رواية نهر الحب الفصل الثالث عشر13والرابع عشر14 بقلم امنية الريحاني

رواية نهر الحب 
الفصل الثالث عشر13والرابع عشر14
بقلم امنية الريحاني

يجلس خالد وممدوح في احدى الكافيهات، ويروي خالد لممدوح عن سوء التفاهم الحادث السنين الماضية بينه وبين منى

يضع ممدوح يده على رأسه قائلا: ياالله ايه يا ابنى الى بتحكيه ده .دا ولا الافلام العربي. يعنى انت عايز تقولي انك سافرت زعلان من منى عشان مسافرتش معاك  ولما سافرت هديت وكنت بترتب امورك عشان تصالحها وترجع تتجوزها وجت والدتك الله يرحمها اتوفت فكتئبت ومبقتش بكلم حد وجيه ابويا اتوفي فانت خدت القرار انك هتنزل تتجوز منى وتاخدها معاك فى نفس الوقت الى عزلنا فيه من بيتنا انا وهى فموصلهاش ولا جواب ولا تليفون منك فافتكرناك ندل ونسيتها وسبتها وانت افتكرت انها مش عايزاك وسابتك لما مرضتش على ولا جواب  الى موصلناش اصلا

خالد: بالضبط كده

ممدوح: انا دماغى لفت .طب انت عايز ايه دلوقتى

خالد:عايز ارجعلها يا ممدوح انا لسه بحبها بدليل انى متجوزتش لحد دلوقتى

ممدوح: انت بتستهبل يا خالد ترجع لمين هى كانت مراتك اصلا عشان ترجعلها وبعدين دى بقت زوجة لراجل تانى وام لابن منه  يبقي ازاى ترجعلها

خالد: انت عارف اننا كنا مخطوبين وعلى وش جواز لولا المشاكل الى حصلت بينا وانت اكتر واحد شاهد وعارف الى بينا كان عامل ازاى .اما عن جوزها فانت بنفسك قولتيلي انك كل ما اتكلمها تحسها حزينة يعنى هى مش سعيدة معاه يبقي ليه نتعذب انا وهى

                                             ممدوح: ايوا بس انت كده عايز تخرب بيت اختى!

   خالد: قصدك عايز اخرج اختك من البيت الغلط الى هى مش سعيدة فيه مع راجل مبتحبوش وادخلها البيت الصح الى كانت المفروض تدخله من زمان ولا انت ميهمكش سعادة اختك.وبعدين هو مين الى جوزها طاهر من الاول مش جنابك

ممدوح فى غضب: وكنت مستنى ايه اخليها تستناك أكتر من 12 سنة من غير ما تعرف عنك حاجة وفى الاخر ترجعلها متجوز ومعاك عيلين والاقى عمرها راح على الفاضى دى اختى الوحيدة يا خالد

خالد: ما هو لو جنابك كنت فكرت تروح بيتكم القديم مرة كنت هتلاقى جواباتى ليها يالا عالعموم الى حصل حصل

ممدوح:............

يفكر ممدوح فيما قاله خالد فهو يشعر بحزن منى طوال السنين الماضية وعدم قدرتها للتعايش مع طاهر

خالد: سكاتك ده  معناه انك شايف ان كلامى صح ان اختك فعلا مش سعيدة مع طاهر وان سعادتها معايا انا

ممدوح فى تردد: ولنفترض ان كلامك صح. الحل ايه؟

خالد: تسيب طاهر ونتجوز انا وهى

ممدوح: طب وابنها 

خالد: قصدك خالد الى سميته على اسمى

ممدوح: انت شفته؟

خالد: ياه دا انا شفته واتلقت بيه واتعلق بيا وبقينا اكتر من صحاب وبينى وبينك انا حسيته ابنى بجد بغض النظر على انه شبهك شكلا بس فى كتير من طبع منى

ممدوح: ماله شكله يا عم معترض انه شبهى ولا حاجة

خالد: لا لا انا اقدر دوح. كفاية انه ابن منى

ممدوح: متنساش انه ابن طاهر كمان

خالد : كل الى يهمنى انه ابن منى وبس

ممدوح فى حيرة: بص يا خالد الوحيد الى يقدر ياخد قرار فى الموضوع ده هى منى

خالد: واذ كنت كل ما اكلمها تقولي مش عارفة.متضغطش عليا سيبنى افكر

ممدوح:ما انت لازم تراعى موقفها دى واحدة بعد ما اتجوزت وخلفت واستقرت فى حياتها تيجى حضرتك بعد 12 سنة تقولها نرجع لبعض  ما طبعا هتبقى تايهة جوزها وابنها ولا حبيبها .اقولك اديها بس وقتها وانا واثق انها قريب هتوصل لقرار يريحها

*****

فى المساء تستيقظ منى من نومها فتنظر بجانبها فلا تجد طاهر تنظر حولها باحثة عنه  لتجده يدخل عليها مبتسما

منى: كنت فين يا طاهر

طاهر: كنت قاعد برة ايه النوم دا كله بقالك سنة منمتيش

منى: مش عارفة اظاهر فعلا كنت تعبانة ومحتاجة انام

طاهر: طب الا قومى كفاية كسل امال عايزانى اقضى وقت معاكى وانتى مقضياها نوم

منى فى نعس : طب خلاص انا فوقت اهو

تستعد منى للخروج من الغرفة فيوقفها طاهر قائلا : ايه رايحة فين

منى: هخرج برة فى ايه

طاهر : لا متخرجيش كده . ممكن تجهزى نفسك كأننا هنسهر برة وبعدين ابقى اخرجى

منى: اشمعنى يعنى هو لازم اخرج برة بلبس السهرة

طاهر: اسمعى الكلام ومتأوحيش

منى: حاضر

 ترتدى منى فستان قصير باللون الاسود الكريستالى وتخرج على طاهر فى قمة الجمال والروعة لتجده يرتدى بدلة انيقة وكانه عريس فى حفل زفافه . ينجنى لها طاهر مقبلا يدها  قائلا : سمو الملكة . انا فى انتظار جنابك

منى : برضه مصمم انى ملكة

طاهر : طول ما انتى مراتى فأنتى ملكتى ومتربعة على عرش قلبى 

منى فى خجل : طب هنخرج فين يا سمو الملك

طاهر: مش انا قلتلك انك فى حبس انفرادى هنا لحد نتيجة الانتخابات

منى: يا سلام امال خلتنى اجهز ليه 

طاهر: تعالى وانا اقولك

وضع طاهر يدها على زراعه ساحبا اياها الى طاولة الطعام لتجده  معدا لها عشاءا رومانسيا على ضوء الشموع 

منى متفاجئة: ايه ده عملت كل ده امتى؟

طاهر : وانتى نايمة

منى: لوحدك يا طاهر؟

طاهر بفخر: انتى متعرفيش جوزك ولا ايه

فكرت منى قليلا فى كلمته فهى فعلا رغم كل السنين التى فضتها معه لا تعرفه جيدا فهى تكتشف فيه كل يوم شيئا جديدا لم تكن تعرفه من قبل. استعد طاهر للذهاب فتوقفه منى فى لهفة

منى: رايح فين

طاهر: المفاجأة التانية

قام طاهر بتشغيل الموسيقى الهادئة وتقدم الى منى منحنيا اليها قائلا:مولاتى تسمحيلى بالرقصة دى

تذكرت حينها كلمتها لخالد حين طلبها للرقص" متعودتش ارقص غير مع طاهر" لتجيب  سريعا: بالتاكيد يا سمو الملك

بدأ الاثنان بالرقص سويا  وكأنهما نسيا عالمنا ودخلا بعالم خاص بهما 

منى فى همس: هو انت ازاى كده

طاهر: يعنى ايه ازاى كده

منى: يعنى ازاى مخدتش بالى قبل كده انك بالرومانسية دى

طاهر:يمكن عشان محاولتيش تعرفى

منى:بس انت علطول مركب وش الرسميات والفضايا والانتخابات والمناصب ومغطى على كل الحاجات الحلوة الى جواك

طاهر: منى كل الحاجات الى قولتيها سواء منصب اوسلطة او غيره دى للناس برة شغل يعنى لكن كل ده كان بيتلاشي معاكى ومعاكى انتى وبس . والوش الى بتقولى مركبه انتى محاولتيش تشوفى غيره لانى كنت بشيله اول ما ادخل البيت وابقى معاكى

منى: بس انت يا طاهر علطول مشغول الحق اشوفك من غير الوش ده امتى بس

طاهر: هى الست يا منى محتاجة وقت عشان تحس بحب واهتمام جوزها حتى لو كان مشغول 

منى : عندك حق يا طاهر

وضعت منى رأسها على صدره واستسلمت لعالمه الذى خلقه لها ولها وحدها لينقلها الى عالم ملئ بالحب والمشاعر والامان . تغيرت نظرتها له واحست انها فعلا لم تحاول ان تنظر لزوجها طول فترة زواجهما السابقة نظرة صحيحة . قضى طاهر ومنى ليلة من اجمل الليالى التى قضتها منى فى حياتها .

****

فى اليوم التالى كان ممدوح يمكث مع خالد فى شقته منذ الليلة الماضية فى انتظار نتيجة الانتخابات بحسب طلب طاهر

خالد فى توتر: افهم انا الاتنين قاقلين موبايلاتهم ليه من امبارح انا خايف يكون عمل فيها حاجة

ممدوح فى برود: حاجة ايه يعنى

خالد فى غضب: انت يا بارد مش الي بكلمك عليها دى تبقي اختك

ممدوح: اه هى اختى بس اظاهر انك  انت الى نسيت انها مراته. افرض يا اخى عايز يقعد مع مراته شوية لوحدهم

خالد ويزداد غضبا: انت بتعصبنى يا ممدوح

ممدوح:انت الى مش عايز تفهم الحقيقة وتتقبلها

خالد: حقيقة ايه ان شاء الله

ممدوح: حقيقة  ان لحد ما منى تقرر هتكمل مع طاهر ولا هتسيبه هى مراته ملكه ومن حقه

خالد محاولا تهدئة نفسه: طب ممكن تبطل تقول الكلام ده ادامى. ويارب الهانم اختك ترسي على قرار بقى

ممدوح يضع يده على كتف خالد قائلا: حاسس بيك يا صاحبي وبالنار الى جواك .بس  دا واقع ولازم نتعايش معاه علشان منقعش فى الغلط .كلها ساعات على النتيجة ونروح البيت عند طاهر  ونتجمع زى ما طلب.

خالد: هيعدو عليا كأنهم سنين.

*****

  منى تستيقظ من نومها لتجده بجانبها ولاول مرة ترى كم هو وسيم  ما كم هذه الرجولة التى تملأ وجهه ما هذا الحنان والحب اللذان يغطيان ملامحه كل هذ كان يخفيه الوجه الاخر كما قال لها .كيف  كانت لا تستطيع ان ترى كل هذا فى زوجها طوال فترة زواجهما لماذا لم تحاول ان تكتشف الجوانب الخفية فيه والتى تحوي الكثير من المعانى الجميلة .وكيف يكون هذا زوجها وتفكر ولو للحظة فى شخص اخر.

يستيقظ طاهر من نومه فيجدها تنظر له شاردة فى وجهه فيبتسم له قائلا: صباح الخير

منى : صباح النور

طاهر: ايه معجبة ولا ايه

منى: ها..مش عارفة

طاهر: مش عارفة ايه

منى: اقولك ومتضحكش عليا 

طاهر: لا هضحك بس قولي

منى: لا بجد يا طاهر. حاسة انى مشدودة ليك بشكل غريب حاسة انى عايزة افضل بصالك عايزاك تفضل جنبي احساس بالامان .حاسة انى بعرفك من اول وجديد حسانى متلخبطة

طاهر:حيلك حيلك ايه كل ده . كل ده من يوم واحد قضيته معاكى الى يشوف كده ميقولش اننا متجوزين من 8 سنين يقول انك لسه متجوزانى امبارح 

منى: هتصدقنى لو قولتلك ان ده احساسي فعلا 

طاهر: طب وخالد ده جيه منين

منى ارتبكت بعد سماع اسم خالد ونسيت انه يقصد ابنهم : خالد!!!

طاهر: اه يا منى خالد ابننا ولا نسيتيه

منى: ماله خالد؟

طاهر: مش بتقولى اتجوزنا امبارح بس امال خالد الى عنده سبع سنين ده جيه منين ولا جبناه قبل ما نتجوز

منى تضربه على يده بخفة: لا طبعا مقصدش  انا قصدى مجازا اتجوزنا امبارح

طاهر: انا فاهمك يا حبيبتى وصدقينى ان كل الى اتمناه ان ليلة امبارح بالذات تخليكى مبسوطة كده وتوصلك لحالة الارتياح الى انتى فيها دلوقتى

منى: اشمعنى ليلة امبارح بالذات يا طاهر

طاهر: هتعرفى بعد نتيجة الانتخابات

منى: اشمعنى بعد النتيجة هتفرق معايا النتيجة فى ايه ما انا كده كده معاك سواء نجحت او بعد الشر ....

طاهر يقبلها فى رأسها وبابتسامة باهتة : طب قومى يا ملكتى العزيزة البس يالا عشان خالد وممدوح زمانهم على وصول

منى: حاضر

*****

يمر الوقت ويحين موعد ظهور نتيجة الانتخابات .يجلس كلا من ممدوح وخالد فى انتظار منى ويبدو عليهم الحزن فتدخل عليهم منى

ممدوح: ها يا منى عامل ايه دلوقتى

منى : حابس نفسه فى مكتبه مش عايز يكلم حد

ممدوح: عنده حق الضربة كانت جامدة اوى عليه محدش كان متوقع انه يخسر الانتخابات الكل كان عامل حسابه انه ناجح ناجح معرفش ايه الى حصل

منى : انا خايفة عليه اوى يا ممدوح يجراله حاجة من الزعل

خالد فى غيظ مكتوم: لا ما تخافيش عليه معرفتى القليلة بيه تخلينى اقولك ان طاهر مش شخص ضعيف ممكن يستسلم للضربات بسهولة  هيقوم بسرعة وهيقف على رجله من تانى 

ممدوح: ادخلى يا منى اطمنى عليه متسبهوش لوحده هو اكيد محتاجك جنبه دلوقتى. يالا بينا احنا نمشى يا خالد ملناش مكان دلوقتى ونبقى نكلمهم بعدين نطمن عليهم

خالد : بس......

ممدوح: مش وقته يا خالد

خالد فى ضيق: ماشي يا ممدوح

ينظر خالد لمنى فى حنو: عايزة حاجة يا منى

منى : لا يا خالد شكرا . انا عارفة يا خالد انا تعباك اد ايه وحاسة بيك بس انت شايف الظروف

خالد بابتسامة باهتة: ولا يهمك يا منى كله يهون عشان خاطرك

ممدوح: يالا يا خالد. سلميلى على طاهر يا منى

******

طاهر يجلس على مكتبه واضعا رأسه بين كفيه  فتدخل عليه منى محاولة التخفيف عنه 

منى: طاهر انا مش عايزاك تزعل .انا عارفة الضربة كانت جامدة عليك ازاى بس انا كمان عارفة انك انسان قوى وأدها وأدود  مش مهم انك منجحتش فى الانتخابات المهم انك موجود معانا دى اهم حاجة بالنسبة لينا  يا طاهر وجودك معانا هو الى بيمدنا بالقوة وبيحسسنا بالامان .يرفع طاهر وجهه من بين يديه ناظرا اليها 

طاهر: أمال عايزة تسيبينى ليه يا منى
نهر الحب
الفصل الرابع عشر 

طاهر: أمال عايزة تسيبينى ليه يا منى

منى: مين الى قالك انى عايزة اسيبك!

طاهر: انتى فاكرة انى زعلان انى خسرت فى الانتخابات .انتى فعلا مصدقة انى الحالة الى انا فيها دى بسبب الانتخابات !

منى: امال بسبب ايه يا طاهر

طاهر:بسبب انى خسرت اهم واغلى قضية فى حياتى.خسرت اهم حاجة كنت عايش عشانها .خسرت الحاجة الى خلت لحياتى طعم ولون بعد ما كانت جافة وقاسية وملهاش طعم .خسرت الحاجة الى خلت قلبي يدق مش بس عشان يعيش عشان يقولي انت انسان وليك مشاعر وممكن تحب .خسرتك انتى يا منى.

منى: انت بتتكلم عن ايه يا طاهر؟

طاهر:برضه مش فاهمة ولا مش عايزة تفهمى؟مش عايزة تصدقى ان جوزك لا هو عبيط ولا ساذج عشان يتعمل ادامه مسرحية وميعرفش يكشفها عيب يا منى اظاهر انك فعلا رغم كل السنين الى عشتيها معايا معرفتنيش

منى فى ارتباك: قصدك.......

طاهر:انتى وخالد حبيبك السابق

منى: انت عارف ؟من أمتى؟ وازاى؟

طاهر مبتسما ابتسامة باهتة: من اول يوم من اول لحظة شفتوا بعض فيها لما عزمتوا هنا فى البيت 

منى: لما انت عرفت سكت ليه ؟ليه مواجهتنيش؟ ليه مزعقتليش؟ ليه مطلق....

طاهر: ليه مطلقتكيش ؟مش كده يا منى دا الى تقصديه كنت مستنى اشوف هتعملى ايه وايه هيبقى رد فعلك عليه هتتجاهلى الموضوع وتعتبريها قصة قديمة واتقفلت وتعيشي الحاضر  معايا ومع ابننا ولا هتستسلمى  

منى فى غضب: حطيتنا ادام بعض وانت عارف الى كان بينا انت ايه يا اخى مصمم تعذبنى افرض كنت خونتك يا طاهر

طاهر: ساعتها كنت هعرف انى اخترت غلط من الاول ومكنتش هتردد لحظة انى اقتلك انتى وهو

منى: بس انا مخنتكش

طاهر: وهى الخيانة خيانة جسم وبس يا منى. فى خيانة مشاعر واحاسيس خيانة واحدة فكرت فى واحد غير جوزها كنتى معايا بجسمك بس لكن قلبك وعقلك كانوا معاه طول الوقت

منى:لا لو على خيانة المشاعر فأنا يمكن اكون خنت خالد معاك مش العكس

طاهر فى غضب: انتى ازاى تقولى كده انا الى جوزك وانا الى حقي مشاعرك وقلبك قبل جسمك

منى جلست على كرسى امامه قائلة: طالما عرفت كل حاجة يبقى لازم تعرف الحكاية كلها وتشوف الامور اوضح عشان تعرف تحكم عليا صح

روت منى لطاهر قصتها مع خالد ومدى العذاب التى تعرضت له طوال السنين الماضية وعن سوء التفاهم الذى تسبب فى فراقهم 

طاهر فى حزن: وليه مقلتليش يا منى ؟ ليه محكتليش من اول يوم عرفتك فيه؟ ليه لما عرضت عليكى الجواز مقلتليش انى فى حد تانى فى حياتك؟

منى: لأنه ساعتها مكنش موجود فى حياتى كان خلاص خرج منها

طاهر: انتى متأكدة انه كان خرج منها؟

منى: اكيد والا مكنتش اتجوزتك

طاهر: اتجوزتينى بس فضل هو فى قلبك بدليل انك سميتى ابنك على اسمه .وتقوليلى مخنتنيش. ازاى مخنتنيش وانا اول ما عرفتك ما ترددتش لحظة فى حبي ليكى سلمتك قلبى  امانة فى ايديكى قولتلك هو غالى عليا اد ايه ومدقش  لحد غيرك وافتكرت وانا بسلمهولك انه هيبقى غالى عليكى انتى كمان افتكرتك هتقدريه وتحافظى عليه طلعت بسلمه لحد كان شايفه رخيص اوى. انا اتجوزتك 8 سنين وفى خلالهم اتعرضت عليا ستات تحل من على حبل المشنقة ومع ذلك كنت وفى ليكى جدا مفكرتش فى مرة اخونك مكنتش شايف غيرك فى حياتى كنت شايفك ملكة وبعاملك على انك ملكتى

ويكمل طاهر فى صوت مخنوق: اتاريكى ملكة حد غيرى وانا معرفش

وهنا بدأت دموع منى تنزل على وجهها

طاهر : طب كنتى قوليلى انك متجوزانى عشان تستقرى ويبقى ليكى بيت بعيد عن اخوكى وانا كنت عملتلك الى انتى عايزاه من غير ما اهين قلبى واحطه تحت رجلك ومن غير ما اعيش على وهم انك بتحبينى ووفية ليا

منى فى بكاء: بس انا فعلا كنت وفية ليك يا طاهر وعمرى ما عملت حاجة تجرحك

طاهر : كونك تبقى نايمة جنبى وبتفكرى فى واحد غيرى دا ما يجرحنيش .ما احنا اتفقنا يا منى ان الخيانة مش خيانة جسم وبس.

وهنا تغمض منى عينيها من الالم على وجع طاهر

يكمل طاهر حديثه: انا حاولت اديكى كل الى اقدر اديهولك عشان تبقى سعيدة

يفتح طاهر درج مكتبه ويخرج منه مجموعة من الاوراق قائلا: شايفة دول يا منى دا كان تنازل منى ليكى عن جميع املاكى عشان لما اموت محدش من اخواتى يشاركك فيهم . حاولت اخليكى سعيدة على اد ما اقدر بس مكنتش اعرف انى مهما عملت مكنتيش هتشوفينى اصلا لانك شايفة شخص واحد بس ومش قادرة تشوفى غيره.لانك حابسة نفسك فى صندوق قديم ف دولابك كل ما تحبي تهربى من واقع عيشتك معايا تروحى تفتحيه تقعدى ادامه تفتكرى ذكرياتك مع ....

وهنا لم يستطع طاهر ان يكمل كلامه بعد ان اختنق صوته من مرارة الكلام

منى فى صدمة:وانت ازاى عرفت بالصندوق ده

طاهر فى حزن: مش بقولك رغم كل الى العشرة الى بينا معرفتيش جوزك انا يا منى كنت بحس بيكى فى كل لحظة كنتى بتبقى حزينة فيها .كنت بحس بيكى لما بتسرحى بخيالك لبعيد كنت بقرى فى عنيكى الى مخبياه من غير ما تقوليه بس دايما كنت بكدب نفسى .كنت بقول لنفسي اكيد هتقدر حبك ليها فى يوم من الايام ما هو محدش بيحب زيي كده وما يتحسش بيه .اكيد هتنسي الماضي بذكرياته وتعيش واقعها معاك مش هتتعامل معاك على انك نكرة فى حياتها.

منى فى انهيار: انت عمرك ما كنت نكرة فى حياتى يا طاهر صدقنى انت شخص مهم اوى فى حياتى 

طاهر: وانتى كنتى كل حياتى الى عايش عشانها يا منى

منى: صدقنى انا حاولت حاولت ومعرفتش انا اسفة 

طاهر: اسفة على ايه يا منى ؟ على انك معرفتيش تحبينى ولا على انك كنت عايشة معايا فى بيتى وجنبى على سرير واحد وبتفكرى فى حد تانى .علفكرة انا مش زعلان منك بالعكس انا مشفق عليكى انتى فى موقف لا تحسدى عليه جوزك وابو ابنك فى كفة وحبيبك فى كفة انا شخصيا متمناش اكون فى مكانك

منى: ممكن اسألك سؤال؟

طاهر: ازاى عرفت الى بينك وبين خالد مش كده؟

منى باستغراب : بالظبط كده

طاهر:مش قلتلك بفهمك ! للاسف الموضوع كان واضح اكتر مما تتخيلوا بس اندفاعكم نساكم انكم بتتعاملوا مع اذكى محامى فى مصر .الاول هو جالى يشتغل عندى من توصية من دكتور صديقى على ما يفتح مكتبه الخاص ودى فعلا كانت الصدفة الوحيدة الى فى الموضوع .وطبيعى انى مش هشغل حد عندى غير لما اعرف تاريخه كله من يوم ما ولدته امه .ولما بحثت عنه عرفت عنوان بيته القديم الى كان ساكن فيه واتفاجئت انه نفس عنوان بيتكم القديم يعنى كان جاركم واكيد انتى وممدوح تعرفوه مكدبش عليكى مخمنتش ان كان فى حاجة بينكم انا قولت جيران وبس ودا كان سبب انى عزمته هنا اول مرة كنت واخد الموضوع هزار مش اكتر حبيت اعملهالك مفاجأة  ان حد من جيرانكم شغال عندى .لكن الى حصل كان غير كده نظرات الصدمة كانت باينة عليكم اوى ومن غباءكم كنتوا فاكرين انى مش واخد بالى خصوصا لما ادعيتوا انكم متعرفوش بعض وان دى اول مرة تتقابلوا فيها حتى تلميحاته الحادة فى الكلام كنت واخد بالى منها وطبعا كان سهل اخمن بعدها ان ابنى خالد متسمى على اسم البيه ودى كانت اكتر حاجة وجعانى فى الموضوع. 

منى: ورغم انك عرفت العلاقة الى كانت بينا زمان صممت انه يسافر معانا الساحل بدالك

طاهر:طبعا اكيد 

منى: طب ليه

طاهر: لانى كنت واثق مهما فضلتوا صامدين ومسيطرين على مشاعركم هيجى وقت تواجهوا بعض بالحقيقة ودى كانت فرصتى انى اعرف تفاصيل الحكاية واكمل الرتوش الى ناقصانى فيها عشان تبقى الصورة كاملة ادامى

منى:وانت كنت هتستفيد ايه من المواجهة دى 

طاهر: لا هستفيد كتير اولا كنتى هطلعى بركان الغضب المكتوم جواكى من سنين وتاعبك والى دايما كنت بحس بيه بيغلى جواكى وانتى نايمة جنبى .ثانيا زى ما قلتلتك عشان الصورة تبقى كاملة ادامى واعرف الحكاية كلها واعرف الى مخبينه عليا انتوا الاتنين . ثالثا عشان اديكى فرصة تختارى بينه وبينى انا عارف يا منى ان رغم كل الى عملته عشانك انك مكنتيش سعيدة معايا عشان كده حبيت اعرف مكان سعادتك فين ولو سعادتك فعلا معاه يبقى هنسحب من حياتك واسيبك تعيشى سعيدة لان ده كان فعلا كل املى فى دنيتى انى اشوفك سعيدة

منى:تتمنالى اكون سعيدة  حتى لو مش معاك يا طاهر 

طاهر: انا مش انسان انانى يا منى ومش هحتكر السعادة لنفسى واحرمها على اهم انسانة فى حياتى

منى تغمض عينها الما وندما على ما فعلته مع طاهر من قبل وانه كان يستحق افضل بكثير تحاول منى ان تستجمع قوتها وترجع الى حديثها معه: ولما حصلت المواجهة الى انت عايزها كنت انت موجود؟

طاهر: للأسف اه

منى : انت بتراقبنى يا طاهر

منى: مسمهاش براقبك اسمها كنت فى ضهرك احميكى من نفسك لو اطلب منى الامر . فاكرة لما كنتى بتتمشى لوحدك على البحر ادام الشاليه وجيه الحيوان ده اتهجم عليك انا كنت خلاص بقرب عشان اموته بس خالد كان اسرع منى وعالعموم الكلب ده خد جزائه خلاص. ولما واجهتوا بعض فى الجبل كل كلمة كانت بالنسبالى خنجر بيطعن فى قلبى مكنتش عارف انا بتألم عشانك وعشان العذاب الى شفتيه بسبب انانيته ولا عشان نفسى لما كنتى فى كل كلمة بتاكديله انك محبتيش حد غيره فى حياتك ولا عشان حسيت ان خلاص دورى فى حياتك انتهى ولازم انسحب منها مكنتش عارف بتألم ليه كل الى اعرفه ان المواجهة دى كانت صعبة عليا اكتر منكم انتوا الاتنين.اللحظة الوحيدة الى كان لازم اظهر فيها وادخل بسرعة لما طلبك للرقص استنيت اشوف رد فعلك هترقصى معاه ولا لأ بس انتى ساعتها رفضتى 

 منى: قولتله مينفعش ارقص معاه لانى متعودتش ارقص غير معاك انت 

طاهر: وده خلانى اعيد كل حسباتى من تانى واتراجع من قرار الانسحاب واديكى فرصة انتى تختارى خصوصا لما قولتليه متعودتش ارقص غير ما طاهر حسيت ساعتها انى مش هبقي عادل لو انسحبت من غير ما اديكى انتى حق الاختيار وساعتها محستش بنفسى غير وانا بتقدم وبطلبك مكانه للرقص وانتى بتوافقى

منى:  لقيت نفسى بمدلك ايدى وبوافق علطول ولما خدتنى بين ايديك ورقصت بيا حسيت كأنى كنت تايهة فى بحر واسع ولقيت فى حضنك بر الامان

طاهر: فى لحظة كنت هضعف بس افتكرت انها ممكن تكون مسألة  تعود مش اكتر.ودا الى لخبط حسباتى كلها خلانى مبقتش عارف انتى عايزانى وعايزاه .عايزة تفضلي معايا وسعادتك وامانك معايا ولا عايزة تسيبينى وترجعليه وسعادتك معاه هو .

منى: اسيبك!

طاهر: مالك مستغربة ليه وكأن مش دا القرار الى كنتى متفقة مع خالد على ايه ومستنية الوقت المناسب الى تبلغينى بيه وهو كان عمال يضغط عليكى عشان تنهى الموضوع وترجعوا لبعض دا وصل بيه انه كان قلقان عليكى منى يوم ما قضينا اليوم سوا فى بيتنا كان قلقان عليكى منى انا جوزك 

منى: وطبعا مش هستغرب انك عرفت الكلام دا كمان لكن انا مستغربة من حاجة تانية لما انت عارف كل ده ليه امبارح......

طاهر: قصدك ليه امبارح قضيت اليوم كله معاكى 

منى: ليه لما انا وجعاك اوى كده عيشتينى امبارح ليلة من الف ليلة وليلة تعتبر اسعد ليلة فى حياتى كلها ليه كنت بحس فى كل لحظة فيها وفى كل لمسة منك ليا انك بتحبنى معقولة كل دا كان تمثيل

طاهر: لا يا منى مكنش تمثيل كان بجد انا مقولتش انى بطلت احبك

منى: طب ليه تعمل معايا كده وانا وجعاك اوى كده ليه مزعقتليش مضربتنيش مموتنيش ليه ردك عليا يكون كل الحب والعشق الى شفته منك امبارح

طاهر:عايزة تعرفى ليه عملت الى عملته ليلة امبارح لكذا سبب يا منى. اول سبب لان ده كان انا الى شفتيه امبارح ده كان انا جوزك الى معرفتيهوش طول السنين الى فاتت دا كان حبي ليكى فعلا بس انتى محاولتيش تشوفيه فحبيت اوريهولك عشان يوم ما تختارى يبقى اختيارك عادل

تانى سبب عشان انتى فعلا كنت وحشانى وكان نفسي اقضى معاكى الوقت ده من زمان وكنت حابب اشبع منك قبل ما تاخدى قرارك كنت حابب احس بشوية سعادة بوجودك معايا وجنبى عشان اقدر اكمل واعيش 

ثالث سبب عشان لو خدتى القرار واختارتى وكان قرارك انك تسيبينى يبقى دى اخر ذكرى ليا عندك 

منى تنظر لطاهر محدثة نفسها: ياه انا كنت عامية اوى كده انا كان ادامى كل الحب ده ومش شايفاه ازاى محستش بيك وبحبك يا طاهر طول الفترة الى فاتت دى ازاى كنت شايفة الحاجات الوحشة فيك بس مع ان الحاجات الحلوة اكتر بكتير ومغطية على كل وحش ازاى قدرت فى لحظة اوجعك وانت مكنتش بتفكر غير فى سعادتى وبس ياه دا انا ظلمتك كتير اوى معايا يا طاهر بس وخالد ما انا وهو اتظلمنا  احنا كمان بسبب سوء فهم ولو فضلت مع طاهر وانا لسه بحب خالد هبقى بكمل ظلمى ووجعى ليه 

منى مسرعة : طاهر .....أنا...........
تعليقات



<>