رواية شظايا قلوب محترقه الفصل الأول1 بقلم سيلا وليد

رواية شظايا قلوب محترقه 
الفصل الأول1
 بقلم  سيلا وليد

هو المغرور نصف وزنه كبرياء والنصف الآخر قصة لايفهمها العقول الصغيره،بحر متلاطم من الأفكار لا يبحر فيه السطحيون ، متمرد ولا يعجبه شى ،.بل متفرد مختلف لايرضيه اى ذوووق 
 هي المزاجيّه المحكوم عليها بالفهم الخاطئ دوماً ، المتهمه بالغرور ، تداوي نفسها ذاتياً ولا تلجأُ لأحد حين تشعر بالحزن.. حتى وقعت في شباك المتجبر، حاولت الدفاع عن نفسها، فاستخدمت ضده جميع أساليب الانثى الطاغية

أبطال الرواية
إلياس مصطفى السيوفي :
يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا..
أرسلان فاروق الجارحي :
يبلغ من العمر ثلاثين عامًا
يزن إبراهيم السوهاجي :
يبلغ من العمر ثلاثين عامًا
آدم زين الرفاعي :
يبلغ من العمر ثلاثين عامًا
ميرال راجح الشافعي :
تبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا
إيلين محمود الجندي :
تبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا
غرام محمود الزهيري :
تبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا
رحيل مالك العمري :
تبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا
بأحد أحياء القاهرة الراقية، وخاصة بتلك الفيلا التي يدون على خارجها
فيلا اللواء مصطفى السيوفي ..بالأعلى
بذاك الجناح سيدة بمنتصف عقدها الخمسون جلست على سجادة صلاتها
لتنهي وردَها اليومي، صدقت تفتح كفيها وتنظر بعيون مرققة بالدموع أن يربط على قلبها لغياب فلذة كبدها، تدعو من الله أن يجمعها بهما، ظلت لدقائق ثم نهضت من مكانها متَّجهةً إلى نافذةِ غرفتها تفتحها بخروجِ زوجها من الحمام:
صباح الخير يافريدة…استدارت مبتسمة :
صباح الخير يامصطفى، عامل إيه دلوقتي لسة جنبك بيوجعك؟.
خطى إلى أن جلسَ على الأريكة، ثمَّ بسطَ كفَّيهِ إليها :
تعالي قوليلي الصُّداع لسَّة بيجيلك؟..
خطت إليه، ثمَّ جلست بجوارِه :
لا، الحمد لله، باخد العلاج وأديني ماشية عليه..
مسَّدَ على وجهها بحنان، ثمَّ حاوطها بذراعيهِ يجذبها تختبأُ تحتَ جناحِ حنانِه :
اهتَّمي بصحتِّك يافريدة، أنا مقدرشِ أعيش من غيرِك..رفعت رأسها تطالعهُ بعيونٍ لامعة :
ربِّنا يخليك ليَّا يامصطفى، إنتَ أكبر نعمة ربنا أنعمني بيها بعد سنين مرار .
قبلةً عميقةً بمعاني كثيرة فوقَ جبينها :
طيِّب حبيبتي اهتَّمي بصحتِك، وسيبك من عصبيتِك طولِ اليوم..اعتدلت قائلة :
فكَّرتِني هتفضل ساكت على إلياس كدا، العمر بيجري بيه وهوّّ مش حاسس، نهضَ من مكانهِ يشيرُ إليها :
هاتي بدلِتي فيه اجتماع في الوزارة النَّهاردة، وربِّنا يستر مالقَهوش عامل مصيبة، إلياس خلاص مبقتِش قادر عليه، نفسي أجوِّزُه النهاردة قبلِ بكرة، بس إنتِ شايفة رفضه ..
ربتت على كتفهِ تتعمَّقُ بالنظرِ إليه :
إيه رأيك أكلِّمُه مرَّة تانية، يمكن يسمع مني المرَّة دي ..
هزَّ رأسهِ بالرَّفض :
لا لا ..بلاش إنتِ وترجعي تزعلي وضغطِك يعلى، سبيه بكرة الأيَّام تعدِلُه .
أومأت بحزنٍ واستدارت متَّجهةً إلى غرفةِ ثيابه :
براحتك يا مصطفى..أطبقَ على رسغها يجذبها إليه :
فريدة إنتِ فهمتي إيه؟..هزَّت رأسها ثمَّ رفعت كتفها للأعلى بعدمِ رضا :
عارفة إنَّك خايف يزعَّلني، بس أنا خلاص اتعوَّدتِ عليه ومبقتش أزعل منُّه، دنت منهُ تحتضنُ وجهه :
مصطفى..إلياس سواء رفض أو قبل هوَّ ابني وعمري ماهزعل منُّه، مهما يقول ومهما يعمل، هوّّ معذور ياحبيبي، شايفني مرات أبوه اللي مفكَّرها السبب في موت أمُّه .
ضمَّها بحنان :
ربِّنا يباركلي فيكِ يافريدة وميحرمنيش منِّك، خرجت من أحضانهِ ورسمت ابتسامة قائلة :
هنزل أشوفهم خلَّصوا الفطار ولَّا لأ…أومأَ لها دونَ حديث..غادرت الغرفة تشعرُ بدموعها تتكوَّرُ تحتَ أهدابها، إلى أن وصلت إلى غرفةِ ابنتها، دلفت إليها وهي تضعُ كفَّيها فوقَ فمها تمنعُ غصَّتها المتألِّمة، ظلَّت لدقائقَ تستعيدُ اتِّزانها، ثمَّ خطت حتَّى وصلت إلى فراشِ ابنتها :
ميرال حبيبتي قومي الساعة تمانية وعندِك Meeting ..رفرفت بأهدابها عدَّةَ مرَّات، انحنت فريدة تطبعُ قبلةَ فوقَ خصلاتها :
صباح الخير حبيبتي..اعتدلت تُرجِعُ خصلاتها للخلف :
صباح الخير ياماما، هيّّ الساعة كام ؟..
نظرت بساعةِ هاتفِ ابنتها :
الساعة تمانية حبيبتي، قولتي عندِك اجتماع مهِّم الساعة عشرة، هبطت من فوقِ سريرها متَّجهةً إلى الحمَّام :
فنجان القهوة ياستِّ الكُل قبلِ ما أنزِل ..
ابتسمت لها ثمَّ نهضت من مكانها واقتربت منها :
محكتيش لماما إيه اللي حصل معاكي إمبارح ..استدارت تنظرُ بصمتٍ للحظاتٍ ثمّّ تأفَّفت بضجر :
ولا حاجة سيادة الظابط العظيم رفض أعمِل الحوار الصحفي مع المسجون، وطردني كالعادة..
أفلتت فريدة ضحكة على حركاتِ ابنتها، ثمَّ هزَّت رأسها وخرجت مردِّدة :
واللهِ جننتيني إنتِ والياس ..
ماما ..توقَّفت على بابِ الغرفة استدارت إلى ابنتها :
عرَّفي عمو مصطفى مش كلِّ مرَّة هسكُت على تبجحه، واللهِ هقدِّم فيه شكوى لنقابةِ الصحفيين ..
خرجت فريدة متذمِّرة من أحاديثها التي لا تنقطعُ عن قسوةِ إلياس، وصلت إلى الأسفلِ قابلها إسلام على الدرج :
صباح الخير ياماما فريدة .
ابتسامة تجلَّت بملامحها عندما اقتربَ منها ثمَّ قبَّلَ وجنتيها :
أنا مطيع أهو وقدِّمت الولاء والطاعة .
ربتت على ظهرهِ بحنانٍ أمومي :
صباح الورد ياروح ماما، أخوك مصحيش..قاطعهم صوتهِ وهو يردفُ بصوتهِ الرخيم :
صباح الخير…قالها وتحرَّكَ إلى طاولةِ الطعام، ثمَّ جذبَ الصحيفةَ يتفحصُ الأخبار، اتَّجهَ إسلام إليها حتى يُخرِجها من حالةِ الحزن :
بقولِّك ياجميل، إيه رأيك تحضري النهاردة حفلةِ التَّخرُج، إنتِ وسيادة اللوا، بس البتِّ ميرال لا، لأنها شقيَّة وهتبوَّظ الحفلة ..
سامعة دبَّانة بتجيب بسيرتي، تحرَّكَ إليها يحيِّها بيدهِ :
ميرو، وحشتيني الكام ساعة دول..توجَّهت إلى طاولةِ الطَّعامِ وعينيها على ذاكَ الذي جلسَ يرتشفُ قهوتِه ويتفحَّصُ الأخبار، ثمَّ جذبت المقعد بقوَّةٍ حتى أصدرَ صوتًا، رفعَ عينيهِ إليها :
بالرَّاحة يامعزة على الصُبح، إيه مفكَّرة نفسِك في حديقة حيوان، لم تعيرهُ اهتمامًا و رفعت عينيها إلى إسلام :
سلُّومي حفلتِك الساعة كام، علشان أعدِّي عليك، جلسَ بجوارِها :
قولي واللهِ وهتفضَلي ساكتة ولَّا تجيبينا مجلسِ الشّّعب، أفلتت ضحكةً مرتفعةً ثمَّ ضربتهُ بخفَّةٍ على رأسه :
بس يالا، قاطعهم دلوفُِ غادة توأمَ إسلام :
صباح الخير ياعفاريت السيالة..قبلة على الهوا من ميرال إليها ..
خلَّصتوا مسرحيتكم التافهة، قالها وعينيهِ كالطَّلقاتِ النَّارية إليهم :
مش عايز تفاهة على الصُّبح، إفطروا وأنتوا ساكتين ..نظرت غادة إليه :
صباح الخير ياأبيه إلياس، آسفة مكنشِ قصدنا نزعج حضرتك ..
أشارَ بعينيهِ لطعامها :
كُلي وإنتِ ساكتة، متبقيش تافهة زي الأغبية الرَّغايبن ..أومأت لهُ وبدأت تتناولُ طعامها بصمت، وصلت فريدة تضعُ إليهم أكوابَ اللبن :
ممكن تبَّطلوا قهوة على الصبحِ وتشربوا اللبن ..
رمقها إلياس وتمتمَ بتهكُّم :
ناقص تقوليلُهم إغسلوا سنانكم قبلِ النوم، قالها ونهضَ ملقيًا محرمتِه، يحملُ أشيائه الخاصَّة بعدما ارتدى نظَّارته ..
طالعتهُ بأعينٍ حزينة :
هتمشي من غير فطار..رفعَ رأسهِ إليها بدخولِ والدهِ ملقيًا تحيَّةَ الصباح :
صباح الخير ياولاد..ردّّ على والدهِ التحيَّة ثمَّ رمقَ فريدة بنظرةٍ سريعةٍ قائلًا :
ماليش نفس، أتمنَّى تعاملينا على إننا كبرنا، بلاش مثالية الستِّ المصرية المتأفوَرَة دي..قالها وخطا لبعضِ الخطواتِ ثمَّ استدارَ ينظرُ لتلكَ التي توقَّفت بجوارِ والدتها :
ماما حبيبتي أقعدي علشان تفطري، واللي يفطر يفطَر واللي مفطِرش يشرب من البحر ..
تحرَّكَ إليها وتوقَّفَ أمامها مردِّدًا بنبرةٍ قاسية :
عارفة لو شوفتِك عندي هحبسِك في الزنزانة، آخر تحذير سمعتي، ثمَّ ألقى نظرة على والدِه :
قولَّها تبعد عن طريقي، خلِّيها تلعب بعيد مش ناقص غباء من واحدة غبية زيَّها ..قالها وتحرَّكَ للخارجِ وكأنّّه يسابقُ عدوِه .
ربتَ مصطفى على كفِّ فريدة، ابتسمت وأومأت له :
إلياس خلاص اتعودَّتا …ابتلعت غادة طعامها :
أه والله ياماما فريدة، بقى عندنا تناحة من كترِ ماتعوِّدنا ..
اتَّجهت ببصرها إلى ابنتها الصامتة :
ميرال مابتكليش ليه؟!
توقَّفت تمسحُ فمها ورسمت ابتسامة :
شبعت حبيبتي لازم أتحرَّك علشان متأخرَش، استدارت إلى مصطفى وطبعت قبلةً فوقَ رأسِه :
صباح الفُل ياحضرةِ اللواء..ضمَّها بحنانٍ أبوي :
صباح الخير على القمر..حملت حقيبتها واتَّجهت إلى والدتها ثمّّ دمغتها بقبلةٍ على وجنتيها :
دعواتِك ياستِّ الكُل..توقَّف إسلام يشيرُ إلى غادة :
ياله يادودي هنتأخَر على المحاضرة، هبَّت واقفة واتَّجهت تجمعُ أشياءها :
باي يابابي، باي ماما فريدة..قالتها غادة وغادرت برفقةِ أخيها ..
ظلَّت فريدة تطالعُ ذهابِهم إلى أن اختفوا، بعدَ فترةٍ انتهى مصطفى من طعامِه، ثمَّ همَّ بالمغادرة، توقَّف لتوديعها :
خلِّي بالك من نفسِك، لو حسِّيتي بحاجة كلِّميني فورًا أنا مش هتأخر ..
أومأت لهُ دونَ حديث..نهضت من مكانها متَّجهةً إلى الحديقةِ، جلست بمكانها المفضَّل تنظرُ لتلكَ الأشجارِ التي بدأت تتأثرُ بقدومِ فصلِ الخريف .
غامت عينيها لذكرياتِ تلكَ الأشجارِ، التي قامت بغرسها والعنايةِ بها بكلِّ حب، جلست بجوارِها تلملمُ أوراقها المتساقطة، تنهيدة عميقة حرقت جوفها متذكِّرةً الماضي بآلامه ..
فلاش باك قبلَ ثلاثون عامًا
بإحدى أجملِ محافظاتِ مصر المطلَّة على البحرِ الأحمرِ والتي تعدُّ من أكبرِ المراكز التجارية والحضارية، ألا وهي محافظة السويس خاصَّةً في ذاك الحيِّ القديم، ..انتهت تلكَ السيدة التي تبلغُ من العمرِ خمسة وعشرون عامًا من صلاتها، ونهضت متَّجهةً إلى موقدِ الغاز لتقومَ بتجهيزِ طعامِ الإفطار لزوجها قبل ذهابهِ لعملهِ في البحر، حيث يمتلكُ متجرًا كبيرًا للأسماك، أنهت فريدة إعدادَ الطَّعامِ ثمَّ توجَّهت إليه وقامت بإيقاظِه :
جمال ..قوم الساعة تمانية زمان الصيَّادين على وصول..فتحَ عينيهِ بإرهاقٍ ينظرُ بساعتِه، ثمَّ اعتدلَ يمسحُ على وجههِ مستغفرًا ربهِ علَّه يطردُ شيطانه :
صباح الخير ياأمِّ يوسف، اتَّجهت إلى النافذة وفتحتها مبتسمة :
صباح الخير ياحبيبي، نهضَ معتدلًا وابتسامة زيَّنت وجهه،
يزيد عامل إيه؟..ابتسامة زيَّنت ثغرها تشيرُ على بطنها :
خلاص سمِّيتُه يزيد، مش يمكن تكون بنت..
إن شاء الله ولد، إنتِ قولي يارب .
استدارت واتَّسعت ابتسامتها التي أنارت وجهها حلو التقاسيم :
ربنا يرزقنا بالذريَّة الصالحة أهمَّ حاجة، بنت ولد مش مهمّ، المهمِّ يكون ولد ياخد بأيدينا للجنَّة في الآخرة ويكون عونًا لينا في الدنيا، حاوطَ جسدها ثم دمغَ جبينها بقبلة حنونة:
إن شاء الله ياحبيبتي، راضي باللي يجيبه ربنا، نفسي في أخ ليوسف، يبقى يوسف ويزيد .
ربتت على كتفِه :
إن شاء ياجمال، أنا راضية، مع إنِّ نفسي في بنت بس في الأوَّل والآخر اللي ربنا يجيبُه كويس .
حاوطَ بطنها بكفَّيه :
إنتِ في الشهرِ الكام دلوقتي؟..
وضعت كفّّها على كفَّيهِ وأجابته :
لسة في بداية الرابع، خير إن شاءالله حبيبي..إجهز وأنا هشوف يوسف صحي ولَّالأ..الولد من إمبارح وجسمُه سخن،
تحرَّكَ بعدما شعرَ بالخوفِ على ابنه :
ياخبر أبيض، ليه مقولتيش، كنت أخدتُه للدكتور،
وصلَ إلى غرفةِ ابنهِ الذي يبلغُ من العمرِ سنتين، وجدهُ مستغرقًا بالنوم، انحنى وطبعَ قبلةً فوقَ جبينه :
ربنا يباركلي فيك ياحبيبي، وأشوفك أحسن واحد في الدنيا .
قطعَ حديثهم طرقاتٍ على بابِ منزلهما، اتَّجهت متحرِّكةً تشيرُ إليهِ :
اطلع إفطر وبعدين صلِّي الضحى..قالتها واتَّجهت تفتحُ الباب، دلفت سيدة تبلغُ من العمرِ ثمانية وعشرون عامًا :
صباح الخير يافريدة ..جذبتها من ذراعها :
صباح الخير حبيبتي، أدخلي هتفضلي واقفة ..دلفت بخطى متعثِّرة تكادُ قدميها تحملنها، أسرعت فريدة تساندها :
رانيا مالك ياقلبي؟!..سحبتها لتجلسَ على الأريكة التي تقابلُ طاولةَ الطَّعامِ ثمَّ جلست بجوارها ..ارتفعَ بكاؤها :
شوفتي، راجح عايز يرجَّع طليقتُه..
شهقة خرجت من فمِ فريدة :
ليه يرجعها، هوَّ مش كان طلَّقها وخلاص؟..ابتلعت جمرة حارقة وهي تشيِّعُ جمال بنظرةٍ قائلة :
علشان قولتلُه مش عايزة ولاد دلوقتي .
ضربت على صدرها بحركةٍ تنمُّ عن غضبها :
إنتِ مجنونة!..بعد إيه إنتِ حامل يارانيا، مينفعش تنزلِّيه حرام عليكي .
رمقها جمال مستاءًا، ثم أردف :
أنا لو منُّه كنت كسرت رقبتِك، ارتفعت شهقاتِها ومازالت نظراتَها عليه .
توقَّفَ يستغفرُ ربه، ثمَّ اقتربَ منهما :
عايزة تقتلي روح يابنت سيدة، إيه الجبروت اللي إنتِ فيه دا، إحمدي ربنا إن راجح سابِك عايشة، ثم أشارَ إلى زوجته،
اتعلِّمي من بنت عمك الصغيرة، عندها ولد والتاني جاي في السِّكة، وحضرتِك لسة عايشة صغيرة على الحب..
فريدة هنزِل الشغل، وعقَّلي بنت عمك وعلِّميها تكون ست زيِّك .
توقَّفت تصرخُ بوجهه :
إنتَ ليه دايمًا شايفني شيطانة ياجمال، إيه قولي عملت لك إيه ..
استدارَ وتحرَّكَ للداخل يردِّدُ الاستغفار .
حضنتها فريدة تربتُ على ظهرها :
طيِّب إهدي حبيبتي، متنسيش إنِّك حامل ودا غلط على اللي في بطنك، أقعدي وإحكي لي إيه اللي حصل ..
توسَّلتها برجاء، فجلست على المقعدِ وداخلها نيرانُ الغيرة تكوي أحشائها،
إحكي لي إيه اللي حصل، ليه عايزة تنَزِّلي الولد، إنتِ ممكن ماتعرفيش تخلِّفي تاني حرام عليكي ..
قطعت حديثها عندما خرجَ جمال من الغرفة :
أنا نازل يافريدة، وخلِّي بالِك من نفسِك، ومن يوسف واللي في بطنك، دول أهم حاجة عندي.قالها بنبرة مشمئزة وهو يرمق رانيا، ثم تابع حديثه:
– هبعتلِك مرات حودة تشوف طلباتِك، هزعل منِّك لو عملتي حاجة..تحرَّكَ بعض الخطواتِ ثمَّ توقَّفَ مستديرًا يرمقُ رانيا :
وهبعتلِك معاها لزوم الغدا، علشان رانيا تتغدَّى معاكي، وتغذِّي الولد كويس ..تحرَّكت إليه :
متبعتش حاجة ياجمال، خيرَك موجود ياحبيبي، بلاش مصاريف على الفاضي
حملَ جاكيتهِ يشيرُ إليها بالتقرب إليه ثمَّ طوَّقها بين أحضانِه :
حبيبتي أنا ومالي تحتِ رجليكي، اوعي تسخسري حاجة في نفسك والولاد ..حاوطت خصرِه :
ربِّنا يخليك ليَّا ياجمال يارب، دمغها بقبلةٍ فوقَ جبينها ثم غادرَ إلى عمله .
كانت هناكَ عيون تطلقُ شرار من ذلكَ المشهد..هبَّت واقفةً واتَّجهت إلى بنت عمها كالنيرانِ التي تريدُ التهامَ كلَّ شيئ .
سايبة بنت عمك اللي بتقولي عليها اختك في همَّها وحزنها وحضرتِك قاعدة تحبِّي في جوزك!..
أنا غلطانة مفكَّراكي أخت بحق وحقيقي لكن إنتِ كلِّ همِّك جمال وبس إنَّما أختِك لا، هقول ايه ماانا مش شقيقتك..
سحبت كفَّها تجذبها إلى الداخل :
إهدي حبيبتي، ايه اللي بتقوليه دا، انتِ زي اختي وحبيبتي ومالناش غير بعض بعد موت عمي، ارتاحي واسحبي نفس إنت دايمًا كدا تقفشي..جلست تضربُ على ساقيها :
أنا عايزة أطَّلق يافريدة من راجح، مستحيل أفضل على زمِّتُه لحظة واحدة بعدِ اللي قالُه .
أطلقت فريدة تنهيدة عميقة، وحاولت تهدئتها :
طيِّب ممكن تهدي دلوقتي علشان الولد اللي في بطنِك، الطلاق مش سهل وخصوصًا معاكي ولد، راجح ابن حلال، احكي لي اللي حصل، ووعد لمَّا يرجع جمال من الشُغل هخلِّيه ينزل يكلِّمُه، بس المهم تشيلي فكرة تنزِّلي الحمل حرام عليكي .
لم تستطع الردَّ عليها،كيف ستقصُّ لها أنَّها تريدُ الطلاقَ لأنها تحبِّ زوجها..فكرة شيطانية خطرت بذهنها فتمتمت:
عايزة بيت جديد يافريدة، البيت دا بقى قديم، لازم يشوف شغل مع جمال، هنفضل في الشقَّة القديمة دي لحدِّ إمتى ..، وليه ماسك في الوظيفة
تأفَّفت فريدة بضجرٍ وهي تسحبها إلى طاولةِ الطَّعام وهتفت بنزق :
تعالي إفطري يارانيا، وإحمدي ربِّنا جوزِِك ربنا أنعم عليه بوظيفة كويسة، ليه بتحاربيه في شغله، يابنتي فيه رجَّالة كتير تتمنَّى تكون مكانه .
مصمصت شفتيها معترضةً وضربت بكفَّيها بعضها البعض :
على إيه ياحسرة الكام ملطوش اللي بياخدُهم، هوَّ فيه أحسن من الشغل الحر، شوفي جمال بيكسب في أسبوع أكتر ماهوَّ بيكسبُه في شهر .
لا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله العلي العظيم، رددتها فريدة قائلة
– إيه اللي بتقوليه دا يارانيا، دي أرزاق، جوزِك ظابط يابنتي يعني قيمة، وبعدين متزعليش إنتِ اللي بتصرفي كتير، راجح بيدخَّل كتير لكن إنتِ اللي مش حريصة، مين قالِّك جمال ياما هنا ياما هناك …جمال ياحبيبتي معاه عمَّال يعني اللي بيطلع لنا بسيط بس دي بتكون بركة..إنتِ اهتمي بجوزِك يابت دا كفاية عليكي مرات حضرة الظابط .
وضعت الطعام بفمها تلوكهُ وتتحدَّثُ بغضب:
مش عايزاه ياختي الظابط دا، أنا عايزة راجل يحسِّ بيا .
جاهدت في إخفاءِ حزنها من بنت عمها على عدمِ الرضا بالمكتوب..وضعت أمامها كلَّ ماتشتهيهِ ثمَّ أردفت بهدوء :
حبيبتي طول ماإنتِ مابتشكريش ربِّنا كدا عمر ربنا ما يزيدك، مش دا راجح اللي كنتي هتموتي عليه رغم أنُّه كان متجوِّز ، شوفتي آخرتها إيه
تصنَّعت الحزنَ ونكست رأسها للأسفلِ قائلة:
كنت مفكَّراه هيطلع زي جمال يافريدة، نفسي في راجل يحبِّني ويهتمِّ بيا زيك كدا .
ضحكت فريدة ببراءة ثم ربتت على كتفها :
يابتِّ راجح بيحبِّك، وبيموت فيكي كمان، هو فيه واحد يتجوز على مراته غير عاشق، بس ضغوطِك عليه دي غلط ..
هزَّت جسدها تلُّوحُ بكفَّيها غيرَ راضية وأجابتها ممتعضة :
لا والله إنتِ متعرفيش حاجة كلِّ فلوسه على إبنه الزفت، طليقتُه سوسة كلِّ شوية تتكهون عليه، وإيش الواد عايز دكتور مرَّة وعايز مصاريف منها غير كلِّ شوية ينطِّ لها بحجة الولد .
هزَّت رأسها غير راضية .
حرام عليكي يامفترية، البنت غلبانة وفي حالها وأهلها شايلين كل حاجة
هيَّ مين اللي في حالها دي، لمَّا جمال يتجوِّز عاوزة أشوفِك بتقولي كدا .
تذمَّرت فريدة فنهضت تلملمُ طاولةَ الطعام :
قومي يارانيا ارتاحي شوية، وبلاش كلامِك اللي يزعَّل دا، حافظي على جوزِك، المهمِّ قوليلي عايزة تاكلي إيه أعمِله ليكي؟..
تجوَّلَت بعينيها على المنزل فهتفت :
إنت جبتي صالون جديد؟..
تحرَّكت فريدة وهي تحملُ الأطعمة المتبقيِّة تضعها بالمطبخ، ثم توقَّقت تشيرُ إليها على مطبخها :
وغيَّرت المطبخ إيه رأيك؟..
إش إش يافريدة، إيه الحلاوة دي، شوفتي علشان تصدَّقيني تجارة السمك دي بتكسِّب إزاي، لو جوزِك شغَّال زي كان زمانِك مش لاقية حاجة .
توجَّهت إلى ثلاجتها وأخرجت بعضَ المجمدات :
غلطانة يارانيا، أنا كنت عملت جمعية كبيرة والستِّ عفاف قالتلي على معرض بيصفِّي شُغلُه جبت منه المطبخ والصالون، وكمان أوضة النوم، مقدرش أقرَّب من فلوس تجارة جمال، إنتِ عارفة البحر يوم ليك ويوم عليك .
المهم روحي ارتاحي، زمان البتِّ سميحة هتيجي وأخلِّيها تعملِك كلِّ الأكل اللي بتحبيه، إنتِ عارفة جمال بيضَّايق لمَّا بعمل شغلِ البيت أهمِّ حاجة عنده يوسف واللي في بطني .
نزلت ببصرِها على بطنها متسائلة :
جمال بيحبِّ الولاد شكله كدا، بدليل الولد لسَّة ماكمِّلش ٣سنين وعايز تاني .
ابتسمت تضعُ يديها على بطنها قائلة :
أوي يارانيا، ونفسُه كلِّ خلفتُه تكون صبيان، أنا شاكة برضو المرة دي كمان هجيب ولد نفس اللي بيحصلي دلوقتي حصل أيام يوسف .
استمعت إلى بكاءِ ابنها فنهضت سريعًا متجهةً إليه :
هشوف الولد وراجعة لك..أومأت لها .
تابعتها رانيا بعينين تنبثقُ منهما الغيرة ونيرانًا تريدُ إحراق كلَّ ما تملكه..خرجت تحملُ الولد :
يالهوي الولد سُخن أوي، أنا كدا لازم أنزِل بيه للدكتور، أتِّصل بجمال وأعرَّفه ولَّا إيه، بس جمال ممكن يقلق
رفعت كفَّيها قائلة :
طيِّب هاتيه وروحي إجهزي، ولا تقولي ولا تعيدي..تناولت الولد وتصنّّعت الحزن قائلة بأسى :
ياحبيبي الولد نار، إجهزي بسرعة وأنا هنزلِ معاكي .
بعدَ فترة بالمشفى جلست بجانبِ ابنها بعد قرارٍ من الطبيبِ بحجزهِ بالرعاية،
ربتت رانيا على ظهرها :
ألف سلامة عليه يافريدة ماعلى قلبُه شر حبيبتي ..
أومأت لها وهي تحتضنُ كفَّ الصغير، إتِّصلي براجح يعرَّف جمال، معرفش تليفوني شكلي نسيتُه في البيت .
استدارت قائلة :
ولا يهمِّك هعرَّفُه، كان نفسي أقعد معاكي لكن مش قادرة إنتِ عارفة الحمل وتعبُه .
أومأت لها وتجمَّعت العبرات بعينيها :
ولا يهمِّك، المهمِّ جمال يعرف علشان مايقلقش ..ولَّا هاتي تليفونِك أكلِّمه .
رفعت الهاتف وأشارت لها :
هكلِّم راجح أهو وأعرَّفُه، قالتها وتحركت للخارج، لحظاتٍ وأجابها :
إنتِ فين ؟!
أنا في المستشفى مع فريدة، عرَّف جمال ..قطعَ حديثها :
خير إن شاءالله..تراجعت للخارجِ وهمست :
الولد تعب شويَّة أصرِّت الدكتور يشوفُه، وقال إيه لازم يفضَل للصبح، علشان تطَّمِن عليه، مع إنِّ الدكتور قالَّها روحي الولد كويِّس بس تقول إيه لازم تجنِّن جمال، علشان تفهِّمُه أنَّها مهتمِيِّة بالولد .
جمال مش هنا، هيبات في البحر، عندُه نقص في أعدادِ العمَّال واتصَل بعد ما معرفش يوصَل لفريدة، وقالِّي أعرَّفها أنُّه هيبات برة .
بعدَ عدَّةِ ساعات تجلسُ بجوارِ زوجها تتناولُ الطعام، نهضَ من مكانهِ :
هروح أشوف الولد، برضو مينفعش يارانيا نسيبها لوحدها .
ألقت مابيديها وتوقَّفت :
هي اللي عايزة كدا، الدكتور قالَّها مالوش لازمة، بس أهو تقول إيه..
سحبت كفِّهِ وأجلستهُ بجوارها،
أقعد الولد كويس، هيَّ اللي بتحبِّ تظهر قدَّام الكل إنَّها شاطرة وبتخاف على ابنها وكأنِّ مفيش غيرها.
ظلَّ يطالعُها بصمت، فتراجعت إلى الخلفِ تسحبه، تحاوط عنقه
-اقعد ياراجل وحشتني الله، ضمها من خصرها
-بحبك يارانيا نفسي تعقلي وتحطي الكلمتين دول في عقلك، رفعت نفسها وطبعت قبلة على وجنتيه
-عارفة ومتأكدة يارجوحة، بس انت اللي بضايقني وكل شوية فين الفلوس، بتسخسر فيا شوية فلوس ياراجح -ايه اللي بتقوليه دا، دا انت الحب كله دفعته ليجلس على المقعد،
طيب علشان الكلمتين الحلوين دول شوف هعملك ايه
ثم قامت بتشغيلِ إحدى الأغاني الشعبيَّة وبدأت تتراقصُ عليها، إلى أن وصلت إلى ماتخطِّطُ إليه .
فجرًا بأحدِ المشافي الحكوميَّة، قامت إحدى الممرضات بمهاتفتها :
أيوة ياستّ، الولد فاق وبقى كويس، وممكن يخرُج النَّهاردة .
هبَّت فزعة وتحرَّكت بعيدًا حتى لا يستمعَ إليها زوجها :
يعني إيه يابت، إنتِ مش أكدِّتي أنُّه هيموت..أجابتها الممرضة بصوتٍ خافت :
معرفش فيه دكتور جديد كشف عليه، من شوية عرفت إنِّ الولد فاق .
بدأت تتآكلُ من الداخلِ وتهمسُ لنفسها كالتي فقدت عقلها :
يعني الولد هيعيش وهي تتهنَّى معاه، تعملي إيه يارانيا لازم تفكَّري بسرعة قبل ماجمال يرجع،
اتَّجهت لذاكَ المقعد وجلست تنظرُ للخارجِ وعقلها يعملُ بكافَّةِ الاتجاهات، ظلت لعدة ساعات وهي بتلك الحالة، إلى أن ابتسمت بشيطنيَّة، نهضت، متجهة إلى زوجها تيقظها
-الساعة داخلة على ٩ ايه هتفضل نايم، مش هتروح الشغل، اعتدل يجذب سجائره وأردف قائلًا
-لا إجازة النهاردة، إنتِ بتعملي ايه؟! جذبت وشاحها وصاحت قائلة:
هنزِل السُّوق أشتري شويِّة خضار، البيت مفهوش حاجة .
خرجَ زوجها وحاولَ إيقافها :
استنِّي أشوف حدِّ ينزل بلاش إنتِ الجو قلب ..
لفَّت حجابها بطريقةٍ عشوائية ثمَّ ارتدت حذاءها :
هاتلي بس 1000 جنيه، فيه فيتامين ناقص وعايزة أشتري شويِّة حاجات كمان .
أشارَ إليها بالانتظارِ ثمّّ توجَّهَ إلى حافظة نقوده ليُحضرَ النقود..تحرَّكت رانيا الى إحدى المناطقِ تنتظرُ أحدَهم، خرجَ أحدُ الرجالِ الخارجينَ عن القانون يُعرَف بعطوة :
عامل إيه ياعطوة ؟..
كويِّس ياستِّ الناس ..تلفَّتت حولها ثمَّ أردفت بصوتٍ خافت :
عايزة منَّك خدمة تعملها زي اللي عملتها في الأوِّل ياعطوة وتتصدَّق ..
ظلَّ يستمعُ إليها بهدوء، استندَ على الجدارِ يحكُّ ذقنهِ ثمَّ رمقها قائلًا :
بس الموضوع صعب ياستِّ الناس، دا خطف وكمان متنسيش حضرة الظَّابط إيدُه طايلة .
جذبتهُ من ذراعهِ وتراجعت للخلف :
إسمعني، كلِّ اللي عاوزُه هتاخدُه زي المرَّة اللي فاتت المهم تخلصلي من الولد دا النهاردة قبلِ بكرة، ومتخفش من حضرة الظابط..
صمت ثم رفع عيناه إليها:
التمن المرَّة دي غالي ياستِّ رانيا، المرَّة اللي فاتت كانت شويِّة صور على شويِّة مكالمات، المرَّة دي خطف يعني أقلِّ حاجة سجن .
طالعتهُ بتذمُّر :
إخلص ياعطوة عايز كام؟..
نصِّ مليون .
إيه إيه، نعم ياعنيَّا نُصِّ عفريت يشلُّوك، إنتَ مجنون يابني، همَّا 50 ألف ياكدا يا يفتحَ الله .
100 ألف ومينقصوش ولا جنيه، وبكرة تسمعي كلِّ خير .
ربتت على ذراعهِ وأفلتت ضحكة شيطانيَّة :
عليك نور، أيوة كدا عايزة عطوة الجدع اللي يعرف يخدِم صاحبة أختُه، بس أوعى هناء تعرف أزعل منَّك ..
تعليقات



<>