
صوت المطر برة الإزاز كان عالي قوي في شوارع لندن الساقعة
يوسف واقف قدام المراية بيظبط كرافتة بدلته الشيك بيبص لملامحه اللي اتغيرت كتير عن زمان ملامح صقر الواد الصعيدي الشهم اللي ساب ناسه وأهله من سنين بعد ما خلص ثانوي عشان يبني نفسه بنفسه هنا ومحدش يعرفه باسم صقر الكل هنا بيقوله يا يوسف المدير التنفيذي الشاطر اللي ماسك أكبر شركات في البلد قعد على مكتبه الفخم وسرح في السنتين اللي فاتوا من حياته بعد ما خلص كلية إدارة الأعمال وازاي قدر يثبت نفسه وسط الأجانب لحد ما بقى بكلمته تليفونه رن برقم حبيبته إميلي البنت اللي افتكرها نصيبه التاني ضحك ورد عليها وطلب منها يقابلها في مطعم غالي عشان يقولها القرار اللي هيغير حياتهم لما قعدوا مع بعض على الترابيزة وبص في عيونها قرر يفتح قلبه وقالها إميلي أنا خلاص رتبت كل حاجة وعايز أتجوزك ونعيش مع بعض علطول بس لازم تعرفي أصلي أنا أهلي ناس صعايدة عايشين في جنوب مصر في قرية بسيطة وليهم عاداتهم
البنت ملامح وشها اتغيرت وبصتله بقرف وصدمة وقالتله نعم صعايدة يعني ناس فقيرة وعايشين في جهل أنا مستحيل أتجوز واحد بالخلفية دي أنا عايزة راجل يعيشني في نفس المستوى اللي أنا فيه ومستحيل أنزل للمستوى ده
صقر حس بوجع في كرامته وبص ليها بنظرة كلها برود ونشف دموعه في ثانية وعرف إنها إنسانة مادية وبتفكر في المظاهر بس ساب فلوس الحساب على الترابيزة وقام وقف بكل كبرياء وقالها المظاهر دي هي اللي عملتك بس الأصل هو اللي بيعمل الراجل وأنا أصلي صعيدي وأفتخر وسابها ومشى وهو مش ندمان عليها خالص
في نفس الوقت ده الناحية التانية في البلد جوة بيت كبير مبني على الطراز الصعيدي القديم كانت واقفة مهرة البنت اللي عيونها زي عيون الغزال وشعرها الأسود طويل بتترعش من الخوف وهي سامعة جدها الحاج مهران بيتكلم مع أبو صقر الحاج راضي جد مهرة وجد صقر كانوا صحاب عمر وأخدوا عهد من زمان قوي والأولاد لسه عيال صغيرة إن مهرة هتكون ل صقر و صقر ل مهرة ومهرة طول عمرها بتخاف من صقر ومن هيبته ومبتطقش سيرته لأنها ببساطة متعلقة بابن عمها حازم وشايفة فيه الراجل اللي هيسعدها
الحاج راضي أبو صقر كان قاعد مهموم ونفسه ابنه يرجع البلد بعد السنين دي كلها بص للحاج مهران وقاله يا اخويا الواد صقر نشف راسه هناك ومش عايز يرجع وكل ما أقوله تعالى يقولي الشغل والشركات أنا لازم أخليه يرجع بطريقتي
مسك تليفونه واتصل ب صقر ولما صقر رد وسمع صوت أبوه ملهوف خاف وقاله خير يا بوي في إيه أبو صقر كتم ضحكته وعمل نفسه بيعيط وقاله جدك يا صقر تعبان قوي وفي أيامه الأخيرة ودكاترة البندر قالوا خلاص مفيش أمل ونفسه يشوفك قبل ما يقابل وجه كريم
صقر الدنيا لفت بيه ونسى كل وجعه من إميلي ونسى الشركات وشغله وقاله مسافة السكة يا بوي أنا نازل في أول طيارة حجز صقر أول رحلة لمصر وركب القطر ووصل البلد وهو قلبه بيدق بسرعة أول ما دخل الدوار لقى الكل متجمع ولما دخل أوضة جده لقى جده قاعد على السرير بيشرب شاي وبياكل فايش وصحته زي البمب
صقر وقف متنح ومصدوم وبص لأبوه وقاله إيه ده يا بوي هو ده اللي في أيامه الأخيرة
جده الحاج مهران ضحك بصوت عالي وقاله أبوك عملها فيك عشان نعرف نجيبك يا صقر البلد وحشتها وناسك وحشوك
صقر اتنفس براحة بس كان متغاظ من الحركة دي قعد معاهم وبدأوا يتكلموا في الأصول والبلد لحد ما جده بص في عينه وقاله جه الوقت يا ولدي عشان تنفذ الوعد وتتجوز مهرة
صقر أول ما سمع الاسم قلبه دق بقوة هو أصلاً كان بيحب مهرة من صغره لما كانوا جيران وبيلعبوا سوا وكان معجب بيها وبكل تفاصيلها بس كان عامل نفسه مش مهتم بس لما جده قاله كده عمل نفسه رافض في الأول وقاله يا جدي أنا لسه راجع وشغلي هناك
بس جده صمم وقاله ده عهد رجالة صقر وافق في سرة وهو فرحان إنه هيتجوز البنت اللي قلبه اختارها من زمان بس الفرحة مكملتش
مهرة عرفت بالخبر وجريت على المندرة اللي صقر قاعد فيها ودخلت وعيونها مليانة دموع وبتترعش بصت ل صقر وقالتله بكل شجاعة وخوف في نفس الوقت اسمع يا صقر أنا مستحيل أتجوزك أنا مبحبكش وبخاف منك وأنا بحب حازم ابن عمي وهو اللي واعدني بالجواز
صقر أول ما سمع كلامها ولقاها بترفضه عشان راجل تاني عيونه احمرت من الغضب وقام وقف بكل طوله وهيبته الصعيدية وقرب منها لحد ما بقى خطوة واحدة بينه وبينها وبص في عيونها بنظرة رعبتها وقاله بصوت واطي وزي الفحيح اسمعي يا بت مهران أنا بمزاجي أعدي كلامك ده وبمزاجي هتم الجوازة دي ورجلك فوق رقبتك أحمدي ربنا إن واحد زي صقر وافق يبص في وشك اصلا وروحي جهزي نفسك عشان دخلتنا الأسبوع الجاي ومسمعش حسك واصبري عليا عشان اللي قولتيه ده حسابه عسير
مهرة رجعت لورا وهي بتعيط وندمت على دخلتها ومبقتش عارفة تعمل إيه وصقر واقف بيبص لأثرها.
يتبع