رواية سادسهم الشيطان الفصل الحادي والثلاثون31 بقلم ريناد يوسف
ورد قالت الكلمة دي والكل سكت، وتهاني وقع منها المشط اللي كانت بتسرح بيه شعرها وبصت لورد بذهول وسألتها:
-فتحي كان متجوزك كيه قبل زكريا ياورد؟
ورد بصتلها وافتكرت كلام فتحي ليها وهزت كتافها وبعدت عروستها عن صدرها وبدأت تلعب بيها وتغنيلها.
بصت تهاني لأحلام وضمت حواجبها بتساؤل، فسألت احلام ورد:
-وردتي الحلوه، هو فتحي عمل معاكي زي ماعمل معاكي زكريا؟
ورد علت صوتها بالغنى لعروستها كأنها بتحاول تتجاهل كلامهم أو تعمل نفسها مش مستوعبة اللي بيسألوا عنه، فردت عليهم ناديه:
-يابنات لو دا حصل كانت هتقول، هي ورد يعني هتتبل فخشمها فوله؟
ردت عليها احلام بقهر:
-مااتبلت الفوله فخشمها ولانت وبلعتها كمان وغفلتنا كلنا الست ورد ياناديه ولا مش واخده بالك؟
ردت عليها تهاني:
-له ماهى حلوه وجدعه وهتحكيلنا دلوك كانت تقابل زكريا فين وكانت تطلع من البيت ميته، وليه مقالتلناش حاجة؟
ردت عليها ورد بغضب:
- عايزين الديب ياكلني انتو صوح؟ مكنتوش عايزيني اتجوز، احلام قالتلي اني مينفعش اتجوز واهو نفع، كنتوش موافقين عشان تخلو ورد تربي عيالكم ويبقاش معاها عيل تلعب بيه، انتو مش عتحبو ورد انتو عتكرهوها.
بصوا البنات لبعض واتكلمت بخيته اللي دخلت عليهم بصينية الحلبه الساقعه:
-البت متفطمه ومتقريه قرايه واعره، دا العويل مالي عقلها وقالبها عليكم قلب.. وزرع جواها عداوه كبيره من تلاكم.. صوح واد رفاعي ومن صلبه.
حطت قدامهم الحلبه وقعدت معاهم، وكل مااحلام ولا وحده من البنات تسأل ورد عن حاجة أو تفاصيل تسكت، كأن اللي حصل معاها سر حربي مش مسموحلها تبوح بيه!
من فين جابت الثبات والكتمان ده وايه سره محدش عارف!
ولا حد جاي فباله ان فتحي هو السر، هو اللي كل ما كان يشوفها كان يقولها لو قولتي لحد اي حاجة هرميكي للديب ياكلك، لو حد سألك عن حاجة اسكتي وتتكلميش، لو جبتي سيرتي فيوم هدبحك زي ماعندبحوا العجل اللي عتخافي منه يوم العيد، عارف مواطن ضعفها واكبر مخاوفها وعرف يستغلها ويدخل لعقلها منها ويسيطر عليه.
سكتوا البنات بعد جهد مع ورد عشان تتكلم وتقول اي حاجة عن اللي بينها وبين زكريا، وهي برضوا ثابته على سكوتها وغموضها، خايفه تقول أي حاجة اخواتها يمنعوها من حقها في الجواز اللي متعرفش ليها اي حقوق غيره في الدنيا.
واستبعدوا فتحي خالص من الموضوع واعتبروا إسمه جه بالغلط في الكلام أو إنها قالت الجمله دي من غيرتها من اختها، أصل ورد الكل عارفها غياره وعتعاند... بس تهاني حطت كلام ورد عن فتحي فبالها والشك دخل قلبها، وقررت انها تدور ورا الكلام وتعرف الحقيقة،
وفي الليله دي منامتش وعينها فضلت طول الليل علي ورد الصاحية واللي برغم تعبها قامت تلف في البيت، وكل شويه تروح ناحية الباب وتمسك القفل وتسيبه، لغاية ما أذن الفجر واتاوبت ورد بتعب ودخلت نامت جنب احلام اللي هي كمان كانت صاحيه ومراقبه اختها ورد، ومراقبه تصرفاتها كلها.. وكانت هتقوم تفتحلها الباب وتمشي وراها، بس افتكرت إن زكريا مش هيجي تاني لورد بعد ما أمره اتكشف للكل.
وتاني يوم الصبح الكل صحي واحلام شيعت على عقود عشان تكتب أرض ورد لزكريا، وعمر كلمها يقولها متشتريش حاجة لناديه في جهازها وتسيب كل حاجة تشتريها ناديه مع امه من القاهرة، واهي حاجة تطلع أمه من جو الحزن اللي هي فيه.
أما زكريا فمن ساعة اللي حصل وهو مهموم، عارف إن الكل بيطمنوه ويقولوله هتاخد أرضها وتتجوز عليها، بس مش عارف ليه مهموم ومش مرتاح وحاسس إن ورد مش هيجيه من وراها غير كل وجع قلب.
أما رفاعي فكان في احسن حالاته، وأخيرًا الفدان اللي اتباع من ارضه جاب ثمارة وراجع ١٠ اضعاف، حتى لو راجع عن طريق ورد. وحتى لو مجوش غيرهم هو مستكفى بيهم، أصل عشر فدادين مش شوية برضوا.
أما نوح فراح لأحلام البيت، والمرادى خبط ودخل، دخل بعشمه فبيت عمه وبت عمه والحب القديم.. دخل بحق اداه لنفسه منه لنفسه.
قعد وبص لأحلام الواقفه قدامه وقالها:
-بعد جواز ورد من زكريا هتعوزك جارها، ورد هتخلف ومش هيكونلها حد غيرك، الكل هيتجوزوا ويهملوها، وانتي لو اتجوزتي بعيد هتاخدك الدنيا وجوزك وأمور بيتك، وتتلهي فيهم، فيابت الحلال لمصلحة اختك ولمصلحتك انتي اتجوزيني.. اتجوزيني عشان مش هتلقي حد يصونك ويحبك كدي، انا عحبك وانتي عارفه.
وافقي يابت عمي الله يرضى عليكي.
احلام اخدت نفس وفلحظة راجعت كل الخراب اللي فحياتها وحياة اخواتها واللي هو وابوه واخواته السبب الرئيسي فيه، فبصتله وبنية رد الخراب قالتله:
-موافقه يانوح.
فرح نوح واتهللت اساريره ولسة هيعلن الأفراح لكن احلام قطعت فرحته لما كملت كلامها:
-موافقه بس بشرط تطلق مرتك، وتبقالي وحدي.. وتهمل ابوك وبيت ابوك وتتعزل منهم ولا كأنك تعرفهم.
اتلاشت فرحة نوح ورد عليها بصدمة:
-اطلق مرتي كيه! طب والعيال اللي مابينا، وايه ذنبها طيب عشان اطلقها؟
ردت عليه احلام:
-وانا كان ايه ذنبي لما سبتني واتجوزتها؟ العين بالعين وهي مش احسن مني، عايزني تطلقها، باقي عليها تبعد عني.
خلصت احلام كلامها وربعت اديها وبصت بعيد كأنها اصدرت حكمها النهائي وسايبه على نوح التنفيذ، فوقف نوح وهو حزين لأن شرط احلام تعجيزي.. متأكد إنها عترفض بس بلؤم، فقرر إنه يلاعبها ويتحايل عليها زي ماعتحاول تتلاعب بيه.. اتقدم منها خطوة وقالها:
-تمام ياأحلام.. باتعه طالقه مني.
هو نطقها ووقعت على احلام زي الرعد، اتضاربت مشاعرها مابين فرحة وشماته وخوف.
بصت لنوح اللي كان باصصلها بتحدي ومستني يشوف رد فعلها فقالتله:
-تمام.. نتكلموا بعد ماتخلص شهور العده.
هز نوح دماغه بموافقه وقالها:
-اسمها نتمموا بعد العده ياأحلام مش نتكلموا، الكلام خلص خلاص.
خلص كلامه وطلع من البيت وساب أحلام تواجه تساؤلات إخواتها وإستغرابهم، والأهم سؤالها هي لنفسها.. الخطوة الجاية هتكون إيه.
أما نوح فرجع على بيتهم..دخل من الباب وكان الكل قاعد، بص لباتعه اللي ابتسمت أول ماشافته وقالها:
-باتعه.. انتي طالق.
الكل اتصدم.. وشال ابوه "لي" الجوزه من خشمه وبفرحة قاله:
-يااافرحة العيد، الواد سُمعه اكيد جاب الحشيش الفاخر اللي كان عيقول هيجيبه وانت خدت منه وجربته، أما الحق اجيبلي حته عفيه ادسها واشرب منها على مهلي، وانتي ياباتعه تخافيش دا طلاق مسطول موقعش.
خلص كلامه ووقف ولسه هيطلع وقفه صوت نوح:
-استنى يابوي، انا مش مسطول ولا شارب حشيش، انا طلقت باتعه وانا بكامل وعيي وإدراكي.
لف ابوه عليه وباتعه صرخت بصدمة واغمى عليها وجريت عليها عمتها عواطف تفوقها، ورفاعي قال لنوح:
-ليه يانوح ياولدي، طب كنت اديها فرصة، هي صوح بقالها كام يوم متخاذلة ومش عنسمعوا صوت الصاجات بالليل.. بس يعني اكيد تعبانه. كنت اعتبرها استراحة محارب أو خدت أجازة وهترجع تزاول مهنتها من تاني.
نوح:
-احلام اشترطت علي عشان توافق تتجوزني اطلق باتعه.
رد عليه رفاعي بعلو صوته وهو بيرفع اديه بفرحة:
-طلقها تاني عشان تاكد عليها، وانتوا ياعيال قوموا شيلو طليقة اخوكم وارموها فبيت خالكم هي وصاجاتها وقولوله عقدها خلص من حدانا.
براوه عليك ياد يانوح، انا مخلفتش غيرك انت وزكريا، وخيري وسلامة الخربانين دول عايزين كوم خشب، يتربطوا فوقه ويتولع فيهم حيين زي الهنود ماعيعملوا إكده، واخد رمادهم ارشه عالطريق السريع عشان كل ماتعدي عليه عربيه ارواحهم تتعذب.
رد عليه خيري بإعتراض:
-يابوي وانا مالي، انا مليش فبنات عمي اي فرصة، انا اصغر منهم مكانتش تنفع معاي غير ورد والحمد لله يارب خدها زكريا، غضبان عليا ليه دلوك؟
سلامة:
-وانا كمان فتحي خد تهاني ومفيش اي فرصة او طاقه مفتوحة ادخلها منها اعمل ايه اخطفها؟ خلاص يابوي زينين علينا ال٢٠ فدان اللي جابوهم اخواتي.
زكريا:
-زينين علينا ومالو. ماعشان حاربنا احنا وشلنا الطين عشان تيجوا انتوا تقسموا في الغنايم معانا عالجاهز.. كل واحد ورث مرته حلال عليه وحده.
رفاعي:
-له عاد عندك فرمل، أمال انا كنت عخطط وابيع من ارضي عشان اللي يطول يكوش وحده ولا إيه؟ الأرض للكل والخير يعم، وطول منا عايش انا اللي همسك كل حاجة، والأراضي كلها تتكتب بإسمي.
رد عليه زكريا بإعتراض:
-ياحلاوتك انت وعيالك، ماعشان حد هيشيل معاي هبابه فبلوتي اللي هتبلي بيها العمر كله، ولا لما العبيطه دي تجيبلي عيل عبيط هتعولوا همه معاي، لا يابوي احنا عالبر لسه، ياأرض ورد توبقي بتاعتي وحدي ياأهج من البلد واسيب المراكب كلها تغرق وانا متحمل عالآخر.
بصله رفاعي وقاله:
-وه يازكريا! مستخسر الأرض فإخواتك! للدرجادي الطمع عاميك وحب النفس مشندل حالك؟
زكريا:
-والله احنا اتربينا على إن اللي مع اخوي مش بتاعه يابوي، واتعلمنا منك اللي فإيد اخوي لازم يكون فيدي والجيب مش واحد.. ولا عندنا إحنا آيتك تتقلب؟
بصله رفاعي وسكت هبابه وقاله:
-تمام يازكريا.. مادام إكده تتجوز وتتعزل بمرتك عننا، لا لينا دعوه بيك ولا ليك دعوه بينا، وتديني فدان موطرح اللي بعته وأرضي ليكش ورث فيها.
زكريا:
-له.. مش هديك فدادين عشان انا مخدتش منك فدادين، وأرضك معاوزش منها حاجة خليها لعيالك يشبعوا بيها.
خلص كلامه وساب البيت وطلع.. ولف رفاعي على نوح لقاه شال عياله وباصص لمرته باتعه اللي مش عتفوق مهما حاولت معاها عمتها وسأله بإختصار:
-وانت يانوح رأيك من رأي زكريا ولا ليك رأي تاني؟
رد عليه نوح وهو حاسس بخوف حقيقي على باتعه:
-خد العيال يابوي هودي الحزينه دي مستشفى كنها ماتت وبعدين الكلام دا مش وكته.
خلص كلامه وشال باتعه وجري بيها عالمستوصف وهناك حاولوا يفوقوها لكن الدكتور قالهم إن عندها اشتباه في جلطه ولازم يجروا بيها علي مستشفى مجهزه.
وفعلًا جري بيها نوح عالمستشفى وهناك طلع عندها جلطه فعلًا ودخلت في غيبوبه.
فقعد نوح في المستشفى بالعيال مع أمه وخاله ومرات خاله واخواتها والكل عمال يسأله عن اللي حصلها وهو مش عارف يرد عليهم ولا يفسر قلة أصله مع بتهم بإيه؟
ايه العذر اللي هيقولهولهم وهو مودي بتهم للموت ومفرط فعياله اللي لسه معرفوش يمشوا بإتزان وحدهم؟ هيقولهم إنه عشان يتجوز عليها عمل فيها إكده، دا هيكون عذر اقبح من ذنب.
فضل قاعد معاها على اعصابه وكل شوية يسأل الدكاتره على حالتها ونفسه يطمنوه بس محدش بيطمنه، وفي اللحظات دي حاول يفتكر ليها أي حاجة وحشه عملتها معاه من ساعة مااتجوزها ملقيش، كانت انانية.. بس الانانية المشروعة اللي عند كل ست واللي نابعه من المحبه. بالعكس دي كانت بتحاول تسعده بأي طريقة.. بص لاولاده اللي عيبكوا على امهم ويدوروا عليها في الوشوش وشاف نفسه في اللحظة دي اكبر ظالم في الدنيا، فطلع من المستشفى وراح لمأذون البلد ورد عنده باتعه ورجعلها تاني وقعد مرابط عند باب العناية المركزه يدعي ربنا إنها تفوق ويقولها إنه ردها ويصلح اللي عمله فيها.. وخصوصًا بعد ماشاف إن بعده عنها فيه هلاكها، واللي تحب بالطريقة دي مينفعش تتساب.. وأحلام يبقى يشوف معاها أي طريقة تانيه بعيد عن طلاق باتعه.
أما عند احلام..
راحت على الأرض وشافت فيها مهدي وصلاح، مشغلين مكنة الري وعاملين كل اللازم، وفتحي فغيط البرسيم قاعد يحش برسيم ويغني وشكله باين عليه الانبساط والفرحة!
بعكس الكل، دا حتى عمر لما عرف باللي حصل لورد من ناديه اتأثر وشال همها وكان عايز يجي بنفسه لزكريا يحاسبه عاللي عمله فيها، برغم انه متربطهمش بيه عشرة ولا عيش وملح!
موقف فتحي كان غريب بالنسبالها، ومن بداية الموضوع موقفه غريب وكلامه أغرب ، مش هو دا اللي كانت مستنياه من فتحي بالذات، دي كانت متوقعه منه إنه ياكل زكريا بسنانه، بس ايه البرود اللي حل عليه دا مش فاهمة؟!
راحت علي مهدي وصلاح بالوكل اللي كانت واخداهولهم معاها، رمت عليهم السلام وشكرتهم علي مجهودهم وفضلت تتكلم معاهم شوية عن الأرض والزرع، وبعدها بصلها صلاح وسألها بشفقة على ملامحها اللي الهم كبرهم سنين:
-عملتي ايه ياأحلام؟
اتنهدت احلام وردت عليه:
-عملت ايه يعني، جبت العقود وهمضيها لزكريا عشان نخلصوا من الموضوع ده.
رد عليها مهدي بتنهيدة:
-غلطانه لو مفكره نفسك هتخلصي من الموضوع، دانتي هتكافئي المجرم على جريمته وهتفتحيله باب جديد للأذى فيكم، عالعموم ربنا يخلف الظن ويهديه.
بصت احلام للفراغ قدامها ومهدي وصلاح قعدوا وفتحوا الأكل وابتدوا يفطروا، وفتحي أول ماشافهم بياكلوا ساب حش البرسيم وجالهم وقعد ياكل معاهم، أما احلام فعقدت اديها ورا ضهرها وفضلت تتمشى في الأرض تشوط عليها،، بس وقفها صوت من وراها بينادي عليها:
-احلام.. يابت عمي جلال وقفي.
بصت احلام شافته بلال، وقفت واستنته لما وصلها وهو قالها:
-احلام الظابط الجديد احمد باشا طالب يشوفك، حمزه باشا كلمه ووصاه عليكي.
ردت عليه احلام بهدوء:
-له يابلال، انا مارايحاش لحد، اشكرهولي وقوله احلام ممحتاجاش مساعدة من حد، مش هنعيدوه من تاني ويتقال على احلام بقت ترافق الظباط كل واحد بدوره.
بلال:
-اللي عارفك زين عارف مين احلام، ميهمكيش من حديت الناس ولو اتعرضت عليكي الحماية احتمي بيها من غدر الناس وخلي اللي يقول يقول.
احلام:
-خلاص اللي انا فيه دلوك مش محتاج حماية ظابط ولا مأمور يابلال، اللي انا فيه محتاج حماية ربنا وبس.
بلال:
-ونعم بالله، طيب خلاص انا هبلغه كلامك بس لو احتجتي حاجة ولا حد اتعرضلك تعاليله، هو ميتخيرش عن حمزه باشا فأي حاجة.
ردت عليه احلام بإبتسامة:
-بإذن الله.. تعالى اصبلك شاي من الترمس لسه جايباه من البيت وشايه سخن.
بلال:
-لا متشكرين نشربوا في الافراح.. بالإذن يابت الراجل الطيب.
خلص بلال كلامه ومشي من قدام احلام ورجعت هي تتمشى في الأرض.. ومن بعد ذكر بلال لأبوها هاجمها الحنين والاحتياج ليه، اتمنت لو يرجع من الموت يوم واحد.. يوم واحد بس يرتبلها حياتها ويمشي تاني.. يوم واحد تترمي فحضنه وتشكيله تعبها وتنزل شيلتها التقيله من على كتافها قدامه، وتنام فحضنه خفيفه مطمنه من غير هموم، قلبها يتمنى فرحه ببيت العدل واكبر همومها الأرض هتتروي بعد كام يوم والحصاد ميته.. نفسها ترجع لحياتها القديمة وتصحى تلاقي كل اللي هي فيه دا كابوس.
رجعت احلام عالبيت ولقت اخواتها طابخين ومجهزين الغدا ومستنيينها، قعدت تاكل معاهم برغم انها مليهاش نفس، بس عارفه إن قلة وكلها هتسد نفسهم هما كمان، ودول عرايس على وش جواز، وسدة النفس مش ليهم.. فضلت توكل ورد بإيدها زي كل مرة وتحايل فيها عشان تاكل، وبعد الوكل ادتها علاجها، وخدتها معاها على أوضتها نيمتها واطمنت عليها وطلعت، بصت لعزه ولسه هتتكلم عزه قالتلها:
هيرجع يبيت فبيتهم القديم متخافيش، هو من نفسه حالف عالمبيت إهنه اكتر من ليله ولا ليلتين في الشهر وانا هبقى اروح كل يومين ولا حاجة ابيت معاه ليله هناك واعاود تاني.
هزت احلام دماغها بتفهم وبصت لبخيته وسألتها:
-ولدك جهز موطرحه للجواز ولا لسه ياخاله بخيته؟
بخيته:
-جاهز ومستني العروسه تنوره يااحلام، هو ولدي هيجهز فيه ايه يعني هيشتري أوضة نوم ينصبها فساعه وخلاص.
بصت احلام لتهاني وقالتلها:. – ابقى روحي مع بخيته عشان تشوفي مطرحكُ قبل الجواز ناقصينش فلقه احنا.
ردت عليها تهاني بهدوء:
-فتحي وخالتي وصفوهولي وانا راضيه بيه، مش مهم المطارح يختي المهم سُكانها.
سكتت احلام وبصت لجوه على ناديه اللي ماسكه تليفونها وعتتكلم مع خطيبها وبدأت تقنع نفسها إن كل الأمور هتكون على مايرام.
لكن اللي حصل إن الليلادي كانت فيه مفاجأة في انتظارها برعاية تهاني وفتحي وورد.
تهاني اللي اخدت مفتاح الباب بعد ما احلام قفلته وخبته فأوضتها، وقعدت جار ورد بعد مالكل ناموا وقالتلها:
-ورد.. اقولك على سر وتقوليش عليه لحد؟
هزت ورد دماغها بموافقه وحماس فقربت تهاني من ودنها وهمستلها عشان توهمها إنه فعلًا سر:
-فتحي قالي إنه عيحبك اكتر مني، وقال إنه متوحشك قوي وهيستناكي الليله تروحيله.
بصتلها ورد وسكتت شوية وبعدها قالتلها وهي عتلعب في شعر العروسه بتوتر:
-بس.. بس هو وانا طلقنا بعض ودلوك زكريا هو اللي جوزي.
تهاني:
-له مازكريا خلاص قال انه مش عايز يتجوزك وقال خلوها ترجع لفتحي، انا سرقت المفتاح من احلام وهفتحلك وروحي لفتحي وقوليله ان زكريا خلاص مبقاش جوزك..وبعدين بيني وبينك فتحي احسن واحلى من زكريا، زكريا عفش وسنانه صفرا من شرب السجاير.. وانتي مش عتحبي السنان الصفرا انا عارفاكي.
ورد:
-ايوه صوح وريحة خشمه عفشه زي ريحة الكرشه وهي طالعه من بطن الخروف قبل ماتتنضف.. طيب وانتي ترضي اني اتجوز فتحي معاكي؟
تهاني:
-أرضى ياحبيبتي مرضاش ليه يعني، دانتي حبيبتي واختي وجوزي هو جوزك..بس يلا قوام قبل ماحد يصحى.
ابتسمت ورد وقامت مع تهاني اللي مدتلها يدها واول مافتحتلها الباب بصتلها ورد وقالتلها:
-انا عحبك اكتر من عزه، وانتي اصلا احسن منها.
طبطبت تهاني عليها وزقتها على بره بشويش، وقفلت الباب وراها عشان تديها الأمان وإحساس بإنها مش متشافه، وبصت عليها من خرم الباب وأول مالقتها راحت للشارع الوراني اللي فيه الباب الخلفي بتاع الزريبه فتحت تهاني الباب من غير صوت وطلعت وراها، وقفت في الزاويه وفضلت مراقباها وهي بتفتح غلق الباب بسهولة كانها فاتحاه قبل إكده ألف مرة!
وبمجرد دخولها من الباب قلب تهاني كان هينفجر وهي سامعه حس فتحي بيقولها:
-ورد.. ايه اللي جابك ياواكله ناسك انا مش منبه عليكي من الجيه إهنه؟
ردت عليه ورد ببراءة:
-اتوحشتك زي ماانت اتوحشتني وجيتلك عشان تتجوزني تاني.. زكريا عفش وسنانه صفرا ومش عايزاه، وتهاني مش هتزعل لو اتجوزتك معاها.
ضحك فتحي وقالها:
-تهاني مين اللي مش هتزعل دي تهاني تاكلك وتاكلني حيين.. روحي روحي ياورد وتجيش اهنه تاني انا مصدقت..وزكريا هيتجوزك متخافيش، انا مش عارف ايه سر موتك عالجيزه، والله انتي مشروع فاجر بس العبط هو اللي لجمك.
ورد:
-له مش هروح وانا مش فاجر انت الفاجر انت وامك، انا هتسبح في الحوض هبابه من زمان متسبحتش وهروح.
فتحي:
-له ياورد ارجعي البيت عقولك بدال مانتي عارفه هعمل فيكي ايه.
بصتله ورد شوية واتحركت من قدامه تمشي بزعل، لكنه وقفها وهي علي عتبة الباب لما قالها وهو عيتقدم عليها ويبلع ريقه:
-استني ياورد.. استني يابلوه، هبص على باب بيتكم ولو لقيت الدنيا أمان هخليكي تتسبحي في الحوض.. تتسبحي النوبادي بس، سبحة الوداع ياشق اللفت.
خلص كلامه وراح بص من باب الزريبه الرئيسي على باب البيت واما لقى الدنيا صنطه والباب مردود رجع بص لورد وقالها وهو عيقلع:
-يلا قوام الدار أمان، تعالي دانا من ساعة ماقطعتي مني وانا كل عشيه عتفكرك وعبقى لا على حامي ولا على بارد، تعالي صبريني هبابه لحد مااتجوز اختك.
خلص كلامه ودخل مع ورد حوض الميه وتهاني باصه عليهم من شقوق الباب الصغيرة وكل خليه فيها عترجف، وأول ماشافت فتحي مع ورد في الوضع دا جريت على البيت، متعرفش كيه وصلت وبقت فوق دماغ احلام وهبشتها من هدومها وهي بتقولها:
-احلام.. فتحي.. ورد.. في الزريبه، الحقي.. بسرعة.
قامت احلام مفزوعه وجمعت كلام تهاني وشافت حالتها وجريت على الزريبه، وتهاني جريت على بخيته صحتها بنفس الطريقة وجرجرتها على بره بسرع.. وبخيته مش عارفه فيه ايه ومرعوبه واللي طالع على تهاني.. فتحي وورد.. فتحي وورد.
وصلت احلام أول حاجة عند باب الزريبه وبصت من شق الباب وشافت اللي خلاها كانت هتقع من طولها، صح النور خافت بس باينه ملامحهم، ضربت الباب بأديها الاتنين وهي بتقول:
-افتح ياكلب ياواطي، افتح ياشيطان، افتح ياعويل ياخاين، افتح يافتحي انا شوفت كل حاجة، انا واعياك ياوسخ.
قام فتحي من جار ورد ولبس جلابيته وهو عيترعش من الخوف، وأمه وصلت وبصت هي كمان وشافته عيستر نفسه وورد قاعده في الحوض خايفه وملمومه على روحها.
جري فتحي عالباب الوراني وأول مافتحه لقي احلام قدامه مستنياه، وقف محاصر بين عملته اللي راقده في الحوض وراه وبين احلام وتهاني اللي اول ماشافها اتمنى لو يدوب ويختفى من الدنيا خالص في اللحظة دي.
رجع لورا خطوه بخطوة واحلام تتقدم عليه وبصاله بصت أسد مفترس وقالتله:
-مصدقناش ورد وافتكرناها عتخرف وهي عتقول إن انت صاحب العمله قبل زكريا، وصاحب اليد الأولى اللي اتمدت عليها ونهشت لحمها، متوقعتش إن الخسة تطلع منك إنت ياشيطان في هيئة بني آدم.
قربت منه امه وأول مابقت قدامه نزلت على وشه بقلم وتفت عليه وهي عتقوله:
-اخص عليك وعلى ربايتك يامخزي، ماقولتلك اتجوز ورد قولتلي لو اخر وحده في الدنيا وقومت فيا قومت المدفع، عفشه ورد في الحلال وحلوه في الحرام؟ فرحان بروحك وانت خاين الأمانه ياكلب، دا من آمنك لا تخونه لو كنت خاين.
طاطى فتحي راسه للأرض وهو مش لاقي رد، ولا لاقي جتته اللي مش قادر يتلايم عليها من الكسوف.. أما تهاني فكانت واقفه أشبه بحد مضروب سكينه فقلبه وعيصارع الموت، وجع الخيانه صعب، بس الأصعب لما يجي من الشخص الوحيد اللي راهنت عليه واتحديت عشانه العالم كله.
راحت بخيته على ورد لملمتها ولبستها وراحت بيها قدام فتحي وسألته:
-اللي فبطنها ولدك ولا ولد زكريا؟
رد عليها فتحي بسرعة:
-له مش ولدي، ولد زكريا، انا صوح غلطت معاها الأول بس الغلط كله مش علي، نص الغلط واقع عليها والربع على اخواتها، يعني شاب وحيد محروم يعمل ايه ووحده جاياله كل ليله تتسبح قدامه وتقلع وتغوي فيه بجسمها، وتسحبه ليها زي ماتكون جنيه عتغوي من غير كلام.. أيوه غلبني الشيطان، بس فوقت بعد مرتين تلاته وقولتلها تبعد عني، وهي زي مالفت علي لفت على زكريا وغوته، متفكروش إن البت دي هبله زي مافاكرينها، البت دي تودي الواحد البحر وتجيبه عطشان.
ردت عليه احلام بسخرية:
-ايوه ايوه، واحنا المفروض نصدقوا الكلام دا صوح؟
فتحي:
-تصدقوا متصدقوش دي الحقيقة، وانا مش هربي واد مش ولدي لو انطبقت السما عالأرض.. شوفوا عايزين تعملوا ايه وتعاقبوني بإيه وانا جاهز.. الا جوازي من ورد.
سكتوا كلهم مش لاقيين رد يردوه عليه بس اللي اتكلم صوت الكف اللي نزلت بيه تهاني على وشه وقبل مايفوق نزلت بالتاني ورفعت يدها للتالت بس ادين فتحي مسكوا اديها الاتنين وقالها وهو باصص فعنيها بخليط من غضب ووجع وخجل وندم:
-خلاص ياتهاني، ضربك مش هيكيدني ولا هيأثر فجتتي، بس زعلك هو اللي حارق روحي حرق سامحيني يا تهاني، سامحيني على لحظة شيطان كنت اضعف منيها.
نترت تهاني اديها منه وبصتله بإشمئزاز قبل ماترجع لورا وتسيب المكان اللي حاسه لو فضلت فيه دقيقة تاني هتموت مخنوقة.
وصلت البيت وكانوا اخواتها ناديه وعزه واقفين عالباب يسألوا بعض فيه إيه، واول ماوقفت تهاني بينهم وبصوا لوشها المخطوف ولسه هيسألوها ايه اللي بيحصل لقوها وقعت مابينهم مغمى عليها، ومن بعدها جات بخيته بورد وعيونها في الأرض،ودا زود اللغز اللي محلتهوش غير بخيته وهي عتعترف بعملة ولدها.
أما احلام ففضلت مع فتحي وقالتله:
-اسمع ياد انت، انا ممصدقاكش، وهدور في الموضوع مش هسيبه.
فتحي:
-لو شوشرتي و زكريا عرف حاجة زي دي مش هيتجوز ورد، وانا مش هتجوزها واتلزم بواد مش ولدي.. وانتي عاقله وعارفه موصلحتك وموصلحة اختك فين.
احلام:
-غور يافتحي من قدامي واوعاك اشوف وشك قدامي بالصدفة حتى، قسما عظماً ساعتها ما اضمن ممكن اعمل فيك ايه.
فتحي:
-انا ماشي يااحلام ومتخافيش مش هوريكي وشي تاني وانا متعمد.. بس موعدكيش انك مش هتشوفيه بالصدفة، اصلنا هنروحوا من بعض فين يابت عمي، البلد قد الحُق والدنيا ذات نفسها صغيرة ومسير الحي فيها يتلاقى، قولي لأمي اني فبيتنا مستنيها.
خلص كلامه وساب الزريبه وطلع.. كان ماشي بثبات كإنه مش عامل كارثه! أو مصدق روحه إنه عملها مجبر فعلا.. وإن ورد هي اللي غوته والذنب كله عندها!
رجعت احلام عالبيت وقعدت قصاد تهاني اللي فوقوها بس رايحه فدنيا تانيه، وقصاد ورد اللي مسكت عروستها وحضناها بخوف وعماله تبص في الوشوش المقلوبه، وسألتها بهدوء جاهدت عشان يطلع الكلام بيه:
-قوليلي ياورد، انتي كنتي حاسه إن فيه تعبان فبطنك وانتي متجوزه فتحي ولا وانتي متجوزه زكريا؟
بصتلها ورد ومردتش عليها، فقربت منها احلام وقالتلها:
-قولي متخافيش ياورد، عشان لو كان فبطنك قبل ماتتجوزي زكريا يبقى فتحي أبوه.
ورد:
-معرفش، هو كان فبطني قبل مااتجوز حد، بس كان صغير ولما اتجوزت كبر وبقى يفرفط، ومحدش ليه دعوه بي، اديكم مشيتو فتحي وزكريا، وطلع كلام فتحي كله صوح.. اديكم أول ماعرفتوا مش هتخلوني اتجوز تاني.
غمضت احلام عنيها وجزت على اسنانها وقامت من قدام ورد، فضلت رايحه جايه في البيت، عتدور على حل للكارثه اللي هي فيها مش لاقيه، فدخلت أوضتها ولجأت للوحيد اللي متأكده إنه هيساعدها.. "حمزه"
كلمته وحكتله كل حاجة وهي منهاره، وفضل يهدي فيها ويهون عليها وهو نفسه مش مستوعب اللي حصل دا كله، وفي النهاية قالها عالحل الوحيد.. تحليل DNA للجنين وهو فبطن ورد، بس لازم يجيبوا عينه من زكريا وعينه من فتحي.. وعشان عارف إن الموضوع صعب على احلام دا غير إنه مكلف، فقرر إن هو بنفسه يقوم بكل المهمة دي بدالها.. فركب اول طيارة وراحلها ولقاها في إنتظاره زي طفلة تايهه مستنية اي حد يدلها على طريق الرجوع لبيتها وأهلها
