
رواية شظايا الروح الفصل الرابع والاربعون44 بقلم فريده احمد
إنزلي..
قالها حسام لـ كنز بعد ما وقف بالعربية قدام عيادة الدكتورة اللي كنز متابعة معاها.. بلعت كنز ريقها برعب، وحاولت على قد ما تقدر تبين إنها طبيعية
فتحت باب العربية بإيد مرتعشة ونزلت بهدوء، وهو نزل وراها. وبرغم إن مش من السهل أبداً إن أمرها ينكشف قدام الدكتورة لإن مفيش فحص طبي يثبت إنها بتاخد موانع حمل، إلا إن من كتر التوتر والارتباك المرعب اللي كانوا مسيطرين عليها وهي داخلة العيادة.. من شدة التوتر رجليها ووقفت فجأة، مسكت ايده قبل ما تقع، بصلها وقبل مايتكلم كانت عينيها غيمت وجسمها كله استسلم ووقعت فاقدة الوعي
اتخض حسام بقوة، وميل عليها بلهفة وخوف حقيقي:
– كنز!.. كنز فوقي!
شالها بسرعة جري بيها علي جوا و
.......
عند يوسف وميرا..
كانت قاعدة جمبه بتفرك إيدها بخوف، قالت:
– أنا عرفت إن أهلك عرفوا بجوازنا..
وكملت بسرعة:
– أنا والله مكنت أعرف إن ماما هقول، أنا أساساً قاطعة معاها ومش بكلمها.. يوسف.. إنت هتطلقني.. صح؟!
بصلها يوسف شوية بنظرة طويلة وبعدين قال:
– أنا فهمتهم إني مش هطلقك..
وقبل ما ملامح الفرحة تلحق ترتسم على وشها، كمل وقال:
– بس ده مش معناه إني هكمل معاكي!
بلعت ريقها بصعوبة بعد سماعها للكلمة
لمس خدها بحنية و لأول مرة بشفق على حالها، قال:
– مش هينفع يا ميرا..
لتشهق ودموعها بتنزل و
...........
– What happened, Doctor?!
( إيه اللي حصل يا دكتور؟)
سأل حسام بقلق بالغ الطبيب اللي كان لسه بيرفع السماعة عن صدر كنز اللي كانت ممددة على السرير الطبي.. وجهها كان شاحب تماماً، شفايفها جافة، وبتتنفس بشكل سريع ومتلاحق وهي لسه فاقدة الوعي.
تنهد الطبيب وهو ينظر إلى جهاز قياس العلامات الحيوية بجانب السرير، ثم التفت لـ حسام وقال بنبرة جادة:
– A sharp rise in blood sugar levels.
(ارتفاع حاد في نسبة السكر في الدم..)
............
كانت زهرة قاعدة على كرسي في البلكونة شاردة، لحد ما قاطع شرودها رنة تليفونها.. قامت تشوف المتصل لقتها:
ليلي (بطلة رواية حرمت عليك).
ابتسمت زهرة بابتسامة خفيفة وفتحت الخط، جاها صوت ليلي وهي بتقول:
– وحشتني يا زوزة!
لتقول زهرة:
– اللي مشتاق ييجي..
لتقول ليلي:
– طيب افتحي!
لتسألها زهرة باستغراب:
– أفتح إيه؟!
– افتحي الباب.. باب أوضتك!
استغربت زهرة أكتر وقالت:
– ماله باب أوضتي؟!
– افتحي بس!
اتحركت زهرة ناحية الباب، وأول ما فتحته.. إتفاجأت بـ ليلي اللي هجمت عليها وحضنتها باشتياق
..........
عند كنز..
فتحت عيونها ببطء، لقت نفسها نايمة على سرير في غرفة طبية، وحسام قاعد قدامها وعيونه مليانة قلق وغضب مكتوم.
– حمد لله عالسلامة.
بلعت ريقها بتعب وقالت:
– الله يسلمك..
سألها بنبرة حادة وغضب خفيف من خوفه عليها:
– أنا مش مأكد عليكي تاخدي الدوا في ميعاده؟!
هزت رأسها بضعف.
– طب ليه مش بتاخديه؟! عاجبك اللي حصل ده؟! كل مرة تنسيه وتتعبي!
نزلت عيونها وقالت:
– أنا آسفة..
................
– جميل خالص يا زهرة!
قالتها ليلي وهي شايلة البيبي الصغير وقاعدة قصاد زهرة، وهي بتتفحص ملامحه قالت:
– كله زين.. حرفياً نسخة منه!
قالتها ثم بصت لـ زهرة وقالت بمكر:
– بتحبي أبوه للدرجادي؟!
ابتسمت زهرة بسخرية لاذعة ثم نظرت للمربية وقالت:
– Take the boy and put him to sleep in his room.
(خدي الولد نيميه في غرفته..)
أخدت المربية الطفل من على إيد ليلي وخرجت بهدوء.
اتنهدت زهرة وبصت لليلي وقالت:
– اتجوز عليا!
وهي تنظر لها بمعنى: "إنتي متخيلة!"
لكن ليلي مستغربتش، بل قالت:
– تصرف طبيعي يا زهرة.. كنتي متخيلة هيعمل إيه؟! ثم قالت:
–متزعليش مني، بس أي راجل مكانه كان هيعمل كده!
اتعدلت زهرة بغضب وقالت:
– إنتي معايا ولا معاه؟!
ردت ليلي بتعقل وقالت:
– أنا مع المنطق يا زهرة! إنتي عملتي في زين كتير واتصرفتي بغباء.. إنتي محافظتيش على جوزك، يبقى متزعليش إنه راح لوحدة تانية! معلش، متزعليش مني، بس إنتي معملتيش حاجة واحدة تخليه يفضل معاكي!
قالت زهرة باستنكار ورفض تام:
– هو عشان كنت برد كرامتي بقيت أنا المجرمة؟!
لتقول ليلي:
– ترديها بالطريقة دي ترخصي نفسك قبل ما تهينيه! زهرة، كل اللي عملتيه واللي بتعمليه غلط وإنتي عارفة.. ونبهتك قبل كده، قلتي "أنا عارفة أنا بعمل إيه"، بس واضح إنك كنتي ضامناه! بس إنتي غلطانة، لإن مفيش راجل مهما يكون بيحب هيقبل إن مراته تهينه!
ثم قالت:
– وبعدين إنتي أقنعتي نفسك إنك ضحية وإنتي أساساً مش ضحية! زين اه غلط، بس إنتي اللي ابتديتي يا زهرة.. شوفتي علي بيتحداه بيكي، ومع ذلك فضلتيه عليه!
سكتت لحظات وهي مش مصدقة، وكملت بحيرة واستنكار:
– زهرة، إنتي سيبتي زين عشان شغلك مع علي.. أنا لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب إزاي عملتي كده! المفروض زين ده حب عمرك، إزاي اتنازلتي عن حبك بالسهولة دي؟! يعني مش فاهمة، هو إنتي للدرجادي كان شغلك مهم عندك أكتر منه؟! زهرة، هو إنتي كنتي بتحبي زين بجد؟!
بصتلها زهرة وهي قالت بحيرة:
– أصل لو بتحبيه مكنتيش هتفكري أصلاً إنك تختاري، ولا كنتي هتسمحي لـ علي يخرب بينكم.. بالعكس إنتي ساعدتيه، إنتي وبكل سهولة كأنك قلتي لـ علّي: "أنا مدياك الصلاحية أخرب علاقتي بجوزي زي ما أنت عايز!".. مشوفتش غباء كدة بصراحة!
– ليلي!
– بلا ليلي بلا زفت! هو إنتي كنتي بتفكري إزاي بجد؟!
ورجعت قالت بنبرة أقوى:
– ما علينا.. طيب لو كان هو اللي مكانك وفضل واحدة عليكي، كان هيبقى إيه رد فعلك؟! مفكرتيش لحظة تبدلي الأدوار؟! إحساسك كان هيبقى إيه يا زهرة؟! كنتي هتقبلي؟
سكتت زهرة.. مكانتش عارفة ترد ولا تبرر بعد مواجهة الحقيقة القاسية اللي حطتها ليلي قدام عينيها. عارفة إن اللي عملته مش مقبول، بس كبريائها القاتل رافض حتى للحظة واحدة إنه يعترف! وليلي أكتر واحدة عارفاها، فبصتلها بسخرية واستياء وقالت:
– مشكلتك يا زهرة إن كبريائك هو اللي دايما سايقك.. إنتي تحاسبي لكن متتحاسبيش! إنتي تشوفي أخطاء اللي قدامك، بس اللي قدامك مينفعش يشوف أخطاءك!
– ليلي هو إنتي جاية تقطميني؟! دا رخصني واتجوز عليا، إنتي مش واخدة بالك؟!
ردت ليلي:
– لا، واخدة بالي!.. هو عمل كده بس بعد إيه؟!
سكتت زهرة، فكملت ليلي:
– بعد ما ابتديتي! زين إنتي اللي خزلتيه من البداية لما خليتي علي ينتصر عليه!.. وحتى الكلمة اللي قالهالك اللي إنتي عملتي كل ده عشانها وعمالة تنتقمي ولسه مستمرة.. لو كان أي حد مكان زين في الوقت ده كان هيقولها، ومش عشان غلطتي معاه، لأ.. عشان علي! أصل معلش، واحد شافك نازلة من شقة راجل تاني ووصله رسايل، متزعليش مني هيشك! ومع ذلك زين مشكش فيكي، والكلمة اللي قالها اعتذر عنها كتير! وحاول معاكي كتير رغم إنك اللي ابتديتي وهينتيه الاول يعني لو حسبتيها كنتي هتلاقي نفسكم خالصين.. انتي جرحتيه مرة وهو جرحك مرة... لكن إزاي؟! لازم ننتقم! مينفعش كرامتنا تنجرح، لكن إحنا نجرح عادي! اتكسرتي لما رخصك.. طب ما إنتي الأول كسرْتيه لما خليتي علي ينتصر عليه! إنتي شايفه نفسك ضحية، بس الواقع إن إنتي اللي طعنتي حُبكم بإيدك لما حاولتي تنتقمي وتماديتي في انتقامك اللي أصلاً مش شايفه له سبب يخليكي تفكري في انتقام أصلاً!.. كان ليه كل ده من الأول؟! مكانتش مستاهلة.. ماهو يا كنتي تعديها عشان إنتي اللي غلطانة، يا كنتي تطلقي وخلاص! ومتقوليش رفض يطلقك إنتي بنفسك قولتيلي إنك مش عاوزاه يطلقك عشان مستمتعة وإنتي بتهنيه وإنتي على ذمته! وبرافو عليكي، هينتيه ودوستِ على رجولته بجزمتك! طب بعد ده كله كنتي عاوزاه يعمل ايه؟! اللي عمله رد فعل... معلش واحد مراته مش بتعمل أي حاجة غير إنها تهين في كرامته وتدوس علي رجولته، ده غير إنتي مانعة نفسك عنه وده في حد ذاته ربنا حرّمه! طيب اطلقي مادام مش ناوية تكملي! لا، فضلتي مكملة على ذمته ومكملة في إهانته.. ولما مستحملش وحب يطلقك، عملتي حيلتك ومنعتيه! ليه؟! عشان تلحقي تخلعيه الأول! إنتي إيه الغل والجبروت ده؟! إنتي معملتيش حساب لأي حاجة.. لا حساب عشرة، ولا حساب ابنك! هو إنتي بتحبي ابنك يا زهرة؟!
اتعجبت زهرة:
– إيه السؤال ده؟!
– أصل لو إنتي بتحبيه، مش هتهيني أبوه!
ياريت تفوقي يا زهرة وتراجعي نفسك.. ولو هتطلقي، اطلقي بهدوء، مع إني أتمنى تكملوا مع بعض عشان ابنكم! بس ياريت هو يغفرلك
ابتسمت زهرة بسخرية وقالت:
– يغفرلي!.. تفتكري أنا هكمل معه بعد ما اتجوز عليا؟!
– يبقي تطلقي بهدوء!
بس زهرة رغبتها في الانتقام كانت أكبر بكتير من أنها تسمع لليلي أو تسمح لكلامها يأثر فيها .. قالت بغل:
– تؤ.. هخلعه! مش أنا اللي جوزها يتجوز عليها وتطلق كده بهدوء! إذا كنت انا كنت هخلعه قبل ما أعرف إنه اتجوز، ما بالك بدلوقتي؟!
ليلي فضلت بصالها شوية بصدمة مش مستوعبة أنها لسه مصرة على الانتقام ومش عاملة حساب لأي حاجة في الدنيا.. هزت رأسها بيأس وقالت:
– إنتي مفيش فايدة فيكي.. هتندمي، صدقيني هتندمي! يا شيخة طب بلاش كل اللي كلمتك فيه، اعملي حتى حساب لأمك اللي مش عارفة هتلاقيها منك ولا من جوازة أخوكِ!
قامت ومسكت شنطتها وهي بتقول:
– أنا بتعب نفسي معاكي ليه... بس افتكري إني قلت لك هتندمي!
واتحركت متجهة للباب
سألتها زهرة وهي قاعدة مكانها:
– رايحة فين..مش هنقعد شوية؟!
ردت وهي خارجة:
– يا شيخة بقا بلا قرف!
وأخدت الباب في ايدها ومشيت
أما زهرة.. فضلت شاردة مكانها وعيونها بتطلع شرار، همست بصوت مظلم:
– وحياتك يا زين لاخلعك! عشان تعرف يعني إيه تتجوز عليا أنا.. والزبالة اللي اتجوزتها دي إن ما خليتك طلقتها، مبقاش أنا.. تتجوز عليا أنا؟! إن ما ندمتك!
........
عند بوسي.. كانت في شقتها، قاعدة على الكنبة ساندة ظهرها بضعف ومغمضة عيونها بحزن
دخلت في اللحظة دي صافي اللي راحت شقة بنتها بالصدفة، وهي معتقدة إن بوسي مش موجودة لإن بوسي من وقت ما زين اتجوزها وهي قاعدة في شقته الخاصة.
أمها اتفاجأت بها، فقربت عليها بلهفة وهي بتقول بصوت دافي:
– حبيبتي.. عاملة إيه؟!
فتحت بوسي عيونها ببطء، بصتلها شوية بنظرة باردة خالية من التعبير، ورجعت بصت قدامها بتجاهل وقالت:
– يهمك في إيه يا صافي؟!
قالت صافي بوجع أم حقيقي:
– طبعاً يهمني.. مش بنتي؟!
ابتسمت بوسي ابتسامة قصيرة مليانة سخرية مرة وسكتت.
بس صافي قلبها زي أي أم.. كانت حاسة بيها، وقلبها كان واجعها عليها أوي. كانت عارفة إن جوازها من زين تعبها مش زي ما كانت بوسي معتقدة إنها عشان بتحبه هتكون سعيدة!؛
– ليه عملتي في نفسك كده يا حبيبتي؟!
بصتلها بدموع محبوسة وقالت بصوت مخنوق:
– حبيته..
– وهو حبك؟!
سكتت بوسي بكسرة، فقالت صافي:
– اتطلقي يا حبيبتي..
ردت بوسي بقهر:
– مش هقدر.. أنا بحبه أوي، بحبه بجنون!
– بس هو مبيحبكيش..
– عارفة.. بس أنا مقدرش أعيش من غيره!
مسحت دموعها اللي نزلت غصب عنها، وكملت بصوت مهزوز:
– على فكرة.. زين مش وحش، بالعكس! زين أرجل واحد قابلته في حياتي، عشان كده أنا مش قادرة أبعد عنه..
نسيت زعلها اللحظي من أمها، وبصتلها وقالت:
– تخيلي يا ماما إنه الوحيد اللي محسشسنيش إني بنت حرام؟! وماخدنيش بذنبك زي ما الكل واخدني بذنب مش ذنبي!
نزلت دموعها تاني، وصافي كمان نزلت دموعها عليها وهي حرفيا قلبها بيتقطع عليها
وبوسي كملت ومازالت دموعها بتنزل:
– أنا مصدقت لقيت حد مش بيعايرني! حد واقف جمبي.. أنا محدش وقف جمبي في حياتي! وأنا صغيرة في المدرسة.. كان دايماً صحابي بيعايروني ويقولوا عليا إن معنديش أب، والكبار كانوا يقولوا عليا دي بنت حرام! ولما أخدتيني وسافرنا عشان كلام الناس.. عيشت مأساة أكبر، لقيت نفسي عايشة في بلد غريبة ماليش حد ولا ليّ ظهر، فضلت عايشة متداس عليا!
فضلت لوحدي بطولي طول عمري
بقت تبكي بحرقة وتقول:
– ليه عملتي فيا كده يا صافي؟!
بصتلها وهي تقول:
– طب.. طب ليه خلفتيني من الأول؟! ذنبي إيه الكل شايفني بنت واحدة عاهرة؟! ذنبي إيه إن إطلع في الحياة ماليش أب وماليش عيلة؟! حتى جوازي من زين.. حتى لو هو قَبِل بيا، أهله مش هيقبلوه بسببك! مش عشان بس أنا بنت الست اللي كانت مرات أبوه.. عشان أنا "بنت حرام".. بنت حرام يا ماما! ليه عملتي فيا كده؟! ليه؟!
بقت تبكي بشدة وبعدين مسحت دموعها بعنف وقالت بصوت مقهور:
– تعرفي أنا ليه عيشت عمري كله محافظة على نفسي؟! عشان مخلفش طفل مصيره يبقي زيي!.
صافي كانت بتبكي بشفقة وحزن عليها وهي عاجزة مش عارفة تنطق بحرف واحد يداوي وجعها.. سألتها بوسي بصوت مترجي لاخر مرة ودموعها مازالت بتنزل:
– عشان خاطري.. قوليلي مين أبويا؟!
سكتت صافي لكنها ردت باضطراب وخوف:
– مش هينفع..
– ليه؟!
مسحت صافي دموعها بحيرة وقالت بعشوائية:
– عشان.. عشان..
مكانتش عارفة تقولها إيه، فقالت وهي بتهرب من الحقيقة:
– حبيبتي.. انسي الموضوع ده، ممكن؟!
بصتلها بوسي بنظرات كلها لوم وعتاب وقهر مكبوت.. صافي قلبها كان بيتقطع عليها بس مش قادرة تتكلم ولا تبوح بالسر.
قامت بوسي بعد ما مسحت دموعها بقوة، أخدت شنطتها ومشيت
.........
مساءً..
زين كان راجع البيت، وهو في الطريق فجأة افتكر بوسي اللي بقاله كام يوم مش بيسأل عليها من وقت ما زهرة ولدت.. مسح على وشه بضيق من نفسه إنه إزاي نسيها، فـ لَّف عربيتة وغير الطريق وطلع على الشقة.
بعد وقت..
فتح الباب بهدوء ودخل.
كانت بوسي نايمة على الكنبة.. بمجرد ما سمعت تكة المفتاح، فتحت عينها بلهفة، وأول ما شافته ابتسمت بحب طغي على كل وجعها وقامت جريت عليه حضنته بدموع وهي تشهق وتقول:
– بقالك.. بقالك كتير مش بتسأل عني!
ضمها بحنية وقال:
– حقك عليا..
خرجها من حضنه وبقى يمسح دموعها بحنو ويقول:
– معلش انشغلت.. كنتي محتاجة حاجة؟!
– كنت محتاجاك.. يعني أقصد محتاجة تسأل عني.. هو إنت كنت مشغول للدرجادي؟!
وهو يلعن نفسه
مسح علي شعرها وقال:
– حقك عليا..
– خلاص، أنا عارفة أكيد كنت مشغول الأيام اللي فاتت في الشغل.. ومع زهرة كمان.
ابتسمت وسألته:
– هو البيبي عامل إيه؟!
ابتسم وقال:
– كويس..
– عارف عملالك إيه؟!
– إيه؟!
– ورق عنب وحمام!
– وعرفت منين إن أنا هاجي؟!
قالت بعفوية:
– معرفتش.. بس حسيت، فطبخت!
ابتسم وقال:
– طب يلا عشان جعان..
– هوا!
قالتها وجريت على المطبخ بسعادة.
أما هو رمى الجاكيت بتاعه على الكنبة وقعد بتعب، رجع ظهره وغمض عينه وحط إيده على جبهته من كتر الإرهاق.
أما هي دخلت المطبخ تحضر الأكل وهي ماسكة دموعها اللي كانت على وشك النزول تاني
جابت الأكل حطته على الترابيزة قدامه، وقعدت جنبه، رفعت إيدها لمست وشه بنعومة:
– زين..
فتح عينه قالت:
– يلا عشان تاكل..
ابتسم وباس إيدها بحب:
– تسلم إيديكي.. يلا كلي معايا.
هزت رأسها وبدأت تاكل، وهي كل لحظة والتانية تبصله بنظرة خوف خفي من إنه يسيبها في يوم.. الفكرة كانت مرعبة قلبها.
بعد شوية..
كانت قاعدة في حضنه بهدوء على السرير، والاتنين بالهم مشغول
هي خائفة.. كل ما تتخيل إن اليوم اللي هيسيبها فيه ممكن يكون قرب، تحس إنها مش قادرة تتحمل الفكرة
أما هو.. فـ باله مشغول في حياته مع زهرة من ناحية، ومن ناحية تانية هي اللي مش قادر يظلمها.. شايف أنها متستاهلش تتظلم معاه، لكنه شايف إن حياته معاها مستحيلة حتى لو هو حابب يكمل!
بص عليها وهي في حضنه مغمضة عيونها بأمان، مسح على شعرها وقال:
– إيه اللي نفسك فيه يا بوسي؟!
ردت بصوت دافئ وهي مغمضة عيونها:
– نفسي أفضل في حضنك.. مخرجش منه أبدا!
ابتسم بوجع وقال:
– سيبك من حضني دلوقتي.. إيه اللي نفسك فيه أعملهولك؟!
رفعت رأسها وبصتله وقالت:
– زي ما قلت لك.. صدقني مش عاوزة أي حاجة غير حضنك، لأني بحس فيه بالأمان.
بصلها شوية.. حس قد إيه هي موجوعة ومكسورة من جوا، فقال:
– احكيلي عنك شوية يا بوسي..
قالت:
– بجد؟! هتسمعني؟!
– هسمعك..
ابتسمت وتحمست، وبدأت تحكيله عن حياتها، وهو رجع ضمها له أكتر وبقى يسمعها بتركيز.. سمع قد إيه هي عاشت معاناة طويلة ومريرة بذنب مش ذنبها.
اتنهدت في الآخر وقالت:
– بس.. دي حكايتي..
– يلا، قوليلي بقا نفسك في إيه اعملهولك؟!
ابتسمت وقالت بعيون بتلمع:
– نفسي أخرج أنا وأنت على الكورنيش.. وتاكلني! البتاع ده
وهي بتحاول تفتكر اسمه بس معرفتش، كملت:
– اللي هو.. مشروب سخن فيه حمص ومعصور عليه ليمون وشطة!
ضحك وقال:
– ما إنتي قلتيها أهو!
– أيوة بس هما بيقولوا عليه إيه هنا في مصر؟! أنا ناسية!. هو في لندن بيجبلك طبق فيه حمص عليه طحينة وزيت زتون
– حمص الشام.
– أيوة! هو ده اللي بيتشرب.. عاوزة منه!
ابتسم وقال:
– طب قومي اجهزي..
سألت بذهول وفرحة طاغية:
– إنت بجد هتخرجني؟!
– أيوة.. يلا اجهزي.
باسته بحماس وقامت تجري، وهو ابتسم علىها وعلي فرحتها البسيطة.
بعد وقت..علي الكورنيش
بعد ما تمشوا شوية، كانوا واقفين.. هو ساند على العربية، وهي واقفة قدامه في إيدها كوباية حمص الشام وبتاكل فيه بتلذذ. كان بيأملها ومبتسم على فرحتها
سألها:
– حلو؟!
ردت وهي مشغولة بالأكل:
– طعمه يجنن!
ابتسم عليها، ومد إيده جوة العربية طلع علبة مخملية شيك، وخرج منها خاتم كان لسه جايبه ليها من عند الجواهرجي وهو جاي في طريقه..قال:
– هاتي إيدك..
مدت إيدها باستغراب، ولما انتبهت وشافت الخاتم اللامع.. لسانها وقف من الصدمة
سألت وهي بتشاور علي الخاتم اللي لبسهولها:
– هـ.. هو ده.. دَه خاتم جوازنا؟! يعني إنت هتـ...
بس قطع فرحتها وهو بيقول:
– دي هدية.. مالهاش علاقة بالجواز!.
ورغم إن رده كسر فرحتها، إلا إنها مسمحتش للحظة دي توجعها .. حضنته وقالت:
– بحبك أوي..
............
تاني يوم
كانت في الشقة لوحدها، قاطعها جرس الباب.. راحت تفتح باستغراب.
لتتفاجأ بـ زهرة.. اللي بصتلها من فوق لتحت بنظرة استعلاء وقالت بسخرية لاذعة:
– ملحقش أبارك لك المرة اللي فاتت!
وبصتلها بتهكم.
بوسي كانت متفاجأة ومرتبكة جداً.. زهرة زقتها بالراحة ودخلت بكل جبروت، قعدت على الكنبة بكل ثقة، وبصتلها وقالت بأمر وهي بتشاور على الكنبة اللي قصادها:
– اقعدي