رواية كبيرهم الفصل التاسع عشر19 بقلم سهر احمد

رواية كبيرهم بقلم سهر احمد
رواية كبيرهم الفصل التاسع عشر19 بقلم سهر احمد
الرجل اللي ربّى آدم ظهر... وفي نفس اللحظة اختفت لجين، والدم اللي كان مدفون بين النجار والسالمي بدأ يصحى من جديد!»

الرجل وقف قدام آدم...

الضلمة حوالينهم كانت تقيلة، والهواء البارد نازل من السلم الحجري كأنه خارج من جوف البيت نفسه.

آدم فضل باصص له.

وشه كان ثابت...

لكن جواه ألف سؤال بيخبطوا في بعض.

الرجل اللي واقف قدامه مش مجرد شخص شافه في صورة.

ده صوت من طفولته.

إيد كان بيمسكها وهو صغير.

ريحة عطر كان يعرفها من غير ما يعرف مصدرها.

وصوت كان دايمًا بيقوله:

«خليك راجل يا آدم... وما تخليش حد يشوف دموعك.»

آدم أخيرًا قدر يتكلم.

آدم:

— إنت مين؟

الرجل ابتسم ابتسامة هادية، كأن السؤال ده كان مستنيه من سنين.

الرجل:

— اسمي بدران.

الاسم وقع على المكان بثقل.

يوسف غمض عينه للحظة، وجابر فضل واقف على السلم من غير ما يتحرك.

آدم بص بين الاتنين.

آدم:

— بدران؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— أنا أعرفك.

بدران:

— عارف.

آدم:

— منين؟

بدران قرب خطوة.

بدران:

— لأنك كنت بتعرفني قبل ما تعرف يعني إيه اسم.

آدم حس بقشعريرة في جسمه.

آدم:

— إنت كنت بتيجي لي وأنا صغير؟

بدران:

— كنت بشوفك كل يوم تقريبًا.

آدم:

— وإنت اللي كنت بتقول لي «خليك راجل»؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— ليه؟

بدران سكت.

آدم قرب منه.

آدم:

— ليه كنت بتربيني؟

بدران:

— ما كنتش أنا اللي ربيتك لوحدي.

آدم:

— بس إنت قلت إنك ربيتني أول سبع سنين.

بدران:

— وأنا ما كذبتش.

آدم:

— أمال جابر؟

بدران:

— جابر كان أبوك في البيت.

آدم بص ناحية جابر.

بدران كمل:

— وأنا كنت الحارس اللي واقف بعيد عن البيت، لكن أقرب لك من أي حد كان يعرف الحقيقة.

آدم:

— حارس؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— بتحرسني من مين؟

بدران:

— من ناس لو كنت عرفت أسماءهم وإنت صغير... ما كنتش هتكمل يوم واحد.

يوسف تقدم.

يوسف:

— كفاية يا بدران.

بدران بص له.

بدران:

— لسه بتخاف عليه؟

يوسف:

— أنا مش خايف منه.

بدران:

— لأ... إنت خايف مني.

يوسف:

— أنا عارف أنت عملت إيه.

بدران ضحك ضحكة قصيرة.

بدران:

— وإنت عارف اللي أنا عملته عشان ابنك، ولا عارف بس اللي إنت طلبت مني أعمله؟

آدم لف ناحية يوسف.

آدم:

— إنت طلبت منه إيه؟

يوسف سكت.

آدم:

— بابا.

يوسف رفع عينه.

آدم:

— أنا مش هسألك عن أبويا تاني، لأنك أبويا وأنا عارف ده. أنا بس عايز أعرف... ليه سلمتني لبدران؟

يوسف أخذ نفسًا طويلًا.

يوسف:

— لأن الليلة دي ما كانش قدامي غير اختيارين.

آدم:

— إيه هما؟

يوسف:

— يا إما أخبيك...

وسكت لحظة.

— يا إما أخليهم يوصلوا لك.

آدم:

— ومين «هم»؟

يوسف:

— ناس كانت مستعدة تحرق النجع كله عشان توصل لك.

رائد تدخل لأول مرة.

رائد:

— وإحنا لسه بندور على مين بدأ الحكاية دي من الأصل.

بدران بص لرائد.

بدران:

— لأنكم لحد دلوقتي فاكرين إن الحكاية بدأت ليلة ولادة آدم.

رائد:

— ما بدأتش؟

بدران:

— لأ.

حسان:

— بدأت قبلها بسنين.

بدران هز رأسه.

بدران:

— وبدأت بحاجة أخطر من آدم نفسه.

آدم:

— إيه؟

بدران بص إلى جابر.

بدران:

— الدم.

جابر لأول مرة تحرك من مكانه.

جابر:

— بدران.

بدران:

— أنت عارف.

جابر:

— مش هنا.

بدران:

— هو لازم يعرف.

جابر نزل درجة.

جابر:

— مش كل حاجة تتقال في ليلة واحدة.

آدم:

— أنا تعبت من الجملة دي!

صوته ارتفع لأول مرة.

آدم:

— كل واحد فيكم عنده جزء من حياتي! واحد رباني، واحد خباني، واحد سلمني، واحدة أمي اختفت عشان تحميني، وواحد ظهر بعد عشرين سنة يقول لي إنه كان بيراقبني وأنا طفل!

ثم بص لهم جميعًا.

— وأنا كل اللي أملكه من حياتي... صور قديمة وأسماء ناس بتظهر وتختفي!

سكت المكان.

آدم كمل بصوت أهدى لكنه أشد:

— أنا مش هقبل إن حد يقرر إمتى أعرف وإمتى ما أعرفش.

بدران بص له طويلًا.

بدران:

— عشان كده رجعت.

آدم:

— رجعت ليه؟

بدران:

— عشان اليوم اللي كنت بخاف منه جه.

آدم:

— يوم إيه؟

بدران:

— اليوم اللي آدم كبر فيه وبقى قادر يختار بنفسه.

رائد:

— تختار إيه؟

بدران:

— يختار إذا كان عايز يعرف الحقيقة كاملة... ولا يفضل عايش.

حسان:

— دي مش حقيقة، ده تهديد.

بدران:

— لأ.

ثم بص لحسان.

— ده تحذير.

فجأة صوت خطوات سريعة ظهر فوق البيت.

الكل رفع عينه.

جابر بص ناحية السلم.

جابر:

— مين هناك؟

صوت رجل من بعيد:

— يا حاج جابر!

جابر:

— اتكلم!

الرجل نزل بسرعة.

كان واحد من رجال النجع.

الرجل:

— فيه ناس عند الديوان.

رائد:

— ناس مين؟

الرجل:

— من عيلة النجار والسالمي.

جابر:

— في إيه؟

الرجل:

— حصلت مشكلة كبيرة.

آدم:

— إيه المشكلة؟

الرجل تردد.

جابر:

— اتكلم.

الرجل:

— فيه كلام اتقال إن عيلة السالمي بتحضر لحاجة ضد النجار.

رائد:

— مين قال الكلام ده؟

الرجل:

— محدش عارف.

رائد اتنهد.

رائد:

— إشاعة.

جابر:

— الإشاعة في الصعيد ساعات أخطر من الرصاص.

ثم بص لرائد.

— روح شوف إيه اللي حصل.

رائد:

— وآدم؟

جابر:

— آدم يفضل هنا.

آدم:

— لأ.

جابر:

— آدم.

آدم:

— أنا مش هفضل مستخبي تاني.

يوسف:

— هنروح كلنا.

بدران:

— لأ.

الجميع بص له.

بدران:

— لازم حد يفضل هنا.

آدم:

— ليه؟

بدران:

— لأن اللي حصل في الديوان مش هو الهدف الحقيقي.

حسان:

— تقصد إيه؟

بدران بص ناحية باب البيت.

بدران:

— أقصد إن حد عايزنا كلنا نسيب المكان ده.

جابر فهمها.

ملامحه تغيرت.

جابر:

— لجين.

رائد اتلفت بسرعة.

رائد:

— مالها لجين؟

جابر:

— هي فين؟

رائد أخرج هاتفه واتصل.

الهاتف رن...

مرة.

مرتين.

تلاتة.

ولا رد.

رائد بص للشاشة.

رائد:

— مش بترد.

جابر:

— اتصل تاني.

رائد اتصل.

ولا رد.

رائد بدأ القلق يظهر في عينيه.

رائد:

— هي كانت في البيت.

حسان:

— مع مين؟

رائد:

— مع صابر.

ثم اتصل بصابر.

صوت الهاتف جاء مغلقًا.

رائد وقف مكانه.

رائد:

— صابر تليفونه مقفول.

جابر:

— يبقى ارجعوا البيت.

آدم:

— أنا جاي معاك.

رائد:

— لأ.

آدم:

— لجين تخصني زي ما تخصك.

رائد بص له.

رائد:

— مش دي المشكلة.

آدم:

— أمال إيه؟

رائد:

— المشكلة إن لو حصل لها حاجة، النجع كله هينقلب.

بدران قال بهدوء:

— وده المطلوب.

الجميع بص له.

بدران:

— خطف لجين مش مجرد خطف بنت.

يوسف:

— إنت عارف؟

بدران:

— عارف إن اللي حصل النهارده متخطط له من قبل ما نعرف إننا هنا.

جابر:

— من إمتى؟

بدران:

— من اللحظة اللي اتفتح فيها باب بيت منصور.

جابر:

— يعني حد كان بيراقبنا؟

بدران:

— حد كان مستني اللحظة اللي تخرج فيها الأسرار من البيت.

رائد:

— وإيه علاقة لجين؟

بدران:

— علاقتها إنهم عارفين إنها نقطة ضعفك.

رائد:

— أنا؟

بدران:

— أنت، وجابر، وآدم.

حسان:

— وليه لجين تحديدًا؟

بدران:

— لأنهم عايزين النجار والسالمي يفتكروا إن كل طرف خطف بنت الطرف التاني.

جابر قبض إيده.

جابر:

— بنت مين؟

بدران:

— بنت عيلة النجار.

سكت الجميع.

رائد:

— لجين مش...

بدران قاطعه:

— بالنسبة للنجع، لجين بنت النجار.

ثم نظر إليه مباشرة.

— وده كل اللي محتاجينه.

رائد فهم.

رائد:

— يعني لو اختفت...

جابر:

— عيلة النجار هتتهم السالمي.

رائد:

— ولو السالمي ردوا...

جابر:

— الدم هيرجع.

آدم:

— وهم عايزين ده.

بدران:

— بالضبط.

رائد أمسك سلاحه.

رائد:

— أنا رايح أجيب لجين.

جابر:

— لوحدك لأ.

رائد:

— مش هقدر أقف.

جابر:

— وأنا مش هطلب منك تقف.

ثم نظر إلى آدم ويوسف وحسان.

— لكن محدش يتحرك بعشوائية.

آدم:

— لجين في خطر.

جابر:

— وعشان كده لازم نفكر قبل ما نتحرك.

رائد:

— لو اتأخرنا دقيقة...

جابر:

— ممكن تخسرها.

سكت رائد.

ثم قال:

— أنا هروح.

آدم:

— وأنا معاك.

يوسف:

— وأنا كمان.

حسان:

— وأنا.

جابر:

— وأنا هروح الديوان.

آدم:

— ليه؟

جابر:

— لأن لو عيلة النجار عرفت إن لجين اختفت قبل ما نوصل لها...

سكت.

آدم فهم.

آدم:

— هيبدأوا يدوروا على السالمي.

جابر:

— واللي هيضرب أول طلقة... هيكون فتح باب محدش هيعرف يقفله.

خرجوا من بيت منصور.

وفي الوقت نفسه...

على بعد مسافة من النجع...

كانت لجين قاعدة داخل عربية مظلمة.

إيديها مربوطين.

وفمها عليه قطعة قماش.

كانت بتحاول تتحرك، لكن الشخص اللي جنبها منعها.

لجين كانت بتبص من الشباك.

الطريق ما كانش مألوف.

الرجل اللي جنبها قال:

— متتعبيش نفسك.

لجين حاولت تصرخ.

الرجل:

— محدش هيسمعك.

لجين بصت له بغضب.

الرجل:

— إنتِ مش فاهمة إحنا خدناكي ليه.

لجين حاولت تقول حاجة.

الرجل شال القماش من على فمها.

لجين:

— مين إنت؟

الرجل:

— مش مهم.

لجين:

— عايزين مني إيه؟

الرجل:

— منك إنتِ؟ ولا حاجة.

لجين:

— أمال؟

الرجل:

— عايزين اللي حواليكي.

لجين:

— رائد؟

الرجل:

— مش رائد لوحده.

ثم قرب منها.

— عايزين عيلة كاملة تتحرك في الاتجاه اللي إحنا عايزينه.

لجين:

— النجار؟

الرجل ابتسم.

— والسالمي.

لجين اتسعت عينيها.

لجين:

— إنتوا مجانين؟

الرجل:

— لأ.

ثم قال:

— إحنا عارفين إن الدم القديم لسه مدفون.

لجين سكتت.

الرجل:

— وإنتِ هتساعدينا نطلعه.

لجين:

— أنا مش هساعدكم في حاجة.

الرجل:

— هتساعدينا غصب عنك.

ثم أعاد القماش على فمها.

العربية اختفت داخل طريق زراعي ضيق.

وفي نفس اللحظة...

وصل رائد إلى بيته.

الباب كان مفتوح.

دخل بسرعة.

رائد:

— لجين!

ولا رد.

قلب البيت كله.

غرفة.

ثم غرفة ثانية.

ثم خرج للحديقة.

صابر لم يكن موجودًا.

لكن على الأرض...

كان فيه شيء.

رائد انحنى.

التقط قطعة من طرحة لجين.

إيده بدأت ترتعش.

رائد:

— لأ...

ثم سمع صوت خطوات خلفه.

التفت.

كان أحد رجال النجع.

الرجل:

— يا رائد!

رائد:

— اتكلم.

الرجل:

— عيلة النجار عرفت.

رائد:

— عرفت إيه؟

الرجل:

— إن لجين اختفت.

رائد:

— مين قال لهم؟

الرجل:

— وصلهم خبر إن السالمي خطفوها.

رائد سكت.

ثم قال:

— مين اللي قال؟

الرجل:

— رسالة وصلت للديوان.

رائد:

— رسالة من مين؟

الرجل:

— مفيش اسم.

رائد رفع عينه.

وفي نفس اللحظة وصل آدم ويوسف وحسان.

آدم:

— لقيناها؟

رائد هز رأسه.

آدم:

— راحت فين؟

رائد رفع قطعة القماش.

آدم فهم.

يوسف:

— خطفوها.

حسان:

— ودي البداية.

آدم:

— بداية إيه؟

حسان:

— الحرب.

رائد:

— مش هسمح.

ثم خرج من البيت بسرعة.

جابر كان في الطريق إلى الديوان.

وصل...

ولما دخل، لقى رجال عيلة النجار واقفين، والغضب مالي المكان.

واحد منهم صرخ:

— بنتنا اتخطفت!

جابر:

— وأنا هجيبها.

الرجل:

— من مين؟

جابر:

— لسه ما نعرفش.

الرجل:

— كل الناس بتقول السالمي.

جابر ضرب بعصاه الأرض.

جابر:

— قلت محدش يتحرك!

لكن صوتًا من آخر المجلس رد:

— وإحنا هنستنى لحد ما يرجعوها؟

جابر:

— أيوه.

الرجل:

— ولو ما رجعوهاش؟

جابر بص له.

جابر:

— ساعتها أنا بنفسي هفتح باب الحساب.

وفي الجهة الأخرى...

كان رائد واقف وسط رجال السالمي.

أحدهم قال:

— عيلة النجار بدأت تتحرك.

رائد:

— محدش يتحرك.

الرجل:

— لكنهم فاكرين إننا اللي خطفناها.

رائد:

— عشان حد عايزهم يفكروا كده.

الرجل:

— يبقى نثبت لهم إننا مش خايفين.

رائد:

— اللي يرفع سلاحه من غير أمري... يبقى عدوي قبل ما يكون عدو النجار.

سكت الجميع.

رائد رفع عينه.

رائد:

— لجين لازم ترجع.

ثم قال:

— وترجع حية.

آدم كان واقف خلفه.

آدم:

— هنرجعها.

رائد:

— مهما حصل.

يوسف:

— ومهما كان الثمن.

بدران ظهر من خلفهم.

بدران:

— الثمن مش لجين.

الجميع بص له.

بدران:

— الثمن هيكون الدم.

جابر وصل في نفس اللحظة.

بص لبدران.

جابر:

— وإنت عارف مين ورا الخطف؟

بدران سكت.

جابر قرب منه.

جابر:

— بدران... أنا بسألك.

بدران:

— أعرف إن اللي خطفها مش هدفه لجين.

جابر:

— أمال؟

بدران:

— هدفه إن النجار والسالمي يضربوا بعض.

آدم:

— وليه؟

بدران نظر إليه.

بدران:

— عشان يقدر يفتح الطريق للسر اللي تحت الأرض من غير ما حد يوقفه.

حسان:

— سجل الدم.

بدران:

— بالضبط.

يوسف:

— مستحيل.

بدران:

— ليه؟

يوسف:

— لأن السجل مش هنا.

بدران ابتسم.

بدران:

— إنت لسه فاكر إنهم بيدوروا على السجل؟

يوسف سكت.

بدران:

— هما مش عايزين السجل.

آدم:

— أمال عايزين إيه؟

بدران اقترب من آدم.

وقال:

— عايزين الشخص اللي السجل بيتكلم عنه.

آدم:

— مين؟

بدران:

— الشخص اللي لو ظهر...

نظر ناحية جابر.

— هينتهي سبب العداوة بين النجار والسالمي.

رائد:

— يعني فيه شخص واحد يقدر يثبت إن الدم اللي بين العيلتين اتزور؟

بدران:

— مش بس يثبت.

ثم أضاف:

— هو نفسه جزء من الدم.

جابر تغير وجهه.

يوسف:

— بدران... اسكت.

بدران:

— لا.

ثم بص لآدم.

— المرة دي لازم تعرف.

آدم:

— أعرف إيه؟

بدران:

— إن أخوك مش هو السر الوحيد اللي فضل عايش.

صمت.

رائد:

— قصدك إيه؟

بدران:

— أقصد إن الطفل اللي اختفى من السجل...

سكت لحظة.

— مش آخر شخص اختفى.

جابر:

— بدران!

بدران:

— ولجين دلوقتي اتخطفت عشان محدش يسأل السؤال الصح.

آدم:

— والسؤال الصح إيه؟

بدران نظر إلى جابر.

جابر لم يرد.

بدران قال:

— مين أول واحد كتب اسم النجار والسالمي جنب بعض في سجل الدم؟

ثم فجأة...

صوت طلقة دوّى في الخارج.

الكل اندفع ناحية الباب.

رجل من رجال النجع وقع على الأرض.

والصمت ابتلع المكان.

رائد رفع سلاحه.

آدم بص ناحية الطريق.

جابر خرج.

وفي منتصف الطريق...

كان فيه حصان أسود واقف وحده.

وعلى سرجه...

قطعة من طرحة لجين.

وتحتها ورقة.

آدم التقطها.

فتحها.

كان مكتوب:

«لو عايزين لجين ترجع...
سيبوا سر الدم مدفون.
ولو فتحتوا السجل...
لجين مش هترجع.»

رائد قبض على الورقة حتى كادت تتمزق.

رائد:

— هما فاكرين إننا هنختار.

جابر:

— مش هنختار.

رائد:

— هنختار إيه؟

جابر بص له.

— هننقذ لجين...

ثم نظر إلى آدم.

— ونطلع السر.

يوسف قال بصوت منخفض:

— كده بدأوا الحرب.

بدران:

— لأ.

الجميع بص له.

بدران:

— الحرب بدأت من زمان.

ثم نظر إلى الطريق الذي اختفت فيه لجين.

— لكن النهارده... الدم هو اللي صحّيها.

وفي مكان مجهول...

كانت لجين واقفة أمام باب حديدي.

الرجل الذي خطفها وقف خلفها.

فتح الباب.

ولجين دخلت.

ثم سمعت صوت رجل من الداخل.

صوت تعرفه.

صوت لم تسمعه منذ سنوات طويلة.

لجين وقفت مكانها.

الرجل قال:

— أخيرًا رجعناكي للمكان اللي بدأت منه الحكاية.

لجين همست:

— إنت مين؟

الرجل اقترب من الضوء.

وقبل ما يظهر وجهه بالكامل...

قال:

— اسألي أبوكي حسان... ليه اسم أمك موجود في سجل الدم؟

لجين شهقت.

وفي نفس اللحظة...

داخل نجع العزايزة، بدأت رجال النجار تتحرك ناحية أراضي السالمي...

ورجال السالمي بدأوا يتجمعوا...

وجابر واقف في المنتصف يحاول يمنع أول طلقة.

أما آدم...

فكان ماسك ورقة الخاطفين، وعينيه على السطر الأخير الذي ظهر أسفل الرسالة:

«لو آدم فتح السجل... مش لجين وحدها اللي هتموت.»

رفع آدم عينه ناحية يوسف.

آدم:

— مين هيكون التاني؟

يوسف لم يجب.

آدم:

— بابا... مين؟

يوسف ظل ساكتًا.

ثم جاء صوت رصاصة من بعيد.

جابر صرخ:

— الكل يرجع!

لكن رائد كان قد تحرك.

رائد:

— أنا رايح أجيب لجين.

آدم:

— وأنا معاك.

رائد:

— لو دخلنا دلوقتي...

آدم:

— هنكون دخلنا الفخ.

رائد:

— ولو ما دخلناش؟

آدم بص له.

— هتكون لجين أول دم ينزل بسبب السر.

وسكت الجميع.

ثم قال آدم:

— وأنا مش هسمح بده.

وفي آخر لحظة...

وصل صبي صغير يجري ناحية جابر، وفي إيده ورقة قديمة.

قال:

— يا كبيرهم... دي وصلت للبيت.

جابر فتحها.

قرأ أول سطر...

فتغير وجهه.

آدم أخذ الورقة منه.

وقرأ:

«إلى جابر النجار...
لو خطفوا لجين، اعرف إنهم قربوا من الحقيقة.
ولو عايز ترجعها... لازم تقول لآدم مين كان واقف جنب سريره أول ليلة.»

آدم رفع عينه ناحية جابر.

جابر لم يتكلم.

آدم:

— إنت عارف.

جابر سكت.

آدم:

— عارف مين خطف لجين؟

جابر ظل ساكتًا.

آدم:

— وعارف ليه؟

جابر رفع عينه ببطء.

وقال:

— عارف.

ثم اقترب من آدم.

— لكن لو قلت لك اسمه دلوقتي...

سكت لحظة.

— الحرب بين النجار والسالمي مش هتبقى حرب عيلتين.

نظر إلى رائد.

ثم إلى يوسف.

ثم إلى بدران.

— هتبقى حرب دم... ما حدش فينا هيقدر يوقفها.

وفجأة...

من بعيد جدًا...

دوّى صوت صرخة امرأة.

صرخة واحدة فقط.

ثم اختفت.

رائد عرف صوتها.

رائد:

— لجين!

وانطلق ناحية الصوت.

آدم خلفه.

يوسف وحسان وبدران وجابر تبعوا الاثنين.

لكن قبل ما يخرجوا من النجع...

جاء رجل يجري من ناحية الطريق.

صرخ:

— يا كبيرهم!

جابر:

— إيه؟

الرجل كان يلهث.

ثم قال:

— لقينا عربية لجين.

رائد:

— فين؟

الرجل:

— عند أول أرض السالمي.

سكت لحظة.

ثم أضاف:

— والعربية فاضية.

رائد اتسمر.

آدم:

— ولجين؟

الرجل هز رأسه.

— مفيش أثر لها.

جابر قبض على عصاه.

ورفع عينه ناحية أراضي السالمي.

وقال بصوت منخفض:

— دلوقتي... كل واحد في النجع هيصدق إن السالمي خطفوا بنت النجار.

رائد:

— وأنا عارف إنهم ما عملوش.

جابر:

— وأنا عارف.

بدران:

— لكن اللي بره مش هيصدق.

يوسف:

— وده بالضبط اللي كانوا عايزينه.

ثم نظر آدم إلى الطريق المظلم.

وكانت آخر حاجة ظهرت في الأفق...

نار صغيرة اشتعلت فوق تل بعيد.

ثلاث مرات.

إشارة متعمدة.

بدران شافها.

وتغير وجهه.

آدم:

— إيه الإشارة دي؟

بدران:

— إعلان.

آدم:

— إعلان عن إيه؟

بدران بص إلى جابر.

وقال:

— إن سر الدم خرج من بيت منصور...

وسكت.

— ودخل أرض السالمي.

ثم أضاف:

— واللي خطف لجين... مش عايز يفك أسرها.

نظر ناحية الظلام.

— هو عايز يشعل النجع كله عشان يدفن الحقيقة مرة تانية.

وتنتهي الحلقة التاسعة عشر... 🔥

لكن الحلقة العشرون هتبدأ من اللحظة اللي رائد هيقف فيها قدام رجال عيلة السالمي، بعد ما وصلهم خبر إن عيلة النجار بتتهمهم بخطف لجين...

والسؤال مش هيكون: مين خطف لجين؟

السؤال الأخطر:

مين اللي عايز النجار والسالمي يقتلوا بعض؟

وليه الخاطف اختار لجين تحديدًا؟

وإيه علاقة أم لجين القديمة بـ سجل الدم؟

وليه جابر، أول ما شاف الإشارة المشتعلة فوق أرض السالمي، قال:

«اللي عمل كده مش غريب عن العيلتين... ده واحد من دمنا.»
تعليقات



<>