رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الثامن والثلاثون38 بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه بقلم داليا السيد محمد 
 رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الثامن والثلاثون38 بقلم داليا السيد محمد
الاجتماع جذب اهتمامه رغم ذهنه المشغول ولم تخفي عصبيته على رائد 
أثناء الاجتماع دخل سيف وهمس "امرأة هاجمت الدكتورة أمام الصحافة والدكتورة ليست بخير"
نهض بلا اهتمام بالرجال من حوله وهتف وقد كان ذلك هو القشة القاضية ولن يتراجع بقراره "أريدها على الهاتف الآن واجعل الطيار يستعد سأعود مصر فورا"
تحرك تاركا غرفة الاجتماعات لمكتب رائد وسيف يمنحه الهاتف بنفس الوقت أحد رجال الأمن تقدم منها بهاتف وقال "العمدة دكتورة"
فتحت عيونها وهي تنظر للرجل والهاتف بيده ومدت يدها المرتجفة للهاتف وهي تعرف أن الأخبار تطير إليه فقالت "راكان؟"
تنفس بقوة والغضب يرتفع داخله وهو يقول "ماذا بكِ؟"
تماسكت بوهن وهي تجيبه "أنا بخير؟"
هتف بصوت مخيف "كفي عن عنادك وأخبريني ماذا حدث؟"
الرجال من حولها منعتها من الصراخ به والرد بعناد حقيقي كما يقول ولكنها تعرف مكانتها جيدا بين الرجال فقالت "متعبة"
ضغط بقوة على الهاتف وقال "الرجال ستعيدك البيت والطبيب سيكون هناك ولن تخرجي حتى أصل"
هتفت "لا"
رفع رأسه وهي تكمل "ليس هناك ما يستدعي رحيلي، بل فراري كما تريد، أخبرتك أني بخير ولن أذهب لأي مكان ولست بحاجة لطبيب ولا حتى لك"
هي رهف التي يعرفها جيدا، لن تعترف أبدا بالضعف ولا بالخوف منه كالآخرين فصرخ بقوة جعلت سيف ورائد يتحركان لوقفه "لا مجال للاعتراض على أوامري رهف"
لم تهتم بأي شيء وهي تقول بنفس القوة "أخبرتك أني لست جبانة لأفر من الساحة راكان، أنا باقية حتى ولو خالفت أوامرك تلك وسأخرج الآن لمواجهة الجميع وعندما تأتي طبق ما تشاء من أوامر"
وأبعدت الهاتف للرجل وهي تنهض وتتحرك لخارج الغرفة لتتفاجأ بعودة الصحافيين خارج المبنى فتحركت لهم والرجل الخاص بها يقول "دكتورة العمدة.."
قاطعته بإصرار "العمدة ليس هنا"
العناد اتخذ أعلى مراتبه معها وكرامتها أبت الضعف عليها، هي من تواجه موقفها وليس هو، هي من اعتادت على مواجهة كل الصعوبات بحياتها وحده وظنت أن بزواجها منه ستجده خلفها تستند عليه ولكنه جعلها تدرك أنها ستظل وحدها للأبد لذا لا يهم ما يقوله وهو على بعد بحر كامل يفصلهم وكلاهم بقارة مختلفة 
هي وحدها من عليها أن تواجه الجميع وهو ما فعلته وأحدهم يقول "ما رأيك بالاتهامات دكتورة؟"
قالت بثبات واضح للجميع "أحدهم قال إني حصلت على شهاداتي قبل أن أعرف العمدة بسنوات لذا اتهامها لا صحة له"
أحدهم قال "إذن بم تبررين تصرفها معك؟"
رفعت رأسها وقالت "هذا سؤال توجهه لها هي وليس لي"
طرف ثالث تحدث "غيرة نساء؟"
ابتسمت وقالت "ربما، العمدة يثير اهتمام الكثير من النساء"
ضحك البعض من تعليقها لتمنحهم شعور بأن الأمر لا يثير اهتمامها بينما قال آخر "ماذا تسمين تعاقدك باسم العمدة؟"
قالت بثقة "اسميه ثقة، العمدة يثق بقدراتي ويعلم جيدا أني لا أرغب إلا بالنجاح والتميز للشركة ووجود الوفد اليوم دليل على ذلك، أنا بالفعل وقعت مكانه لكن نيابة عنه باسمه وليس باسمي، كل شيء عائد للعمدة وليس لمصلحتي الشخصية أنا هنا موظفة كأي موظف وليس زوجة العمدة ومن يحاول الطعن بنزاهتي يأتي بأي إثبات على ذلك، شكرا لكم"
وعادت لداخل الشركة ورحلت ابتسامتها والموظفين يحدقون بها بإعجاب بقوتها وثباتها وهي تتحرك للداخل وكأن لا شيء قد حدث
****
قذف بالهاتف بالحائط فسقط مائة قطعة ورائد وسيف يحدقان به وهو يهتف "أريد الطائرة فورا سيف"
أخرج سيف هاتفه ورائد يتحرك له ويقول "ماذا حدث راكان؟"
التفت له وعيونه تنطق بالشر وهو يقول "تتحداني، من كنت تدافع عنها تتحداني وترفض تنفيذ أوامري رائد"
قال رائد "اهدأ راكان ودعني أفهم"
أغلق سيف وقال "ثلاث ساعات قبل انتهاء الصيانة"
قال بنفس الغضب "استأجر واحدة"
جذبه رائد "يمكنك استخدام طائرتي راكان فقط أخبرني ماذا حدث؟"
لم ينظر لرائد وهو ما زال ينظر لسيف ويقول بنفس الغضب "لو لم تجد من خلف تلك المرأة فستندم سيف"
هز سيف رأسه بينما عاد رائد يجذبه ويهتف بقوة "كفى راكان وأخبرني ماذا حدث؟"
ظل ينظر بعيون رائد قبل أن يحكي له ما كان 
****
دخل سفيان مكتبها وهتف بقوة "رهف ماذا حدث بالأسفل؟"
كانت تسند رأسها على يداها ولم ترفع رأسها له وهي تقول "امرأة هاجمتني وادعت أني تملقت راكان"
تحرك تجاها ووقف أمامها وقال "من هي؟"
أبعدت وجهها عن يداها وملامحها بدت متعبة جدا وهي ترد "لا أعرف"
حدق بها وأدرك التعب الذي بدا واضحا على وجهها فقال "أنتِ بحاجة لطبيب"
هزت رأسها بالنفي وقالت "أنا بخير سفيان، سأرحل بعد قليل"
اندفع وافي للداخل وهو يهتف "ماذا حدث؟ الميديا هائجة بفيديو لتلك المرأة معك رهف"
أغمضت عيونها وهي تسترجع ما كان وسفيان يعيد كلماتها لوافي الذي صرخ "ومن هي؟ ألم يمسكها الأمن؟"
لف وجهه له وقال "تعلم أن رجال راكان ستأتي بها"
تحرك وافي لها وقال "رهف هل أنتِ بخير؟"
هزت رأسها وقالت "نعم، سأذهب للبيت فقط أنتظر رحيل الصحافة"
نظر وافي لسفيان قبل أن يعود لها وقال "لن يرحلوا رهف، سيظلون بضعة أيام ربما يحصلون على شيء آخر، هم جائعون للمعلومات"
لم تهتم وقالت "وأنا لهم وافي، أنا ليس لدي ما أخشاه"
هتف سفيان "ركان سيقتل الجميع"
لم ترد وهي تذكر جنونه بالهاتف ووافي يقول "رهف هيا لتعودي للبيت تبدين متعبة"
هي بالفعل كانت متعبة وتقلصات شديدة بمعدتها جعلتها تنهض وتقول "نعم، أحتاج للرحيل"
ترنحت قليلا فأسرع لها وافي وأسندها وهو يقول "سفيان هاتف ليان لتسبقنا للقصر"
وأسندها وهو يقول "هل أنتِ بخير؟"
استعادت قوتها وتغلبت على الألم وقالت "نعم"
****
نامت بمجرد أن دخلت الفراش وهي ترغب بالتخلص من التعب الذي تشعر به وليس لديها أي رغبة بالحديث مع أحد
ظلت ليان تجلس على طرف فراشها وقد ساعدتها على التمدد والنوم وبلحظة كانت حبيبة تفتح الباب وتهتف "رهف ماذا..؟"
أسرعت ليان ترفع يدها لتخفض صوتها وتحركت لها وأخذتها لخارج غرفة النوم وقالت "هي نائمة حبيبة"
هتفت حبيبة "ما الذي حدث؟ الميديا كلها تتحدث عن تلك المرأة التي هاجمت زوجة العمدة"
ربتت ليان عليها وجذبتها ليجلسا وقالت "لا نعرف من هي ولكن بالطبع هناك من دفعها لتفعل ذلك وتعرفين أن رجال راكان ستعرفها إن آجلا أو عاجلا"
بكت حبيبة وقالت "وماذا بها؟ لماذا هي نائمة؟"
قالت ليان "هي متعبة حبيبة، الضغط النفسي مرهق"
هزت رأسها وقالت "أعلم، هي لم تكن جيدة منذ عدة أيام، حزينة وصامتة، لم تعد رهف التي كنت أعرفها، أنا أخاف عليها ليان، أخاف عليها جدا"
ضمتها ليان لها وهي تحاول منحها أي كلمات تريحها ولكن هي أيضا كانت قلقة من أجلها
****
نظر سفيان لوافي وهتف وهو يرفع هاتفه بيده "راكان يتصل"
تراجع وافي وقال "أجب سفيان لابد أن يدرك أننا معها وأنها بخير"
أجاب "راكان"
كان يتحرك لداخل المطار وسيف بجواره وهو يقول "أين رهف؟ هي لا تجيب ولا حبيبة"
نظر سفيان لوافي وقال "بالبيت راكان، كانت متعبة وأنا ووافي أعدناها البيت وليان معها"
هتف بقوة "أذن دعها تجيب الهاتف سفيان"
أبعد سفيان الهاتف من صوت راكان ثم عاد وقال "نائمة راكان، هي نائمة"
رد بنفس القوة "تمام"
وأغلق وسفيان يقول "سيحرق الأخضر واليابس"
ابتعد وافي وقال "هي زوجته سفيان، زوجة العمدة"
ابتعد سفيان وقال "وهو يتركها تتعرض لكل ذلك وحدها"
التفت له وافي بدهشة وقال "هي جديرة بذلك سفيان، هي واجهت الصحفيين ولم تفر منهم، هي لم تحتاج لأحد"
هز سفيان رأسه بالموافقة وقال "نعم ولكن ليس بحياة العمدة وافي، أنت تعلم دوامته وهي ليست بتلك القوة"
أشاح وافي بيده وقال "وهي لم تحتاج له"
نظر له سفيان واقر بكلماته "نعم، حقا هي امرأة قوية أكاد أحسده عليها"
تمتم وافي "ليته يدرك ذلك"
ظل سفيان جامدا مكانه حتى رن هاتفه فرفعه وتمتم "تمارا"
أجاب "مرحبا تمارا"
سألته بدلال ليس مستعد له الآن "حبيبي أين أنت؟"
ابتعد وهو "بقصر راكان"
صوتها تبدل وهي تقول "قصر راكان؟ لماذا؟ أنت قلت أنه ما زال بروما"
نفخ مجيبا "الأمر يتعلق برهف تمارا، بالتأكيد عرفتِ من الميديا"
هتفت "وما دخلك برهف سفيان؟"
هو يعلم غيرتها العمياء ولكنه قال "رهف تعبت بالشركة فأعدناها أنا ووافي البيت وليان معها"
هتفت بجنون "ولماذا أنت سفيان؟ هل تشعر بالشفقة عليها أم ماذا؟"
هتف بضيق "كفى تمارا، زوجة صديقي بمثابة أختي وطالما هو ليس هنا فعلينا جميعا أن نكون مكانه"
لم يعجبها الحديث فقالت "اسمع سفيان أنا لا يعجبني ذلك، اترك تلك المرأة ولا دخل لك بها"
قال بغضب "لن تخبريني ماذا أفعل من عدمه تمارا هل تسمعين؟"
وأغلق الهاتف بلا رغبة بالمزيد وقال "اللعنة على الغيرة الحمقاء"
لم يرد وافي الذي هاتف رائد فالتفت لسفيان وقال "لقد قطع الاجتماع وأخذ طائرة رائد وهو عائد"
حدق به سفيان وقال "أخبرتك أنه سيحرق الجميع بنيران غضبه"
تحرك وافي مبتعدا والخادمة تضع القهوة وليان تنزل فتحرك وافي لها وقال "كيف حالها؟ كان لابد من إحضار طبيب"
قالت "هي ترفض وقد نامت وحبيبة معها يمكنكم الذهاب أنا باقية"
تراجع وافي للقهوة وقال "لا، لن نتحرك قبل وصوله لقد قطع عمله"
هتفت بجدية "هذا أقل ما يمكنه عمله"
حدق بها الرجلان فعادت تصعد لغرفة رهف عندما سمعوا صوت سيارة تدخل ولحظات وكانت سارة تدخل بملابسها القصيرة والمفتوحة وتوقفت لرؤيتهم وهي تقول 
"سفيان؟ وافي؟ ماذا حدث؟"
****
اقترب منه سيف بالطائرة وهو يمنحه القهوة وهو يقول "القهوة يا عمدة"
كانت ملامحه متجهمة والغضب الذي اشتعل داخله لا يصل لعيونه، لديه قدرة هائلة على الاحتفاظ بنيرانه داخله
أخذ الفنجان ولم يتحدث فقال سيف "هل أنت بخير؟"
لم ينظر له وهو يقول "نعم"
قال سيف "سأحضرها لك راكان، أعدك بذلك"
كان يعلم أن سيف سيفعل، هو لم يخزله بشيء من قبل لكن عقله الآن بها هي وما أصابها والموقف الذي سقطت به وهو ليس معها ومع ذلك كانت قوية وعارضته ورفضت تنفيذ أوامره
مع ذلك كان تصرفها يليق بمكانتها، هي لا تنسى أنها زوجة العمدة 
لكن أن تسقط تحت هذا الضغط النفسي وحدها فهو ما لم يرغب به والأصعب أنه ليس معها، ماذا فعل بزواجه منها؟ 
هز رأسه بالإيجاب وقال "أعلم أنك ستفعل سيف ولكن ذلك لن يمحو ما حدث"
أخفض سيف وجهه وقال "تعلم أن لا مجال لمنع الصحافيين يا عمدة"
لف وجهه ورمقه بنظرة عرفها سيف فقال "تقصير أمني لن يتكرر"
عاد للنافذة بلا كلمات والقلق يقتله عليها والتعب الذي تحدث عنه سفيان يجعله يريد قتل الساعات الثلاثة التي تفصله عنها وهو يتساءل هل يندم فقط على قرارته معها؟ 
هو لا يعرف الندم ولكنه عرفه معها هي فقط خاصة عندما يتسبب بأي ألم لها 
كانت الرابعة صباحا عندما فتح باب السيارة قبل أن تتوقف ونزل متحركا بكل قوته لداخل القصر ولم يهتم بسفيان ووافي اللذين نهضا لرؤيته وهو يقفز السلم بخطوات واسعة حتى وصل لجناحهم وفتح متقدما لغرفتها ودخل 
تفاجأ بليان نائمة على مقعد بجوار فراشها، انتفضت ليان من صوت الباب ونهضت واقفة فأشار لها لتهدأ وفعلت قبل أن تتحرك خارجة 
لم يهتم بليان وهو يتحرك لفراشهم وعيونه ثابتة على وجهها الشاحب وجسدها المكوم على الفراش 
وصل لها وجلس على طرف الفراش ووجها الشاحب يواجهه، لمس وجنتها بأصابعه ولكنها لم تشعر به، فقط لاحظ الهالات السوداء، التعب واضح عليها وهي لم تخبره بأي شيء وتذكر عندما أخبرته أن رجاله لا تتبعها داخل غرفتها
 هي تتألم بمفردها ولم تخبره ولن تفعل
اقترب وطبع قبلة على وجنتها وكل الغضب الذي كان يشتعل داخله رحل ولم يعد يذكر سوى التعب الذي لازمها
رنين هاتفه أصدر صوتا جعلها تفزع وتفتح عيونها وهو يغلق الهاتف وتراجعت بدهشة عندما رأته أمامها وظنت أنها تحلم، بالتأكيد نائمة وتحلم فأغمضت عيونها وفتحتها مرة أخرى 
استوعب رد فعلها بالطبع وقال "أنا هنا رهف، حقيقة وليس حلم"
ظلت تنظر له حتى قالت بدهشة "تركت عملك؟"
عادت يده تلمس وجنتها وهو يقول "أنتِ لا تقارنين بأي عمل ولا بأي شيء"
هل حان موعد المواجهة؟ هل ترغب بذلك؟ 
شعرت أنها تحسنت بفعل النوم فقالت "ظننتك ستعاقبني بمجرد رؤيتي"
ابتسم وقال "لديكِ تأثير السحر علي، وكأنك تديرين عقلي بل كل كياني"
أغمضت عيونها وقالت غير راغبة بالجدال الآن "أرغب بالنوم"
كان يعلم أنها غاضبة فلمس وجنتها مرة أخرى وقال "سأبقى بجوارك"
لا، لا أريدك هنا، أرغب بأن أعود لأيامي التي كنت أعيشها وحدي بلا حزن ولا ألم ولكنه موجود ولن يمكنها تجاهل وجوده
فتحت عيونها والتقت بعيونه وقالت "تأخرت"
رحل النوم من عيونها عندما رأت ملامحه الجادة فالتفتت لتجلس على الجانب الآخر من الفراش ورفعت شعرها وهو يتراجع من الكلمة فردد "تأخرت؟"
نهضت لتفر من قربه والتفت بروبها الخفيف والتفتت لمواجهته وتمنت لو لاحظ اختلاف جسدها الواضح أو كبر صدرها أو ملامح وجهها، أي شيء يجعله يدرك ما يحدث لها لكنها رأت نظراته الفارغة تلاحقها  
نهض وتحرك ليقف أمامها وقال "لا أفهم، بل لم أعد أفهمك مؤخرا رهف"
رفعت وجهها المتعب له وقالت "وهل ستفهمني وأنت على بعد بحار مني؟"
أدرك المنطقة التي يرحلان لها وقال "كنتِ تعلمين مكانتي وعملي، أنا لم أغشك أو أخدعك"
حقا؟ هو حتى لا يرى الخطأ بما يفعل فقالت "لا، حقا لم تفعل ولا أنا أخبرتك أنك فعلت"
قال بنفس الهدوء "تصرفاتك تخبرني بذلك"
لم تتراجع وهي تقول "أي تصرفات؟ عدم طاعة أوامرك بالفرار والهروب من المواجهة؟"
قال "رهف"
هتفت "لو كنت تعرف رهف جيدا ما أصدرت أمرا واحدا منهم، لو عرفت رهف جيدا لأدركت ما كانت ستفعله"
انحنى وقال "أعرفك رهف، أعرفك جيدا ولكن كنت أخاف عليك"
ابتسمت بمرارة وقالت "تلقيني بالجحيم وحدي وتخاف علي؟ أليس أنت من فعل ذلك؟ على ماذا تلومهم وتلومني؟ الأمر متوقع يا عمدة، تمارا نفسها أخبرتني به من قبل فلم لا يفعل الآخرين؟ أنت لست غاضب بسببي، أنت غاضب لأن العمدة اختار فتاة فقيرة وهناك من يعايره بها، هذا هو ما أتى بك هنا أليس كذلك؟"
تراجع من كلماتها ولم يصدق ما تقول وهو يردد ببطء "ماذا تقولين؟ أنا هنا من أجلك"
أشاحت بيدها وهي تبتعد من أمامه وتهتف "ومتى كنت هنا من أجلي راكان؟"
حدق بها وهو يدرك أنها تخترق الصمت لتعلن عن غضبها وقد حذره رائد وهي أكملت "أنت هنا الآن وأنا لم أعد بحاجة لك، لقد حللت مشكلتي وحدي، أخبرتك أني يمكنني مواجهة كل شيء فما الجديد على حياتي؟"
كلمات رائد تواجهه وتتفق معها فزاد غضبه وقبضته أعادتها له ولعيونه الغاضبة وهو يقول "هل تدركين ما تقولين؟"
أبعدت ذراعها من قبضته وقالت "أنا أدركه تماما ولكن هل أنت تدركه يا عمدة؟"
ظل صامتا ونظراته تمسك بعيونها الباهتة بلا بريق ووجهها الشاحب وهو لا يفهم، بل يفهم ومع ذلك قال "تحدثي إذن لأفهم"
قالت بتعب "الكلمات لا تعني أي شيء بالنسبة لي، أنا فقط متعبة فهل تتركني وحدي؟"
هتف "لا رهف لن أتركك، ربما لم أكن موجود من قبل ولكن الآن أنا هنا لأسمعك، أنا هنا لأني أدركت تبدلك مؤخرا وأرغب بمعرفة السبب، لستِ رهف التي تزوجتها"
رفعت يداها الاثنان بالهواء وقالت بألم "ولم تسأل نفسك عن السبب؟ ألم تراجع شريط ثلاثة أشهر لنا معا كيف كانت حياتنا؟ ماذا عرفت عني خلالهم بعيدا عن رجالك التي اخترتها ليخبروك عني بدلا من أن تشاركني أنت حياتي؟ هل أنا تزوجتهم هم أم أنت؟ أنا أصبحت لا أرى ولا أسمع سواهم، هم من يصحبوني بكل مكان ويمنحوني الأوامر وأنا أنفذ أوامرهم"
هتف "هي أوامري أنا، هم مجرد حراسة يأخذون أوامرهم مني"
هتفت "وأنا أصبحت كذلك، مجرد شخص يعمل لديك ويأخذ أوامره سواء منك أو من رجالك"
لم يعجبه حديثها فقال "لستِ كذلك أنتِ زوجتي"
صوتها كان يصرخ داخلها ولكن بالخارج كان يتألم وهي تقول "من زوجتك؟ هل حقا أنا زوجتك؟ بأي أمارة راكان، الساعتان اللتان تقضيهم معي بذلك الفراش أم بذلك الخاتم الذي تضعه بيدي أم بماذا؟"
كل كلمة كانت حقيقية ولا مجال للجدال ومع ذلك قال "كنتِ تعلمين ظروفي ولم تعترضي"
جلست من التعب الذي يلاحقها وقالت "معك حق ولكني تعبت ولم أعد أرغب بتلك الحياة"
حدق بها وهو لا يفهم، اقترب منها وقال "لا أفهم"
لم تنظر له وهي تخطو للجحيم بقدميها وهي تدرك ذلك، البقاء هنا جحيم والبعد عنه جحيم فما الفارق لذا قالت "أنت لست بحاجة لزوجة راكان، أنت بحاجة لعملك وعملك فقط لذا لا معنى لبقاء زواجنا"
تجمد بمكانه وهو يستوعب كلماتها، هل وصلت لتلك المرحلة؟ 
لم يستوعب ما قالت وهو يردد "ترغبين بإنهاء الزواج؟"
لم تنظر له والدموع تسقط أخيرا وهي تخفض صوتها من ألم ما يحدث "أرغب بالراحة التي كنت أعيشها"
انحنى عليها وقال "وراحتك بالانفصال؟"
رفعت وجهها الملطخ بالدموع له وقالت "ربما وقتها أعرف من أنا"
أمسك ذراعيها وأوقفها أمامه وقال بقوة وليس غضب "أنت زوجتي ولن تكوني غير ذلك، أوقفي جنونك هذا رهف، اغضبي كما يحلو لك واصرخي بوجهي بكل شيء فلن أعترض، لكن أن تفكري بالانفصال عني فهو ما لن أقبله لأني لم أرغب سوى بك كزوجة"
كانت تنظر لها والدموع تغرق وجهها وقالت بمرارة "للمرة الثانية، هل أنا حقا زوجتك راكان؟"
مسح دموعها بيده وقال "نعم رهف أنت زوجتي ولن تكوني سوى ذلك"
هزت رأسها بالنفي وهي تقول "لن يمكنني العودة لتلك الحياة راكان، لن أقبل أن أكون امرأة على الهامش"
قال بجدية "أنت لست كذلك رهف ووجودي هنا يخبرك ذلك"
أغمضت عيونها بألم وقالت "أخبرتك أنك تأخرت كثيرا راكان"
تألم لأول مرة من الكلمة وقال "لا لم أفعل"
فتحت عيونها وقالت "تأخرت ثلاثة أشهر راكان، ثلاثة أشهر عشتها وحدي أبحث فيها عنك ولا أجدك، أرغب بالضحك معك والبكاء على صدرك ولكني لم أجدك، أنتظر مهاتفتك لتطمئن علي ولكنك لا تفعل"
كان يدرك ما تقول، ظل يمسكها من ذراعيها برفق ويرى دموعها والألم النابض بعيونها فتألم ألم لم يعرفه سوى معها وقال "كان عليكِ إخباري رهف، كان عليكِ إيقافي، صمتك كان يعني عدم تضررك"
هزت رأسها وقالت "طلبت مني أن أكون زوجة العمدة فماذا أردت مني أن أفعل؟ أن أشكو من غيابك ووحدتي؟ كنت ستتهمني بالضعف والتهور"
تجهم وجهه أكثر وهو يدرك ما تقول وهي أكملت بألم وقوة "لكني تعبت راكان، تعبت ولابد أن تفهم أن هناك الكثير مما لا يمكنني تحمله وحدي، لم أعد أستطيع تحمل تلك الليالي وحدي وأنا أتساءل هل تذكرني أم لا؟ لا أستطيع تقبل التفكير بأنك تقريبا لا تراني، نعم راكان أنت تضعني خلفك ولا تراني أنت حتى لم ترى أي اختلاف بملامحي ولا بجسدي، لقد كاد طفلك يعلن عن وجوده داخلي وأنت لا تدرك بوجوده"
تجمد بمكانه..
سقطت الكلمات عليه كالصاعقة وهو يحدق بها بلا وعي حتى نزلت نظراته على بطنها وترك ذراعيها فجأة وهو لا يجد كلمات وهي تكمل "أنا حامل راكان، حامل بطفلنا منذ ليلة زفافنا وأنت حتى اليوم لا تعرف وأنا لم أعد أرغب بأن أكون وحدي من يعلم"
ابتعد من أمامها وهو لا يعرف ماذا يحدث من حوله؟ 
الأمر أصبح جاد والحمل كان متوقع وثلاثة أشهر كافية لحمل طفل منه، هل كان يتوقع خلاف ذلك؟
من خلفه جاءه صوتها وهي تقول "أنت لا ترغب به أليس كذلك؟"
كان بصراع داخله، هو لا يعرف ماذا يريد حقا ولا بماذا يجيبها، وجود طفل كان يمثل عائقا حدثها به بيوم ما واختلفوا وهو لا يرغب بذلك الجدال خاصة الآن وزواجهم على الحافة
عادت تقول "أنا أريده راكان وأنت تعلم ذلك"
لم ينظر لها أيضا ولم يرد وهي لم توقف الدموع فقط تحرك للخارج وهي ظلت بمكانها والدموع تزداد وقد عرفت أنه لا يرغب به وربما ينهي ما بينهم بسبب ذلك 
لكنها لم تجرم بالحمل، هو حقها كأي امرأة وهي لن تتنازل عن ذلك الحق.. كفاها تنازلات
**** 
ما أن نزل حتى أدرك وجود وافي وسفيان فتوقف أمامهم ووافي يقول "كيف حالها؟"
بالطبع استعاد نفسه وهدوئه الظاهرين كالعادة وقال "أفضل، من الجيد وجودكم معها"
أجاب سفيان "كانت متعبة رغم عنادها"
نعم هو عرف هذا العناد جيدا، قال "نعم، ما أخبار مي؟"
لم يتحرك أحد للجلوس ووافي يقول "ما زالت بالمشفى، سنذهب الآن راكان ونراك غدا، أقصد اليوم"
لم يتحدث وهما يذهبان وهو يتحرك لمكتبه وسيف يتبعه وهو يقول "لقد عرفنا المرأة"
أشعل سيجاره ونفخ دخانه وقال "من هي ومن وراءها؟"
قال سيف "ليست صحافية وحصلت على تصريح مزور بالدخول"
تحرك للنافذة وقال "سألتك من هي سيف ومن وراءها؟"
عندما صمت سيف التفت له وقد أثار فضوله حقا ووجه سيف متجهم فقال "تمارا؟"
هز سيف رأسه وقال "نعم، المرأة لم تأخذ الكثير من الرجال حتى اعترفت بأن مدام تمارا منحتها أموال كثيرة لتفعل ذلك"
هز رأسه وقال "كنت أشك لأنها نفس كلمات تمارا التي ألقتها بوجه الدكتورة أمام المشفى"
ظل صامتا لحظة وهو يفكر حتى قال "تلك المرة على سفيان أن يعرف لأني لن أقبل بالصمت"
تحرك سيف حتى وقف بجواره وقال "هذا قد يعني الكثير راكان"
لم ينظر له وهو يقول "وما حدث يعني الكثير سيف، هي زوجتي من تم إهانتها على الملأ، زوجة راكان زيدان ولن يكفيني فيها أي شيء"
سأله سيف "هل ستخبره؟"
لم يرد وما زال يفكر بكل ما يواجه الآن خاصة وأن هناك طفل بالطريق وهو لم يمنحها أي رد على ذلك ولا على كل ما كان، بل تركها هكذا بحيرتها وأحزانها ولكن هو الآخر لديه ما يكفيه
**** 
تحرك سفيان لداخل الفيلا مع ساعات الصباح وما أن دخل غرفته حتى رآها تتحرك له والغضب يلفها وهي تقول "ما الذي فعلته سفيان؟ كيف تذهب لها وكأنك أنت زوجها؟"
أبعد جاكته وقال "أنا لست زوجها تمارا ولم أكن وحدي بل وافي وليان معي ولم أكن لأتركها وحدها بتلك الظروف"
هتفت بغيظ "تنال اهتمامكم جميعا وهي مجرد.."
رفع إصبعه محذرا وهو يوقفها بقوة "كفى، ولا كلمة أخرى عليها"
نظرت له بدهشة وقالت "أنت تدافع عنها"
تحرك لها وقال "نعم تمارا لأنها زوجة صديقي وأخي وهي ليست كما تحاولين تصويرها للجميع ، هي زوجة العمدة بكل ما تحمله الكلمات من معنى، وأتمنى ألا تكوني خلف ما حدث اليوم لأنك لو كنتِ فلا أعلم ماذا يمكنني أن أفعل معك؟"
شحب وجهها وهي تردد "ماذا!؟ ماذا تقول سفيان؟"
ابتعد نازعا قميصه وهو يجيبها "ما سمعته تمارا، لو ثبت أنكِ خلف ما كان لا أنا سأمررها ولا راكان سيرحمك"
صمتت وهو يغلق باب الحمام خلفه ولم يرى وجهها الشاحب وهي لم تحسب حساب تخلي سفيان عنها لكن رهف أخبرتها مرة ألا تلعب على تلك الناحية
لو تم تخييرهم سيختارون بعضهم البعض وها هو يحذرها فماذا ستفعل؟ 
غيرتها وكرهها لرهف عماها عن إدراك النتائج 
****
نامت رهف من التعب ولم تشعر به عندما دخل بالصباح لاستبدال ملابسه وظل جالسا أمام فراشها وقت طويل حتى رحل بصمت ونزل مكتبه ولحق به سيف وهو يقول 
"متى ستراها؟"
جلس وقال "الآن، أرغب بقهوة"
تحرك سيف خارجا وهو يهاتف ظافر الذي أجاب فقال "كيف حالك وحال مي؟"
أجاب ظافر "بخير راكان، سمعت أنك عدت"
قال "نعم، هل تحتاج لشيء؟"
صمت ظافر وراكان يغلق باب الحديث فقال "لا، هل رهف بخير؟"
قال بهدوء "نعم"
أدرك ظافر مزاج صاحبه فقال "حسنا بلغها تحياتي"
وأغلق كلاهم والباب يدق والخادمة تضع القهوة ومن خلفها رأى حبيبة تدق الباب فنظر لها وقال "تساءلت متى ستأتين؟"
خرجت الخادمة ونهض هو لها وهي تتحرك حتى وقفا متواجهين وهي تقول "كنت نائمة ولم أعرف أن حضرتك عدت سوى الآن"
لاحظ نظراتها فقال "لا أرى أنكِ سعيدة بوجودي"
قالت "بالعكس تمنيت وجودك خاصة بعد ما حدث بالأمس، هل رأيت رهف؟"
ابتعد من أمامها للنافذة وقال "نعم"
لم تتبعه وقالت "هل أخبرتك أنها حامل؟"
لف وجهه لها فقالت "هي لم تخبرني ولكني عرفت وحدي"
عاد للنافذة وقال "نعم أخبرتني"
تحركت تجاهه وقالت "وستتركها مرة أخرى؟"
لم يرد
الكل الآن أصبح يراه مقصرا وهو يقاوم الاعتراف بما فعل ولكن إلى متى؟ 
عندما لم يجيب قالت "أنت لا ترغب بالطفل؟"
لم ينظر لها ولم يجيب، لا أحد له الحق باستجوابه فقالت "هل ستجعلها تجهضه؟"
لم تنال منه أي رد أيضا فهتفت بغضب "لماذا لا تجيبني؟ ألا ترى أنها تنهار؟ ألا تدرك ماذا سيحدث لها لو جعلتها تجهض الطفل، أرجوك أبيه لا تفعل بها ذلك"
التفت لها ورأى الدموع بعيونها فقال "أنا لم أطالبها بأي شيء حبيبة فاهدئي"
صمت حط عليها وانتظرته أن يكمل ولكنه لم يفعل فقالت "وماذا؟"
عاد للنافذة وقال "أظن أن الأمر بيني وبينها، ما زلتِ صغيرة لتتدخلي حبيبة فتوقفي"
هتفت بنفس الغضب "أنا لست صغيرة أبيه، أنا يجب أن أتحدث عندما أرى الأخت والأم الوحيدة لي تضييع مني، حضرتك لم تدرك ما كانت تعانيه وحدها ولم تمنحها أي شيء"
التفت لها وهو يقاوم الغضب ونفس كلمات رائد تواجه مرة أخرى، أنت لم تمنحها أي شيء
أكملت بلا خوف من نظراته "أنتلم تمنحها حتى يوم واحد كامل معها، تركتها بيوم زفافكم، ألغيت اجازة الزواج، لم تهتم متى يمكن أن تحتاج لك، أهملت أي شيء يخصها، رحلت بالأسابيع تاركا إياها وحدها، كل ما اهتممت به عملك وأصحابك ولم تنظر للمرأة التي تركت حياتها خلفها من أجلك، أنا آسفة أبيه ولكنك أناني"
الكلمة أصابته بمقتل وكأنها خنجر سدد لصدره وتركته وذهبت دون انتظار أي كلمات منه والجميع يرى ما لا يرغب برؤيته 
صوتها جعله يخرج من صمته وهي تقول "أعتذر عن كلمات حبيبة، هي مجرد طفلة"
التفت لها وقد كانت بملابس الخروج واستعادت نفسها رغم شحوب وجهها وهالات سوداء حول عيونها 
ظل يواجها وهي على عتبة الباب ولم يجيب وهي تكمل "أردت إخبارك أني سأمضي عدة أيام بشقتي القديمة، أحتاج أن أكون وحدي"
ضاقت عيونه وقد تفاجأ من قرارها وتحرك تجاها وهو يقول "ماذا!؟"
تحركت للداخل وانغلق الباب خلفها من رجل الحراسة وهي لا تتراجع وتقول "كما سمعت"
توقف أمامها وقال "لن تذهبي لأي مكان رهف"
لم تتراجع فقد تعبت وهي بحاجة للراحة ووجودها هنا لم يعد يمنحها أي راحة فقالت "أحتاج لبعض الراحة راكان، أنا حقا متعبة"
انحنى ليقترب من وجهها وقال بحزم "راحة وأنتِ وحدك؟"
ابتسمت وقالت "هذا سؤال غريب راكان ولن أخوض بإجابته معك مرة أخرى، اسمح لي يا عمدة"
وتحركت للخارج وهو يتبعها بنظراته والغضب يرتفع داخله وهي تعرف جيدا كيف تثير جنونه وهو لم يمكنه إيقافها لأنه يعلم أنها على حق
أي وحدة التي يتحدث عنها وهي منذ زواجهم وحدها؟ 
هو لم يكن معها بالفعل، العمل انهال عليه كالفيضان حتى أغرقه ونساها، بل وضعها على الهامش وظن أنها ستتعامل بلا شكوى ولكنه أدرك خطأ تفكيره لذا هو الآخر بحاجة لترتيب أفكاره ووضع النقاط بمكانها الصحيح وإنهاء كل جملة على حدة
سمع سيف يقول "لقد رحلت مع حبيبة"
هز رأسه وقال "لا تتركها، أين المرأة؟"
تراجع سيف فقال "لتدخل"
****
خرج ظافر من غرفة زوجته بالمشفى ليرى وافي يتحرك له فقال "ماذا به؟ راكان، هاتفني ولكن صوته بدا غير طبيعي"
تحرك معه وافي للمقاعد وجلسا ووافي يقول "ما حدث ليس بقليل ظافر، هي زوجته من أهينت على الملأ، زوجة العمدة يا رجل، وهي لا تستحق ذلك"
هز ظافر رأسه وقال "معك حق، ولكنها أجادت مواجهتهم والرد عليهم، هي رائعة حقا لقد ظلت مع مي حتى اطمأنت عليها بوجودنا جميعا حولها ثم رحلت رغم أنها كانت تبدو متعبة ومن قبلها وجودها مع ليان وحتى مليكة وبالشركة يتحدثون عما تفعله مع الفتيات المتدربات"
وافقه وافي وقال "معك حق الجميع يعلم ذلك هو فقط من يهملها"
حدق به ظافر وقال "نعم، ربما يدرك ذلك الآن، هل عرف من هي المرأة؟"
نفى وافي برأسه وقال "لا أعلم، لم أراه منذ وصل، ما زال بالقصر، اليوم اجازة، أشعر أن الأمور ليست جيدة بينه وبين رهف"
لف ظافر وجهه له وقال "بالطبع، ربما أدرك أنها تحتاج زوج"
أبعد وافي وجهه فقال ظافر "لديك شيء ترغب بقوله؟"
عاد له وافي وقال "نعم، هو خاص بمليكة، هي محرجة من إخبارك ولكن تم ترشيحها للسفر للندن والعزف هناك وبالطبع مرض مي جعلها لا ترغب بالذهاب"
تراجع ظافر وهو ينظر لوافي وقال "وهي أخبرتك لتخبرني؟"
ظل وافي ينظر له حتى قال "لا، كنت معها وقت عرفت بالخبر، تعلم أني أحب الاستماع للموسيقى وانتظرتها فأخبرتني قبل أن تعرف بمرض مي"
ظل ظافر يتابعه بصمت ثم أبعد وجهه وقال "تعلم أني من شجعها على ذلك الطريق ولا يمكن أن أقف بطريقها أبدا"
ابتسم وافي وقال "هذا ما أخبرتها به"
ربت ظافر على كتفه وقال "لتخبرها أيضا أني أوافق على السفر"
تراجع وافي وقال "أنا!؟ أنت من عليه ذلك"
ابتسم ظافر وقال "أنا مشغول مع مي ومن الأفضل أن تفعل كي لا تحرج هي مني"
نظرات وافي كانت كلها تساؤلات ولكن ظافر نهض وأخبره بعودته لزوجته فتحرك وافي ليخبر مليكة بالخبر الذي كانت تنتظره
****
نزل سفيان متأخرا بسبب السهر ليرى الخادمة تفتح الباب وراكان يقف خارجه فأسرع له وهو يقول "مرحبا راكان، تفضل"
كان سفيان ينتظره بعد أن هاتفه راكان وأخبره برغبته بزيارته بالبيت رغم أن اليوم اجازة وكان بإمكانه الانتظار للغد بالشركة
تحرك راكان معه وسيف يتبعه للداخل وراكان يقول "هل أيقظتك؟ أعلم أنك رحلت من عندي بالفجر" 
أشار له سفيان ليجلس وهو يقول "كنت مستيقظ وقت هاتفتني، المربية أيقظتني لأن نور كان متعب بالأمس وأحضروا له طبيب وسأذهب لرؤيته بعد الغداء"
هز راكان رأسه وقال "لا أرى تمارا؟"
ضاقت عيون سفيان من سؤاله فهو لم يخبرها بأنه قادم، كانت نائمة وهو لم يوقظها، تجهم وجهه وهو يقول "تمارا؟ هل هناك شيء يخصها؟"
لم تمنحه ملامح راكان أي شيء وهو يقول "فقط عندما تأتي ستعرف، هل تطلبها سفيان؟"
ظل جامدا قليلا ثم نادى الخادمة لتخبر زوجته بأن تأتي
حدق براكان وقال "ماذا يحدث راكان؟ منذ متى بينك وبين تمارا شيء؟"
عاد له راكان وقال "هذا سؤال تسأله لها وليس لي سفيان خاصة بعد أن تسمع كلماتي"
"مرحبا راكان"
لف وجهه لتمارا التي كانت متأنقة بشكل ملفت ورمقها بنظرة عميقة حتى قال "مرحبا تمارا"
جلست أمام الرجلان وقالت "علمت أنك عدت بالفجر"
كان يتابعها بنظراته حتى قال "ألم تتوقعي ذلك بعد ما حدث؟"
رحلت ابتسامتها وقالت "لا أحد يتوقع تصرفات العمدة"
مال برأسه جانبا وقال "ولكن العمدة يمكنه توقع تصرفات الجميع"
قطع سفيان نظراتهم وكلماتهم وهو يقول "ألن تتحدث راكان؟"
لف عيونه لسفيان وقال "لا، اسمح لي باستضافة فرد آخر ببيتك سفيان وسيتحدث نيابة عني وسأترك لك الرد"
لم يفهم سفيان شيء وهو يقول "أنا لا أفهمك راكان، من الذي تتحدث عنه؟"
لم يترك عيون سفيان وهو يقول "سيف"
تحرك سيف للخارج واختفى دقيقة ثم عاد وهو يجذب امرأة معصبه العيون ومقيدة اليدين حتى وقفت أمامهم 
نهض سفيان واقفا وراكان يومئ لسيف الذي أبعد القماشة من على عيون المرأة التي بدت ملامحها واضحة وعيونها منتفخة من البكاء وملابسها غير سوية وكأنها خرجت للتو من معركة 
اقترب سفيان منها وهو يتعرف عليها ويقول "هي تلك المرأة التي هاجمت رهف أليس كذلك؟"
كان راكان يتابع تمارا التي شحب وجهها والخوف ظهر على ملامحها لرؤية المرأة وأبعد وجهه لسفيان وقال "نعم سفيان هي"
التفت سفيان له وهتف "ولماذا هي هنا راكان؟ أنت تستجوب أمثالها بالقصر و.."
قطع كلماته فجأة وهو يستوعب ما يقول وقد فهم كل ما يدور حوله ومع ذلك لم يرغب بأن يصدق وهو يعود للمرآة ويقول بغضب "من الذي دفعك لتفعلي ذلك؟"
تراجعت المرأة خوفا من أن يضربها وهتفت "لقد أخبرتهم كل شيء"
عندما تحرك سفيان تجاها ظهرت تمارا من خلفه ورأتها المرأة وهو يقول "أنا من أسألك"
ولكن المرأة اندفعت تجاه تمارا وهي تسقطت تحت أقدامها وتهتف برجاء ودموع "هذه، نعم هذه هي المرأة التي جعلتني أفعل ذلك"
تراجعت تمارا وهي تهتف بفزع قائلة "لا كاذبة أنا لا أعرفك"
لكن المرأة هتفت "بل هو أنتِ من جعلني أفعل ذلك، أرجوكِ، أتوسل إليكِ أن تجعليهم يتركوني، لقد نفذت ما طلبته مني، أرجوكِ لدي أولاد تنتظرني"
تحرك سفيان للمرأة وجذبها من ذراعها لتقف وهتف بغضب "أنتِ ماذا تقولين؟"
هتفت "تلك المرأة استأجرتني كي أدخل بين الصحافيين وأهاجم من تدعى رهف وأقول ما قلت ووعدتني أن تحميني ولكنها اختفت والرجال لم تتركني، أرجوك أنا لم أقصد شيء، أولادي يحتاجونني، أتوسل لك"
سقطت يد سفيان وهو لا يصدق ما تقوله المرأة والتفت وغضب يعميه لزوجته التي سقطت عيونها بالأرض وهي لا تجرؤ على مواجهة ما يحدث، هي بالفعل ظنت أن المرأة ستختفي ولن يعرفها أحد ونست أن العمدة لا يترك حقه
قللت منه كثيرا
تحرك سفيان لها وهتف "تمارا هل ما قالته صحيح؟"
كانت فرصتها الوحيدة عندما استوعبت ما يدور حولها ونهضت وهي تهتف "بالطبع لا، كيف تصدق مجنونة مثلها؟ أنا لا أعرف مثل تلك الأشكال"
تحركت المرأة لها وهتفت "يا مدام أنا لست كاذبة، أرجوك ارحميني، هؤلاء الرجال لن يتركوني"
دفعتها تمارا بقوة بعيدا وهي تهتف "ابتعدي عني أنا لا أعرفك هل جننت؟ من أين تعرفينني؟ أنتِ كاذبة"
نظر راكان لسيف وقال "سيف"
التفت الجميع لراكان وسيف يتحرك خارجا ويأتي برجل آخر كان أيضا مقيد اليدان وعرف سفيان الرجل فتحرك له وقال "أنت أمن الشركة الخاصة بزوجتي أليس كذلك؟"
هز الرجل رأسه والخوف بدا على ملامحه وسفيان ينظر لراكان الذي لم ينهض وهو يقول "أخبره يا محمود، ألم ترى تلك المرأة من قبل؟"
نظر للمرأة وقال "بلى يا عمدة، أنا أعرفها"
قبض سفيان على ملابس الرجل من الأمام وجذبه له بغضب وقال "وما شأن زوجتي بها؟ انطق"
ارتجف الرجل وقال "مدام تمارا طلبت مني إحضار امرأة لتؤدي لها خدمة جريئة وأنا أعرف زينات منذ وقت بعيد، جارة لوالدتي وفقيرة ولديها أولاد تسعى لرعايتهم فأحضرتها لمدام تمارا"
هتفت تمارا "كاذب، أنا لا أعرفها"
ولكن سفيان ترك الرجل وهو يدرك أن زوجته هي الكاذبة، التفت لها وصفعها بقوة حتى سقطت على مقعدها وهو يصرخ بها "كفى"
نهض راكان وأغلق جاكته ونظر لسيف الذي جذب المرأة والرجل للخارج وراكان يقول "أخبرتك أن تبعدها عن طريق رهف سفيان وهذه ليست أول مرة وأنت تعرف أني لا أمنح إلا فرصة واحدة ولكن لأنك بيني وبينها فأنا سأقبل بما ستفعله أنت وإلا سأتصرف أنا"
التفت سفيان له وقال "هي زوجتي راكان"
رد بقوة "وزوجتي من أهانتها زوجتك على الملأ سفيان، زوجتي، زوجة العمدة"
وتركه وتحرك للخارج بلا كلمات أخرى وسفيان يلاحقه بنظراته حتى اختفى فالتفت لها وهي تبكي بقوة ووجهها التهب من أصابعه وانقض عليها جاذبا إياها من ذراعها وهو يهتف بكل الغضب الذي يحرقه 
"أخبرتك ألا تمزحي معه فهو لن يشتري خاطري، والآن ماذا أفعل بكِ كي أوقفه عنكِ؟ لا شيء يشبع انتقامه، ولا شيء يوقفه، لماذا؟ لماذا؟"
هتفت "لأني أكرها، تلك الحقيرة لا تستحق ما نالته، هي ليست أفضل مني بشيء لتنال كل ذلك، أنا أكرها، وأكرهه وأكرهكم جميعا لأنكم تنبهرون بها"
تركها وقد استوعب كلماتها وقال "معك حق تمارا، كان لابد أن أعرف أنك تكرهينها لأنها أخذته منك، أخذت الرجل الذي عشت حياتك كلها تحلمين بالزواج منه، بكل يوم كنت أتأكد أنكِ لم تكوني ترغبين بي، بل هو من أردتِ أن تكوني زوجته، زوجة العمدة، ليست رهف فقط من تكرهين بل أي امرأة كانت ستكون مكانها كنتِ ستكرهينها لأنكِ تحبينه ولن تقبلي بأن تكون هي بهذا المكان لأن بداخلك تصدقين أنكِ فقط من يستحق تلك المكانة"
ابتعد وهي ما زالت تبكي ولا تصدق كلماته فقالت "أنا أدركت أنه لا يحبني سفيان وأحببتك وتزوجتك"
هتف دون النظر لها "كفى، كفاك كذب، أنتِ لم تحبي سواه"
تحركت له ووقفت أمامه وقالت "لا سفيان لقد خرج من حياتي صدقني، أنا أحبك أنت"
صفعها مرة أخرى وهتف "كاذبة، لو خرج من حياتك لما طاردت زوجته وتعمدتِ إهانتها بكل لقاء"
وضعت يدها على وجهها من الألم وقالت من بين الدموع وهي تنظر له برجاء "سأتوقف سفيان، أعدك أن أتوقف"
هتف بها "فات الأوان تمارا، منحتك فرصة واثنان وثلاث ولكن طفح الكيل، لن أقبل أن أعيش مع امرأة قلبها مع رجل آخر وهذا الرجل هو صديق عمري، لن يمكنني أن أراكم معا بمكان دون أن أفكر بملايين الأفكار الشيطانية عن مشاعرك تجاهه وما تفكرين به وأنتِ تقفين أمامه"
وضعت يداها على صدره وهي تترجاه "لا سفيان، أقسم أني لم أفكر بكل ذلك، كنت مخلصة لك منذ ارتبطنا"
أمسك بيداها ليبعدهم عن صدره ونظرة اشمئزاز تعتلي وجهه وهو يقول "ولكني لا أصدقك تمارا ولم أعد أرغب بوجودك بحياتي، أنتِ خائنة، لم تحفظي اسمي وشرفي، أنتِ طالق تمارا، طالق"
هتف بذلك وما زال يقبض على يداها فهتفت بلا تصديق وبفزع "لا، لا سفيان، أرجوك لا تفعل بي ذلك"
ولكنه لم يكن يسمعها وهو يجذبها تجاه باب الفيلا ويهتف "لم أعد أريدك بحياتي ولا تصديق كلمة واحدة من كلماتك، اخرجي من بيتي الذي منحته لكِ كما منحتك اسمي ولكنك لم تحترميه أيتها الخائنة"
كان يجذبها بقوة وهي تقاومه بدموع وهتاف "سفيان لا، أرجوك اسمعني، سفيان أنا أحبك أنت وغيرتي هي السبب، سفيان حسنا أنا أخطأت أرجوك سامحني"
كان يجذبها بقوة وهي بالطبع لا قبل لها بقوته وهو يجيبها "اخرجي من هنا، لم أعد أريدك ببيتي ولا بحياتي كلها، اخرجي"
ودفعها خارج الباب لتسقط على الأرض من شدة دفعته وصفع الباب بوجهها وهي نهضت ودقت الباب بيداها الاثنان بقوة "سفيان، سفيان افتح واسمعني، سفيان أنا أحبك أقسم أني أحبك، أرجوك سامحني، لن أخطئ مرة أخرى بحقك ولا بحق أحد، أنا نادمة سفيان"
ولكنه لم يجيبها ومن الباب الخلفي رأته يخرج ويركب سيارته وينطلق بها خارجا من الفيلا فأسرعت تجري خلفه وتناديه ولكنه لم يمنحها أي رحمة والألم يعتصره وهو يراها تجري خلفه حتى اتسعت المسافة بينهم وسقطت بمنتصف الطريق 
ضرب على المقود بقوة والغضب والألم يعتصرون قلبه المخدوع ولا يعرف كيف سيواجه نفسه والجميع عندما يدركون أن زوجته تحب صديق عمره
تعليقات



<>