
رواية حب تحت الرماد الفصل الثاني والعشرون22 بقلم رباب حسين
كلمات قليلة كانت كفيلة بأن تهدم داخله سنوات كاملة من الصمت والإنكار. لم تعد غزل تلك الفتاة التي عرفها منذ سنوات. فالحادث لم يكسر جسدها فقط بل حطم كل أمل بداخل قلبه وأنهى كل ما كان بينهما في لحظة.
وفي الوقت الذي بدأ فيه جواد يقترب من الحقيقة التي ظل يهرب منها، كان هناك من يقترب من غزل بخطوات أخرى... خطوات لا علاقة لها بالحب.
سيف أيضًا لم يعد يملك رفاهية الهروب. دينه تضاعف وعزيز الونش وضعه أمام اختيار قد يغير حياته إلى الأبد؛ إما أن يخون العائلة التي احتضنته أو يدفع ثمن خطأ لم يعد قادرًا على إخفائه.
ونادر... الذي حاول طوال الوقت أن ينقذ سيف دون أن يغرق معه بدأ يكتشف أن بعض الأسرار إذا دخلت بيتًا لا تخرج منه دون أن تأخذ معها شيئًا.
خرج جواد من غرفة غزل مهزومًا. وترك أمل وكارما ينظران إليه بدهشة وهو يمر بجوارهما والغضب يسيطر عليه. دخلت أمل الغرفة وطلبت كارما أن تذهب إلى المرحاض. فجلست أمل بجوار غزل وقالت: ماله مستر جواد يا غزل؟
غزل بضيق: قلت اللي نفسي أقوله. أنا مش بعرف اتعامل مع حد وفي قلبي ناحيته حاجة وحشة. وبصراحة مفيش حد غيره مستفيد من اللي حصلي امبارح ده.
أمل: لأ مش ممكن! أنا قلت إنك عمرك ما هتصدقي كلام باباكي عنه. مع إني أصلًا استغربت هو قال عليه كده إزاي. بس قلت معلش هو مايعرفوش. لكن اللي واضح قدامي إن أكيد إنتي عارفة جواد كويس. إزاي تفكري فيه كده؟!
غزل: أنا ماعرفوش. لو كنت أعرفه كنت خدت بالي إنه بيضحك عليا زمان. لكن هو راح عاش حياته وسابني لوحدي ولما رجع قدامي لقيته أب وعنده عيلة. وعلى رأي بابا؛ أنا اللي حياتي وقفت.
تنهدت أمل وقالت: غزل... أنا يمكن أصدق اه إن الناس تتغير. لكن اللي بيحب مش بيتغير. وأنا شفت الحب في عينيه ليكي وخوفه عليكي امبارح. ماتخسريش الحب ده يا غزل عشان مش بيجي كتير.
غزل: سيف بيحبني كمان.
أمل: الأهم إنتي بتحبي مين.
صمتت غزل وشردت بالفراغ. لم تعد تعرف أين الصح والخطأ. المال حقًا قد يفسد حياة الإنسان. أو ربما ﻷننا نخاف أن نفقد تلك الأموال أصبحنا نحافظ عليها فقط وننسى أنفسنا ومن يستحقون أن يكونوا قريبين منا ونثق بهم ثقة عمياء.
قاطع شرودها دخول الطبيب الذي قام بفحصها وبعد أن انتهى قال: النهاردة أحسن كتير.
غزل: يعني ممكن أروح يا دكتور.
الطبيب: خلينا لبكرة نعمل بس إشاعة على المخ نطمن ولو لقيت الوضع بقى أحسن تروحي إن شاء الله.
غزل: الصداع تاعبني جدًا.
الطبيب: هتاخدي دوا بعد الأكل وارتاحي.
أومأت إليه ثم غادر الطبيب ودخل خالد الغرفة. نظرت إليه غزل بدهشة وقالت: جيت ليه يا بابا لوحدك؟
خالد: هو أنا أقدر أسيبك هنا لوحدك! ده أنا كنت هتجنن وأنا سايبك وماشي امبارح. طمنيني يا حبيبتي عاملة إيه دلوقتي.
غزل: كويسة الحمد لله. ده حتى لسه الدكتور كان بيقول إني ممكن أخرج بكرة.
خالد: الحمد لله إنها جات سليمة. ويارب يبعد عنك كل شر. وكل واحد عايز يأذيكي يا بنتي.
أومأت غزل باتجاه كارما كي لا يتحدث خالد أمامها عن جواد. أما أمل فتنهدت بضيق على ذلك الظن الذي يظنه الجميع بجواد بالرغم من أنه إنسان جيد الطباع ولا يستحق ذلك.
أما نديم: فكان يقف أمام مدرسة كنزي بعد أن أقلها إلى هناك. انتظر حتى تأتي ليان وبراء ولكنهما لم يظهرا اليوم أيضًا. كان يشعر بالقلق منذ أمس ولا يعرف ما السبب. فأمسك هاتفه بعد تردد كبير واتصل بها. تلقت ليان المكالمة وقالت: أيوة يا نديم. إزيك عامل إيه؟
نديم: أنا كويس. إنتي كويسة؟
تنهدت ليان وقالت: الحقيقة لأ. الولد نفسيته وحشة أوي وقاطع الأكل من ساعة اللي حصل قدام المدرسة. وأنا هنا في المستشفى من امبارح عشان معلقين ليه محاليل. الدكتور قالي نفسيته تعبانة ومحتاج دكتور نفسي.
نديم: طيب لقيتي دكتور ولا أشوفلك دكتور أنا؟
ليان: لأ لقيت. المستشفى تواصلت مع أخصائي وجيه قعد معاه. ولما حكيتله اللي حصل قالي لازم باباه يجي يتكلم معاه شوية ويعالج الشرخ اللي حصل ده.
نديم: طيب هو جيه ولا لسه؟
ليان بضيق: الزفت ده بكلمه من امبارح عمال يقولي جاي جاي. ولا جيه ولا حتى مهتم. أنا تعبت يا نديم أوي ومش مستحملة اللي بيحصل مع الولد أبدًا. وواقفة وحاسة بالعجز ومش عارفة أداوي اللي هو بيمر بيه.
نديم: قولي اسم المستشفى يا ليان وأنا جاي حالًا.
ليان: ﻷ يا نديم ماتعطلش نفسك.
نديم بحزم: خلصي يا ليان وقولي إنتوا في أنهي مستشفى. عطلة إيه اللي بتتكلمي عنها دي. براء أهم بكتير. العيال دي مالهمش ذنب في اللي بيحصل.
ليان: شكرًا يا نديم. أنا هبعتلك لوكيشن حالًا.
أنهى نديم المكالمة وانتظر حتى ترسل إليه ليان الموقع ثم انطلق إلى هناك على الفور.
كان نادر في البنك منذ الصباح الباكر. وفي طريقه إلى الشركة اتصل بسيف. استيقظ سيف على صوت رنين هاتفه وتلقى المكالمة وقال بصوت ناعس: ألو.
نادر: إنت نايم؟
سيف: قلت أنام ساعتين عشان مانمتش طول الليل.
نادر: عايزين نشوف حل في حوار عزيز ده.
سيف: طيب أنام بس شوية وبعدين هكلمك.
نادر: يا برودك يا أخي! أنا هاجي على البيت نتكلم على رواق كده. خلينا نشوف هنعمل إيه. وإنت فوق على ما أجي.
أنهى نادر المكالمة فنظر سيف إلى الهاتف بنعاس وقال: لما تيجي بقى صحيني.
عاد إلى النوم وهو يمسك بهاتفه.
وصل نديم إلى المشفى وسأل عن براء. بعد وقت كان يقترب من باب غرفته ووقع نظره على ليان التي تقف أمام الغرفة ويبدو عليها الإرهاق. وقف أمامها وقال: ألف سلامة عليه.
ليان: الله يسلمك. شكرًا إنك جيت.
نديم: بس بقى بطلي الكلام ده. أنا هدخل أشوفه.
دخل الغرفة ولحقت به ليان. ابتسم براء فور أن رأه وقال: عمو نديم!
اقترب منه واحتضنه وقال: كده يا براء تخضني عليك.
براء: أنا كويس بس ماما اللي جابتني هنا ومش عايزة تخليني أروح.
نديم: ما أنت مش عايز تاكل. لو كلت هروحك بنفسي.
براء: وماما هتوديني المدرسة صح؟
نديم: إنت مش عايز تروح المدرسة؟
براء: ﻷ... أصلًا صحابي كلهم بيتكلموا كل شوية إن باباهم بيخرج معاهم وبيشتريلهم لعب وحاجات حلوة وأنا ببقى قاعد ساكت. ودلوقتي هما شافوه وهو بيزعق لماما وكلهم أكيد بيتكلموا عليا. وأنا مش عايز حد يقول أن بابا مش بيحبني.
نديم: مين قال إن بابا مش بيحبك! هو عشان بابا زعق شوية يبقى مش بيحبك. طيب ما أنا بزعق لكنزي لما بتعمل حاجة غلط يبقى مش بحبها؟
براء: بس.. هما مش هيفكروا كده.
نديم: لو حد كلمك قوله هو باباك مش بيزعق في البيت! هتلاقيه سكت وماتكلمش. كل الناس بتزعل وبتتعصب وبتتخانق يا حبيبي ومش معنى إني بتخانق أو بزعق مع حد إني مش بحبه. وبعدين هو أصلًا كان بيزعق معايا ومع ماما. مش معاك إنت خالص.
براء: برده مش عايز أروح.
نديم: طيب لو قولتلك إني مش هخلي أي حد يتكلم معاك أبدًا في الموضوع ده. هتصدقني وتروح؟
براء: هصدقك يا عمو عشان إنت طيب أوي.
نديم: إنت اللي بطل وشجاع. والشجاع مايخفش من حد ولا يهرب من حد. لازم تواجه وتقف قدام اللي بيزعلك وتدافع عن نفسك بقوة عشان ساعتها هيحس إنك قوي. ولو صحابك شافوك قوي ومش خايف مش هيعرفوا يتكلموا معاك أبدًا.
براء: طيب أنا هحاول.
نديم: طيب يلا بقى ناكل ونروح سوا. بس قولي تحب تاكل إيه وأنا هجيبلك اللي إنت عايزه دلوقتي.
نظر براء نحو ليان بقلق ثم قال: يعني... أطلب أي أكل؟
ضحك نديم وقال: أطلب اللي إنت عايزه وأنا هجيبه فورًا.
براء بسعادة: طيب أنا عايز برجر. بس كبير مش صغير.
نديم: بس كده. فورًا هيبقى هنا. أنا هروح أجيبه بنفسي.
ابتسم براء ونظرت ليان إلى نديم بإمتنان. كان يداعب براء ويضحكان معًا وهي تتأمل ملامح نديم دون أن تشعر. ابتسامته هادئة ويحمل قلبًا طيبًا كما أنه أب رائع. فجأة تحولت نظراتها إلى الإعجاب ولكن أشاحت بوجهها فور أن التفت نديم نحوها ولمح تلك النظرة في عينيها. تحمحمت بخجل واشتعلت وجنتيها مما زاد ابتسامة نديم إليها. ثم قال: أنا... هروح أجيب البرجر بقى.
أومأت إليه ليان وغادر الغرفة. ثم لحقت به ليان وأغلقت الباب وقالت: مش عارفة أقولك إيه..
قاطعها قائلًا: من غير شكرًا لو سمحتي. أنا أصلًا ماعملتش حاجة. أنا هتكلم مع مديرة المدرسة في الموضوع ده وهخليها تنبه على الأطفال إن محدش يتكلم معاه خالص في الموضوع ده.
ليان: يارب بس الولاد يطلعوا كويسين فعلًا ومحدش يكلمه.
صمت نديم قليلًا ثم قال: أنا عندي فكرة. يوم الحد إن شاء الله هستناكي قدام باب المدرسة وهندخل أنا وبراء مع بعض.
ليان: هتعمل إيه طيب؟
نديم: سيبيها عليا. ماتقلقيش.
نظرت إليه ليان قليلًا ثم قالت: مش قلقانة.
تبادلا النظرات لثواني ولكن قاطعهما صوت معتز الذي يقول: الله الله! ده حبيب القلب هنا وأنا ماعرفش.
زفر نديم بقوة أمامه فأردف معتز: طبعًا... وجودي معكنن عليك. بس خلي بالك إن وجودي هنا طبيعي. أنا أبو براء. لكن إنت بقى اللي وجودك ملوش أي معنى ولا لازمة.
ليان بحدة: كفاية بقى. إنت اللي وجودك زي عدمه. الراجل اللي واقف ده مجرد ما عرف إن ابنك تعبان جيه جري وعمل اللي يقدر عليه وزيادة. بيحاول يصلح العك اللي عملته واللي هتعمله فيه. إنت إيه مش هتعرف تبقى بني آدم أبدًا!
معتز: إحترمي نفسك واتكلمي معايا عدل.
ليان: ليه؟ إيه اللي يجبرني ويخليني اتكلم معاك أصلًا؟
معتز: ماشي... اتفردي كمان في الكلام. بكرة لما أخد ابني منك هتيجي تبوسي إيدي عشان تلمحيه بس.
ليان: ده لما تعرف إنت أصلًا تطول ضفره. ابني هيفضل في حضني لحد ما أموت وإنت هتفضل كده مالكش لازمة لا في حياته ولا في حياتي.
معتز بغيظ: ماشي يا ليان. الأيام بينا وبكرة تشوفي. ولما البيه يعرفك على حقيقتك هيجي بعد كده يشكرني إني كنت بحاول أفتح عينيه بس هو اللي كان مخدوع فيكي زي ما أنا اتخدعت.
تركهما وغادر وهي تنظر إليه بصدمة مما يقول. ما زاد من غضبها أنه غادر دون حتى أن يرى براء.
ذهب نديم ليشتري الطعام وحديث معتز لا يزال يصدع داخل عقله. ترى هل هناك سر عن ليان لا يعرفه؟ كان يعلم أنه يجب ألا يصدقه فهو شخص غير جدير بالثقة ولا يجب أن يأخذ حديثه على محمل الجد. فا ليان سيدة رائعة ويبدو عليها الوقار، ولكن ندوب الماضي التي تركتها ميرال داخل قلبه لا تزال تتحكم به. جعلته يشك بمن حوله بعد أن كان يثق بحبها بكل جوارحه ثم تفاجأ بطمعها. وما فعلته مؤخرًا قبل أن يطلقها هزم كل شيء بداخله.
أصبح يخاف أن يثق بأحد... لذا قرر أن يتروى ويبتعد عن ليان حتى يثق بها ويعرف كل شيء عنها، حتى لا يقع ضحية مرة أخرى وتدفع كنزي ثمن خطئه. فلن يدع قلبه يتحكم به بعد أن تأكد أن قلبه ومشاعره يتحركان نحوها.
كانت سيلين تجلس بالبهو فلم تذهب إلى الجامعة اليوم. أما كنان فتناول الفطار بغرفته ولم يغادرها. اتصل بجواد وشعر أن هناك شيء يعكر صفوه. لذا قرر أن يذهب إليه. أخذ حمام دافئ وخرج ليرتدي ثيابه.
كانت سيلين تعلم أن لا يوجد أحد بالمنزل سوى هي وكنان. فكان الشيطان يجمل الحرام داخل عقلها. كانت تقاوم وترفض أن تتقرب منه ولكن تغلب عليها الشيطان. زين لها أن تصعد إلى غرفته فقط لتتحدث معه لكنها تعلم بداخلها أنها لا تريد الحديث فقط.
اقتربت من الدرج ثم عادت تنظر إلى البهو بتوتر. شبكت يديها ببعضها وأخذت تحركهما بتوتر. وبعد صراع مع عقلها قررت أن تصعد إلى غرفته.
فتحت الباب على حين غفلة وهو يقف بجسده النصف عاري والمنشفة تحيط بخصره. نظر إليها بصدمة وهي تغلق الباب على الفور وقال: إنتي بتهببي إيه؟! إطلعي برا يا سيلين دلوقتي.
اقتربت منه وقالت: اسمعني بس يا كنان. إديني فرصة أكلمك.
كنان بحدة: هتكلميني وأنا بالمنظر ده! إطلعي ونتكلم بعدين.
سيلين: أنا ما صدقت إن مفيش حد غيري أنا وإنت في البيت.
كنان بغضب: إنتي إزاي كده بجد؟
سيلين: أرجوك يا كنان عشان خاطري. بلاش تعاملني كده. أرجوك. إنت مش وحش للدرجة دي عشان تعمل معايا كده.
وفجأة دخل نادر من الباب. فتح عينيه بصدمة بعد أن سمع ما قالته سيلين ثم وقع نظره على كنان الشبه عاري أمامه فاقترب منهما وقال بصوت مرتفع: إنت بتهبب إيه يا حيوان؟
كنان بتوتر: مش بعمل... مش بعمل حاجة. إنت بتفكر في إيه! أنا مليش دعوة ماعملتش حاجة.
تداركت سيلين الأمر. من المؤكد أن نادر قد سمع ما قالته. فحاولت أن تتملص من فعلتها حتى تضمن ألا يقص كنان إلى نادر حقيقة ما تفعل معه فنظرت إلى كنان وقالت: بطل كدب يا كنان. إنت عايز تخرب بيتي.
فتح كنان عينيه بصدمة وقال: إنتي بتقولي إيه إنتي كمان؟!
أمسكت سيلين بذراع نادر وقالت: هو أكيد مش قاصده يا نادر يقولي الكلام ده. إنت عارف إن إحنا أصحاب وأخوات. تلاقيه قال كده بس عشان خايف عليا.
نادر: وإنتي بتقوليله إنت مش وحش للدرجة دي ليه؟! عمل معاكي إيه فهميني؟
سيلين: ﻷ ﻷ. ماعملش حاجة. أرجوك يا نادر بلاش مشاكل. إنتوا أخوات.
تدخل سيف سريعًا وقال: فيه إيه؟ بتزعق ليه يا نادر كده؟ حد جراله حاجة؟
نادر بحدة: بزعق عشان المنظر ده. دخلت لقيت البيه ماعرفش بيعمل إيه مع مراتي في الأوضة وهو باللبس ده.
نظر إليه سيف بتعجب وقال: إنت واقف بالمنظر ده معاها ليه؟
كنان بحدة: يا جدعان إنتوا مجانين! أنا في أوضتي وواخد حمام. هي اللي دخلت الأوضة عليا.
سيلين: كان المفروض تقولي ماتدخليش لكن أنا خبطت ولما عرفت إن أنا قولتلي إدخلي.
كنان بدهشة: أنا! ماحصلش.
سيلين: قصدك تقول إني أنا اللي قاصدة أقف كده معاك؟ إنت مش سمعتني يا نادر قبل ما تدخل؟
نادر بغضب: سمعت وعايز أفهم. وفهموني دلوقتي يا أما هخلص عليكوا إنتوا الاتنين.
كنان: ﻷ ده إنت اتجننت رسمي!
ثم أخذ ثيابه ودخل المرحاض وارتدى ثيابه بالداخل ونادر لايزال يصيح بقوة وسيف يحاول تهدئته. ثم خرج كنان من المرحاض وأخذ هاتفه وغادر، وصوت نادر يصدع بالمنزل بالكامل. حاول سيف أن يحتوي غضبه ليعرف ما السر وراء ما حدث ولكنه كان في قمة الغضب وتركهما ونزل إلى غرفة المكتب وأغلق الباب عليه من الداخل.
عقله لا يستوعب ما يحدث. لا يريد أن يفكر بهذا الأمر. لا يريد حتى أن يتخيله. فلن يتحمل ذلك الكابوس أبدًا.
أما سيلين فكانت تنظر حولها بتوتر. تخشى أن يفضح كنان أمرها أمام نادر ومن المؤكد أنه سيقتلها إذا علم بما تفعل. دخلت غرفتها وتجنبت أن تظهر أمام نادر حتى يهدأ. وأخذت تفكر كيف ستخرج من هذا المأزق.
أما كنان فأخذ سيارته ولم يذهب إلى جواد كما كان يخطط. عقله مشتت ولا يصدق أن سيلين قد ألقت عليه التهمة وأصبح هو أمام نادر من يحاول أن يخونه ويسرق منه زوجته.
وفجأة تحول إلى متهم وهرب من منزله. قرر ألا يعود حتى لا يقع أمامه بالحقيقة ويصدع هذا الشرخ بالمنزل ويهدمه.
ترى... كيف سيخرج كنان من هذه المحنة؟