رواية سادسهم الشيطان الفصل الثالث والثلاثون33 بقلم ريناد يوسف
صوت ضرب نار عكر هدوء المكان وزلزل قلب ليلى وقلب رقيه.. الصوت قريب ودا ميعاد رجوع رامي من المدرسة، الاتنين جريوا على بره وصرخوا فنفس واحد وهما شايفين حته من روحهم مرمية عالأرض وبتنزف!
جريوا عليه والأمل كان هو اللي بيحركهم، بس أول ماقعدت ليلى جنبه وشالته وضمته عليها وشافت الطلقة ساكنه دماغه والولد ميت، صرخت بكل قوتها، وردت عليها صرخة رقيه، لحظة مفيش كلام يقدر يوصفها مهما كان، لحظة فقد الإبن أو الحفيد أو الحبيب عمومًا بتشبه طلوع الروح، نهاية الدنيا، انهيار كل حاجة ويأس ملوش حدود، وكأن الدنيا وقفت عن الدوران، والإنسان اتاخدت روحه من جواه واللي باقي منه مجرد حواس شغاله بدون إحساس عشان تأكد إنه عايش!
اتلموا الجيران على صوت الصراخ ومنهم اللي اتصل بحمزه ومنهم اللي راجع الكاميرات بتاعته وأخد لقطات لفتحي ومنهم اللي اتصل بالإسعاف، ومنهم اللي بلغ القسم، وفلحظة المكان اتحول لخلية نحل، ومفيش ربع ساعة وحمزه جه بعربيته، على اقصى سرعة لدرجة إنه كان هيدوس الناس اللي قدامه لولا انهم كانوا يجروا بسرعة وربنا سترها معاهم، وبمجرد ماوصل وسع الناس ودخل جوا الدايره اللي عاملينها، شاف رامي على حجر جدته، جسد من غير روح، شنطته لسه على كتافه والزمزميه متعلقه على رقابته، وهدومه اللي مكانش يتحمل انها تتوسخ متغرقه دم.
مد ايده اللي بتترعش وشاله من جدته، مكانش سامع حد، ولا شايف غير رامي، وكأن يوم وفاة اخوه بيتعاد قدامه من تاني، بس المرادي بشكل أوجع، وجع فراق ابن الأخ الباقي من ريحته، ووجع فراق الإبن اللي اتولد على اديه وكبر قدام عيونه سِنه سِنه.. الفرحة والحاجة الحلوه اللي بتهون عليه التعب ومهونه عليه الحياة كلها.
حاول يتكلم أو يصرخ، أو يدي أي ردة فعل غير حضنه لرامي وسكوته، لكنه مقدرش، وكل اللي عمله انه اخده وركب بيه الأسعاف وهو واخده فحضنه، لحد ماوصل المستشفى وخدوه منه بالعافيه، وأثناء ماكان قاعد مش مركز في حاجة جوله اتنين ظباط اصحابه لما اتبلغوا بالحادثه وعرفوا إنها عند حمزه، وواحد فيهم قاله:
-حمزه انا عارف انك مش في حالة تسمحلك بالتركيز بس دا الشخص اللي ضرب الولد بالرصاص شوف لو تعرفه؟
كان بيتكلم وهو ماسك تليفونه ولسه بيفتح فيه عشان يجيب فيديو فتحي، فخطف حمزه التليفون من ايده وفتح هو الفيديو، وأول ماظهر فتحي على الشاشة عيون حمزه ضلموا وبص للظابط وقاله:
-هاتهولي ياحسام، هاتهولي بأي طريقة، الحقه قبل مايبعد، عايز ادفن رامي يكون الكلب دا قدامي، عايزه ودي مش ميري.. مش عايز حق ابني يبات بره واللي قتله عايش وهو مدفون تحت التراب.
بصوا الظباط لبعض واتحركوا فورًا، عملوا اتصالاتهم وقدروا يرصدوا تحركات فتحي وحددوا مكانه، كان قاعد على كرسي على الكورنيش، جايب أكل وشاي وقاعد ياكل، ملحقش يكمل أكله ولقى نفسه محاصر بقوة من البوليص.. ابتسم وأكل اللقمة اللي في إيده على مهله، وبعدها شرب آخر بوق من الشاي، وحط الكوباية على سور الكورنيش، ورفع عينيه للظباط اللي كانوا محاوطينه ومسدساتهم كلها موجهه عليه وقالهم بهدوء غريب:
-وه.. دانتوا طلعتوا واعرين قوي وأسرع من السرعة.. صوح يابوي حكومه.
قرب منه الظابط حسام وادى أمر للعساكر :
-اقبضوا عليه وحرزوا السلاح اللي معاه.
مد فتحي اديه للكلبشات من غير أي مقاومة، اتكلبش وركب العربية وراح معاهم من غير ماينطق ولا كلمة طول الطريق، وكأنه رايح مشوار عادي!
أما عند حمزه..
كان واقف قدام المغسلة، مستني يخرجوله رامي، كان هو وعمه رشوان وكل حد يعرفه، وحالة من الحزن مخيمه عالكل والروس كلها منكسه للأرض،
ولما خرج الطفل ملفوف في الكفن الأبيض، مد حمزه إيده أخده.. مكانش شايف حد من اللي حواليه، ولا سامع عبارات المواساه، كل اللي كان سامعه صوت حمزه وهو بيجري عليه ويقوله يابابا.
رفع الكفن عن وشه شوية.. باس جبينه ورجع غطاه.
وقال بصوت مبحوح:
-سامحني يابني... والله لو كنت أعرف إن الموت قريب عليك كنت فضلت جنبك وخدت الرصاصة بدالك.
محدش قدر يمسك دموعه،
حتى رشوان أول مرة ينهار الانهيار ده ويبقى بالضعف ده!
وصلوا المقابر، وهناك كانت ليلي ورقيه وحنان مستنيينهم، وبمجرد مانزل بيه حمزه من العربيه جريوا عليه هما التلاته،وبرغم رفض المشايخ حمزه كشفلهم وشه وكل واحده فيهم ودعته ببوسه وضمه وانهارت بعدها مقدرتش تتمالك اعصابها.
مشي بيه حمزه ونزل القبر بنفسه، أخد رامي من الرجالة وضمه لحضنه آخر مرة.
فضل واقف بيه كام ثانية، وبعدها همس فودنه كأنه سامعه:
-هتوحشني ياحبيبي، هتوحشني قوي، بس انا مطمن عليك عشان هتكون مع أبوك، وهو بيحبك اكتر مني، سلملي عليه وقوله حمزه بيقولك آسف لأنه مقدرش يحافظ على أمانتك ويحميها.
خلص كلامه ونيمه جوا قبره بإيده وبدأ يزيح التراب على الكفن ويساويه فوقه بشويش ويطبطب عليه.. كأنه نايم وبيغطيه وخايف يصحى.
ومع آخر حفنة تراب زاحها عليه حس ان صدره فاضي، وإنه دفن قلبه معاه.
خلصت مراسم الدفن والناس بدأت تعزي.. واحد يقول البقية في حياتك، والتاني يقوله ربنا يصبرك، لكن ولا كلمة كانت بتوصل ودنه.
كان واقف قدام القبر، حاطط إديه فوقه، وعيونه ثابتة عليه.. لحد ماحسام قرب منه بهدوء.. وبعد دقيقة من السكوت قاله:
-جبناه ياحمزه.
لف حمزه وشه ببطء وبصله وسأله:
-فينه دلوقتي؟
حسام بص للأرض وقاله:
-في القسم ياحمزه.
بصله حمزه بعتب فرد حسام عليه:
-مكانش ينفع.. احنا رجال قانون ولازم نطبقه حتى على نفسنا، ولو هناخد تارنا بإدينا سبنا ايه للناس العادية ياحمزه؟
سيب القانون ياخد مجراه عالأقل يبقى عبره لغيره.
اتنهد حمزه وقال لحسام:
-خدني ليه، وخلي حد يروح امي ورقيه وعمي ومرات عمي البيت ويفضل معاهم لحد ماارجعلهم.
أمر حسام ٤ عساكر يروحوا اهل حمزه للفيلا، واخد حمزه وراحوا القسم.. كان فتحي مستني دوره في التحقيق،
قاعد على كرسي، إيده في الكلبشات والخياطه فوشه مخلياه زي مايكون وحش.
وأول ما شاف حمزه داخل جاي عليه ابتسم وقاله:
-إيه دفنته خلاص؟
قرب لحد ماوقف قدامه فضل باصصله من غير ولا كلمة،
وفتحى اتنحنح وكمل بسخرية:
-شكلك تعبان، كتر خيرك، الموت عيهد الحيل برضك.
رد حمزه عليه لأول مرة:
-ليه العيل الصغير، ليه مش أنا، ايه ذنبه؟ دا كان راجع من المدرسة لسه شايل شنطته.. لسه متغداش وجعان عشان بيحب يتغدي مع جدته وأمه.. مخلصش واجبه.. لسه عنده كلام كان عايز يقوله ويحكيلي يومه كان عامل ازاي..لسه ملحقش يكبر ويعيش ليه تقطفه قبل أوانه ليه؟ عملك إيه؟
سكت فتحي.. فكمل حمزه:
ورد اذتك في ايه، ابني اذاك في ايه؟
ابتسامة فتحي تلاشت بعد الكلام ده، لكنها رجعت تاني بسرعة وهو بيرد على حمزه:
هو ملوش ذنب، انا كنت عايز أوجعك انت وملقتش وجع اكتر من ولدك.
حمزه هز راسه وقال بهدوء:
-ووجعتني فعلًا، بس وحياة الوجع اللي انا فيه لهخليك كل يوم من بكره لميعاد إعدامك تتمنى الموت ومتطولوش.
خلص حمزه كلامه ولف وشه ناحية حسام وقاله:
-خلصوا إجراءاتكم، وانا بكره هكون هنا.
لف عشان يمشي لكنه رجع تاني، وقف قدام فتحي وبهدوء مد ايده ثبت دماغه، وبإيده التانيه شد الغرز اللي فوشه غرزه غرزه فكهمله كلهم، وبصله وقاله:
-تصبيره لحد بكره.
خرج حمزه من النيابة، وقف قدام عربيته، وسند بإيده على السقف بتاعها وطلع تليفونه..وقف دقيقة كاملة يبص لاسمهـا وبعدها ضغط اتصال.
أما أحلام ففي الوقت دا كانت قاعدة في الحوش، قدامها ورد بتاكل رمان، ومهدي خارج من أوضة عزه مستعد عشان يروح الزريبه ياخد أخوه صلاح ويروحوا الأرض..
رن تليفونها.
أول ما شافت اسم حمزه ابتسمت ابتسامة صغيرة وردت بسرعة وهي فاكره إن نتيجة التحليل طلعت قبل الميعاد، وقالتله:
-السلام عليكم، ايوه ياحمزه طمني.
جاوبتها انفاس حمزه العاليه:
عدت حوالي دقيقة وحمزه مش متكلم ولا كلمة!
ضمت احلام حواجبها وسألته بقلق:
-حمزه فيك ايه؟
رد بصوت مبحوح ومخنوق، كأنه جاي من وادي بعيد:
-احلام..
انتفض قلبها.. عمرها ما سمعت منه نبرة الصوت دي! قامت من مكانها من غير ما تحس وسألته بخضة:
-حمزه مالك؟
غمض عينيه، وسند راسه على العربية.. كان نفسه يكذب.. يأجل.. يقول أي حاجة غير الحقيقة.. مش عايز يزود همها، بس مش لاقي حد غيرها يجري عليه ويشتكيله وجعه فقالها بشهقة مكتومه:
-رامي مات ياأحلام، فتحي قتله.
اتسمرت مكانها..كأن الزمن وقف.. ولا صوت.. ولا نفس.
فضلت واقفة، فاتحة عينيها، باصة قدامها، ودنها سمعت جملة، لكن عقلها رفض يصدقها.. معرفتش تواسيه بإيه، هتقوله ايه يهون عليه اكبر خسارة ممكن يخسرها الانسان فحياته، لو كلام العالم كله مش هيكفي.. فسكتت لكن صوت بكاها كان هو الرد الوحيد، وردت عليها
شهقة تانيه من حمزة، شهقة راجل بيحاول ميعيطش.. لكن البكا غلبه.
متحملتش والتليفون وقع من إيدها.. وقعدت على الأرض فجأة، لما رجليها مبقوش شايلينها وهي حاسه إن اللي حصل لحمزه وابنه تمن شهامته وجدعنته معاها وإن لو فيه حد مسئول عن موت رامي فالحد دا يبقى هي.
جريت عليها ناديه وسألتها.
-مالك يا أحلام؟
احلام مردتش.. كانت باصة في الفراغ.. بتفتكر رامي.. ضحكته.. صوته وهو بيجري في الفيلا بينادي على حمزه.
افتكرت آخر مرة شافته لما كان بيضحك وهو بيلعب مع ورد، حطت إيديها على وشها، وأخيرًا خرج صوتها.. صرخة طويلة طلعت من قلب موجوع.. جريو عليها بخيته وعزة وتهاني ومهدي وحتى صلاح جه جري من بره على صوت صرختها. كلهم اتلموا حواليها.
وأول ما شافوا حالها، صلاح خطف التليفون من جنبها، كان حمزه لسه على الخط، وبمجرد ماسأله فيه ايه رد عليه حمزه باختصار قبل مايقفل السكه:
فتحي قتل إبني.
شال صلاح التليفون من على ودنه وقال للكل بصدمة:
-فتحي قتل رامي ابن الظابط حمزه.
شهقت عزة، وحطت نادية إيديها على بقها، أما أحلام.. فأخيرًا انفجر جواها كل اللي كانت كاتماه.
ضربت بإيديها على الأرض، وصرخت صرخة شقت قلب كل اللي سمعها:
-لييييه.. الواد ملوش ذنب،
ملوش ذنب ربنا ينتقم منك يافتحي ياكلب.
بخيته طلعت من المطبخ على صوت الصريخ وعلى ذكر إسم فتحي ابنها، بصت للوشوش، وشافت الرعب مرسوم عليها وسألتهم بخوف:
-فيه إيه ماله فتحي؟
محدش رد، بصت لصلاح.
فلقته منزل راسه، بصت لأحلام وهي بتبكي بحرقة.
وقلبها بدأ يدق بعنف وهمست:
-هببت ايه تاني يافتحي، هببت ايه ياخلفة العار؟
رفع مهدي عينه عليها وقالها:
-ولدك قتل ولد حضرة الظابط حمزه.
اتهز قلب بخيته وحست إن ولدها خلاص انتهى، صح عارفه إن زرعتها خابت، بس مكانتش متوقعه انها تتقلع من جذورها بدري كده
بصت لأحلام، وبعدين بصت لصلاح، يمكن حد يعدل الكلام، يمكن تكون سمعت غلط، لكن محدش اتكلم.
كل اللي سمعته كان عياط أحلام، حست إن نفسها اتقطع، رجعت خطوة لورا.
خطوتين، تلاته،حست إن البيت كله بقى يضيق عليها،
وإنها مبقاش ليها مكان وسطهم، نزلت عينيها في الأرض، ولفت وشها بعيد عن أحلام، مكنتش قادرة تبصلها، ولا قادرة تقول كلمة، لا تدافع عنه ولا حتى تعتذر
اعتذارها بقى أصغر بكتير من اللي عمله ابنها، لفت في هدوء وطلعت من البيت، البيت اللي اداها وادى ابنها كرامة ولقمة عيش وقيمة وفتحي ردلهم الجميل وجع وخراب وحسرة وخسارة.
ورجعت على بيتها تواجه نتيجة سوء تربيتها لفتحي وتواجه خسارتها ليه، وتعيش اللي باقي من عمرها بعاره وذنبه وهي متأكده مليون في المية دلوك إن هو أبو اللي فبطن ورد.
دخلت وقفلت بابها عليها،
لا صرخت ولا لطمت.
قعدت على الكنبه ساندة ضهرها على الحيطة وباصه قدامها، افتكرت لما كانت واقفة تدافع عن فتحي وقالت لأحلام بعتب:
-كانش ليها داعي جروح الوش ياأحلام افرض كان صادق ومش كداب؟
افتكرت كل مرة غطت عليه.
وكل مرة قالت انه صغير والشيطان لعب فدماغه ومكانتش تعرف إن هو الشيطان.
حطت طرف طرحتها فخشمها، وكتمت صوت عياطها بإيديها، خافت حد يسمعها، خافت الناس تتلم عليها ويسألوها عن سبب بكاها ومتعرفش ترد تقولهم إيه؟ وكل اللي قدرت تقوله:
-يا خسارة يا فتحي، ياخسارة ياضنايا، يا ريتني موت قبل ما أشوف اليوم ديه.
أما أحلام فوقفت محتاره، مش عارفه تروح لحمزه ولا مينفعش، مش عارفه تتصل تواسيه ولا صوتها هيحسسه بالندم اكتر على موت ولده وإنه عرفها فيوم من الأيام، احتارت مبقتش عارفه تعمل ايه، ولقت نفسها سايبه البيت كله وطالعه للبراح، راحت الأرض بتاعتها وقعدت فيها بصت قدامها وشافت كل حاجة بتتلون بالاسود، حتى الزرع الأخضر!
أما رقيه فا من كتر حزنها على ابنها جالها نزيف، جري بيها حمزه عالمستشفى ومن حسن الحظ تم انقاذ الجنين وعمل اللازم.. أما ليلى فكانت فدنيا تانيه، بدال ماكانت تفرش حاجة مالك عالسرير وتفضل تتكلم معاهم وتبكي دلوقتي فارشه حاجته وحاجة ابنه، كأنهم كانوا ضيوف فحياتها ومشيوا وكل اللي فاضلها منهم كام هدمه وساعة وقزازة برفان وألعاب!
وادي حفيدها التاني اللي طال انتظارها ليه ياعالم هيجي عالدنيا ولا للقدر رأي تاني.
رجع حمزه برقيه بس على بيت اهلها مش عالفيلا، عارف إنها مش هتستحمل قعادها وسط كل حاجة رامي وهتتجنن لو فضلت هناك، فحب يبعدها.
أما هو فراح الشقة، وقعد وسط هدوم رامي وألعابه ومكانه اللي حاسس إنه لسه دافي، راح على سريره ونام عليه واخيرًا بكي، بكي وهو شامم ريحته وسامع صوت خطواته بيجري هنا وهناك، وكلمة بابا بتتقال في الدقيقة كذا مرة.. بس دلوقتي خلاص معادش هيسمعها بصوته مرة تانيه.
عدت الأيام بكل مافيها من حزن وكمل أسبوع، والمعمل اتصل بحمزه وبلغه بنتيجة تقرير ورد، وحمزه متصدمش إن فتحي هو الأب.
أخد التقرير وراح بيه لفتحي في الزنزانه:
-بصله وشاف حالته المذريه وقاله:
-نتيجة التحليل ظهرت وانت ابو الولد اللي فبطن ورد ياخسيس.
بصله فتحي وبإبتسامة جانبيه قاله:
-هه.. طب منا عارف، وانت يعني جبت التايهه وجايني بيها؟
قرفص حمزه قدام وشه وبصله لثواني قبل مايضم قبضة ايده وينزل بيها على وش فتحي، مرة بعد مرة بعد مرة لغاية ماخلى الدم نزل من بوقه، وكل دا وفتحي مبتسم، ملامحه تتألم بس إبتسامته مستمرة، كأنها سلاحه الوحيد قدام حمزه، ومع إنه سلاح بسيط إلا إنه بيوجع قوي ودا بان فعيون حمزه المركزين على ابتسامته وضربة ايده اللي كل ضربة تقوي عن اللي قبلها، وفي الآخر بعد عنه وقاله:
-هخلي احلام تجيب ورد وتيجي عشان تكتب عليها وابنك يتكتب بإسمك، مع إن اسمك عار على اي حد يشيله.
فتحي:
-دا بعدك وبعد احلام معاك، والله ماتطولوها..ولا هتجوز ورد ولا ولدها يتكتب بإسمي. دي اقل حاجة اقدر ارد بيها جميل حاجة من جمايل احلام علي.. اصل جمايلك انت رديتهالك وبزيادة.. مع أن مكانش ليك علي جمايل بس انا كريم، وأنت تستاهل.
وقف حمزه وفضل يضرب فيه برجله لحد ماخلاه غاب عن الوعي، محاشهوش منه غير حسام اللي دخل عليه وقاله:
-كفايه عشانك انت مش عشانه، متتعبش نفسك في واحد ميت، دا حتى الضرب في الميت حرام.
شده على بره وحمزه طلع معاه من جنب فتحي اللي لو قعد معاه دقيقة تانيه هيخلص عليه، ومش هيستنى محاكمته اللي مش هتطول، لأنه معترف وهي مسألة ايام معدودة وتخلص كل حاجة.
طلع من القسم واتصل بأحلام اللي من ساعة اللي حصل لا كلمها ولا كلمته، ومن أول رنه ردت عليه بلهفة وصوتها مليان قلق :
-ايوه ياحمزه، عامل ايه طمني عليك، يارب تكون زين.. سامحني متصلتش عليك، أصلي مش عارفه ايه ظروفك ولا ان كان اتصالي هيدايقك.
رد عليها حمزه رد ناشف:
-ولا يهمك أنا أصلًا مكانش فيا دماغ ارد على اي حد، ويمكن لو كنتي اتصلتي مكنتش هرد عليكي اصلًا، نتيجة التحاليل طلعت والولد إبن فتحي مش إبن زكريا، بس الواطي رافض يعترف بيه أو يتجوز ورد، حتى وهو بينه وبين الموت شعره.
ردت عليه احلام بحيره:
-طيب وهنعملوا ايه دلوك؟
حمزه:
-انا من رأيي ان ورد تتجوز زكريا دلوقتي للستر، وبعد ماتولد تقولوله الحقيقة، حب يكتب الولد بإسمه ماشي، رفض يبقى ساعتها يطلقها ونقول إن زكريا طلع واطي ومش راضي يعترف بإبنه من ورد وخلاص.
احلام:
-وتبقى خسرت ورثها كله من غير فايده؟ طب مااجيبلها حد غريب يكتب عليها واديه فدان ولا اتنين ويسترها ويطلقها وخلاص؟
حمزه:
-متنسيش إن اختك حامل في الرابع، لو عملتي كده وجبتي حد غريب وولدت بعد ٥ شهور الناس هتتكلم ويقولوا ياتري مين اللي عملها، والشك هيشمل ناس كتير واولهم مهدي المقيم فبيتكم.. عشان كده خلى كل حاجة تمشي زي ماماشيه، ولو عالارض اكتبي لزكريا نصهم واكتبيله بالباقي عقد ايجار وقوليله دول هيفضلوا لورد ولولادكم وانت اللي هتزرعهم وصدقيني مش هيرفض، زكريا وابوه طماعين وماشين بمبدأ اللي يجي من الصعايدة فايدة، بس عجلي بالموضوع الوقت مش فصالحكم.. والتقارير هبعتهالك عالواتس.
اتنهدت احلام وشكرت حمزه، وقبل ماتقفل قالتله:
-بخيته عايزه تشوف ولدها قبل مايموت، مستجرتش تقولي بس شيعتلي مرسال تترجاني اعرفها طريقه وتروحله.
حمزه:
-ركبيها القطر وقوليلي ميعاد وصولها وانا بنفسي هروح اخدها من المحطة واوديهاله.. دي مهما كان أم.
شكرته احلام مرة تانيه وقفلت معاه وشيعت لزكريا، وبمجرد ماقالتله الاقتراح دا وافق طوالي، أصل لسه أبوه من يومين مقسم الأرض على اخواته ومطلعه من المولد بلا حمص، ومفيش قدامه ولا وراه غير أرض ورد.
حددت معاه أحلام الكتاب بعد يومين، وقالتله ينشر الخبر في البلد ويعرف كل الناس، ونادت عالعيال وقالتلهم يلفوا عالبلد يقولوا إن زكريا هيتجوز ورد، وفظرف ساعة البلد كلها مكانش ليها سيرة غير جواز زكريا من ورد العبيطه بت عمه!
وتاني يوم اتكتبت عقود الأرض لزكريا، وكتب كتابه على ورد، وبقت مراته قدام البلد كلها.
وأول حاجة عملها بعد كتب الكتاب إنه راح عالأرض بتاعة البنات، وقاس ال١٠ فدادين ودق حديد على حدودهم، كأنهم هما عروسته مش ورد.
أما ورد فكانت فرحانه بجوازها من زكريا،، لبست فستان عزه الابيض لما عرفت انه فرحها وخلت ناديه تعملها مكياج وقعدت في البيت مستنياه ومستنيه الناس والفرح والهيصه، بس لا زكريا جه ولا الناس جم، وفضلت قاعده بيه لحد مانامت وهي تبكي، حتى احلام كان نفسها تغنيلها وتطبلها وتفرحها بس مقدرتش من كم الحزن والقهر اللي هما فيه،وكمان عشان يكون دا اول درس لورد، إن الجواز مش زي ماهي فاكره أبدًا، وخصوصًا وهي شايفه تهاني اللي كل ماتبص لورد وبطنها تتنهد كأنها سرقت منها ولدها اللي كان المفروض تخلفه هي، بس المشكلة إن ورد الوحيدة في الدنيا اللي مينفعش تتحاسب على جريمه تعملها.
فدخلت تهاني أوضتها وبكت، ومن وسط بكاها طلبت من ربها الصبر والعون، وللأسف مش قادره تلوم على أي حد في كل دا غير نفسها وقلبها وقراراتها الغلط.
أما رفاعي فالوحيد اللي كان فرحان بجواز زكريا من ورد كأنه جابله احسن بت في البلد، وحصل زكريا عالأرض وشافه وهو عيقيس فيها وفضل يتمشى في الأرض كأنه لسه كسبانها في اليانصيب،وحس إنها ورقة معاهدة السلام بينه وبين بنات اخوه.
أما عمر، فموت رامي ابن حمزه جدد حزنه وخلاه أجل جوازه من ناديه لأجل غير مسمى،لكن قراره دا معجبش حمزه وموافقش عليه، فحط عمر قدام اختيار، يايسافر في الوقت دا بالذات ويتجوز ناديه، يإما صداقتهم تنتهي؛ مقدرش حمزه يكون سبب في تأجيل فرحة ممكن تحسن حال البنات، أو تحسن حالة عمر وأهله، والناس دلوقتي فعرض فرحة تعيشها.
أما باتعه...
فرجعت مع نوح بيتها، بس رجعت تعبانه والجلطه مأثره عليها، وبطلت محاولاتها فإسعاده أو انها تملى عينه عشان اتأكدت إن الراجل مش بيشوف بعينه، بيشوف بقلبه واللي تسكن القلب هي الكسبانه والفايزه في كل المنافسات.. أما هو فنظراته ليها بقت كلها شفقه وعطف، ولان قلبه من ناحيتها أكتر وبقى يعاملها بحنيه واضحه، ولو مش متأكده إن نوح عمره مايحب غير أحلام كانت قالت انه بدأ يحبها!
البلد كلها اتزاع فيها إن فتحي سافر ورا الظابط حمزه وقتل ولده واتحبس، واتولدت علامة استفهام كبيرة جوا الناس ملهاش إجابة وهما بيحاولوا يلاقوا سبب للي فتحي عمله مش لاقيين، بس الكل أجمع على إن بنات جلال لعنه، واللي يقرب منهم يخسر، يأما نفسه أو يخسر عزيز عليه، فبدأت الناس كلها تتجنبهم، مفيش بس غير سلام ربنا الناس ترميه عليهم ويلفوا وشوشهم الناحيه التانيه.
عدى يوم واتنين وتلاته وورد مستنيه زكريا يجيلها مبيجيش، فقررت ان هي اللي تروحله وتجيبه يقعد معاها فأوضتها زي مهدي وعزه، وأول ماجه الليل سرقت المفتاح وفتحت الباب وطلعت علي بيت عمها وهي لا خايفه من ديب ولا عفريت، وكل اللي مسيطر علي تفكيرها إن ليها حق رايحه تجيبه.
وصلت بيت عمها ومسكت طوبه وخبطت عليه بيها صحتهم كلهم مفزوعين..
رفاعي:
-يامراري دي خبطة الحكومه، عاملين ايه ياواكلين ناسكم؟
الكل بقوا يبصوا لبعض ومحدش رد لغاية مارفاعي راح فتح الباب قبل مالبلد كلها تصحى على صوت خبط، وأول مافتح ولقيها ورد خد نفس جامد ونفخه وسألها بزعيق:
-ايه اللي عتعمليه دا يابت المهابيل انتي، وايه مطلعك وجايبك في الوكت ديه، وفين إخواتك؟
ورد:
-عايزه جوزي زكريا، هتطلعهولي ولا ادبك بالطوبه فراسك ابطحك؟
رفاعي:
-جز وبرك يابعيده وقعتي قلبي، غوري على بيتكم والصبح هشيعهولك.
ورد:
-والله ماأمشي غير بجوزي، ولو مطلعتهولي لأولع فيك واشويك انت وعيالك كلهم، ماعدا زكريا.
رفاعي:
-لا وعلى ايه، هبله وتعمليها، خدي زكريا اهه ويلا من إهنه.
خلص كلامه ولف شد زكريا من دراعه ورماه لورد بره الباب وقفل عليه، وزكريا بص لورد اللي ابتسمتله وقالتله:
-ازيك يازكريا، انا اتوحشتك قوي، يلا تعالى معاي بيتنا عشان نقعدوا فأوضتنا ونتوشوشوا ونضحكوا.. وتزغزغني زي مامهدي عيزغزغ اختي عزه، يلا قوام قبل ماالبنات يصحوا واحلام تقولك روح بيت في الزريبه مع مهدي وصلاح.
مشي زكريا معاها وهي شاداه من دراعه لحد ماوصلت بيه بيتهم وفتحتله الباب ودخلته، ودخلت بيه أَوضة احلام وهزتها وقالتلها بفرحة:
-احلام.. انا جبت زكريا جوزي، ها هنناموا فين؟
فتحت احلام عنيها وشافت زكريا فوق دماغها وصرخت بعلوا صوتها صحت النايمين، وطردت زكريا بره البيت، وطلعت لمهدي وصلاح وبختهم عشان ليهم حريم في البيت ونايمين على ودانهم وسايبين راجل غريب يدخل عليهم، ومهدي وصلاح كانوا هيضربوا زكريا، بس ورد دافعت عنه ومخلتش حد فيهم قربله.
وشافت احلام إن عهد جديد من المعاناه اتولد بجواز ورد من زكريا.
فقررت تعمل مشتملات بره البيت، تستقطع جزء من الزريبه وتعمل لمهدي وزكريا كل واحد أوضة بحمام، منفصلة بذاتها يبيتوا فيها لحد مايدبروا أمورهم، ومن تاني يوم بدأت التنفيذ، وعلي اليوم الخامس كانت الأوض جاهزه.
ونقل مهدي عفشته فأوضته، أما أوضة زكريا ففرشتها احلام بسرير ودولاب وحطت فيه كام حاجة لورد وألعابها، وقالت لزكريا يجيب خلجاته يخليهم في الأوضه، وقعد زكريا مع ورد، واخيرًا ورد لقت الونس اللي تفضل مصحياه طول الليل معاها من غير مايهب فيها، وكانت تتكلم معاه كتيير وتقوله كل اللي بيخطر على بالها، حتى وهو طول الوقت باصص للسقف ومش بيرد عليها.!
عدت الأيام، والكل بدأ يتطبع على وضعه الجديد، وزكريا مابيصدق الصبح يصبح ويجري عالأرض يفلح فيها من الصبح لآخر النهار، والساعات اللي بيقضيهم مع ورد اللي بتكون مستنياه علي نار هما أسواء أوقاته، وأول مايدخل معاها أوضتهم يحس انه دخل عنبر المجانين ومحبوس مع وحده من غير عقل، خايف ينام جنبها بعمق ويكون قال كلمة زعلتها من غير مايقصد تقوم تخلص عليه، ودي لا تعرف خوف من قانون ولا القانون أصلًا هيحاسبها.
أما حمزه فراح لرقية يطمن عليها، شاف حالتها وازاي بقت مطفيه ومافيهاش حياة. قعد جنبها وقالها:
-رقيه أنا آسف، انا مش لاقي كلام اقولهولك، مش عارف اهون عليكي ازاي، عارف إنك اكيد بتقولي إني السبب في موت رامي، ولو حسبتيها كده عندك حق.
ردت عليه رقيه بضعف:
-بالعكس ياحمزه انا محسبتهاش كده ولا رميت أي لوم عليك، عشان لو جينا للحق أنا السبب فموت ابني، انا اللي محمدتش ربنا على حياتي ولا على جوزي.. لو من البداية رضيت بالأمر الواقع، لو من البداية حاولت احبك واتقبلك وعشنا حياة طبيعية مكنتش بصيت لوحده غيري ولا علاقتك بيها دخلتك في المشاكل دي، واصلًا مكنتش هربت مني للصعيد، عشان انا عارفه إنك انت اللي سعيتلها عشان مكنتش مستحمل اني اكون قدام عيونك ومحرمه نفسي عليك، انا المجرمة الحقيقية ياحمزه وانا اللي قتلت إبني.. أنا اللي كان المفروض احط رامي فوق اي حاجة تانيه، الناس بتعمل المستحيل عشان ولادها وبتتحمل عشانهم الويل، وانا معملتش عشان ابني أبسط حاجة.. ودلوقتي ياحمزه انا مش هكرر غلطتي مع إبني التاني.. ارجوك سامحني وردني وخلينا نعيش سوا زي أي زوجين طبيعيين، عشان خاطر أبننا، وأوعدك انك مش هتشوف مني غير كل اللي يرضيك.
اتنهد حمزه ورد عليها:
-رجعنا تاني لنقطة الصفر يارقيه، لأننا هنعيش مع بعض عشان خاطر الولاد، بس الفرق المرادي إنه قرارك انتي والمره اللي فاتت كان قراري أنا وهنوصل لنفس النتيجة.
رقيه:
-لا ياحمزه وعد المرادي هتكون نتيجة مختلفه وحياة مختلفة، طبعًا بعد ماناخد وقتنا في الحزن على ابننا،بس هنكون مع بعض ونسند بعض..قالتها وهي بتمسك ايده بأديها الاتنين
اتنهد حمزه وهز دماغه بموافقه وقالها بتنهيدة:
- خلاص هردك يارقيه وهديكي الفرصة دي، واديها لنفسي كمان.
خلص كلامه وقام مشي، حاسس إنه مخنوق وفيه حمل على كتافه، مبقاش حاسس إن الدنيا بعد رامي فيها حاجة تتعاش،بس اتأمل إن إبنه اللي جاي هو اللي هيحلي الدنيا شوية.
راح لأمه ونام علي رجلها وغمض عنيه بتعب، قالها على قرار رقيه ولاول مرة تسكت، لا شجعت ولا رفضت، سكتت وسكوتها حمزه اعتبره اعتراض، أو حيره زي اللي هو واقع فيها وتسليم بالأمر الواقع.
أما ليلى فحياتها كلها دلوقتي مرهونه على حفيدها اللي جاي، واللي عشانه هتوافق بأي قرار حتى لو ضد مصلحة حمزه.
اما عند أحلام..
سافر عمر البلد هو وأبوه وكتب كتابه على ناديه، وعملوا هيصة صغيره في البلد ولبست الفستان الأبيض اللي كان عمر جايبهولها معاه، محبش إنها متعيشش يوم فرحها ولا تحس بفرحته، وتاني يوم اخدها وسافروا، وراحت معاهم احلام، وصلتها وادت فلوس جهازها لحماتها ووصتها عليها وسابتها ورجعت البلد.
أما حماة ناديه فخلت ناديه معاها في شقتها، وبقت تاخدها وينزلوا كل يوم يشتروا في الجهاز، فضلوا عالحال دا أسبوع، مرضيتش إنها تروح مع عمر شقتهم غير وهي جاهزه من كله، ويعيشوا فرحتهم كما يجب أن تكون.
في الأسبوع دا ناديه لقتلها أم حنونه، تهتم بكل تفاصيلها وتحاول تسعدها بأي طريقة.. وفي المقابل ناديه بقتلهم البنت اللي فقدوها، تهتم بأكلهم وشربهم وتديهم علاجهم فمواعيده، تطبخلهم الأكل اللي محدش فيهم اختلف عليه ورجعوا ياكلوا بشكل طبيعي ورجعتلهم الإبتسامة ورجعوا يتكلموا من تاني واتكسرت حالة السكوت اللي كانوا فيها.. وعمر كان شايف كل دا وطاير من السعادة بناديه اللي جات رجعت للبيت روحه، ورجعت سكانه للحياة من تاني.. وبعد الأسبوع كان راجع من شغله علي أساس إنه هيرجع علي شقته الجديدة يلاقي ناديه مستنياه فيها بعد ماأمه وأبوه يوصلوها.
كان راجع وكله حماس، وأول مافتح الباب وشاف المفاجأة اللي قدامه وقف متسمر في مكانه.. كانت ريحة الشقة تجنن، وناديه واقفه بفستان أبيض جميل وعامله ميكب تحفة، فستان غير اللي اشتراهولها، ومن الواضح إنه ذوق أمه، أصلًا كل حاجة في الشقة كانت لمسة أمه اللي متعود عليها وبيعشقها.
قرب من ناديه ومسك اديها وبحنان الكون قالها:
-نورتي بيتك يافرحة جات تبدد الحزن وتلون الحياة من تاني.. اهلًا بيكي فمملكتك ياملكة قلبي.
ابتسمت ناديه بخجل وقرب منها عمر وتوجها ببوسه فوق جبينها وضمة حسسوا نادية انها ملكت العالم فعلًا.. وتم جوازهم ودخلت ناديه عالم جديد عليها عشقته بكل تفاصيله.
أما فى السجن، في ميعاد الزيارة نادوا على إسم فتحي..
فتحي عبد ربه حسنين.. زيارة.
بصله فتحي وقاله:
-مش عايز اشوف حد.. قول للي جاي يزورني فتحي عيقولك مش عايز يشوفك، ايا كان هو مين.
بصله العسكري وقاله:
-يابني دا الواحد يتمنى حد يزوره دانت فقر.. عالعموم هي ست كبيره في العمر الظاهر أمك.
فتحي:
-دي بالذات مش هقدر اقابلها، قولها فتحي مستحي يشوفك وعيقولك سامحيه.
طلع العسكري وبلغ بخيته بكلام فتحي، نزلت دموعها ومدت ايدها للعسكري بالزيارة اللي جايباهاله وقالتله:
-اديه دول وقوله امك مسامحاك وهتدعي ربنا يسامحك.
خلصت كلامها وطلعت لحمزه اللي كان مستنيها بره، واول ماركبت معاه العربية وحكتله اللي حصل من فتحي ودموعها غالبه كلامها، وطلبت منه طلب أخير، إنه يعرفها عن طريق احلام يوم الحكم على فتحي بالإعدام عشان تدعيله في كل لحظة إن ربنا يخفف عنه سكرات الموت، وإنه يبعتهولها تدفنه في البلد، وحمزه وعدها إنه هينفذلها طلبها، اشترالها اكل وشرب وحجزلها تذكرة وركبها القطر وودعها، واتصل على بلال يستناها عالمحطة بتاعة البلد وياخدها لبيته.
ورجع حمزه على مكتبه يواصل تحقيقاته في قضايا ومشاحنات متوقعش في يوم من الأيام إنه يكون من ضمن أصحابها ويواجه عداوات توصل لخسارة أرواح!
رجعت بخيته البلد وهما ٥ ايام وجالها مرسال إن النهاردة يوم إعدام فتحي.. صرخت وولولت وبعدها هديت وبدأت تصلي وتسجد وتدعيله لغاية الليل، لحد مااتأكدت إنه خلاص اكيد اتنفذ فيه الحكم ومات.. وراحت لبلال تتأكد فاكدلها إن الحكم اتنفذ فيه وعلى الصبح جثمانه هيوصل البلد للدفن
