رواية نهر الحب
الفصل الاول1والثاني2
بقلم امنية الريحاني
تسللت اشعة الشمس من شباك غرفتها لتداعب وجه منى البرئ وتدعوها لبدء يوم جديد، فتستجيب للنداء وتفتح عينيها محدثة نفسها
مني : يوم زي كل يوم، حياة مفيهاش جديد، لكن النهاردة يوم مختلف، النهاردة عيد ميلادي حبيبي وقرة عيني.
تنهض من سريرها ثم ترتدي حذائها وتنادي على الخدم
مني : رقية . إبراهيم
تستجيب رقية للنداء وتأتي إليها وعلى وجهها ابتسامة هادئة
رقية : تحت أمرك يا منى هانم.
مني: تجهيزات الحفلة بتاعة خالد خلصت ولا لسة؟
رقية : فاضل حاجات بسيطة إبراهيم راح يجيبها، متقلقيش يا مني هانم.
مني: تمام رقية، خالد صحي ؟.
رقية : لا لسه يا هانم
مني: أنا هصحية بنفسي، روحي إنتي كملي شغلك.
تتجه مني لغرفة خالد وتدخل لتجده نائم ببراءة في سريره .
مني: اصحي يا حبيبي بطل كسل بقي.
خالد بكسل : صباح الخير يا ماما
مني تقبله : كل سنة وانت طيب يا حبيبي
خالد: وانتي طيبة يا ماما.فين هديتي بقي
مني: طب قوم من السرير الاول
خالد بضيق : خلاص يا ماما انا قمت اهو
مني : طب متزعلش يا سيدى هديتك اهي العجلة الي كان نفسك فيها
خالد يحضن مني : شكرا يا ماما
خالد: هو بابا مش هيحضر حفلة عيد ميلادي
مني: اكيد هيحضر يا حبيبي
خالد : اكيد مش هيحضر الحفلة ولا هيجيب لي هدية اصلا تلاقيه مش فاكر ان النهاردة عيد ميلادي
مني: لا يا خالد بابا فاكر عيد ميلادك، هو بس مشغول شوية . حبيبي انت عارف ان بابا محامي كبير وشغله كتير واحنا لازم نستحمل.
خالد ماشي يا ماما
مني : رقية يا رقية
رقية: نعم يا هانم
مني: خدي خالد، جهزي له الفطار وبعد ما يفطر خليه يلبس زي المدرسة.
رقية : حاضر.
تمسك منى بهاتفها المحمول وتطلب زوجها
مني: طاهر
طاهر بجفاء :صباح الخير يا مني. في حاجة مهمة
مني: كنت عايزة افكرك بعيد ميلاد خالد الحفلة النهاردة متتأخرش من فضلك
طاهر : أسف يا منى،أنا مشغول عشان الانتخابات قربت واكيد مش هعرف احضر
مني: يا طاهر الولد بيسأل عليك وكده نفسيته هتتأثر
طاهر: خلاص لما اجي هصالحه واجيبله هدية معايا هتعجبه اوي
مني باقتضاب: ماشي يا طاهر
طاهر: سلام دلوقتي عشان عندي اجتماع مهم
******
تشرب منى كوب من الشاي وتنظر دامعة العينين إلى النيل مستدعيًة ذكرياتها
تدخل مني مكتب أخيها ممدوح فتجده يجلس منهمكًا في العمل، يتفاجئ ممدوح بوجودها ويزفر مداعبًا إياها قائلاً: ايه الي جابك ؟!!
مني: يا سلام على الذوق يا اخي بدل ما تقولي نورتي المكتب، تشربي ايه .
ممدوح مبتسمًا: طيب، نورتي المكتب تشربي ايه.
مني : ولا اي حاجة . انا جيت اخدك عشان عارفة انك بتنسي نفسك في الشغل ولا انت نسيت انك عريس وكتب كتابك النهاردة وورانا مية حاجة لسه.
ممدوح: عارف يا ستي ومش ناسي، دقائق هسلم الشغل وأجيلك نروح سوا.
منى: طيب بس بسرعة متتأخرش.
بعد قليل يدخل رجل يبدو عليه الهيبة والوقار ببدلة سوداء وسيم لدرجة كبيرة ذو جسم رياضي وهيئة جذابة، شعره اسود يتخلله شعيرات بيضاء تزيد من وسامته.
طاهر: حضرتك ليكي قضية هنا
مني بتردد: لا حضرتك أنا أخت محامي هنا
طاهر : اممم..أكيد أخت ممدوح
مني بتعجب : تمام . بس عرفت منين؟
طاهر : شوية ملامح مشتركة بينكم، بس انت احلى بكتير منه طبعا
مني بخجل وابتسامة هادئة: شكرا لحضرتك
يعود ممدوح للمكتب ويقاطع حديثهم قائلًا: أستاذ طاهر انا اسف دي مني اختي جاية تاخدني عشان كتب الكتاب حضرتك عارف انه النهاردة
طاهر ينظر لمني :اسف علي ايه انا سعيد جدا اني اتعرفت عليها
مني بتردد: أنا الأسعد
طاهر مبتسمًا لمني : عن اذنكم
******
في حفل صغير يعقد ممدوح قرانه علي نهي ويحضر الحفل عدد من الاصدقاء وقليل من الاقارب
يقترب الحفل من الإنتهاء ويغادر الحفل غالبية الحضور.
ينفرد ممدوح بمنى محدثًا إياها بسرور: مبروك يا منى جالك عريس
مني: عريس ليا انا
ممدوح: اه مستغربة ليه هو انتي مش بنت وليكي يوم وتتجوزي
تنظر منى لأخيها نظرة ذات مغزى وتصمت.
ممدوح:بصي يا حبيبتي فكرى وبراحتك أنا عمري ما هغصبك علي حاجة.
مني: طيب ممكن اعرف مين العريس
ممدوح: طاهر الدندراوي
مني بدهشة: طاهر !!!
نهر الحب
الفصل الثاني
طاهر جالس في مكتبة يراجع بعض الأوراق الخاصة بالعمل، تطرق السكرتيرة الباب ثم تفتحه بعد أن يأذن لها بالدخول.
السكرتيرة: الأنسة منى أخت أستاذ ممدوح بره وعاوزه تقابل حضرتك.
طاهر بسعادة : دخليها بسرعة
تدخل مني في ترحيب حافل من طاهر
مني: ممدوح كان قالي ان حضرتك اتكلمت معاه وكنت محتاجة اتكلم مع حضرتك شوية قبل ما اخد القرار
طاهر : طبعا تحت امرك شوفي عايزة تعرفي ايه.
مني: حضرتك مشوفتنيش غير مرة واحدة وفي التانية طلبتني من اخويا، مش شايف حضرتك انها حاجة غريبة
يزفر طاهر ثم يقترب من منى محدثًا إياها بصوت هادئ وخفيض: : ليكي طبعا حق تقلقي . بصي يا مني بالنسبة لواحد في وضعي ومكانتي واخد الحياة جد بزيادة مفيش واحدة قدرت تهز شعرة مني ولا تفوت علي قلبي ولا عقلي لدرجة اني نسيت ان عندي قلب أصلًا، أو إن قلبي بيدق بس عشان اعيش . لكن لما الاقيه فجأة بيدق وبيديني اشارة انه موجود وفي واحدة قدرت تكسر السور الي كنت محاوطه بيه وتدخله . تفتكري لما الاقي الواحدة دى وتعمل كل ده ومن مرة واحدة بس ابقي محتاج وقت عشان اطلب انها تبقي جنبي تشاركيني حياتي . الواحدة دى تبقي انتي يا مني. بصي يا مني هكلمك بصراحة وأتمنى إنك تصدقيني، يا منى إنتي الوحيدة إللي قلبي دق ليها، إنتي الوحيدة إللي قدرت تكسر السور إللي كنت محاوط قلبي بيه من سنين .
مني في خجل: بس مش شايف حضرتك ان في فرق بينا في السن والمركز...
يقاطعها طاهر مستنكرًا: فرق السن مش كبير .وأنا كمان اهلي كانوا ناس علي قد حالهم، وتعبت جدًا لحد ما وصلت للي انا فيه. تتأمله منى في صمت، فيسألها مبتسمًا
طاهر: ها رديت علي كل اسئلتك؟
مني: تمام
طاهر: ممكن اعرف بقي رأيك
تنهض منى لتغادر المكان ناظرةً له بدفء ورضا:ممدوح هيبلغ حضرتك رأيي
طاهر : في أنتظار ردك
ينقطع أسترسالها للذكريات بفعل صوت تهشم أحدى المزهريات نتيجة أرتطام رقية بالمنضدة التى كانت تعلوها، تعتذر رقية وتقسم بأنها لم ترها، تنظر لها مني بعدم أكتراث ثم تشيح وجهها لتتأمل كوب الشاي الذي لم تكمل أحتسائه.
******
تبدأ حفلة عيد الميلاد خالد وحوله الكثير من اصدقائه وبجانبه امه يطفئون الشموع في سعادة . تترك مني ابنها مع اصدقاءه بعد ان ينظر لها نظرة عتاب علي انها كذبت عليه بوعدها له ان ابوه سوف يحضر الحفلة.ينتهي العيد ميلاد وتدخل مني مع ابنها غرفته لينام بعد يوم طويل وشاق
مني: يالا يا خالد يا حبيبي نام عشان وراك مدرسة الصبح
خالد : ماما هو بابا مبيحبنيش
مني في صدمة: ايه الي بتقوله ده يا خالد في اب مبيحبش ابنه
خالد: ايوا يا ماما لو بابا بيحبني كان هيبقي موجود جنبي النهاردة علي الاقل كان هيكلمني ويقولي كل سنة وانت طيب . انا علطول مش لاقي بابا كل صحابي باباهم بيودوهم المدرسة الي انا . حتي لما بيطلبوا بابا في المدرسة حضرتك الي بتيجي . انا حتي بطلت اشوفه . علطول مشغول وعلطول عنده شغل هو الشغل اهم مني.
مني مذهولة من كلام خالد الاكبر من سنه
مني: خالد مبحبكش تتكلم علي بابا كده بابا بيحبك جدا وكل حاجة عايزها بيجبهالك
هو بيشتغل عشان مين مش عشانك عشان تبقي فخور بيه وسط صحابك .مش عايزة اسمع الكلام ده منك تاني والا هزعل منك
خالد : انا اسف يا ماما .بس ممكن تقوليله انه وحشني اوي ونفسي يحضني زي الاول
مني بحزن : حاضر يا خالد . تصبح علي خير يا حبيبي
مني تجلس علي السرير تقرأ كتاب ويبدو عليها الشرود. يدخل طاهر عليها فيجدها تنظر له نظرة كلها عتاب وتستكمل النظر الي الكتاب مرة اخري .طاهر يقترب منها ويقبلها في راسها .
طاهر: عارف انك زعلانة مني حقك عليا وعندك حق بس والله كان عندي اجتماع مهم في الحزب مخلصش قبل الساعة 11
مني: وايه الجديد ما انت علطول يا في الحزب يا في المكتب والمرة دي ابنك الي زعلان منك مش انا
طاهر بارهاق: خلاص بقي يا مني قولتلك حقلك عليا الصبح هصالحه قبل ما انزل واديه هديته
مني: يا طاهر الولد بيكبر وبيسالني عليك وبيقول كلام صعب جدا وكبير عن سنه اوي الولد محتاج وجودك جنبه انت واحش ابنك .ابنك يا طاهر نفسه تاخده في حضنك
طاهر بتعب : الصبح يا مني هعملك الي عايزاه الصبح انا تعبان وعايز انام
مني: بس يا طاهر
طاهر مقاطعا: تصبحي علي خير
مني بغضب : وانت من اهله
******
شخص ما يقود سيارته بجنون وكأنه تائه لا يعلم الي اين يذهب , وكانه فقد السيطرة علي قيادة السيارة وفجأة تظهر امامه شاحنة ضخمة لتعترض طريقه وفي غضون ثواني ينتهي كل شئ.
مني تستيقظ من نومها مفزوعة كل هذا كان مجرد حلم بل كابوس مزعج يستيقظ طاهر علي صراخها : ايه يا مني مالك يا حبيبتي
مني وجسمها يرتجف : كابوس كابوس وحش اوي يا طاهر
طاهر يمسد علي شعرها : طب اهدي . اهدى ونامي انا جنبك
في الصباح طاهر ومني يتناولان الفطر سويا ويحضر خالد مرتديا ثياب المدرسة .خالد يجلس علي السفرة ناظرا لابوه نظرات متقطعة كلها عتاب ولوم وحزن
طاهر : ايه يا خالد يا حبيبي مش هتيجي تسلم علي بابا وتقوله صباح الخير
خالد: صباح الخير يا بابي
طاهر: من بعيد كده طب تعالي قرب مني
اقترب خالد من ابوه ليقبله في خده وياخذه في حضنه قائلا: كل سنة وانت طيب يا حبيبي انا عارف انك زعلان مني بس انا مبيأخرنيش عليك غير الشديد القوي
خالد : بجد يا بابي
طاهر: طبعا يا حبيبي وعشان تصدق هديتك وصلت وهتلاقيها ف اوضتك ع مكتبك روح شوفها
خالد يجري الي غرفته بينما طاهر ينظر لمني قائلا: ها يا ستي لسه زعلانة
مني: ياريتك كده علطول يا طاهر
طاهر:لا دا انتي طماعة اوي
مني: هو الزوجة لما تطمع في شوية وقت واهتمام من جوزها ليها ولابنها تبقي طماعة
طاهر : اه يا مني طماعة لما جوزها يبقي في المركز دا ومشغول بالشكل ده وهي مش مقدرة
مني بحزن : خلاص يا طاهر
طاهر يمسك وجهها بحنان: خلاص يا مني اوعدك في اقرب وقت هاخد اجازة ونسافر شاليه الساحل نقضي وقت مع بعض
مني: بجد يا طاهر
طاهر: بجد يا مني
يجري خالد علي ابوه سعيدا : متشكر اوي يا بابا احلي هدية جاتلي انا كان نفسي في كمبيوتر من زمان
طاهر : اي حاجة نفسك فيها قولي وانا هجبهالك علطول عشان تعرف بابا بيحبك اد ايه
ينظر طاهر لمني لتقابله بابتسامة هادية
******
تمسك مني بهاتفها لتتحدث الي اخوها ممدوح
مني: ازيك يا ممدوح
ممدوح: وحشاني يا منون
مني:لسه فاكر ان ليك اخت ولا نسيتني
ممدوح: دا عتاب ولا تلقيح. عالعموم عارف انك زعلانة مني حقك عليا انا مقصر في حقك وحق خالد . الا ازيه الواد ده وحشني
مني: كبر وبقي راجل وشبه خاله ما انت بقالك كام سنة مشوفتوش
ممدوح: قلبك ابيض. ما انتي عارفة من ساعة ما نقلت شغلي اسكندرية وانا مش ملاحق
مني بابتسامة باهتة: نهي والاولاد عاملين ايه
ممدوح: كويسين ووحشاهم كتير مش ناوية تيجي اجازة انتي وخالد عندنا
مني: والله مش عارفة يا ممدوح انت عارف طاهر علطول مشغول عالعموم هو وعدني انه هياخد اجازة قريب ممكن اقنعه ونيجي نقضيها معاكم
ممدوح: يا سلام تنوري يا حرم طاهر باشا
مني: دمك تقيل
ممدوح: مني انتي كويسة يا حبيبتي
مني:اه يا ممدوح متقلقش عليا
ممدوح: اي وقت تحتاجيني انا موجود معاكي هجيلك لو فين
مني : عارفة يا ممدوح بس صدقني انا كويسة سلملي على نهي والولاد
ممدوح: بوسيلي الواد خالد
مني: حاضر .سلام
تدخل مني غرفتها تتجه الي دولابها لتفتحه وتحضر شيئا من ملابسها فتلمح شيئا اخر فتلمع عينيها عند رؤيته فتمد يدها لتخرجه فاذا به صندوق صغير تحمله مني بتردد وتجلس علي السرير وتفتحه وتخرج منه سلسلة من الفضة واخري من الذهب تمسكهم مني بيدها وبعدها ترتسم علي وجهها ابتسامة وتذهب بذاكرتها للوراء
