رواية سادسهم الشيطان الفصل الثاني والثلاثون32 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
رواية سادسهم الشيطان الفصل الثاني والثلاثون32 بقلم ريناد يوسف
وصل حمزه البلد في وقت قياسي وكان قاعد مع الظابط احمد في القسم بيشرب القهوة  والظابط احمد بيقوله:
-قولتلي فتحي وزكريا.. تمام نص ساعة وتلاقيهم مشرفين هنا واعمل فيهم اللي انت عايزه، أو أنا اعملك فيهم اللي تؤمر بيه ياباشا ولا يهمك. 
حمزه:
هو انا عايزهم يتروقوا هما الاتنين بصراحة ومن غير سبب رسمي لو مفهاش ضرر ليك يااحمد بيه.
احمد:
-لا ياحبيبي ضرر ايه احنا نضر ومحدش يعرف يضرنا.
خلص كلامه ووقف لبس البيريه بتاعه وقال لحمزه:
-مسافة ماتخلص قهوتك العيال دي يكونو في التخشيبه.
دخل عليهم حمزه واحد واحد، دخل على زكريا اللي أول ماشافه غمض عنيه بألم وقاله:
-طيب ليه الضرب منا هتجوزها، ولا لازم يعني تحط بصمتك وتمضي على اي ورقة رسمي تخص احلام؟
حمزه :
-دي حاجة مفروغ منها يبني، انا هفضل في حياة البنات دول لآخر العمر، ولا افتكرت ان القط غاب فطلعت تلعب يافار، لا ياحبيبي دنا اقربلك من أنفاسك لو الموضوع يخص احلام واخواتها.
خلص كلامه ونزل فزكريا ضرب برجليه وزكريا يتألم ومش قادر حتى يدافع عن نفسه، لدرجة إنه كره الساعة اللي شيطانه وزه فيها يقرب على ورد.
خلص حسابه مع زكريا وخرج راح لفتحي اللي أول ماشافه داخل عليه ابتسم ابتسامة عريضة بانت منها اسنانه المتلطخه بالدم وقاله بضعف:
-حمزه بيييه..كنت حاسس والله إن انت اللي وراها، طبعًا لازم تكون انت امال ايه، دي احلام برضك.
حمزه:
-لسه ليك عين تبص بيها للناس ولسان يتكلم ياأوطى من نعل الجزمة ياخاين ياوسخ.. بقى انت تعمل كده فاللي لموك ولموا أمك ووحده منهم كانت واقفه قصاد الكل عشان تتجوزك؟
عرفت احلام كانت رافضة جوازك من اختها ليه.. عشان انت واطي والواطين بيتحس بيهم، فيه ناس بتكون قادره تشم ريحتهم حتى لو اتنقعوا في المسك.
فتحي:
-عقولك ايه، انا قدامك اهه شوف هتعمل ايه من غير كتر حديت، اصل الكلام لا هيقدم ولا هيأخر ولا هيأثر، ماهو اللي عيأثر فيه الكلام حساس، والحساس ميعملش عمايلي، اضروب متمهدش ولا تسميش.
بصله حمزه لدقيقة من غير مايتكلم وبعدها قاله:
-لا ايه رأيك مادام الضرب مبقاش يأثر فيك انا هعمل معاك حاجة تسيب معاك أثر تفتكر بيه اللي عملته مع ورد كل ماتبص لنفسك في المراية.
عدت حوالي ربع ساعة كان صراخ فتحي فيهم بيرج المكان، وواصل لمسامع زكريا اللي ميعرفش فتحي محبوس وبيتعذب بأي تهمة؟
طلع حمزه من عند فتحي، اخد عربية الظابط احمد وراح البندر وسأل على معمل كويس وجاب من هناك دكتور عشان ياخد  العينات اللازمة من فتحي وزكريا ويحفظهم بالطريقة الصحيحة اللي يسافروا بيها القاهرة من غير تلف.
دخل الدكتور عالاتنين وأخد منهم العينات المطلوبة وخرج، وبعدها دخل حمزه على كل واحد فيهم اداه طريحة تانيه ووصى عليهم الظابط الجديد يخليهم يومين كمان وكل يوم يصبح ويمسي عليهم بنفس الطريقة، وشكره ووعده بإنه هيردله الجميل في أول فرصة.. وسابهم وراح لأحلام اللي كانت مستنياه بورد، اخدهم هما والعينات وسافر بيهم على القاهرة، وطول الطريق باصص لأحلام اللي واخده ورد فحضنها وساكته، وعارف إن جواها كركبه جامدة وحرب كبيرة شايفه نفسها هي المهزومة فيها والدنيا كلها واقفه تحتفل بإنتصارها عليها.
كان نفسه يواسيها بس مش لاقي كلام يقوله، وخايف يوعدها بإن اللي جاي هيكون احسن يطلع الوعد كداب.
وصلوا القاهرة واخدهم حمزه على اكبر معمل وهناك عملوا التحاليل اللازم وقالهم إنه هيظهر بعد ١٠ ايام.
فآخدهم وراح بيهم عالفيلا..
وهناك أمه ليلى استقبلتهم أحسن إستقبال، وقد إيه زعلت لما عرفت اللي حصل لورد، واخدتها فحضنها بحنان أم، وورد عشان بطبعها ودوده وبتاخد عالناس بسرعة عكس الحالات التانيه الحامله لنفس المرض بتاعها كانت مرتاحة لحضن ليلي ومغمضه عيونها فيه وهي حاسه إن أمها وداد هي اللي حاضناها.
بصت ليلى لأحلام وسألتها بشفقة:
-ازاى قادرة تشيلي كل دا لوحدك ياحبيبتي؟
احلام:
-ربك عيدي الإبتلاء على قد القوة ياست ام حمزه.
ليلى:
-معلش يااحلام حقك عليا يابنتي.. انا آسفه.
ضمت احلام حواجبها بإستغراب للأسف اللي شايفاه فعيون ليلى قبل كلامها فكملت ليلى بندم:
آسفه عشان عارضت وجود حمزه جنبك، خفت عليه يتشتت، خفت عليه من مسئولية زيادة كنت شايفه إنها هتكون حمل عليه، كنت عايزاه يركز مع مراته وبيته وشغله وبس، وعارفه إن موضوعكم كان مرهون بكلمة مني وتشجيع وانا تخاذلت.. وطلعت غلطانه، وادي نتيجة بعده عنك وبعدك عنه.. انتي بطولك بتواجهي مصايب متتحملهاش جبال، وهو ماشي بقلب موجوع ومجروح من قرب مؤقت كانت الست رقيه بتختبر فيه مشاعرها واكتشفت بعد حملها من حمزه انها مش قادره تتقبله ولا عارفه تحبه، واهي حياتهم وصلت لنقطة النهاية.
احلام كانت بتسمع وهي مستغربه، اصل اللي شافته من رقيه وغيرتها على حمزه ميقولوش إن دي وحده مش بتحبه أو علاقتها بيه قيد الإختبار، فأخدت نفس وقالت لليلي:
-هي فين رقيه؟
ليلى:
-راحت عند أهلها، ابوها تعبان شوية وراحت تزوره.
احلام:
-طيب كلميها، وقوليلها إني في الفيلا، وان حمزه راح جابني عشان نتمموا جوازنا، أصل اللي زي رقية نوعها يحب يعيش في منافسه، غيرتها هي اللي عتحركها، قوليلها إكده وأن مرجعتش تحت رجلين حمزه ابقي قولي احلام متعرفش ولا حاجة.
رد عليها حمزه اللي دخل عليهم وهو شايل صينية ضخمة ملفوفه بسلوفان:
-وانا اللي زي دي متلزمنيش ياأحلام.. اللي متحركهاش مشاعر الحب مش عايز منها مشاعر غيره مرضية.. انا ورقيه موضوعنا منتهي خلاص، ولولا اني عارف إنك مش هتوافقي كنت رجعت طلبت ايدك من تاني للجواز، بس حفظت كرامتي وكرامتك انتي كمان ومعدتش طلبي.
ليلى:
-والله لو المسألة كرامه فأنا اطلبها بدالك.. ايه رأيك ياأحلام توافقي تتجوزي حمزه؟
بصت احلام لحمزه وسكتت، جواها كلام كتير مش عارفه تشرحه، فعادت عليها ليلى السؤال مرة تانيه فردت احلام المرادي:
-اخاف اوافق ياخاله.. اخاف اقول ايوه يطلع اللي شاددنا لبعض مصلحه ونكتشفوا بعدين إن مفيش مشاعر جوانا لبعض، بعد مايجي عيل للدنيا ملوش ذنب زي العيل اللي هتولده رقيه.
حمزه:
-بس انا متأكد من مشاعري ياأحلام وهثبتلك إنه حب مش أي حاجة تانيه. صدقيني انا بعرف افرق بين الحب وأي مشاعر تانيه كويس قوي.
احلام:
-بس انا مش ععرف ياحمزه، وعتكلم بلسان حالي انا مش عتكلم عنك.
سكت حمزه وسكتت امه كمان واتكلمت ورد:
-وكل ديه؟ انا جعانه قوي، انتوا جوعتونا فبيتكم، هو احنا لما جيتو بيتنا جوعناكم إكده، مش حطينالكم الوكل وكلتوا لما شبعتوا؟
ردت عليها ليلى بضحكة:
-ياخبر ابيض اخص علينا احنا ناس وحشين ومبنقومش بواجب الضيافه، نسيت انك حبله ياحبيبتي ومحتاجه اكل وغذا بإستمرار.
احلام:
-عيب ياورد! 
حمزه:
-لا مش عيب، انا آسف والله ياورد والله المطعم اللي اخرني عشان يجهزولي الأكل.
ورد:
-وتجيب وكل من بره ليه أمك اتشلت مش قادره تطبخ.. روح هاتلك أم غيرها تطبخلك.. أو اتجوز، انا ععرف اطبخ ووكلي زين قوي قوي.
ضحك حمزه وضحكت ليلى واحلام خبطت ورد علي دماغها بشويش وابتسمت وهي بتقولها:
-اشطر واسرع  وحده تعرض الجواز عالناس، متتنيلي لحد مانشوفوا ابو اللي فبطنك مين ياحزينه وانتي ماشيه تتجوزي على روحك إكده؟
ليلى:
-ياحبيبتي مش فاهمة حاجة.. على فكرة يااحلام هنا فيه ناس ممكن تساعد ورد وتعرفها الصح من الغلط، فيه مراكز للحالات دي وناس متخصصه، وعلى فكرة ورد حالتها اخف من حالات كتير بشوفها اصعب منها بكتييير ومع المتابعات مش عقولك بيتحسنوا، بس بيعرفوا يتعاملوا مع الناس وبيعرفوا يحافظوا على نفسهم  شوية.
احلام:
-اجوز بس اخواتها وافضالها، وصدقيني مش هيبقى وراي شغله ولا مشغله غيرها.
حمزه:
-طيب يلا ناكل الاكل هيبرد.. لو سمحتي ياماما هاتي اطباق علي مااجيب باقي الحاجة من العربيه.
خرج حمزه واحلام راحت مع ليلي تساعدها وورد قعدت فتحت الاكل وبدأت تاكل من غير ماتستنى حد.
وبس قعدوا كلهم عالسفرة ياكلوا واندمجوا مع بعض في الكلام دخلت عليهم رقيه واتسمرت مكانها وهي شايفه احلام وقالت:
-ايه ده؟ انتي جيتي هنا إمتا؟
خلصت كلامها وبصت لحمزه بعيون اشتعلت من الغيرة، وراحت قعدت جنبه عالسفرة لأول مرة من ساعة اللي حصل، وحمزه ابتسم ورفع عيونه على رقيه وقالها:
-رقيه انتي طالق.
مع ان الطلاق كان أمر محتوم بس الكل اتفاجئ، وخصوصًا رقيه اللي بصتله بلوم ومنطقتش، وحمزه كمل أكل كأن مفيش أي حاجة حصلت،وهدوئه دا قهر رقيه، وخصوصًا عشان تم قدام احلام وبالطريقة دي.. وهو دا بالظبط اللي حمزه كان قاصده.
قامت رقيه من سكات وسابت رامي مع حمزه يأكله وليلى فضلت تاكل عشان احلام وورد ميقوموش من على الأكل، والهدوء اللي الكل اتعامل بيه مع الموقف أكد لأحلام فعلًا إن رقيه وحمزه مفيش اي فرصة ليهم مع بعض..وإن موضوعهم منتهي.
طلعت رقيه شقتها وقعدت مع نفسها وهي حاسه بضيقة الدنيا فصدرها، ومستغربة نفسها مع انها مقرره الطلاق وكانت مسألة وقت، لكن الطلاق نفسه طلعت ليه رهبه مكانتش متوقعاها.
خلصوا أكل وليلى اخدت ورد تنيمها، وحمزه بص لأحلام وقالها:
-تسمحيلي باليوم ده؟
بصتله احلام وهي مش فاهمة
فوضحلها وهو بيمد ايده ليها:
-تعالي نسرق يوم من الزمن ونعتبره حلم نصحى منه على همومنا ومشاكلنا، وكل مانفسنا تهفنا على ذكرى حلوه نفتكره.
سكتت احلام لثواني وبعدها قامت معاه، بدون تفكير، رمت كل حاجة. ورا ضهرها واستسلمت لرغبتها فإنها تعيش اليوم دا معاه. 
اخدها وراحوا دريم بارك، ركبها كل الألعاب، شافها بتضحك وتصرخ زي العيال الصغيرة وهو كمان رجع عيل معاها وضحك من قلبه، وعلي قد ماكان فرحان لفرحتها على قد ماكان قلبه واجعه عليها وشايف انها صغيرة قوي عالهم اللي هي فيه دا. 
خلصوا كل الألعاب وجابلها غزل البنات، وجابلها كمان دبدوب وعروسه، وجاب لورد عروسه زي عروسة احلام، بعدها اخدها وراحوا المول، شربوا عصير واتفرجوا واشترالها حمزه طقم جميل شافها بتبص عليه وعجبها، وفي الآخر راحوا عالكورنيش، ركن عربيته ونزلوا اتمشوا، اشترالها حمص الشام عشان يدفيها لما حس بلسعة بروده في الجو، وجاب لنفسه كمان وقعدوا يشربوه وهما باصين للنيل.. كانوا ساكتين هما الإتنين كأنهم مش عايزين كلام يعكر هدوء اللحظة، هي بس نظرات مختلسه منهم لبعض وأمنيه مستخبيه ورا السكوت عارفه ان ملهاش مكان وسطهم..بس عشان السكوت باله مش طويل قرر حمزه إنه يتكلم، اتكلم معاها فحاجات عامه، عن الناس والنيل والمباني والقاهره وإختلافها عن البلد، مساوئها وحسناتها، الحلو في الاتنين والوحش، كان بيسألها سؤال ورا سؤال عشان يسمع صوتها وتفضل تتكلم اكبر قدر ممكن، نسي معاها نفسه ونسيوا هما الاتنين الوقت، لحد قرآن الفجر، انتبهوا لنفسهم وقاموا رجعوا الفيلا.. رجعوا بيوم فعلًا ميتنسيش. 
أما رقيه ففي الوقت دا كانت لمت حاجتها المهمة فشنط وحاجة رامي كمان، وأول مارجع حمزه مع احلام وشافت العربيه ركنت قدام الفيلا نزلت، وأول مادخلوا بصت لحمزه وقالتله:
-انا لميت حاجتي وحاجة رامي ياحمزه، هتوصلنى بكره عند بيت بابا ولا اتصل بأوبر؟ 
حمزه:
-ليه أوصلك هناك؟ على فكرة انتي ورامي وأمي هتفضلوا في الفيلا، أنا اللي هشوفلي مكان تاني أسكن فيه، وهبقى اجيلكم زيارات.. مفيش اي حاجة هتتغير عليكم.. اطلعي شقتك واقعدي فيها مع ابنك وانا الصبح همشي. 
احلام:
-بس تمشينا احنا الأول، انا مينفعش اغيب عن البنات اكتر من إكده وانت عارف. 
حمزه:
-عارف يااحلام.. بكره بأمر الله هوصلكم المطار واركبكم الطياره واطمن عليكم انكم وصلتوا بالسلامة. 
احلام:
-بس قبل ما... 
حمزه:
-اخرسي وادخلي أوضتك نامي عشان عارفك عايزه تقولي ايه وعيب عليكي. 
خلص كلامه وراح على آوضه فآخر الطرقه واحلام دخلت أوضة ورد اللي كانت قاعده هي وليلى ورامي اللي كانوا قاعدين يلعبوا هما التلاته، ولأول مرة ورد بالليل تكون قاعده وهاديه ومش بتلف في البيت! 
وتاني يوم الضهر كان حمزه واقف مع احلام عند الطياره وقالها بعد تنهيدة:
-أول ماتظهر النتيجة هعرفك وابعتهالك فاكس عن طريق احمد باشا في القسم..خلي بالك من نفسك ياأحلام، ولو احتجتيني فأي وقت رني عليا بس وانا أكون عندك في ظرف ساعتين. 
ابتسمتله أحلام وشكرته وودعته وطلعت هي وورد الطياره ورجعوا على البلد للغلب مرة تانيه. 
وطول الطريق احلام باصه من شباك الطيارة ومبتسمة وهي بتفتكر الساعات اللي قضتها مع حمزه امبارح.. كأنهم ساعات في الجنه. 
وصلوا البيت وكانت بخيته في إنتظارهم، وأول ماشافت احلام بكت وجريت عليها وبتوسل قالتلها:
-احلام.. ولدي فتحي ليه ماسكينه في النقطه وهيعملوا فيه ايه؟ أمانه عليكي يااحلام متخليهم يأذوه، دا طايش وصغير والشيطان لعب فدماغه.. سامحيه وغلاوة امك وابوكي عليكي. 
ردت عليها احلام بهدوء:
-مش انا ولا اختي السبب فحبسه، شوفي ولدك عامل ايه مع الناس بره، اصل النجس عيتعامل مع الكل بنفس النجاسه. 
بخيته:
-والله ماعامل ولا كان يروح مطرح، دا كان مرزوع في الزريبه ليل نهار وحتى وكت ماسابها قعد في البيت مطلعش.
احلام:
-خلاص يبقى بريئ وهيطلع، همليني دلوك ارتاح هبابه داحنا جايين من سفر. 
دخلت احلام مع ورد واطمنت على اخواتها عزه وناديه وقالولها إن تهاني نايمه وتقريبًا مبتصحاش.. وفضلوا قاعدين يتكلموا شويه وبعدها طلعت احلام تتطمن على الزريبه اللي مهدي وصلاح اتولوها دلوك بس روث البهايم جابوا عيال صغيره تشيله باليوميه، وراحت عالأرض اللي مهدي وصلاح برضك مقصروش فيها. 
ورجعت احلام ودخلت لتهاني اللي لسه نايمه، صحتها وفضلت تصبر فيها وتهون عليها وفي الآخر خدتها وطلعت بيها بره البيت تغيرلها جو.. فشافها صلاح وهي ماشيه زي الجثه، صعب عليه جمالها وشبابها وحس إنها لو إتسابت إكده ممكن تجرالها حاجة.. ففضل مستني وأول مارجعوا وقفهم وقال لأحلام:
-احلام انا عايز اطلب منك طلب ومكسوف.. عايز اطلب يد تهاني للجواز، عارف ان مش وكته بالنسبالكم، بس فيه حاجات كل ماتتلحق بدري وتتداوى وجعها عيكون اقل..زي القلوب إكده. 
بصتله تهاني وردت عليه:
-ايه ياصلاح شفقت علي زي ماشفقت على ورد؟ 
صلاح:
-شفقت واتمنيت وحابب، ولو توافقي هحطك فنن عيني. 
احلام:
-مش وكته ياصلاح انت شايف الدنيا مطربقه فوق دماغنا من كل ناحيه. 
تهاني:
-له وكته يااحلام وانا موافقه.. هو انا هحزن على فتحي الخاين ولا ايه.. موافقه ياصلاح.. بس بعد موافقة احلام، عشان اللي هتقوله اختي من إهنه ورايح هو اللي هيمشي. 
بصت احلام لصلاح وقالتله:
-طيب هملني اخد وادي مع نفسي هبابه ياصلاح. 
صلاح:
-يابت عمي.. الرفض ليهش صالح برعايتي للأرض ولا للزريبه، احنا على حالنا سواء تم القبول أو متمش، هي بس امنيه طلبتها من ربنا الأول وبعدها طلبتها منكم، وعارف إن مش كل الأماني عتتحقق.
خلص كلامه ورجع يعلف المواشي واحلام اخدت تهاني عالبيت وبمجرد مافكرت في الموضوع لقت نفسها موافقه، مع إن ظروفه متشجعش حد، لكن عشان اختها تتخطى اسرع لازم واحد غير فتحي يدخل حياتها، والواحد دا مش هيجي احسن من صلاح.

أما عند نوح... 
لسه باتعه في المستشفى وحالتها مش مستقرة، لكنها فاقت وفتحت عنيها وقادره تسمع، وأول مالدكتور قال الخبر نوح دخلها، مسك ايدها ومسح الدمعة اللي سالت علي خدها وهمسلها:
-رديتك.. والله رديتك ومش هفرط فيكي تاني ابدًا، ياباتعه احلام هتجوزها عشان الأرض وانتي عارفه. 
هزت باتعه دماغها بصعوبة رفض لكلامه وهو رد بسرعة:
-طيب بس خلاص اهدي، مش هنتكلموا فأي حاجة دلوك، قوميلي بس انتي وقومي لولادك بالسلامة ومش هيجرا غير اللي يسر خاطرك ويرضيكي.. قومي يبه دانتي الغاليه.. كانت لحظة طيش وعدت.. طب دانا متخيلش حياتي من غيرك ولا من غير رقصك ولا صوت الصاجات اللي اتعودت عليهم، قومي ياسنيه شخلع على قول ابوي ومتغيبيش عن حبيبك نوح. 
ابتسمت باتعه وغمضت عنيها براحه، ونوح باس جبينها وطلع وسابها وهو حاسس بتأثيره عليها وتأثير كلامه، وإن قد ايه حاجة حلوه وفنفس الوقت مخيفه إن فيه روح متعلقه بوجودك معاها لدرجة الموت. 
طلع لامه وحماته طمنهم عليها وخلاهم اخدوا العيال وروحوا، وهو فضل معاها هو وابوها.

اما في القسم، فالظابط احمد شاف إن زكريا وفتحي كفايه عليهم كده، وخصوصًا فتحي اللي ممكن تجراله مضاعفات ويتأذي اكتر، فطلعهم من القسم، وأول مازكريا رجع البيت قال لأبوه:
-واعي الأرض اللي عايز تقسمها على عيالك عدفع تمنها كيه وحدي؟ 
رد عليه ابوه بغضب:
_ ماخلاص يازكريا  قولنا حلال عليك ارض مرتك وخلصنا. 
خلص كلامه وبص لولاده سلامه وخيري وقالهم:
-بص ياخيري إنت ال٣ فدادين بتوعك في الجيهه الغربيه، وسلامة ال٣ بتوعه شرقي منك ونوح ٣ بتوعه شرقيكم. 
كل واحد من إهنه ورايح هيستلم أرضه يزرعها ويجيبلي نص محصولها وياخد هو النص، خليني اشوف مين الأجدع فيكم. 
بصله زكريا وقام دخل أوضته، نام على سريره واستسلم لتعب جسمه والأنين وبكى من كل قلبه.. دخلت عليه أمه اللي توها جايه من بيت خاله ولما شافت حاله شهقت بخضه وجريت عليه، خدته فحضنها وفضلت تتكلم معاه وتواسي وتلومه عاللي عمله فورد وكان سبب فعذابه، وهو سكت وسمعها للآخر وبعدين قالها:
-جعااان يمه، قومي هاتيلي لقمه تسندني. 
قامت عواطف جري تجيبله أكل وهو رجع غمض عنيه وعيونه رجعت تنزف دموع من تاني. 

أما فتحي فراح على بيت جلال، نادى من بعيد:
-امه.. اماااه.. أم فتحاااي.. يابخيته فيينك؟ 
جريت امه عالباب فتحت وطلعتله وأول ماشافته ضربت على صدرها بصدمة.. كان نص وشه غرقان دم من جرح غاير من الودن لطرف خشمه! 
جريت عليه وقالتله بخوف أم على ولدها مهما كان غلطان:
-يامري عليك وعلى نايبك الكبير، اديك ماخسرت غير وشك ياقزين. 
فتحي:
-كله من تحت راس احلام، بس على مين، والله ليخلص كله وبالهبابه.. منها ومن حمزه..عشان قولتلها مش هشيل غلط غيري. 
بخيته:
-بس عاد بلا غلطك بلا غلط غيرك، زي مانت اتحبست زكريا اتحبس وزي ماجرالك اكيد جراله، ومسألة الغلط دي احلام حلتها.. خدت اختها وراحت تحللها وتشوف مين فيكم ابو اللي فبطنها. 
افتكر فتحي العينه اللي اتسحبت منه ومسحة الخد والشعر واتفسر قدامه اللغز، وبص لامه وبعد ثواني قالها:
-تعالي معاي هاتيلي الفلوس اللي داسسهم معاكي كلهم. 
بخيته:
-وليه كلهم، متاخد على كد عازتك وتسيب الباقي، ولا ناوي تطفش من عملتك؟ 
بصلها فتحي ومردش فهمستله امه:
-يبقى ولدك يافتحي. 
رد عليها فتحي بهدوء مخيف:
-تعالي هاتي الفلوس خليني اروح اخيط وشي واشوف هعمل ايه. 
بصت بخيته لورا عالبيت، وشافت احلام واقفه من داخل الباب مربعه ايديها وباصالهم بتحفز، فرجعت بصت لفتحي وقالتله:
-الفلوس في الطاقه جوا المنطال(الدماسه الفخار) حط يدك فيها هتلاقي القماشه مصرور فيها كل قرش حيلتنا، خده وروح خيط وشك وتعالى اتجوز ورد وربي ولدك.. ضناك ياعويل. 
فتحي:
-مش ضناي ومش هربي عيال غيري وقولتلك. 
خلص كلامه ومشي من قدامها وهي رجعت على البيت، وقفت قدام احلام وبعتب قالتلها:
-كانش ليها داعي جروح الوش يااحلام. 
احلام:
-لا دا مش من عندي والله، دا اكيد اجتهاد شخصي من الظباط، بس ولدك ابن حلال ويستاهل، بس تصدقي، انا عتمنى إن اللي فبطن ورد يكون من زكريا مش من ولدك، عالأقل زكريا صريح عداوة، وصريح العداوة احسن من متصنع الود. 
بخيته بصتلها ومردتش، فوسعتلها احلام وقالتلها:
-عالعموم خشي انتي، انا مش هاخدك بذنبه مهما عمل وسوى، متعلمتش اخد العاطل بالباطل. 
دخلت بخيته ومن يومها فتحي مبانش تاني، ٨ ايام عدوا وجه لأحلام الاتصال المنتظر من حمزه واللي صدمها بإن فتحي أبو اللي فبطن ورد، وأول مااحلام عرفت وجريت تدور علي فتحي ملقتوش، كان فص ملح وداب، وكل اللي تسأله عنه يقولها.. انه شافه آخر مرة وهو مخيط وشه وقاعد عالقهوة قبل أسبوع ودي اخر مرة اتشاف فيها، فعرفت إن الندل هرب بعملته، وان امه عرفته بأمر التحليل وفر منها. 
فرجعت عالبيت وقالت لبخيته:
-ولدك لازم يظهر في أسرع وكت عشان يعقد علي ورد وولده يابخيته. 
ردت عليها بخيته بقهر:
-والله العظيم مااعرف هو فين ولا اعرفله طريق، ولو اعرف هجيبه غصب عنه الخسيس ديه. 
صدقتها احلام وسابتها واتصلت بحمزه وقالتله إن فتحي هرب، فوعدها إنه هيدورلها عليه بنفسه وبمعرفته. 
أما مهدي وصلاح أول ماعرفوا قلبوا البلد قلب على فتحي ملقوهوش، وبدات الأيام تعدي، ورفاعي يشيع لاحلام عشان تعجل جواز زكريا من ورد، وبطن ورد كل مادا وتبان، ولما فقدت الأمل قررت، انها هتجوز ورد لزكريا، ويشيل الشيله كلها ماهو شريك فيها.. وتلم عار اختها بأي تمن. 
ولما قالت قرارها لمهدي وصلاح سكتوا معترضوش، فكتبت الأرض لزكريا وبعتت جابته وراحوا عالمأذون، واتكتبوا هناك العقدين.. عقد لزكريا بعشر فدادين ورث ورد، وكتب هو عليها بالسنه بالإشهار والشهود والبلد كلها عرفت. 
وبقت ورد مرت زكريا رسمي، وأرضها أرضه، وتاني يوم راحت معاه أحلام سجلوها في الشهر العقاري.. وكانت دي نهاية مرحلة، وبداية مرحلة تانيه خالص. 
أما فتحي فكان واقف في مكان قدامه بوابه كبيره مراقبها بقاله كذا يوم من بعيد لبعيد، فيده مرايه وكل شوية يطلعها يبص فيها على وشه اللي اتشوه، وكل مايشوف انعكاسه تغلي النار جواه أكتر.. حدد هدفه وعرف انتقامه هيكون ازاي . وأول ماجاتله الفرصة ورامي نزل من باص المدرسه وخلاص هيدخل الفيلا سدد فتحي بالمسدس اللي فإيده ورمى، والضربة اللي كانت قاصده دماغ رامي مخيبتش، فوقع الولد على الأرض جثه، وهرب فتحي في الدنيا الواسعه.. وساب وراه جريمة تانيه أفظع وأكبر. 
تعليقات



<>