رواية شظايا قلوب محترقه الفصل الحادي عشر11 بقلم سيلا وليد

رواية شظايا قلوب محترقه 
الفصل الحادي عشر11
بقلم  سيلا وليد

توقَّفَت رانيا تدورُ حولها:
وحشتيني يابنتِ عمِّي..مرَّت لحظاتٍ على فريدة وهي تحاولُ استجماعَ شتاتِ نفسها من هولِ المفاجأة، ثمَّ تحرَّكت إلى المقعدِ بجسدٍ جعلتهُ إلى حدٍّ ما منتصبًا، وخطت بخطواتٍ واثقة، جلست تضعُ ساقًا فوقَ الأخرى وشبحَ ابتسامةٍ ساخرةٍ لوَّنت ملامحها تشيرُ بأناملها على رانيا:
بس إنتِ ماوحشتنيش، عارفة ليه يارانيا…أصلِ الحقيرين اللي زيِّك حرام يكون ليهم نقطة شفقة في قلبي..
خطت رانيا بخيلاءٍ إلى جلوسها ترفعُ قامتها بتكبُّر:
حقيرة يافريدة، هيَّ مين منِّنا اللي حقيرة، اللي سرقت حبيب التانية ولَّا اللي عاشت طول حياتها تتمنَّى بس كلمة حلوة، اللي أخدت حبِّ أبوها والعيلة كلَّها واتَّهموني إنِّي شبه أمِّي الوحشة خرَّابة البيوت…أشارت على الفيلَّا قائلة:
بس شكلِك خاطفة راجل تقيل يابنتِ عمِّي ..نصبت عودها وتوقَّفت لتخطو إليها حتى وصلت أمامها:
جاية وعايزة إيه يارانيا…دفنتِك من زمان، ليه راجعة تدوَّري عليَّا تاني.
بنتي يافريدة…
رعشةٌ أصابت عمودها الفقري، لتبتلعَ ريقها بصعوبةٍ تنظرُ إليها بخوفٍ ظهرَ بملامحها، لتتراجعَ للخلفِ تهزُّ كتفها محاولةً السيطرة على انكشافِ أمرِ ميرال:
مالها بنتِك..اقتربت رانيا تُطالِعُها بشكٍّ مردفة:
ودِّيتيها فين يافريدة، أنا متأكدة إنِّك مستحيل تقتليها، قلبِك مايطوِعكيش…
رمقتها بغضبٍ لاحَ بعينيها وهدرت قائلة:
اللي شوفتُه منِّك يخلِّيني أموِّتِك وأموِّت كل اللي يقرَّب من حياتي، فريدة بتاعة زمان ماتت يارانيا، اللي قدَّامِك فريدة هانم السيوفي، يا مرات..
صمتت ترمُقها بنظراتٍ مشمئزَّة:
مرات راجح الشافعي، شوفي إنتِ فين وأنا فين..
كلمات أضرمت النيرانَ بداخلِ رانيا لتقتربَ بنوبةٍ من الحقد والغيرة:
ليه علشان إيه تحصلي على دا كلُّه، حلوة ماأنا حلوة، ليه إنتِ وزهرة أخدتوا كلِّ حاجة، واحدة اتجوِّزت واحد غني وعاشت حياتها كلَّها برَّة، غير القصور اللي امتلكتها، وإنتِ اتجوِّزتي جمال اللي كان أحسن واحد في العيلة وأذكاهم، وأنا في الآخر أتجوِّز حتِّة ظابط بمرتَّب مايكفيش يومين، غير جوازاتُه..تذكَّرت شيئًا:
كنتي تعرفي إنِّ راجح متجوِّز قبلِ عزة مراتُه صح يافريدة؟..
جلست مرَّةً أخرى تنظرُ بأظافرها بتكبُّر ثمَّ هزَّت رأسها بابتسامةٍ ساخرة:
أه أعرف أنُّه كان متجوِّز عليكي يارانيا، أصلُه واطي وحقير وكان دايمًا يجي على الغلابة، راجل عينه فارغه، مايملهاش غير التراب ، بنت كان كلِّ همَّها تصرِف على والدتها المريضة، يسبها في حالها، لا…لازم يقرفها ويهدِّدها علشان مزاجُه، ماهو واطي، نجس حقير كتب عليها عُرفي الحيوان بعد تهديدُه ليها، وياريتُه كان عايز يتجوِّزها كمان لولا تدخُل جمال، البنت أمَّها مااتحملتِش وهي بتشوفها كلِّ ليلة مذلولة لمزاج سي زفت وهوَّ بيعاملها زي الجارية وماتت الأم بحسرِتها، كنتي منتظرة من بنتِ عشرين سنة قدَّام جوزِك الحقير اللي استخدم نفوذه ضدَّها، لجأت لجمال علشان يحميها منُّه ومن ذلُّه وضغط عليه علشان يطلَّقها..
ليه مقولتليش الموضوع دا يافريدة…
كنت هقولِّك بس جمال كان عارف أدِّ إيه إنِّك حقيرة واطية، قالِّي سبيها تشرب من البحر..
قتلتي بنتي يافريدة..
بنت مين يامُّو بنت، بنتِك سبتها على الطريق زي ماسبتي ولادي للكلاب ياخدوهم..
سبتيها فين يافريدة، طمِّني قلبي وقوليلي سبتيها فين؟…
ماعرفش ويالَّه اطلعي برَّة وياريت ماترجعيش هنا تاني.
يعني مش عايزة تقولي ودِّيتي بنتي فين..
ماعرفشِ بنتِك فين ومايلزمنيش أعرف لأنَّها أكيد هاتطلع زيِّك..
حتى لو قولتلِك مكان ولادِك…هزَّة عنيفة أصابت فريدة، استدارت إليها لتصطدِمَ بعينيها المحدَّقتينِ بها باستخفاف..تراجعت متماسكةً بعدما استشفَّت من نظراتها الخديعة:
مش عايزة مبروكين عليكي..قالتها بجمودٍ رغمَ صرخةِ قلبها ..ثمَّ رفعت عينيها ونظرت إليها بقسوة:
هتفضلي تدوَّري على بنتِك العمر كلُّه..
قست ملامحُ رانيا بغضبٍ جحيميّ، فأشارت مهدِّدةً إيَّاها:
هفضحِك قدَّام جوزِك وولادُه…
زمَّت فريدة شفتيها تشيرُ إليها على الفيلَّا:
البيت قدَّامِك لو عايزة أنادي عليهُم ماعنديش مشكلة..
طالعتها بأعينٍ ناريَّة، وظلَّت حربُ النظراتِ بينهما إلى أن قاطعتها فريدة:
نفوذي أقوى منِّك بكتير يارانيا، زمان استضعفتوني إنتِ والحقير جوزِك، اللي ربِّنا هيخلَّص حقِّي منُّكم عن قريب، إمشي اطلعي برَّة..
1
وصلت إليها رانيا والشرُّ ينبثقُ بعينيها إلَّا أن فريدة قامت بصفعها بقوَّة، بدخولِ مصطفى ليقفَ مذهولًا عمَّا يراه:
فريدة!…استدارت إليهِ تشيرُ عليها:
خلِّيهم يرموا الزبالة دي برَّة يامصطفى..
قالتها وصعدت للأعلى بينما توقَّفت رانيا تطالعهُ للحظات، تنظرُ لهيئتهِ وهيبتهِ التي دبَّت بعضًا من الرهبة داخلها، إلَّا أنَّها تماسكت مستخدمةً أساليبها، ثمَّ اقتربت متصنِّعةً البكاءَ والظلم:
أنا بنتِ عمِّ فريدة بس هيَّ ..أشارَ بيديهِ إليها بالصمتِ ثمَّ هتف:
نوَّرتي يامدام ..قالها ووالاها ظهرهِ بعدَ معرفتهِ بهويتِها.
عندَ إلياس وميرال:
هبَّ فزعًا من نومهِ يردِّدُ اسمها، لم يشعر بنفسهِ وهو يغفو رغمًا عنهُ على المقعد، نهضَ من مكانهِ سريعًا بعدَ حلمهِ بل كابوسهِ المرعب، يبحثُ عنها وجدها مازالت تغوصُ بنومها، تنهيدةٌ عميقةٌ أخرجها من بينِ ضلوعهِ ثمَّ اقتربَ من الفراشِ مع تقلُبها وهي تبتسمُ بنومها كأنَّها تحلُم، دثَّرها جيدًا بعدما انكشفَ معظمِ جسدها أمامَ عينيه، تمدَّدَ بجوارِها يسبحُ بعينيهِ على ملامحها الهادئة، دنا من وجهها وسحبَ أنفاسها الناعمة يستنشِقُها وهو مطبقُ الجفنينِ ثمَّ تراجعَ يحدِّثُ نفسه:
مش هاقدَر أقرَّب منِّك، مقدرشِ ياميرال بقيتي نقطة ضفعي الوحيدة، للأسف قدرتي عليَّا يابنتِ فريدة..
داعبَ وجهها ثمَّ بسطَ ذراعيهِ وجذبها لأحضانهِ وتابعَ همسه:
الليلة بس هقدر أنام وأنا مش خايف أقوم الصبح على حد بيكلِّمني علشانِك، عرسانِك كانت كتيرة يابايرة..
بس عرفِت أتعامِل كويس مع الوضع ..ابتسمَ وهو يقتربُ من أذنها هامسا:
“بتسألي بحبِّك ولَّا لأ…هوَّ الحب يكون حب من غيرك يامعذباني”
ظلَّ يمسِّدُ على وجنتيها إلى أن غفا وكفِّهِ يحتضنُ وجنتها، بعدَ فترةٍ فتحت عينيها بتملُّلٍ تشعرُ بشيئٍ صلبٍ تحتَ رأسها، وفوقَ جسدها، وجدت ذراعهِ الذي يلتفُّ حولها والآخر تحتَ رأسها..طالعت قربهِ بهيام لا تصدِّقُ نفسها وهي بأحضانِه، تذكَّرت أفعالهِ المجنونةِ بالعشقِ معها ليلةِ أمس، نظرت لملامحهِ الرجوليةِ الخشنة وصلابتها، مرَّرت أناملها إلى أن توقَّفت على شفتيه، وتذكَّرت قبلاته، أغمضت عينيها تُراجعُ مشاهدهما وابتسامتها الخجولة تهمسُ لنفسها، أيُعقَل أنَّها أصبحت زوجتِه..زوجتهِ كرَّرتها مع نفسها هامسة:
معقول الراجل اللي نايم دا هوَّ اللي كنت في حضنُه من ساعات، هو إلياس نفسه، معقول بقنا قريبين أوي من بعض كدا، دنت تدفنُ نفسها بأحضانه:
وآاااااه طويلة أخرجتها من ثنايا روحها على ماوصلت إليهِ قائلةً بهمس:
ماعرفشِ حاسس بيَّا ولَّا لأ، بس بحبَّك أوي أوي ..قالتها تتمسَّحُ بصدرهِ كالقطةِ الأليفة، واستأنفت
متأكدة من حبَّك ليَّا، بلاش قسوة معايا ياإلياس، كفاية سنين حرماني منَّك، مش محتاجة غير حُضنك دا بس..لفَّ ذراعهِ يقرِّبُها إليهِ حتى لم يفصِل بينهما سوى الهواء، بعدما استمعَ إلى همسها ثمَّ رفعَ ذقنها يحتضنُ ثغرها بعدما فقدَ سيطرتِه، رفعت ذراعيها تحاوطُ عنقهِ مع قبلتهِ العاشقةِ للروحِ لتشتعلَ نيرانُ العشقِ مرَّةً أخرى ولن يُخمِدها سوى التقارب..
بعدَ عدَّةِ ساعاتٍ فتحت عينيها تجذبُ ساعتها تنظرُ بها، تراجعت برأسها لمتيِّمَ القلبِ وجدتهُ مستغرقًا بنومهِ يبدو أنَّهُ لم ينم طيلةَ الليل، سحبت نفسها من بينِ أحضانه، وعيناها على وجهه، اعتدلت بهدوءٍ وبداخلها سعادةُ العالمِ كلِّه، جذبت قميصهِ تشتمُّ رائحتهِ بوله، ثمَّ ارتدتهُ وانحنت تدثِّرهُ بالغطاءِ متَّجهةً إلى الحماَّم..
خرجت بعدَ قليلٍ بروبِ الحمَّامِ تبحثُ عن حقيبةِ ملابسها، تحرَّكت للخارج، بحثت بكلِّ مكانٍ متذكِّرةً أنَّهُ جلبها..
تأفَّفت بعدما فقدت الأملَ في الحصولِ عليها..جذبت إسدالها وقامت بأداءِ فرضها، ثمَّ تحرَّكت مرَّةً أخرى للداخلِ تجذبُ قميصهِ الوحيد الموجودَ لديها، وارتدتهُ سريعًا وغادرت خارجَ الغرفةِ تبحثُ بأرجاءِ الجناحِ عن أيِّ طعام، وجدت طاولةً متحرِّكةً تُوضَعُ عليها بعضَ أصنافِ الطعام..رفعت غطاءها..
تنهَّدت متراجعةً على الأريكةِ بعدما حاولت أكلَ أيَّ شيئٍ إلَّا أنَّها لم تستطع.
جلبت هاتفها وفتحت الشرفةَ واتَّجهت تجلسُ ناظرةً إلى أمواجِ البحر، ثمَّ هاتفت فريدة.
عندَ فريدة
قبلَ قليلٍ دلفَ إليها مصطفى وجدها تجلسُ على الأرضيةِ تحتضنُ ساقيها وتبكي بصمت…
جلسَ بجوارِها يمسِّدُ على خصلاتها:
مش هتقدَر تقرَّب منِّك، مش واثقة فيَّا يافريدة ..رفعت عينيها تطالعهُ بحزنٍ سكنَ روحِها:
ماقدرشِ أعيش من غير ميرال يامصطفى، ماقدرش، بدل وصلِت لهنا أكيد عارفة حاجة …احتضنها:
خلِّيها تثبت إنَّها بنتها، حتى لو أثبتت.. تفتكري ميرال هايكون موقفها إيه..
نزعت نفسها من أحضانهِ بفزع:
لا، حبيبتي ملهاش في الصراع اللي بينَّا..هيَّ ماتستهلِش، انا الحاجة الوحيدة اللي خلِّتني أوافق على إلياس قبلِ معرفتي أنُّه ابني، علشان متأكدة أنُّه هايقدَر على رانيا وراجح، تخيَّل بقى لمَّا يعرَف اللي عملوه فيه تفتكِر ممكن يعمل فيهم إيه؟..
ضمَّها مصطفى يربتُ على ظهرها:
ممكن تهدي، ولازم نفكَّر كويس إزاي هانواجِه إلياس.. الموضوع مش سهل أبدًا يافريدة، رفعَ ذقنها يتجوَّلُ بالنظرِ فوقَ ملامحها قائلًا:
إسلام عرف إن إلياس ابنِك ومش ابني ..هبَّت فزعة واهتزَّ جسدها تهزُّ رأسها برفضٍ لما استمعت إليه:
مستحيل، ليه تعرَّفُه قبلِ إلياس..
نهضَ من مكانهِ محاولًا تهدئتها:
أنا ماعرَّفتوش، هوَّ سمع كلامنا، وجه اتكلِّم معايا، معوَّدهم على الصراحة..
ضيَّقت مابينَ حاجبيها متسائلة:
يعني تغيُّره بسبب معرفتُه!..طيِّب أوعى يكون ناوي يقول لإلياس حاجة..
سحب كفَّها واتَّجهَ إلى الفراش يدثِّرُها:
نامي حبيبتي مش هيقولُّه حاجة، هوَّ خايف على إلياس من صدمتُه، ربنا يستر أنا عاجز ومش عارِف أعمِل إيه..
تشبَّثت بكفِّه:
خُدني في حُضنك يامصطفى، حاسة إنِّي سقعانة…
سقعانة..قالها بذهولٍ ثمَّ جلسَ بجوارِها يضعُ كفِّهِ على جبينها:
إنتِ سُخنة، الجوِّ حر
توسَّدت ساقيهِ تحتضنُها تهمسُ بخفوت:
سقعانة من الوحدة والخوف اللي محاصرني، خايفة من بكرة أوي يامصطفى…همست بها قبلَ أن تذهبَ بنومها:
فاقت على رنينِ الهاتف..تناوَلَهُ مصطفى بعدما أنيرَت شاشتهِ بصورتها.
اعتدلَ مبتسمًا وأجابها:
ميرو حبيبة عمُّو صباح الجمال..
أجابتهُ ضاحكة:
وحشتني أوي ياعمُّو…شاكسها وهو يرى اعتدالَ فريدة وتوَّرُدِ وجهها مرَّةً أخرى بالدموية بعد شحوبها وهي تستمعُ إلى ضحكاتِ ميرال..تابعَ مصطفى قائلًا:
يابكَّاشة، يعني ليلة ووحشتِك، المهم اليأس عامل معاكي إيه؟..
لملمت خصلاتها المتشرِّدة على وجهها بسببِ الرياحِ وأجابته:
إلياس كويس لسة نايم لمَّا يصحى هخليه يكلِّمَك..جذبت فريدة الهاتفَ وتسائلت بلهفة:
حبيبة ماما أنتوا كويسين ..توقَّفت ميرال تتحرَّكُ إلى أن استندت على جدارِ الشرفة:
ماما..شهقة خرجت من جوفِ فريدة تضعُ كفَّها على فمها قائلة:
روح ماما إنتي طمِّنيني عليكي، وعلى جوزِك، إلياس كويس معاكي، ولَّا عمَل حاجة…
تنهيدةٌ عميقةٌ أخرجتها من أشواقِ عشقها له حتى استمعت إليها فريدة لتشعرَ بالريبةِ منها:
إلياس كويس أوي ياماما، ماتوقَّعتِش يبقى كدا، بيحاول يسعدني وبس.
شعرت بالسعادةِ لتنهضَ من جوارِ مصطفى قائلة:
ميرال خلِّي بالِك منُّه أوي، اهتمِّي بيه حبيبتي ماتخلِهوش يشرَب سجاير على الريق، والقهوة يقلِّل منها ياميرال ..اهتمِّي بأكلُه أصلُه بينسى…
ضحكت ميرال وشاكستها:
ماما أنا اللي بنتِك مش هوّّ، المفروض هو اللي يهتم بيَّا ياستِّ ماما، بتوصيني عليه، هو دا عايز حد يهتمِّ بيه!…
والله..استدارت بعدما استمعت إلى صوتهِ خلفها..توَّردَت وجنتيها وهي تراهُ لأوَّلِ مرَّةٍ أمامها بتلكَ الهيئة، كانَ متوقِّفًا بطقمٍ رياضيٍّ شورت وحمَّالة، وخصلاتهِ المبعثرة من نومه..تناست أمرَ فريدة وهي تنظرُ إليهِ بإعجاب..اقتربَ متسائلًا:
بتكلِّمي مين..ابتلعت ريقها تشيرُ للهاتف:
دي دي ..ابتسمَ عليها يجذبُ الهاتفَ
وتحدَّث:
ألووو…نزلت دمعةٌ من عينيها غيرَ مصدِّقةٍ أنَّهُ يحادثُها، حاولت الحديثَ ولكنَّها لم تقوَ، شعرت بثقلِ لسانها مع انسيابِ دموعها للحظاتٍ تهمسُ اسمهِ بثقل:
إلياس عامل إيه ياحبيبي؟..
كويس، بابا عامل إيه وأُخواتي؟..
استدارت إلى مصطفى الذي خرجَ للشرفةِ ليتركها تتحدَّثُ مع ميرال براحةٍ تامَّة:
أجابتهُ بلهفةٍ تريدُ أن تستمتعَ بحديثهِ قائلة:
كويسين، إسلام وغادة لسة نايمين، وبابا برَّة في البالكون، لو عايز تكلِّمُه..
لا، خلاص هكلِّمه في وقتِ تاني ..
هاقفِل سلام..استنى صاحت بها ليتوقَّفَ منتظرًا حديثها، صمتت ولم تعي ماذا تقول..لحظاتِ صمتٍ موجعة لديها إلى أن همست بتقطُّع:
عامل إيه مع ميرال، رفعَ نظرهِ إليها وهنا توقَّفَ على هيأتِها التي لم يلتفت إليها منذُ دخوله، ليجيبها سريعًا:
إحنا كويسين، لازم أقفِل دلوقتي..قالها وأغلقَ الهاتفَ مقتربًا منها ينظرُ حولهُ ثمَّ جذبَ كفَّها ودلفَ للداخل:
إنتِ عايزاني أضربك ولَّا أموِّتك، قوليلي بس علشان أكون مستعدّ.
طالعتهُ بنظراتٍ مستفهمة، أشارَ على ساقيها العارية، وقميصهِ التي تُفتحُ بعضَ أزرارهِ الأولى..
إزاي توقفي برَّة كدا، اقتربَ منها إلى أن استندت على الجدارِ خلفها ترفعُ يدها محاولةً الحديث، ولكن هيأتهِ الغاضبة جعلتها تشعرُ بالخوف، لكمَ الحائطَ بجوارِها واقتربَ يهمسُ إليها بهسيسٍ مرعب:
حذَّرتِك قبلِ كدا وعدِّيت، أقسمُ بالله المرَّة الجاية ..قطعَ حديثهِ بعدما رفعت نفسها تقبِّلهُ وهي تحاوطُ عنقهِ علَّهُ يصمتَ من تهديداتهِ اللامتناهية.
تصلَّبَ جسدهِ من فعلتها المجنونة، وتوقَّفَ حائرَ العقل، ماذا يفعلُ بتلكَ الجنيَّةِ التي أذهبت عقلِه..لحظاتٍ وهي تحاولُ تشتيتهِ لأنَّها تعلمُ بتحذيراتهِ وقسمِه..أغمضت عينيها بعدما حاوطَ جسدها يرفعها لمستواه، ليتولَّى قبلتها المجنونة للحظات ..تركها بعدَ اختناقِها وتحرَّكَ إلى الحمَّامِ بعد ضعفهِ وفقدانهِ لسيطرتِه ..دلفَ ينزعُ ثيابهِ ويُلقيها بغضبٍ من نفسهِ الضعيفةِ أمامها، فتحَ المياهَ الباردةَ لتطُفئَ لهيبَ غضبهِ من حاله، لحظاتٍ مرَّت عليهِ وهو يريدُ أن يهدمَ المكانَ لما شعرَ بهِ من اقترابها..
رغمَ أنَّها زوجتهِ وحبيبتهِ ولكنَّهُ مغلَّفٌ بجمودِ قلاعهِ المستميتة أمامَ حصونها..
بالخارجِ توقَّفت تنظرُ إلى اختفائهِ من أمامها بشرود، ظنَّت أنَّ صباحهم مختلف، تمنَّت الكثير، ورغمَ تنازلها عن كبريائها وبدأت بتقبيلهِ إلَّا أنَّها شعرت بنفورهِ منها.
تحرَّكَت إلى أن وصلت الغرفةَ وتمدَّدت على الفراشِ تحتضنُ نفسها، خرجَ بعدَ دقائقَ يرمقُها بنظرةٍ سريعة، ثمَّ أردفَ وهو يتوقَّفُ أمام المرآةِ يصفِّفُ خصلاته:
قومي إجهزي علشان هنُخرج.
-مش عايزة..قالتها بخفوت، استدارَ مقتربًا منها يطالعُها بصمتٍ ثمَّ هتف:
يبقى ننزِل مصر، قعدتنا هنا مالهاش لازمة.
اعتدلت سريعًا وتحدَّثت غاضبةً مع دموعها التي نزلت رغمًا عنها:
-اتلكِك قول إنَّك مجبور تقعُد معايا، زي ماانجبرتِ على الجواز، بس أنا مش هجبرَك على حاجة ياحضرةِ الظابط،
طلَّقني وأهو ترتاح..
قست عيناهُ وأنفاسهِ التي تعالت..من يراهُ يجزمُ أنَّهُ سَيرتكبُ جريمةً لامحالة ..أطلَّ عليها بجسدهِ وحاورها بعينينٍ كلهيبٍ من جهنَّم:
أسمعِك بس تقولي حرف الطاء من كلمة طلاق دي، أقسم بالله هكرَّهك نفسِك يابنتِ فريدة، أطبقَ على فكِّها يضغطُ عليها بقوَّةٍ حتى شعرت بآلامها من شدَّةِ ضغطه، وانسيابِ عبراتها التي تدحرجت بغزارةٍ من تغيُّرِ حالته.. هدرَ بصوتٍ مرعب:
سمعتي قولت إيه، كلمة طلاق دي لو سمعت حرف منها هاخليكي تتمنِّي الموت ومش تلاقيه، قالها ليدفعُها بقوَّةٍ تهوي على الفراشِ واعتدلَ يشيرُ إليها:
قومي إجهزي هاننزِل نفطر ولو عايزة نلف شوية ماعنديش مشكلة، فاضي للعروسة دلوقتي، ياعالِم بعدِ شوية ماكُنشِ فاضي.
1
أغمضت جفونها من أثرِ الرجفةِ التي تسرَّبت لجسدِها، اعتدلت تأخذُ أنفاسها بعدما شعرت بانقباضِ صدرها..
توقَّفت واتَّجهت إلى حقيبةِ الملابسِ وقامت بإفراغِها جميعًا على الأرضيِّةِ أمامَ عينيهِ ثمَّ ركلَت ملابسهِ جميعها:
فين هدومي، ألبس إيه؟..مش دي هدومَك أهي..قالتها وهي تركُلَها بقدمِها وتصرخُ بعدما فقدت سيطرتها وانتابتها حالةً من الجنونِ من جمودهِ معها.
اقتربَ منها بعدما وجدها بتلكَ الحالة، حاوطَ جسدها يضمُّها لأحضانهِ يهدهدُها، ولكنَّها ظلَّت تلكمهُ وتصرخُ بوجهه:
بتعمل فيَّا كدا ليه، ليه، علشان إيه دا كلُّه، علشان بحبَّك، ماهو أنا اللي حيوانة إنِّي حبيت واحد زيَّك، واحد جبروت ماشي على الأرض يدوس على خلقِ الله، ظلَّت تلكمهُ وتنتحبُ ببكاءٍ شديدٍ تهزُّ رأسها:
حاولت أكرهَك وماقدرتِش، نظرت إليهِ بدموعها التي أغرقت وجهها:
إحرقلي قلبي دا الغبي، قلبي غبي ياإلياس، ساب كلِّ الرجالة وراحلَك إنتَ…
سحبها بقوَّةٍ لصدرهِ رغمَ كماتها إليه، حاولَ السيطرةَ على غضبها وهمسَ بحنانٍ لأوَّلِ مرَّة:
اشش خلاص إهدي، إهدي ..ظلَّ يردِّدُ لها بعضَ الكلماتِ الحانيةِ إلى أن سكنت بأحضانهِ مع شهقاتها التي تخرجُ من الحينِ للحين، ضمَّها بكلِّ قوَّتهِ وتراجعَ إلى الأريكةِ يتمدَّدُ ويجذبها لأحضانِه ..يعلمُ أنَّها اقترفت أخطاءً لم تتجنَّبها، داعبَ خصلاتِها وبصوتهِ الحنونِ الذي يخصُّها وحدها:
هدومِك في الأوضة التانية حبيت أدَّلع عليكي شوية، بلاش أدَّلع على مراتي..
ظلَّت كما هي تدفنُ رأسها بصدرهِ وشهقاتها مرتفعةٍ لبعضِ الوقتِ إلى أن استمعَ إلى صوتها:
رغم إنِّي بحبَّك بس كنت مستحيل أوافق على الجواز لو إنتَ رفضت، أنا مش هأقدَر أتعامِل معاك كدا، ولو ذنبي إنِّي حبيتَك انتقِم مني براحتك أنا موافقة.
أبعدها عنهُ قليلًا واحتضنَ وجهها الذي انتفخَ من كَثرةِ البكاء، رغمَ بكائها إلَّا أنَّها كانت فتنةٌ خلَّابةٌ اخترقت صمودِه، رفعَ أصابعهِ يزيحُ شعرها الذي التصقَ بمياهِ دموعِها على وجهها، ثمَّ انحنى على ثغرِها يقبِّلُها بكلِّ العشقِ الذي وضعهُ اللهُ بقلبهِ لها، يضمُّها لأحضانهِ ويشدِّدُ عليها يودُّ دفنها بينَ ضلوعهِ وقبلاتهِ التي يتعمَّقُ بها ليثبتَ لها أنَّها الوحيدةَ التي هزَّت كيانِه..ابتعدَ عنها بشقِّ الأنفسِ بعدما سيطرت على جميعِ حواسِه،
دفنت رأسها تبتعدُ عن نظراتهِ بخجل، لأوَّلِ مرَّة تشعرُ معهُ بتلكَ المشاعر، يومًا واحدًا وجعلها تتعلَّقُ بهِ بتلكَ الحالة.. فماذا لقلبِها الضعيفَ بعدَ فترة..
ظلَّ الصمتُ سيدُ الغرفةِ سوى من أنفاسهِ المرتفعةِ التي شعرت بها على عنقها، أغمضت عينيها تستمتِعُ بكلِّ شيئٍ يصدرُ منه، همسهِ الخافتِ في بعضِ الأحيانِ بحبِّها بطريقةٍ غيرَ مباشرة، أنفاسهِ الحارَّة التي تضربُ جسدها، نظراتهِ التي توحي بالكثيرِ والكثير…رجفةٌ كهربائيةٌ تسري بعمودها الفقري بعدما شعرت بأناملهِ فوقَ جسدها ..ارتفعت أنفاسها مطبقةَ الجفنين، وهو يقومُ بفتحِ أزرارِ قميصِه، الذي ترتديه، ارتجفَ جسدها بالكاملِ وشعرت بتخديرِه، بعدما عادَ إلى شهدِ شفتيها مرَّةً أخرى وكأنَّهُ يسقيها من الخمرِ ليذُهبَ عقلها بالكاملِ وتظلُّ تحتَ سطوةِ عشقهِ وحده، دقائقَ من ترانيمِ العشقِ العذبِ وكأنَّهما طيورًا من الكناري الذي يعزفُ لحنهما الأبدي.
بعدَ فترةٍ استندَ على الأريكةِ ومازالت بأحضانهِ يتلاعبُ بخصلاتها يطالِعُها بعيونٍ غيرَ التي كانَ يراها بها، رجلٌ بجبروتهِ انهزمَ أمامَ سحرِ عينيها.
ابتسمَ وهو يراها كطفلةٍ خجلةٍ من والدها بعدَ افتعالها لبعضِ الأخطاء.
رباااه ماالذي أشعرُ بهِ الآن بعدما كنتُ زاهدًا بجميعِ النساء، إلى أن اقتحمت قلبهِ الصحراوي كنسمةِ ربيعٍ لتستقرَّ تلكَ النسمةُ وتكبرُ وتكبرُ حتى أصبحت عاصفة…
لسة زعلانة منِّي؟..هكذا قالها وهو يمسِّدُ على خصلاتِها ..لم تُجبهُ وظلَّت كما هي ..رفعَ رأسها من أحضانهِ
يتعمَّقُ بالنظرِ لوجهها الذي أصبحَ وكأنَّهُ لوحةً مبدعة، ولما لا وقد أبدعَ الخالقُ برسمها لتصبحَ فتاتهِ وسيدةَ قلبهِ الأولى بذاكِ الجمالِ الرَّباني..
داعبَ وجنتيها واحتضنَ عينيها هامسًا بنبرةٍ شجيَّةٍ وكأنَّ الذي أمامها ليسَ هو الذي كانَ منذُ فترة..
ماتزعليش منِّي أنا لمَّا بتعصَّب بفقِد نفسي، وخاصَّةً لمَّا الموضوع يتعلَّق بيكي..
رفرفت أهدابها تبتعدُ من اختراقِ عينيه،
ثبَّتَ وجهها يُبحرُ بهِ كقائدِ سفينةٍ متسائلًا:
زعلانة…طالعتهُ للحظات، ثمَّ رفعت كفَّها على وجهه:
بتحبِّني ياإلياس، وضعت كفَّها على صدرهِ وهي تشعرُ باختراقِ دقَّاتِ قلبهِ لضلوعهِ ورفعت عينيها لعينيه:
دا ليَّا، ولَّا مجرَّد جواز علشان تبني عيلة ويبقى عندَك ولاد، حركت كفَّها مرَّةً أخرى على وجههِ تترجَّاهُ بعينيها:
جوازنا زي ماقولت ياإلياس، زي أي اتنين اتجوزوا وخلاص، أنا زي أي واحدة كان ممكن تتجوِّزها؟..
انحنى لمستواها، يجذبُ عنقها واضعًا جبينهِ فوقَ جبينها..وآاااه حارقة لفحت وجهها حتى شعرت بحرارته:
إنتِ كتلةِ النار اللي جوَّايا اللي ماعرفتِش أسيطر عليها علشان أطفِّيها..
رفعت رأسها تتسائلُ بعينيها التي لمعت بطبقةٍ كرستالية..مرَّرَ أناملهِ على وجهها وعانقها بعينيه:
لو شايفة علاقتي بيكي زي أي حد يبقى الكلام مالوش فايدة..
بتحبِّني؟..قالتها مرة أخرى وهي تطالعهُ بلهفةٍ منتظرةً حديثه:
طبعَ قبلةً أعلى رأسها:
قومي إجهزي علشان أنا جوعت..
تنهَّدت بعدما علِمت بهروبه..
إلياس أنا بحبَّك..نصبَ عودهِ وقامَ بحملها إلى الحمَّامِ ثمَّ أنزلها بهدوءٍ وهي تحاوطُ خصرِه ..رفعَ ذقنها وأردف:
لو عندي شك في حبِّك كنت مستحيل أتجوِّزك، وتأكدي الشعور متبادل،
يالَّه خدي شاور، وأنا هاجهِّز هدومِك، هالبِّسك على ذوقي إيه رأيك؟..
قالها بنبرةٍ هادئةٍ وهو ينظرُ لعينيها.
رفعت نفسها تطبعُ قبلةً على وجنتِه:
متأكدة من ذوقَك..
ضحكَ وتراجعَ للخارج.
عندَ آدم وصلَ إلى منزلِ والدِ إيلين، ترجَّلَ من السيارةِ ودلفَ للداخلِ وجدَ سهام زوجةَ والدها تجلسُ ترتشفُ الشاي..
فين ايلين؟!
توقَّفت مبتسمة :
أهلًا يادكتور، كانِت هنا من شوية، يمكن حد كلِّمها وراحت تشوفه.
انكمشت ملامحهِ بإعتراضٍ تجلَّى بنبرةِ صوتهِ القاسية قائلًا:
اسمعيني كويس، يمكن ماتعرفنيش، بس اللي يقرَّب من اللي يخصِّني أدوس عليه وأعدِّي، انتبهي لكلامِك، اللي بتتكلِّمي عنها مرات آدم زين الرفاعي اللي خطيبتُه تتهان من واحدة مش معروف أصلها وفصلها.
بغضبٍ لوَّنَ ملامحها هتفت بنبرةٍ فظَّة:
لا، أوقف عوج واتكلِّم عدل يادكتور، إنتَ في بيتي و…أشارَ إليها بالصمتِ وأجابها بلهجةٍ متكبرة:
بيت مين ياست إنتِ، أشارَ بيديهِ على البيت:
دا بيت مريم وايلين، إنتِ هنا ضيفة ومالكيش غير هدومِك اللي لبساها…
آدم…صاحَ بها محمود والد إيلين واقتربَ منهُ ينهرهُ غاضبًا:
إنتَ اتجنِّنت بتهين مراتي جوَّا بيتها…
تشعَّبَ الغضبُ بداخلِ آدم ولم يعيرُهُ اهتمامٍ ليصيحَ بصوتٍ مرتفع:
إيلين..كانت تجلسُ بالحديقةِ الخلفيةِ التي ترعاها بنفسها، هرولت للداخلِ عند سماعَها لصوته، توقَّفت على بُعدِ بعضِ الخطواتِ تهمسُ اسمه:
آدم ..بسطَ كفِّهِ إليها:
تعالي لازم تمشي من البيت دا، كدا كدا الفرح بعد شهر، لازم تيجي علشان تشوفي الشقة وتفرشيها على ذوقِك..
ضيَّقت عينيها تطالعهُ بتساؤل:
ليه؟!…اقتربَ بعدما شيَّعَ والدها بنظرةٍ مُخذية قائلًا:
خالِك عايزِك هناك، وكلِّم باباكي واتفق على كلِّ حاجة، مش كدا ياعمُّو؟..
اتَّجهت إيلين تنظرُ لوالدِها بصدمة، كيف يفعلُ بها ذلك، يُلقيها إلى خالها قبلَ زواجِها، لم يكترث لفرحةِ خروجها من منزلِ والدها، نعم كعادتهِ تركها لهُ كاليتيمةِ التي ليسَ لديها أقارب…
اقتربت من والدها تسألُه:
يعني إيه الكلام دا؟!..
نظرَ للأرضِ مبتعدًا بنظراته، إلى أن قطعت زوجتهِ حديثها:
الفلوس ضاعت بتاعة جهازِك، والدكتور مش محتاج، يبقى تُقعدي هنا ليه، همَّا أولى بيكي كدا كدا هاتتجوِّزي، وأهو آدم مش غريب اختتمت حديثها تشيرُ على آدم:
مبروكة عليك يادكتور، يبقى إبعتلِنا كارت دعوة…
أطبقت على جفنيها تشعرُ بالإهانةِ من حديثها الذي ذبحَ روحها، اقتربَ آدمُ يحتضنُ كفَّها ثمَّ شيَّعَ والدها بنظرةٍ قائلًا بنبرة فظة:
مش عايزين منكم حاجة ولولا العيبة مكنَّاش محتاجينكو في الفرح …قالها وسحبَ إيلين وتحرَّكَ للخارج…
خطت بجسدٍ بلا روح كجثَّةٍ لفظت أنفاسها، حاوطَ أكتافها بعدما توقَّفت تنظرُ إلى منزلِ والدها تودِّعهُ بدموعِ عينيها، المنزل الذي يحتوي ذكرياتِ والدتها الحنون، تحرَّكَت سهام لتغلقَ البابَ بوجهها، شهقةٌ خرجت من فمها ليضمُّها لأحضانهِ محاولًا تهدئتها:
إيلين أرجوكي بلاش عياط، سيبِك منها دي حيوانة ..أمي ياآدم ذكريات أمي هنا، أخدِت كلِّ حاجة..
احتضنَ وجهها ينظرُ لرماديتها:
إيلين حبيبتي ممكن تنسيها، مش عايزِك تعيَّطي على حاجة مش مستاهلة، ولو على ذكرياتِ عمِّتو، بكرة من الصبحِ هابعت حد مع مريم تجمَع كلِّ حاجة تخصُّكُم.
دفنت نفسها بأحضانهِ وبكت بنشيج،
ربتَ على ظهرها محاولًا تهدئتها، حاوطها وتحرَّكَ إلى سيارتهِ ليغادرَ بها المكانَ بأكمله.
1
عندَ اأسلان وصلَ إلى المكانِ الذي ينتظرهُ بهِ إسحاق، ترجَّلَ من السيارةِ وفتحَ بابها يساعدُ والدها بالنزول، رفعَ نظرهِ إليها يشيرُ على المدخل..
تحرَّكت بجوارهِ إلى أن وصلَ إسحاق،
أومأَ اسحاق برأسهِ لمحمود:
إزاي حضرتَك؟..
أهلًا بيك ياباشا، سحبَ كفَّ أرسلان متحرِّكًا:
إنتَ عملت إيه، إزاي قدرت تقنعُه بالسرعةِ دي؟…
تحرَّكَ بجوارهِ وتحدَّثَ متهكِّمًا:
إيه إسحاقو مش واخد بالَك من اللقب ولَّا إيه، معاك رجلُ العقاب ياسيدي…
حاوطَ كتفهِ وتحرَّكَ يضحكُ عليهِ بصوتٍ مرتفع..كان يسيرُ محمود والدُ غرام خلفهم وعيناهُ تتابعُ تحرُّكِهم ومُزاحِهم مع بعضهم البعض، تذكَّرَ حديثهِ لابنهِ زياد بعدَ مغادرةِ أرسلان من منزله:
خد حبيبي الاسم دا ابحث عنُّه كدا
شوفُه مشهور ولَّا إيه…
أمسكَ زياد البطاقةَ الخاصَّةَ بأرسلان وبحثَ عنهُ عن طريقِ شبكاتِ التواصلِ الاجتماعي، رفعَ نظرهِ لوالدِه:
دا من عيلة غنية أوي يابابا، عندُه نادي مشهور أوي في مدينتي، بص باباه دا..ودا عمُّه، بس ماعرفشِ مين دول، همَّا كاتبين تحت فاروق وإسحاق الجارحي وأسرِتُه،
استنى هاشوف صفحتُه الشخصية، أو الإنستا، ظلَّ يقلِّبُ إلى أن وصلَ إلى صفحتهِ وأردف؛
ليه أخت في أولى جامعة بس، علاقاتهِ محدودة مفيش غير عمُّه بس في معظمِ ظهوره، بس فيه حاجة لفتت نظري يابابا..طالعهُ والدهِ منتظرًا حديثه:
هتفَ يشيرُ إلى الأدعيةِ والآياتِ القرآنية، يعني شكلُه عارف ربِّنا يابابا، شوف صورُه كلَّها في أماكن كويسة…
خرجَ من شرودهِ على احتضانِ ابنتهِ لكفِّه:
بابا أنا مش عايزة..حاوطَ والدها أكتافها وتحرَّكَ خلفهم:
حبيبتي أنا استودعتِك عند ربنا، وشكلُه ابنِ حلال، نظرت إليهِ بخوفٍ وهو يتحدَّثُ مع إسحاق ويضحك:
شكلَك حافظ العمارة والمأذون ياإسحاقو، إنتَ متجوِّز على دينا ولَّا إيه؟..
لكزهُ بجنبهِ مردِّدًا:
إمشي ياأهبل وبطَّل كلام كتير، توقَّفَ لدى الشقةِ التي يقطنُ بها المأذون ليلتفتَ بعدما استمعَ إلى صوتها:
لا..أنا مش موافقة، بابا تعالَ نمشي من هنا، ونرجَع الصعيد هناك هيحمونا..
صعيد..قالها أرسلان يطالعُ عمِّهِ بذهول..أومأَ بعينيه:
-وعليه تار، إتلم خلِّي الليلة تعدِّي، اقتربَ إسحاق منها ..انكمشت متراجعةً إلى أحضانِ والدها، فرفعَ يدهِ إليها:
خلاص إهدي، براحتِك اتفضلي إرجعي، قالها وهو يشيرُ إلى الدرجِ ثمَّ التفتَ إلى أرسلان:
كنت هتتجوِّز واحدة غصبَ عنَّها هوَّ أنا ربيتَك على كدا؟!..
تأفَّفَ بضجرٍ من كلماتِ إسحاق، رغمَ أنَّهُ يعلمُ إلى مايرمي به، ولكنَّهُ شعرَ بالاختناقِ ليقتربَ منها:
بصِّي يا..صمتَ محاولًا أن يتذكَّرَ اسمها، فهتفَ إسحاق غرام هتفضحنا يخربيت عقلَك..
غرام أنا فهمَّتِك على كلِّ حاجة، مش عاجبِك براحتِك…
إنتَ مخابرات يابني؟..أردفَ بها محمود وهو يدقِّقُ النظرَ بعينيه..
هزَّ رأسهِ بالنفي سريعًا وأطلقَ ضحكةً ساخرة:
مخابرات إيه بس ياعم محمود، ليه بتقول كدا ..
أومال ليه عايز تتجوِّز بنتي يابني بالطريقة دي وتسافِر بيها؟…
ليه همَّا المخابرات بس اللي بيتجوِّزوا؟..
لا مش قصدي، بس غامضين ومركز ودخولَك لبنتي وإنَّك تاخدها يبقى أكيد منصِب أعلى من اللي كانت فيه.
عم محمود اسمعني..عندنا مشكلة وحلَّها في جواز أرسلان، وزي ماقولت لحضرِتَك بنتك بنتنا وعمرنا ما هانفرَّط فيها، إحنا عندنا بنات وزي ما أرسلان قالَّك أنُّه معجب بالبنت ..تقابلت أعينهُم للحظاتٍ ثمَّ تراجعَ مستندًا على الجدارِ يهمس:
إسحاق أنا خُلقي ضيِّق، هضربه هو وبنته ..أومأَ لهُ باطمئنان..
ظلَّ الحديثُ لبعضِ الدقائقَ إلى أن زفرَ أرسلان مع دلوفهم بعدَ إقناعها.
بعدَ عدَّةِ ساعاتٍ توقَّفَ أمامَ منزلها لخروجها عروسًا أمامَ أهالي المنطقة بعدَ شرطِ والدها بذلك ..استقلَّت بجوارهِ السيارةَ التي انطلقت بهما إلى المطار منهُ إلى روما.
بعدَ مرورِ عدة ساعاتٍ :
وصلا إلى الفندقِ الذي سيقضي به شهرَ عسلهِ المزعوم، خلَّلَ أناملهِ الخشنة بأناملها الرقيقةَ وتحرَّكَ بقامتهِ بشموخٍ وكبرياء، تليقانِ بشخصِه، توقَّفَ لدى الاستعلامات وخلعَ نظارتهِ يتحدَّثُ باللكنةِ الإيطالية، يستعلِمُ عن جناحهِ الخاص..
وصلَ بعدَ قليل ودلفَ لجناحهِ الذي يُعتبَر من أرقى الأجنحة بهذا الفندق، تطلَّع بعينيهِ الصقرية في كلِّ جانبٍ بالجناح، ثمَّ أشارَ إليها بالدخول:
إنتِ مصدَّقة إنِّك عروسة ومُنتظرة العرض اللي المجانين بيعملوه وأشيلِك وكدا..تؤ يا..صمتَ يشيرُ بيديه:
إنتِ قولتيلي اسمك إيه؟…قامت بنزعِ طرحةِ زفافها تلقيها أمامهِ وهرولت لأوَّلِ غرفةٍ تُغلقها خلفها دونَ حديث..شهقَ بتصنُّع قائلًا:
البت اتجنِّنت.. دخلت وماردِّتشِ عليَّا، معقول بتعملِّي مفاجأة ليلة الدخلة ..قطعَ حديثهِ مع نفسهِ رنينَ هاتفه، رفعهُ ينظرُ لشاشتهِ بابتسامةٍ ساخرةٍ مجيبًا:
هوَّ حضرتَك قضيت شهرِ عسلَك في إيطاليا قبلِ كدا؟..
قهقهَ إسحاق قائلًا:
إيه ياعريس ببارِك، وبقولَّك سبع ولَّا ضبع؟..
قوَّسَ فمهِ متذكِّرًا مافعلتهُ تلكَ الفتاة فأردفَ متهكِّمًا:
أه والعيال بتلعَب في الشارع..
ارتفعت ضحكاتُ الآخرِ لتصُمَّ أذنيه، فهتفَ من بينِ ضحكاته:
لئيم ياصقورتي تتجوِّز في يوم وتخلِّف في نفسِ اليوم وعيالَك يلعبوا في الشارع كمان..
ابتسمَ الآخرُ على حديثهِ قائلًا:
فيه جديد؟..أجابه:
أه..صمتَ يستمعُ إليهِ فهبَّ من مكانهِ متسائلًا:
إلياس ياخدُه ليه؟..
أجابهُ متهكِّمًا..
بيرُدّ الزيارة، على العموم كنت متوقِع من إلياس كدا، حاولت أفهِّمك طبعُه، بس إنتَ اللي عملت سبعِ الليل، ماتقلقش، بعت لإلياس..
انتظرَ حديثهِ متسائلًا:
وقالَّك إيه؟…ضحكَ الآخرُ قائلًا:
ابنِ السيوفي عايز زيارتي باين، وبيعمِل تقيل شكلُه فاهم اللعبة، حرَّص وخلِّي بالك من نفسَك، فيه واحد كان على طيارتَك، حجز قبلِ ميعادِ الطيَّارة بنصِّ ساعة، إنتَ فاهم معنى كدا إيه..
حكَّ ذقنهِ عندما فطنَ مايرمي إليه ثمَّ ابتسمَ قائلًا:
مرحب وناخد بعض بالأحضان..
لا ياخفيف أحضُن عروستَك ..هنا استمعَ إلى تحطيمٍ بالداخل، فهرولَ يدفعُ البابَ بقدمهِ بقوَّة، حتى انفتحَ وتوقَّفَ مذهولًا لما رآه، وجدها مزَّقت الفستان وألقتهُ بالأرض ..حركتها الهوجاءَ جعلت نيرانُ غضبهِ تزدادُ بداخله..كوَّرَ قبضتهِ محاولًا السيطرة على أعصابهِ من تلكَ الشرسة..
رفعَ عينيهِ إليها وتساءلَ بهدوءٍ رغمَ بركانهِ الكامنِ بصدره:
عملتي كدا ليه، إنتِ عارفة إحنا فين أصلًا، دا فندق مش بيدخلُه غير الناس الراقية، لمَّا يسمعوا حركاتِك دي يقولوا إيه..
إمشي اطلَع برَّة..قالتها وهي تدفعهُ بعنف ..قامَ بنزعِ ربطةِ عنقهِ وومضت عيناهُ بلمعةِ تحدِّي يشيرُ إليها:
ماتنسيش نفسِك، إنتِ مين علشان تقوليلي أطلع برَّة، اسمعي علشان ماليش خُلق ..إنتِ مراتي أه بس ورق، حتى لو مراتي حقيقي مالكيش إنِّك تكلِّميني بالطريقة دي، أوضتِك اللي جنبِ دي يالَّه اطلعي عايز أنام، ولمِّي الفستان..
تراجعت للخلفِ إلى أن وصلت إلى البابِ وتحرَّكت سريعًا للخارج..
جلسَ يزفرُ بأنفاسٍ حارقة، يهمسُ لنفسه:
وبعدهالِك يااسمِك إيه شكلِك هاتتعبيني..

عندَ إلياس وصلَ إلى الشاطئ بعد تناولِهم طعامَ الإفطار، عانقَ كفَّها وتحرَّكَ على الشاطئ:
لسة بتحبِّي قعدةِ البحر.. رفعت رأسها إليهِ تهزُّها قائلة:
أوي، البحر دا بحسُه بير أسراري.
توقَّفَ ينظرُ لتقلُّبِ الأمواجِ قائلًا:
خلِّي بالِك بس علشان غدَّار وموجُه بيقلِب بسرعة، ماتدِلوش الأمان أوي..
احتضنت ذراعهِ ووضعت رأسها عليهِ متمتمة:
لا، البحر صاحب صاحبُه، يعني اللي يفهمُه صح مش هيخاف.
طالعها مستغربًا حديثها:
اللي هوَّ إيه مش فاهم ..أشارت إلى الأرضِ بعدما تجوَّلت بالمكانِ قائلة:
ينفَع أقعد على الأرض؟..الشاطئ مفيش ناس هنا..
أومأَ وجلسَ ثمَّ أشارَ إليها بالجلوسِ أمامهِ ليحتويها بين ذراعيه ..شعرت بالسعادةِ من طلبِه ..جلست وفردت ساقيها تستند بجسدها عليه تنظرُ إلى البحرِ بصمتٍ تتذكَّرُ طفولتهما وكأنَّهما يتحرَّكانِ أمامها،
رجعت برأسها عليهِ تشيرُ للموجِ الذي ارتفع:
شايف الموج علي فجأة إزاي…كانَ ينظرُ بهاتفهِ ولم يستمع إلى حديثها، استدارت برأسها بعدما وجدت صمتِه:
بتعمِل إيه؟..
رفعَ رأسهِ من فوقِ الهاتفِ وأجابها:
بشوف الأخبار، استدارت تجذبُ منهُ الهاتفَ بغضبٍ وتمتمت:
يعني بكلِّم نفسي وحضرتَك بتقولِّي شغل، حتى في شهر العسل!..
أشارَ إليها:
هاتي الفون ياميرال، رجعت بهِ للخلفِ تهزُّ رأسها بالرفض:
مش هاتاخدُه ياإلياس، من حقِّي يكون وقتَك ليَّا وبس، أومال لمَّا نرجع، انحنى يجذبُ الهاتفَ من كفِّها، جفلَ من أفعالها الطفولية، أمسكَ الهاتفَ وتابعَ مايفعلهُ دونَ اهتمامٍ لحزنها، انسحبت من أحضانِه، وجلست على بُعدِ خطوةٍ تنظرُ بصمتٍ للبحر، وتكوَّرَت عبراتها بالدموعِ تهاتفُ نفسها:
هايفضَل زي ماهوَّ..تنهيدةٌ عميقةٌ أخرجتها من ذلكَ الرجلَ الذي يثيرُ بداخلها مشاعرَ متضاربة، بعدَ دقائقَ وهي شاردةٌ بمنظرِ البحر، شعرت بهِ خلفها يلفُّ ذراعيهِ حولَ جسدها ويجذبها بتملُّك لأحضانه يهمس بجوار أذنها
-دلوقتي ملك ايديكي، رفعت رأسها تطالعه متمتمة
-إنت مش ملكي ماتضحكش على نفسك، حتى مش قادر تحسسني بأهميتي في حياتك، وضع أنامله على شفتيها وتحدث
-لو زي مابتقولي مكنتش عملت شهر عسل
-وليه عملت شهر عسل ياترى
لملم خصلاتها وابتسامة خلابة تجلت بملامحه
-علشان أجمع اوقات حلوة معاكي، احتضن أحشائها يكفيه وأكمل وعيناه تتعمق بالنظر بعيناها
-علشان نحكي ذكريات حلوة لأولادنا إن شاءالله،
-ولادنا …قالتها وهي تضع كفيها فوق كفه
-متجوزين علشان نجيب ولاد بس ياإلياس ..قرص وجنتيها
-بطلي غباء ياميرال، حاوط جسدها يفتح هاتفه
-شوفي كدا علشان شوية الغباء اللي عندك ..قلبت بهاتفه، لتجد الكثير من صورها، رفعت عيناها تهمس له
-صوري، ليه بتعمل فيا كدا، أخذ الهاتف ثمَّ قامَ بفتحِ مشغِّلَ الأغاني على أغنيةِ العندليب حبَّك نار..
تراجعت بجسدِها لتصبحَ بأحضانِه، بعدما صمت ينظر للبحر، دون أن يجيبها، سحبت نفسًا و أغمضت عينيها تستمتِعُ بصوتِ الموجِ مع صوتِ العندليب، انحنى مستندًا بذقنهِ على رأسها، لفحتهُ رائحتها الخلَّابة التي دغدغت مشاعرِه، شعرَ بخفقانٍ لذيذٍ كإيقاعٍ موسيقيّ، ازدادَ بريقُ العشقِ بنظراتهِ وهو يسبحُ بالنظرِ على ملامحها، رفعت كفَّها على وجههِ متسائلة:
حلوة وعجباك..استندَ بجبينهِ وتنهَّدَ بغرامها الذي يسري بأوردَتِه:
أوي، حلوة وجميلة وتاخدي العقل.
طيِّب ودا ماأخدوش؟..
قالتها وهي تضعُ كفَّها موضعَ نبضِه..
رفعَ كفَّها يقبِّلهُ مبتسمًا، وأشارَ إلى البحر:
اشتكتيني للبحرِ كام مرَّة؟..
لوَّحت بيديها قائلة:
كتير أوي، بلاش أعدِّلَك وترجَع تقول نكدية..
عمري …قالها وهو يهمسُ أمامَ شفتيها..تبسَّمَت لهُ وقلبها أصبحَ كطبولِ حربٍ من تغيُّرهِ في بعضِ الأحيان..كنت محتفظ بصوري ليه
-عادي مجمع صور العيلة كلها
متقولش كدا علشان مزعلش منك بجد
نزل بنظره اليها
عايزة تسمعي ايه، سحبت بصرها بعيدا عنه ولكنه عادت إليه بعدما همس
-اشتياق ياميرال
-اشتياق!! همست بها وهي تنظر لعيناه الذي يحاول أن يخفي لمعة الحب بهما وتسائلت
-كنت بتشتاق لي ..ابتسم بعدما وجد ارتجاف شفتيها ليقترب هامسا
-جدًا جدًا، ارتحتي كدا …اومأت له برأسها مبتسمة، انحنى لمستواها
-طيب جنانك اللي قبل الفرح ورفضك اقول عليه ايه
-تخبيني في حضنك، ارتفعت ضحكاته على كلماته ليضمها متمتمًا:
-اخبيكي من الدنيا كلها بس خايف حضني اللي يأذيك
-راضية بأذيته انت مالك
طبع قبلة أعلى رأسها
-خايف عليكي من نفسي، خايف اخسرك، رفعت رأسها
-لو خايف عليا بلاش تبعدني عن حضنك، دا أكبر أذى ليا
-مقدرش ابعدك إلا إذا انت اللي بعدتي
تعليقات



<>