
رواية حب تحت الرماد الفصل الثاني والثلاثون32 بقلم رباب حسين
في عينيها انتهى معنى الألم. صالحتني على الحياة بل عرفتني معنى الحياة. هي البسمة التي ارتسمت على الشفاه، الضحكة التي ملأت الصدر، الحب الذي احتل القلب.
هي أنا... لطالما شعرت أنها نصفي الآخر الذي يكملني. وفي بعدها علمت أنها أنا ليس فقط نصفي. لا أعلم كيف قضيت كل هذه السنوات بعيدًا عنها. والآن بعد أن أصبحت بين يدي تأكدت أنني كنت ميت. فلم ينبض قلبي بهذا الشعور منذ أن ابتعدت عني.
أما كنان؛ ففي كل مرة تبتعد عنه رزان ويشعر أنه سيفقدها كان يتأكد من مشاعره تجاهها. هو حقًا يحبها وهي الوحيدة التي تستحق هذا الحب الكامن داخل قلبي وليس سواها.
ونديم؛ قد وجد الراحة التي سلبت منه. بعد أن التقى بمن تحنو على قلبه لا تستغل مشاعره الخالصة. كان ينظر إليها وهي بجواره بسعادة وهي تبادله هذه المشاعر؛ نظرة عينيها كانت كفيلة بأن تخبره بحقيقة ما يكمن بقلبها. وأخيرًا هي لن تستغل حبه مثل ميرال.
وصل نديم أسفل منزلها وصف السيارة جانبًا ثم قال: حمد الله على السلامة.
ليان: الله يسلمك. معلش تعبتك.
نديم: مفيش الكلام ده خلاص بقى. وعايزين نشوف يوم نجمع فيه الأولاد عشان نقولهم على خبر الجواز.
ليان: ماشي. هبقى أكلمك. روح بقى الوقت اتأخر أوي.
نديم: اليوم كان طويل أوي فعلًا.
ليان: ربنا يبعدكم عن كل سوء. إنتوا بجد تستاهلوا كل خير.
نديم: عشان كده ربنا بعتك ليا. إنتي الخير اللي أنا مستنيه بقالي كتير.
ليان: ربنا يقدرني وأعوضك عن كل حاجة وحشة حصلت معاك.
نديم: خلاص مش عايزين نفتكر الوحش. خلينا نبدأ من جديد. إحنا ولاد النهاردة.
ليان: حاضر. تصبح على خير.
نديم: وإنتي من أهله.
ترجلت ليان من السيارة وتابعها نديم حتى صعدت إلى المنزل. أما كنان فكان يتصل برزان التي نظرت إلى اسمه على الهاتف ولم تجيب. نظر كنان إلى الهاتف بحزن ثم أرسل لها رسالة وقال: " طيب ردي أسمع صوتك وأقفلي."
اتصل بها مرة أخرى فلم تجيب. شرد قليلًا ثم أرسل إليها رسالة أخرى: " خلاص مش هضايقك. إنتي بس كنتي وحشاني."
نظرت إلى الرسالة بحزن. وخرج كنان إلى الشرفة. وقعت عينيه على جواد وغزل اللذان يجلسان بالحديقة. رأى ابتسامة جواد تزين وجهه. شعر بسعادة بالغة كاد ينسى حزنه على أثرها. فأمسك هاتفه وأرسل رسالة أخرى إلى رزان قائلًا: " جواد وغزل رجعوا لبعض. فرحت أوي قولت أفرحك معايا. عشان الفرحة من غيرك مش بتكمل."
عاد النظر إلى جواد وغزل الذي ينظر إلى كنزه الثمين وهي تقول: أنا عايزة أروح لتوحيدة.
جواد: خلاص يا غزل. اللي حصل حصل وخلينا ننساه كله بقى. أنا بصراحة فرحان أوي أوي عشان نادر جيه حكالي. أول مرة أشوف النظرة دي في عينيه. خلاص كده نادر مش هيتسجن.
غزل: وإن شاء الله سيف يرجع لعقله. ويتقبض على الراجل ده ونخلص منه خالص.
جواد: وساعتها أعملك أكبر فرح اتعمل في البلد كلها. فرح أسطورة الناس كلها تتكلم عليه.
غزل: ما أنت كنت عايز تضحك عليا ونتجوز حتى من غير فستان؛ إيه اللي غير رأيك؟
أمسك جواد يدها وقال: حبيبتي تأمر وأنا أنفذ.
غزل: مش هتبعد عني تاني؛ صح؟
جواد: ﻷ طبعًا. عمري ما هبعد عنك تاني. أنا أصلًا مابعدتش بمزاجي. وبعد ما جربت أعيش من غيرك خلاص اتعلمت الأدب. جواد من غير غزاله يموت.
غزل: بعد الشر عليك يا حبيبي.
جواد: بس ﻷ فيه منافع للي حصل؟
غزل بحدة: إيه هي بقى؟!
جواد: بقيتي تلزقي عادي أهو.
ضحكت غزل وقالت: كنت بتكسف يا جواد بقى. بس بجد لما بعدت عني إكتشفت إني ماقولتلكش أنا بحبك أد إيه.
جواد: طيب ما أحنا فيها أهو.
وضع يده على وجنته وأسند مرفقه على المقعد وقال: ها... قوليلي بتحبيني أد إيه.
استعر الخجل في جنتيها وقالت: ﻷ ما أنا لسه بتكسف.
جواد: مش لايق عليكي الكسوف أصلًا. بس أنا ممكن أقولك الأول وإنتي تقوليلي بعدي.
غزل: أنا بقول نطلع ننام.
جواد: ﻷ... مش عايز أنام أنا.
غزل: يا جواد إنت اتضربت كتير أوي وجسمك أكيد بيوجعك.
جواد: إيه اتضربت دي! أنا اتخانقت معاه مش اضربت. وبعدين أنا مش حاسس بأي تعب وإنتي جنبي.
غزل: معلش عشان خاطري أطلع إرتاح وخلاص إحنا مع بعض على طول أهو.
تنهد جواد وقال: طيب عشر دقايق كمان.
ما كان القلب ليصدق أنه الآن قد إستكان بين يدي من يحب. فأصبح القرب أحلى من النوم.
أما ميرو فكانت تستشيط غضبًا ولم تتحمل أكثر. فخرجت من غرفتها وتوجهت إلى غرفة سيلين. طرقت الباب وفتحت لها فقالت: نادر جوا؟
سيلين: ﻷ نزل يتكلم مع جواد.
دخلت ميرو الغرفة وقالت: شوفيلي حل. أنا خسرت كل حاجة عشان حاولت أساعدك. زي ما ساعدتك ساعديني.
سيلين: أعملك إيه يعني يا ميرو! جواد لما بيقول على حاجة تتعمل محدش فينا بيقدر يقف قصاده. ولو حبيت أساعدك أقوله إيه؟!
ميرو بحدة: مش مشكلتي. اتصرفي يا سيلين. أنا كده خسرت كل حاجة. حتى الفلوس اللي معايا خلصت. ده عايز يقعدني في إستوديو وبيقولي إنزلي إشتغلي. إنتي متخيلة هو عايزني أعمل إيه! أنا عمري ما إشتغلت في حياتي ولا هنزل أنا زي الموظفين من الصبح لبليل عشان في الآخر يديني ملاليم.
سيلين: أيوة يعني أصرف عليكي مثلًا! ما ابن خالتك هو اللي عايز يعمل معاكي كده.
ميرو: وأنا مش هسكت وإنتي هتساعديني. إحنا هندبر حادثة لغزل ونخلص منها. وساعتها جواد زي ما الحكومة عرفت إنه المستفيد من قتلها هيبقى هو المتهم ونخلص منه. ووقتها كل الأسهم هتبقى معاكم تدوني نسبتي وأمشي. إنتي هتستفيدي وأنا هستفيد.
سيلين: مش هينفع. فيه حد بيهدد العيلة ولو حد اتأذى الحكومة عمرها ما هتشك في جواد. وبعدين حتى لو جواد اتسجن الأسهم هتفضل باسمه إحنا بس هندير الشركة. وبرده كارما سيف هيبقى الوصي على نسبتها. مش هنعرف ناخد حاجة.
ميرو: يعني أعمل إيه دلوقتي؟
سيلين: أنا من رأيي تاخدي الأستوديو اللي جواد هيكتبه باسمك وشوفي راجل أعمال تاني تتجوزيه. ده الحل الوحيد.
ميرو: اه. ما إنتي مش خسرانة حاجة. إنتي متجوزة نادر اللي ضاحكة على عقله وهو عمال يلف عشان يجيب الفلوس يرميها تحت رجلك. أنا اللي خسرانة كل حاجة. بس خليكي فاكرة؛ أنا لو خرجت من البيت ده مش هخرج خسرانة لوحدي.
سيلين بحدة: يعني إيه؟!
ميرو: يعني هقول لنادر كل حاجة، وإن إنتي اللي طلبتي مني أساعدك عشان تخلصي من رزان، وتتجوزي كنان اللي إنتي بتحبيه. هعرفه الحقيقة كلها، وكل اللي إنتي عملتيه عشان تبقي مع كنان. هقوله إنك كنتي بتستني لما ينام وتروحي أوضته بليل.
سيلين: إهدي بس يا ميرو ووطي صوتك هتفضحيني.
ميرو بحزم: يا تساعديني وتديني فلوس يا أما هتخرجي من البيت ده قبلي.
سيلين: حاضر هديكي فلوس. بس اسكتي بقى.
وفجأة فتح نادر الباب وهو ينظر إليهما بصدمة ممزوجة بالغضب. نظرت سيلين إلى ميرو التي ابتعدت عنها على الفور بخوف. حاولت سيلين أن تمثل البراءة أمامه فقالت: إيه يا حبيبي! خلصت كلام مع جواد؟
اقترب منها وهو ينظر إلى عمق عينيه وينفث أنفاسه بغضب ثم قال: إيه اللي أنا سمعته ده؟!
نظر إلى ميرو وقال: اللي سمعته ده حقيقي؟
ميرو بإرتباك: ﻷ... هو مش كده. يعني أنا مش قصدي اللي فهمته...
قاطعها قائلًا بحدة: ما تكدبيش عليا.
ثم نظر إلى سيلين وقال: إنتي بتحبي كنان!
إبتلعت ريقها بخوف فصاح غاضبًا: إنطقي... بتحبيه؟
سيلين: هفهمك يا نادر كل حاجة. هو اللي كان بيحبني... هو اللي ضحك عليا.
رفع يده وصفعها بقوة وقال: إخرسي...
ركضت ميرو خارج الغرفة، أما سيلين فأخذت تهرب من أمامه بخوف وهو يلاحقها وقال: كنتي بتروحي أوضته وأنا نايم! لدرجة دي أنا كنت مغفل! ليه؟... ده أنا عملت كل حاجة عشانك. ده أنا بشتغل ليل نهار عشانك. حرمت نفسي من الخلفة بس عشانك. ماكنتش بقولك على حاجة ﻷ. حتى لما كنتي بتسخنيني على جواد كنت بسمع كلامك برده.
صفعها مرة أخرى وقال: ليه... فهميني غلطت في إيه عشان تعملي فيا كده!
ركضت نحو الشرفة ووقفت عند السور وقالت: لو قربت مني هرمي نفسي من هنا.
نادر: إرمي نفسك. ولا تفرقي معايا. على الأقل الدنيا تنضف من الأشكال اللي زيك. إنتي تستحقي تموتي في كل ثانية. تموتي بحق كل الحب اللي كان في قلبي ليكي وإنتي بتخونيني. كنت فاكر إني اتجوزت كنز. عمري ما شكيت فيكي لحظة.
ماقصرتش معاكي في أي حاجة.
سيلين: ﻷ قصرت. كنت سايبني لوحدي محبوسة هنا وأنا لسه ماعيشتش دنيتي. اتجوزتك وأنا فاكرة إني هيبقى معايا فلوس ألف بيها العالم كله؛ طلعت في الآخر أقل واحد في إخواتك. شركتك فاشلة ومفيش فلوس وأنا شبابي بيخلص وإنت مش بتقدملي حاجة.
اقترب منها بغضب وأمسكها من أعلى ثيابها وقال: إنتي بتدوري على أي حجة تبرري بيها خيانتك ليا. محسساني إني عجوز وإنك متجوزة واحد أد أبوكي. وجاية تلوميني على كل اللي بعمله عشانك وتحسسيني إني قصرت!
إنتي لعنة يا سيلين. عمرك ما قدرتي ولا هتقدري اللي عملته عشانك. عشان إنتي عايزة كل حاجة ومفيش حد بياخد كل حاجة في الدنيا.
سيلين: وإنت زيي، إنت مستعد تدوس على الناس كلها عشان الفلوس حتى لو أخوك. ما تعملش فيها بريء.
نادر: أخرسي. أنا مادوستش على حد. وإذا كنت طمعت في فلوس فكان برده بسببك. إنتي السبب في كل اللي عملته. ولازم تموتي عشان تدفعي تمن اللي عملتيه فيا كله.
قبض نادر على رقبتها وحاول أن يخنقها.
أما ميرو فكانت تجوب داخل القصر تبحث عن جواد وتطلب منه أن ينقذ سيلين. بحثت داخل الغرف ثم نزلت إلى الطابق السفلي وبحثت بغرفة المكتب فلم تجده. خرجت تنظر في أنحاء البهو حتى رأها خالد فقال: مالك يا بنتي شكلك عامل كده ليه؟!
ميرو بفزع: فين جواد؟
خالد: برا في الجنينة.
ركضت إلى الخارج على الفور ووجدته يجلس أمام غزل بالحديقة. اقتربت منهما سريعًا وقالت: إلحق يا جواد. نادر بيتحانق مع سيلين وشكله هيموتها.
فتح جواد عينيه بصدمة ونظر إلى غزل التي دب الخوف فيه قلبها. شعرت بأنه علم حقيقة ما يدور بينها وبين كنان. ركض جواد نحو القصر وتبعه ميرو وغزل.
أما بالشرفة؛ فكانت سيلين تحاول أن تتملص من قبضته. أما هو فكان يضغط على رقبتها حتى مال نصف جسدها خارج السور. ضربته بقدمها في ركبته فأفلت رقبتها قليلًا ثم دفعته بعيدًا عنها بقوة ولكن اختل توازنها وسقطت من أعلى السور أمام جواد وغزل وميرو.
جسدها كان يرتعش والدماء تسيل من رأسها. صرخت غزل ميرو بفزع. ونظر كنان عبر شرفته أثر صوت الإرتطام والصراخ. وجد سيلين تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد أن سقطت من شرفتها. نظر إلى الشرفة فوجد نادر ينظر إلى أسفل بصدمة.
إختبئت غزل داخل أحضان جواد. لم تتحمل أن تراها تموت أمام عينيها. فدفنت وجهها بصدره، وأمسكت ميرو بذراعه وهي ترتعش وتفتح عينيها مشدوهة مما ترى.
خرج خالد بعد أن سمع الأصوات بالخارج ورأى ما يحدث. فتقدم منها على الفور وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم نظر إلى جواد الذي تجمد مكانه وصاح به: البت بتموت. اتصل بالإسعاف تيجي تلحقها. اتحرك يا جواد.
انتبه جواد لما قاله خالد. فرفع هاتفه وهو يحتضن غزل التي تبكي بخوف بين أحضانه واتصل بالإسعاف.
أما كنان هتوجه إلى غرفة نادر ودخل الشرفة. وجده يجلس بالأرض وهو ينظر إلى يديه بصدمة، وحين رأه قال: كان لازم تموت. الخيانة تمنها الموت.
فتح كنان عينيه بدهشة وهربت دمعة من عينيه ثم جثا أمامه وقال: ليه يا نادر! ماكنتش تستحق تضيع نفسك عشانها. كنت طلقتها ورميتها برا حياتك. لكن تضيع نفسك عشانها ليه؟
نادر: ليه ماقولتليش! كنت قولي وأنا خرجتها من حياتي.
أحتضنه كنان وهو يبكي وقال: كنت خايف عليك. أنا عارف إنك بتحبها. بس هي ماتستاهلش وأنا عارف كده. أنا السبب. أنا اللي دخلتها حياتنا. سامحني يا أخويا... سامحني.
نادر: إنت ماتعملش كده في أخوك يا كنان. هي اللي طماعة. خلتني طمعت في كل حاجة. الأول أمي ودلوقتي هي... ياريت الفلوس تنقذني من اللي أنا فيه. قولهم إن الفلوس مانفعتنيش. قولهم إني خسرت كل حاجة بسبب الفلوس. وخسرت حياتي بسببهم.
دخل نديم القصر. ورأهم مجتعين عند الحديقة. اقترب منهم وهو يقول: إنتوا لسه صاحيين!
ثم انتبه إلى سيلين المسطحة بالأرض ففتح عينيه بصدمة وقال: إيه ده! حصل إيه؟!
ميرو ببكاء: وقعت من فوق.
نديم: اتصلت بالإسعاف يا جواد؟
ابتلع جواد ريقه وقال: اه... أنا هطلع أشوف نادر. أعرف حصل إيه قبل ما اتصل بالبوليس.
ميرو: أكيد هو اللي رماها.
أمسك جواد فك وجهها وقال من بين أسنانه: إخرسي. مش عايز اسمع صوتك. إياكي تقولي ولا كلمة لحد ما أفهم إيه اللي حصل.
أومأت إليه بنعم وهي تشعر بالخوف من نظرته. دفعها جواد بعيدًا عنه وركض نحو غرفة نادر. ارتمت غزل بين أحضان خالد الذي جذبها بعيدًا عنهم حتى تهدأ.
وصل جواد إلى غرفة نادر وحين دخل وجد كنان يحتضنه ويبكي. اقترب بحذر منهما وجثا أمام كنان وربت على ظهره وقال: مش هو اللي رماها؛ صح؟
ابتعد كنان عنه وقال نادر: خاينة. كانت بتحاول تلف على أخوك الصغير. والحيوانة ميرو كانت بتساعدها. عشان كده كانت بتوقع بين كنان ورزان.
كان يسمع ما يقول وعقله لا يستوعب أن هذه هي الحقيقة. نظر إلى كنان وقال: ده بجد؟!
نادر بحدة: أيوة. كانت بتروحله اﻷوضة بليل.
كنان بإندفاع: ﻷ... غزل مانعتها. المرتين اللي دخلت أوضتي فيهم إنت دخلت وشوفتها عندي، ومرة منهم اللي اتخانقت معايا فيها. ساعتها هي كدبت عليك وقالت إني بشك فيك إنك ورا حادثة غزل. بس الحقيقة أنا كنت بشك فيها هي، لأن غزل عرفت اللي هي كانت بتحاول تعمله معايا. توقعت إنها حاولت تخلص منها وهي اللي دبرت الحادثة.
جواد بغضب: ليه ماقولتليش؟!
كنان: خفت يا جواد. خفت أخوك يودي نفسه في داهية بسببها، واللي كنت خايف منه حصل أهو.
لم يعد يتحمل. انهزم أمام الحقيقة فخار جسده بالأرض. نظر إلى نادر والدموع تتساقط من عينيه ثم قال: مش هسيبك تروح في داهية بسببها.
ثم اقترب منه وقبض على ملابسه وقال: سامعني. مش هسيبك تتحبس بسبب واحدة زي دي. قوم وأقف. إياك تقع. إياك تتهزم قدام أي حاجة. أسند عليا وقوم. وأنا في ضهرك لحد ما تقف على رجليك تاني.
مد يده إليه فأمسك بها نادر ثم مد كنان يده إليه فأمسك بها بيده اﻷخرى ووقف على قدميه من جديد. ثم نظر جواد إلى كنان وقال: خليك معاه. أنا هنزل أشوف هعمل إيه.
صدع صوت الإسعاف بالحديقة فنزل على الفور. وجدهم يضعون رقبة هو عنقها. ووضعوا أطرافها في وضع مستقيم ثم رفعوها على نقالة بحذر. وقبل أن يضعوها بالسيارة اقترب منهم وقال: استنوا.
اقترب من أذنها وهمس إليها: لو نادر اتسجن بسببك مش هيكفيني عيلتك كلها.
حركت عينيها ونظرت إليه بخوف ثم ابتعد عنها ووضعوها بالسيارة.
حضرتك الشرطة وقاموا بالتحقيق في الواقعة. وعندما علموا أن نادر كان معها في الغرفة وظهر في الشرفة بعد أن سقطت؛ وقف الضابط أمام جواد وقال: للأسف أنا مضطر اتحفظ على نادر لحد ما نقدر نستجوبها في الواقعة.
جواد: ماشي. ثم نظر إلى نادر وقال: روح معاهم وماتخفش.
أخذه العسكري وهو ينظر إلى جواد وقال: هي اللي زقتني ووقعت يا جواد.
جواد: ما تخفش يا نادر. هتخرج.
غادرت سيارات الشرطة ونظر جواد إلى نديم وقال: اتصل بعز الدين يلحقه على القسم. وأنا هروح المستشفى وراها. لو قدرت تتكلم هفضل معاها لحد ما تيجي الشرطة تحقق. لو قالت زي ما قال نادر يبقى يخرج.
أمسكت غزل بذراعه وقالت: أجي معاك يا جواد.
جواد: ﻷ خليكي هنا.
غزل: خدني معاك يا جواد. مش هعرف أقعد هنا استنى.
أومأ إليها ثم نظر إلى ميرو وقال: تروحي تقولي اللي شفتيه وبس. أي تكهنات من عندك وأوهام تحتفظي بيها لنفسك.
غادر جواد برفقة غزل وذهبا إلى المشفى. أما نديم فاتصل بالمحامي وطلب منه أن يلحق به إلى قسم الشرطة.
وقف كنان ينظر إلى ما يحدث من حوله. نظر إلى المنزل الخالي وشعر ببرودة تتخلل إلى جسده. للحظة شعر أنه خسر كل شيء. والمنزل الذي كان مصدر الأمان بالنسبة له تفكك من حوله ولا يسعه سوى أن يلوم نفسه.
نظر إلى خالد وقال: أنا خارج. خلي بالك من البنات وماتقولهمش حاجة يا عمي.
أومأ إليه خالد وخرج كنان على الفور. لا يعرف أين سيذهب ولكنه لم يفكر سوى برزان. ذهب إلى منزلها ودخل بسيارته إلى الحديقة، وقف أسفل شرفتها وأرسل إليها رسالة قائلًا: أنا تحت البلكونة عندك. ممكن أشوفك؟
انتبهت رزان إلى صوت الرسالة فاعتدلت على الفراش وقرأتها. تعجبت من الأمر، ووضعت معطف على كتفها وخرجت إلى الشرفة، اتصلت به وهي تنظر إليه ثم قالت: الوقت متأخر يا كنان. إيه اللي جابك دلوقتي!
كنان ببكاء: نادر قتل سيلين.
فتحت رزان عينيها بصدمة وركضت إلى أسفل سريعًا. اقتربت منه فارتمى بين أحضانها وقال: عرف اللي كانت بتحاول تعمله معايا... قتلها يا رزان. أنا خايف أوي.
ربتت على ظهره وهي تنظر أمامها بصدمة. لم تكن رزان تتخيل أن يصل الأمر إلى هذا الحد. كانت تعرف أن سيلين أخطأت وخانت، لكن ما فعله نادر لم يكن حلًا... والآن مهما كانت الحقيقة لن يعود شيء كما كان