رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل التاسع9 بقلم سارة علي

رواية قلوب تلوذ بالكتمان بقلم سارة علي
 رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل التاسع9 بقلم سارة علي
دلف خالد إلى جناحه بملامح جامدة تماما … سارع يخلع سترته ويرميها جانبا باهمال قبلما يجلس بعصبية فوق الكنبة … أخذ نفسا طويلا ثم أخذ يمسح وجهه بكفيه بذات العصبية …
سيحتاج أعواما ليتخطى ما عايشه هذين اليومين … صدمته التي لا توازيها صدمة … وجرح قلبه الذي لن يندمل بسهولة …
لقد أحبها بصدق وتجاوز عن الكثير من الأمور متمسكا بحبه رغم كل شيء …
كان يريدها بكافة الاحوال حتى لو لم يكن راضيا عن عملها وشهرتها التي لا تعجبه لكنه كان سيتنازل ويقبل بعملها لأجلها …
كان عليه أن يفهم مقدار الاختلافات بينهما ويستوعب إن تارا لها ماضي شائك قد يحمل ما يرفض تقبله منها مهما حاول أن يفعل العكس …
ورغم هذا كله لم يتصور يوما أن تكون طبيعة علاقتها بابن عمه على هذا النحو …
لم يتصور أن تكون تارا من هذا النوع أبدا … من نوع النساء اللاتي يتسلقن و يستغلن علاقاتهن بالرجال المهمين ذوي النفوذ لدعم مهنتهن و نجاحهن …
لكنها كغيرها تزوجت من قيصر مستغلة نفوذه ومكانته والله وحده يعلم كم وكيف استفادت من هذه الزيجة …
لعنها بقوة وهو يشعر بأعصابه تهتاج مجددا … 
أي لعنة أوقعته معها …؟! ما كان عليه أن ينجرف بمشاعره لكنه أحبها وهذا اسوأ ما في الأمر وأصعبه …
نهض من مكانه مغيرا ملابسه ثم بدأ يجهز حقيبة سفره مقررا أن يذهب بنفسه لمتابعة مشروعهم الجديد في جنوب البلاد ..
هكذا أفضل … ليبتعد قليلا عن القصر واجوائه ووجود قيصر …
يدرك جيدا إن علاقتهما باتت تحمل خدشا لن يتجاوزاه بسهولة ….
يعلم داخله إن لا ذنب لقيصر فهو عرفها قبله وحذره من علاقته بها بل صدرت شائعات كثيرة عن وجود علاقة بينهما ورغم ذلك لا يستطيع ألا يكون ناقما عليه  …
أعد حقيبته ثم تحرك مرغما خارج الجناح ليتناول العشاء مع العائلة قبلما يخبر والدته عن سفره المفاجئ صباح الغد …
كان حريصا ألا يلاحظ أي أحد حقيقة خلافه مع قيصر الذي كان ملتزما الصمت على غير عادته طوال فترة العشاء وزوجته تراقبه بتوجس بينما يستغرب من وجود صداقة لا بأس بها بين زوجته وتارا ولا يستطيع ألا يغضب من خداع تارا وكذلك قيصر لشمس التي لا تعلم بالطبع إن صديقتها كانت زوجة قيصر عرفيا ….
احتقنت ملامحه بقوة وداخله يشفق على شمس التي ستتدمر بالطبع لو أدركت حقيقة علاقتهما …
نهض من مكانه مستأذنا لكن صدح صوت قيصر وهو يوقفه قائلا :-
" أحتاج للتحدث معك … لنذهب إلى المكتب …"
تبادل النظرات معه فوجد الاصرار واضحا في عينيه بينما شمس تنقل بصرها بينهما بتوتر وداخلها تتمنى لو تنهض وتخبر خالد بكل شيء دون تردد ولكنها كالبقية لا تستطيع التصرف من تلقاء نفسها بما يخص غيرها …
تحرك خالد متقدما قيصر الذي تبعه متجهين إلى غرفة المكتب هناك حيث اغلق قيصر الباب وتقدم نحو ابن عمه الذي استدار نحوه يهتف بقوة :-
" نعم … ماذا تريد …؟!"
" نحتاج لأن نتحدث يا خالد …"
قالها قيصر بجدية ليهتف خالد بسخرية متعمدة :-
" عم سنتحدث ..؟! لم يتبقَ شيئا يمكننا التحدث عنه …"
هتف قيصر بثبات :-
" أنت ابن عمي يا خالد ويعّز عليّ أن تتدمر علاقتي بك لأي سبب كان …"
" هذه الطريقة لا تليق بك يا قيصر …"
قالها خالد بتهكم وهو يضيف ببرود :-
" توقف عن لعب دور حمامة السلام …"
هدر قيصر بقوة :-
" أنت لا يمكنك أن تحاسبني على الماضي … أبدا …"
ضحك خالد بخفة ثم قال :-
" ومن قال إنني أحاسبك …؟!"
هتف قيصر بجدية :-
" وما فعلته وهجومك عليّ بتلك الطريقة الهمجية الغير مقبولة بتاتا …"
هدر خالد بحدة :-
" ماذا كنت تنتظر مني بعدما عرفته …؟! لقد وضعتوني في دور المغفل يا هذا …"
هتف قيصر بقوة :-
" أنا لا شأن لي … لم أكن أعلم بما كان يدور بينكما وأنت تعلم …."
هتف خالد بحدة :-
" لكنك عرفت فيما بعد ولم تكن صريحا معي يا قيصر … ربما لو لم تتحدث تارا ما كنت لتخبرني بما جمعكما سابقا حتى لو تطورت علاقتي بها .."
" هذا غير صحيح …"
قالها قيصر بسرعة وهو يضيف :-
" أنا لم أعلم بوجود شيء بينكما إلا بعد سفرتك للندن ولم أستطع التحدث معك بشأن هذا إلا مرة واحدة … وقتها لم أستطع أن أكون صريحا معك بما يكفي لكنني كنت سأخبرك بالطبع مرة أخرى لو لم تسبقني تارا وتخبرك بكل شيء …"
" أنا فقط أحتاج أن أفهم كيف تتعاملان مع زيجتكما سابقا بهذا البرود واللا مبالاة .. ؟! كيف يمكنكما أن تكونا صديقين تلتقيان باستمرار و يجمعكما العمل أيضا بل زوجتك صديقة لها بالفعل …؟! كيف تستطيعان النظر في وجه شمس لا أفهم …؟!"
لوهلة أراد أن يخبره عن معرفة شمس بكل شيء لكنه لن يفعل ..
حينها سيكون مضطرا لأن يشرح له كل شيء يخص زيجتهما ويعرف ما تجاهد تارا لإخفائها عنه …
" نحن لسنا أول اثنين تجمعنا صداقة بعد الانفصال … "
هتف خالد بسخرية :-
" نعم لأنكما انفصلتما بشكل متحضر ولأنكما من النوع الذي يفصل بين الصداقة والحب …"
" توقف عن سخريتك من فضلك …"
هتف بها قيصر بوجوم ليهتف خالد بنفاذ صبر :-
" مالذي تريده مني بالضبط يا قيصر …؟!"
" أريدك أن تراجع نفسك وتعترف بأنك ظلمتني دون وجه حق …"
قالها قيصر بجدية ليتنهد خالد بصوت مسموع ثم يهتف بعد لحظات :-
" حتى وأنا أعلم إن لا ذنب لك بكل ما يحدث لا أستطيع أن أتقبل ما عرفته يا قيصر …"
توقف لوهلة عاجزا عن قول المزيد .. ماذا يخبره بالضبط …؟! إنه أحبها كثيرا وأرادها كثيرا …؟!
تنهد مجددا ثم قال مقررا انهاء هذا الحوار العقيم :-
" سأسافر صباح الغد إلى جنوب البلاد لمتابعة مشروعنا الأخير هناك …"
هتف قيصر بجدية :-
" كما تشاء …"
أكمل عن قصد :-
" وأتمنى أن تراجع نفسك هناك وتعيد تقييم الأمور … تذكر اننا سنبقى أولاد عم لا يجب أن يفرق بيننا أي شيء مهما كان …"
طالعه خالد بصمت امتد للحظات قبلما يتحرك مغادرا المكان كاملا تاركا قيصر يتابع رحيله بضيق …

**

كان قيصر يستمع لشقيقته التي تتحدث ببساطة مغيظة عما فعله خطيبها المزعوم …
والدتها تجاورها تستمع لها بوجه مخطوف كليا بينما عينا قيصر تشتعلان بغضب شديد …
هتفت حوراء منهية حديثها :-
" يجب أن تأخذ حقي منه يا قيصر … يجب أن تلقنه درسا قاسيا …."
لم يهتم قيصر بكلامها الأخير بينما اتجه بنظراته نحو والدته ليهدر بها بعصبية :-
" هل رأيت ما حدث …؟! هل ارتحت الان …؟! أخبرتك إنه غير مناسب …"
أضاف وهو يتجه ببصره نحو حوراء الواجمة هذه المرة :-
" وأنت يا هانم …؟! هل صدقتني الآن ..؟! أخبرتك إنه ليس مناسبا للزواج … لا يصلح للزواج …"
" حسنا ماذا أفعل الآن …؟! لقد حدث ما حدث …"
تمتمت بها حوراء بعصبية بينما والدتها تهتف بدورها :-
" أنا حتى الان لا أصدق ما سمعته … بالتأكيد هناك خطأ …"
قاطعتها حوراء :-
" لا يوجد أي خطأ … لقد رأيته بعيني …."
هدر قيصر بدوره :-
 " أساسا هذا متوقع من شخص بوضاعة كريم … "
أكمل بحدة :-
" ماذا سنقول للعالم الآن وكيف سنبرر فسخ الخطبة بعد يومين …"
هتفت والدته بسرعة :-
" لننتظر قليلا يا قيصر …"
هدرت حوراء بعصبية :-
" ماذا سننتظر بعد …؟! أنا فسخت الخطبة … هذا الأمر منتهي … لن أتزوج من زير نساء مثله …"
" كنت تعلمين إنه كذلك من البداية يا حوراء …"
قالها قيصر بجدية لتهدر بنفاذ صبر :-
" حسنا فهمت … توقف عن تأنيبي من فضلك …"
ثم أكملت وعيناها تتسعان بإدراك :-
" أم إنك ترفض فسخ الخطوبة كوالدتي ….؟!"
هتف قيصر معترضا :-
" لا تجني يا حوراء … بالطبع سنفسخ الخطبة .."
عادت الراحة تكسو ملامحها لتهتف باصرار :-
" ولا تنسى أن تلقنه درسا على خيانته الوضيعة …"
صاح قيصر بحنق :-
" هذا ما يهمك … تلقينه درسا …؟!"
تجهمت ملامحها بينما تسمعه يضيف :-
" ما حدث نتيجة اختياراتك الخاطئة وعنادك يا هانم …"
أكمل يشير لوالدته :-
" اتمنى أن ترتاحي حاليا بعدما حدث وما فعلته بابنتك …"
أشاحت والدته وجهها بضيق بينما نظرت حوراء اليه لتجده يخبرها بثبات :-
" يمكنك المغادرة يا حوراء وكريم هذا سأتصرف معه بنفسي …"
اندفعت حوراء تغادر المكان بينما عاد هو ينظر لوالدته يخبرها :-
" أخبرتك إنه غير مناسب لكنك لم تسمع كلامي …"
" توقف عن تأنيبي أرجوك …"
قالتها بضيق ليهتف بتوعد :-
" قسما بربي سأجعله يندم على ما فعله … الحقير يجرؤ على التلاعب بشقيقتي … لا بأس يا كريم … لا بأس …"

**
ابتسمت سرى وهي تتقدم نحو ثائر الذي كان يمشط شعره بعدما ارتدي ملابسه الرسمية الخاصة بالعمل …
هتفت وهي تجاوره في وقفته :-
" تبدو متحمسا اليوم على غير العادة …؟!"
قال وهو يستدير نحوها :-
" أحاول أن أكون متفائلا قليلا ومستعدا نفسيا للعمل …"
" ستنجح هذه المرة … أنا متأكدة من هذا …"
قالتها بسرعة ليبتسم بهدوء قبلما يخبرها بجدية :-
" أنتِ بحاجة لأن تقضي بعض الوقت مع تيم يا سرى …"
تجهمت ملامحها وهي تردد :-
" أنا بالفعل قضيت اليومين السابقين معه …."
أكملت عن قصد :-
" لا أحب أن تمنحني أوامرا تخص علاقتي بابني …"
هدر بحزم :-
" ولدك بحاجة لك يا سرى وأنت تهملينه تماما …."
أكمل بجدية :-
" الولد سيظن والدتي هي أمه لأنه لم يعرف أما سواها …"
" لا تبالغ أرجوك …"
هدرت بها بحنق وهي تضيف :-
" تيم ولدي … أهم ما لدي …"
" احرصي على اظهار هذا إذا …."
قالها بسرعة وهو يضيف :-
" ولدك يحتاجك أكثر من الجميع يا سرى … ارجوك افهميني …"
اكتفت بإيماءة مختصرة من رأسها بينما تحرك هو مغادرا المكان تتبعه هي حيث اتجها إلى الطابق السفلي …
كانت العائلة مجتمعة يتناولون طعام الإفطار … ألقى ثائر تحية الصباح وهو يتجه ليجلس بجانب والدته تجاوره سرى بينما قباله تجلس زوجه عمه وولديها ناجي ومحمد ….
أشار للخادمة كي تصب له الشاي بينما هتف الجد بجدية :-
" تحدثت مع ناجي يا ثائر … المشروع الجديد سيكون مسؤوليتك أنت …"
تقابلت نظرات ثائر مع نظرات ناجي التي حملت سخرية لحظية بينما اتسعت ابتسامة سرى بسعادة وعلى ما يبدو إن حديثها مع الجد بشأن مستقبل زوجها أتت ثمارها كما توقعت …
ما زالت تمتلك تأثيرا كبيرا على الجد الذي يمنحها ثقته الدائمة …
سارعت تدفع ثائر من الجانب ليرد على حديث جده فهتف الأخير ببسمة كاذبة :-
" سأكون عند حسن ظنك هذه المرة باذن الله …"
" رغم كل شيء ما زلت أمنحك ثقتي يا ثائر فاتمنى أن تكون على قدر ثقتي بك …"
منحه بسمة مجاملة لم تصل إلى عينيه بينما سارعت سرى تقول :-
" لا تقلق يا جدي … أنا سأكون خلفه …"
تلاقت عيناها بعيني ناجي الذي منحها نظرة باردة بادلتها إياه بنظرة واثقة وبسمة هادئة مقصودة قبلما يشير ناجي لجده :-
" يجب أن نتحدث بعد الفطور على انفراد يا جدي …"
" بشأن ابنة عمك …؟!"
هتف بها الجد بوجوم ليهتف ناجي مرغما :-
" نعم يا جدي …"
هتف الجد وهو ينهض من مكانه :-
" تعال معي …"
أكمل مشيرا لثائر عن قصد :-
" وأنت تعال أيضا …"
" ما شأن ثائر بحديثنا يا جدي …؟!"
هدر الجد بصرامة :-
" أليست أخته …؟! "
تجهمت ملامح ثائر كليا ورغم عدم رغبته بسماع أي شيء يخص أخته لكنه هتف عنادا بناجي :-
" معك حق يا جدي …. وجودي ضروري طالما الأمر يخص أختي …"
ثم نهض من مكانه وهو يمنح ناجي نظرة متحدية قبلما ينطلق خلف الجد …
جلس ثائر قبال جده الذي جلس خلف مكتبه يقابله في جلسته ناجي ليهتف الجد متسائلا :-
" ماذا حدث يا ناجي …؟! هل علمت شيئا جديدا بخصوص علاقتها مع ابن عائلة عمران …؟!"
هتف ناجي بجدية :-
" علاقتها مع خالد عمران انتهت قبل أن تبدأ …"
نقل ثائر بصره بينهما بصمت بينما أكمل ناجي بقوة :-
" لم يتبق سوى القليل وتعود تارا إلي … رغما عنها هذه المرة. .."
" وكيف سيحدث هذا إن شاءالله …؟!"
سأل ثائر بسخرية مقصودة ليهتف ناجي بثبات :-
" لدي خطة ستعيدها إلي … "
" لا أريد مشاكل جديدة يا ناجي …"
قالها الجد بتجهم ليهتف ثائر عن قصد :-
" المشاكل ستبقى موجودة طالما ناجي يلاحق تارا ولا يتركها وشأنها …"
أكمل عن قصد :-
" اتركها تفعل ما تريد … ماذا تريد منها …؟! ما هذا الهوس يا رجل …؟!"
" أنت لا تتدخل …"
قالها ناجي بقوة وهو يضيف مشيرا إلى الجد بحزم :-
" تارا لي وهذا كان معروفا منذ البداية …. كانت وستبقى لي …"
طالعه الجد بصمت بينما نهض من مكانه وهو يضيف بقوة :-
" لا أحد يمكنه تغيير هذه الحقيقة مهما حدث …"

**
ابتسمت حوراء بسعادة بعدما ربحت هذه الجولة من مباراة التنس أمام حارث …
" من يراك سعيدة لهذا الحد لا يصدق إنك فسختي خطبتك قبل يومين …"
قالها وهو يتقدم نحوها لتهتف ببسمة باردة :-
" هو الخاسر وليس أنا …"
" أتفق معك بهذا …"
قالها وهو يضيف بصدق :-
" خسارة كريم مكسب بكافة الاحوال …"
ضحكت بخفة بينما يكمل هو بجدية :-
" لا أدري أين كان عقلك وأنت تقبلين به عريسا …"
هتفت بوجوم :-
" ظننته سيتغير … خاصة إنه بدا مولعا بي …"
قال بصدق :-
" لا بأس … عموما شخص مثل كريم مولع بجميع النساء على ما أعتقد …"
أكمل عن قصد :-
" أنتِ محظوظة لأنك كشفته مبكرا … "
" لكن الناس يتحدثون حارث …"
قالتها بضيق ليسأل بمكر مقصود :-
" ألم تخبريهم عن السبب …؟!"
ضحكت بخبث وقالت :-
" بل نشرت الخبر بين الجميع وجعلته حديث الساعة …"
" كنت أعلم ذلك …"
قالها وهو يضيف بخفة :-
" ما كان من الممكن أن تمرري الأمر دون أن تضعي بصمتك عليه …"
غمزت له قائلا :-
" هل كان لديك شك في ذلك …؟!"
ضحك بمرح :-
" اطلاقا …"
أكمل وهو يشير لها تتقدمه :-
 " تعالي سأعزمك على العشاء طالما خسرت المباراة …"
تحركت جانبه متجهة إلى المكان المخصص لتغيير ملابسها …
غيرت ملابسها الرياضية وعادت ترتدي ملابسها الانيقة ثم عدلت من هندامها وأعادت وضع زينة وجهها قبلما تتحرك مغادرة المكان لتجده ينتظرها جوار سيارته …
تحركت تركب سيارتها المجاورة لسيارته ليتقدم نحوها مائلا بجسده قليلا يخبرها عن اسم المطعم الذي سيأخذها اليه …
تحركت بسيارتها تسبقه إلى المطعم المحدد هناك حيث جلسا سويا يتناولان طعام العشاء ويتشاركان الاحاديث بكثير من الصخب وكعادتها حوراء تنطلق معه فتثرثر بمرح لا يشبهها وتتفاعل مع أحاديثه بسعادة …
بينما كانا يتحدثان انتبه حارث للشاب الذي دخل إلى المطعم لينهض من مكانه يستقبله بترحيب …
سارع الشاب يتقدم نحوه يعانقه وهو يتبادل التحية معه قبلما ينته لحوراء فيشير حارث معرفا :-
" حوراء عمران … شقيقة قيصر وبمثابة شقيقتي أيضا …" 
أكمل يعرف حوراء :-
" عبدالله ابن خالي …"
تبادلت حوراء التحية مع الشاب بينما أصر حارث عليه ليجلس معهما …
لم تغب عن حوراء نظرات الشاب التي تتأملها باهتمام لا يخلو من الاعجاب لتشعر بالخجل قليلا فتستأذن منهما لتذهب إلى دورة المياه بينما سأل عبدالله حالما غادرت الطاولة :-
" هل هي مرتبطة …؟!"
هتف حارث بدهشة :-
" كانت … فسخت خطبتها قبل يومين …"
هتف عبدالله بصراحة مطلقة :-
" جميلة … ومميزة …"
" نعم هي كذلك …."
قالها حارث متعجبا سرعة انجذاب عبدالله لحوراء لكنه التزم الصمت مقررا أن يترك الأمور تأخذ مسارها الطبيعي فربما يكون عبدالله مناسبا لها بالفعل ….

**
أخذت ربى نفسا عميقا قبلما تدلف إلى المطعم لتبحث بعينيها عن فارس فوجدته يجلس على احدى الطاولات الجانبية يرتشف قهوته بصمت …
ابتسمت بثقة وهي تتقدم نحوه وقد أخفت ابتسامتها بمهارة ورسمت قناع الضيق والتجهم واضحا فوق ملامحها …
نهض فارس مرحبا بها ولم يغب عنه الضيق المرتسم على ملامح وجهها وتحيتها المقتضبة هذه المرة …
" ماذا تشربين …؟!"
سألها باهتمام ليتفاجى بها تهدر به :-
" لم آتِ لأشرب …"
طالعها بحيرة :-
" ماذا هناك يا ربى …؟! تبدين لست بخير …"
" أنا بالفعل لست كذلك يا فارس .."
قالتها بقوة وهي تضيف بجدية :-
" كنت كذلك حتى قبل يومين …"
سأل بتوجس :-
" ماذا حدث قبل يومين …؟!"
هتفت بوجوم :-
" قبلما أخبرك عما حدث دعني أطرح هذا السؤال …"
طالعها باهتمام لتضيف عن قصد :-
" ما غايتك معي يا فارس …؟! إلام تخططان أنت ووالدك …؟!"
" نخطط …؟! ماذا تقصدين …؟!"
سألها فارس مذهولا لتهدر بحنق :-
" لقد عرفت كل شيء … والدك لم يخبطني لك حبا بي .. بل لأن خطيبتك لا تنجب وأنا كنت البديل المناسب …"
اتسعت عيناه بذهول بينما اكملت هي بذات العصبية :-
" ماذا عنك أنت …؟! هل كنت جزءا من هذه الخطة …"
" أبدا …"
قالها بسرعة وهو يضيف بقوة :-
" أنا كنت صريحا معك ولم أقبل بهذه الخطبة من الاساس …"
أضافت بثبات :-
" أنا لا أجيد التلاعب في علاقاتي يا ربى …. وبالطبع ما كنت لأستغلك بأي طريقة كانت …"
أكمل بعدها يسأل :-
" لكن أخبريني كيف عرفتِ بكل هذا …؟! من أخبرك …؟!"
" خطيبتك …"
نطقتها على الفور وهي تضيف عن قصد :-
" أتت وأخبرتني بكل شيء وحذرتني منك ومن والدك …"
اتسعت عيناه بعدم تصديق بينما أكملت هي تسرد على مسامعه جميع ما قالته خطيبته لها …
احتقنت ملامحه بقوة وهو يستمع لحديثها الذي أشعل غضبه تماما قبلما ينتبه للأخرى التي كانت تقف من بعيد تتابعهما بعينين مشتعلتين وتوعد …
نهض من مكانه بملامح متحفزة بينما ركضت نسرين نحوهما تهدر بربى :-
" ألم أطلب منك الابتعاد عنه ..؟! ماذا تريدين منه ..!!"
" نسرين …"
هدر بها فارس وهو يجذبها من ذراعها ليضيف بحدة :-
" ماذا تفعلين بالضبط …؟! ما هذا الجنون …؟!"
" جنون …؟! أنت لم تر جنونا بعد …؟! ماذا تظن نفسك فاعلا …؟! هل تعتقد إنني سأسمح بحدوث شيء بينكما …؟! "
" أنت جننت .. حتما جننت .."
قالها فارس بعصبية بينما صاحت نسرين بربى الساكنة تماما تتابع ما يحدث بوجوم :-
" ابتعدي عن خطيبي … سأقولها للمرة الأخيرة …"
" اخرسي …"
قالها وهو يشدد من قبضته فوق ذراعها ليهدر مضيفا :-
" لا أصدق ما تفعلينه … تعالي هيا …"
ثم سحبها معه مغادرا بها المطعم عندما توقفت خارجا تهدر به :-
" اتركني … ألم تكتفِ بما فعلته …؟!"
صاح بها :-
" يكفي يا نسرين … يكفي فضائح …"
أكمل بعصبية :-
" بأي حق تذهبين إلى الفتاة وتتحدثين معها بهذا الشكل …؟! أنت جننت …"
أضاف وقد فقد صبره تماما :-
" أنا تعبت منك حقا يا نسرين … تعبت …"
سارع بخلع خاتم خطبته ويضعه في كفها بينما هي تتابعه بذهول ليهتف بحسم :-
" أنا آسف … حقا آسف …" 
ثم تحرك مغادرا المكان بعصبية …
تعليقات



<>