
رواية حب تحت الرماد الفصل الثالث والثلاثون33الاخير بقلم رباب حسين
انتهت لعبة طالما اختبأت خلف الأقنعة لكن ثمن الحقيقة لم يكن سهلًا على أحد. فهل يستطيع الإخوة إنقاذ ما تبقى من عائلتهم؟ وهل يكفي الحب لإصلاح ما أفسده الشك؟ أم أن ما حدث سيكون بداية النهاية؟
في قلب كنان؛ كان الندم ينهش به من كل اتجاه؛ هل كان عليه أن يخبر نادر بمشاعره تجاه سيلين منذ البداية أم صمته كان فقط تضحية لأجل سعادة نادر؟! هل كان يجب أن يحاول مع سيلين ولا يستسلم لمجرد أن نادر قد أبدى إعجابه بها؟! هل كان يجب أن يخبر نادر بالحقيقة ولا يترك سيلين تتلاعب بقلبه ومشاعره؟! أم أن الصمت هو كان الحل الأمثل؟
كل هذه الأسئلة كانت تدور بعقل كنان وهو يجلس شارد أمام رزان. كانت تنظر إليه ولا تعرف كيف تواسي هذا الحزن القابع بقلبه. وضعت يدها على يده وقالت: ده أنا افتكرت إنك مبسوط عشان جواد وغزل رجعوا لبعض.
كنان: الظاهر إن البيت ده مش مكتوب عليه الفرح أبدًا. هو إحنا ليه بيحصل فينا كده؟
رزان: كنت بتكلم مع بابا قبل كده وقالي جملة فضلت معلقة في دماغي وعمري ما نسيتها؛ الطمع بياكل كل حاجة حلوة في قلب وحياة البني آدم. ماتزعلش مني يا كنان بس اللي فهمته من حكاية جواد دي إن مامتك ماكنتش بتحبه وكانت بتمثل قدامكم كلكم إنها أم مثالية ليه. ولو كلام جواد صح يبقى مامتك ماعملتش معاه كده غير بس بسبب الطمع. جواد هو الابن الأكبر والطبيعي إنه يبقى أول واحد يمسك الشغل بتاع باباك وده ممكن يكون سبب اللي عملته.
كنان: نادر النهاردة تقريبًا قال نفس الكلام. الطمع اللي زرعته ماما فيه وكرهه لجواد، واللي زودته سيلين هو اللي دمره. مع إن جواد ده أطيب واحد فينا. برغم اللي نادر عمله معاه هو سامحه. وأنا متأكد إن جواد دلوقتي بيحاول بكل الطرق عشان يخرج نادر من الموضوع.
رزان: تفتكر هو اللي زقها فعلًا؟
كنان: وهو خارج من البوليس قال إنها زقته ووقعت هي. بس المشكلة إن سيلين وقعت بشكل بشع. أنا مش عارف هي هتقوم منها ولا ﻷ، بس اللي متأكد منه إنها مش هتقوم منها زي الأول.
رزان بحزن: خسرت كل حاجة. ياريت الناس تعرف إن الفلوس مش بتشتري العمر ولا الراحة ولا الصحة.
كنان: كان الناس كلها فهمت الدنيا صح. لكن للأسف في ناس الدنيا عمت عيونهم عن الحقيقة بسبب مظاهرها الخداعة.
قبض على يدها بقوة وقال: ماتسيبنيش يا رزان، أنا مظلوم بجد وماعملتش حاجة غلط.
رزان: فهمت إن ميرو كانت بتساعد سيلين. بس توعدني ما تخبيش عليا حاجة تاني.
كنان: وعد. عمري ما هخبي عنك حاجة. بس خليكي معايا. أنا مش حمل وجع قلب تاني بجد. كفاية اللي إحنا فيه. وجودك هو الحاجة الوحيدة اللي بطمني وبتخليني قادر أستحمل اللي بيحصل فينا ده.
رزان: وأنا مش عارفة اتخيل حياتي من غيرك. خلاص يا كنان؛ انسى كل حاجة أنا قلتها النهاردة.
ابتسم إليها وهو يتنهد براحة ثم قال: هسيبك ترتاحي شوية. النهار قرب يطلع. وأنا هروح أشوف هما بيعملوا إيه. أنا بس جيت عشان أشحن طاقة للي جاي.
ابتسمت إليه وقالت: أنا مش هنام. لو حصل أي حاجة كلمني وطمني لو فيه جديد.
أومأ إليها وذهب بسيارته خارج منزلها. في الطريق اتصل بجواد وحين سمع صوته قال: ها يا جواد، إيه الأخبار؟
جواد: في العمليات. الدكاترا بيقولوا إن العمود الفقري أتأذى من الوقعة وفيه مشكلة في اﻷعصاب. بيحاولوا يشوفوا حل.
كنان: طيب أجيلك ولا إيه؟
جواد: ﻷ روح ﻷخوك وطمني عليه.
كنان: حاضر.
أنهى جواد المكالمة واقتربت منه غزل وقالت: هتفضل متضايق مني كده كتير؟
جواد: كان لازم تقوليلي يا غزل كنت عرفت اتصرف.
غزل: أفضحها يعني يا جواد!
جواد بحدة: اه تفضحيها. اللي زي دي كان لازم تتطرد من البيت قبل ما يحصل ده كله. كنت على الأقل هبقى مع نادر وأعرف أحتوي الموقف عشان مايقعش في مصيبة زي دي.
غزل: أنا ماعرفتش أقولك حاجة خاصة إن الوضع بينا ماكنش كويس ولا كان فيه كلام بينا من الأساس. بس عامة حقك عليا. خلاص مش هخبي عليك حاجة تاني.
جواد: لو سمحتي يا غزل أي حاجة بخصوص إخواتي تقوليلي. أنا عمري ما هضرهم ولا هحاسبهم بشكل يخليهم يتضايقوا إنك قولتيلي.
غزل: خلاص حاضر. بس ماتزعلش مني بقى ده أنا ما صدقت. خلاص عشان خاطري.
جواد: خلاص مش زعلان منك أصلًا. أنا مصدوم من كل اللي بيحصل ده.
غزل بحزن: أنا حذرتها. قولتلها اللي إنتي بتعمليه ده أخرته وحشة ماسمعتش كلامي.
جواد: ربنا يقومها بس بالسلامة لحد ما تبرأ نادر وبعدين تغور في داهية.
غزل: إن شاء الله هيخرج. هو مظلوم وربنا ما يرضاش بالظلم.
بعد وقت، خرج الطبيب من غرفة العمليات واقترب منه جواد على الفور وقال: خير يا دكتور.
الطبيب: هو الحالة استقرت وقدرنا نوقف النزيف الداخلي، وبالنسبة للمخ في إرتجاج طبعًا وكسر في القدم. كل ده ممكن يتعالج لكن للأسف العمود الفقري إصابته أصعب إصابة. و.. اتشلت.
وضعت غزل يدها على فمها بصدمة وهربت الدموع من عينيها وقالت: دي لسه صغيرة مالحقتش حتى تخلص جامعة.
جواد: المهم يا دكتور الشرطة تقدر تيجي تستجوبها إمتى؟
الطبيب: لما تفوق من العملية.
جواد: طيب كل تكاليف العلاج أنا هدفعها وهسيب مبلغ في الحسابات تحت. ولو فيه عملية تقدر تساعدها أو حتى لو علاج طبيعي أو أي حاجة تفيدها؛ أنا مستعد لكل المصاريف.
الطبيب: هتعمل عمليات لسه. بس نسبة الشفاء مش كبيرة. هنحاول وربنا يشفيها إن شاء الله.
جواد: إن شاء الله. ممكن بس حضرتك تبلغ الشرطة أول ما تبقى قادرة تتكلم. ﻷن جوزها مقبوض عليه وفاكرين إن هو اللي وقعها.
الطبيب: حاضر. هي ممكن ساعة كده وتقدر تتكلم.
جواد: تمام.
نظرت إليه غزل، تتأكد في كل مرة أن جواد شخص رائع. فبرغم ما فعلت إلا أنه تكفل بعلاجها مع علمها أنه يكره ما فعلت وما أل إليه الأمر بسببها.
عاد سيف إلى المنزل قبل الشروق. وبمجرد أن فتح الباب ركض خالد نحوه، وحين رأى سيف قال: إفتكرتك حد منهم.
سيف بتعجب: حد من مين؟
خالد: كلهم. محدش في البيت غيري أنا وميرو.
سيف: ليه؟ حصل حاجة؟
خالد: حاجات.
قص له خالد ما حدث وهو يتعجب من الأمر ثم قال: يعني نادر دلوقتي محبوس!
خالد: اه. ونديم معاه في القسم. وجواد مع سيلين في المستشفى.
سيف: طيب أنا هطلع أغير هدومي وهروحلهم أشوف إيه اللي بيحصل ده.
أومأ إليه خالد وصعد سيف إلى غرفته. ثم أمسك هاتفه واتصل على الفور بعزيز. وحين سمع صوته قال بهمس: حظك النهاردة حلو جدًا. لو ينفع تجيب البضاعة عندي النهاردة هاخدها على أول شحنة طالعة برا. الشركة فاضية وكلهم مشغولين وده أنسب وقت.
عزيز: خلاص هجيلك في الموقع اللي أنا هبعتهولك وفي المعاد اللي هحدده وإنت تيجي تاخد البضاعة.
سيف: تمام، بس مفيش عمليات تاني. هي دي وبس.
عزيز: لو دوقت الفلوس مش هتقول كده تاني. بس عامة لو حابب تشتغل معايا أنا ماعنديش مانع. شركة الخولي كبيرة وسمعتها كويسة في السوق ومحدش هيشك فيهم.
سيف: مش هعرف أدخل الشركة تاني خلاص. التوكيل اللي معايا أكيد هيتلغي قريب.
عزيز: برده بابي مفتوح لو حابب تشتغل معايا بس تخلصلي البضاعة دي وأنا عيني ليك.
أنهى سيف المكالمة وأخذ حمام دافئ ثم ارتدى ثيابه وخرج من المنزل. اتصل بنديم وسأله أين هو فقال: أنا مستني لما الشرطة تروح تستجوب سيلين عشان أروح معاهم.
سيف: طيب ونادر في الحجز؟
نديم: حاولت مع الظابط يخليه برا بس مارديش.
سيف: طيب أنا جاي عشان أشوف حل في اللي إحنا فيه ده.
نديم: كنان كمان جاي في الطريق.
أنهى سيف المكالمة وأخذ سيارة أجرة وذهب إلى قسم الشرطة. في الطريق وصل إليه رسالة من عزيز بها إحداثيات المكان. وحدد موعد بالتاسعة مساءً.
نظر سيف إليها قليلًا ثم أرسل رسالة إلى جواد بأنه يرغب في رؤيته اليوم مساءً وأرسل إليه الإحداثيات. استلم جواد الرسالة وقرأها وهو متعجب منها. فقالت غزل: فيه حاجة؟
جواد: سيف عايز يقابلني. بس مش عارف إيه العنوان ده!
غزل: هو ساب البيت ولا إيه؟
جواد: ماعرفش. خليني بس أشوف حوار نادر ده الأول.
بعد وقت، حضر نديم مع الضابط ودخل الضابط غرفة سيلين، نظرت إليه بإعياء شديد فقال: حمد الله على السلامة يا مدام.
سيلين: إنت مين؟
الضابط: أنا ساهر محمود. الضابط اللي بيحقق في الوقعة بتاعتك. عايز أسألك هو جوزك نادر الخولي هو اللي دفعك من البلكونة ولا ﻷ؟
تذكرت سيلين ما قاله جواد فترددت بالإجابة. فقال ساهر: هو بيقول إنك خونتيه وهو لما عرف اتخانقتوا سوا. وبعدين أثناء الشجار إنتي حاولتي تزقيه بعيد عنك فا وقعتي برا البلكونة؟ ده اللي حصل ولا هو بيكدب؟ حاولي تفتكري.
سيلين: هو اه كان بيتخانق معايا. وبعدين حاول يخنفني فا أنا ضربته في رجله وزقيته بعيد عني ووقعت. ماعرفش حصل إزاي بس أنا لقيت نفسي بقع.
ساهر: يعني هو ما زقكيش؟
سيلين: ﻷ أنا اللي زقيته.
ساهر: تمام، أنا هقفل المحضر على كده.
سيلين: هو فين الدكتور بتاعي؟
ساهر: المفروض إنه كان جاي ورايا.
سيلين: هو أنا لسه تحت تأثير البنج؟ أنا مش حاسة بجسمي!
ساهر: يمكن واخدة مسكنات. أنا شايف فيه كسر في الدراع.
سيلين: ممكن. طيب وعيلتي فين؟
ساهر: أفتكر فيه ناس برا واقفة عند الباب.
سيلين: طيب ممكن يدخلوا؟
ساهر: لو الطبيب سمح. حمد الله السلامة مرة تانية.
خرج الضابط من الغرفة واقترب منه جواد ونديم وغزل على الفور وقال جواد: ها يا حضرة الظابط؛ براءة صح؟
ساهر: هي بتقول إنها هي اللي زقته زي ما هو قال.
ابتسم جواد وقال: يعني نادر كان بيقول الحقيقة!
اقترب الطبيب منهما وقال: خلاص يا حضرة الظابط؟
ساهر: اه خلاص المحضر اتقفل كده.
الطبيب: طيب عن أذنك أدخل الأوضة.
أفسح له المجال ثم دخل الغرفة. وقال نديم: طيب نادر هيخرج دلوقتي؟
ساهر: اه طبعًا. تقدر حضرتك تيجي معايا وتاخده على البيت.
نديم: الحمد لله. أنا هروح أجيبه وإنت روح إنت وغزل.
جواد: هستنى أمها لما تيجي. أنا كلمتها وهي جاية دلوقتي.
نديم: تمام. لما نخرج هنطمنك.
صدع صوت صراخات سيلين من الغرفة وذلك بعد أن صارحها الطبيب بحقيقة حالتها الصحية. نظروا إلى الغرفة بصدمة ثم قال نديم: هي بتصوت كده ليه؟!
جواد: تلاقي الدكتور قالها إنها اتشلت.
نديم: لا حول ولا قوة إلا بالله. أنا أصلًا مش مصدق اللي حصل ده كله. معقول خانت نادر!
جواد: خلاص يا نديم. أهي خدت جزاءها.
غادر نديم مع الضابط وصرخات سيلين تصدع بالغرفة. نظرت غزل إلى جواد وقال: أنا هدخلها. مش مستحملة أسيبها في الحالة دي.
أومأ إليها جواد ودخلت غزل الغرفة. اقتربت منها وأمسكت بيدها وهي تبكي بحرقة وقالت: هو مش بيقول الحقيقة صح؟ أنا كويسة يا غزل! أنا بس لسه جسمي متخدر لكن أنا هقوم.
نظر الطبيب إلى الممرضة وقال: هاتي حقنة مهدئة واتصلي بدكتور نفسي يجي.
أومأت إليه الممرضة وغادرت الغرفة على الفور. ثم قالت غزل: إهدي يا سيلين. إحنا هنشوف حل مع الدكاترا وهتعملي العملية وإن شاء الله هتخفي.
سيلين: عملية! ما... ما أكيد نادر مش هيدفعلي حاجة. هجيب منين تمن العملية؟
غزل: ما تقلقيش جواد اتكفل بحالتك.
شردت بالفراغ وقالت: جواد!
تذكرت كل ما حاولت أن تفعله معه. كيف كانت تزرع العداوة بين نادر وبينه. والآن بعد أن علم الجميع ما كانت تفعله وأنها خائنة هو من يساعدها.
ربتت غزل على يدها وقالت: أنا عارفة إنتي تفكري في إيه. جواد مش هيشوف حد محتاجله ويسيبه. إنتي كنتي فاهمة جواد غلط أو فاهمة الحياة كلها غلط يا سيلين. الحمد لله إنها جات لحد كده وياريت تعيدي حساباتك في حياتك كلها. إنتي لسه صغيرة وقدامك فرصة تصلحي من نفسك. توبي عن اللي كنتي بتعمليه وارجعي لربنا وهو هيغفر لك. هو الوحيد اللي قادر يشفيكي. وإحنا معاكي لحد ما تقفي على رجلك من تاني.
نظرت إليها بحزن. الآن علمت أن كل ما كانت تظنه ذو قيمة بالحياة لم يعد محض إهتمامها. فا صحتها هي الشيء الوحيد الذي تتمنى أن يعود إليها الآن وتقف على قدميها من جديد.
خرج نادر مع نديم وكنان من الحجز. ثم وقف نادر وقال: هي عايشة صح؟
نديم: اه... بس اتشلت.
أغمض نادر عينيه بألم وقال كنان: كنت عارف إنها مش هتقوم من الوقعة دي بسهولة.
نديم: عايز تروحلها يا نادر؟
نادر: ﻷ.. مابقتش تلزمني.
نديم: إنت متأكد إنها خانتك يا نادر؟
نادر: أيوة.
نديم: إزاي بس!
كنان: هحكيلك بعدين يا نديم. ممكن نمشي بقى من هنا؟
نديم: سيف لسه جوا مش عارف بيعمل إيه.
زفر كنان بضيق أما نادر فشرد يفكر؛ هل سيف يبلغ الشرطة عن عزيز!
بعد وقت، خرج سيف و اطمئن على نادر ثم قال: أنا عندي مشوار هخلصه وأجي.
نديم: طيب يلا يا كنان خد عربيتك وأنا هاخد نادر في عربيتي.
ذهب ليحضرا سيارتهما فقال نادر: إنت بلغت؟
سيف: مش هينفع أبلغ هنا. لازم مكافحة المخدرات.
نادر: يعني نويت تبلغ خلاص؟
سيف: اه طبعًا. كفاية اللي حصلنا.
نظر إليه نادر بشك ثم قال: طيب لما ترجع نتكلم.
أومأ إليه سيف وغادروا جميعًا. نظر سيف إلى أثرهم وقال: ده لو شفتوني تاني.
تذكر ما قاله منذ قليل إلى الضابط.
فلاش باك.
كان يجلس سيف أمام ساهر وقال: أنا من فترة عملتلي خطيبتي توكيل في شركة العيلة عن أسهم بنت أختي في شركة الخولي. أنا الصراحة مش بشتغل فيها لكن رحت عشان التوكيل ده كام مرة الفترة اللي فاتت. بس لاحظت حاجات غريبة بتحصل في الشركة.
ساهر: زي إيه؟
سيف: حاسس إن فيه حاجة غير قانونية. يعني فيه أثاث بيسافر للخارج في مواعيد معينة وجواد بيشرف عليها بنفسه. ومش بيخلي حد يحضر التغليف نهائي. وآخر مرة كنت في البيت سمعته بيتكلم مع حد في التليفون وبيتفق معاه على وقت يستلم فيه بضاعة. أنا وقتها إفتكرت إن البضاعة هتيجي تتسلم في الشركة بس لما دخلت المكتب لقيته بيكتب عنوان تاني ومعاد الساعة ٩.
ساهر: فاكر العنوان.
سيف: أنا كتبته على الموبايل عشان مانساش.
أعطاه العنوان وقال: والمفروض إن التسليم النهاردة.
ساهر: إنت متأكد من الكلام ده؟
سيف: أيوة. وشاكك إن البضاعة مخدرات أو أي حاجة ممنوعة.
ساهر: طيب أنا هشوف الموضوع ده. شكرًا لأمانتك إنك بتبلغ عن ابن عمك.
ابتسم إليه بهدوء عكس الابتسامة الماكرة التي ظهرت على وجهه وهو ينظر إلى باب قسم الشرطة بعد أن تذكر ما حدث.
عودة من الفلاش باك.
ثم قال لنفسه بصوت مسموع: عشان غزل تتجوزه وهو في السجن بقى.
عاد الجميع إلى المنزل. وحين دخل جواد وجد ميرو تهبط الدرج وهي تحمل حقيبتها. نظر إليها وقال: خدي الفلوس دي وإنزلي في أي فندق لحد ما أجيبلك الأستوديو.
ميرو: لسه عايز تساعدني؟!
جواد: دي آخر مرة هساعدك فيها. وآخر مرة عايز أشوفك فيها. لو كان نادر اتسجن بسبب الحيوانة التانية ماكنش هيكفيني عمرك كله.
كنان: خلاص يا جواد. سيبها تمشي.
جواد بحدة: خونتي العيش والملح. وقفتي جنبها وشجعتيها على الغلط. هي دفعت التمن لكن إنتي لسه. يا تلحقي نفسك من اللي إنتي عايشة فيه ده يا أما هتلاقي نفسك أسوء منها. وساعتها مش هبصلك ولا هتفرقي معايا ولا مع حد.
نظرت أرضًا بخجل. ثم حملت حقيبتها وغادرت. تفكر بما قاله جواد ولأول مرة تعيد حساباتها ولكن الوقت قد فات.
بمجرد أن فتحت الباب وجدت عناصر الشرطة تقف أمامها وقال أحدهم: عايزين أميرة طلبة.
ميرو: أنا أميرة. خير.
_ مطلوب القبض عليكي في قضية نصب على السيد عزام الخضيري.
ميرو بصدمة: أنا!... ﻷ أنا ماليش ذنب في الموضوع. دي ميرنا مش أنا.
_ هي كمان اتقبض عليها. اتفضلي معانا لو سمحتي.
جذبها العساكر وهي تنظر إلى جواد تستنجد به فقالت: إلحقني يا جواد! أنا هتحبس. إلحقني.
وقف جواد ولم يحرك ساكن. حتى غادروا واختفى صوتها. نظر إلى غزل التي تقف بجواره فقالت: ﻷ دي مش هقولك ساعدها. بتقل دمها ده هي تستاهل. ولا إيه يا دودة!
ابتسم جواد ثم قال كنان: الصراحة... بنت حلال وتستاهل. بنت خالتك إزاي دي؟!
غزل: أنا قلت من فصيلة الزواحف.
جواد: خليها تاخد جزاءها عشان تتعلم الأدب. صالحت خطيبتك ولا لسه؟
كنان: صالحتها ماتقلقش.
جواد: خليك مع أخوك. ماتسيبوش.
أومأ إليه كنان وصعد إلى غرفة نادر. وجده يقف أمام الباب ولا يستطيع أن يدخل الغرفة. اقترب منه وقال: إيه يا نادر؛ مش عايز تدخل الأوضة؟
نادر: أنا هنام في أي أوضة تانية. وخلي الخدم ينقلوا كل حاجة ليا من الأوضة دي ويلموا حاجتها يبعتوها على بيت أمها. وأنا لما أصحى هروح أطلقها.
أومأ إليه كنان بحزن ورحل نادر من أمامه. يحاول أن يدفن ذلك الحب الذي كان ينبض في قلبه لها. ليحل محله كراهية لها لا تنتهي.
أما كنان، فحمد الله أنه لم يتزوجها. ربما كان سيصبح مصيره مثل مصير نادر ونديم. نزل إلى أسفل وبلغ الخدم بتعليمات نادر. ثم صعد إلى غرفته لينام.
كما فعل جميع من بالمنزل. عدا أمل التي اعتنت بكارما وكنزي. كانت ترى كل ما يحدث من غرفة كارما ولم تخرج من الغرفة. ظلت بجوار كارما خوفًا من أن تستيقظ وترى ما يحدث.
في المساء. استيقظ جواد على صوت هاتفه الذي يعلن عن مكالمة. تلقاها ثم بدل ثيابه وخرج من غرفته. نزل إلى أسفل ووجد أمل تجلس مع البنتين. اقتربت منه كارما واحتضنته ثم قالت: هو إنتوا كلكم نايمين ليه؟!
جواد: عشان طنط سيلين تعبت شوية وراحت المستشفى بليل وكنا معاها.
كارما: طيب ماما هتفضل نايمة؟
جواد: ﻷ أكيد هتصحى كمان شوية. استنيها وأنا هخرج مشوار وراجع.
أمل: حصل حاجة تاني؟
جواد: ﻷ. أنا رايح أقابل سيف عشان عايزني.
قبل كارما وخرج من المنزل.
بعد وقت، وصل جواد إلى هذا الموقع الذي أرسله سيف. صف سيارته بجوار سيارة تقف بالمكان. ثم وجد رجل يترجل من السيارة ومعه رجلين أخرين. تقدم منه وقال: إنت مين؟
نظر له جواد وقد تأكد من شكوكه، كما قال الضابط طارق له عبر المكالمة؛ أن سيف ينصب له فخًا ليوقع به. فنفذ تعليمات طارق وقال: أنا جواد الخولي. هو فين سيف؟
عزيز: بتسأل على سيف ليه؟
جواد: هو قالي إنه هيقابلني هنا.
نظر إلى الرجلين من حوله بتعجب ولم يجيب. ثم قال جواد: البضاعة معاك؟
ابتسم عزيز وقال: الله! ده إنتوا اتفقتوا بقى!
جواد: اه. أمال هو جايبني هنا ليه؟
نظر إليه قليلًا ثم همس إلى الرجل الذي بجواره وقال: ده جواد فعلًا؟
أومأ إليه بنعم فأشار إليه كي يحضر الحقيبة من السيارة. وما أن وضعها أمام جواد وفتحها حتى اقترب من الرجلين عناصر الشرطة على حين غفلة، فلم يجدوا وقت لإشهار أسلحتهم، وأصبحوا محاصرين داخل دائرة من العساكر توجه إليهم الأسلحة.
ثم تقدم ساهر منهم ونظر إلى الحقيبة وقال: مخدرات يا جواد بيه!
عزيز بصدمة: يا سيف يا ابن ال****. أنا توقعني مع الحكومة.
ساهر: أنا مش مصدق إن عزيز الونش تحت إيدي! وإيه ببلاغ بعيد عنه تمامًا! ده أنت دوخت الدخلية يا راجل. بس برافو عليك، جايب معاك وجه جديد.
كل هذا وجواد يقف أمامهما بصمت. ثم ظهر فجأة من ينادي باسم ساهر: ساهر باشا!
نظر ساهر وقال: أهلًا طارق بيه! إنت عرفت بالعملية ولا إيه؟
طارق: القضية دي معايا من بدري. سيب جواد بيه. ده هو اللي مبلغ.
تعجب ساهر وقال: ده سيف الخولي هو اللي بلغ عنه!
طارق: ﻷ، سيف هو اللي متورط مع عزيز بس هو كان بيحاول يخلص من الاتنين بضربة واحدة. هفهمك كل حاجة يا ساهر باشا. خدوا يا ابني عزيز على العربية.
كان عزيز ينظر إليهم بغضب مكتوم. وبعد أن وُضع بالسيارة قال طارق: زي ما توقعت؛ سيف كان عايز يلبسك القضية ويخلص من عزيز بالمرة.
جواد: أنا استغربت لما كلمتني وقولتلي إن سيف بلغ عني.
طارق: إحنا مراقبين مكالماته من زمان ومستنين المكالمة اللي فيها معاد التسليم. وبعدين فوجئت بتصريح النيابة اللي طالع لساهر باشا في نفس المكان والوقت.
جواد: هو بعتلي المكان والوقت عشان يقابلني هنا. وزي ما فهمت بعد مكالمتك إن سيف بيلبسني.
طارق: كده ناقص نقبض على سيف.
جواد: بس هو بلغ!
طارق: هو بلغ بس ماقلش الحقيقة. بالعكس ده ضلل العدالة وعمل بلاغ كاذب.
جواد: بسيطة. المهم إنه كده برا قضية المخدرات دي صح؟
طارق: اه يا جواد. كده كلكم برا وعزيز هو اللي لبسها. بس خلي بالك على عيلتك منه. هو اه في القسم ومحبوس بس رجالته برا كتير.
جواد بقلق: طيب أنا هأمن البيت لحد ما نطمن.
طارق: خير إن شاء الله. أنا هخلي عربية دورية تقف عند القصر.
أومأ إليه جواد وشكره. ثم ذهب إلى المنزل سريعًا.
كانت غزل قد استيقظت وذهبت إلى غرفة جواد فوجدتها فارغة. نزلت إلى أسفل وسألت عنه فأخبرتها أمل أنه خرج ليقابل سيف. شعرت بإنقباض قلبها. جلست تنتظره بالبهو ولكن حين تأخر خرجت إلى الحديقة لتنتظره.
القلق يسيطر عليها. لا تعلم لما تشعر بأن هناك شيء سوف يحدث.
بعد وقت، وجدت سيف يدخل من باب القصر الخارجي. تعجبت من الأمر وركضت نحوه وقالت: إيه ده! هو مش المفروض إنك بتقابل جواد برا؟
سيف: ﻷ.
جواد: إزاي ده! هو قالي إنه رايح يقابلك!
سيف: عادي. هتلاقيه كدب عليكي وضحك على عقلك كالعادة. وإنتي هبلة وصدقتيه. وبكرة تعرفي إن كان معايا حق في كلمة قولتها عليه.
عقدت غزل ذراعيها أمام صدرها وقالت بثقة: أنا واثقة في جواد أكتر من نفسي. ولو فيه حد فينا كداب يبقى إنت.
سيف: هو بقى اللي فهمك كده وإنتي صدقتيه! يا خسارة يا غزل. كنت فاكرك غيرهم. كنت فاكر إنك مش هتشوفيني بعنيهم لكن هما قدروا يعموا عينيكي عن الحقيقة. بس بما إنك مش مصدقاني وبقيتي زيهم فا أنا مضطر أقولك على الحقيقة اللي كنت مخبيها عنكم كلكم عشان كارما بس. عارفة ليه سعر الأسهم في الشركة ارتفع بالشكل ده لما جواد مسك الشركة؟ ما فكرتيش حتى هو جاب فلوس منين ووقف الشركة على رجلها من تاني بعد ما كانت خلاص على وشك تفلس؟!
هقولك أنا؛ جواد بيتاجر في المخدرات يا غزل. واللي أعرفه إنه رايح يستلم شحنة جديدة دلوقتي عشان يهربها. وعشان كده تلاقيه كدب عليكي.
غزل بصدمة: إنت بعت جواد هناك صح؟ إنت إزاي كده بجد! أنا مش فاهمة إيه القدرة اللي عندك دي في تزيف الحقيقة والكدب. دي دماغ شياطين مش بني آدمين! يعني إنت اللي متورط في تجارة مخدرات وجاي تتهم جواد!
سيف: أنا!
غزل: كفاية بقى كدب. أنا سمعاك بودني وأنا في المستشفى لما كلمت حد وبعدين كلمت نادر عشان تتفقوا على جواد. واللي إنت ماتعرفوش بقى إن نادر قال لجواد كل حاجة.
ارتبك سيف وقال: ﻷ... أنا ماليش دعوة بالعك ده.
قبضت غزل على ملابسه بغضب وقالت: عارف يا سيف لو فعلًا ورطت جواد مع الراجل ده واتأذى بسببك؛ أنا مش هيكفيني عمرك كله يضيع قدام ضفر من إيديه.
صاح عاليًا: إنتي بتقولي إيه! هتلبسيني تهمة!
انتبه الأمن لما يحدث ولم ينتبها إلى هذا الرجل الذي اقترب من باب القصر وعبر بذراعه من خلال الحديد وصوب بسلاحه على ضهر سيف. دوى صوت الرصاصة يقطع هذا الهدوء المحيط بالمكان. وتبعها صوت صرخة غزل التي رجت أرجاء القصر ليخرج الجميع على أثرها.
أما فرد الأمن فأمسك بذراع ذلك الرجل فورًا، وقام الآخر بطرق يده بعصا حديدية حتى سقط السلاح، وحين قيدا حركته قال: مش عزيز الونش اللي يتاخد غدر واللي غدر بيه يقف على رجليه ساعة واحدة.
سقط سيف أمام غزل التي تنظر إليه بصدمة. تتنفس بصعوبة وارتعشت أطراف جسدها. بل أهتز جسدها بالكامل من شدة الخوف. وحين قبض الأمن على هذا الرجل، جثت بجوار سيف ورفعت رأسه بيدها وقالت: خليك.. خليك معايا يا سيف. هتصل بالإسعاف.
ثم صاحت عاليًا: حد يتصل بالإسعاف.
اقترب منها نديم ونادر وكنان وخالد على الفور. أما أمل فأبعدت البنتين عن الحديقة.
نظر إليها سيف وهي تبكي بخوف وقال: أنا حبيتك... يمكن ماتصدقيش بس بجد حبيتك. ليه فضلتيه عليا؟
اقتربوا منها جميعًا وقال نديم: حصل إيه! فيه إيه بيحصل هنا؟
غزل: غصب عني. قلبي ملكه من زمان. صدقني العيب مش فيك. أنا اللي ماعرفتش أحب غيره. قوم إنت بس وهتلاقي بنت حلوة تحبك وتحبها.
سيف: أنا خسرت كل حاجة من زمان. إنتي آخر حاجة كنت بحارب عشانها وبرده خسرتها. سامحيني يا غزل إني كدبت عليكي. أنا يمكن كنت بعمل كل ده عشان الفلوس في الأول بس بعد كده حاولت اتغير عشانك.
غزل: كفاية كلام طيب. أنا مسمحاك. اتصل بالإسعاف يا نديم.
كنان: أنا اتصلت.
نادر: وأنا كلمت البوليس يجي يقبض على الراجل ده.
اقترب خالد منها وقال: إنتي كويسة يا بنتي صح؟
أومأت إليه وهي تبكي. ظل سيف يمسك بيدها بقوة وكأنها طوق النجاة. يعلم أنه خسرها. كان يحاول بطريقته أن يجعلها ملكه لكنه فشل وانتصر جواد بالأخير.
بعد وقت، جاءت سيارة الإسعاف وبدأت تحمل سيف. وغزل تشاهد ما يحدث وهي تحاول الاتصال بجواد.
دخل جواد من بوابة القصر ورأى ما يحدث بالحديقة. ركض نحوهم فورًا ورأى رجال الإسعاف يحملون سيف وهو ينزف بشدة. وحين رأته غزل ارتمت بين أحضانه وقالت: إنت كويس؟! حصلك حاجة؟
جواد: ماتقلقيش. بخير. ماله سيف؟
غزل: حد من رجالة عزيز ضربه بالنار.
جواد بغضب: مالحقتش أحط أمن على القصر!
بكت غزل بين أحضانه وقالت: كنت هموت من الرعب عليك.
كل هذا تحت نظرات سيف الذي يُوضع في سيارة الإسعاف. وحين رأها بين أحضانه أغمض عينيه. لم يستطع أن يراها بين يديه. في هذه اللحظة تمنى أن يموت. فمات قلبه بفقدانها ولم يعد لديه أمل بالحياة. أغلق عينيه ولم يفتحهما مرة أخرى.
دفع ثمن تلك الحياة التي اختارها وانتهى أمره على يد هذا المجرم.
وبعد صراع بين الحق والباطل، الطمع والقناعة؛ انتهى صراع عائلة الخولي.
وبعد أن ابتعد عن هؤلاء الأخوة من كان يستغل تفككهم ومازرعته زوجة الأب؛ عاد السلام يعم المنزل من الجديد. وبعد وقت عادت السعادة تدب في أرجاء المنزل.
تزوج غزل وجواد ونديم وليان في عرس أسطوري كما وعد جواد. الثلاثة أطفال اللذين حرموا من جو الأسرة الدافئة هم من افتتحوا العرس. كانت سعادتهم غامرة والتي انتقلت إلى كل من بالعرس.
أما هذا الجواد؛ فنال ما تمنى لسنوات. أصبحت غزل زوجته. حبيبته التي توجت على عرش قلبه الآن أصبحت سيدة القصر. ساعدت جواد في الحفاظ على الجو الأسري الذي كان يحاول وحده بأن يحققه، وجمعت الأخوة على قلب واحد. والآن أصبح أولاد الخولي عائلة حقيقة.
بعد عدة أشهر.
كان جواد يجلس بغرفة مكتبه وغزل تجلس بجواره ببطن منتفخة قليلًا. فهما بإنتظار مولودهما الأول. كان جواد يزفر بضيق ويقول: مش عايز أقرى وصيتها التانية. مش فارقة معايا يا غزل.
غزل: معلش حبيبي. دي برده أم كارما. وبعدين دي وصية ميت وواجب تتنفذ.
جواد بضيق: طيب.
طُرق الباب ودخل عز الدين وقال: قالولي إنك مستني هنا.
جواد: تعالى يا متر اتفضل.
جلس عز الدين وقال: دي الوصية التانية بتاعت مدام داليا الله يرحمها.
تنهد جواد وأمسك بها وفتحها ثم بدأ يقرأها بصوت مرتفع.
"بما إنك بتقرا الرسالة دي يبقى فات على موتي سنة. ماعرفش إنت عامل إيه في حياتك دلوقتي، وعشان كنت دايمًا السؤال ده بيتردد في عقلي دايمًا قبل ما أموت؛ فكرت إني أصلح الغلطة اللي عملتها زمان. ويمكن ده سبب إن غزل بقت وصية على بنتنا كارما.
إنت عارف إني ماحبتش غيرك طول عمري. ولما رفضتني وحبيت غزل كنت بكتم في قلبي كل صرخة بتطلع من صدري وأنا شيفاك معاها هي مش أنا. أنا عارفة إني كنت أنانية بس ساعات الحب بيحولنا لناس تانية. ومع ذلك أنا حاولت أبعد وأنساك.
لحد ما جيت وقولت لعمي إنك عايز تتجوز غزل. وقتها هو رفض بشدة وطبعًا ده مش بمزاجه؛ ده كله بسبب طنط صافي. هي ماكنتش عايزاك تعيش مرتاح ومبسوط؛ وده كله بسبب كرهها لمامتك اللي خدت منها عمي واتجوزته الأول. والكره اللي كان في قلبها من ناحيتها اتحول كله ليك بعد ما ماتت.
عمي كالعادة سمع كلامها وراح هدد عمي خالد وفي الآخر اتفق مع مراته. وكان فاضل حاجة واحدة بس وهي إنه يبعدك إنت عن غزل. ساعتها اتفق مع بابا إننا نتجوز. بابا وافق لأنه كان عارف إني بحبك وإنت رفضتني. طنط صافي هي اللي فكرت في حكاية إننا نقول إني عيانة، ولما نتجوز كان المفروض أقولك إني خفيت وخلاص هنبقى مع بعض على طول. بس كل مرة كنت بحاول أقولك كنت ببقى متأكدة إنك هتسيبني عشان لسه بتحبها هي. بابا عشان يضمن إنك تفضل معايا حتى لو اكتشفت إني مش عيانة كتب الأسهم كلها باسمي. ودي الحاجة الوحيدة اللي جننت طنط صافي، عشان في الآخر بقت الأسهم كلها تحت أيدك بشكل مش مباشر. وأنا قررت أخلف عشان تفضل معايا برده.
ماكنش حد يعرف إني هكتشف مرضي فعلًا وأنا بعمل التحاليل؛ اللي ماكنش ليها أي لازمة غير إني أمثل قدامك إني عيانة فعلًا وبتعالج. ومن وقت ما عرفت وأنا حاسة إني بدفع تمن اللي عملته معاك.
أنا كتبت الرسالة دي عشان أطلب منك تسامحني يا جواد. وأنا عارفة إن قلبك أبيض وهتسامحني. ومتأكدة إن إنت وغزل هترجعوا لبعض. لكن في وسط كل ده أنا بجد عيشت أحلى أيام عمري معاك. إعتبرني سرقت منك شوية وقت ومشيت. وسامح أنانيتي في حبك.
اتمنى تعيش سعيد ومبسوط، وتقدر غزل تعوضك عن السنين اللي عيشتها معايا. خلي بالك من بنتي يا جواد وماتزعلش مني. أنا عملت كل ده عشان بحبك."
داليا.
أغلق الرسالة ونظر إلى غزل التي أمسكت بيده وقالت: هتسامحها.. صح؟!
جواد: هسامحها عشان هي اللي رجعتنا لبعض. لولا موضوع الوصاية كان زمانك بعيد عني.
عز الدين: طيب أستأذن أنا.
جواد: شكرًا يا متر.
غادر عز الدين وشرد جواد بالفراغ ثم قال: كان نفسي أنفذ وصية عمي كمان وأرجع لسيف الأسهم بتاعته في الشركة. بس للأسف فضلت مستني كتير أوي إنه يرجع عن اللي هو بيعمله وفي الآخر راح مننا.
غزل: اتفقنا على إيه؟ مفيش زعل تاني.
جواد: وأنا عمري أزعل وإنتي معايا! ده الوجع والحزن كله يهون بنظرة منك بس.
غزل: أنا مش أد الدلع ده كله. مش هتزهق مني بقى!
جواد: لو زهقت هتجوز ماتقلقيش.
دفعته بخفة في كتفه وقالت: دمك تقيل.
ضحك جواد وقال: أنا أزهق منك إزاي! ده أنا عايش ليكي وبس.
غزل: وولادنا!
جواد: وولادنا.
غزل: طيب ممكن نخرج نتغدى مع العيلة بقى. كلهم مستنين.
أمسك يدها وقبلها ثم ساعدها أن تنهض وقبض على يدها بحنان وخرجا من الغرفة. وجدوا الجميع ينتظر عند مائدة الطعام. الأطفال يلعبون معًا وكنان يجلس بجوار رزان ويشاهدان ما يحدث بين الأطفال وهو يقول: هنخلف عيل يلعب معاهم.
نديم: يلا عشان يزيدوا ولد تالت.
ثم نظر إلى ليان التي تضع يدها على بطنها الصغيرة.
ثم ترك نادر الهاتف من يده بعد أن كان يراسل خطيبته سهى وهو يبتسم. عادت إليه السعادة بعد أن تعرف عليها منذ شهر وقرر أن يخطبها، ويبدأ حياته من جديد بعد أن طلق سيلين التي أصبحت حبيسة داخل هذا الكرسي إلى الأبد.
ثم قال نادر: وأهو جواد ظهر أخيرًا. يلا ناكل بقى.
جواد: يلا ناكل. تعالوا يا ولاد يلا.
جلسوا حول مائدة محملة بالحب والأمان. لم يعد هناك خطرًا يهددهم بالخارج ولا خطط تخرب حياتهم. انتهى الحزن والألم وأصبحت الحياة أكثر طمئنينة بعد أن وجد كل منهم ضالته.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق فقط ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا
يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تمت بحمد الله