رواية قدر لا يشبهنا الفصل السادس6 بقلم ايه محمود

رواية قدر لا يشبهنا 
الفصل السادس6
بقلم ايه محمود

فيه لحظات في حياتنا بنخرج فيها من مكان وإحنا فاكرين إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لنا حصلت بالفعل... لكن الحقيقة إننا ساعات بنكون لسه واقفين على أول الطريق، وإن اللي جاي ممكن يغيّر حياتنا بالكامل.

أسلم خرج من مبنى الشركة بخطوات بطيئة، ووقف للحظات على السلم اللي قدام المدخل، وهو ماسك الملف الصغير اللي كان فيه بعض أوراقه الشخصية.

رفع عينيه ناحية المبنى اللي اشتغل فيه فترة مش قليلة، واتنهد تنهيدة طويلة، كأنه بيحاول يستوعب اللي حصل من شوية.

كان لسه مش مصدق.

إزاي في لحظة واحدة، يلاقي نفسه فقد شغله من غير سبب واضح؟!

هو عمره ما اتأخر عن مواعيده، ولا قصّر في مسؤولياته، ولا دخل في مشكلة مع حد من زمايله. بالعكس، كان دايمًا بيحاول يؤدي شغله بأفضل شكل ممكن، حتى في الأيام اللي كان بيبقى فيها مرهق من شغله التاني.

ومع ذلك، القرار اتاخد.

من غير مقدمات، ومن غير حتى تفسير مقنع.

أسلم بص للملف اللي في إيده، وبعدها فتحه وراجع الأوراق اللي جواه للمرة اللي ما يعرفش عددها.

أسلم، لنفسه بصوت خافت: يعني أنا عملت إيه لكل ده يا رب؟!

سكت شوية، وبعدها رفع عينيه للسما.

أسلم: الحمد لله على كل حال... اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها.

قالها بهدوء، وحاول يلمّ نفسه من جديد.

هو عارف إن الحياة عمرها ما كانت سهلة، وعارف إنه من يوم ما بدأ يعتمد على نفسه، وهو بيواجه ظروف أصعب من اللي غيره ممكن يتخيلها.

بس المرة دي كانت مختلفة.

لأن شغله في الشركة ما كانش مجرد وظيفة وخلاص، ده كان مصدر دخل أساسي بيساعده على مصاريف حياته، خصوصًا إنه كان بيعتمد على نفسه بالكامل.

أما شغله في المحل، فرغم إنه بيساعده، لكنه لوحده مش هيكون كفاية لكل التزاماته.

أسلم حط الملف تحت دراعه، وبدأ يمشي ناحية الشارع، وهو بيحاول يفكر هيعمل إيه.

هيحاول يدور على شغل تاني؟

ولا يستنى شوية لحد ما يعرف إيه اللي حصل بالضبط؟

طب وصاحب المحل، لو عرف إنه فقد شغله الأساسي، هيقدر يزود له ساعات العمل؟

أسئلة كتير بدأت تدور في دماغه، لكن مفيش سؤال فيهم كان عنده إجابة واضحة.

وفجأة...

صوت عربية هادي جه من وراه، وبعدها سمع صوت بنت بتنادي عليه.

روفانا: أسلم؟!

أسلم وقف مكانه، ولف وشه ناحية مصدر الصوت.

وفي اللحظة دي، اتفاجئ بعربية سودا فخمة وقفت على جانب الطريق، والازاز الخلفي بتاعها نزل ببطء.

كانت روفانا.

روفانا كانت قاعدة في العربية، لابسة طقم رسمي أنيق يناسب شغلها، وشعرها الطويل منسدل على كتفيها، وفي إيديها ملف وبعض الأوراق اللي كانت بتراجعها قبل ما توصل الشركة.

لكن أول ما شافت أسلم واقف على الرصيف، ملامحها اتغيرت، وطلبت من السائق يوقف العربية.

روفانا: استنى يا عم حسن، وقف هنا لو سمحت.

السائق: حاضر يا فندم.

العربية وقفت، وروفانا نزلت الازاز أكتر، وبصت لأسلم بابتسامة.

روفانا: أسلم! إزيك؟!

أسلم اتفاجئ بوجودها، لكنه رد بابتسامة بسيطة.

أسلم: الحمد لله، إزيك إنتِ يا آنسة روفانا؟

روفانا: الحمد لله، كويسة. إنت بتعمل إيه هنا؟!

أسلم: ولا حاجة، كنت مخلّص مشوار.

روفانا بصت له باستغراب.

روفانا: مشوار إيه؟! هو إنت مش رايح الشغل؟

أسلم سكت للحظة، وابتسامته اختفت تدريجيًا.

أسلم: لا... مش رايح الشغل.

روفانا رفعت حاجبها باستغراب.

روفانا: إزاي يعني؟! طب إنت واخد إجازة النهارده؟!

أسلم نزل عينيه للأرض، وبعدها رد بصوت هادي.

أسلم: لا، أنا مش واخد إجازة.

روفانا فضلت باصة له، مستنية يكمل، لكنه سكت.

روفانا: أمال إيه؟! إنت تعبان؟! حصل لك حاجة؟!

أسلم هز راسه بالنفي.

أسلم: لا، أنا كويس الحمد لله.

روفانا: طب ما تتكلم يا أسلم، قلقتني عليك! إنت واقف هنا لوحدك، وشكلك مش طبيعي خالص.

أسلم ابتسم ابتسامة باهتة، وحاول يغيّر الموضوع.

أسلم: مفيش حاجة يا آنسة روفانا، متقلقيش.

روفانا ضيقت عينيها وهي بتتأمله.

روفانا: أسلم، أنا ممكن أكون لسه معرفاكش كويس، بس واضح إن فيه حاجة مضايقاك. وإنت مش من النوع اللي بيحب يتكلم عن اللي جواه، صح؟!

أسلم رفع عينيه لها، واتنهد بهدوء.

أسلم: يمكن.

روفانا: طيب، بما إنك مش رايح الشغل، يبقى عندك وقت تقولي إيه اللي حصل؟

أسلم سكت شوية، وبعدها قرر يجاوبها على قد السؤال.

أسلم: أنا سبت الشغل.

روفانا اتفاجئت.

روفانا: إيه؟!

أسلم: زي ما سمعتي، سبت الشغل.

روفانا: بس إزاي؟! ليه؟! إنت مش قلت لي إنك بتشتغل في الشركة بقالك فترة، وإنك بتروح بعدها المحل؟! حصلت مشكلة؟!

أسلم هز راسه بهدوء.

أسلم: أنا نفسي أعرف حصلت إيه بالضبط.

روفانا: يعني إيه؟!

أسلم: يعني النهارده رحت شغلي عادي جدًا، وفجأة طلبوا مني أروح مكتب رئيس الشركة، وهناك قال لي إنهم قرروا ينهوا تعاقدي من غير ما يوضحوا سبب حقيقي.

روفانا اتبدلت ملامحها، وظهر الغضب في عينيها.

روفانا: إزاي الكلام ده؟! يعني من غير أي مقدمات؟!

أسلم: أهو ده اللي حصل.

روفانا: طب ما سألتش عن السبب؟!

أسلم ابتسم بمرارة.

أسلم: سألت، وحاولت أفهم، بس كل اللي قاله إن الموضوع مش متعلق بأدائي، وإن فيه ظروف خلتهم ياخدوا القرار ده.

روفانا فضلت باصة له بعدم تصديق.

روفانا: ده مش سبب يا أسلم! مينفعش حد يفصل موظف من شغله لمجرد إن فيه ظروف، من غير ما يكون فيه تفسير واضح!

أسلم: أنا عملت اللي عليا، ومش هقدر أجبر حد يحتفظ بيا عنده.

روفانا: بس إنت مش زعلان؟!

أسلم سكت للحظات، وبعدها بص لها.

أسلم: أكيد زعلان. أنا إنسان في الآخر، وعندي التزامات ومسؤوليات، ومش سهل إن الواحد يفقد شغله بالشكل ده. بس الحمد لله، ربنا مش بينسى حد.

روفانا حست بوجع غريب وهي بتسمعه بيتكلم بالهدوء ده، رغم إن واضح جدًا إنه متأثر.

كانت متوقعة إنه يكون غضبان، أو يشتكي، أو حتى يلوم الناس اللي ظلمته، لكنه كان بيحاول يتقبل اللي حصل، كأنه مش عايز يسيب الحزن يسيطر عليه.

روفانا قربت منه خطوة.

روفانا: طيب، إنت هتعمل إيه دلوقتي؟

أسلم: مش عارف. هدور على شغل تاني، وربنا يسهل.

روفانا: بس الموضوع مش طبيعي يا أسلم. يعني إنت قلت إنهم أكدوا لك إنك ما قصرتش في شغلك، أمال إيه اللي يخليهم ينهوا تعاقدك فجأة؟!

أسلم بص بعيد، وكأنه بيفكر في حاجة.

كان فيه شخص واحد جه في باله من اللحظة اللي خرج فيها من الشركة.

دانيال.

لكن أسلم ما كانش عنده دليل يثبت إن دانيال هو السبب، ومش عايز يظلم حد بمجرد الشك.

روفانا: أسلم؟!

أسلم: نعم؟!

روفانا: إنت سرحت في إيه؟!

أسلم: ولا حاجة.

روفانا عقدت حاجبيها.

روفانا: إنت بتقول ولا حاجة كتير النهارده!

أسلم ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن قبل ما يرد، تليفونه رن.

بص للشاشة، ولما شاف اسم صاحب المحل اللي بيشتغل فيه، رد بسرعة.

أسلم: السلام عليكم يا عم محمود.

عم محمود، صاحب المحل: وعليكم السلام يا أسلم، إزيك يا ابني؟

أسلم: الحمد لله يا عم محمود، حضرتك عامل إيه؟

عم محمود: الحمد لله يا ابني. بص يا أسلم، أنا كنت عايز أكلمك في موضوع.

أسلم حس إن نبرة الراجل مختلفة عن المعتاد، فاعتدل في وقفته.

أسلم: خير يا عم محمود، فيه حاجة؟!

عم محمود: بص يا ابني، إنت عارف إنك غالي عندي، وأنا عمري ما قصرت معاك في حاجة، بس للأسف أنا مضطر أقول لك إنك مش هتقدر تكمل شغل معانا من النهارده.

أسلم اتجمد مكانه.

للحظة، افتكر إنه يمكن سمع الكلام غلط.

أسلم: نعم؟! حضرتك بتقول إيه يا عم محمود؟!

عم محمود: والله يا ابني أنا آسف، بس الموضوع خارج عن إيدي.

أسلم: خارج عن إيدك إزاي؟! هو أنا عملت حاجة غلط؟! قصرت في الشغل؟! اتأخرت عن مواعيدي؟!

عم محمود: لا يا ابني، إنت عمرك ما قصرت، وأنا عارف أخلاقك كويس. بس فيه ظروف...

أسلم قاطعه، وصوته بدأ يظهر فيه الارتباك.

أسلم: حتى حضرتك بتقول ظروف؟! طب إيه هي الظروف دي يا عم محمود؟! أنا مش فاهم حاجة!

عم محمود سكت للحظة، وبعدها قال بصوت منخفض:

عم محمود: سامحني يا ابني، أنا مش هقدر أتكلم أكتر من كده. ربنا يفتحها عليك من أوسع أبوابه.

وقفل المكالمة.

أسلم فضل ماسك الموبايل على ودنه لثواني بعد ما المكالمة انتهت، وعينيه مثبتة في نقطة بعيدة.

وظل ساكتًا...

ساكتًا لدرجة إن روفانا بدأت تقلق عليه بجد.

روفانا: أسلم؟! مالك؟! مين كان بيتكلم؟!

أسلم نزل الموبايل من على ودنه ببطء، وبص لها بنظرة مختلفة تمامًا عن النظرة اللي كان بيبصلها من شوية.

أسلم: صاحب المحل.

روفانا: طيب؟!

أسلم بلع ريقه بصعوبة، وبعدها قال:

أسلم: بيقول لي إني مش هقدر أكمل شغل عنده.

روفانا شهقت.

روفانا: إيه؟! هو كمان؟!

أسلم هز راسه ببطء.

أسلم: أيوه... هو كمان.

روفانا بصت له بعدم تصديق.

روفانا: يعني إنت خسرت شغلك في الشركة، ودلوقتي خسرت شغلك في المحل في نفس اليوم؟! ده إزاي؟! إيه اللي بيحصل يا أسلم؟!

أسلم ما ردش.

بدأت ملامحه تتغير، والغموض اللي كان مسيطر على تفكيره من الصبح بدأ يتحول لشك واضح.

افتكر نظرات دانيال وهو واقف قدامه، وابتسامته الباردة، والتهديد اللي قاله قبل ما يمشي.

«أنا هعرف كل حاجة عنك، وهعرف إنت مين، وبتشتغل فين، وعندك إيه، وبتروح فين.»

أسلم حس ببرودة تسري في أطرافه.

أسلم، لنفسه بصوت منخفض: معقول؟!

روفانا قربت منه أكتر.

روفانا: معقول إيه؟! أسلم، إنت خوفتني عليك!

أسلم رفع عينيه لها، وكان فيه غضب مكتوم بدأ يظهر في نظرته.

أسلم: الظاهر إن الموضوع مش صدفة يا آنسة روفانا.

روفانا: قصدك إيه؟!

أسلم اتنهد، وبعدها قال:

أسلم: أنا مش عارف إذا كان اللي في بالي صح ولا لأ، بس فيه شخص عنده القدرة يعمل كده، وعنده سبب كمان.

روفانا قلبها بدأ يدق بسرعة.

كانت عارفة هو بيتكلم عن مين، حتى قبل ما ينطق اسمه.

روفانا، بصوت منخفض: دانيال؟!

أسلم بص لها مباشرة.

أسلم: إنتِ كمان فكرتي فيه؟!

روفانا سكتت للحظة، وبعدها هزت راسها.

روفانا: دانيال مش شخص ممكن يسيب حاجة زي دي تعدي بسهولة، خصوصًا بعد اللي حصل بينكم امبارح.

أسلم: بس أنا ما عملتش حاجة غير إني منعت واحد من إنه يأذي إنسانة قدامي.

روفانا: أنا عارفة يا أسلم، وعشان كده أنا مش قادرة أصدق إنه ممكن يوصل بيه الأمر لكده.

أسلم ابتسم ابتسامة حزينة.

أسلم: الناس مش دايمًا بتشوف الأمور بنفس الطريقة يا آنسة روفانا. فيه ناس بتعتبر إن مجرد إنك تقف في طريقهم، حتى لو بتدافع عن الحق، يبقى إنت عدوهم.

روفانا بصت له بوجع.

كانت حاسة بالذنب، رغم إنها عارفة إن أسلم ما عملش حاجة غلط.

لولا تدخل أسلم، كان ممكن تكون ماتت امبارح.

لكن دلوقتي، الشخص اللي أنقذ حياتها مرتين، بدأ يدفع تمن ده من حياته هو.

روفانا: أنا آسفة يا أسلم.

أسلم عقد حاجبيه باستغراب.

أسلم: آسفة على إيه؟!

روفانا: على كل اللي حصل لك بسببي.

أسلم هز راسه بالنفي.

أسلم: إنتِ مالكيش ذنب في حاجة.

روفانا: بس دانيال هو اللي بيعمل فيك كده عشاني!

أسلم: ولو كان فعلًا هو السبب، يبقى هو اللي اختار يعمل كده، مش إنتِ.

روفانا سكتت.

أسلم كمل بهدوء:

أسلم: أنا مش ندمان إني ساعدتك، ومش هكون ندمان بعد كده. اللي حصل حصل، وأنا هتصرف.

روفانا: بس إنت مش لازم تواجه كل ده لوحدك!

أسلم بص لها، وبعدها قال:

أسلم: أنا اتعودت أواجه حاجات كتير لوحدي يا آنسة روفانا.

الجملة كانت بسيطة، لكنها وجعت قلبها.

روفانا فضلت باصة له للحظات، وبعدها أخدت نفسًا عميقًا، وكأنها اتخذت قرارًا.

روفانا: طيب، بما إنك مش رايح شغل، ومفيش حاجة مستنياك دلوقتي، تعالى نتمشى شوية.

أسلم بص لها باستغراب.

أسلم: نتمشى؟!

روفانا: أيوه. نقعد في مكان هادي، نشرب حاجة، ونتكلم. يمكن تفصل شوية عن اللي حصل.

أسلم هز راسه بسرعة.

أسلم: لا، شكرًا يا آنسة روفانا.

روفانا اتفاجئت من رده.

روفانا: ليه؟!

أسلم: لأني مش شايف إن ده مناسب.

روفانا: إيه اللي مش مناسب؟! إحنا هنتكلم شوية، مش أكتر.

أسلم بص لها بهدوء، وبعدها قال:

أسلم: بصي يا آنسة روفانا، أنا مقدّر اهتمامك، ومش ناسي إنك وقفتي جنبي امبارح، بس إحنا في الآخر ما نعرفش بعض غير من يومين، ومفيش بيننا أي صفة تخلينا نخرج ونقضي وقت مع بعض بالشكل ده.

روفانا فضلت باصة له، مش مستوعبة هو بيقول إيه.

روفانا: يعني إيه مفيش صفة؟! هو لازم يكون فيه صفة عشان اتنين يتكلموا مع بعض؟!

أسلم رد بهدوء:

أسلم: مش لازم يكون فيه صفة رسمية، بس أنا عندي قناعات معينة، وبحب أحافظ عليها.

روفانا اتنهدت، وبعدها قالت بنبرة فيها عتاب بسيط:

روفانا: يعني حتى إننا نكون أصدقاء مش ممكن؟!

أسلم سكت لحظة، وبعدها رد بصراحة:

أسلم: أنا بصراحة مش مقتنع بفكرة الصداقة بين الرجل والمرأة بالشكل اللي إنتِ تقصديه.

روفانا رفعت حاجبها باستغراب.

روفانا: ليه؟! هو إنت شايف إن أي راجل وبنت لما يتكلموا لازم يكون فيه حاجة بينهم؟!

أسلم: لا، طبعًا مش ده قصدي. التعامل في الشغل، أو في الدراسة، أو في أي موقف يستدعي الكلام، ده شيء طبيعي. لكن إننا نبدأ نخرج ونتكلم بشكل مستمر، ونتعلق بوجود بعض، من غير ما يكون فيه إطار واضح للعلاقة، فأنا مش بفضّل ده.

روفانا فضلت ساكتة للحظات.

كانت أول مرة تسمع حد بيتكلم عن الموضوع بالطريقة دي، بالهدوء والوضوح ده، من غير ما يحاول يفرض عليها رأيه.

روفانا: إنت مسلم؟!

أسلم بص لها باستغراب بسيط من السؤال، وبعدها هز راسه.

أسلم: أيوه، الحمد لله.

روفانا نزلت عينيها للحظة، وبعدها قالت:

روفانا: أنا كنت حاسة بكده.

أسلم: عرفتي منين؟!

روفانا ابتسمت ابتسامة صغيرة.

روفانا: مش عارفة... يمكن من كلامك، أو من طريقتك في التفكير.

أسلم ابتسم.

أسلم: وإنتِ مسيحية، صح؟!

روفانا رفعت عينيها له بسرعة.

روفانا: أيوه، أنا مسيحية.

أسلم هز راسه باحترام.

أسلم: ربنا يكتب لنا جميعًا الخير.

روفانا اتأملت ملامحه للحظات.

كانت متوقعة إنه لما يعرف إنها مسيحية، ممكن يتغير أسلوبه معاها، أو يحسّسها إن فيه حاجز بينهم، لكنه فضل بيتكلم بنفس الاحترام والهدوء.

وده خلّاها ترتاح أكتر في الكلام معاه.

روفانا: على فكرة، عندي صاحبة مسلمة.

أسلم بص لها باهتمام.

أسلم: بجد؟!

روفانا: أيوه، اسمها ياسمين. إحنا أصحاب من سنين طويلة، وهي من أقرب الناس لقلبي.

أسلم ابتسم.

أسلم: ربنا يديم المحبة بينكم.

روفانا هزت راسها، وبعدها كملت:

روفانا: ياسمين مختلفة عن ناس كتير قابلتهم في حياتي. هي عمرها ما حاولت تفرض عليا أي حاجة، ولا حسستني إني أقل منها عشان ديني مختلف عن دينها. بالعكس، كانت دايمًا بتعاملني بكل حب واحترام.

أسلم كان بيسمعها باهتمام.

روفانا: وفيه حاجة كمان...

وقفت للحظة، وكأنها بتفكر إذا كانت تقولها ولا لأ.

أسلم: إيه هي؟!

روفانا بصت له، وقالت بصوت أهدى:

روفانا: أنا بحب الإسلام.

أسلم اتفاجئ من كلامها، لكنه ما قاطعهاش.

روفانا كملت، وعينيها بدأت تلمع بمشاعر صعب عليها تشرحها.

روفانا: مش عارفة أشرح لك ده إزاي، بس من خلال ياسمين، ومن خلال مواقف كتير شوفتها، بقيت عندي رغبة إني أعرف أكتر عن الإسلام. بحب الهدوء اللي بحسه لما بسمع القرآن، وبحب طريقة ياسمين وهي بتتكلم عن ربنا، وعن الرحمة، وعن إن الإنسان لازم يكون صادق مع نفسه ومع الناس.

أسلم فضل ساكت، بيسمعها من غير ما يقاطعها.

روفانا: عارف؟! ساعات كتير كنت بسأل ياسمين عن حاجات تخص دينها، وكانت بتجاوبني بكل هدوء. وكل ما أعرف حاجة جديدة، ألاقي نفسي عايزة أعرف أكتر.

أسلم ابتسم ابتسامة هادئة.

أسلم: ده شيء كويس، إن الإنسان يحب إنه يتعلم ويفهم، ويدوّر بنفسه على الحقيقة.

روفانا نزلت عينيها، وبعدها قالت:

روفانا: بس فيه حاجات كتير بتخليني أخاف من إني أكمل في الطريق ده.

أسلم لاحظ إن نبرة صوتها اتغيرت، وإن ملامحها بقت حزينة بشكل مفاجئ.

أسلم: زي إيه؟!

روفانا هزت راسها بسرعة.

روفانا: مش عايزة أتكلم في الموضوع ده دلوقتي.

أسلم ما ضغطش عليها، واكتفى إنه قال بهدوء:

أسلم: براحتك، مش لازم تتكلمي عن حاجة إنتِ مش مستعدة تتكلمي عنها.

روفانا رفعت عينيها له، وكأنها كانت مستنية منه رد فعل مختلف.

روفانا: إنت مش هتسألني تاني؟!

أسلم ابتسم.

أسلم: لما تحبي تتكلمي، هتتكلمي. إنما مش من حقي أضغط عليكِ عشان تحكي حاجة مش عايزة تحكيها.

روفانا حسّت براحة غريبة.

كانت معتادة على إن الناس اللي حواليها يحبوا يعرفوا كل حاجة عنها، ويضغطوا عليها عشان تتكلم حتى لو مش مستعدة، لكن أسلم كان مختلفًا.

ما حاولش يقتحم المساحة اللي هي قررت تحتفظ بيها لنفسها.

وبعد لحظة صمت، أسلم قال بهدوء:

أسلم: بس طالما إنتِ عندك رغبة تعرفي أكتر عن الإسلام، نصيحتي ليكِ إنك تقرئي وتسألي وتتعلمي من مصادر موثوقة، ومن غير استعجال. والأهم إنك تكوني صادقة مع نفسك في رحلتك دي.

روفانا فضلت باصة له.

روفانا: طب وإنت... لو حد جه وقال لك إنه عايز يعرف عن الإسلام، هتساعده؟!

أسلم: طبعًا، على قد ما أقدر. بس من غير ما أضغط عليه، ولا أخليه يحس إنه لازم ياخد قرار عشان يرضيني أو يرضي أي حد تاني.

روفانا ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن الحزن رجع يظهر في عينيها.

روفانا: يعني لو أنا يومًا ما قررت أدخل الإسلام...

سكتت فجأة، وكأنها خافت من الكلمة اللي كانت هتقولها.

أسلم بص لها بهدوء، مستنيها تكمل.

روفانا: لا... خلاص، انسَ اللي أنا قلته.

أسلم ما علّقش، لكنه قال قبل ما يسكت:

أسلم: روفانا، الإيمان قرار كبير، ومينفعش حد ياخده تحت ضغط أو خوف. خدي وقتك في الفهم والتعلّم، وربنا أعلم باللي في القلوب.

روفانا حست إن الكلام لمس حاجة جواها، لكنها ما قدرتش ترد.

كان فيه عالم كامل جواها، عالم محدش يعرف عنه حاجة، حتى أقرب الناس ليها.

عالم مليان أسئلة، وخوف، وأسرار، وحاجات لو ظهرت للنور، ممكن تغيّر حياتها كلها.

لكنها ما كانتش مستعدة تحكي.

مش دلوقتي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في اللحظة دي، كل حاجة كانت هادية بشكل غريب.

أسلم واقف على الرصيف، وروفانا جنبه، والعربية بتاعتها واقفة على مسافة خطوات منهم.

الشمس كانت بدأت ترتفع، والشارع بقى أكثر ازدحامًا، والناس رايحة جاية في طريقها لأشغالها.

روفانا بصت لساعتها، وبعدها اتنهدت.

روفانا: أنا كده هتأخر على الشركة.

أسلم ابتسم.

أسلم: طب ما تروحي شغلك يا آنسة روفانا، أنا عطلتك كفاية.

روفانا بصت له بنظرة عتاب.

روفانا: إنت كل شوية تقولي آنسة روفانا، وأنا حاسة إني بكلم موظف عندي في الشركة!

أسلم ضحك بخفة.

أسلم: طب أقولك إيه يعني؟!

روفانا: روفانا عادي.

أسلم هز راسه.

أسلم: حاضر يا آنسة روفانا.

روفانا فتحت عينيها بدهشة مصطنعة.

روفانا: إنت بتستفزني؟!

أسلم ابتسم.

أسلم: أبدًا، أنا بس بحافظ على الأصول.

روفانا ضحكت، وبعدها هزت راسها باستسلام.

روفانا: خلاص، براحتك.

سكتت للحظة، وبعدها بصت له بجدية.

روفانا: بس بجد يا أسلم، أنا عايزاك تاخد بالك من نفسك. ومهما حصل في موضوع الشغل، متخليش اللي حصل يأثر عليك.

أسلم رد بهدوء:

أسلم: إن شاء الله.

روفانا: ولو احتجت أي مساعدة، ممكن تكلمني.

أسلم ابتسامته خفت شوية.

أسلم: متشكر جدًا، بس إن شاء الله ربنا يسهّلها.

روفانا كانت هترد عليه، لكنها فجأة لاحظت حاجة غريبة.

في البداية، افتكرت إنها انعكاس لضوء الشمس على قميصه.

نقطة حمراء صغيرة ظهرت على الجزء العلوي من ملابسه.

روفانا رمشت بعينيها، وبصت مرة تانية.

النقطة اختفت للحظة، وبعدها ظهرت من جديد، واستقرت بالقرب من صدره.

ملامح روفانا اتغيرت فجأة.

الابتسامة اختفت من على وشها، وعينيها اتسعتا وهي بتبص للنقطة الحمراء، وبعدها رفعت عينيها ببطء ناحية المباني المقابلة.

في لحظة واحدة، كل حاجة اتربطت في دماغها.

النقطة الحمراء...

مكانها...

وثباتها على جسم أسلم...

ده مش انعكاس ضوء.

دي علامة تصويب سلاح.

حد واقف في مكان بعيد، وموجّه مسدس أو سلاح مزوّد بمنظار تصويب ناحيته.

روفانا حسّت إن قلبها وقف للحظة.

رجعت بصت لأسلم، اللي كان لسه بيتكلم معاها، ومش واخد باله من أي حاجة.

أسلم: ...وعلى العموم، أنا هحاول أدور على شغل تاني من بكرة، وإن شاء الله ربنا يكرمني بحاجة أحسن.

روفانا ما ردتش.

عينيها كانت مثبتة على العلامة الحمراء، وعقلها بيصرخ فيها إنها لازم تتحرك فورًا.

لو فضلت واقفة مكانها ثانية واحدة زيادة، ممكن يحصل اللي هي خايفة منه.

أسلم: روفانا؟!

ما زالت لا تجيب.

أسلم، باستغراب: روفانا، إنتِ كويسة؟!

رفعت عينيها له بسرعة.

روفانا، بصوت متوتر: أسلم، تعالى هنا!

أسلم: فيه إيه؟!

ما ادتلوش فرصة يكمل.

اندفعت ناحيته، ومسكت دراعه بكل قوتها، وبعدها زقته فجأة ناحية العربية المركونة على بعد خطوات، ودخلت معاه في المساحة المحمية بجوارها.

أسلم اتفاجئ من الحركة، وفقد توازنه للحظة، وارتطم كتفه بجانب العربية، بينما روفانا وقعت جنبه على الأرض.

أسلم: إنتِ اتجننتي؟! في إيه؟!

ما لحقتش ترد عليه.

دووووووووي!

صوت طلقة نارية شقّ الهوا.

وفي اللحظة نفسها، اتكسر زجاج واجهة محل قريب منهم، وتناثر جزء منه على الرصيف.

صرخات الناس ملأت المكان، والشارع اللي كان هادي من ثواني اتحول إلى فوضى.

ناس جريت في كل اتجاه، وناس ارتمت على الأرض، وصوت العربيات وقف فجأة وسط الزحام.

أسلم اتجمد مكانه.

بص ناحية الزجاج المكسور، وبعدها رجع بص لروفانا اللي كانت لسه ماسكة دراعه بقوة.

أسلم، بصدمة: إيه اللي حصل؟!

روفانا كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها بتتحرك بين المكان اللي جت منه الطلقة وبين أسلم.

روفانا: ششش! متتحركش!

أسلم بص لها بعدم تصديق.

أسلم: إنتِ بتقولي إيه؟! دي كانت طلقة نار!

روفانا هزت راسها بسرعة.

روفانا: عارفة!

أسلم سكت للحظة، وبعدها بص لملابسه، ولما ما لاقاش أي إصابة، رجع بص لها.

أسلم: طب إنتِ عرفتي إزاي إن فيه حد هيضرب نار؟!

روفانا ما ردتش.

كانت بتفكر في اللي حصل من ثواني، وفي العلامة الحمراء اللي شافتها على ملابسه.

لو كانت اتأخرت لحظة واحدة...

لو كانت قررت تسيبه يمشي...

لو كانت ما لاحظتش العلامة...

أسلم كان ممكن يكون دلوقتي مصاب، أو أسوأ من كده.

أسلم، بصوت أكثر حدة: روفانا! أنا بكلمك!

لفت له بسرعة.

روفانا: أسلم، اسمعني كويس. لازم نفضل مستخبيين لحد ما نعرف اللي بيحصل.

أسلم: مين اللي بيضرب نار؟! وإيه اللي إنتِ عرفتيه قبل ما الطلقة تتضرب؟!

روفانا بصت له، ولأول مرة من ساعة ما عرفته، كان واضح عليها خوف حقيقي.

روفانا: كان فيه علامة حمراء على قميصك...

أسلم عقد حاجبيه.

أسلم: علامة حمراء؟!

روفانا: أيوه. نقطة صغيرة كانت بتتحرك على هدومك، وأنا عرفت إنها علامة تصويب سلاح. أول ما شفتها، زقيتك بعيد عن مكانك.

أسلم فضل باصص لها، وكأنه بيحاول يستوعب الكلام.

أسلم: يعني إنتِ بتقولي إن حد كان مصوّب عليا؟!

روفانا هزت راسها ببطء.

روفانا: أيوه.

أسلم سكت.

للحظات، ما كانش سامع غير صوت ضربات قلبه، وصراخ الناس اللي لسه بتحاول تبعد عن المكان.

وبعدين افتكر.

دانيال.

تهديداته.

فصله من الشركة.

وطرده من المحل في نفس اليوم.

كل حاجة بدأت تتجمع قدامه بشكل مخيف.

أسلم، بصوت منخفض: دانيال...

روفانا بصت له بسرعة.

روفانا: إنت قلت حاجة؟!

أسلم رفع عينيه لها، وكانت نظرته مختلفة تمامًا.

أسلم: أنا بدأت أفهم اللي بيحصل.

روفانا: أسلم، إنت بتتكلم عن إيه؟!

أسلم ما ردش فورًا.

كان لسه بيحاول يربط بين الأحداث، لكن صوت حركة سريعة جاية من الناحية التانية للعربية خلّاه يلتفت فجأة.

روفانا مسكت دراعه من جديد.

روفانا، بهمس: متتحركش!

أسلم بص لها، وبعدها أشار ناحية عربيتها.

أسلم: لازم نتصل بالشرطة.

روفانا: هتصل بالحرس الأول، وهطلب منهم يتصلوا بالشرطة فورًا.

أخرجت موبايلها بإيد بتترعش، واتصلت بمسؤول الأمن الخاص بيها.

روفانا، بصوت منخفض وسريع: ألو! اسمعني كويس، إحنا اتعرضنا لإطلاق نار عند المكان اللي أنا فيه. عايزاكم تيجوا فورًا، وتبلغوا الشرطة. وخلي بالك، ممكن يكون فيه حد لسه بيراقبنا.

الحارس: إيه يا فندم؟! حضرتك كويسة؟!

روفانا: أنا كويسة، وأسلم معايا، بس لازم تتحركوا بسرعة!

الحارس: حاضر يا فندم، إحنا جايين حالًا.

قفلت المكالمة، وبصت لأسلم.

كان ساكتًا بشكل غريب، وعينيه مثبتة على الطريق اللي كانت واقفة عليه من شوية.

روفانا: أسلم، إنت كويس؟!

ما ردش.

روفانا، بقلق: أسلم؟!

لف لها ببطء.

أسلم: هو أنا عملت إيه لكل ده؟!

روفانا حسّت بوخزة في قلبها.

كان السؤال خارجًا من شخص بيحاول يفهم ليه حياته اتقلبت في يوم واحد، وليه حد ممكن يقرر إنه ينهي حياته لمجرد إنه وقف في طريقه.

روفانا: إنت ما عملتش حاجة يا أسلم.

أسلم: أمال ليه؟! ليه حد يبقى عايز يقتلني؟! أنا طول عمري بحاول أعيش في حالي، ومش بدخل في مشاكل مع حد!

روفانا بصت له بعينين مليانين بالقلق.

روفانا: يمكن عشان الشخص اللي قدامك مش قادر يتقبل إن فيه حد يقدر يقف قصاده.

أسلم رفع عينيه لها، وكأنه فهم إنها بتتكلم عن دانيال.

أسلم: لو كان دانيال هو اللي ورا اللي حصل، فالموضوع بقى أكبر من مجرد انتقام.

روفانا ما قدرتش تعترض.

لأنها كانت عارفة إن أسلم ممكن يكون عنده حق.

اللي حصل النهارده ما كانش مجرد تهديد.

دي كانت محاولة قتل واضحة.

والشخص اللي حاول يقتله، مش بالضرورة يكون مستعد يتوقف عند المحاولة دي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد دقائق قليلة، ظهرت عربيات الحراسة عند مدخل الشارع، ومعاها سيارة شرطة وصلت بعد البلاغ.

الحراس نزلوا بسرعة، وانتشروا في المكان، بينما أحدهم اقترب من روفانا وأسلم.

الحارس: حضرتك كويسة يا فندم؟!

روفانا هزت راسها.

روفانا: أنا كويسة، بس لازم تتأكدوا إن مفيش حد بيراقب المكان، وتشوفوا الطلقة جت منين.

الحارس: حاضر يا فندم.

أسلم وقف ببطء، وهو بيبص حواليه، لكن روفانا فضلت قريبة منه.

روفانا: استنى، خلي بالك.

أسلم بص لها.

أسلم: أنا كويس يا روفانا.

كانت دي أول مرة يناديها باسمها من غير لقب، وروفانا لاحظت ده، لكنها ما علّقتش.

كل اللي كان شاغلها دلوقتي هو إنه يخرج من المكان ده سالم.

أحد الضباط اقترب منهم، وبدأ يسألهم عن اللي حصل.

الضابط: مين فيكم كان مستهدف بالطلق؟!

روفانا بصت لأسلم، وبعدها ردت:

روفانا: إحنا مش متأكدين، لكن أنا شفت علامة تصويب على ملابسه قبل ما الطلقة تتضرب، وساعتها زقيته بعيد عن مكانه.

الضابط عقد حاجبيه.

الضابط: علامة تصويب؟! حضرتك متأكدة من اللي شوفتيه؟!

روفانا: أيوه، متأكدة.

الضابط: طيب، هنحتاج نسمع أقوالكم بالتفصيل، ونراجع كاميرات المحلات والمباني القريبة.

أسلم هز راسه.

أسلم: أنا تحت أمرك يا فندم.

الضابط بص له.

الضابط: هل عندك أي عداوات مع حد؟! أو حصل بينك وبين أي شخص خلاف مؤخرًا؟!

أسلم سكت للحظة.

كان ممكن يقول إنه شاكك في دانيال، لكنه ما كانش عايز يتهم حد من غير دليل، خصوصًا إن الموقف أكبر من مجرد خلاف شخصي.

أسلم: فيه شخص حصل بيني وبينه خلاف امبارح، لكن أنا مش معايا دليل إنه له علاقة باللي حصل النهارده.

الضابط سجّل المعلومة، وبعدها طلب منهم تفاصيل أكتر.

وفي الوقت اللي كان فيه الضابط بيتكلم مع أسلم، روفانا كانت بتبص للمكان اللي ظهرت فيه الطلقة، وعقلها بيرجعها للحظة اللي شافت فيها العلامة الحمراء على ملابسه.

كانت عارفة إن اللي حصل مش مجرد صدفة.

لكن السؤال اللي ما كانش عندها إجابة عليه هو...

هل دانيال فعلًا وصل لمرحلة إنه يحاول يقتل أسلم، ولا فيه شخص تاني بيلعب في الخفاء؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مكان بعيد عن الشارع...

كانت عربية سودا واقفة في جراج شبه فاضي، وزجاجها معتم لدرجة إن محدش يقدر يشوف اللي جواها.

في المقعد الأمامي، كان فيه رجل ماسك موبايل، وبيتكلم بصوت منخفض.

الرجل: أيوه يا باشا... حصلت مشكلة.

سكت شوية، وهو بيسمع الطرف التاني.

الرجل: الهدف لسه عايش.

صمت.

وبعدين صوت غاضب جه من الطرف التاني.

الصوت: إنت بتقول إيه؟!

الرجل بلع ريقه.

الرجل: كان فيه واحدة معاه، ولاحظت العلامة قبل التنفيذ، وزقته بعيد عن مكانه. الطلقة جت في واجهة محل قريب.

سكت الرجل مرة تانية، وبعدها قال:

الرجل: أوامرك إيه دلوقتي؟!

جاله الرد بعد لحظات.

الصوت: اختفي من المكان فورًا، ومحدش يعرف إنك كنت هناك. أنا هتصرف.

الرجل: حاضر يا باشا.

المكالمة انتهت.

الرجل بص للموبايل في إيده، وبعدها رفع عينيه ناحية المراية الأمامية، وهو بيحاول يستوعب إن العملية فشلت.

لكن قبل ما يدير محرك العربية، وصلت رسالة جديدة على الموبايل.

فتحها، وقرأ الكلمات المكتوبة فيها.

«المرحلة التانية تبدأ الليلة. مفيش مجال للفشل مرة تانية.»

الرجل اتنهد، وحط الموبايل في جيبه، وبعدها شغّل العربية وتحرك بعيدًا عن المكان.

أما صاحب الرسالة...

فكان لسه بيخطط لحاجة أكبر بكتير.

حاجة لو نجحت، مش هتغيّر حياة أسلم بس...

دي ممكن تدمّر حياة روفانا كمان.
تعليقات



<>