رواية حكاية حب لم تكتمل الفصل الرابع4 بقلم سهر احمد

رواية حكاية حب لم تكتمل الفصل الرابع4 بقلم سهر احمد
الكلمة التي لم يتوقعها"
وقف مصطفى مكانه...
ولف ببطء ناحية الصوت.
اتفاجئ...
إن اللي بتنادي عليه كانت مرات أخو أسماء.
قربت منه وهي بتلهث من كتر الجري.
وقالت:
ـ الحمد لله إني لحقتك.
ابتسم مصطفى باحترام وقال:
ـ خير يا مرات أستاذ كريم... فيه حاجة؟
ردت وهي بتحاول تظبط نفسها:
ـ كنت عايزة أتكلم معاك دقيقتين.
بص حواليه وقال:
ـ اتفضلي.
سكتت لحظة...
وبعدين قالت:
ـ هسألك سؤال... وترد عليا بصراحة؟
هز راسه.
ـ اتفضلي.
قالت وهي باصة في عينه:
ـ هو أنت زعلان من أسماء؟
اتغيرت ملامحه للحظة...
لكن بسرعة رجع هدوءه.
وقال:
ـ لا... ليه السؤال ده؟
قالت:
ـ لأنها من يوم ما شافتك آخر مرة وهي مستغربة جدًا.
كل شوية تقول:
"هو مصطفى اتغير ليه؟"
ابتسم مصطفى ابتسامة خفيفة وقال:
ـ مفيش حاجة اتغيرت.
أنا بس بقيت بعامل كل واحد بالحدود اللي تريحه.
قالت باستغراب:
ـ يعني إيه؟
رد بهدوء:
ـ يعني اللي قال إنه مش عايز ارتباط...
أحترم رغبته.
وخلاص.
سكتت مرات أخوها...
وبعدين قالت:
ـ يعني أنت كنت بتحبها بجد؟
أخد نفس طويل...
وبص للسما.
ـ كنت.
قالتها كلمة واحدة...
لكن كانت مليانة وجع.
قالت:
ـ وهي متعرفش؟
ابتسم بسخرية.
ـ دلوقتي عرفت.
لكن بعد ما قالت رأيها.
قالت بحزن:
ـ والله يا مصطفى...
يمكن تكون استعجلت.
قال بثقة:
ـ لا.
هي كانت واضحة جدًا.
وأنا بحترم الوضوح.
وبعدين بص في الساعة وقال:
ـ معلش...
لازم أمشي.
قالت بسرعة:
ـ استنى.
لو هي كلمتك بعدين...
هتديها فرصة؟
سكت شوية...
وبعدين رد وهو بيبتسم ابتسامة حزينة:
ـ بعض الأبواب...
لما بتتقفل...
بتتقفل بالمفتاح.
ومش كل مفتاح ينفع يتفتح تاني.
وسابها...
ومشي.
...
رجعت مرات أخوها البيت...
ولقت أسماء قاعدة في الصالة.
أول ما شافتها قالت بسرعة:
ـ كنتِ فين؟
ردت وهي بتقلع الطرحة:
ـ كنت بلحق مصطفى.
وقفت أسماء فجأة.
ـ لحقتيه؟
ـ أيوه.
ـ وقالك إيه؟
بصتلها مرات أخوها وقالت:
ـ قالي إنه كان بيحبك.
سكتت أسماء...
وكأنها اتصدمت.
ـ كان؟
ـ أيوه...
قالها بالماضي.
ولما سألته لو رجعتي كلمتيه...
قال إن في أبواب بتتقفل بالمفتاح.
ملامح أسماء اتغيرت.
وقامت من مكانها.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
...
قعدت على السرير.
وأول مرة...
افتكرت كل المواقف اللي كانت بينه وبينها.
افتكرت إنه عمره ما ضايقها.
ولا حاول يحرجها.
ولا حتى كلمها كلمة غلط.
افتكرت إنه لما اعترف بحبه...
كان أول كلامه إنه عايز يدخل البيت من بابه.
حطت إيديها على وشها...
وقالت بصوت واطي:
ـ هو أنا ظلمته؟
...
في نفس الوقت...
كان مصطفى وصل موقف السفر.
ركب الأتوبيس.
وقعد جنب الشباك.
طلع سماعاته...
لكن مقدرش يسمع أي حاجة.
كل اللي كان بيدور في دماغه...
هو سؤال واحد.
"يا ترى... هي نسيتني؟"
هز دماغه بقوة.
وقال لنفسه:
ـ لا يا مصطفى...
كفاية.
اللي فات مات.
الأتوبيس اتحرك...
وبدأ يبعد عن البلد.
أما في بيت أسماء...
كانت واقفة في البلكونة.
بتبص على الطريق اللي الأتوبيسات بتمشي منه.
وقلبها لأول مرة...
وجعها على شخص...
كانت فاكرة إنه هيستناها طول العمر.
وفجأة...
رن موبايل مرات أخوها.
بصت في الشاشة... بأستغراب 
واتفاجئت.
رفعت عينيها ناحية أسماء وقالت بصدمة:
ـ أسماء... ده مصطفى!
تجمدت أسماء في مكانها...
وتسعت عينونها 
ونظرت إليها بلهفة، دون أن تعرف...
لماذا اتصل بعد كل ما حدث

ـ افتحي... افتحي بسرعة.
ردت مرات أخوها على المكالمة.
ـ ألو.
جالها صوت مصطفى الهادي:
ـ السلام عليكم.
ـ وعليكم السلام يا مصطفى... خير يا ابني؟
قال بتوتر بسيط:
ـ معلش إني رجعت كلمتك.
بس كنت عايز أعتذر لو كنت اتكلمت بطريقة ضايقتك النهارده.
ابتسمت وقالت:
ـ لا يا ابني... أنت مغلطتش.
أنت كنت محترم في كل كلمة.
تنهد مصطفى وقال:
ـ الحمد لله.
أنا بس مبحبش حد يزعل مني.
سكت شوية...
وبعدين قال:
ـ أنا خلاص وصلت الطريق.
وحبيت أطمنك إني ركبت.
قالت:
ـ ربنا يحفظك.
وقبل ما يقفل...
قال بهدوء:
ـ ومعلش...
بلاش حد يفتح الموضوع ده مع أسماء تاني.
هي قالت رأيها...
وده حقها.
وأنا مش عايزها تحس إنها غلطت في حقي.
أنا بدعيلها ربنا يرزقها بابن الحلال اللي يسعدها.
قالت مرات أخوها بتأثر:
ـ والله يا مصطفى...
إنت راجل بأصول.
ربنا يعوضك خير.
ابتسم ابتسامة باينة في صوته.
ـ آمين يا رب.
السلام عليكم.
ـ وعليكم السلام.
وقفل الخط.
...
كانت أسماء واقفة سامعة كل كلمة.
من غير ما تنطق.
أول ما المكالمة خلصت...
قالت بصوت مهزوز:
ـ هو... قال كده بجد؟
هزت مرات أخوها رأسها.
ـ بالحرف.
قعدت أسماء على الكنبة.
وحطت إيديها على وشها.
وقالت:
ـ أنا كنت فاكرة إنه هيزعل...
أو يفضل يحاول.
لكن...
هو مشي.
قالت مرات أخوها:
ـ لأن الراجل اللي بيحب بجد...
لما يترفض...
بيحترم نفسه.
سكتت أسماء.
وأول مرة...
حست إن الرفض مش بيوجع اللي اترفض بس...
ده ممكن يوجع اللي رفض كمان.
...
مرت أيام.
وأسماء كل يوم تفتكر كلامه.
وتفتكر احترامه.
وتفتكر إنه حتى بعد الرفض...
دعا لها بالخير.
بدأت تقارن...
بينه وبين شباب كتير حاولوا يكلموها.
كلهم كانوا يزعلوا لما ترفضهم.
إلا هو.
سابها في هدوء.
...
أما مصطفى...
رجع لوحدته.
ورمى نفسه في الشغل.
وفي يوم...
كان قاعد مع أحمد.
أحمد قال:
ـ ها... أخبارك إيه؟
ابتسم مصطفى.
ـ الحمد لله.
ـ نسيتها؟
بص قدامه وقال:
ـ فيه ناس مبتتنساش.
بس بنتعود نعيش من غيرهم.
ربت أحمد على كتفه.
ـ ربنا يعوضك.
قال مصطفى بابتسامة هادئة:
ـ أكيد.
اللي ربنا كاتبه هو الخير.
...
في مساء نفس اليوم...
كانت أسماء قاعدة في أوضتها.
فتحت درج مكتبها.
طلعت ورقة وقلم.
وكتبت اسم واحد بس...
"مصطفى."
فضلت تبص للاسم.
وبعدين مسحته بسرعة.
وقالت لنفسها:
ـ لا...
أنا مالي.
أنا اللي رفضته.
ليه بفكر فيه دلوقتي؟
لكن مهما حاولت...
كانت صورته...
وكلامه...
واحترامه...
يرجعوا لعقلها من جديد.
وفي الخارج...
دخلت أم أسماء الأوضة وقالت:
ـ أسماء...
عندي خبر.
رفعت أسماء رأسها.
ـ خير يا ماما؟
قالت الأم وهي مبتسمة:
ـ النهارده جالنا عريس جديد...
وابن ناس جدًا.
تجمدت أسماء في مكانها...
ولأول مرة...
بدل ما تفرح أو ترفض بسرعة...
كان أول اسم جه في بالها...
مصطفى.
ترى... هل ستوافق على العريس الجديد؟ أم أن قلبها بدأ يتغير بعد فوات الأوان؟
تعليقات



<>