رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الثالث والاربعون43 بقلم داليا السيد

رواية راكان زيدان واصحابه بقلم داليا السيد محمد 
رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الثالث والاربعون43 بقلم داليا السيد
الوقت علاج
أغلق حزام الأمان حولها ثم جلس وأغلق خاصته وقال "لو شعرتِ بأي تعب أخبريني"
ضحكت الدكتورة وقالت "لا تعاملني كالأطفال"
نظر العمدة لها بلا تعبير وقال "ألا تشعرين أنه قلق وليس معاملة أطفال؟"
غمزت له وأجابت بمرح "لو قلق سيكون رائع لكنك لا تبدو كذلك يا عمدة"
أبعد وجهه وقال "نحن بإجازة رهف، لست العمدة، لقد تركته بالقصر"
عادة للتحدث بطريقة مرحة تحوي الجد بطياتها "حقا؟ لماذا لم تجيب رائد على سؤاله بالقصر إذن؟"
التفت لها فقالت "لم أتنصت راكان بل صوته كان مرتفع وأنا أنزل السلم، لماذا لم تخبرهم أن قريب تلك المرأة هو السبب بخسارتكم"
فك حزام الأمان ونهض ليجذب كأس وسكب مشروب ولكن قبل أن يرفعه كانت تمسكه وتقول "أنت لا تشرب"
أسقط نظراته عليها وقال "اتركي الكأس رهف"
قالت بجدية "وإلا ماذا؟"
قال بنفس النبرة "اتركي الكأس وأغلقي ذلك الموضوع"
قالت بلا تراجع "اتركه أنت راكان وواجهني، كف عن طردي خارج حياتك فأنا زوجتك"
حدق بعيونها محاولا إيقاف غضبه ولم يشعر أنه كان يضغط على الكأس بأصابعه حتى انفجر الكأس بين أصابعه ففزعت والمشروب يسيل هنا وهناك مختلطا بدمائه فهتفت "راكان أنت تنزف"
ابتعد جاذبا منشفة من على البار وجفف بها يده ولفها على الجرح الذي لم يراه حتى وهو يقول "هل تتوقفي؟"
بلحظة كانت تقف أمامه وتمسك بيده وتفك المنشفة لترى الجرح وهي تقول "تعالى للحمام الجرح عميق راكان"
قال بجدية "اهدئي رهف إنه لا شيء"
قالت بعصبية "لم لا تسمع لأي كلمات مني راكان؟ أنا لست عدوتك أنا زوجتك، كم مرة لابد أن أخبرك ذلك؟"
نظراتها، نبرتها، تلاحق أنفاسها جعله يتراجع ويقول "حسنا اهدئي أنا بخير"
هتفت "إذن تعالى"
تحرك معها للحمام وهي تنادي المضيفة التي تعرفت عليها ببداية الرحلة وقالت "حقيبة الاسعافات من فضلك" 
أطلقت المياه على جرحه العميق وهو لا يشعر بالألم كعادته فقد اعتاد كل الآلام، عادت الفتاة بالحقيبة فتولت الأمر حتى لفت الضمادة حول راحته وقالت "هل يؤلمك؟"
ابتعد وقال "لا، هل تجلسي؟"
عادت للمقعد وهو بجوارها وقالت "آسفة لم أقصد إغضابك"
أسند رأسه على المقعد وأغمض عيونه وقال "لم تفعلي رهف هو أنا من لا يرغب بالحديث"
احتضنت يده وقالت "ولا حتى معي؟"
لم يرد ولم يفتح عيونه فقالت "راكان"
عندما تناديه بتلك النبرة ترحل به من القوة للضعف، توقف عقله عن العمل، فتح عيونه ونظر لها فقالت "أرغب ببرتقال"
ضاقت عيونه واعتدل وهو يحدق بها وقال "ماذا!؟"
هزت أكتافها وهي ترغب بأخذه بعيدا عن حالته وقالت "برتقال راكان، أرغب بتناوله"
قال "نحن بالربيع رهف والبرتقال لا أثر له الآن"
تراجعت بالمقعد وقالت "العمدة ولا يوفر برتقال لابنه"
لم يصدقها وهو يقول "أنت تمزحين أليس كذلك؟"
لم تنظر له وقالت "ألم تسمع عن رغبة الحامل بشيء غريب أثناء الحمل، الوحم، أنا أتوحم على برتقال راكان"
كان يتحكم بالذهول الذي أصابه وقال "ولو لم نعثر على برتقال؟"
نظرت له وقالت "لماذا تشعرني أنك من كوكب آخر؟ إن لم أتناوله ستظهر علامة بجسم يوسف"
هتف "يوسف من؟"
ظلت تنظر له ثم ضحكت وقالت "ابننا راكان، ألم أخبرك أني اخترت يوسف"
تراجع بالمقعد وتنفس بعمق وقال "الحمل أصابك بالجنون دكتورة"
ضحكت وقالت "نحن بإجازة راكان لقد تركت دكتورة بالقصر"
التفت لها وبلحظة انفجر الاثنان بالضحك وهو لا يصدق أنها أخذته من الغضب إلى الضحك فأمسك يدها وقبلها وقال "أخبرتك أنكِ تخترقيني بلا حواجز"
اقتربت منه وقالت "أنا أتمنى أن أسكن داخل كل ذرة من كيان راكان لكنك لا تسمح لي"
رفع يده لوجنتها وشعرها وقال "أنتِ تفعلين رهف، أنتِ وحدك من يواجهني بلحظات جنوني دون خوف أو تراجع"
وضعت يدها على يده التي على وجهها وجذبتها لفمها وقبلت راحته وقالت "لأني واثقة أنك لن تؤذيني أبدا ولأن لا أحد جدير بالتواجد معك بذلك الوقت سواي"
جذبها له واحتضنها بقوة وهو يشعر بهدوء يحل محل الغضب بوجودها بجواره
****
اللقاء كان بمطعم راكان كالعادة لكن دون وجوده، الترحيب انتهى وسفيان يجلس أمام وافي وظافر ورائد بجواره وهو يقول "سمعت أن تمارا خرجت اليوم؟"
بهت وجه سفيان وصمت وافي وظافر بينما قال سفيان "نعم، هل أعددت للزفاف؟"
أجاب رائد "لا تهرب من الموضوع"
تراجع بالمقعد الوثير، المكان خاص بهم، مغلق ومريح ومعد مخصوص للأصحاب منذ أنشأ راكان المطعم
أجاب سفيان "لا أفعل رائد فقط تعبت من الحديث بنفس الموضوع مع كل من يراني"
قال وافي "لأن الأمر لم ينتهي سفيان"
رد "وكيف تريد أن ينتهي وافي؟"
قال ظافر "كأي زوجين اختلفوا وانتهت خلافاتهم بالصلح"
نظر له رائد وقال "لا ظافر، الأمر ليس بتلك السهولة، نعم لابد أن ينتهي ولكن عليه أن يدرك أن راكان من يدفع الثمن هو وزوجته"
حدق به ظافر بحدة وقال "لا تثير النيران رائد فهي بالفعل مشتعلة بما يكفي"
قال سفيان "لست بحاجة لتلك الكلمات فأنا أعرف كل ذلك رائد ولم أطالب راكان بشيء وأعلم أنه غاضب وغضبه لا ينتهي بسهولة"
تعصب ظافر وقال "عليه أن يفعل من أجلك"
حدق به رائد وقال "لقد فعل ظافر، راكان تراجع من أجله هل ظننت أنه بأخذ المرأة لبيت سفيان ومواجهة تمارا بها انتهى انتقامه؟ هو لم يفعل أي شيء هو فقط ألقاها بملعب سفيان وتركه يضرب الكرة كيفما يشاء"
هتف ظافر "وطلاق تمار كان يكفيه؟"
قال وافي "لا ظافر، قتل تمارا هو الشيء الوحيد الذي كان سيكفيه وهو لم يفعل من أجل سفيان لأنه يعرف أنه يحبها ولم يشأ أن يزيده ألم"
هتف ظافر "إذن لماذا لم يحتفظ بالأمر دون أن يخبر سفيان؟"
زادت عصبية رائد وقال "ماذا بك ظافر؟ ضع نفسك مكانه يا رجل وأخبرنا كيف كنت ستنتقم لكرامة زوجتك؟"
شحب وجه ظافر وقال "ليس وسفيان بيننا رائد هو لا يتنازل"
هتف رائد "بل يفعل ظافر، لقد ذهب له وها هو يخبرك كيف أراد صداقته بلا حدود وما لا يعرفه أحد منكم أنه تحمل خسارة سقوط ذلك المبنى وقت زواجه ولم يخبرنا أن قريب تلك المرأة ندى هو السبب فيما حدث للانتقام من سفيان، هو من ترك زوجته بليلة زفافه وهو من تحمل كل قرش تم دفعه وهو من يعيد بنائه الآن دون أن يكلف نفر منكم مليم واحد وتخبرني أنه لا يتنازل، لقد انفجرت بوجهه اليوم من أجل سفيان ونعته بالمغرور المتكبر وهو ظل صامتا حتى سمعته وهو يتحدث مع سيف وعرفت تنازلاته ظافر"
تجهمت وجوههم جميعا ولا واحد منهم استطاع الرد، نهض رائد للزجاجة التي بالثلج وجذبها ليفتحها وسكب مشروب لنفسه تناوله جرعة واحدة ثم قال "راكان مغرور، متكبر لكن ليس مع أي واحد منا، لقد نسيتم أنه العمدة حفيد محمود زيدان الذي كانت ترتج الدنيا لاسمه، راكان زيدان الذي لا يهاب أحد يقف بينكم تاركا العمدة خلفه من أجلكم لكنكم نسيتم أنه رجل وله كرامة وكرامته أهينت يوم أهينت زوجته"
ابتلع ظافر ريقه وقال سفيان "كل المصائب أصابته بسببي"
التفت رائد له وقال "هو لم ولن يتذمر أبدا سفيان، لطالما كان الظهر الذي يحمل عن الجميع لكن أن ننكر عنه حقه فهذا إجحاف به"
قال ظافر "لم أقصد رائد، فقط رغبت بإنهاء خلافاتهم، لست سعيد وأنا أرى كلا منهم بحاله"
التفت له رائد وقال "فقط لا تضغط ظافر لأن الضغط يولد الانفجار وراكان أوشك على الانفجار فليست مشكلة سفيان فقط هي التي تشغله فلديه العديد من المشاكل ولكن مشاكلنا تأتي عنده بالمقدمة"
هز ظافر رأسه وقال "فهمت رائد، كف عن غضبك هذا"
قال وافي "هل رحل وهو غاضب؟"
جلس رائد وقال "أحيانا أظن أن رهف ستنهار أمامه ومع ذلك أراها أقوى من أن تتراجع وتضعف"
أغمض سفيان عيونه وقال "ربما من الأفضل إنهاء علاقتي بتمارا"
قال رائد "لا سفيان، كلنا نعرف أنك تحبها، حتى هو، عندما سألته لماذا لم تنتقم منها بطريقتك، أجاب وأخسر سفيان للأبد، هو لا يهتم سوى بك، الآن فكر جيدا بعلاقتك بها واترك راكان جانبا ولو عدت لزوجتك فراكان سيهدأ مع الوقت وسنستعيد علاقتنا"
ظل ينظر له ثم أبعد وجهه وصمت حل عليهم بعد كلمات رائد التي جعلتهم يدركون أن صديقهم لم يخذل أي واحد منهم أبدا
****
المنتجع كان رائع حقا وعلى أعلى مستوى والحاجب فتح له الباب فنزل ومد لها يده ليساعدها وبدت متعبة من اليوم الطويل بالقصر والمطار والسفر ومن المطار إلى المنتجع وهو انتبه لذلك وقال "تحتاجين للراحة"
قالت بلا جدال "أعلم"
عيون تحركت لهم وسيف يقول "هل ترغب بالعشاء بالجناح؟"
قال "بالتأكيد، الرحلة متعبة للدكتورة"
ما أن وقف أمام موظف الاستقبال حتى قال "حجز باسم راكان زيدان"
تراجع الرجل وهتف "بالطبع يا عمدة، لدينا تعليمات بالحجز، اسمح لي"
رفع الرجل الهاتف وتحدث به ثم عاد وقال "فقط توقيعك هنا"
منحه الأوراق ولكن راكان نظر للرجل بقوة، هو لا يوقع أي أوراق مهما كان الأمر وقبل أن يتفوه بكلمة كان رجل بالأربعينات يسرع له ويقول "العمدة بنفسه؟"
التفت ليرى رجل كان يعرفه جيدا، كان مدير لإحدى شركاته بوقت ما وراكان ساعده وقت أن طلب المساعدة، كالعادة هو لا ينسى أحد فقال "محمود المصري، لا تخبرني أنك المالك؟"
ابتسم الرجل وقال "من خيرك يا عمدة، المال كان مالك وهو ما وصل بي لذلك"
ابتسم وقال "سعيد من أجلك، هل لنا بالجناح ؟ نحتاج للراحة"
انحنى الرجل باحترام وقال "بالطبع، من هنا، ما أن عرفت بحجز مكتبك حتى أعددنا جناح مخصوص لك وغرفتين لرجالك، أتمنى أن ينال رضاك"
كان يضع ذراعه حول خصرها وهو يدفعها أمامه وهي بدت متعبة ولكنها تتحامل كعادتها، فتح الرجل الباب فتراجعت من جمال المكان ونظرة بسيطة من راكان وارتد للرجل وقال "ستفحصه الرجال، شكرا محمود"
قال الرجل "نورت يا عمدة، العشاء من الفندق للترحيب بك وبالمدام"
اختارت مقعد قريب وجلست بينما الرجال انتشرت بأوامر من سيف حتى انتهوا فقال سيف "تمام يا عمدة هل ترغب بشيء؟"
أجاب "لا"
خرج سيف فعاد لها ووجدته يحملها فقالت "أنا بخير راكان"
قال "أعلم"
كانت الغرفة أكثر جمالا، وضعها بالفراش ونزع حذائها ودفع الغطاء عليها وهي لم تقاوم وهي ترحل بالنوم من التعب وهو يتابعها حتى انتظمت أنفاسها فوضع قبلة على وجنتها وتحرك خارجا وهو يغلق الباب وتركها لترتاح
****
رأت حبيبة سارة تتحرك للخيل فرحلت لها وهي تناديها فتوقفت مبتسمة وقالت "ما الذي أيقظك الآن؟"
تحركت حبيبة بجوارها وقالت "هاتفت رهف ولم تجيب فشعرت بالقلق"
ابتسمت سارة وقالت "لا تفعلي، هم بإجازة زواج ولا يصح تعطيلهم"
ضحكت حبيبة وقالت "أحيانا أفكر أنهم لن يمكنهم الحصول على أي اجازات من كثرة ما واجهوه منذ زواجهم"
ضحكت سارة هي الأخرى وقالت "هذه هي حياة راكان حبيبة، الجميع يعرف أن حياته العمل والقتال والصراعات، هو لا يجد وقت لينام، متى استيقظت أجده يعمل أو يتمرن أو خارج القصر ومع ذلك كان يجد وقت لي حتى نبذته خارج حياتي بقوة"
نظرت له حبيبة وقالت "كيف وهو أخيك الوحيد؟"
ملامحها عبرت عن أحزانها وهي تقول "وقت الحادث وما فعله حاتم بي، لا أعلم لماذا ألقيت بالذنب كله على راكان وكنت أنفجر بالغضب كله بوجهه ومع ذلك تحملني ولم يتخلى عني ولكن تقريبا أنا مثله العناد من طبعي"
ضحكت حبيبة وقالت "ليس مع رهف فهي العناد بعينه، هل أحببتِ حاتم؟"
نظرت لها وقالت "لا أعلم، وقتها كنت منبهرة بالأجواء من حوله والأضواء التي كنت أظهر بها ولكن عندما اكتشفت خيانته والانهيار والحادث، كل ذلك جعلني أعيد التفكير جيدا بحياتي ووجدت أنه لم يكن حب"
قالت حبيبة "ولم تفكري بسواه"
قالت بجدية "لم أقابل رجل يخطف قلبي، بتلك الليلة عندما أنقذني راكان شعرت باشمئزاز من كل الرجال ولكن سيف بالأمس أخبرني أن ملابسي وشكلي هما السبب"
توقفت حبيبة وواجهتها وهي تقول "هو جزء كبير من السبب سارة، بالذات هنا بمصر فكثير من الرجال يعتقدون أن تلك الفتاة عابثة طالما لا تصون ملابسها، لكن ذلك لم يمنع حالات الاغتصاب لفتيات محترمات أيضا لكن أنا أوافق سيف سارة، تلك الملابس لا تليق بكِ ولا بكونك أخت العمدة ولا تعني أي شيء عن شخصيتك"
ظلت سارة تحدق بها وربما كلماتها كانت تزيد من اقتناعها بكلمات سيف التي تخللت داخلها ولولا عنادها لكانت استبدلت ملابسها بوقتها
*****
استيقظت لتشعر بأنفاسه بالقرب منها وهي من المرات النادرة، ذراعه تلفها بإحكام، هل حقا سيمنحها تلك الليالي كما قال؟ هي شعرت به يدخل الفراش بوقت لم تعرفه
تحركت فشعر بها وفتح عيونه، تدريبات زيدان جعلته يشعر بخطى النملة، همس بنعاس "إلى أين؟"
استدارت لتواجهه ورأته ما زال ناعس العيون وهو يتأملها فقالت "ظننتك لن تنام"
قال بجدية "تعلمين أني أنام وأنتِ بجواري"
ذلك يسعدها جدا فقالت "تركتك وحدك بالليل"
أبعد خصلاتها ومنحها نظرات حنان تعشقها وهو يقول "كنتِ متعبة، هل أنتِ أفضل الآن؟"
مررت أصابعها على صدره الموشوم بالندبات وقالت "نعم، ما سبب كل ذلك؟"
كانت تشير بإصبعها عليهم فقال "بجوار القلب كان جرح سكين أصبت به وأنا بالثامنة عشر، زيدان حكم عليّ بأن أثبت جدارتي بتولي النيابة بجواره عندما طالبت بها، نائبه القديم صارعني وكانت الندبة النتيجة"
كانت تنظر بعيونه وقالت "خسرت؟"
صمت قليلا ثم قال "لا تحبين أن تعرفي"
داعبت الندبة وقالت "قتلته؟"
أجاب بهدوء "لا، إصابتي كانت قاتلة ولكن يمكن مداوتها لكن زيدان اعتبر أن ذلك إهانة لنائبه البالغ خمسة وثلاثين عاما يخسر على يد طفل بالثامنة عشر فقتله"
ظلت تحدق به ثم أشارت لندبة أخرى وقالت "وهذه؟"
كانت بكتفه الأيمن فقال "طلق ناري نلتها بدلا من زيدان"
سألته بدهشة "اخترت أن تموت بدلا منه؟"
ابتسم وقال "لا قطتي، هو من جذبني ووضعني حائط سد، زيدان لم يستحق أن أموت لأجله"
اندهشت من هدوئه وهو يحكي لها وبالحقيقة هي أول مرة يفعل وهي لم تناقشه بما يقول وهذا أفضل له الذكريات ليست محل سعادة 
أشارت للثالثة بجانبه وقالت "وتلك؟"
ابتسم وقال "طيش شباب، كنت معهم، سفيان ورائد وظافر بالعشرينات وسفيان كالعادة عبث مع فتاة واتضح أنها رفيقة رجل شرير بالملهى الذي كنا به ودارت معركة حامية وكانت تلك الطعنة من نصيبي وسفيان لديه واحدة بكتفه ورائد بذراعه"
ابتسمت وقالت "متى اكتفيت؟"
ملأت نظراته وجهها وقال "عندما مات، الموت والقتل لم يكن طريقي بأي يوم ،تركته له وهو كان يعلم ذلك ولم يجبرني عليه لأني كنت أنفذ أوامره بطرقي الخاصة"
مررت يدها على كتفه حتى ندبتها وقالت "وهذه تخصني"
ابتسم وقال "الوحيدة التي تمنيت أن تظل على جسدي حتى الممات"
لمست وجهه وقالت "أنت تحب تلك الحياة؟"
مرر أصابعه بين شعرها المبعثر وما زالت بملابسها وقال "لم أعرف سواها رهف، أنا نشأت فيها وعشتها ثمانية وثلاثين عاما، هل تدركين ذلك؟"
هزت رأسها وقالت "لكنك ترغب بالحياة معي؟"
قال "الحياة معك لم تكن على بالي حتى يوم رأيتك، فقط أردت رؤيتك مرة أخرى وشعرت أنكِ ملكي بلا أي قيود وعندما عرفت بأمر فايز فرضت حمايتك على العمدة ورغم عنادك إلا أني لم أكن لأتراجع عنك"
ضحكت وهو يجذبها ويقبلها وقالت "كنت حائرة راكان، لا أعرف كيف دخلت حياتي وسرقتني وجعلتني لا أكف عن التفكير بك"
قبلها مرة أخرى وقال "أخبرتك، ما للعمدة يكون للعمدة"
وأراحها على الفراش وداعب أزرار ملابسها فقالت "أنا لست ملكية خاصة يا عمدة"
لم يبعد عيونه عنها وهو يفك ملابسها وقال "متى ستكفين عن قول ذلك؟ أنتِ زوجتي"
تركت نفسها له وقالت "زوجتك وليس ملكيتك الخاصة، أنا امرأتك راكان وليس قطعة أثاث أو شركة، أنا امرأة لي مشاعر وأحاسيس فلا تتحدث عن الملكيات"
انحنى وقبل وجنتها وهمس "إذن أنا أملك كل مشاعرك وأحاسيسك ولو لا أخبريني"
عانقته بحنان وقال "وهل أنا أفعل المثل؟"
رفع وجهه أمام وجهها وقال "ما زلتِ تظنين أن لدي مشاعر وأحاسيس؟"
داعبت مؤخرة رأسه بأصابعها وقالت "نعم لك مشاعر وأحاسيس وهي لي فقط، لم تخرج طوال سنواتك الثمانية والثلاثين لأنك احتفظت بها لي أنا"
ظل ينظر لها وهو حائر بكلماتها فعادت لوجنته براحتها وقالت "كف عن التفكير بأن لا قلب لك لأن ما ينبض هنا" وأشارت بيدها لقلبه وأكملت "هو قلب وطالما هو يدق فهو يشعر ومشاعرك موجودة لم تمت كما تظن راكان فلو ماتت مشاعرك لهان القتل بين يديك ولم تكن لترعى مشاعر أصحابك ولا تعامل حبيبة كما تفعل وهي لا تمت لك بصلة ولا تمنحني كل ما تمنحه لي"
ابتعد وجلس بجوارها وكلماتها جعلته يشعر لأول مرة بارتباك بكل أفكاره واختلطت حساباته، تحركت ولمست ذراعه وقالت "لم أقصد إغضابك"
نظر لها وقال "ستسحبين كلماتك لو غضبت؟"
نفت برأسها وقالت بجدية "أبدا، سأتحمل غضبك حتى تهدأ وأظل أعيد كلماتي حتى تقتنع"
كاد ينهض ولكنها لم تترك ذراعه وقالت "لا تتركني"
عاد ينظر لها ونظراته فارغة لا تمنحها أي أفكار عما يدور داخل عقله ولكنه قال "لن أتركك أبدا مهما بلغت خلافاتنا بأي يوم، ما للعمدة يظل للعمدة"
ابتسمت وقالت "وأين سيذهب العمدة الآن؟"
اختراقها كل دواخله يضعفه، يجعله يرغب بأن يوقفها بأي شكل ولكنها لا تتراجع لذا دفع يده بشعرها وقال "توقفي عن ذلك رهف، لا أرغب بأن تؤمني بما تقولين حتى تصدمك حقيقتي"
لم ترحل ابتسامتها وقالت "سواء كنت أنا على حق أو أنت على حق فأنا سأظل للعمدة للأبد فقط ليخبرني العمدة أنه سيظل لي للأبد"
لم يترك شعرها لا عيونها التي امتلأت بمشاعر يراها ويدركها ويسعد بها فهمس بيقين لم ولن يتغير "العمدة لكِ منذ أشرقت عيونك أمامه وسيظل لك للأبد"
ابتسمت بسعادة وقالت "قبلني راكان"
لم يفكر وهو يجذب وجهها له وينال قبلتها بقوة تثبت كلماته والقبلة لم تنته وهي لم تتركه بل جذبته لها وهي تعرف جيدا كيف تمنحه ما يرضيه ويسعده كما هو الآخر يرغب بإسعادها ومنحها كل ما يرضيها

تعليقات



<>