رواية حب تحت الرماد الفصل الحادي والعشرون21 بقلم رباب حسين

حب تحت الرماد بقلم رباب حسين
رواية حب تحت الرماد الفصل الحادي والعشرون21 بقلم رباب حسين
هل يستطيع القلب الذي حمل الحب يومًا أن يتحول إلى قاتل؟
جواد خرج من قسم الشرطة بريئًا من الاتهام... لكن شيئًا بداخله لم يخرج معه. فصورة غزل وهي ملقاة أمامه كانت أقوى من كل الكلمات، والخوف الذي شعر به حين ظن أنه قد يفقدها كشف له حقيقة حاول طويلًا الهروب منها.
أما غزل... فقد نجت من الحادث لكن نجاتها لم تعني أن الخطر انتهى. فمن حاول قتلها ليس معروفًا بعد ولذلك جواد لا يزال المتهم الأول.
وسيف الذي ظن أن أكبر مشكلاته هي ديونه سيكتشف أن عزيز الونش لم يعد يطارده وحده، وأن صورًا قليلة التُقطت في اللحظة الخطأ قد تكون كافية لإشعال حرب داخل العائلة.
أما نادر... فسيجد نفسه أمام قرار لا يحتمل التأجيل.
إما أن يساعد سيف وينقذه من الورطة التي وضع نفسه فيها، أو يحمي نفسه ويترك الجميع يدفعون ثمن أخطاء سيف.
وفي مكان آخر... كانت سيلين تكتشف أن خسارة كنان لم تكن مجرد خسارة رجل أحبته بل خسارة حلم بنت عليه حياتها كلها.
لكن حين يتحول الحب إلى غيرة والغيرة إلى رغبة في امتلاك ما لم يعد من حقها... قد يصبح الإنسان مستعدًا لفعل أشياء لم يكن يتخيل يومًا أنه قادر عليها.
وهذا ما كان يفكر به خالد أيضًا. جواد يحاول أن يتخلص من غزل ﻷنه لم يحصل عليها. لذلك مضى ليلته وهو يفكر؛ هل كانت السيارة التي صدمتها مجرد بداية... أم أن هناك من يراقب الجميع وينتظر اللحظة المناسبة لضربة أكبر؟
فوق الرماد ما زالت هناك قلوب تحب... وتحت الرماد نار لم تنطفئ بعد.
وحين تبدأ الحقيقة في الظهور... لن ينجو الجميع من لهيبها.

كان جواد يجلس شاردًا بسيارة كنان وهو يرمقه بين الحين والآخر بحزن. ثم قال جواد وهو لايزال شارد: اطلع على المستشفى يا كنان. عايز اطمن عليها.
تنهد كنان بحزن وقال: الوقت اتأخر وأكيد مفيش زيارة دلوقتي. أنا من رأيي روح دلوقتي إرتاح وبكرة في معاد الزيارة روحلها.
جواد: مش هعرف أنام وأنا قلقان عليها كده.
كنان: أنا مش عارف إيه الحب ده بجد! هو فيه حد بيجب كده؟
جواد: أنا... ومش أي حد يتحب كده. دي غزل يا كنان. غزل بالنسبالي مش واحدة حبتها وعدت في حياتي وخلاص. غزل هي روحي اللي رفضت ترجعلي بعد ما حبيتها وسابتني. واللي رافضة لحد دلوقتي ترجع وهي ملك واحد غيري وهتبقى مراته وقدامي في بيت واحد. إنت فاكر إن الموضوع سهل عليا! أنا بهرب منها ومن نفسي. كل أما أقول خلاص هنسى وهفوق برجع لورا ١٠٠ خطوة. النهاردة لما شفتها قدامي واقعة في الأرض كنت هموت جنبها.
كنان بحدة: وإنت قولت أهو؛ سابتك وبقت مع غيرك. ده حتى أبوها اتهمك إنك عايز تقتلها عشان طمعان. طيب على الأقل دافع عن نفسك قدامهم.
جواد: حاولت. لا هي سامعة ولا فاهمة. والراجل معذور. البيت كله وأخواتي اللي من لحمي ودمي شايفيني طماع؛ هلوم على الراجل الغريب!
زفر كنان وقال: خلاص يا جواد. ماتزعلش مني. أنا عارف اللي إنت بتمر بيه بس مش قادر أشوفك في الحالة دي وأقعد اتفرج عليك.
جواد: أنا كويس طول ما هي كويسة.
كنان: طيب حاول تهدى لحد بكرة كده ونروح سوا نشوفها.
أومأ إليه جواد وعاد لشروده. وقام كنان بتوصيله إلى المنزل. وحين دخل المنزل وجد كارما تركض نحوه فحملها جواد وربت على ظهرها وقال: أنا جيت يا حبيبتي ماتخافيش.
كارما: أنا خفت عليك أوي يا بابا. مع إني كنت متأكدة إنك ماتعملش كده مع ماما.
جواد: ولا مع أي حد يا حبيبتي. يلا بقى نطلع ننام.
دخل خلفه نديم ونادر واقتربت سيلين من نادر وقالت: حمد الله على السلامة.
نادر: الله يسلمك.
نظرت إلى كنان الذي لم ينتبه حتى إلى وجودها. فبعد ما فعلت بالمكتبة وهو يتجاهل وجودها بالمنزل وبالجامعة. يظن أنه بذلك قد يجعلها تيأس عن محاولاتها ولكن بالحقيقة هي تطمع به أكثر من ذي قبل.
نظر نادر إلى جواد وقال: محتاج مني حاجة يا جواد؟
جواد: شكرًا يا نادر. شكرًا ليكوا يا رجالة تعبتكم معايا.
نادر: لأ أبدًا مفيش تعب ولا حاجة. أنا بس هطلع أنام عشان عندي مشوار للبنك الصبح. بقولك يا نديم. كنت عايزك في حوار كده.
كان نديم ينظر بهاتفه. يشعر بالقلق على ليان ولا يعلم ما سبب ذلك الشعور. وحين تحدث مع نادر انتبه إليه وقال: طيب تعالى ندخل المكتب ونتكلم.
جواد: وأنا هطلع أنام جنب كارما.
أومأ إليه كنان وقبل أن يلحق به قالت سيلين: كنان معلش، عايزة أسألك على حاجة.
توقف كنان وتنهد بعمق والتفت إليها وقال بضيق: نعم.
سيلين: هتفضل زعلان مني كده كتير؟
ضيق كنان عينيه وهو ينظر إليها ثم اقترب منها وقال: إنتي اللي حاولتي تخلصي من غزل. صح؟
سيلين: إنت بتقول إيه؟!
كنان: أصل ترتيب إنها تعمل حادثة بعد ما عرفتي إنها عرفت بالتخلف اللي بتعمليه معايا مرعب بصراحة. وأنا ماستبعدش عنك أي حاجة.
سيلين بحزن: ليه يا كنان شايفني وحشة كده؟
كنان: عشان إنتي أصلًا وحشة. هقولك ليه؛ عشان الست اللي تبقى عارفة إنها بتحب واحد وتروح تتجوز أخوه عشان فلوسه تبقى طماعة. ولما تزعل وتبقى النار هتاكلها من جوا لما تعرف إنه نسيها وحب واحدة غيرها وأحسن منها مليون مرة فترجع تقول ﻷ أنا بحبه تبقى أنانية. والست اللي تبقى متجوزة واحد بيحبها وبيعمل المستحيل عشانها وتبقى نايمة جنبه على سرير واحد وهي بتفكر في أخوه تبقى خاينة وماشفتش تربية. عايزة بعد ده كله أشوفك حلوة وقمورة!
سيلين: غلطت. كنت عيلة ومش عارفة إن الفلوس عمرها ما تعوض إن الست تعيش مع راجل مش بتحبه. غلطت وعايزة أصلح غلطتي قبل ما أخسرك على الآخر. أنا عارفة إنك اتجرحت بسببي. بس صدقني لو إديتني فرصة واحدة هتعرف إني أستاهل بجد وإني مش وحشة أوي كده.
كنان بحدة: يا بنتي إنتي مخك ده مش شغال! أنا بحب رزان وهتجوزها. ولو حتى مش بحبها إنتي مرات أخويا. يعني حتى لو إطلقتي منه أنا لا يمكن أبصلك. الحكاية اللي إنتي عايشاها في دماغك دي تنسيها. ولو حاولتي تعملي حاجة وتوقعي بيني وبين رزان تاني مش هسكت. وهقطع رجلك من البيت ده وكمان لو اتأكدت إنك إنتي اللي عملتي في غزل كده حبسك هيبقى على إيدي.
تركها وصعد الدرج وهي تنظر إليه بجمود. في كل مرة يثبت لها أن المسافة بينهما أصبحت بعيدة للغاية. شردت بحزن ثم صعدت إلى غرفتها وهي تسير كجسد بلا روح.

أما نادر، فقد طلب من نديم أن يقرضه بعض الأموال فقال نديم: المبلغ كبير أوي يا نادر عليا. إنت عايز الفلوس في إيه؟
نادر: داخل شغل وعايز سيولة. قلت يمكن تقدر تساعدني.
نديم: موضوع الطلاق خد مني فلوس كتير. طبعًا عشان ميرال تسيب البنت مع إنها ماكنتش عايزاها أصلًا بس أهو إستغلال وخلاص؛ دفعت اللي كان معايا كله.
تنهد نادر وقال: خلاص يا نديم. أنا هتصرف.
نديم: ماتزعلش مني يا نادر.
نادر: ﻷ عادي. ماتشغلش بالك.

أما بالمشفى؛ فقد انتصف الليل، كانت غزل نائمة وسيف يتطلع بها بهدوء. هناك شعور تخلل إلى صدره حين علم بالحادث لم يفهمه. بالإضافة إلى القلق الذي غلف قلبه ولم يهدأ إلا حينما رأها تتحدث أمامه. كان ينظر إليها وهو يتسائل بداخله؛ هل إستطاعت غزل أن تفعل ما لم يفعله أحد من قبل. أن تستولى على قلبي وتجعلني أقع بالحب لأول مرة!
قاطع شروده صوت اتصال هاتفه، فتلقى المكالمة وقال بهمس: ألو.
عزيز: ها... فكرت ولا لسه؟
فتح سيف عينيه بصدمة وخرج من الغرفة على الفور ثم قال بتوتر: يا باشا أنا تحت أمرك. بس إديني مهلة بس وأنا أجمع الفلوس. ٥ مليون مبلغ مش سهل.
ضحك عزيز بقوة وقال: ٥ إيه! بقوا ١٠ يا خفيف.
سف بصدمة: ﻷ يا باشا. أنا حاسب الفوايد كويس.
عزيز: الفوايد دي كانت قبل ما ترجع لقصر الخولي. إنت فاكر إني سايبك لحد دلوقتي ضعف مني؟ أنا لو عايز أجيبك من جوا القصر هجيبك إنت واللي في القصر.
نظر سيف إلى باب الغرفة وقال: ما أنا عارف. وفهمت إنت عايز توصلي إيه. بس ١٠ مليون كتير. إنت فاكر إني عشان رجعت القصر ولاد عمي هيرموا عليا الفلوس وأنا واقف!
عزيز: اممم... طيب أنا عندي حل. أنا هخليك تشتغل معايا وأنا هرفع الدين عنك.
سيف: هتقولي بيع كلية ولا كبد مش هعمل كده. أنا لسه مادخلتش دنيا حتى عشان أخرج منها وأنا صغير كده.
عزيز: ﻷ مش عايز منك أعضاء.
سيف: أمال عايز مني إيه؟!
عزيز: عايزك تسلكلي بضاعة عن طريق شركة الخولي.
سيف: بضاعة إيه اللي هسلكها؟
عزيز: اللي جي معاد خروجه؛ مخدرات، آثار، أعضاء بشرية. إنت ورزقك بقى.
سيف بصدمة: ﻷ... أنا مليش في شغل التهريب ده.
عزيز: ما هو يتنفذ يا تقول على عيلة الخولي كلها يا رحمان يا رحيم. زي ما خدت الفلوس ترجعها بالطريقة اللي أنا أختارها.
سيف: يعني نص مليون يبقوا ١٠ يا باشا! هو اه دين قمار بس دي مش الفوايد اللي معروفة في السوق.
عزيز: هنقعد نرغي بقى. بقولك إيه، وقت ما يجي ميعاد التسليم هكلمك وتبقى جاهز. تسلك البضاعة جوا الموبيليا بتاعتكم اللي بتطلع برا وخلصت على كده. لو جيه الوقت وقولتلي مش هعرف تستحمل بقى اللي هعمله فيك.
سيف: يا باشا أنا أصلًا مش شغال في شركة الخولي. الشركة أكتر من نصها مع ابن عمي الكبير والباقي متوزع على بقيت العيلة وأنا مليش فيها ولا مليم.
عزيز: هو أنا هوزعلكم الميراث. اتصرف يا سيف.

أنهى المكالمة ونظر سيف إلى الهاتف بتوتر ثم اتصل بنادر على الفور. تلقى نارد المكالمة وقال: إيه يا سيف؟!
سيف بتوتر: إلحقني يا نادر، عزيز كلمني وبيهددني بالعيلة كلها. وخلى المبلغ ١٠ مليون.
نادر بصدمة: هما مش كانوا ٥ يا ابني؟
سيف: كانوا. ودلوقتي بيقولي يا أساعده يهرب مخدرات أو آثار أو أي زفت على دماغه برا مصر عن طريق شركة العيلة يا أما هيخلص علينا. أعمل إيه أنا دلوقتي.
زفر نادر وقال: يخرب بيت معرفتك السودا. أنا كان مالي ومال القرف ده كله؟
سيف: إنت هتعدد يا نادر. ساعدني وفكر معايا. ولا مستني لما نشوف حد راقد جنب غزل في الأوضة اللي جنبها!
زفر نادر وقال: سيبني أفكر لحد ما أشوفك بكرة ونتكلم في القرف ده.
أنهى المكالمة ونظر إلى سيلين التي تنام بجواره وقال: ما كنت اتجوزتها أنا أحسن من القرف ده كل يا سيلين. الله يسامحك يا شيخة.
عاد إلى النوم ثم دخل سيف إلى غرفة غزل مرة أخرى. أمسك يدها وهي نائمة ونظر إليها بخوف، الآن يعلم أن الحب والخوف متلازمان. فإن كان هدده أحد من قبل بعائلته لم يكن ليهتم ولكن الآن هو يخشى عليها هي فقط.
ظل ممسك بيدها حتى غفى بجوارها.

حل الصباح، استيقظت غزل ووجدت سيف ينام بجوارها وهو يمسك بيدها. ربتت على يده وقالت: سيف. أصحى يا سيف.
نظر إليها بنعاس وقال: أيوة حبيبتي. إنتي كويسة.
غزل: أيوة كويسة. قوم روح إرتاح في البيت شوية وخلي أمل تيجي تقعد معايا.
سيف: ﻷ مش هسيبك. هنروح سوا.
غزل: معلش يا سيف. أنا محتاجة أخد حمام وأغير هدومي ومش هينفع تساعدني إنت.
سيف: اه صح. طيب بصي أنا هتصل بأمل أخليها تيجي وبعدين أنا أمشي. عشان ابقى مطمن عليكي.
غزل: خايف من إيه كده؟
سيف: خايف عليكي يا حبيبتي. من ساعة لما سمعت اللي حصل معاكي امبارح وأنا خايف عيني تغفل عنك حتى. ومرعوب من اللي إحنا وصلنا ليه ده. أنا عمري ما كنت اتخيل إن جواد ممكن يعمل فيكي كده.
غزل: إنتوا خلاص أجمعتوا إن جواد اللي عملها؟
سيف: إنتي لسه بتدافعي عنه يا غزل! طيب ماشي. أنا همشي معاكي للآخر. لو مش جواد اللي دبر موضوع الحادثة يبقى مين؟ ليكي عداوة مع مين إنتي في الدنيا عشان عربية تمشي وراكي من غير نمر وتفضل مستنية اللحظة المناسبة وفي الوقت اللي معروف فيه إنك بتخرجي توصلي كارما الحضانة غيره؟
صمتت غزل قليلًا وقالت: هو أنا ماعنديش عداوة مع حد فعلًا. بس يا سيف جواد برده مايعملش..
قاطعها قائلًا بحدة: هتقوليلي مايعملش كده! وإنتي كنتي متوقعة زمان إنه يسيبك عشان الفلوس. ولا هو لسه بيحبك زي ما عمال يقول؟! لو كان بيحبك يا غزل كان ساب الفلوس والبيت عشانك. مش باعك عشان الفلوس.
غزل: طيب ممكن تهدى. أنا عارفة إن بالمنطق مفيش غير جواد اللي يعمل فيا كده. بس أنا مش مستوعبة إنه يوصل للدرجة دي.
سيف: أنا خايف عليكي أوي يا غزل. لو الأسهم دي هتعمل فيكي كده يبقى سيبي الوصاية كلها.
غزل: لو سيبت الوصاية كارما هتتحرم من الأسهم كلها. الأسهم هتروح للجمعيات الخيرية وهي ملهاش ذنب في كل ده. ده غير إني مش معايا فلوس العملية والعلاج.
سيف: أنا هدبرلك الفلوس اللي عليكي. كله يهون عشان تبقي في أمان وماتحرمش منك أبدًا.
نظرت إليه قليلًا، سيف يفاجأها بما يقول. هذا يعني أنه غير طامع بالأسهم كما كانت تظن!
سيف: بصالي كده ليه؟
غزل بخجل: الصراحة يا سيف... أنا كنت فاكراك طمعان في الأسهم إنت كمان.
وقف سيف وهو ينظر إليها بصدمة وقال: أنا!... أنا أطمع فيكي وفي فلوس بنت أختي الوحيدة! ده لو مش مصدقة إني بحبك صدقي إن كارما دي هي الوحيدة اللي مني. هو اه أنا الأسهم من حقي في الأساس لكن طالما أبويا حرمني منها وخلاني زي الشحاتين؛ شغال في شركة ابن عمي بعد ما كنت المفروض ابقى صاحب شركة، لكن عمري ما أطمع في حاجة مش ليا أبدًا. ولو بتظني فيا كده يبقى نبعد أحسن وإحنا لسه على البر كده.
غزل: استنى بس يا سيف. أنا لسه ماعرفكش. حط نفسك مكاني طيب. دخلت بيت ماعرفش فيه حد وكله عينه على الأسهم. ده حتى أبو البنت أهو ذات نفسه طمعان. وأنا قولتلك إني محتاجة وقت أعرفك فيه. وبعدين أنا لو لسه شاكة فيك مش هاجي أقولك كده دلوقتي. بس المواقف بتبين وأنا بعد اللي قولته دلوقتي وحبي اللي باين في عينيك مابقتش شاكة فيك ولا حاجة.
تنهد سيف جلس بجوراها وقال: أنا بحبك يا غزل. ومش عايز أي حاجة. ولو البيت ده هيبقى سبب إن إحنا نبعد عن بعض يبقى نسيبه. نسيب الدنيا كلها ونمشي. أنا قولتلك من زمان إني بدور على حضن عيلة وإنتي بقيتي عيلتي؛ إنتي وعمي. سيبي الأسهم يا غزل ونمشي سوا.
غزل: دي أمانة في رقبتي من داليا ومش هخلي البنت الصغيرة دي تدفع التمن. جواد كده اتكشف قدام الكل واللي بابا عمله امبارح فهمه إن أي حاجة هتحصلي تاني هيبقى هو اللي وراها. يعني هيخاف يقرب مني. ولو فاكر إني خرجته امبارح عشان مصدقاه ولسه هبلة وهصدقه فا أنا هعرف أوقفه عند حده. وهفهمه إني كشفاه. وأنا وإنت هنفضل في قصر الخولي. والأسهم هترجع لكارما في الآخر مهما حصل.
ابتسم سيف وداعب وجنتها بأنامله وقال: حبيبتي القوية اللي مفيش زيها.
ضحكت غزل وقالت: طيب ممكن بقى تتصل بأمل خليها تيجي؟
سيف: إنتي تأمري يا نور عيني.
اتصل سيف بأمل وطلب منها أن تأتي على الفور وتحضر بعض الملابس إلى غزل. نظرت أمل إلى الوقت ووافقت أن تأتي بعد أن تبلغ جواد بالأمر حتى يعتني بكارما عوضًا عنها.
ذهبت أمل إلى غرفة كارما ووجدتها نائمة بجوار جواد، فأغلقت الباب بهدوء وبدلت ثيابها سريعًا وغادرت المنزل بعد أن بلغت الخدم أن عليها الذهاب إلى المشفى.
وصلت أمل إلى المشفى. بعد وقت استيقظ جواد وذهب إلى غرفة أمل وطرقها لعدة مرات. وحين لم يسمع صوت بالداخل فتح الغرفة ووجدها فارغة. نزل إلى الأسفل وسأل عنها أحد الخدم فأخبرته أنها ذهبت إلى المشفى. صعد جواد مرة أخرى وأوقظ كارما ثم استعدا معًأ للذهاب إلى المشفى ليرى غزل ويطمئن عليها.

أما بالمشفى فغادر سيف بعد أن ترك أمل هناك، ساعدتها أمل لتأخذ حمام وتبدل ثيابها ثم عادت لتجلس بالفراش. سمعت أمل طرق الباب فذهبت وفتحته وإذا بكارما تركض نحو غزل على الفور وترتمي بأحضانها ثم دخل جواد من خلفها ينظر إليهما بسعادة. رأى ابتسامتها تزين وجهها فعادت السعادة إلى قلبه من جديد. فرؤيتها فقط كفيلة بأن تشعره بنبض الحياة.
جلس بجوراها وهو يسمع كارما وهي تقول: وحشتيني. أول ما صحيت ما قدرتش أقعد في البيت من غيرك. غيرت هدومي وجيت على طول.
أمل: وأنا يا ست كارما؟ ماليش في الحب اللي بيتوزع ده؟
كارما: إنتي عارفة يا أمل أنا بحبك. بس كنت خايفة على ماما أوي.
غزل: يا روحي على اللي واخدة عقلي دي يا ناس.
جواد: حمد الله على السلامة.
نظرت إليه غزل وقالت: الله يسلمك. ممكن يا أمل تاخدي كارما تفطر في الكافتيريا. أنا عايزة اتكلم مع جواد شوية لوحدنا.
أمل: اه طبعًا. يلا يا كارما.
كارما: حاضر. بس هاكل وأجي على طول.
غزل: وأنا هستناكي.
نزلت كارما وأمسكت بيد أمل وخارجا من الغرفة. تبدلت ملامح غزل وقالت: فيه كلام كتير عايزاك تعرفه وتفهمه كويس.

كان يسمع ما تقول وعقله لا يستوعب أن ما يقال حقيقي. كانت صدمته لا توصف بالكلمات. شعور لم يعهده من قبل قد دمر ما بقي من قلبه وعقله.
لم يعد هناك حديث يقال. بل فقد الجسد مراكز الأحساس وانطفأت روحه بداخله.
إلى متى ستظل غزل عمياء عن الحقيقة؟!
تعليقات



<>