
توقفت السيارة أمام منزلهم الكائن في أحد الأزقة الشعبية. نزلت نايرة منها وهي تحمل فستانها، وقد ارتسمت السعادة على وجهها، بينما تعلقت بها أنظار الجميع.
دخلت المنزل، فوجدت باب شقة حماتها، الواقع على اليمين، مفتوحًا. وما هي إلا لحظات حتى خرجت منه امرأة تُدعى الحاجة سعاد، وهي تقول بفرحة مصطنعة، بينما تقبّل نايرة على مضض:
سعاد: يا أهلا.. أهلا بالغالية حبيبتي، نورتي ياختي. يا ألف ألف ألف مبروك.. والله دخلتك علينا كلها كانت خير، أنتِ مش متصورة الفرحة اللي أنا فيها أنك الحمد لله هتقعدي معانا هنا ونتأنس ببعض.... تعتبريني بدال أمك الله يرحمها ياختي.... يا ألف نهار مبروك.
ابتسمت نايرة بتوتر، وقالت بطبيعتها الرقيقة:
نايرة: حاضر يا ماما، الله يبارك فيكي.. وأنا والله فرحانة ومبسوطة أوي أننا هنقعد مع بعض كل يوم ونتكلم كده، وتعدوضيني بقى عن ماما الله يرحمها..... أنتِ عوزة حاجة؟
ارتسمت ابتسامة ذات مغزى على وجه سعاد، وقالت وهي تتصنع مزيدًا من الحنان:
سعاد: لا يا قلب أمك، روحي أنتِ مع جوزك يلا، وكلي أنتِ وهو يا حبيبتي، الأكل فوق كتير، عملالكم أشكال وألوان، اتغذي كده ياختي عشان تعرفي تصلبي طولك وتبسطي الواد يا بت.
ابتسمت نايرة بخجل، ثم صعدت الدرج. وما إن وضعت قدمها على أول درجة حتى سمعت سعاد تضرب على صدرها، وتلوِّي فمها بسخرية، متعمدةً رفع صوتها حتى تسمعها:
سعاد: إيه ياختي مستعجلة على إيه، هي الدنيا هتطير؟ ما تهدي كده!
التفتت نايرة إليها باستغراب، فوجدتها تنظر إلى ابنتها سمر، التي كانت تقف بجوارها وتضحك بسماجة. ثم نظرت إلى وليد، فوجدته واقفًا عاقدًا ذراعيه أمام صدره، وكأنه يشاهد فيلمًا لا يعنيه.
صعدت درجتين أخريين، لكنها لاحظت أنه ما زال في مكانه، فنادته برقة وصوت خافت:
نايرة: وليد...... هتفضل واقف؟
وليد، بتوتر: آه.. آه.. حبيبتي يلا... يلا، عوزة حاجة يما... تصبحي على خير يا سمر...
قالها وهو يسرع خلفها، حاملًا فستانها. أما سعاد، فقد تعمدت رفع صوتها وهي تخاطب ابنتها سمر بسخرية وخبث:
سعاد: إيه ياختي، معرفش مستعجلة كده ليه، مفيش خشا ولا حياء! ما هما كده بنات الجيل الجديد، مفيش عندهم ولا حياء ولا خشا... ولا حتى يا بت يا سمر بيعرفوا يعملوا حاجة في شغل البيت، الواحدة مجرد ما تفتح عيونها تمسك المحروق ده وتبعده عنها طول النهار والليل، إلا ما في واحدة حتى تعرف تعمل كوباية شاي لجوزها.... يلا يابنتي ادخلي، الحمد لله أنك لهلوبة يابت ومعلماكي كل حاجة، يلا... بلا قرف.
نظرت نايرة إلى وليد، غير مصدقة تلك المحاضرة التي سمعتها للتو دون أي سبب. لكنه ظل ينظر إليها مبتسمًا، وكأن شيئًا لم يحدث.
تذكرت ما قاله لها سابقًا، فحاولت ألّا تشغل بالها بكلام حماتها. ثم دخلت الشقة، وهي تشعر بسعادة غامرة من جمالها وترتيبها.
وصلت إلى غرفة النوم وفتحت بابها، ففوجئت بمنظرها الرائع؛ كانت الغرفة تفيض بالورود والشموع، في مشهد جعل قلبها يخفق فرحًا.
وقفت في منتصف الغرفة، وقالت بسعادة عارمة:
نايرة: فرحانة أوي يا وليد، هطير من الفرحة، مش مصدقة أن النهارده كان فرحنا... ربنا يخليك ليا يا حبيبي ومايحرمنيش منك أبدا...
أمسك وليد بيدها وقبّلها بهدوء، ثم قال:
وليد: نايرة، أنتِ كنتِ حلم بالنسبة لي صعب يتحقق، بس الحمد لله ربنا حققهولي. أنتِ مش مراتي.. أنتِ بنتي ومراتي وكل حاجة ليا..... عارف أنك ملحقتيش تتعرفي عليا كويس، بس أنا والله عمري ما هزعلك في يوم من الأيام ولا حتى هضايقك بكلمة.
احتضنته وهي تبكي، وقد لمعت الدموع في عينيها من شدة الفرح.
نايرة: أنا بحبك أوي، ربنا يخليك ليا ومايحرمنيش منك، وأنا يا وليد عمري في حياتي ما هزعلك أو هرد عليك بحاجة تزعلك....
قبّل وليد رأسها برفق، وقال بحنان:
وليد: ويخليكي ليا يا نور عيني.
في صباح اليوم التالي
استيقظت نايرة مذعورة على صوت طرقات عنيفة على الباب. ارتدت روبها سريعًا، ثم نظرت إلى وليد فوجدته لا يزال نائمًا. خرجت مسرعة لفتح الباب، لتجد حماتها سعاد برفقة ابنتها سمر ونادية، ابنة خالتها، التي كانت تنظر إليها منذ اللحظة الأولى بنظرات مشحونة بالغل.
تحدثت الحاجة سعاد بسخرية وخبث:
سعاد: إيه، نموسيتك كحلي ولا إيه.. إيه ياختي النوم دا كله.. من صباحية ربنا عمالة أخبط على الباب إلا ما في حد فتح، بتعملوا إيه كل ده ولا نايمين للوقت ده كله ليه؟
خفضت نايرة عينيها خجلًا، ثم قالت برقة:
نايرة: نورتي يا طنط، اتفضلي البيت بيتك... على ما أصحي وليد وأحضر فطار نفطر سوا مع بعض، منوراني، اعتبري البيت بيتك يا ماما.
ألقت سعاد ما تحمله بإهمال، ثم قالت بأريحية:
سعاد: آه ياختي، ما هو بيتي طبعا وبيت ابني، ولا إيه؟
في تلك اللحظة، خرج وليد من الغرفة، وقال مبتسمًا:
وليد: طبعا يا ست الكل، بيتك ده احنا اللي ضيوف عندك كمان، صباح الخير على ست الكل وقمر البيت ده واللي ورانا واللي قدامنا كمان.
اقتربت منه سعاد وقبّلته، وهي تقول بدلال:
سعاد: حبيبي.. قلب أمك.... إيوا كده يا واد، أمّال إيه.. عملت إيه يا ولا؟
شعر وليد بالحرج، وقال متلعثمًا:
وليد: أحم.. بعدين يا ماما... يلا عشان نفطر بقى مع بعض ونتغدا ونتعشا كمان، احنا هنقضي اليوم مع بعض.
ضحكت سعاد، ثم التفتت إلى نادية وقالت:
سعاد: شوفي يا بت الواد بيتكسف إزاي ... متغيريش الموضوع يا واد وقول، انطق يلا، عملت إيه؟
توتر وليد، ونظر إلى نادية التي كانت تحدق فيه بدهشة، ثم قال محاولًا تغيير الموضوع:
وليد: منورة يا نادية، أهلا وسهلا، شرفتونا والله.
نادية، بدلال مصطنع: ازيك يا وليد، عامل إيه؟ وحشتنا أوي.
وليد: تمام الحمد لله، أخبارك إيه يا نادية... لحقت وحشتكم ده أنا لسه سايبكم امبارح!
نادية: الحمد لله مادام شفتك هكون كويسة، وبعدين يا وليد أنت بتوحشني حتى وأنت معايا.. آآ.. قاصدي معانا يعني.
تجمدت نايرة في مكانها، ونظرت إليهما بصدمة.
نايرة: إيه؟؟ مش فاهمة، أنتم بتقولوا إيه؟
تلعثمت نادية، ثم قالت بخبث وهي تتصنع البراءة:
نادية: آآ.. آه.. لا، أصل أنتِ يا نونو متعرفيش أنا ووليد قريبين إزاي من بعض، يا بختك بيه بجد! أنتِ محظوظة أوي يا نايرة، ده البنات كلها بتحسدك على النعيم اللي أنتِ فيه.
لم تُرِد نايرة أن تظهر غيرتها، فابتسمت ابتسامة متكلفة، وردت بلهجة تحمل شيئًا من التحدي:
نايرة: من بختنا إحنا الاتنين يا روحي، الحمد لله إحنا الإثنين لايقين على بعض أوي، بس ادعيلنا إحنا بالبركة.
واصلت نادية استفزازها، وقالت بمكر وهي تتظاهر بالمزاح:
نادية: بس إيه يا وليد، شكلك زعلان كده ليه، هي العروسة معجبتكش ولا إيه؟ قول عادي متتكسفش، أصل هقول معاك حق!
لم تتمالك نايرة نفسها، فانفجرت غاضبة:
نايرة: اسمعي يا بت أنتِ، تقعدي هنا يعني تحترمي نفسك، مش هتحترمي يبقى تغوري بره، أنتِ مش قاعدة في تكية أبوكي!
أمسك وليد بذراعيها بعنف، وصاح في وجهها:
وليد: نايرة، أنتِ اتجننتِ! إزاي تكلمي كده قدامي؟
نظرت إليه بصدمة، فقد ظنت أنه سيدافع عنها، لكنه فاجأها بموقفه.
نايرة: أنت بتقولي أنا الكلام ده وأنت شايفها بت قليلة الأدب مشافتش بربع جنيه رباية!
وليد، بصوت مرتفع: بس بقولك إخرسي بدل ما أنكد عليكي!
ثم التفت إلى نادية، التي أخذت تتظاهر بالبكاء، وقال معتذرًا:
وليد: معلش يا دندن، حقك عليا أنا، متقصدش.
ساد الصمت للحظات، وظلت نايرة واقفة في مكانها لا تصدق ما يحدث. أما الآخرون، فعادوا إلى جلستهم بصورة طبيعية، وكأن شيئًا لم يكن.
وبعد وقت طويل، غادروا أخيرًا.
أسرعت نايرة إلى غرفة النوم، وأغلقت الباب خلفها، ثم انهارت في البكاء. لم تستطع استيعاب ما حدث ؛ كيف يمكن أن تُهان بهذه الطريقة في صباحيتها، ثم تجد زوجها يقف في صف من أساءت إليها؟
تمتمت لنفسها بقهر:
نايرة: إزاي عروسة زيي يحصل لي كده واحنا لسه في الصباحية، وفي الآخر يزعقلي أنا بالطريقة دي قدامهم؟ عالم جلاطة ومعندهاش أخلاق بما فيهم أنت!
مسحت دموعها سريعًا عندما شعرت بقدوم وليد، ودخلت الحمام متظاهرة بأنها تستحم، حتى طرق الباب بهدوء.
وليد: نايرة..... أحم....... نايرة...... نايرة افتحي بقولك....
فتحت الباب، وكانت آثار البكاء واضحة على وجهها. مد يده إلى وجهها وقبّل عينيها، ثم قال بهدوء:
وليد: ينفع اللي عملتيه ده؟ أنا مش فاهم بجد كانت فين دماغك وأنتِ بتحرجيها وتشتميها كده... أنتِ المفروض بتفهمني في الأصول، يعني ينفع اللي عملتيه ده؟
حدقت فيه نايرة بذهول، غير مصدقة ما تسمعه.
نايرة: أنا؟.. بتكلمني أنا ... أنا اللي عملت كده؟!
اقترب منها أكثر، وتابع بنبرة هادئة:
وليد: أيوا، مش عيب يبقى في ضيوف عندك وتعامليهم كده مهما عملوا؟ هما في بيتك ولا إيه؟ لازم تعتزري لها بكرة بقى.
لم تصدق أن زوجها يلومها بدلًا من أن يقف إلى جانبها.
نايرة: دي.. دي شتمتني وأنت سكت! أنت شايف أني غلطانة وهي لا وهي بتقول عليا كده والتلقيح والسهوكة اللي هي عمالة تعملهم ده عادي؟!
قبّل وليد يدها برقة، وقال:
وليد: حقك عليا... يا ستي أنا آسف بدالها.. متزعلّيش وأنتِ زي القمر كده.
ابتسمت نايرة بهدوء، وهي تنظر إلى الأرض، محاولةً تجاوز ما حدث. لكن وليد سرعان ما انتقل إلى حديث آخر، وقد تبدلت ملامحه إلى الجدية.
وليد: نايرة بصي، من أولها كده، أنا مش عاوز بنات، عاوز أخلف ولد راجل كده يشيل كل حاجة من بعدي.
ضحكت نايرة بخفة، وقالت برقة:
نايرة: كل اللي بيجيبه ربنا كويس يا وليد، إن كانت بنت أو ولد كلهم في إيد ربنا.
نهض وليد فجأة، وارتفع صوته بحدة:
وليد: بنات لا! بقولك ولد، عاوز ولد مش عاوز بنات، ولو هتجيبي بنات من دلوقتي يبقى خدي منع حمل!
أجابته نايرة بسرعة، وقد باغتها انفعاله:
نايرة: خلاص.. حاضر.. حاضر، في إيه، إن شاء الله ولد.
عاد وليد إلى هدوئه خلال ثوانٍ، وكأن نوبة الغضب لم تكن سوى أمر عابر.
وليد: مفيش حاجة، يلا عشان ننام يا حبيبتي.
نظرت إليه نايرة بصدمة. كان تغيّره المفاجئ يربكها، ويجعلها تشعر بأنها لا تزال تكتشف جوانب جديدة من شخصيته. لم تكن تريد سوى أن تنام، وأن ينتهي ذلك اليوم في أسرع وقت ممكن.
نهاية الفلاش باك
عادت نايرة إلى واقعها، والدموع تنساب من عينيها دون إرادة منها. كانت تسترجع ما حدث لها، وما زالت تعانيه حتى تلك اللحظة. تمنت لو تستطيع الطلاق، لكنها لم تكن تملك حتى مكانًا تلجأ إليه؛ فأخوها هو من ألقى بها في هذه الزيجة، ووليد نفسه كان قد أبعد عنها جميع أصدقائها.
انتهت من إعداد القهوة، ثم توجهت إلى الغرفة لإيقاظ زوجها. لكنها فوجئت بأنه مستيقظ ويتحدث في الهاتف بصوت خافت. وما إن دخلت عليه فجأة حتى انتفض وأغلق المكالمة سريعًا، ثم صرخ فيها بعنف:
وليد: أنتِ متخلفة! مبتفهميش، حد يدخل على حد كده؟!
نظرت إليه بصدمة، وتلعثمت في الكلام:
نايرة: أنا.... أنا كنت فاكراك نايم.. جيت أصحيك عشان الشغل.... هو..... هو أنت كنت بتكلم مين وتوترت كده أول ما شفتني؟
قطّب وليد حاجبيه، ورد بحدة:
وليد: أنتِ مالك أنتِ بكلم مين ولا مبكلمش مين؟ ده إيه القرف اللي على الصبح ده... دي عيشة تقصر العمر!
قال ذلك وهو يتجه إلى الحمام.
نظرت إليه نايرة بقهر، ثم خرجت من الغرفة. لم تكن هذه معاملته للمرة الأولى؛ فمنذ زمن، صار أي اعتراض منها سببًا في أن ينهال عليها بالضرب.
وما إن خرجت من الغرفة حتى وجدت أمه وابنة خالتها في الخارج. اتسعت عيناها دهشة، وقالت بصوت مرتفع:
نايرة: إيه ده، أنتتوا دخلتوا هنا إزاي والباب مقفول؟!
نظرت إليها سعاد بمكر، ثم قالت وهي تلقي بكلماتها الساخرة:
سعاد: إيه يا حبيبتي، بيت ابني أدخل فيه براحتي، هو حتة باب معفن وزبالة اللي هيمنعني؟ يا شيخة قولي غير كده!
نايرة، بصدمة: تنوروا، بس المفتاح! أنتِ دخلتِ إزاي؟ بعد إذنك جاوبي، أنا قافلة الباب بإيديّه، أدخل وأخرج ألاقيكم في وشي!
تدخلت نادية بغلظة:
نادية: في إيه يا بت أنتِ، ما قالتلك بيت ابنها، وتدخل وتخرج وقت ما نكون عاوزين، أنتِ عايزه إيه يعني، هنستأذن منك أنتِ على آخر الزمن ولا إيه؟!
التفتت نايرة إليها بغضب:
نايرة: وأنتِ بتحشري نفسك ليه يا بتاعة أنتِ، أنتِ المفروض كبيرة وشحطة يعني وعارفة أن ده عيب، ولا أمك نسيت تعرفك ياختي؟!
خرج وليد مسرعًا، وصاح فيها قبل أن يفهم ما حدث:
وليد: نايرة، إزاي تكلمي نادية كده؟ أنا مش لسه مفهمك امبارح، ولا أنتِ متخلفة ولا إيه حكايتك؟!
أخفضت نايرة صوتها، وقد بدأت تشعر بالاختناق من الظلم المحيط بها.
نايرة: أنت.. أنت مش شايف دول، دول دخلوا عليا بيتي وأنا قاعدة كده بلبس البيت، هو ده ينفع يعني؟!
شهقت سعاد، وأخذت تصفق بيديها وهي ترفع صوتها:
سعاد: نعم نعم نعم نعم، بيت إيه يا أم بيت؟ أنتِ اتجننتِ يا بت ونسيتي نفسك ولا إيه يابت؟ ده أنتِ داخلة علينا إيد ورا وإيد قدام وتقولي بيتك! البيت ده كله من فوقه لتحته بتاعي، وأنا اللي آمر مين يقعد ومين يغور في ستين كشحة تاخده! هتيجي واحدة زيك تقولي دخلتي ليه ولا بيتي.. سلامات يا بيتي!
صمتت نايرة مذهولة، لا تصدق ما تسمعه. نظرت إلى وليد، فوجدته يحدق فيها بجمود، دون أن ينطق بكلمة واحدة.
خرج صوتها متحشرجًا، بينما راحت الدموع تنهمر على وجهها:
نايرة: أنا... أنا مقصدش والله، بس افهموني.. أنا بنتكلم.... عيب بس عيب، أنا ممكن أكون قاعدة براحتي في بيتي ألاقي حد يفتح عليا الباب، بالذمة دا ينفع؟!
ردت نادية بصوت مرتفع، وقد ازداد غلها:
نادية: حد، حد مين يا حلوة؟ ده بيت حماتك قبل ما يكون بيتك، ابنها قال بيتك قال.. اخلصي وروحي اعملي لنا حاجة نبل بيها ريقنا اللي نشفتيه.
لوّت سعاد فمها بسخرية، واتجهت إلى المطبخ وهي تقول:
سعاد: صدق اللي قال "البيت بيت أبونا وييجي المعفنين يطردونا"... تعالي يا نادية أما نشوف في إيه في الثلاجة جديد.
أما وليد، فقال بهدوء وكأن الأمر طبيعي تمامًا:
وليد: البيت بيتك يا ماما ... خدي راحتك، وأنتِ يا نادية براحتك، مش محتاجة عزومة، بيت ابن خالتك يعني بيتك.
ثم نظر إلى نايرة، بينما أضافت سعاد بخبث:
سعاد: دي حقيقة يا قلب أمك، ربنا يقربكم أكتر يارب ويبعد عنك الناس المعفنة دي.
شعرت نايرة بأن الظلام يطبق عليها من كل جانب، وأن الأرض تميد تحت قدميها. حاولت التماسك، لكنها لم تستطع؛ فانهارت وسقطت فاقدة الوعي.
اندفع وليد نحوها مذعورًا، وأخذ يناديها:
وليد: نايرة.... نايرة فوقي، في إيه... نايرة مالك.... كوباية مية بسرعة....
لكن سعاد اكتفت بليّ شفتيها، وقالت باستخفاف:
سعاد: هتلاقيها بتدلع يا خويا، كهن الفلاحين ده عارفاه، سيبك إنت منها وروح يلا هاتلنا فول وبذنجان يلا والعيش قبل ما الفرنة تخلص.
ازدادت نظرات نادية حقدًا وهي تراه يحمل نايرة مسرعًا ويغادر بها.
يتبع