رواية نهر الحب الفصل السابع7والثامن8 بقلم امنية الريحاني

رواية نهر الحب 
الفصل السابع7والثامن8
بقلم امنية الريحاني

فى الطريق الى الساحل الشمالى خالد يقود السيارة وفى الخلف مني وخالد وخلفهم سيارة طاهر وبها رقية وابراهيم.واثناء الطريق تتبادل الانظار بينهم فى مرأة السيارة ولكن كل منهم يحاول الهروب من تلك النظرات .وصلوا جميعا الى الشاليه وذهب كل من ابراهيم ورقية لترتيب الشاليه وتجهيزه ,اما خالد فاستأذن بالذهاب الى الفندق

خالد بجمود: دا رقم تليفوني لو احتجتي حاجة كلميني

مني فى نفس الجمود: شكرا

خالد: ارتاحوا النهاردة والصبح اعدى عليكم اوديكم البحر بعد اذنك

مني: اتفضل

مني تذفر انفاسها اخيرا التي تحبس بداخلها طوال تواجده معاها

وفى الصباح يأتي خالد ليأخذهم جميعا الى البحر .رقية تلعب مع خالد على الشاطئ ومني تجلس شاردة ناظرة الى البحر وكأنها تحدثه اما خالد فيجلس على القرب منهم ولكن بعيدا عن مني .

خالد يأتي الى امه يترجاها لتعلعب معه فى البحر

خالد: ماما ممكن تنزلي البحر معايا, بليز يا ماما

مني: خالد حبيبي انت عارف اني مبحبش انزل البحر ,العب مع رقية واوعي تنزل البحر لوحدك

خالد فى حزن: حاضر يا مامي

خالد يراقب حديثهم مبتسما ابتسامة بطيئة ويعود بذاكرته الى الوراء

******

مني تجلس بجانب امها على شاطئ البحر تقرا رواية وخالد وممدوح على شاطئ البحر يلعبون الكرة 

ممدوح: هي مني هتفضل قاعدة كده تحت الشمسية ودا اسمه مصيف دا ما تخليها تقوم انت مش خطيبها وليك كلمة عليه

خالد: ما انا عشان خاطبها بقولك سيبها براحتها مضيقهاش هي مبتحبش تنزل البحر وانا محترم دا فيها كل واحد حر 

ممدوح: طب يا عم الحنين اطلع بقى منها انا هخليها تنزل البحر تراهني

خالد: اراهنك على ايه يا مجنون انت هتعمل ايه خليها طالما هى مبسوطة كده

ممدوح: اسمع كلامي انا بعمل لمصلحتك 

خالد: مش فاهم

ممدوح هامسا له: تعالي اقولك

ممدوح يجري على مني مسرعا ويبدو عليه القلق : مني يا مني الحقي خالد يا مني 

مني تقفز مكانها من القلق: ماله خالد يا ممدوح انطق

ممدوح: خالد دخل يعوم فى البحر واظاهر غرس ومش عارف يطلع وشكله هيغرق

مني صارختا: وانت سايبه وجي تعمل ايه ليه مطلعتوش

ممدوح: هو انا بعرف اعوم وبعدين عشان تنقذى خطيبك يا اختى تضحي باخوكى

مني تجري فى خوف: تعالى وريني هو فين يالا

ممدوح يضحك بداخله ويذهب معاها

ممدوح هناك اهو شفتي شكله بيغرق ازاى

خالد فى البحر يصعد ويهبط فى الماء وكأنه يغرق فتجري مني بدون ان تشعر الى الماء فى اتجاهه

ممدوح: مني رايحة فين يا مجنونة هتنزلي البحر؟

منى: امال هسيبه يغرق 

تدخل مني الى الماء حتي يقترب الى نصف جسمها فيشعر خالد بالذنب من قبح ما عمله وندم على سماعه لخطة ممدوح ليخرج لها قبل ان تتعمق فى الماء فيتقابلا فى الماء

مني فى قلق : انت كويس

خالد فى خجل من فعلته: انا كويس متخفيش

مني: انا خفت عليك اوى

خالد: عارف وحقك عليا انا اسف الله يسامحك يا ممدوح  صدقت

مني: صدقت؟ صدقت ايه؟ خالد انت كنت بتغرق بجد مش عامل عليا لعبة صح؟

خالد: حقك عليا كله من اخوكي هو الى عايز يهزر معاكى

مني تخبط خالد على صدره: يهزر معايا تستغل حبي ليكي وخوفي عليك وتضحك عليا انت وممدوح دا قيمتي عندك

تخرج مني من البحر تجري وهي فى شدة الغضب وخلفها خالد 

خالد: استني يا مني متزعليش انا غلطان حقك عليا

ممدوح: هى زعلت ولا ايه

خالد: اسكت بقي عجبك كده اهي زعلت مني بجد روح منك لله. يا مني استني بس متمشيش

لم تنصت له مني واكملت فى طريقها حتي اوقفها بعيدا عن الشاطئ 

خالد: حقك عليا انا غلطان مكنش المفروض اسمع كلامه 

مني: يعني انتو الاتنين  تستغلوا نقطة ضعفى حبي ليك وخوفي عليك وتلعبوا بيا وتقولي مكنش قصدك

خالد: انا اسف بجد حقك عليا كان هدفنا نبيل كنا عايزينك تستمتعي بالمية معانا

مني: دى متعة دي وبعدين انت اكتر واحد عارف ان متعتى ان اقعد قدام البحر من غير ما انزل 

خالد: والله عارف وغلطان واستحق انك تعملي فيا الى انتي عايزاه الا انك تزعلي منى.طب وحياة خالد عندك متزعليش

مني بابتسامة مكتومة : خلاص مش زعلانة 

خالد: بجد

مني : بجد

خالد هامسا لها: طب بجد خفتي عليا 

مني: دمك تقيل . لا يا سيدى خفت علي نفسي الى عارفة انها مش هتستحمل الحياة وانت مش موجود فيها . بعد الشر عليك يعنى

خالد بسعادة : ايه ده بحب قمر يا ناس

مني : خالد وطى صوتك الناس حوالينا وبابا وماما ومامتك قاعدين

خالد باعلى صوته: وانا بحبك بـــــــــــــــــــــــحبك

*****

ترتسم على شفاتي خالد ابتسامة حزينة وينتبه لنفسه ليجده ينظر إلى مني بدون ان يشعر فيستعدل من جلسته ولم يطل صمته كثيرا إذ فوجئ بصراخ رقية تجرى الى منى فى لهفة وخوف

رقية: الحقيني يا مني هانم

مني فى قلق: فى ايه يا رقية

رقية: خالد سهانى ونزل البحر لوحده ومش عارف يطلع

مني : ايه وازاى مشوفتهوش كنتي بتعملى ايه 

يقوم خالد مفزوعا بينما مني تجري الى الشاطئ فى اتجاه خالد فتجده لا يستطيع الخروج من الماء فتهم ان تدخل البحر لتنقذ ابنها لتجد من يوقفها

خالد: خليكي انتي انا هنزل اجيبه 

ويسبح خالد سريعا الى ان يصل لخالد ويحمله فاقدا الوعى ويخرج به الى الشاطئ ويضعه على الارض محاولا افاقته

مني تبكى بشدة :خالد فوق يا حبيبي . جرالك ايه يا قلب ماما فوق عشان خاطري

مني ترتجف من الخوف على ابنها وتبكى بشدة اما خالد فيحاول افاقته وينظر لمني فى قلق فهو لا يستطيع ان يري دموعها .يحاول خالد ان يطمئنها وبحركة لا ارادية يلمس يدها برفق قائلا:متخافيش هيبقي كويس

ترتبك مني من فعلته وتسحب يدها سريعا فيلوم خالد نفسه على عدم السيطرة على قلبه امام دموعها ويستمر فى افاقة خالد الا ان يسترد الوعى

مني: بعد الشر عليك يا حبيبي كده تخض ماما عليك كده يا خالد تنزل البحر لوحدك 

خالد يكح: اسف يا مامي كان نفسي انزل البحر 

مني:مش وقت كلام حسابنا بعدين دلوقتي نروح عشان تستريح 

يحمل خالد خالد الصغير ويذهب بهم الى الشاليه

وفي الشاليه مني تجلس بجانب ابنها تعطيه الدواء وتغطيه وبجانبه رقية 

رقية : انا اسفة يا هانم والله سهاني معرفش ازاى وعلى ما دورت عليه لقيته فى البحر جوا

مني : خلاص يا رقية عدت على خير الحمد لله المهم ما تتكررش تاني

رقية: اوعدك يا هانم اخر مرة

******

مني تخرج من غرفة خالد متجهة الى تراس غرفتها فتجلس شاردة تنظر الى البحروفى نفس اللحظة يجلس خالد فى تراس غرفته بالفندق  وقد احس برغبة ملحة للاطمئنان على مني فهو لا يستطيع ان ينسي بكاؤها وقلقها على ابنها  فامسك بهاتفه طالبا رقمها . وعندما  رن هاتفها ووجدته خالد ترددت فى ان ترد عليه تذكرت تلك اللحظة التى اغلق فى وجهها الهاتف وتنكر لها ,ولكنها اقنعت نفسها انه ليس ذلك الشخص فهو مجرد شخص غريب يعمل عند زوجها ويقدم له خدمة برعايته لهم من اجل ارضاء زوجها .ومع الحاح خالد فى الاتصال امسكت هاتفها وردت عليه

خالد: اسف اني بكلمك دلوقتي .انا صحيتك؟

مني: لا انا صاحية

خالد: خالد عامل ايه دلوقتى 

مني : احسن الحمد لله

خالد في تردد: وانتي ؟

مني:انا كويسة .شكرا على اهتمامك

خالد:ممكن لو احتجتي حاجة تكلمينى

مني: اكيد. سلام

كلمات وجيزة ولكنها كانت تهز كيان مني فحاولت الا تستسلم لافكارها فامسكت بهاتفها محدثة طاهر

منى: طاهر .ازيك

طاهر:ازيك يا مني . انا كويس . عاملة ايه انتي وخالد

مني فى تردد: كويسين. بس....

طاهر: بس ايه حصل حاجة؟

مني:اه خالد كان هيغرق النهاردة

طاهر: وبعدين

مني: الحمد لله خالد لحقوا وطلعوا 

طاهر: خدى بالك المرة الجاية

مني: شكلك متخضتش انت كنت عارف؟ ابراهيم حكالك؟

طاهر: لا خالص بس انتى بتقولي كان هيغرق يعني ربنا ستر وانتى بتتكلمى بهدوء يعني لو لا قدر الله حصل حاجة مكنتيش هتبقي بالهدوء ده

مني: عندك حق

طاهر : وعشان تعرف ان كان عندى حق اخلى خالد يسافر معاكم 

مني باقتضاب: انت علطول معاك الحق

طاهر : معلش يا مني مضطر اقفل معاكي عشان عندى اجتماع مع عميل مهم هبقي اكلمك الصبح. سلام

مني فى يأس: سلام
نهر الحب 
الفصل الثامن

في الصباح كانوا جميعهم على شاطئ البحر وخالد كان اكثر حيوية واشراق

خالد:عامل ايه النهاردة يا بطل يا صغير

خالد: الحمد لله يا انكل خالد

خالد: كده تخضنا عليك فى حد ينزل الميا لوحده مش خايف تغرق

خالد: ما هو انا كان نفسي انزل البحر ومحدش كان موجود ينزل معايا بابا مش موجود وماما مبتحش تنزل البحر قولي ابقى كنت انزل مع مين

خالد وضع يده على وجه خالد فى عطف : خلاص يا حبيبي ممكن تسمحلى انزل انا معاك ونلعب سوا وكمان عشان تعلمني العوم انت مش بتعرف تعوم

خالد بفرحة: اه يا انكل بعرف بجد يا انكل خالد هتنزل معايا البحر

خالد: بجد يا حبيب انكل .بس ايه انكل دى احنا مش اتفقنا اننا صحاب يبقي قولي يا خالد بس اتفقنا

خالد يحضن خالد قائلا : اتفقنا

استمر خالد وخالد فى البحر يلعبون طوال اليوم دون ان يتعبوا او يملوا فقد اكتشف خالد انه خالد رغم صغر سنه اعاد له الحيوية والمرح الذى فقدهم من سنين عديدة واستطاع ان ينسيه همومه واحزانه اما خالد فاستطاع ان يشعر بحب واهتمام فقدهم بسبب انشغال ابوه عنه.فكل منهما وجدا فى الاخر ما يفتقده فى حياته .اما مني فلم تستطع ان تمنع نفسها من السعادة برؤية ابنها فهى لم تره سعيد هكذا منذ وقت طويل . كما انها احست بخالد وكان السنين رجعت به الي الوراء فى نشاطه ومرحه  كانه طفل يلعب مع طفل اخر.

منى تنادى عليهم : خالد يا خالد اطلع بقي كفاية لعب كده متعبتوش الساعة بقت 5

خالد يخرج من الماء حاملا خالد الصغير فى حضنه

خالد: ايه يا مامى خلتينا نطلع من البحر ليه لسه مخلصناش لعب وبعدين انتي كنتي بتندهي على مين خالد انا ولا خالد صاحبي

يتبادل كل من خالد ومني النظرات لثواني لتكمل مني حديثها هاربة من نظراته: الساعة بقت خمسة يا خالد واحنا من الصبح هنا ومكلتش حاجة ممكن نروح عشان تتغدى ونريح شوية

خالد: انا جعان ممكن نتغدى ونرجع تانى انا لسه متعبتش

مني فى حزم: خالد اسمع الكلام قولتلك هنبقي نيجي بكرة تاني عشان كمان الجو برد على البحر دلوقتى

خالد بزمجرة: لا يا مامي نيجي النهاردة تاني

يقاطع مشاجرتهم خالد : بس بس متتخنقوش .بص يا خالد يا حبيبي مامى عندها حق فعلا الجو برد دلوقتى على البحر احنا نروح دلوقتى تاخد شاور وتتغدى عشان نروح بليل الملاهى الى وعدتك بيها 

خالد: ايوا صح يا خالد انت عندك حق خلاص يا مامى نروح نتغدى ونبقي نيجى هنا بكرة مش مشكلة

منى تنظر لخالد بدهشة كيف اصبح له القدرة على اقناع ابنها بهذه السهولة فهى تعلم ان ابنها عنيد ولا يقتنع برأى حد بهذه السهولة كيف استطاع ان يقرب منه بهذه السرعة.

لا حظ خالد دهشتها وفهم ما يدور برأسها فاقترب منها قائلا بصوت منخفض: معاملة الاطفال دى فن مش اى حد كده وخلاص 

لم تستطع منى ان تمنع ضحكتها الهادئة التى حاولت كتمانها فلم تستطع اما خالد فتسارعت دقات قلبه فهو لم يري ضحكتها من سنين واكتشف انه اشتاق لضحكتها .

خرجوا جميعا فى المساء وذهبوا الى الملاهى وكان خالد سعيدا جدا فهو لم يحظى بهذ الاهتمام من احد من قبل غير امه .ذهب خالد مع رقية لركوب احدى الالعاب بينما استقل خالد ومنى احد الطاولات المجاورة لهذه اللعبة. مني تراقب ابنها من بعيد وهي مبتسمة

خالد: شكلك مبسوطة النهاردة

مني: بقالي كتير مشوفتش خالد مبسوط كده

خالد: دا طفل محتاج يخرج وينطلق عنده طاقة عايز يخرجها

منى: عندك حق

خالد: هو انتي واستاذ طاهر مبتخرجهوش

مني: انا بس الى بخرجه طاهر زى ما انت عارف علطول مشغول

خالد: اوقات كتير الولد بيحتاج ابوه حتى لو امه معاه فى حاجات مهما الام حاولت تعوض غياب الاب فيها مبتعرفش وبيفضل الولد محتاج برضه لابوه

نظرت له مني نظرة عطف فهى تعلم انه يتحدث عن نفسه فقد كان يتيما للاب منذ طفولته احست منى بوجعه ولكنها سرعان ما رمت بعينها بعيدا حتى لا يلاحظ نظرة العطف فيهم

مني: عالعموم طاهر بيحاول يعوض خالد على اد ما يقدر واى وقت فاضي بيقضيه معانا 

خالد: جميل انك مقدرة ده

كان خالد مستمتعا بكلامه مع منى بالرغم من لهجتها الحادة معه وجمودها فى الرد عليه .اما مني فكانت لا تريد ان تخالف العهد التى قطعته على نفسها بتجنب خالد والتعامل معه كشخص يعمل عند زوجها فحسب.

عاد خالد سعيدا مع رقية 

خالد: ها هنروح فين تاني يا خالد

مني مقاطعة: لا يا خالد كفاية كده النهاردة انت طول اليوم على الشاطئ ودلوقتى الملاهى وكمان الوقت اتاخر ولازم تنام عشان ترتاح

خالد بحزن: حاضر يا مامى 

احس خالد بحزن الطفل خالد فجلس على ركبتيه حتى يصل الى طوله وملس على وجنتيه قائلا:مامى عندها حق يا خالد لازم تروح تنام وترتاح عشان تعرف تلعب بكرة تانى وانا اوعدك بكرة هفسحك فسحة احلى من دى بكتير اتفقنا

رفع خالد كفه فخبطها خالد بقبول : اتفقنا

وفي الصباح قضى الصديقان اليوم باكمله فى البحر وفى اخر اليوم ذهبوا جميعا ليرتاحوا فلم يكن لخالد ابن منى اى مجهود اخر فذهب للنوم سريعا وغاط فى نوم عميق . اما مني فخرجت التراس تتأمل البحر فى هدوء الليل فكم تعشق منظر البحر مغطى بستار الليل ومضاء بنور القمر .شعرت بضيق شديد واحست انه تريد ان تستنشق هواء البحر من قريب فارتدت شال فوق ملابس البيت ونزلت فقابلت رقية فى طريقها

رقية: فى حاجة يا هانم

مني: لا يا رقية حاسة انى مخنوقة شوية هروح اتمشي شوية ادام الشاليه على البحر  مش هبعد 

خرجت منى تسير امام الشاليه على البحر ولم تكن تعلم ان هناك من يراقبها.اما خالد فاحس بضيق وكأن غرفته اصبحت سجن يريد ان يصبح طليقا عنه الي العالم الخارجى .فخرج خالد من الفندق يستنشق الهواء الطلق وسار بتلقائية لا يعلم الى اين هو ذاهب ليكتشف بعد فترة ان قدمه وجهته الى الشاليه.ترك الامر لتلقائيته فهو الان لا يريد ان يضع قيودا على نفسه خاصة وان من يخشي ان يراها نائمة الان.

نعود لمنى التى خرجت هى الاخرى لتستنشق هواء البحر امام الشاليه  لتذفر ما بها من ضيق وتحل محله نسيم البحر الذى طالما بعث فى روحها الامل. لم تكن تعلم ان هناك من يراقبها لينتهز اقرب فرصة وينقض عليها كالذئب على فريسته  انه احد الشباب الفاسدين الذى ييقيم فى  الشاليه المجاور لشاليه طاهر ولسوء حظها كان بمفرده يعانى من الملل ويبدو انه فى حالة غير طبيعية اثر تناوله المخدرات . وجدها بمفردها فاسرع اليها ولم تشعر نفسها الا وهى فى احضانه يحاول التهجم عليها قاومته مني بكل قوتها وحاولت ابعاده عنها ففشلت فى ابعاده فاخذت تصرخ وتصرخ عسي ان يسمعها احد

منى: سيبني يا حيوان عايز مني ايه

الشاب: هكون عايز ايه يعني تفتكري

مني: انت مجنون انت مش عارف انا مرات مين 

شاب: هيكون مين يعنى وسايبك ليه كده

لم يكمل الشاب كلمته ليجد من يمسكه من الخلف بيد من حديد ويلفه ليتفاجأ بسيل من اللكمات ينهال على وجهه

خالد قائلا بغضب: سايبها يا حيوان عشان عارف ان مفيش كلب زيك هيقدر يلمس شعرة منها وانا موجود

خالد كان يخرج ما به من غضب فى ضرب الشاب وكان لا يعلم اذا كان هذا الغضب هو المكنون بداخله خلال كل السنين الماضية ام انه غضب عندما رأى هذا القذر يحاول التهجم على مني حبيبة عمره والذى والذى كان هو دائما سندها وحمايتها فكيف يجرؤ على لمس حتى ولو شعرة منها وهو موجود وفكر للحظة كيف كانت تعيش وهو بعيدا عنها كيف استطاع ان يتركها تواجه الحياة بمفردها كيف استطاع الا يكون سندها وحمايتها كما تعودت منه فى اشد محنتها .استمر خالد بضرب الشاب بقوة الا ان قاطعه صوت بكاء منى

مني: كفاية يا خالد سيبه هيموت منك 

سمع خالد صوتها ينطق باسمه لاول مرة منذ ان عاد فتوقفت يده تلقائية كم اشتاق لسماع صوتها ينطق باسمه .اما الشاب ففر هاربا من تحت براثن خالد

خالد فى قلق : انتى كويسة عمل فيكي حاجة

مني ترتجف من الخوف قائلة: لا ملحقش انا كويسة

خالد فى غضب شديد: انتى ازاى تنزلي فى وقت زى ده لوحدك الشارع وبلبسك ده 

مني ما زالت ترتجف ولا تقدر على الكلام . اشفق خالد على حالها فحاول تهدئة نفسه 

خالد فى هدوء: طب اهدى خلاص متخافيش خلاص مشي وانا جنبك 

وجدت مني نفسها تهدأ من كلام خالد وتحاول استجماع قوتها لتقدر على الكلام: كنت عايزة اتمشى وقولت انزل اتمشى على البحر ادام الشاليه مبعدتش يعنى

خالد: دا على اساس ان ادام الشاليه ده مش شارع يعنى .ممكن متنزليش لوحدك تاني فى وقت زى ده ولو عايزة تنزلي ابقى كلمينى وانا اجيلك امال انا جنابى موجود هنا ليه

نظرت مني له بدهشة فقاطع دهشتها قائلا فى تردد: متنسيش انتوا امانة مأمنى عليها طاهر ولازم احافظ عليها 

مني تتنهد وتأخذ انفاسها

خالد: اتفضلي اطلعى غيري هدومك دى يالا

مني: ليه؟

خالد مبتسما : عشان امشيكى زى ما انتى عايزة مش قلتي مخنوقة وعايزة تتمشى 

مني: بس......

خالد: مفيش بس ولا عايزانى اضربلك حد تانى . اتفضلي يالا انا مستنيكي هنا يالا

لم تستطع مني ان تكتم ابتسامتها: حاضر

تصعد مني الى الشاليه بينما خالد يضع يده على رأسه قائلا لنفسه : انا شكلى هتجننن ولا ايه 

تخرج منى بعد قليل بملابس الخروج

خالد: ها عايزة تروحى فين بقي

مني: مش عايزة اروح حتة انا بس 

خالد يقاطعها:عايزة تتمشي على البحر تسمعى صوته وتحسي بهواه بيختلط بانفاسك وتشمى ريحته لانك بتحبي ريحته اوى

منى تنظر له فى دهشة 

خالد: مالك بتبصيلي كده ليه 

مني: مفيش يالا بينا

تعجبت منى من انه لازال يتذكر كلماتها عن البحر ومدى عشقها له .سارا الاثنين مدة طويلة على البحر وكان الصمت ثالثهما كان لسان كل منهم غير قادر او ربما خائف على اخراج ما تحويه قلوبهما ولكن كان كافيا لكل منهما سماع انفاس الاخر .

خالد: تعبتى من المشي تحبي نقعد شوية 

مني: نقعد فين

خالد ينظر حوله: فى قعدات عربية هناك عند الخيم دى ممكن نقعد هناك نشرب حاجة وبعدين نبقي نمشى 

مني : ماشي

وصلا الى المكان واستقلا مقعدا جلسا عليه قريبا من الجبل كم كان المنظر رائعا منظر السماء مغطاة بستار الليل تتخللها النجوم المضاءة وتحتها الجبل لترسم احلى صورة الهية يعجز عظام الفنانين على رسمها

ظل الصمت رفيقهما الا ان قطع هذا الصمت خالد  الذى فقد السيطرة على نفسه وعلى لسانه

خالد فجأة: مني.... هو انتي ليه عملتي كده
تعليقات



<>