رواية اشارة منتصف الليل الفصل الثاني2 بقلم ياره علاء الدين

رواية اشارة منتصف الليل
الفصل الثاني2
بقلم ياره علاء الدين
في اليوم ده، عرفت إن أسوأ حاجة ممكن تحصل... إن محدش يصدقك.
ــــــــــــــــ

طلعنا على القســ.ــم، وأنا وحسن كنا أول ناس  وقفوا قدام مكتب الظابط هناك..

 عيوني كانت منفوخة من قلة النوم.. كنت حاسة إني في مهمة حياة أو موت. 

حسن كان جنبي، بيحاول يهديني، بس كان باين عليه الإحراج من الموقف.

حكيت للظابط كل اللي حصل، ووريتله صورة العربية والنمرة.. أخد الموبايل مني ، قعد يقلب فيه، وبعدين نادى على عسكري وقاله:
 خد النمرة دي، هاتلي كل بيانات العربية.

قعدنا نستنى.. الدقايق كانت بتعدي كأنها
ساعات، الظابط فضل يحقق ويسأل أسئلة كتير، أنا مكنش عندي غير رد واحد:
إن البنت كانت بتستــ.ــغيث بيا، معرفش هو فاكرني مجنونة ولا إيه بس نظراته كانت بتقول إنه مش مصدقني!

 العسكري رجع بعد فترة، واداله ورقة مكتوب فيها البيانات، والظابط قراها بتركيز شوية وبعدين بصلي:

بصي يا مدام، العربية دي مسجلة باسم دكتور كبير ومعروف جداً في البلد، ومراته من سيدات المجتمع. ناس تقيلة ومحترمة.. إنتِ جاية تتهمي مين بقى؟

حسيت بإحباط..  وقولتله:
يا حضرة الظابط، أنا مش بتهم حد.. أنا بقولك اللي شوفته! البنت كانت بتستغيث بإيدها ، حضرتك تقدر تبحث ورا الموضوع وهنعرف السبب 

الظابط اتنهد بضيق وقالي:
يا مدام ، ده مجرد "شك"، مفيش دليل. الدكتور ده عيلته معروفة، إحنا مش هنروح نقتحم بيت حد محترم عشان حضرتك شوفتي بنت وعملتلك إشارة بأيدها.. ما يمكن كانت بتلعب؟  ما يمكن حضرتك اتهيألك؟

صممت على كلامي وكنت مش مقتنعة بأي حاجة بتتقال فقولتله:

يافندم أنا هتخيل موقف كامل من دماغي من غير سبب كده ؟ ليه هو أنا مجنونة؟ 
بصيت ل حسن اللي كان ساكت تمامًا قولتله:
ماتتكلم يا حسن إنت ساكت ليه؟ إنت مش كنت معايا !
حسن وقتها بص للظابط وقال:
ممكن يا فندم تراجع كاميرات الإشارة في الوقت اللي قولنا لحضرتك عليه؟ يمكن تكون صورت أي حاجة؟

الغريب بقى إني كنت فاكرة الظابط هيعترض، لكنه قام من مكانه وقال:
استنوا بره شوية.

خرجنا وقعدنا قدام المكتب. الوقت كان بيمر ببطء، وكل دقيقة كانت بتعدي كانت أصعب من اللي قبلها، كنت متوترة بشكل مش طبيعي.
بعد حوالي نص ساعة، العسكري نادى علينا.
دخلنا المكتب تاني، ولقيت الظابط قاعد على كرسيه وقالي:

احنا راجعنا تسجيلات كاميرات الإشارة في التوقيت اللي قولتي عليه. العربية ظهرت بوضوح، والبنت كانت قاعدة هادية، وماسكة لعبة في إيديها. مفيش أي استــ.ــغاثة، ولا أي حاجة تدل إن فيه مشكلة.
وبعدين ابتسم ابتسامة ساخرة وقال:
البنت زي الفل يا مدام. ومفيش خـــ.ــطف ولا حاجة. حضرتك شكلك مرهقة ومحتاجة ترتاحي. وأنا من ناحيتي مش هعملك محضر بلاغ كاذب مراعاة لظروفك... اتفضلوا بقى  دلوقتي، عشان ورايا شغل كتير..

حسيت إني مش قادرة أنطق. حسن بصلي بحيرة، وبعدها اعتذر للظابط، ومسكني من إيدي وخرجنا.
رجعنا البيت وأنا حاسة بيأس. معقولة يكون كل ده وهم؟
فتحت الموبايل تاني.
فتحت الصورة اللي  "أنا" صورتها، مش اللي الكاميرات صورتها.

قربت الصورة بإيدي... لكن البنت في صورتي أنا، عيونها كانت مليانة دموع.. وكانت باصة ناحية كاميرا الموبايل بتاعي، وكأنها بتقولي: صوريني يمكن تقدري تنقذيني!

صرخت في حسن اللي كان في الأوضة التانية:
حسن!! تعالى بسرعة! أنا مش مجنونة.. الصورة اللي الظابط شافها فيها حاجة غلط.. أنا متأكدة إن البنت دي في خـــ.ــطر!

حسن قرب مني وهو بيحاول يهديني، بس لما بص في الصورة اللي كبرتها بتركيز، ملامحه اتغيرت 180 درجة. ملامح البنت كانت واضحة زي الشمس قالي:
نهى.. إنتِ عندك حق. الملامح دي مش ممكن تكون طبيعية ده خوف حقيقي.

قولتله بلهفة: 
طب هنعمل إيه؟ الشــ.ــرطة مش هتساعدنا إلا لما يكون فيه دليل.

حسن سكت لحظة، وبعدين قال: 

الدكتور ده اسمه ايه؟ لازم ندور عليه. لو هو شخصية عامة، أكيد ليه أثر على النت، أهو ندور يمكن نوصل لحاجة.

كنت فاكرة كويس الاسم اللي الظابط قاله : دكتور عمر المنوفي.

دخلنا على "فيسبوك" وكتبنا اسم الدكتور. طلع لنا صفحة رسمية عليها آلاف المتابعين، صور ليه في مؤتمرات طبية، وصور في جمعيات خيرية.. صور "المثالية" اللي تخلي أي حد يصدقه.

لكن وأنا بقلب في الصور، عيني وقعت على صورة قديمة شوية.. صورة احتفال بعيد ميلاد بنته اللي في نفس سن البنت اللي شوفتها.

حسن شاور على الصورة وقالي:
استني يا نهى.. الصورة دي بقالها سنتين.  هي دي نفس البنت؟

بصيت للصورة بتركيز.. كانت نفس الملامح، نفس لون العيون.. بس مش هي البنت اللي في الصورة!

وقع مني الموبايل على السرير قولتله : 

مش هي يا حسن أنا متأكدة.
روحت مسكت موبايلي  تاني وحطيت الصورتين جمب بعض، واتأكدنا وقتها إنها شبهها بس مش هي، مستحيل تكون هي، الفرق واضح جداً.

حسن بصلي بصدمة: 

يعني البنت اللي في الصورة دي بنته. طب مين البنت اللي كانت معاه في العربية دي؟!

بصينا لبعض بــ.ــرعب.. إحنا مش بس بندور على بنت مخــ.ــطوفــ.ـة، إحنا بندور على "شبــ.ــح" عايش في بيت دكتور مشهور.

قولتله بتصميم :

لازم نروح الفيلا بتاعته يا حسن.. لازم نعرف مين 
دي، احنا مش هنستنى حد احنا هندور احنا!

كنت عارفة إني بحط نفسي في خــ.ـطــ.ـر بس مكنش أدامنا حل تاني!
تعليقات



<>