رواية كبيرهم الفصل الحادي عشر11 بقلم سهر احمد

رواية كبيرهم الفصل الحادي عشر11 بقلم سهر احمد
«البيت اللي ما كانش فاضي... والاسم اللي آدم شافه مكتوب بإيد أبوه»

الليل كان ساكت...

لكن السكوت المرة دي ما كانش طبيعي.

كان من النوع اللي يخلي الواحد يحس إن كل حجر حواليه سامع...

وكل شباك مستخبي وراه عين.

بيت منصور كان واقف في آخر النجع.

بيت كبير...

قديم...

حجارته غامقة من أثر السنين، وشبابيكه مقفولة من عشرين سنة.

أو هكذا كان الجميع يعتقد.

آدم كان ماشي قدامهم.

المفتاح في إيده.

وعينه ثابتة على البيت.

ورائد ماشي وراه.

ثم سالم.

ثم جابر ولجين وناجي.

ولا واحد فيهم كان بيتكلم.

لحد ما آدم وقف.

آدم ..
البيت ده فعلًا فاضي من عشرين سنة؟

جابر ..
أيوه.

آدم ..
متأكد؟

جابر ..
أنا بنفسي قفلت بابه آخر مرة.

آدم بص للشباك اللي ظهر فيه النور من شوية.

آدم ..
يبقى مين اللي ولّع النور؟

جابر ما ردش.

آدم ..
بسألك.

جابر ..
مش عارف.

رائد قال بهدوء:

رائد ..
أول مرة تقولها.

جابر بص له.

جابر ..
أقول إيه؟

رائد ..
مش عارف.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

رائد ..
طول عمرك كنت عارف كل حاجة.

جابر ..
مش كل حاجة.

رائد ..
واضح.

آدم قاطعهم:

آدم ..
مش وقته.

ثم رفع المفتاح.

آدم ..
أنا هدخل.

جابر مسك إيده.

جابر ..
استنى.

آدم بص له.

آدم ..
إيه؟

جابر ..
قبل ما تدخل...

لو سمعت أي صوت...

ما تردش.

آدم عقد حاجبيه.

آدم ..
ليه؟

جابر ..
لأن البيت ده فيه حاجات ممكن تناديك بصوت ناس تعرفهم.

لجين قربت.

لجين ..
يعني إيه؟

جابر ..
يعني ممكن تسمع صوت أمك.

آدم سكت.

جابر كمل:

جابر ..
وممكن تسمع صوت أبوك.

آدم ..
وأعمل إيه؟

جابر ..
ما تصدقش أي صوت.

رائد ..
ولو الصوت كان حقيقي؟

جابر بص له.

جابر ..
ساعتها المصيبة أكبر.

سالم كان ساكت.

لكن عينه كانت مثبتة على باب البيت.

آدم لاحظ.

آدم ..
أنت خايف من البيت ده.

سالم ..
أنا مش خايف.

آدم ..
أمال إيه؟

سالم ..
أنا فاكر.

آدم ..
فاكر إيه؟

سالم ..
آخر مرة دخلته فيها.

رائد ..
إمتى؟

سالم بص للبيت.

سالم ..
ليلة ما اختفت ليلى.

آدم قلبه دق بسرعة.

آدم ..
أمي كانت هنا؟

سالم ..
أيوه.

آدم ..
وأبويا؟

سالم سكت.

آدم ..
كان هنا؟

سالم ..
كان جواه.

آدم قرب منه.

آدم ..
إيه اللي حصل؟

سالم ..
لو دخلنا...

هتحب تسمعها.

آدم ..
أنا عايز أسمعها.

سالم ..
مش كل اللي هتسمعه هيكون مريح.

آدم ..
أنا ما بقيتش بدور على الراحة.

رائد بص له.

رائد ..
بدأت تبقى شبهه.

آدم ..
شبه مين؟

رائد ..
أبوك.

آدم سكت.

ثم قال:

آدم ..
أنت شفته؟

رائد ..
أيوه.

آدم ..
فاكره؟

رائد ..
فاكره أكتر مما فاكر نفسي.

آدم ..
طب ليه عمرك ما قلتلي؟

رائد ..
لأنك لو عرفت اسمه بدري...

آدم ..
كنت هعمل إيه؟

رائد ..
كنت هتدور.

آدم ..
وأنا دلوقتي بدور.

رائد ..
ودلوقتي مش لوحدك.

آدم بص له باستغراب.

رائد كمل:

رائد ..
دلوقتي كلنا بنجري ورا نفس الحاجة.

جابر قال:

جابر ..
مش كلنا.

رائد ..
لأ.

ثم بص له.

رائد ..
أنت الوحيد اللي بتحاول تهرب منها.

جابر ..
أنا بحاول أحميهم.

رائد ..
لا.

رائد قرب منه.

رائد ..
أنت بتحاول تحمي اسم منصور.

جابر سكت.

آدم بص بينهم.

آدم ..
يعني إيه؟

جابر ..
ولا حاجة.

آدم ..
كل ما أقول حاجة تقولوا ولا حاجة.

ثم اتجه للباب.

آدم ..
أنا هدخل.

وأدار المفتاح.

طَق.

القفل اتحرك.

لكن الباب ما فتحش.

آدم حاول مرة تانية.

طَق.

ولا حاجة.

آدم ..
مقفول من جوه.

ناجي ..
مستحيل.

رائد قرب.

رائد ..
ابعد.

آدم ..
ليه؟

رائد ..
خليني أجرب.

رائد مسك المقبض.

حركه مرة.

مرتين.

الباب انفتح...

لوحده.

ببطء.

صرير طويل خرج منه.

لجين قربت من آدم.

لجين ..
أنا مش مرتاحة.

آدم ..
ولا أنا.

جابر قال بصوت منخفض:

جابر ..
محدش يدخل لوحده.

دخل آدم أول واحد.

ورائد جنبه.

ثم سالم.

وجابر.

ولجين وناجي.

أول ما دخلوا...

الباب اتقفل وراهم.

دَخ!

لجين شهقت.

لجين ..
الباب!

ناجي حاول يفتحه.

ما اتحركش.

ناجي ..
مقفول.

جابر ..
سيبه.

ناجي ..
إزاي أسيبه؟

جابر ..
لأن اللي قفل الباب مش عايزنا نخرج.

سكتوا.

آدم بص حواليه.

البيت من جوه كان مليان تراب.

لكن الغريب...

إن التراب ما كانش على كل حاجة.

فيه آثار أقدام واضحة.

آدم نزل على ركبته.

آدم ..
حد دخل هنا قريب.

رائد قرب.

رائد ..
مش واحد.

آدم بص.

رائد أشار للأرض.

رائد ..
فيه أكتر من أثر.

سالم انحنى.

سالم ..
ثلاثة.

جابر ..
أربعة.

الجميع بص له.

جابر قال:

جابر ..
فيه أثر رابع هنا.

رائد ..
عرفته منين؟

جابر ..
لأن الحذاء ده...

سكت.

آدم ..
إيه؟

جابر ..
كان بتاع أبوك.

آدم رفع عينه بسرعة.

آدم ..
أبويا كان هنا؟

جابر ..
أيوه.

آدم ..
إمتى؟

جابر ..
في الليلة الأخيرة.

آدم ..
وأنت شفته؟

جابر ..
أيوه.

آدم ..
احكي.

جابر ..
مش هنا.

آدم ..
ليه؟

جابر ..
لأننا لسه ما عرفناش مين دخل قبلنا.

رائد ..
أنا أقدر أقولك.

الجميع بص له.

رائد أشار للأرض.

رائد ..
واحد من دول كان بيدور على حاجة.

آدم ..
إيه؟

رائد ..
السجل.

سالم ..
السجل مش هنا.

رائد ..
كان هنا.

سالم ..
إنت متأكد؟

رائد ..
أبويا خباه هنا.

جابر ..
منصور ما كانش يخبي حاجة في البيت.

رائد ضحك.

رائد ..
أنت متأكد؟

جابر ..
أيوه.

رائد ..
يبقى ليه كل مرة بتقول الحقيقة ناقصة؟

جابر سكت.

آدم ..
فين السجل؟

جابر ..
في غرفة منصور.

آدم ..
فين؟

جابر أشار ناحية ممر طويل.

جابر ..
آخر الباب.

مشي آدم.

كل خطوة كان صداها بيتردد في البيت.

لحد ما وصل لباب خشب كبير.

كان عليه نقش قديم.

النجار.

آدم مد إيده.

لكن قبل ما يلمسه...

صوت خافت خرج من جوه.

دق... دق... دق.

لجين قربت.

لجين ..
في حد جوه.

رائد ..
أيوه.

آدم ..
مين؟

رائد ..
خلينا نعرف.

آدم فتح الباب.

الغرفة كانت مظلمة.

وفي النص...

مكتب قديم.

وفوق المكتب...

كرسي.

وفوق الكرسي...

صورة كبيرة للحاج منصور.

لكن تحت الصورة...

كانت فيه صورة أصغر.

آدم قرب.

مسكها.

تجمد.

آدم ..
دي أمي.

جابر قرب.

سالم بص للصورة.

رائد قال:

رائد ..
ومين الراجل اللي جنبها؟

آدم قلب الصورة.

على ظهرها كان مكتوب:

«ليلى... وحسان... قبل ليلة الاختفاء.»

لجين قربت.

لجين ..
حسان؟

آدم ..
أبويا؟

سالم ..
لأ.

آدم بص له.

سالم ..
حسان كان أبو لجين.

لجين شهقت.

لجين ..
إيه؟

سالم ..
أيوه.

لجين قربت من الصورة.

لجين ..
أمي؟

سالم ..
كانت تعرف ليلى.

لجين ..
يعني أبويا وأمي كانوا يعرفوا أمي آدم؟

جابر ..
كانوا كلهم داخل نفس الحكاية.

لجين ..
ليه؟

جابر ..
لأن حسان كان واحد من الناس اللي حاولوا يحموا ليلى.

لجين ..
وبعدين؟

جابر ..
اتقتل.

لجين ..
مين قتله؟

جابر ..
ما نعرفش.

لجين صرخت:

لجين ..
كل واحد فيكم بيقول ما نعرفش!

رائد قرب منها.

رائد ..
لأن اللي يعرف...

يا إما مات...

يا إما ساكت.

لجين ..
وأنت؟

رائد سكت.

لجين ..
أنت تعرف؟

رائد ..
أعرف أجزاء.

لجين ..
قولها.

رائد ..
مش كلها.

لجين ..
ليه؟

رائد ..
لأن الجزء اللي ناقص...

هو اللي ممكن يقتلنا كلنا.

آدم كان واقف عند المكتب.

فتح أحد الأدراج.

فارغ.

فتح الثاني.

فارغ.

الثالث...

كان مقفول.

آدم ..
المفتاح.

جابر ..
مفيش مفتاح.

آدم طلع المفتاح القديم اللي معاه.

دخل المفتاح.

طَق.

الدرج اتفتح.

كان جواه ظرف أسود.

آدم أخده.

جابر قرب بسرعة.

جابر ..
سيبه.

آدم ..
ليه؟

جابر ..
لأن ده مش ليك.

آدم ..
ده كل اللي بدور عليه.

جابر ..
آدم!

رائد ..
خليه.

جابر بص له.

رائد ..
الوقت خلص.

آدم فتح الظرف.

جواه ورقة.

قرأ أول سطر:

«إلى ابني... إن وصلت إليك هذه الورقة، فاعلم أنني لم أمت كما أخبروك.»

آدم وقف يتنفس بصعوبة.

آدم ..
ده...

رائد قرب.

رائد ..
خط أبوك.

سالم مسك رأسه.

سالم ..
يا رب.

آدم كمل القراءة بصوت مرتعش:

آدم ..
«يا ابني...

لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى ليلى فشلت في إخفائك...»

آدم وقف.

بص لجابر.

ثم كمل:

آدم ..
«لكنها لم تخنك.

ولو قال لك أحد إنها تركتك...

فلا تصدقه.»

دموع آدم نزلت.

آدم ..
أمي ما سابتنيش.

سالم بص للأرض.

آدم كمل:

آدم ..
«أنا لم أكن أملك رفاهية البقاء معك.

كان لازم أختفي.

وكان لازم اسمك يختفي معايا.

لأن منصور عرف الحقيقة...»

جابر انتفض.

جابر ..
كفاية.

آدم ..
لأ!

ثم قرأ:

آدم ..
«منصور عرف أنني أعرف أن الأرض ليست ملك النجار... وأن الدم الذي سال عليها كان دم طفل من عائلة أخرى.»

رائد قرب.

رائد ..
كمّل.

آدم قرأ:

آدم ..
«لكن المشكلة لم تكن الأرض.

المشكلة كانت أنت.»

سكت.

آدم ..
أنا؟

ثم تابع:

آدم ..
«لأنك تحمل في دمك شيئًا لو ظهر... ستسقط به أسماء كبيرة.»

جابر غمض عينه.

رائد ..
كمل.

آدم ..
«يا ابني...

لو وصلت للبيت...

لا تثق في جابر.»

جابر رفع عينه.

آدم سكت.

الورقة وقعت من إيده.

لجين بصت لجابر.

ناجي بص لرائد.

سالم ما اتحركش.

رائد مد إيده وأخذ الورقة.

قرأ آخر سطر.

وجهه تغير.

آدم ..
إيه؟

رائد ما ردش.

آدم ..
قول.

رائد رفع الورقة.

رائد ..
أبوك كتب اسم الشخص اللي قتله.

جابر اتقدم.

جابر ..
هات الورقة.

رائد ..
لأ.

جابر ..
رائد.

رائد ..
المرة دي هتقراه أنت.

ثم وضع الورقة أمام آدم.

آدم أخذها.

تحت السطر الأخير...

كان فيه اسم.

اسم واحد.

آدم بدأ يقرأه.

لكن قبل ما ينطقه...

اتسمع صوت من وراهم.

صوت رجل.

هادئ.

واضح.

— متقراش الاسم يا آدم.

الجميع لف.

كان فيه رجل واقف عند باب الغرفة.

نصف وجهه في الظلام.

آدم ..
مين أنت؟

الرجل قال:

— الشخص الوحيد اللي يعرف أبوك مات إزاي.

رائد مد إيده.

رائد ..
إنت.

الرجل ..
أيوه.

رائد ..
إنت اللي كنت معاه آخر ليلة.

الرجل ..
أيوه.

سالم قرب.

سالم ..
عبدالرحيم؟

الرجل ضحك.

— عبدالرحيم مات.

آدم ..
يبقى مين؟

الرجل رفع وشه للنور.

جابر تراجع خطوة.

جابر ..
مستحيل...

آدم بص له.

آدم ..
إنت تعرفه؟

جابر ما ردش.

الرجل قال:

— قول له يا جابر.

ثم ابتسم.

— قول لابن أخوك...

وسكت لحظة.

— مين كان أبوه الحقيقي.

آدم اتجمد.

رائد بص لجابر.

رائد ..
ابن أخوك؟

سالم رفع عينه.

سالم ..
يعني...

الرجل قاطعهم:

— أيوه.

ثم أشار إلى آدم.

— آدم مش ابن الراجل اللي كنتم فاكرينه.

آدم ..
أنا ابن مين؟

الرجل ابتسم.

— ابن الرجل اللي منصور قتله...

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

ووضعها على المكتب.

آدم قرب.

الصورة كانت لثلاثة رجال.

منصور... سالم... ورجل ثالث.

آدم مسك الصورة.

وبص للرجل الثالث.

ثم رفع عينه ببطء.

آدم ..
ده...

الرجل قال:

— أبوك.

وفجأة...

انفتح باب البيت الرئيسي لوحده.

ودخل منه صوت امرأة تبكي.

صوت يعرفه آدم.

صوت أمه.

ليلى ..
آدم...

آدم لف ناحية الباب.

ليلى ..
ما تصدقش الصورة.

ثم سكتت لحظة.

وقالت:

ليلى .. لأن الراجل اللي في الصورة... مش أبوك.

رائد اتجمد.

سالم شهق.

جابر وقع على الكرسي.

أما آدم...

فبص للصورة...

ثم للرجل...

ثم للباب.

وخرجت منه كلمة واحدة:

آدم ..
أمي... فين؟

وجاء الرد من أعلى البيت:

ليلى ..
أنا فوق...

ثم صوت باب بيتقفل.

دَخ!

آدم اندفع ناحية السلم.

رائد وراه.

سالم صرخ:

سالم .. آدم استنى!

لكن آدم كان طلع أول درجة.

ثم الثانية.

ثم الثالثة...

وفجأة...

ظهر ظل امرأة في آخر السلم.

آدم وقف.

المرأة رفعت وشها.

وشعرها اتحرك مع الهوا.

آدم همس:

آدم ..
أمي؟

المرأة قالت:

— أخيرًا يا ابني...

ثم رفعت إيدها.

وفي إيدها...

الصفحة الأصلية من سجل الدم.

وقالت:

— دلوقتي هقولك مين أبوك...

لكن قبل ما تكمل...

جاء صوت طلقة من داخل البيت.

دَوِّي!

المرأة وقعت.

وصرخة آدم شقت البيت كله:

آدم ..
أمــــــــــــــــي!!!

وانطفأت أنوار البيت.

وفي الظلام...

ضحكة رجل خرجت من آخر الممر.

ثم صوت واحد قال:
تعليقات



<>