رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الثامن8 بقلم سارة علي

رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الثامن8 بقلم سارة علي
حل الصمت المطبق بينهما للحظات … صمت ثقيل … ملامحه تجمدت كليا وعيناه فقدتا بريقهما في لحظة واحدة …
نطق أخيرا وصوته يخرج بصعوبة :-
" ماذا تقولين …؟!"
أضاف وعيناه تحتدان هذه المرة :-
" كنت زوجة قيصر … قيصر لا غير … "
أومأت برأسها وهي تتماسك أمامه بصعوبة لتهتف بثبات مصطنع :-
" نعم يا خالد … كنت زوجته … تزوجنا سابقا …"
" أنا لا أصدق …."
هدر بها بأنفاس متصاعدة وهو يضيف بإنفعال شديد :-
" أنا لا أصدق …. كنت زوجته سابقا ورغم هذا تعاملت معي بأريحية بل وسمحت لي بالاقتراب منك …."
قالت مدافعة عن نفسها :-
" أنا لم أخطط لهذا يا خالد … لا تظلمني أرجوك …"
ضحك بعدم تصديق :-
" أظلمك …؟!"
أكمل بذات الانفعال :-
" كنت زوجته يا هذه … زوجة ابن عمي … زوجته عرفيا …"
" أنا لم أرتكب خطئا يا خالد … ما بيننا كان زواجا …. "
قالتها وهي مستمرة في الدفاع عن نفسها ليهتف بسخرية :-
" منذ متى والزواج العرفي بات زواجا حقيقيا معترف به … ؟! هل تعتبرين تلك الورقة الحقيرة التي تجمع بينكما زواجا حقا …؟! "
أكمل والنفور يظهر بوضوح على ملامحه :-
" هل تعرفين عدد النساء اللواتي عرفهن قيصر ودخل في علاقة معهن قبل زواجه واستقراره  …..؟! "
وجمت ملامحها كليا بينما يضيف بقسوة متعمدة :-
" أنت لا فرق بينك وبينهن … في نهاية المطاف أنتن مجرد عشيقات وجودهن مؤقتا في حياته …"
انتفضت من مكانها تهدر بغضب مكتوم :-
" أنا لا أسمح لك يا خالد …."
نهض بدوره وهو يهتف بتهكم :-
" ماذا حدث …؟! هل أزعجك ما قلته …؟! لكنني قلت الحقيقة … إياك أن تخدعي نفسك بتلك الورقة الحقيرة التي جمعت بينكما … شئت أم أبيت أنتِ لا تختلفين عن عشيقاته بشيء يا تارا هانم …. "
أكمل بقسوة أكبر :-
" بل العكس تماما … هن لا يدعين ما ليس بهن ولا يرتدين ثوب الرقي والاحترام الخادع  أمام الناس …"
" يكفي … يكفي …"
صاحت بها وعبراتها تنهمر فوق وجنتيها لتتقدم نحوه تصيح به :-
" انا أكرهك يا خالد .. أكرهك أكثر من أي شيء .. ابتعد عني .. لا أريدك في طريقي بعد الآن .."
اندفعت تغادر المكان وهي تكاد لا ترى شيئا بسبب عبراتها …
انزوت بجسدها بعيدا عن الأنظار تحاول كتم شهقاتها بصعوبة لكنها عجزت عن ذلك فصدح صوت شهقاتها الباكية بينما تحاول أن تلتقط أنفاسها بصعوبة …
لا تعرف كيف تحركت نحو سيارتها وقادتها عائدة إلى منزلها ومن حسن حظها إن المنزل كان خاليا تماما كي لا تشهد رفيقتها إنهيارها بهذه الشكل المزري …
سقطت بجسدها فوق سريرها تنتحب بصمت … عبراتها تأبى التوقف عن الانهمار وقلبها يحترق تماما …
مدت كفها تضعه فوق صدرها هناك حيث يتمزق قلبها ألما …
لقد أحبته … أحبته بصدق … وخسرته إلى الأبد ….
ارتفع صوت نحيبها وكلماته القاسية تؤجج من آلمها وتضاعف من حسرتها …
خسرته بأسوأ طريقة ممكنة …
ليتها لم تلتقيه … 
ليتها لم تحبه …
ليته لم يظهر في حياتها من الاساس …
بصعوبة تماسكت وهي تتذكر أمر قيصر ووجوب معرفته بما جرى …
تعلم إنه سيغضب منها بشدة لكنها لم تجد حلا سوى هذا لإبعاده عنها تماما …
كان لابد أن يغادر حياتها بلا رجعة وهذه الطريقة الوحيدة التي جعلته يفعل ذلك دون أن يطرح المزيد من التساؤلات ولا يقدم على مزيد من المحاولات …
جذبت هاتفها تتصل به ليأتيها صوت قيصر المتوجس فتخبره بصوت متحشرج :-
" أخبرت خالد عنّا …. عن زواجنا …."
**
أغلق قيصر الهاتف وهو يسب تارا ويلعنها داخله …
كيف فعلت هذا …؟! كيف وضعته في هذا الموقف …؟!
لم ينتبه لدخول فريد الذي كان يستشيره بشيء يخص العمل ليهتف بعصبية :-
" فيما بعد يا فريد … فيما بعد …"
" ماذا هناك يا قيصر …؟! هل أنت بخير …؟!"
سأله فريد بتوجس قبلما ينتبه كليهما لدخول خالد بملامح بدت مخيفة تماما بذلك الغضب المهيب الذي يسيطر على ملامحه …
اندفع خالد نحو قيصر لاكما إياه بقوة فيندفع قيصر الى  الخلف لا أراديا حتى ارتطم ظهره بالحائط بينما خرجت الدماء من أنفه ..
" سوف أغفر لك فعلتك هذه لإنك لست في وعيك .. "
قالها قيصر بهدوء وهو يمسح دماءه بينما اندفع خالد بنية المزيد عندما وقف فريد في وجهه محاولا منعه مما ينتويه بينما خالد يصرخ بعلو صوته :
" تغفر لي ماذا بالضبط ..؟! خداعك ..؟! حقارتك ..؟!"
قال قيصر محاولا إمتصاص غضبه المخيف :
" اهدأ يا خالد ودعنا نتحدث .. دعني أشرح لك .."
صاح خالد بصوت مرهب :
" لن أسمع حرفا واحدا منك .."
أكمل بنبرة قوية :
" كل شيء حدث بيننا مسبقا في كفة وهذا الأمر في كفة أخرى .. "
أكمل بصوت مبحوح :
" لم أتصور أن تصل نذالتك الى هنا .."
سأل فريد الذي يقف في وجه ابن عمه كسد منيع :
" انا لا أفهم ماذا يحدث بالضبط ..؟! ما بالكما ..؟! "
صاح خالد بحدة ممزوجة بكره :
" إسأله .. إسأل أخيك .. كبير العائلة .. أخبره لماذا فعل هذا ..؟! لماذا لم يخبرني الحقيقة منذ اول يوم ..؟! لماذا خدعني .."
" لم أخدعك .. والله لم يحدث .."
قالها قيصر بصدق وخسارة خالد تزعجه وربما تحزنه فرغم الجفاء الواضح بينهما منذ سنوات إلا إنه ابن عمه الذي يحبه بحق رغم كل شيء ..
" اخرس أيها النذل .."
قالها خالد وهو يهم بالإنقضاض عليه بينما فريد يقاومه بكل ما يمتلك من قوة ليصيح قيصر :
" افهم يا رجل .. انا لم أخدعك .. لم يكن هناك شيئا حقيقيا أخبرك به .. إخبارك من عدمه لن يؤثر صدقني .. لماذا لا تستوعب ذلك ..؟!"
ضحك خالد ساخرا وهو يهتف به :
" يا رجل .. قل غير هذا .."
أكمل بصوت رغم قوته به الكثير من الحسرة :
" لكن اطمئن .. كل شيء انتهى .. بفضلك يا باشا .. "
ثم اندفع خارجا من المكتب تاركا فريد يتابعه بدهشة وهو يسأل نفسه عن السبب الذي جعل خالد يتخلى عن بروده لأول مرة ويظهر بكل هذا الإنفعال المخيف ..
استدار نحو شقيقه يسأل بقلق :-
" ماذا يحدث يا قيصر …؟! ما باله خالد غاضبا لهذه الدرجة …؟!"
" ليس الآن يا فريد …"
قالها وهو يسحب هاتفه ويتحرك مغادرا المكان متجها إلى تارا فيجب أن يتحدث معها ويفهم منها كيف ولمَ وضعته في هذا الموقف السيء …
**
تناولت تارا قدح الماء من شمس وأخذت ترتشف منه بصعوبة بينما جاورتها شمس في جلستها وهي تخبرها بجدية :-
" ما فعلته خطئا يا تارا وعليك إصلاحه …."
" هكذا أفضل … ليبتعد خالد تماما عن طريقي …"
قالتها بخفوت قبلما تعاود الارتشاف من الماء لتهتف شمس معترضة :-
" كيف يعني أفضل …؟! لا يحق لك أن تقرري لوحدك ما يجب أن يحدث … من حق خالد معرفة الأمر بشكله الحقيقي وحينها سيقرر هو إذا ما كان يريد الاستمرار معك من عدمه .."
هتفت بتعب :-
" لن أضع خالد في هذا الموقف …. لن أضعه في مواجهة ذلك الحقير … مهما حدث …"
هتفت شمس بعدم اقتناع :-
" لكن هذا ليس حلا … هل ستقضين الباقي من عمرك أسيرة لناجي …؟!"
" لا حل آخر أمامي …"
قالتها بخضوع استفزّ شمس التي هدرت بعدم تصديق :-
" هذا غير معقول … لا بد من وجود حل …. لا يمكنك أن تبقي أسيرته طوال حياتك .."
هتفت تارا بسرعة :-
" أنت لا تعرفين ناجي … ناجي مريض ولن يمانع أن يقتل خالد ويدخل السجن بعدها … نحن نتحدث عن شخص مريض مختل يفعل أي شيء فقط كي لا أكون مع غيره …"
التزمت شمس الصمت للحظات قبلما تهتف بإصرار :-
" حتى لو … لا بد إن هناك حلا … بالطبع يوجد …"
توقفت عن حديثها وهي تستمع لصوت رنين جرس الباب قبلما ترى زوجها يندفع نحوهما لتنهض من مكانها بسرعة محاولا احتواء غضبه بينما وقف قيصر مقابلا لتارا يهدر بها بانفعال :-
" مالذي فعلته يا تارا …؟! مالذي فعلته …؟!"
أضاف بنبرة عصبية :-
" كيف تضعني في موقف كهذا …؟! لم يكن هذا اتفاقنا … بسببك تدمرت علاقتي بخالد … تدمرت كليا …"
التزمت تارا الصمت للحظات قبلما ترفع وجهها أخيرا نحوه تخبره بثبات :-
" ناجي هددني بخالد يا قيصر … هددني بحياته … "
ظهر القلق جليا على وجه قيصر وهو يسأل :-
" ماذا تقولين أنت …؟! كيف ومتى …؟!"
أخبرته وهي تكبت عبراتها بصعوبة :-
" أتى وهددني به … كان لابد من إبعاد خالد تماما عني ولم أجد سوى أمر زيجتنا يبعده عني تماما …."
" سأقولها مجددا … هذا ليس حلا … أخبروا خالد حقيقة زيجتكما …"
قالها شمس بسرعة ليهتف قيصر بها :-
" توقفي يا شمس … خالد لا يجب أن يعرف شيئا … على الاقل حاليا …"
هتفت تارا وهي تنظر نحو قيصر بجدية :-
" كنت أعلم إنك ستتفهم أسبابي عندما تعرفها … كنت مجبرة … كان لابد من إبعاد خالد عني بأسرع شكل ممكن …"
هدر قيصر بها :-
" هذه العلاقة كانت خطئا منذ بدايتها … ما كان عليك أن تسمحي لخالد بدخول حياتك من الاساس يا تارا …"
أضاف بعصبية متجاهلا شمس التي تحاول تهدئته :-
" بسببك تدمرت علاقتي بخالد … كيف سأنظر في وجهه بعد الآن لا أعرف ….؟!"
قالت تارا بصعوبة :-
" لا بأس … عندما يستوعب خالد ما عرفه سيتفهمك ويتوقف عن لومك … "
" بهذه البساطة …"
هتف بها قيصر ساخرا وهو يضيف بقوة :-
" خالد يحبك حقا يا تارا … هو لن يغفر لي ما عرفه … سيظل هناك حاجزا بيننا لن يزول مهما حدث … "
" لم يكن أمامي حلا آخرا يا قيصر …"
قالتها تارا بخفوت ليتنهد قيصر بضجر قبلما يهتف بانفعال مكتوم :-
" الآن ماذا سنفعل …؟!"
قالت شمس بسرعة :-
" يجب أن يعرف خالد الحقيقة …"
هدر قيصر بها :-
" لقد تحدثنا عن هذا يا شمس … خالد يجب أن يبتعد عن تارا كليا وإذا كانت هذه الحقيقة ستجعله يقترب منها مجددا فعلينا اخفائها للابد …"
هتفت شمس بانفعال :-
" لكن هذا ظلم …."
تحدثت تارا بصوتها المنهك كليا :-
" أنا لست مستعدة لمواجهة ناجي وجنونه وهوسه مجددا يا شمس … تعبت من كل هذا …. خالد خرج من حياتي بلا رجعة والآن كل شيء سيعود لنصابه الصحيح …"
" على أساس إن ناجي سيتركك وشأنك …"
سألتها شمس بعدم اقتناع لتهتف تارا بجدية :-
" سيفعل … طالما لا يوجد غيره في حياتي سيفعل يا شمس …"
تنفست بقوة ثم أضافت بمرارة :-
" هذا كان اتفاقنا منذ البداية … طالما لن يدخل أحدهم في حياتي بعده فسيبقى هو بعيدا عن حياتي تماما …."

***
غادرت ربى قاعة المحاضرات بإرهاق شديد فاليوم كان طويلا عليها وهي لا تريد شيئا في هذه اللحظة سوى العودة إلى المنزل والنوم …
لم تنتبه لتلك التي تتابعها منذ خروجها فهي أتت وسألت عنها وبقيت تنتظر خروجها من محاضرتها الأخيرة …
تحركت خلفها تنادي عليها لتلتفت ربى نحوها بتعجب قبلما تدرك بسرعة هوية المرأة ….
" مرحبا ربى …."
تمتمت بها نسرين وهي تقف قبالها لتهتف ربى بوجوم :-
" اهلا نسرين …."
" جيد إنك عرفتني لذا لا داعي لتقديم نفسي …"
قالتها نسرين لترمقها ربى بنظراتها الباردة وهي تسأل :-
" تفضلي يا نسرين … ماذا هناك …؟!"
" بالطبع لن نتحدث هنا يا ربى …"
قالتها نسرين وهي تضيف بجدية :-
" دعينا نذهب إلى المقهى المقابل للجامعة … لن آخذ من وقتك الكثير …"
" حسنا ، تفضلي …"
قالتها ربى وهي تشير لها لتتقدمها فتتحركان سويا متجهتان إلى المقهى المقابل للجامعة …
جلست ربى قبال نسرين بينما أتى النادل ووضع قائمتي الطعام أمامهما …
تابعت ربى رحيل النادل قبلما تشير لنسرين :-
" تفضلي … أسمعك …."
قالت نسرين بسرعة :-
" في الحقيقة ترددت كثيرا قبل مجيئي يا ربى … لكنني قررت المجيء وإخبارك بكل شيء لأجل مصلحتك أنت أيضا …"
أضافت بوداعة :-
" فأنا لا أريد خداعك أبدا .."
" عم تتحدثين …؟! حقا لا أفهم …"
سألت ربى بتعجب لتهتف نسرين بجدية :-
" أنا وفارس نحب بعضنا منذ سنوات … وكان من المفترض أن نتزوج منذ سنوات أيضا …." 
هتفت ربى بتجهم :-
" حسنا وماذا بعد …؟!"
قالت نسرين بجدية :-
" فارس يحبني أنا .. ولا يمكنه أن يحب سواي مهما حدث …"
هتفت ربى بجدية :-
" ماذا تقصدين ….؟! تحدثي بوضوح …"
قالت نسرين بثبات :-
" لقد عرفت بلقائكما قبل أيام …"
" حسنا … وأين المشكلة …؟!"
سألت ربى بذات الوجوم لتهتف نسرين بقوة :-
" أنا لست غبية يا ربى وأفهم الشخص الذي أمامي بشكل جيد …. أفهم النوايا …."
لم تعلق ربى بينما أكملت نسرين :-
" عندما خطبك والد فارس كان له غرضه من هذه الزيجة …"
هتفت ربى تقاطعها :-
" أعلم …. لم يكن يريدك زوجة لولده فخطبني كبديل عنك .."
قالت نسرين بسرعة :-
" ليس هذا السبب الوحيد …"
" ماذا إذا ….؟!"
سألت ربى ببرود مقصود لتهتف نسرين :-
" أنا لا أستطيع الانجاب يا ربى …."
ظهرت الدهشة على ملامح ربى بينما نسرين تسترسل :-
" تعرضت قبل سنوات لحادث حرمني من الانجاب … عمك أراد تزويج فارس منك كي يضمن أن تنجبي الأحفاد الذين يريدهم بشدة …."
" ماذا تقولين أنت …؟!"
قالتها ربى وهي لا تستوعب ما سمعته عندما أكملت نسرين :-
" وفارس نفسه لا يريدك لكنه قد يتزوجك لذات السبب …."
احتقنت ملامح ربى التي هدرت :-
" أنت ماذا تظنيني يا هذه …؟! وكيف تتحدثين معي هكذا ….؟!"
" اهدئي يا ربى .."
قالتها نسرين بنعومة وهي تضيف بمكر :-
" أنا أتيت وكشفت لك سرا يخصني لأجلك كي لا يخدعك عمك وحتى فارس … عمك يضغط عليه كثيرا وأخشى أن يضعف فارس أمام ضغوطاته …. لا أريده أن يستغلك بهذا الشكل …. لا أريد لك الظلم …لا أريد إيذائك …" 
انتفضت ربى من مكانها تصيح بها :-
" لا أنت ولا غيرك يمكنكما إيذائي … أساسا أنا رفضت فارس مسبقا ولا أفكر به كزوج اطلاقا … نعم التقينا وتحدثنا لكن هذا لا يمنحك الحق بأن تتجه بأفكارك إلى هناك وتتهميني بأشياء مرفوضة …"
نهضت نسرين تحاول احتواء الموقف :-
" أنا لم أقصد …"
قاطعتها ربى بحدة :-
" لا تتحدثي مجددا … قلت ما لديك وأنا سمعته جيدا … لا أريد رؤية وجهك مجددا لأي سبب كان …"
ثم اندفعت تغادر المطعم بعصبية وهي تتوعد لفارس وعمها فالحساب بينهما يكبر مع مرور الايام وحقدها ينمو أكثر …
**

هبط ثائر من سيارته حاملا بيده باقة ضخمة من الورد …
تقدم إلى داخل منزل زوجته ليجد والدتها تستقبله بترحيب حار …
بادلها عناقها بمودة وهو يسأل عن زوجته لتخبره حماته بضيق :-
" لا تريد رؤيتك …"
" سأصعد إليها …."
قالها وهو يتجه نحو السلم صاعدا إلى الطابق العلوي حيث غرفتها ليطرق على الباب بخفة قبلما يقتحم الغرفة فيصدح صوتها الهادر :-
" كيف تدخل دون إذن مني …؟!"
أطلق صفيرا عاليا وهو يراها ترتدي روب الاستحمام وعلى ما يبدو إنها غادرت دورة المياه لتوها ليهتف ببسمة ماكرة :-
" هذا أفضل استقبال …"
هدرت به :-
" كيف تدخل هنا بهذه البساطة …؟! ألم تخبرك ماما إنني لا أريد رؤيتك …؟!"
" نعم أخبرتني …"
قالها وهو يضع باقة الورد جانبا ثم يجلس ببساطة فوق السرير يتأملها بتركيز جعلها تصرخ به :-
" ماذا تريد يا ثائر …؟! "
" عودي إلي …"
قالها ثائر بسرعة لتهتف سرى بسرعة ووجوم :-
" مستحيل …"
" لماذا مستحيل …؟!"
سألها بضيق وهو يهتف مكملا :-
" ارجوك يا سرى … أنا لا اريد الطلاق …. أنا أحبك يا سرى … لا أريد الانفصال عنك …"
" وما فائدة حبك يا ثائر وأنت لا تفعل أي شيء إيجابيا في حياتك  …" 
سأل بنفاذ صبر :-
" ماذا تريدين بالضبط …؟!"
" أنت تعلم ما أريده …"
قالتها عن قصد وهي تضيف بصدق :-
" وأنا أيضا لا أريد الانفصال عنك … أنا أيضا أحبك لكنني مجبرة بسبب تصرفاتك واهمالك …."
تنهد بضجر لتتقدم نحوه تحاوط وجهه بكفيها تخبره عن قصد :-
" سأعود إليك لكن بشروطي …"
تنهد بضيق قبلما يقول مرغما :-
" وما هي شروطك …؟!"
قالت بسرعة :-
" تعمل بجد وتثبت وجودك في شركات العائلة … ستتوقف تماما عن اللهو وسهراتك المعتادة … ستصبح رجلا منظما ملتزما بعمله ودوره كزوج وأب …"
ظهر عليه التردد وفكرة الالتزام نفسها بدت مريعة لتهتف وهي تبتعد قليلا عنه :-
" سأمنحك الوقت الكافي لتفكر وتتخذ قرارك واتمنى أن تكون صادقا معي في قرارك النهائي لأنني لن أقبل بأي كذب او خداع منك …."
نطق بعد لحظات من الصمت :-
" أنا موافق …"
ظهرت الدهشة على ملامحها :-
" حقا ….؟!"
أومأ برأسه قائلا :-
" أنا أفعل أي شيء كي لا أخسرك يا سرى …"
" حبيبي …"
هتفت بها سرى وهي تنحني نحوه تعانقه بسرعة ليحاوط جسدها بذراعيه متنهدا بصعوبة مقررا التضحية هذه المرة لأجلها فهي رغم كل شيء تستحق ذلك …
**

تحركت حوراء تغادر جناحها متجهة إلى الطابق السفلي ومنه إلى خارج القصر حيث ستلتقي بمجموعة من صديقاتها وتقضي معهم بقية اليوم …
كانت تحاول الاتصال بكريم الذي اختفى كليا منذ ظهر اليوم ولم يعد يجيب على اتصالاتها …
تأففت بحنق وهي تعيد هاتفها لمكانه داخل حقيبتها ثم تتجه نحو سيارتها لتركبها وتبدأ بقيادتها متجهة إلى حيث ينتظرنها صديقاتها …
هناك اندمجت معهن وقضت وقتا ممتعا للغاية حتى حل المساء لتقرر الرحيل عائدة إلى القصر …
سحبت هاتفها الذي أخذ يهتز دلالة على وصول رسالة إليه لتفتح الرسالة والتي كانت تحوي :-
" خطيبك يخونك …. تعالي لتريه بنفسك في هذا العنوان …." 
تجمدت كليا وهي تقرأ الرسالة مجددا لتندفع بعصبية مغادرة المطعم متجهة إلى العنوان المذكور …
أخذت تضغط فوق جرس الباب عندما فتحت لها فتاة ترتدي قميص نوم فاضح لتندفع إلى الداخل متجاهلة صياحها ومحاولاتها لايقافها فتجده كما توقعت يغادر دورة المياه وهو يجفف شعره بالمنشفة لينصدم كليا وهو يراها أمامه فيهتف بعدم تصديق :-
" حوراء … ماذا تفعلين هنا …؟!"
" أيها الحقير …"
قالتها وهي تندفع نحوه تصفعه على وجهه قبلما تضيف بنظرات مشمئزة :-
" كم إنك وغد وضيع الأخلاق …"
" اسمعيني اولا …"
قالها محاولا احتواء الموقف لكنها سارعت تخلع خاتمها الذي ارتدته قبل يومين وهي تهدر به :-
" لا أريد رؤيتك مجددا في حياتي أيها الوغد الوضيع …"
ثم اندفعت تغادر المكان بانفعال شديد وهي تتوعد له أن تفضحه أمام والدتها وشقيقها ليتصرف الأخير بنفسه معه ويلقنه درسا يليق بتصرفاته الحقيرة …
تعليقات



<>