رواية كبيرهم الفصل الثاني عشر12 بقلم سهر احمد

رواية كبيرهم الفصل الثاني عشر12 بقلم سهر احمد
الطلقة اللي فرّقت بين آدم وأمه... والاسم اللي ظهر بعد عشرين سنة»
دَوِّي!

صوت الطلقة شقّ البيت القديم...

وصرخة آدم خرجت من قلبه:

آدم ..
أمــــــــــــــــي!!!

المرأة وقعت عند آخر السلم.

صفحة سجل الدم وقعت من إيدها، وانزلقت على درجات السلم.

آدم اندفع ناحيتها.

رائد مسكه من كتفه.

رائد ..
استنى!

آدم ..
سيبني!

رائد ..
اللي ضرب النار لسه هنا!

آدم ..
دي أمي!

رائد ..
وعشان كده لازم تعقل!

آدم شد نفسه منه.

آدم ..
لو حصّلها حاجة...

رائد ..
مش هيحصل.

آدم ..
إنت متعرفش!

رائد ..
أعرف.

آدم بص له.

رائد قال بصوت منخفض:

رائد ..
لأن اللي ضرب النار ما كانش عايز يقتلها.

آدم ..
إزاي عرفت؟

رائد أشار للمرأة.

رائد ..
لو كان عايز يقتلها... كان استنى لما تقرب أكتر.

آدم بص ناحية جسمها.

آدم ..
يعني؟

رائد ..
الطلقة كانت تحذير.

جابر وصل عندهم.

جابر ..
آدم ابعد.

آدم ..
لأ.

جابر ..
ممكن يكون فيه حد مستخبي.

آدم ..
مش هسيبها.

جابر نزل على ركبته جنب المرأة.

حط إيده على رقبتها.

سكت.

آدم ..
قول!

جابر رفع عينه.

جابر ..
نبضها موجود.

آدم أغمض عينه براحة.

لكن الراحة ما كملتش ثانية.

لأن المرأة فتحت عينيها.

وبصت لآدم.

المرأة ..
ما تخافش يا ابني.

آدم قرب منها.

آدم ..
إنتِ ليلى؟

المرأة حاولت تقوم.

آدم سندها.

ليلى ..
أيوه.

آدم وقف كأنه اتشل.

آدم ..
أمي؟

ليلى رفعت إيدها ولمست وشه.

ليلى ..
كبرت...

آدم دموعه نزلت.

آدم ..
إنتِ عايشة؟

ليلى ..
عشت عشان اليوم ده.

آدم ..
ليه سيبتيني؟

ليلى ..
ما سبتكش.

آدم ..
عشرين سنة!

ليلى ..
كنت شايفاك.

آدم اتجمد.

آدم ..
إيه؟

ليلى ..
كنت شايفاك طول السنين.

آدم ..
منين؟

ليلى ..
من بعيد.

آدم ..
ليه؟

ليلى ..
لأن لو قربت منك...

كانوا هيوصلوا لك.

آدم ..
مين؟

ليلى سكتت.

آدم ..
مين يا أمي؟

ليلى بصت لجابر.

ليلى ..
هو عارف.

آدم لف لجابر.

آدم ..
إنت عارف؟

جابر ..
كنت أعرف جزء.

آدم ..
جزء إيه؟

جابر ..
إن ليلى عايشة.

آدم اتراجع خطوة.

آدم ..
إنت كنت عارف؟

جابر ..
أيوه.

آدم ..
من إمتى؟

جابر ..
من بعد اختفائها بسنين.

آدم ..
وما قلتليش؟

جابر ..
لو كنت قلتلك... كنت هتدور عليها.

آدم ..
وطبعًا ده كان خطر.

جابر ..
أيوه.

آدم ..
يعني حتى أمي كنت مخبيها عني؟

جابر ..
كنت بحميك.

آدم صرخ:

آدم ..
أنا مش عايز حماية!

سكت البيت كله.

آدم بص لجابر ودموعه في عينه.

آدم ..
أنا عايز أعيش حياتي زي أي بني آدم.

آدم ..
عايز أعرف أمي.

آدم ..
عايز أعرف أبويا.

آدم ..
عايز أعرف اسمي.

آدم ..
وعايز أعرف ليه كل واحد فيكم شايل حتة مني ومخبيها!

ليلى مدت إيدها.

ليلى ..
تعالى.

آدم قرب منها.

ليلى ..
أنا آسفة.

آدم ..
ما تعتذريش.

ليلى ..
ليه؟

آدم ..
لأنك لو كنتِ فعلًا بتحميني...

يبقى أنا مش عايز ألومك.

ليلى بكت.

ليلى ..
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.

آدم ..
طب قولي.

ليلى ..
إيه؟

آدم ..
قولي مين أبويا.

ليلى سكتت.

رائد قال:

رائد ..
قولي له.

ليلى بصت لرائد.

ليلى ..
أنت آخر واحد يطلب مني أقول حاجة.

رائد ..
ليه؟

ليلى ..
لأنك عشت عشرين سنة على حكاية أنا ما كتبتهاش.

رائد ..
أنا عشت على اللي قاله سالم.

سالم تقدم.

سالم ..
أنا غلطت.

رائد بص له.

رائد ..
أخيرًا.

سالم ..
أنا كنت فاكر إني بحميك.

رائد ..
كلهم قالوا كده.

ثم بص لآدم.

رائد ..
وكلهم استخدموا نفس الكلمة.

آدم ..
أنا مش مهتم دلوقتي برائد.

رائد ..
أنا مهتم.

آدم ..
ليه؟

رائد ..
لأن أبوك الحقيقي كان السبب في كل حاجة حصلت لنا.

آدم ..
يعني إيه؟

رائد ..
أبوك كان يعرف سر الأرض.

آدم ..
سر الأرض تاني؟

رائد ..
أيوه.

آدم ..
أنا تعبت من الأرض.

رائد ..
بس الأرض هي اللي بدأت الحكاية.

جابر قال:

جابر ..
لأ.

الجميع بص له.

جابر ..
الأرض ما بدأتش الحكاية.

رائد ..
أمال مين؟

جابر ..
الدم.

سالم ..
والاسم.

ليلى ..
والوعد.

آدم بص لهم.

آدم ..
يعني إيه الوعد؟

ليلى حاولت تقوم.

آدم سندها.

ليلى ..
قبل ما تتولد...

كان فيه وعد اتاخد.

آدم ..
بين مين ومين؟

ليلى ..
بين أبوك... ومنصور.

آدم اتوتر.

آدم ..
جدي؟

ليلى ..
أيوه.

آدم ..
كانوا يعرفوا بعض؟

جابر ..
أكتر مما تتخيل.

آدم ..
طب ليه اتخانقوا؟

ليلى ..
لأن منصور اكتشف إن أبوك عرف حاجة ما كانش المفروض يعرفها.

آدم ..
إيه؟

ليلى بصت ناحية الغرفة.

ليلى ..
السجل.

رائد ..
السجل مش مجرد أوراق.

ليلى ..
عارفة.

رائد ..
إنتِ اللي خبّيتيه؟

ليلى ..
أيوه.

رائد ..
ليه؟

ليلى ..
لأن لو وقع في إيدك وقتها...

رائد ..
كنت هعمل إيه؟

ليلى ..
كنت هقتل.

رائد سكت.

ليلى ..
وأنا ما كنتش عايزة أخسر ابني بسبب انتقام.

رائد بص لسالم.

رائد ..
كنت عارف؟

سالم ..
كنت عارف إنها خبته.

رائد ..
فين؟

ليلى ..
تحت بيت منصور.

رائد اتغيرت ملامحه.

رائد ..
يبقى إحنا جينا المكان الصح.

ليلى ..
لأ.

رائد ..
ليه؟

ليلى ..
لأن السجل مش تحت البيت.

رائد ..
إيه؟

ليلى ..
اللي تحت البيت...

هو اللي بيؤدي له.

آدم ..
أمال السجل فين؟

ليلى بصت له.

ليلى ..
في المكان اللي أبوك مات عشانه.

آدم ..
فين؟

ليلى ..
الطاحونة.

الجميع بص لبعض.

سالم ..
الطاحونة؟

ليلى ..
أيوه.

سالم ..
أنا دورت فيها عشرين سنة.

ليلى ..
لأنك كنت بتدور على ورق.

سالم ..
أمال أدور على إيه؟

ليلى ..
على الاسم.

رائد ..
أي اسم؟

ليلى ..
اسم الطفل.

جابر اتوتر.

جابر ..
ليلى، كفاية.

ليلى ..
لأ يا جابر.

جابر ..
مش لازم يعرف دلوقتي.

ليلى ..
هو عرف أكتر من اللازم عشان يفضل جاهل.

آدم ..
اسم أي طفل؟

ليلى بصت له.

ليلى ..
الطفل اللي مات مكانك.

الصمت نزل على البيت.

آدم ..
إيه؟

ليلى ..
الليلة اللي اتولدت فيها...

كان فيه طفل تاني.

آدم ..
توأم؟

ليلى ..
لأ.

آدم ..
أمال مين؟

ليلى ..
طفل كان موجود في نفس المكان.

آدم ..
وماله؟

ليلى ..
لما الناس وصلت...

الطفل اللي لاقوه كان ميت.

والكل افتكر إنه أنت.

آدم حس بدوخة.

آدم ..
يعني أنا كان المفروض أموت؟

ليلى ..
أيوه.

آدم ..
ومين الطفل؟

ليلى ..
ما أعرفش.

رائد ..
إنتِ بتكدبي.

ليلى بصت له.

ليلى ..
ليه؟

رائد ..
لأنك مش من النوع اللي ما يعرفش.

ليلى ..
كنت أعرف.

آدم ..
وبعدين؟

ليلى ..
وبعدين الاسم اختفى.

آدم ..
إيه اسمه؟

ليلى ..
الاسم اللي أبوك كتبه في آخر صفحة.

جابر اتدخل:

جابر ..
الصفحة دي مش موجودة.

ليلى ..
كانت موجودة.

جابر ..
مين خدها؟

ليلى بصت ناحية السلم.

ليلى ..
اللي ضرب النار.

الجميع سكت.

ناجي قال:

ناجي ..
يعني اللي أطلق النار خد الصفحة؟

ليلى ..
أيوه.

رائد ..
بس ليه؟

ليلى ..
لأنه مش عايزكم تعرفوا مين الطفل اللي مات.

آدم ..
ليه الطفل ده مهم؟

ليلى ..
لأن الطفل ده...

كان ابن منصور.

جابر شهق.

جابر ..
إيه؟

سالم تراجع.

سالم ..
مستحيل.

ليلى ..
منصور كان عنده طفل تاني.

رائد ..
وإحنا ما نعرفش؟

ليلى ..
لأن الطفل اتولد من واحدة ما كانش مسموح ليها تكون في بيت منصور.

جابر ..
ليلى!

ليلى ..
الحكاية لازم تتقال.

آدم ..
مين أمه؟

ليلى سكتت.

آدم ..
مين؟

ليلى بصت لجابر.

ثم قالت:

ليلى ..
اسأل جابر.

آدم لف إليه.

آدم ..
جابر؟

جابر كان ساكت.

آدم ..
مين أم الطفل؟

جابر ..
ما تسألنيش.

آدم ..
ليه؟

جابر ..
لأن الاسم ده...

لو اتقال...

هيهد عيلة النجار من أساسها.

رائد ..
قول.

جابر ..
لأ.

رائد ..
إنت عارف إني مش هسيبك.

جابر ..
مش كل حاجة بالقوة.

رائد ..
يبقى بالكلام.

جابر رفع عينه.

وقال:

جابر ..
أم الطفل...

كانت من عيلة السالمي.

سالم اتراجع.

سالم ..
إنت بتقول إيه؟

جابر ..
اللي سمعته.

سالم ..
مفيش واحدة من عيلتي دخلت بيت منصور.

ليلى ..
في واحدة.

سالم ..
مين؟

ليلى سكتت.

رائد ..
مين يا ليلى؟

ليلى بصت لرائد.

ليلى ..
أمك.

رائد تجمد.

سالم ..
مراتي؟

ليلى ..
أيوه.

رائد ..
أمي كانت هنا؟

ليلى ..
قبل ما تتقتل.

رائد ..
أمي اتقتلت؟

سالم ..
ليلى!

ليلى ..
أنت كنت فاكر إنها ماتت في الحريق.

سالم ..
أيوه.

ليلى ..
الحريق ما كانش حادث.

سالم حط إيده على الحيطة.

سالم ..
مين عمله؟

ليلى ..
منصور ما عملوش.

رائد ..
أمال مين؟

ليلى ..
الشخص اللي كان خايف إن الطفل يكبر.

آدم ..
الطفل اللي مات؟

ليلى ..
أيوه.

رائد ..
يعني أمي كانت أم طفل منصور؟

ليلى ..
لأ.

رائد اتوتر.

رائد ..
أمال إيه؟

ليلى ..
كانت أم طفل...

لكن الطفل ما كانش ابن منصور.

سالم ..
يبقى ابن مين؟

ليلى بصت لآدم.

آدم حس إن قلبه وقف.

ليلى ..
ابن الرجل اللي أنت بتدور عليه.

آدم ..
أبويا؟

ليلى ما ردتش.

آدم ..
يعني الطفل ده كان أخويا؟

ليلى ..
لأ.

آدم ..
أمال؟

ليلى ..
كان أنت.

آدم اتراجع خطوة.

آدم ..
أنا؟

ليلى ..
الطفل اللي مات...

كان مجرد بديل.

رائد ..
بديل لمين؟

ليلى بصت لآدم.

ليلى ..
ليك.

سكت الجميع.

آدم ..
يعني أنا كنت المفروض أكون الطفل الميت؟

ليلى ..
أيوه.

آدم ..
ومين اللي أنقذني؟

ليلى ..
أبوك.

آدم ..
فينه؟

ليلى ..
مات.

آدم ..
مين قتله؟

ليلى سكتت.

آدم ..
أمي!

ليلى دموعها نزلت.

ليلى ..
مش جابر.

آدم بص لها.

ليلى ..
ومش منصور.

رائد ..
أمال مين؟

ليلى قالت:

ليلى ..
الراجل اللي واقف معاكم من أول الليلة.

الجميع لف ناحية...

سالم.

سالم اتجمد.

رائد ..
أبويا؟

سالم ..
ليلى...

ليلى ..
أنت عارف الحقيقة.

سالم ..
أنا ما قتلتهوش.

ليلى ..
أنا ما قلتش إنك قتلته.

سالم ..
أمال؟

ليلى ..
قلت إنك تعرف مين قتله.

سالم سكت.

آدم قرب منه.

آدم ..
تعرف؟

سالم ما ردش.

آدم ..
سالم!

سالم رفع عينه.

سالم ..
أيوه.

آدم ..
مين؟

سالم بص ناحية جابر.

ثم ناحية رائد.

ثم قال:

سالم ..
أبوك ما ماتش على إيد واحد.

آدم ..
يعني إيه؟

سالم ..
كان فيه اتنين.

رائد ..
مين؟

سالم ..
واحد منهم مات.

آدم ..
والتاني؟

سالم سكت.

ليلى قالت:

ليلى ..
لسه عايش.

آدم ..
مين؟

ليلى بصت ناحية الباب.

ثم قالت:

ليلى ..
الشخص اللي أطلق النار من شوية.

وفجأة...

اتسمعت ضربة قوية على باب البيت.

دَخ!

ثم ضربة ثانية.

دَخ!

جابر رفع رأسه.

جابر ..
هو رجع.

رائد ..
مين؟

جابر ..
الراجل اللي دفناه من عشرين سنة.

سالم ..
مستحيل.

جابر ..
أنا شفته بعيني.

آدم ..
مين؟

جابر لم يرد.

الضربة الثالثة هزت البيت كله.

دَخ!

ثم جاء صوت من خلف الباب:

— يا جابر...

جابر شحب.

الصوت كمل:

— افتح...

رائد قرب من الباب.

رائد ..
مين؟

جاء الرد:

— أنا صاحب الاسم اللي دفنتوه.

آدم بص لجابر.

آدم ..
إنت تعرف الصوت ده؟

جابر قال بصوت منخفض:

جابر ..
أيوه.

آدم ..
مين؟

جابر رفع عينه.

وقال:

جابر ..
أبوك.

آدم اتجمد.

ليلى أغمضت عينيها.

سالم تراجع.

رائد وقف كأنه فقد القدرة على الكلام.

وفجأة...

صوت الرجل من خلف الباب:

— آدم...

ثم سكت.

وقال:

— لو عايز تعرف ليه أمك أخفتك...

— وليه جابر رباك...

— وليه اسمي اتدفن...

— افتح الباب.

آدم قرب من الباب.

يده امتدت ناحية المقبض.

جابر صرخ:

جابر ..
ماتفتحش!

آدم بص له.

آدم ..
ليه؟

جابر ..
لأن الراجل اللي بره...

مش أبوك.

آدم وقف.

ومن خلف الباب...

جاءت ضحكة الرجل.

ثم قال:

— أخيرًا...

— قالك نص الحقيقة.

وساد الصمت.

ثم جاءت الجملة التي جعلت الجميع يتجمد:

— بس محدش قال لك...

إن أبوك الحقيقي واقف جوه البيت.

آدم لف ببطء.

عينه دارت على كل الوجوه.

سالم.

رائد.

جابر.

ناجي.

لجين.

ليلى.

وكل واحد فيهم بص للتاني...

كأن واحدًا منهم يحمل الاسم الذي بحث عنه آدم عشرين سنة.

وفجأة...

انطلقت صرخة ليلى:

ليلى ..
آدم!

آدم ..
إيه؟

ليلى ..
ما تبصش وراك!

آدم وقف.

أنفاسه انحبست.

وراءه...

كان فيه ظل واقف.

وظل الرجل مد إيده ناحية كتف آدم.

وقال بصوت قريب جدًا من ودنه:

— أخيرًا رجعت لي يا ابني...

تعليقات



<>