
رواية حب تحت الرماد الفصل الحادي والثلاثون31 بقلم رباب حسين
في الوقت الذي نال القلب ما تمنى؛ كان هناك قلبًا ينبض بالغضب. يرى أن الفتاة التي أحبها قد سُرقت من بين يديه. فا جواد إستغل خطف غزل وأصبح أمامها هو من يرمي بذاته أمام الخطر فقط لينقذها. وكالعادة جواد يستغل ما يحدث حوله ليسلبه ما هو ملكه. أولًا ميراثه الذي كتبه والده إلى داليا، فظن أنه تزوجها لأجل ذلك. وحين عرف حقيقة ما حدث أراد أن يعطي جواد فرصة أخيرة. والآن بعد أن عاود الكرة مرة أخرى وسلبه حبيبته قد أصبح الكره مضاعف.
وبالخارج كان هناك قلبان إجتمعا على مداوة جرح كل منهما إلى الآخر. هو يرى بها ملجأ لحبه الطاهر وهي ترى به الأمان الذي سُلب منها منذ وفاة والدها. ارتمت بين أحضانه وتركت كل الحزن والخوف خلفها. والآن هي مستعدة أن تعيش حياة جديدة معه ومع طفليهما.
أما كنان فكان القلب المذبوح بالهجر. الفتاة التي اختارها بقلبه وعقله تريد أن تتركه. كان ينظر إلى ميرو وسيلين ويتمنى بيومٍ ما أن ينالا جزاء ما يفعلان به.
عاد نديم إلى الداخل بعد أن رأى جواد وغزل يدخلان القصر وهو يمسك بيد ليان. نظر إليهما كنان وإلى ابتسامتهما وعلم أن نديم قد وجد ضالته. وهذه المرة قد أحسن الإختيار ولن يندم مجددًا.
ثم قال نديم: فين جواد وغزل؟
نادر: جوا.
انتبه إلى يديهما المتشابكان معًا فقال: طيب نقول مبروك بقى.
نديم: الله يبارك فيك. عقبالك كده.
سيلين: ليه هو أنا مش موجودة ولا إيه؟
نديم: بهزر يا سيلين يعني.
نادر: لا يا عم أنا سيلين عندي بالدنيا.
ابتسمت له على إستحياء. فهي تعلم بداخلها أن قلبها يخون حبه الكبير إليها ولكن ليس هناك سلطان على القلب. نظر إليها كنان بضيق؛ يرغب بأن يخبر نادر بكل شيء وينقذه من خداعها ولكن حب نادر إليها يجعله يصمت. يعلم أنه من سيدفع الثمن وجرح الخيانة لا يدمل بسهولة. وبعد أن علم ما مر به نديم بسبب خيانة ميرال ففضل أن يصمت.
أما ميرال فكانت عند الطبيب. أخبرها أنها تريد عملية على الفور وتغير دمها بالكامل. علمت أن ثمن العملية باهظ وهي لا تملك المال. وقد نفذت كل محاولاتها.
خرجت من المشفى تمشي في الشوارع دون وجهة. تنظر إلى المارة. تكاد تحسد الناس على ابتسامتهم التي سرقت منها. جلست بهذا الميدان الواسع. ترى العالم الآن بعين مختلفة. كانت تعلم أن أقسى ألم ممكن أن يمر به الإنسان هو أن يرغب بشراء شيء ولا يجد ثمنه. ولكن الآن عليها أن تشتري صحتها. حياتها التي كادت تنتهي.
وبعد وقت من الصمت ومتابعة الناس بالشوارع انتبهت إلى طفلة تمد يدها إليها بوردة وقالت: تشتري وردة مني يا أبلة؟
نظرت إليها ميرال بجمود وقالت: مش معايا فلوس.
_ هاتي أي حاجة معاكي. دي آخر وردة وعايزة أروح ﻷمي عشان عيانة. وأجيب أكل ليا وليها.
ميرال: وإنتي خارجة عشان تبيعي ورد وتأكلي أمك؟!
_ اه. هي كل مرة بتخرج هي تبيع الورد وتجيبلي أكل. بس تعبت النهاردة وأنا نزلت مكانها.
ميرال: وإنتي طول النهار بتلفي كده ماتعتبتيش!
_ تعبت. بس مش مهم كله عشان أمي.
ميرال: أنا بنتي مش عايزة تتعب عشاني.
_ يا حرام. معلش. يمكن زعلانة منك. ممكن تديها الوردة دي وهي هتسامحك وتعمل اللي إنتي عايزاه. أنا لما بزعل من ماما بتصالحني وبتعمل كل حاجة عشان مازعلش.
شردت ميرال قليلًا، تتذكر ماذا كانت تفعل عندما تشعر كنزي بالحزن أو الضيق منها. اكتشفت أنها لم تفعل شيء ﻷجلها. هي لم تفعل شيء ﻷجل أي أحد سوى نفسها. والآن الكل ابتعد عنها. حتى الرجل الذي أحبها وتزوجها؛ لم يهتم أن يسألها حتى عن مرضها. تركت تلك الفتاة وغادرت. الآن قد علملت أن المال الذي ضحت بكل شيء من أجله قد جعلها تخسر كل من أحبوها. وليت المال قد بقي!
كان جواد يقف أمام غزل وهو يشعر بالضيق ويقول: ﻷ يا غزل. هتخرجي تنهي الموضوع دلوقتي وقدامهم كلهم.
غزل: براحة بس يا جواد. أنا هقوله بيني وبينه الأول وبعدين نقول للبيت كله.
جواد: أصلًا مش مسموحلك تتكلمي معاه لوحدك تاني أبدًا. أنا مسكت نفسي برا بالعافية لما كان هيحضنك؛ تقومي تقوليلي أكلمه لوحده!
غزل: معلش. عشان برده ماحرجوش قدامهم كلهم. مايصحش برده. ولا إيه يا بابا؟
خالد: مش عارف يا بنتي. بس ممكن ما تبقوش لوحدكوا أوي برده عشان جواد. واضح إنه بيغير عليكي أوي.
جواد بحدة: ده أنا هطق! واستحملت كل الفترة اللي فاتت دي ماعرفش إزاي. بس خلاص ماعنديش صبر تاني.
غزل: طيب نعمل زي ما بابا قال. أبعد شوية بس كده عنكم وقدامك برده وأقوله.
تنهد جواد بضيق وقال: هما ٢ متر مش أكتر.
غزل: همشي بالمتر يعني يا جواد!
جواد: هو ده اللي عندي.
زفرت بوجهه وقالت: طيب. ممكن نخرج بقى؟
أشار لها جواد كي تخرج وتبعها على الفور. نظرت غزل أولًا إلى سيف الذي ينظر إليها بنظرات كالسهام. ثم قالت: ممكن نتكلم شوية يا سيف؟
سيف: ممكن.
كادت تذهب ولكن أمسك جواد يدها وقال: أنا وغزل هنتجوز.
نظرت إليه غزل بصدمة أما خالد فحاول أن يتمالك ضحكته وهو يقف خلفهما. نظر الجميع إلى بعضهم البعض بدهشة عدا كنان الذي ابتسم بسعادة. قد تحققت أمنيته أخيرًا. وهمس نديم إلى ليان وقال: كان بيحبها من زمان ورجعوا أخيرًا بعد عذاب. وشك حلو على البيت.
ابتسمت ليان بسعادة وقالت: لايقين على بعض أوي أصلًا.
أما نادر فكان ينظر إلى سيف بتوجس. نظراته كانت توحي بأنه لن يدع الأمر يمر بسلام.
ترك سيف القصر وغادر على الفور. أما غزل فنظرت إليه بضيق وقالت: كده يا جواد!
جواد: هشششش. مش عايز اسمع كلمة في الحوار ده تاني.
غزل: يعني عجبك كده الإحراج ده!
جواد: يلا إن شالله عنه ما رجع البيت تاني.
همست إليه وقالت: ولو نفذ بقى اللي هما عايزينه؟!
جواد: يلا يكون أحسن عشان ياخد مؤبد برده وارتاح. يخرج تبقي إنتي جدة... حلو أوي. ساعتها تبقي عجزتي لو عايزك يبقى ياخدك.
غزل: بقى كده! يعني لما أعجز هتستغنى عني؟
جواد: لو عضم في تربة هتدفن جنبك. بعد الشر عليكي يعني. بس خلاص من هنا ورايح هتبقي معايا كده في كل حتة وممنوع تبعدي عن نظري.
ثم نظر إليهم وقال: أنا بقول نكتب الكتاب بقى.
ضحك كنان وقال: يا عم أصبر شوية. خلينا حتى نستعد.
جواد: أنا جاهز.
غزل: بس بس. فين اللي جاهز ده. لا فيه فستان ولا فيه أي حاجة.
اقتربت منهما كارما وقالت: بابا. أنا مش فاهمة. إنت هتتجوز ماما وسيف هيتجوزها برده!
غزل: اه يا حبيبتي. هتجوز الاتنين.
جواد: إيه ده! ﻷ يا حبيبة بابا. ماما هتبقى ماما فعلًا خلاص. مفيش سيف تاني. هو يدور على واحدة تانية بقى.
هللت كارما بسعادة وأخذت تتراقص أمامهم والجميع يضحك على عفويتها. ثم ركضت إلى الطابق العلوي وهي تقول بسعادة: يا أمل. بابا وماما هيتجوزوا.
نديم: بقول إيه يا جواد، ما تيجي نعمل الفرحين سوا.
نظر جواد إليهما وقال: إيه ده! هي رضيت عنك؟ طيب يلا نعمل الفرحين ده لو العروستين ماعندهمش مانع. ويا سلام لو كنان يبقى العريس التالت كمان. ما تسأل رزان يا كنان كده يمكن توافق.
حاول كنان أن يخفي حزنه وقال: ﻷ يا عم. أنا عايز أفرح بالخطوبة شوية.
لاحظ جواد نظراته وعينيه التي يخفيها من أمامه فعلم أن هناك شيء قد حدث. أما ميرو فكانت تنظر إليهم بضيق والغضب يتصاعد في قلبها. نظرت إلى غزل بكراهية وصعدت إلى الطابق العلوي. اقترب نادر من سيلين وقال: عايز أقولك على حاجة. ما تيجي نطلع نتكلم فوق.
صعدا معًا وقال نديم: أنا هروح أوصل ليان. حمد الله على السلامة يا غزل. لما أرجع عايز اتكلم معاك يا جواد في الموضوع ده.
جواد: لما تيجي طيب.
ذهب نديم واقترب منه كنان وقال: أنا بقى عايز أفهم.
جواد: وأنا كمان. تعالى معايا على المكتب.
دخلا معًا أما غزل فنظرت إلى خالد وقالت: أنا حاسة إني جعانة جدًا.
خالد: تعالي ناكل. أنا كمان جعان.
دخل نادر الغرفة وقال: تعالي أقعدي عايز أحكيلك على حاجة مهمة.
سيلين: لو بخصوص جواد وغزل وسيف أنسى. خلاص كده كل سنة وإنت طيب والأسهم بقت في جيب جواد.
نادر: ﻷ هو اللي عايز أقوله هيخلي لا فيه شركة ولا فيه جواد. سيف متورط مع واحد في تجارة مخدرات وعايزه يستغل الشحنات اللي بتطلع برا البلد من الشركة ويهرب فيها الزفت ده. وأنا مش عارف أعمل إيه.
سيلين بصدمة: إيه العك ده يا نادر! ﻷ طبعًا إبعد عن الحوار ده فورًا.
نادر: ما هو أنا عايز أبعد بس مش عارف أعمل إيه؛ أروح أبلغ البوليس ولا أقول لجواد وهو يتصرف بقى؟
سيلين: ﻷ. ماتبلغش. لو بلغت هتخش في تحقيق وقرف. إنت قول لجواد وهو يتصرف.
نادر: طيب أنا هنزل أقوله ﻷني مش مطمن لسيف خصوصًا بعد ما غزل سابته.
نظرت سيلين إلى أثره بضيق. فلن تعود الأسهم إليه كما وعدها. وأيضًا شركته الخاصة لا تحقق المكاسب التي حلمت بها. والمال التي تزوجته من أجله يكاد ينفذ من بين يديه. وسيبقى هو فقط بجوارها مع هذا الحب الذي لا ترغب به. وقد تأكدت أنها الآن بالفعل تخسر كل شيء.
نزل نادر إلى الطابق السفلي واقترب من المكتب ثم سمع صوت جواد وهو يصيح بغضب فدخل المكتب وسمع كنان وهو يقول: إهدى بس يا جواد. ده أنا ما صدقت إنك ارتاحت وبقيت مبسوط.
جواد بحدة: هو أنا طول ما أنا عايش في البيت ده هشوف راحة منكم!
نادر: فيه إيه تاني؟
جواد: ميرو راحت قالت لرزان على سوء الفهم اللي حصل بينك وبين كنان واللي خلاه يسيب البيت. وصلتلها إن فيه حاجة بينه وبين مراتك. شفت العك اللي الهانم بتعمله!
نادر بدهشة: المجنونة! وليه تعمل كده؟ وإنت رزان سابتك ولا إيه؟
كنان: يعني... على وشك.
جواد: ﻷ أنا مش هسكت أكتر من كده.
خرج جواد وهو في قمة غضبه وسمعت غزل نادر وهو يصيح باسمه ثم التفت إليه وقال: خلاص يا نادر هي مالهاش قعاد في البيت ده.
غزل: يادي النيلة. العيلة دي هتخلص على الراجل قبل ما اتجوزه.
خالد: أنا من رأيي تنفذي اللي قاله وتلحقوا تتجوزوا.
غزل: تعالى أما نشوف فيه إيه.
صعد جواد إلى غرفة ميرو ولحق به الجميع ووقفوا بالخارج يسمعون صياح جواد المرتفع وهو يقول: أنا حذرتك المرة اللي فاتت من أي عك تعمليه. صح ولا ﻷ.
وقفت ميرو بفزع أمامه من صوته واقتحامه غرفتها دون إذن وقالت: وأنا عملت إيه يا جواد! ده أنا سمعت خبر جوازك وطلعت حبست نفسي في إوضتي من غير حتى ما أعترض. وسيباك تفضل عليا واحدة تانية ومش بتدخل ولا بتكلم. سيباك تقعد تلف على دي ودي لحد ما تعرف إن مالكش غيري وترجع.
جواد بإشمئزاز: فكك بقى من الهبل اللي عمالة تقوليه ده. أنا عرفت إنك ورا موضوع الصورة ونفضت بمزاجي. وقولت بلاش يا جواد هي طايشة ومش عارفة بتعمل إيه. وعيب ترمي بنت خالتك في الشارع. لكن لحد إخواتي وكنان بالذات مش هسكلتك.
ميرو: أنا ماعملتش حاجة لحد.
جواد: مش إنتي اللي روحتي وقعتي بينه وبين خطيبته! إيه اللي يخليكي تحكيلها على موضوع خناقته مع نادر؟ وإزاي أصلًا تخرجي أسرار البيت اللي إنتي ضيفة فيه؟!
ميرو: أنا كنت بتكلم معها عادي والكلام جاب بعضه، وماكنتش أعرف إنها ما تعرفش الحوار. لكن أنا هستفاد إيه يعني لما أوقع بينهم!
جواد: لا تفيدي ولا تضري. من بكرة هشوفلك أستديو تقعدي فيه وهعمل بأصلي وأكتبه باسمك. ولو عايزة تيجي تشتغلي في الشركة أهلًا وسهلًا. قدمي شهاداتك وإشتغلي وأصرفي على نفسك. دي أقصى حاجة ممكن أعملهالك وكده يبقى عداني العيب أوي.
ميرو بصدمة: بتطردني من بيتك يا جواد!
جواد: اه. لأنه مش بيتي لوحدي ده بيت العيلة. وعيلة الخولي ماتسمحش لحد يوقع بينهم. إحنا أخوات واللي داخل بينا مقتول. أنا بتساهل معاكي بس عشان القرابة اللي بيني وبينك، بس مفيش حد في الدنيا دي أغلى عندي من عيلتي. بكرة الصبح ما شفش وشك في هنا.
خرج جواد من الغرفة ووجد الجميع بالخارج. كنان ينظر إليه بإمتنان. هو بمثابة أب له وليس الأخ الكبير. أما نادر فكان ينظر إليه بخجل. بعد أن سمع حديثه عن العائلة وعن حبه لهم أصبح يخجل من أفعاله ويندم عليها.
اقترب منه كنان وأحتضنه وقال: ربنا يخليك لينا يا جواد.
اقترب نادر وأحتضنهما معًا وقال: ويخلينا كلنا لبعض دايمًا.
هدأ جواد وهو يسمع صوتهما ويحتضناه بحب. ثم نظر إلى غزل التي تتابع ما يحدث وتبتسم بسعادة وقال: مش هتيجي تشكريني زيهم؟
ضحكت غزل وقال خالد: أنا واقف على فكرة. وعيب كده إنتوا لسه ماتجوزتوش.
جواد: ما قلنا إني جاهز يا جدعان.
غزل: يا بابا بس بقى! ده ما بيصدق.
جواد: ماشي يا غزل، أفضلي أرفضي كده لحد ما أخلع.
غزل بتهكم: ها... تخلع مين! إنت واقع يا حبيبي. يلا يا بابا ننزل ناكل.
ضحكوا على تعبيرات جواد ثم قال كنان: مالهاش حل!
جواد: بلوة.
غزل: بتقول حاجة يا جواد؟
جواد: حلوة.. بقول حلوة حبيبتي قمر.
ضحك كنان ونادر ثم قال نادر: أهو يا عم اللي كان عمال يزعق جوا وصوته كان هيكسر الحيطان على البت.
جواد: بس إنت بتقارن إيه بإيه!
نادر: معاك حق الصراحة مفيش مقارنة. بس أنا كنت عايز اتكلم معاك. تعالى ننزل المكتب.
كانت ميرو تقف وتسمع أصواتهم بالخارج وهي تفكر فقط بأن تتخلص من غزل. هي التي سرقت منها فرصة عمرها والآن سوف تخسر كل هذا المال وتأخذ هي مكانها بجوار الحفيد الأكبر لعائلة الخولي.
نزلوا إلى غرفة المكتب وجلس جواد يسمع ما يقوله نادر. قص عليه كل ما حدث وسبب إختطاف غزل والحادث أيضًا. وجواد يسمعه بهدوء. عكس كنان الذي كان يفتح عينيه بصدمة مما يقوله نادر. ويوزع نظراته بينه وبين جواد. تعجب من هدوء جواد فقال: إنت مالك هادي كده! إنت كنت عارف يا جواد؟!
جواد: عارف كل حاجة.
إعتدل في جلسته ونظر إلى نادر وقال: عارف من أول ما نادر اتفق مع سيف إنه يضحك على غزل ويتجوزها عشان يقدر يدخل الشركة ويسرق منها الفلوس اللي هما عايزينها. وعارف إن سيف متورط مع واحد اسمه عزيز. تاجر في الممنوعات؛ كل الممنوعات. ده حتى الأعضاء البشرية بيتاجر فيها. وإن أخويا الصغير كان بيساعده عشان الشركة كلها تضيع وأنا أروح في داهية.
نادر بإندفاع: ﻷ ﻷ.. أنا ماوفقتش ولا ساعدته. أنا رحت لنديم أستلف منه عشان نرد الدين اللي على سيف، ونخلص من الحوار ده من غير ما نعمل اللي هو بيقوله. والدليل على كلامي إنه خطف غزل النهاردة عشان أنا وسيف ماوافقناش. بس دلوقتي أنا خايف من عزيز أكتر. وسيف كمان بعد اللي حصل من غزل ماعرفش هيعمل إيه.
جواد: أنا كنت مستني وواثق إنك مش هتكمل. إحنا ممكن نزعل من بعض، نتضايق بينا وبين بعضنا لكن في الآخر عمرنا ما نكره بعض ولا نوصل للأذية. برغم اللي عملته أمكم بس أبوكوا كان دايمًا بيجمعنا على قلب واحد. وفي الآخر إحنا ولاد الخولي. أنا كل اللي بتمناه دلوقتي إن سيف يجي ويقولي ويبعد عن السكة دي. أنا مستنيه يرجع عن السكة دي من زمان عشان أنفذ وصية أبوه. لكن سيف دايمًا بيخذلني.
كنان بتعجب: وصية أبوه! إيه هي دي؟
جواد: لما يرجع لعقله كلكم هتعرفوا.
نادر: حقك عليا يا جواد. أنا ماكنتش أعرف الحقيقة. كنت فاكر إنك طمعان وبس. لكن دلوقتي بعد الكلام اللي قولته فوق، ومحاولاتك دايمًا إنك تجمعنا مع بعض في بيت واحد عرفني كل حاجة. مش هكدب عليك؛ أنا صدقت كلام ماما عليك. بس دلوقتي عرفت إنك حنين علينا زي بابا الله يرحمه بالظبط.
كنان: كفارة يا راجل.
ضحك جواد وقال: مش محتاج تعتذر يا نادر. المهم نثق في بعض. وإنت يا بيه؛ روح صالح خطيبتك.
كنان: هكلمها. إدعيلي ترد عليا زي ما كنت بدعيلك ترجع لغزل.
جواد: بمناسبة غزل. أنا هروح أقعد ما حبيبتي شوية.
كنان: أيوة بقى. العيشة ارتاحت.
جواد: بس مش ناقص حسد أبوس أيدك. روح شاف حالك وسيبني في حالي.
نادر: وأنا هكلم سيف أشوف هو فين.
خرج جواد يبحث عن غزل. وجدها تجلس بالبهو بجوار خالد فأمسك يدها وقال: عن إذنك يا عمي؛ أقعد ما خطيبتي شوية.
خطفها من جانبه وغادر القصر. وخالد يتابعهما بابتسامة.
أما سيف فكان يجلس بأحد الأماكن المهجورة بسيارته . أمسك هاتفه وأرسل رسالة إلى عزيز وقال: "أنا جاهز للتنفيذ."
ترك الهاتف وهو ينظر أمامه بعينين يملأهما غضب يكفي ليحرق العالم بأكمله.
ونفس النظرة كانت تترسخ بعين ميرو التي قررت أن تخرج من هذا المنزل بعد أن تحطم قلب غزل وجواد كما فعلا بها.