رواية حكاية حب لم تكتمل الفصل السابع7 بقلم سهر احمد

رواية حكاية حب لم تكتمل الفصل السابع7 بقلم سهر احمد
الليلة اللي اختفى فيها أخو أسماء»
ـ «مصطفى كان آخر شخص شاف أخوكي قبل ما يختفي...»

الجملة نزلت على أسماء كأنها صدمة كهربا...

فضلت واقفة مكانها...

الصورة في إيدها...

وعينيها ثابتة على أمها...

ـ «إيه؟»

أمها ما ردتش...

ـ «ماما... إنتِ قلتي إيه؟»

صوت أسماء بدأ يرتعش...

ـ «مصطفى كان آخر شخص شاف أخويا؟»

أمها نزلت عينيها للأرض...

ـ «أيوه...»

أسماء قربت منها خطوة...

ـ «وإنتِ كنتِ عارفة؟»

ـ «أيوه...»

ـ «من إمتى؟»

أمها سكتت...

أسماء صرخت:

ـ «من إمتى يا ماما؟!»

ـ «من يوم ما أخوكي اختفى.»

أسماء شهقت...

ـ «يعني كل السنين دي...»

ـ «أيوه.»

ـ «كنتِ عارفة إن مصطفى كان موجود في آخر ليلة في حياة أخويا؟»

أمها دموعها نزلت...

ـ «أنا مكنتش عارفة الحقيقة كاملة.»

ـ «بس كنتِ عارفة إنه شافه!»

ـ «أيوه.»

ـ «طب ليه مخبية عني؟!»

ـ «عشان أحميكي.»

أسماء ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع...

ـ «تحميني؟»

ـ «أيوه يا بنتي.»

ـ «تحميني من مين؟ من مصطفى؟»

أمها هزت راسها بسرعة...

ـ «لأ.»

ـ «أومال من مين؟»

سكتت...

أسماء قربت منها أكتر...

ـ «من مين يا ماما؟»

ـ «من الحقيقة.»

ـ «أنا تعبت من الكلمة دي! كل شوية الحقيقة... الحقيقة... طب قوليها!»

أمها بصت للصورة...

ـ «الليلة دي بدأت قبل ما مصطفى يشوف أخوكي بساعات.»

أسماء قعدت على طرف الكرسي...

ـ «احكيلي.»

أمها مسحت دموعها...

ـ «أخوكي كان عارف إن فيه مشكلة كبيرة بين أبوكي ووالد مصطفى.»

ـ «يعني الخلاف كان السبب؟»

ـ «مش الخلاف لوحده... كان فيه سر.»

ـ «سر إيه؟»

ـ «أخوكي عرف إن أبوكي وأبو مصطفى كانوا مختلفين على حاجة كبيرة جدًا... حاجة لو كانت ظهرت وقتها... كانت هتدمر العيلتين.»

أسماء بصت لها بصدمة...

ـ «وأخويا عرف السر ده؟»

ـ «أيوه.»

ـ «وعشان كده اختفى؟»

أمها سكتت.

أسماء فهمت...

ـ «ماما...»

ـ «مش عارفة.»

ـ «إنتِ مش عارفة ولا مش عايزة تقولي؟»

أمها بصت لها بعينين مليانين خوف...

ـ «أنا مش عايزة أظلم حد.»

ـ «ومين اللي اتظلم؟»

ـ «أخوكي.»

سكتت أسماء...

وبعدين قالت:

ـ «ومصطفى؟»

أمها تنهدت...

ـ «مصطفى كان طفل وقتها...»

ـ «يعني إيه؟»

ـ «يعني وجوده في الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.»

ـ «أومال إزاي؟»

أمها قالت بصوت متقطع:

ـ «أخوكي هو اللي طلب يقابله.»

أسماء اتجمدت...

ـ «هو اللي طلب يقابل مصطفى؟»

ـ «أيوه.»

ـ «ليه؟»

ـ «قال إنه محتاج يوصله حاجة.»

ـ «إيه؟»

أمها بصت للصورة...

ـ «ماعرفش.»

ـ «إزاي ما تعرفيش؟»

ـ «لأن أخوكي خرج من البيت قبل ما يقولي.»

أسماء قامت مرة واحدة...

ـ «طب احكيلي اللي حصل من الأول!»

أمها سكتت لحظات...

وبدأت تحكي...

---

قبل اختفاء أخو أسماء بسنين...

كانت الليلة هادية...

لكن البيت كان مليان توتر...

أخو أسماء كان داخل البيت بسرعة...

وشكله متغير...

أمه قربت منه...

ـ «مالك يا ابني؟»

ـ «مفيش.»

ـ «مفيش إيه؟ وشك مش عاجبني.»

ـ «ماما... بابا فين؟»

ـ «في المكتب.»

ـ «لو سأل عليا... قوليله إني نازل.»

ـ «نازل فين؟»

ـ «مشوار.»

ـ «الساعة دي؟»

ـ «مهم.»

ـ «إنت مخبي عليا حاجة؟»

بصلها...

وسكت.

ـ «رد عليا.»

ـ «ماما... لو حصل أي حاجة...»

الأم اتخضت...

ـ «حاجة إيه؟»

ـ «خلي بالك من أسماء.»

ـ «أسماء؟ مالها أختك؟»

ـ «متخليش حد يخوفها.»

ـ «إنت بتتكلم كده ليه؟»

ابتسم ابتسامة حزينة...

ـ «يمكن عشان حاسس إن اللي جاي مش سهل.»

ـ «قول لباباك.»

ـ «مش هينفع.»

ـ «ليه؟»

ـ «لأن بابا جزء من الموضوع.»

الأم اتصدمت...

ـ «إنت بتقول إيه؟»

ـ «ولا حاجة.»

ـ «لأ... استنى!»

لكنه خرج بسرعة.

وفي إيده...

كان ظرف صغير.

---

بعد حوالي نصف ساعة...

كان أخو أسماء واقف في مكان بعيد...

مستني شخص.

وفجأة ظهرت عربية...

نزل منها مصطفى...

وكان وقتها أصغر بسنين...

بص حواليه...

ـ «إنت اللي طلبت أشوفك؟»

أخو أسماء ابتسم...

ـ «أيوه.»

ـ «بس ليه هنا؟»

ـ «عشان محدش يسمعنا.»

ـ «هو الموضوع خطير؟»

أخو أسماء سكت...

وبعدين قال:

ـ «أنت واثق في أبوك؟»

مصطفى استغرب...

ـ «طبعًا.»

ـ «حتى لو عرفت عنه حاجة مش متوقعها؟»

ـ «مش فاهم.»

أخو أسماء مد له الظرف...

ـ «خليه معاك.»

مصطفى بص له...

ـ «إيه ده؟»

ـ «مفتحهش إلا لو أنا اختفيت.»

مصطفى ضحك بتوتر...

ـ «إنت بتهزر؟»

ـ «أنا بتكلم جد.»

ـ «اختفيت؟ ليه هتختفي؟»

ـ «مش عارف.»

ـ «طب قولي إيه اللي بيحصل؟»

أخو أسماء قرب منه...

ـ «لو حصل لي حاجة... متديش الظرف لحد.»

ـ «حتى أبويا؟»

ـ «خصوصًا أبوك.»

مصطفى اتصدم...

ـ «إنت بتشك في أبويا؟»

ـ «أنا مش بشك في حد.»

ـ «أومال؟»

ـ «أنا خايف.»

ـ «من مين؟»

أخو أسماء بص وراه...

ـ «مش وقته.»

وفجأة...

سمعوا صوت عربية جاية بسرعة.

أخو أسماء اتغير وشه...

ـ «امشي يا مصطفى.»

ـ «ليه؟»

ـ «امشي دلوقتي!»

ـ «طب وإنت؟»

ـ «أنا هتصرف.»

ـ «مش هسيبك.»

أخو أسماء مسكه من كتفه...

ـ «لو بتحب أسماء... امشي!»

مصطفى اتجمد...

ـ «أسماء؟»

ـ «أيوه.»

ـ «مالها؟»

ـ «في يوم من الأيام هتفهم.»

ـ «أنا مش فاهم حاجة!»

ـ «ويمكن أحسن لك تفضل مش فاهم.»

العربية قربت أكتر...

أخو أسماء زقه ناحية الطريق...

ـ «امشي!»

مصطفى جري...

وقبل ما يبعد...

بص وراه...

وشاف عربية سودا وقفت جنب أخو أسماء.

باب العربية اتفتح...

نزل منها شخص...

مصطفى حاول يرجع...

لكن أخو أسماء صرخ:

ـ «امشي يا مصطفى!»

مصطفى فضل واقف ثواني...

وبعدين جري.

دي كانت آخر مرة شاف فيها أخو أسماء...

---

أسماء كانت بتسمع الحكاية وهي مش قادرة تستوعب...

ـ «يعني مصطفى كان بيحاول يساعده؟»

أمها هزت راسها...

ـ «ده اللي باين.»

ـ «طب ليه مصطفى مقلليش؟»

ـ «يمكن لأنه هو نفسه كان فاكر إن الموضوع انتهى.»

ـ «والظرف؟»

أمها بصت لها...

ـ «أي ظرف؟»

أسماء اتجمدت...

ـ «يعني إنتِ مكنتيش عارفة إن أخويا سلم مصطفى ظرف؟»

ـ «لأ.»

أسماء افتكرت الرسالة...

ـ «يبقى الظرف وصل له.»

وفجأة...

موبايلها رن.

رقم مجهول.

بصت لأمها...

وردت:

ـ «ألو؟»

الصوت قال:

ـ «دلوقتي عرفتي إن مصطفى كان آخر شخص شاف أخوكي.»

أسماء اتوترت...

ـ «إنت مين؟»

ـ «حد عايزك تعرفي الحقيقة كاملة.»

ـ «طب قولها!»

ـ «مش قبل ما تعرفي مصطفى كان شايل إيه ليلة اختفاء أخوكي.»

أسماء سكتت...

ـ «إنت بتتكلم عن الظرف؟»

الصوت سكت ثواني...

ثم قال:

ـ «يبقى مصطفى قالك.»

ـ «لأ!»

ـ «يبقى بدأ يفتكر.»

ـ «إنت عايز مني إيه؟»

ـ «عايزك تبعدي عنه.»

ـ «مش هبعد.»

ـ «يبقى هتخسريه.»

ـ «إنت بتهددني؟»

ـ «أنا بحذرك.»

ـ «من مين؟»

الصوت قال:

ـ «من الشخص اللي كان واقف جنب أخوكي آخر مرة.»

أسماء شهقت...

ـ «إنت تعرف مين هو؟»

ـ «إنتِ عارفاه.»

الخط اتقفل.

أسماء بصت لأمها...

ـ «مين كان واقف جنب أخويا؟»

أمها وشها اصفر...

ـ «مش عارفة.»

ـ «ماما!»

ـ «والله ما أعرف.»

ـ «بس هو قال إني أعرفه.»

أمها سكتت...

أسماء قربت منها...

ـ «إنتِ تعرفي.»

ـ «أسماء...»

ـ «قولي!»

الأم انهارت في البكاء...

ـ «أنا شفت العربية.»

ـ «إمتى؟»

ـ «ليلة اختفاء أخوكي.»

ـ «وشفتي مين؟»

أمها رفعت عينيها...

لكن قبل ما تتكلم...

سمعوا صوت خبطة قوية برا البيت.

الاتنين اتخضوا.

أسماء جريت ناحية الشباك...

العربية السودا كانت واقفة قدام البيت.

ـ «ماما...»

الأم قربت منها...

ـ «اقفلي الشباك.»

ـ «مين دول؟»

ـ «اقفليه يا أسماء!»

وفجأة...

العربية اتحركت.

أسماء بصت لأمها...

ـ «كانوا هنا عشان إيه؟»

الأم ردت بصوت مرتعش:

ـ «عشان يعرفوا إحنا عرفنا قد إيه.»

---

في الناحية التانية...

كان مصطفى سايق بسرعة.

الصورة جنبه...

والرسالة في إيده.

رن موبايله.

أحمد.

رد فورًا:

ـ «أحمد! إنت فين؟»

مفيش رد.

ـ «أحمد!»

جاله صوت ضعيف:

ـ «مصطفى...»

ـ «إنت كويس؟»

ـ «اسمعني كويس.»

ـ «اتكلم.»

ـ «اللي شفته أخو أسماء... مش كان لوحده.»

مصطفى شد إيده على الدركسيون...

ـ «مين كان معاه؟»

أحمد سكت...

ـ «أحمد! مين؟»

ـ «أنا شفت العربية.»

ـ «العربية السودا؟»

ـ «أيوه.»

ـ «مين كان فيها؟»

أحمد قال:

ـ «الشخص اللي أنت شوفته في الصورة.»

مصطفى قلبه دق بعنف...

ـ «متأكد؟»

ـ «أيوه.»

ـ «مين هو؟»

أحمد سكت لحظات...

ثم قال:

ـ «مصطفى... الشخص ده مش غريب عنك.»

ـ «قول اسمه.»

ـ «مش هقدر.»

ـ «قول اسمه يا أحمد!»

ـ «لأنه...»

وفجأة انقطع الاتصال.

مصطفى ضرب الدركسيون...

ـ «يا رب...»

وفجأة...

وصلته رسالة.

فتحها.

صورة قديمة.

نفس الصورة اللي معاه...

لكن الصورة دي كانت أوضح.

وفي خلفيتها...

ظهر الشخص كاملًا.

مصطفى قرب الموبايل من عينه...

واتجمد.

ـ «لا...»

كان الشخص...

هو نفس الرجل الذي كان مصطفى يثق فيه طوال حياته.

الشخص الأقرب لوالده...

والذي كان يدخل بيتهم دون استئذان...

ويعرف كل أسرار العائلة.

مصطفى همس:

ـ «إنت؟!»

لكن الرسالة لم تنتهِ.

تحت الصورة كان مكتوب:

«لو عايز تعرف الحقيقة...

متسألش أبوك...

ومتثقش في أحمد...

وروح المكان اللي أخو أسماء اختفى فيه.»

مصطفى قرأ الرسالة مرة...

واتنين...

ثم بص للطريق.

ـ «يعني عايزين يوصلوني هناك.»

سكت لحظة...

ثم قال:

ـ «بس ليه؟»

وفجأة...

رن هاتفه.

رقم مجهول.

رد:

ـ «ألو؟»

الصوت كان هادي جدًا:

ـ «لو عايز تعرف أخو أسماء فين...»

مصطفى اتجمد.

ـ «إنت مين؟»

ـ «هتعرف.»

ـ «أخو أسماء مات؟»

سكت الصوت.

ـ «رد عليا!»

جاله الرد:

ـ «آخر مرة شافه حد... كانت من سنين.»

مصطفى حس بقلبه بيقف...

ـ «يعني إيه؟»

ـ «يعني لو عايز تعرف هو عايش ولا لأ...»

ـ «إيه؟»

ـ «روح المكان اللي بدأت فيه الحكاية.»

ـ «فين؟»

الصوت قال اسم المكان...

مصطفى اتجمد.

لأنه كان نفس المكان...

اللي أخو أسماء طلب منه يقابله فيه قبل اختفائه.

وقبل ما مصطفى يسأل...

الخط اتقفل.

---

في بيت أسماء...

كانت أمها قاعدة على الأرض...

وأسماء واقفة قدامها.

ـ «ماما...»

ـ «نعم؟»

ـ «إنتِ قولتي إنك شفتي العربية ليلة اختفاء أخويا.»

ـ «أيوه.»

ـ «وشفتي مين نزل منها؟»

أمها بدأت تبكي.

ـ «مش عايزة أقول.»

ـ «لازم تقولي.»

ـ «أسماء...»

ـ «دي حياة أخويا!»

الأم غطت وشها بإيديها...

ـ «أنا شفت شخصين.»

أسماء اتجمدت...

ـ «شخصين؟»

ـ «أيوه.»

ـ «مين؟»

الأم بصت لها...

وقالت:

ـ «واحد منهم كان الشخص اللي في الصورة.»

ـ «والتاني؟»

الأم سكتت طويلًا...

ـ «التاني كان...»

وفجأة...

انطفى النور.

أسماء شهقت...

ـ «ماما؟»

مفيش رد.

ـ «ماما!»

سمعت صوت حركة من ناحية الغرفة القديمة.

راحت بسرعة...

لكن الباب كان مفتوح.

الدرج القديم...

كان مفتوحًا.

والصورة اختفت.

أسماء وقفت مكانها...

ـ «ماما؟»

ولا رد.

جريت للصالة...

لكن أمها مكنتش موجودة.

على الترابيزة...

كان فيه ورقة واحدة.

أسماء مسكتها بإيد مرتعشة.

مكتوب فيها:

«لو وصلتي للنقطة دي...

يبقى لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة.

أخوكي لم يختفِ...

هو اختفى بإرادته...

عشان يحمي مصطفى.»

أسماء شهقت...

وقلبت الورقة.

لكن آخر سطر...

كان مكتوبًا:

«ولو عايزة تعرفي ليه...

اسألي مصطفى عن اللي حصل في آخر دقيقة قبل ما يسيب أخوكي.»

أسماء بصت قدامها...

والدموع نزلت من عينيها.

ـ «مصطفى...»

وفي نفس اللحظة...

وصلتها رسالة جديدة من رقم مجهول:

«مصطفى رايح للمكان اللي اختفى فيه أخوكي...

ولو وصل هناك...

مش هيخرج منه بنفس الحقيقة اللي دخل بيها.»

أسماء مسكت موبايلها بسرعة...

واتصلت بمصطفى.

مرة...

مرتين...

ثلاث مرات...

لكن مفيش رد.

وفي مكان بعيد...

كان مصطفى واقف قدام المكان القديم...

نزل من العربية...

بص حواليه...

الليل كان ساكت...

لكن قبل ما ياخد خطوة...

سمع صوت من وراه:

ـ «كنت مستنيك يا مصطفى.»

مصطفى لف بسرعة...

واتجمد.

الشخص اللي واقف قدامه...

كان آخر شخص يتوقع يشوفه.

رفع مصطفى عينه...

وقال:

ـ «إنت؟!»

الشخص ابتسم...

ـ «أيوه... أنا.»

مصطفى قرب منه...

ـ «أخو أسماء فين؟»

الراجل بص له طويلًا...

وقال:

ـ «قبل ما أسألك عن أخوها...»

سكت لحظة...

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

ـ «عايزك تفتكر اللي حصل في آخر دقيقة بينك وبينه.»

مصطفى بص للصورة...

وفجأة...

بدأت ذاكرته ترجع...

صوت العربية...

صرخة أخو أسماء...

الظرف...

واللحظة اللي جرى فيها بعيد...

لكن كان فيه تفصيلة واحدة...

مصطفى نسيها تمامًا.

تفصيلة...

لو افتكرها...

هتغيّر كل حاجة.

رفع عينه للرجل...

ـ «أنا...»

الرجل ابتسم:

ـ «أيوه... افتكرت.»

مصطفى وشه شحب...

ـ «أنا ما مشيتش لوحدي.»

الرجل قرب منه...

ـ «أخيرًا افتكرت.»

ـ «مين كان معايا؟»

الرجل ما ردش.

وفجأة...

صوت عربية وقف خلفهم.

مصطفى لف...

باب العربية اتفتح...

ونزل منه شخص.

مصطفى أول ما شافه...

اتجمد مكانه.

لأن الشخص ده...

كان المفروض يكون مستحيل يظهر في حياته مرة تانية.

رفع مصطفى صوته:

ـ «إنت عايش؟!»

والشخص بص له...

وقال:

ـ «أنا كنت مستني اليوم اللي تفتكر فيه الحقيقة يا مصطفى...»

ثم سكت لحظة...

وقال:

ـ «وأسماء لازم تعرف إن أخوها ما اختفاش بسبب أبوها...»

مصطفى قرب منه...

ـ «أومال اختفى بسبب مين؟»

الشخص بص ناحية الطريق...

وقال:

ـ «بسببك أنت.»

وانتهت الجملة...

قبل ما مصطفى يلحق يرد...

انطفأت أنوار المكان بالكامل.

وفي الظلام...

اتسمع صوت طلقة واحدة...

ثم صرخة مصطفى:

ـ «أسماء!!!

«الحقيقة اللي بدأت تنكشف»
ـ «بسببك إنت...»

الكلمة وقعت على مصطفى كأنها طلقة تانية...
فضل واقف مكانه...
وشه شاحب...

وعينه متعلقة بالشخص اللي ظهر قدامه بعد سنين.
ـ «بسببي أنا؟!»

الراجل ما ردش.
مصطفى قرب منه بعصبية...
ـ «إنت بتقول إيه؟! أخو أسماء 

اختفى بسببي أنا إزاي؟!»
ـ «لو عايز الحقيقة... اسمع للآخر.»
ـ «أنا مش هسمع حاجة! هاتلي 

أخو أسماء!»
ـ «هو قدامك.»

مصطفى اتجمد.
بص للشخص مرة تانية...

ملامحه كانت اتغيرت...
لكن عينيه...

نفس العينين اللي شافهم آخر مرة من سنين.

مصطفى همس:
ـ «مستحيل...»

الشخص ابتسم بحزن.
ـ «أيوه يا مصطفى... أنا أخو أسماء.»

مصطفى رجع خطوة لورا...
ـ «إنت؟!»
ـ «أيوه.»

ـ «بس... بس إنت اختفيت!»
ـ «أنا اختفيت بإرادتي.»
ـ «ليه؟!»

أخو أسماء قرب منه...
ـ «عشان أنقذك.»

مصطفى عقد حاجبيه.
ـ «تنقذني من إيه؟»
ـ «من الحقيقة اللي أبوك وأبويا 
كانوا مخبيينها.»
ـ «وإيه علاقتي أنا؟»
أخو أسماء بص له طويلًا.
ـ «فاكر الظرف؟»

مصطفى سكت.
ـ «الظرف اللي اديتهولك قبل ما أمشي؟»
ـ «أيوه.»

ـ «إنت ما كنتش مجرد شخص هيساعدني أو يحفظ السر.»

مصطفى قرب منه.
ـ «أومال كنت إيه؟»

أخو أسماء قال بهدوء:
ـ «إنت كنت الشاهد الوحيد اللي شاف بداية كل حاجة.»
مصطفى اتوتر.
ـ «بس أنا كنت صغير.»
ـ «وعشان كده بالضبط... محدش صدق إنك فاكر.»
ـ «أنا مش فاكر!»
ـ «إنت مش فاكر بإرادتك.»
مصطفى بص له باستغراب.
ـ «يعني إيه؟»
أخو أسماء تنهد.
ـ «اللي حصل في الليلة دي كان أكبر من إن طفل يشيله في دماغه.»
ـ «قول كل حاجة.»
ـ «مش هنا.»
ـ «ليه؟»
فجأة ظهر صوت عربية من بعيد.
أخو أسماء بص ناحية الطريق.
ـ «لأنهم لسه بيدوروا علينا.»
مصطفى بص حواليه.
ـ «مين؟»
ـ «الناس اللي بدأت الحكاية.»
ـ «مين الناس دي؟!»
لكن أخو أسماء مسكه من كتفه.
ـ «لو عايز أسماء تعيش في أمان... متسألش دلوقتي.»
مصطفى زقه بعيد.
ـ «أسماء؟!»
ـ «أيوه... أختي.»
ـ «إنت عارف إنها بتحبني؟»
أخو أسماء ابتسم.
ـ «عارف.»
ـ «وعارف إنها رفضتني بسببكم؟»
ـ «عارف.»
ـ «وعارف إنها عاشت سنين وهي فاكرة إنك اختفيت؟»
ـ «عارف.»
مصطفى انفجر:
ـ «طب ليه؟! ليه عملت كل ده؟!»
أخو أسماء بص له بعينين مليانين وجع.
ـ «عشان لو كنت رجعت وقتها... كان ممكن تموت.»
سكت مصطفى.
ـ «مين كان عايز يقتلك؟»
أخو أسماء ما ردش.
ـ «أبويا؟»
ـ «لأ.»
ـ «أبوك؟»
ـ «لأ.»
ـ «أمال مين؟!»
أخو أسماء قال جملة واحدة:
ـ «الشخص اللي كنت فاكره أقرب واحد لأبوك.»
مصطفى اتجمد.
ـ «هو؟»
ـ «أيوه.»
ـ «هو اللي كان في الصورة؟»
ـ «أيوه.»
ـ «وهو اللي كان موجود ليلة اختفائك؟»
ـ «أيوه.»
مصطفى حط إيده على راسه.
ـ «يعني طول السنين دي...»
ـ «كان عايز يفضل قريب منك.»
ـ «ليه؟»
ـ «عشان يعرف أنت فاكر إيه.»
ـ «وأنا فاكر إيه؟»
أخو أسماء قرب منه.
ـ «إن أبوك مش هو اللي خان أبويا.»
مصطفى رفع عينه بسرعة.
ـ «إيه؟»
ـ «الخلاف اللي حصل بين العيلتين... كان مبني على كذبة.»
ـ «كذبة؟»
ـ «أبوك وأبويا كانوا شركاء في حاجة... والشخص ده سرق منهم مستندات وفلوس وأوقع بينهم.»
ـ «بس ليه؟»
ـ «عشان يستولي على كل حاجة.»
مصطفى سكت.
أخو أسماء كمل:
ـ «ولما أبويا اكتشف الحقيقة... حاول يواجهه.»
ـ «وإنت؟»
ـ «أنا عرفت.»
ـ «وهو عرف إنك عرفت.»
مصطفى بدأ يستوعب.
ـ «وعشان كده اختفيت.»
ـ «أيوه.»
ـ «والظرف؟»
أخو أسماء ابتسم.
ـ «كان فيه الدليل.»
ـ «الدليل على إيه؟»
ـ «على الشخص الحقيقي اللي دمّر العيلتين.»
مصطفى بص له.
ـ «طب الظرف وصل لمين؟»
أخو أسماء سكت.
ـ «مصطفى...»
ـ «قول!»
ـ «الظرف ما كانش معاك بس.»
مصطفى عقد حاجبيه.
ـ «يعني إيه؟»
ـ «أنا خليت نسخة من الدليل عند شخص تاني.»
ـ «مين؟»
قبل ما يكمل...
سمعوا صوت حركة قوية.
أخو أسماء بص ناحية الظلام.
ـ «لازم تمشي.»
ـ «مش هسيبك.»
ـ «المرة دي مش هختفي.»
مصطفى قرب منه.
ـ «يبقى تيجي معايا.»
أخو أسماء ابتسم.
ـ «دلوقتي أقدر.»
في نفس الوقت...
كانت أسماء واقفة في بيتها...
موبايلها في إيدها...
بتتصل بمصطفى للمرة العاشرة.
ـ «رد يا مصطفى...»
وفجأة...
الموبايل رن.
رقم غريب.
أسماء ردت بسرعة.
ـ «ألو؟»
جالها صوت أخوها.
صوت كانت فاكرة إنها مش هتسمعه تاني.
ـ «أسماء...»
الموبايل وقع من إيدها.
فضلت ثواني مش قادرة تتنفس.
وبعدين مسكته بسرعة.
ـ «إنت؟!»
ـ «أيوه.»
ـ «إنت عايش؟!»
صوتها اتكسر.
ـ «أيوه يا أسماء.»
ـ «فينك؟!»
ـ «سامحيني.»
ـ «سامحك على إيه؟! إنت عارف أنا عشت كام سنة وأنا فاكرة إنك مت؟!»
ـ «عارف.»
ـ «ليه عملت فيا كده؟!»
ـ «كنت بحميكي.»
ـ «كل الناس قالت إنك اختفيت بسبب بابا!»
ـ «الحقيقة غير كده.»
ـ «إيه الحقيقة؟!»
سكت.
ـ «قول!»
ـ «الحقيقة إن مصطفى كان بريء.»
أسماء غمضت عينيها.
ـ «وأنا؟»
ـ «إنتِ أكتر واحدة اتظلمت.»
ـ «ليه؟»
ـ «لأنك حبيتي الشخص اللي كان المفروض تكرهيه.»
أسماء دموعها نزلت.
ـ «أنا عمري ما كرهت مصطفى.»
ـ «عارف.»
ـ «وأنت كنت عارف؟»
ـ «من زمان.»
ـ «طب هو فين؟»
ـ «معايا.»
أسماء شهقت.
ـ «مصطفى معاك؟»
ـ «أيوه.»
ـ «أنا جاية.»
ـ «لأ.»
ـ «ليه؟»
ـ «لأن الليلة دي لسه مخلصتش.»
وقبل ما يقفل...
أسماء قالت بسرعة:
ـ «استنى!»
ـ «نعم؟»
ـ «أنا بحب مصطفى.»
سكت.
ثم قال:
ـ «عارف.»
وأغلق الهاتف.
بعد ساعات...
وصل مصطفى وأخو أسماء لمكان آمن.
وأول ما دخلوا...
مصطفى بص له.
ـ «أنا عايز أعرف كل حاجة.»
ـ «هتعرف.»
ـ «من غير ألغاز.»
ـ «من غير ألغاز.»
ـ «وأسماء؟»
ـ «هتدخل حياتك تاني... بس المرة دي من غير أسرار.»
مصطفى سكت.
وبعد لحظات...
أخو أسماء قال:
ـ «بس فيه حاجة لازم تعرفها.»
ـ «إيه؟»
ـ «أبوك كان عارف إني عايش.»
مصطفى اتصدم.
ـ «إيه؟!»
ـ «وكان عارف إني كنت بحميك.»
ـ «يعني أبويا كان مخبي عليا؟»
ـ «أيوه.»
ـ «ليه؟»
ـ «عشان كان خايف عليك.»
مصطفى سكت طويلًا.
وبعدين قال:
ـ «أنا تعبت من الخوف.»
أخو أسماء ابتسم.
ـ «عشان كده... دلوقتي دورك تختار.»
ـ «أختار إيه؟»
ـ «يا إما تفتح الماضي كله...»
ـ «أو تقفله للأبد.»
مصطفى رد من غير تردد:
ـ «أنا هفتحه.»
بعد فترة...
الحقيقة بدأت تظهر واحدة واحدة...
الأوراق اتجمعت...
الشهادات اتراجعت...
والأسماء القديمة رجعت للسطح.
واتضح إن الخلاف بين العيلتين كان مبني على خيانة شخص واحد...
شخص كان قريب من العيلتين...
وسرق مستندات مهمة...
وزرع الشك بين الأب وابنه...
وبين الأب وصديقه...
وبين عيلة مصطفى وعيلة أسماء.
أما أخو أسماء...
فكان أول واحد اكتشف الحقيقة.
وعشان كده اختفى.
ومصطفى...
كان آخر شخص شافه فعلًا.
لكن الحقيقة الأهم...
إن مصطفى لم يكن السبب في اختفائه.
بل كان الشخص الذي اختفى أخو أسماء من أجله.
وبعد انكشاف الحقيقة...
مرت أيام...
ثم أسابيع...
ثم شهور...
وفي يوم...
وقف مصطفى قدام بيت أسماء.
لابس بدلة بسيطة...
وإيده فيها باقة ورد.
أخو أسماء فتح الباب.
بص له وضحك.
ـ «أخيرًا.»
مصطفى ابتسم.
ـ «أخيرًا.»
ـ «داخل تسأل عليها؟»
ـ «لأ.»
ـ «أومال؟»
مصطفى أخذ نفس.
ـ «داخل أطلبها.»
أخو أسماء ضحك.
ـ «كنت مستني اليوم ده.»
خرج والد أسماء.
مصطفى وقف باحترام.
ـ «أنا جاي أطلب إيد أسماء.»
والدها بص له فترة.
وبعدين قال:
ـ «أنا مش هحاسبك على أخطاء اللي قبلنا.»
مصطفى رد:
ـ «ولا أنا.»
ـ «بس هسألك سؤال واحد.»
ـ «اتفضل.»
ـ «تقدر تحافظ عليها؟»
مصطفى بص ناحية أسماء اللي كانت واقفة بعيد.
وقال:
ـ «أقدر أحبها كل يوم كأني لسه قابلتها أول مرة.»
أسماء دموعها نزلت.
والدها ابتسم.
ـ «على بركة الله.»
وبعد الخطوبة...
مرت أول سنة...
ثم الثانية...
ثم الثالثة...
ثلاث سنين كاملة.
ثلاث سنين من أجمل أيام حياتهم.
مصطفى كان دايمًا يقول لها:
ـ «فاكرة أول مرة شوفتك؟»
تضحك:
ـ «أيوه.»
ـ «كنتِ بتبصيلي كأني عدوك.»
ـ «كنت خايفة منك.»
ـ «ودلوقتي؟»
تبص له بابتسامة:
ـ «دلوقتي بخاف عليك.»
ـ «وأنا؟»
ـ «إنت إيه؟»
ـ «أنا بخاف أخسرك.»
تمسك إيده.
ـ «مش هتخسرني.»
ـ «وعد؟»
ـ «وعد.»
كانت حياتهم أخيرًا بدأت تهدى...
الحب اللي كان مستحيل...
بقى حقيقة.
والسر اللي كان مهدد يفرقهم...
بقى سبب يقربهم أكتر.
حتى جاء اليوم...
اللي افتكروا فيه إن كل حاجة انتهت.
بعد مرور ثلاث سنوات على الخطوبة...
كان مصطفى وأسماء قاعدين سوا.
أسماء بصت له وقالت:
ـ «إحنا بقالنا تلات سنين مخطوبين.»
ـ «عارف.»
ـ «مش شايف إنك اتأخرت؟»
ضحك:
ـ «أنا؟ ده أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.»
ـ «طب وإمتى الفرح؟»
مصطفى مسك إيدها.
ـ «قريب.»
ـ «قريب دي يعني إمتى؟»
ـ «لما أخلص آخر حاجة.»
ـ «آخر حاجة إيه؟»
مصطفى سكت.
أسماء بصت له بقلق.
ـ «مصطفى؟»
ـ «فيه حاجة لازم أخلصها.»
ـ «إيه؟»
ـ «حاجة من الماضي.»
أسماء اتوترت.
ـ «إحنا مش خلصنا الماضي؟»
مصطفى بص لها.
ـ «كنت فاكر.»
ـ «يعني إيه؟»
قبل ما يرد...
موبايله رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد:
ـ «ألو؟»
الصوت قال:
ـ «فاكر إن الحكاية خلصت؟»
مصطفى اتجمد.
ـ «مين؟»
ـ «إنت عارفني.»
ـ «قول اسمك.»
ـ «اسأل أخو أسماء عن اللي حصل في آخر ليلة.»
مصطفى سكت.
ـ «إيه آخر ليلة؟»
الصوت ضحك.
ـ «آخر ليلة قبل ما يختفي.»
مصطفى بص لأسماء.
ـ «إنت قلتلي إنك حكيتلي كل حاجة.»
جاله الرد:
ـ «أنا حكيتلك الحقيقة اللي كنت محتاج تعرفها وقتها.»
ـ «وفيه حقيقة تانية؟»
ـ «الحقيقة الكاملة.»
الخط اتقفل.
مصطفى فضل ساكت.
أسماء قربت منه.
ـ «مين؟»
ـ «مش عارف.»
ـ «إنت كداب.»
ـ «أسماء...»
ـ «أنا عارفة وشك لما بتكون مخبي حاجة.»
سكت.
ـ «قول.»
مصطفى أخد نفس.
ـ «فيه حاجة جديدة ظهرت.»
ـ «إيه؟»
ـ «بيقولوا إن ليلة اختفاء أخوكي... أنا كنت معاه.»
ـ «بس إحنا عارفين ده.»
ـ «لأ.»
ـ «أومال؟»
مصطفى بص لها.
ـ «بيقولوا إني كنت معاه بعد ما مشيت من المكان.»
أسماء اتجمدت.
ـ «إزاي؟»
ـ «مش فاكر.»
ـ «يعني إنت مش فاكر؟»
ـ «فيه جزء من الليلة دي مش موجود في ذاكرتي.»
أسماء قربت منه.
ـ «مصطفى...»
ـ «أنا كنت فاكر إني جريت وسيبته.»
ـ «وبعدين؟»
ـ «مش عارف.»
أسماء سكتت.
ثم قالت:
ـ «يبقى لازم نعرف.»
في نفس الليلة...
راح مصطفى لأخو أسماء.
فتح له الباب.
أول ما شاف وشه...
عرف إن فيه حاجة حصلت.
ـ «إيه اللي حصل؟»
مصطفى حط الموبايل قدامه.
ـ «الماضي رجع.»
أخو أسماء قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
ـ «مين بعتلك دي؟»
ـ «مش عارف.»
ـ «أسماء تعرف؟»
ـ «أيوه.»
سكت أخوها.
مصطفى قرب منه.
ـ «إنت قلتلي إنك حكيتلي كل حاجة.»
ـ «أيوه.»
ـ «لأ...»
ـ «يعني إيه لأ؟»
ـ «لأن فيه حاجة حصلت في آخر دقيقة.»
أخو أسماء بص له.
ـ «إنت فاكر؟»
ـ «لأ.»
سكت أخوها.
مصطفى قال:
ـ «إنت كنت عايز تحميني من إيه؟»
أخو أسماء أخد نفس طويل.
ـ «من حقيقة لو عرفتها وقتها... كنت هتكره أبوك.»
ـ «أنا مش هكره أبويا.»
ـ «لأن أبوك مكنش هو السبب.»
ـ «مين؟»
أخو أسماء سكت.
مصطفى شد عليه:
ـ «مين؟!»
أخو أسماء قال:
ـ «الشخص اللي كنت بتثق فيه طول عمرك...»
مصطفى اتجمد.
ـ «هو لسه موجود؟»
ـ «أيوه.»
ـ «فين؟»
أخو أسماء رفع عينه.
ـ «في بيتكم.»
مصطفى شهق.
ـ «إيه؟!»
ـ «وأنا كنت سايبه هناك طول السنين دي.»
مصطفى رجع خطوة.
ـ «إنت مجنون؟»
ـ «لأ.»
ـ «إنت عارف هو عمل إيه؟!»
ـ «عارف.»
ـ «وعارف إنه كان السبب في اختفائك؟»
ـ «عارف.»
ـ «طب ليه سايبه؟!»
أخو أسماء قال بهدوء:
ـ «عشان كان فيه دليل ناقص.»
ـ «إيه الدليل؟»
ـ «الشخص الوحيد اللي يقدر يكمل الدليل...»
سكت.
ـ «مين؟»
أخو أسماء بص له.
ـ «إنت.»
مصطفى اتجمد.
ـ «أنا؟»
ـ «أيوه.»
ـ «بس أنا مش فاكر!»
ـ «عشان كده لازم ترجع للمكان القديم.»
ـ «ليه؟»
ـ «لأن آخر دقيقة من ذاكرتك... مش راحت.»
ـ «أومال؟»
ـ «حد خلاك تنساها.»
مصطفى بص له بصدمة.
ـ «مين؟»
أخو أسماء قرب منه وقال:
ـ «الشخص اللي كان أقرب واحد لأبوك...»
ثم سكت لحظة.
ـ «هو نفسه اللي كان موجود في بيتك من يوم ما رجعت.»
وفي اليوم التالي...
رجع مصطفى البيت.
دخل بهدوء.
بص حواليه.
كل حاجة كانت زي ما هي.
لكن لأول مرة...
بقى شايف البيت بشكل مختلف.
دخل الصالة.
وجد الرجل نفسه قاعد.
ابتسم له.
ـ «أهلًا يا مصطفى.»
مصطفى وقف قدامه.
ـ «إنت فاكرني؟»
الرجل ضحك.
ـ «أنساك إزاي؟»
ـ «أنا مش فاكر آخر مرة شفتك فيها.»
الرجل سكت.
ـ «ليه؟»
ـ «إنت بتسأل أسئلة غريبة.»
مصطفى قرب منه.
ـ «أنا عايز إجابة.»
الرجل بص له.
ـ «إجابة عن إيه؟»
مصطفى قال:
ـ «عن الليلة اللي اختفى فيها أخو أسماء.»
لأول مرة...
الابتسامة اختفت من على وش الرجل.
مصطفى لاحظ.
ـ «إنت كنت هناك.»
الرجل سكت.
ـ «كنت هناك... صح؟»
الرجل وقف.
ـ «إنت مين اللي قالك؟»
مصطفى ابتسم.
ـ «يبقى كنت هناك.»
وفجأة...
الرجل قال:
ـ «إنت فاكر نص الحقيقة بس.»
مصطفى اتجمد.
ـ «والنص التاني؟»
ـ «إنت اللي عملته.»
ـ «عملت إيه؟!»
الرجل قرب منه.
ـ «إنت اللي فتحت العربية.»
مصطفى رجع خطوة.
ـ «أنا؟»
ـ «أيوه.»
ـ «أنا كنت طفل!»
ـ «وعشان كده ماحدش شك فيك.»
ـ «أنا عملت إيه؟!»
الرجل ابتسم.
ـ «إنت فتحت باب العربية...»
سكت.
ـ «وسبت أخو أسماء يدخل.»
مصطفى حس بدوار.
ـ «وبعدين؟»
الرجل قال:
ـ «وبعدين...»
وفجأة...
دخل أخو أسماء من باب البيت.
وقال:
ـ «كفاية.»
الرجل اتجمد.
مصطفى لف له.
ـ «إنت؟!»
أخو أسماء بص للرجل.
ـ «الحكاية انتهت.»
الرجل ضحك.
ـ «لأ...»
ثم بص لمصطفى.
ـ «الحكاية لسه هتبدأ.»
وفي منتصف اللحظة...
أخو أسماء طلع ظرف قديم.
وحطه قدام مصطفى.
ـ «ده آخر دليل.»
مصطفى بص له.
ـ «إيه ده؟»
ـ «الحقيقة الكاملة.»
فتح الظرف.
طلع منه ورقة...
وصورة...
وتسجيل قديم.
مصطفى شغل التسجيل.
وصوت أبوه ظهر لأول مرة:
ـ «لو مصطفى وصل للمرحلة دي... يبقى لازم يعرف.»
مصطفى اتجمد.
الصوت كمل:
ـ «أنا مكنتش السبب في اختفاء أخو أسماء.»
ثم صوت والد أسماء:
ـ «ولا أنا.»
ثم صوت ثالث...
صوت الرجل نفسه.
ـ «إنتوا الاتنين فاكرين إنكم تقدروا تمنعوني؟»
مصطفى رفع عينه بصدمة.
التسجيل كمل...
والحقيقة بدأت تظهر بالكامل...
الخلاف كله كان مؤامرة.
أخو أسماء لم يختفِ بسبب مصطفى.
ومصطفى لم يكن السبب.
والشخص الذي ظلت العائلتان تثقان فيه لسنوات... هو الذي صنع كل شيء.
لكن المفاجأة الأكبر...
كانت في آخر التسجيل.
صوت أخو أسماء قال:
ـ «ولو حصل لي حاجة... متدوروش عليا.»
صمت ثواني...
ثم قال:
ـ «لأن الشخص اللي هيحاول يدور عليا... هيكون أقرب واحد للحقيقة.»
مصطفى وقف.
ـ «يعني أنا؟»
أخو أسماء هز رأسه.
ـ «أيوه.»
مصطفى بص للصورة.
كانت صورة قديمة...
وفيها ثلاثة أشخاص.
أخو أسماء...
والرجل...
و...
والد مصطفى.
لكن خلفهم...

كان فيه شخص رابع.
شخص لم يره مصطفى من قبل.
مصطفى قرب الصورة من عينه.
ـ «مين ده؟»
أخو أسماء بص للصورة...
ولأول مرة...

ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
ـ «الشخص اللي كنت فاكر إننا 
تخلصنا منه.»
ـ «مين؟»
أخو أسماء ما ردش.

مصطفى صرخ:
ـ «مين؟!»

أخو أسماء قال بصوت منخفض:
ـ «الشخص اللي بدأ الحكاية كلها...»
وفجأة...

جاء صوت من خلفهم:
ـ «أنا.»

التلاتة لفوا في نفس اللحظة.
وكان واقف قدامهم...

شخص ظن الجميع أنه مات منذ سنوات.
مصطفى اتجمد.

أخو أسماء وشه شحب.
والرجل لأول مرة...
ظهر عليه الرعب.

أما الرجل الغامض...
فابتسم وقال:
ـ «وحشتوني.»

وتوقفت الحكاية هنا...
لأن الحقيقة اللي اكتشفوها بعد ثلاث سنين من الحب...

كانت مجرد نصف الحقيقة.
أما النصف الآخر...
فكان متعلقًا بمصير مصطفى 

وأسماء من قبل حتى ما يتقابلوا.
تعليقات



<>