رواية وادي الذئاب المنسيه الفصل السادس عشر16 بقلم عمرو عبد الحميد

رواية وادي الذئاب المنسيه 
الفصل السادس عشر16
بقلم عمرو عبد الحميد
مروة :
كان ابصاري مشوشا للغايه عندما عبرت دائره الضوء الى جانبها الاخر استغرق ذلك التشوش اكثر من دقيقتين قبل ما يعود بصري الى طبيعته واجد نفسي في نفق جبلي مظلم،التنفس في صعب للغايه وشديد البروده لدرجه الصقيع في حين اختفى الدائره الضوء تماما وحل موضعها جدار صخري كنت اتحسسه بيدي عندما سمعت صوت خالد ينادي باسمي باحثا عني اجبته بخوف وانا ارتجف من البروده؛اين نحن ساموت من البروده قال: لا اعلم،لكنها ليست البلاد التي زرتها من قبل لم يكن الطقس باردا هكذا.
انعطف بنا الذئب فجاه الى ممر جانبي فارتطم جسد خالد ببروز صخري كاد يسقطه لولا انني امسكت به ليتمالك نفسه ويكمل الطريق خلف الذئب لا لاعنا له،انعطفنا بعد ذلك في اكثر من ممر،حتى ظهر بصيص من النور اخيرا في الافق امامنا،كان واضحا انه نور البدر،انطلق بنا الذئب نحوه لنخرج من النفق لاهثين مقطوعي الأنفس ،وحينذاك قبض خالد على الحبل بقوه فلم يستطع الذئب التزحزح،نظرت حولي كانت قمم الجبال المغطاه بالثلوج تحيط بنا من كل جانب اسفل ضوء القمر والنجوم،تحسست حبات الثلج اسفل قدمي وهبطت لامسكها وافركها في يدي فذابت وقلت يبدو اننا على ارتفاع عالي جدا عن سطح الارض الا انه لم يجبني فنظرت له كان يحدق نحو السماء مشدوها،فنظرت انا الاخري الى السماء وهنالك انتبهت الى وجود بدر اخر فيها،لم اكن قد انتبهت له فنهضت متسائله في دهشه كبرى وقلبي يدق فزعا بدران في السماء؟!
بينما هبط هيكل الذئب العظمي على قائمتيه الاماميتين مخفضا جمجمه وموجهها نحو احدهما كانه يخضع له،فقال خالد هامسا وهو ينظر اليه اننا في موطن الذئب الاصلي،
سالته
وكيف سنعود الى موتنا بعد اختفاء دائره الضوء التي عبرناها صمت مفكرا ثم قال علينا ان نعرف اولا اين نحن ومن ثم نبحث عن طريق اخر للعوده الى وطننا.
ثم جذب حبل كمامه الذئب بقوات اكبر اذا كان واضحا قوه الالتصاق الجمجمه بفقرات  الرقبة حتى انه حس باسنانه وهو يزيد من قوه جاذبه حتى استطاع نزع الجمجمه اخيرا عن باقي الهيكل وجدت باقي الهيكل يتحرك في اتجاه الجمجمه التي نزعها فصرخت اليه كي يحترس ففتح حقيبته السوداء سريعا والقى بالجمجمه في داخلها فانهارت عظام الذئب الى الارض منفصله كبناء شاهق انهار فجاه. بعدئذ التقط تلك العظام ووضعها هي الاخرى في حقيبته بينما كان يوجه عينيه نحو البدر الاكثر سطوعا الذي انحنى له الذئب قبل ان يغلق سحاب حقيبته ويقول:
مثلما جاء بنا هذا الذئب الى هذه الارض فسيكون هو السبيل ايضا لعودتنا الى ارضنا انه يعرف الطريق اليها منذ 100 عام
............
بقينا في موضعنا حتى طلع النهار بعد اقل من ساعه ومعه انكشفت الرؤيه تماما في الافاق من حولنا تحركت بعيدا عن خالد بعض الشيء واخذت اتفقد جميع الجهات ثم ظهرت الشمس بعيدا خلف سحابه كبيره فوضعتها عن يميني  لاحدد الاتجاهات الاربعه ثم اعدت تفقد الافاق مجددا وقلت لخالد تمتد الجبال في جميع الاتجاهات  عدا الاتجاه الشرقي هناك رقعه شاسعه من الاشجار وكانها غابه كبرى
نظر الى اتجاه يدي الذي كنت اشير اليه وقال
اذا هي وجهتنا القادمه ان كان هناك بشر يعيشون في هذه الارض فسيكونون بالقرب من هذه الارض الخصبه ووافقته على ذلك ثم سالته مجددا الا تتذكر مكانا كهذا في اي زياره سابقه لك قال
مع وجود تلك الغابه وذلك القمر الاضافي في السماء صرت متيقنا اننا لسنا في جوار زيكولا حتى ادعي الله ان نكون محظوظين ونجد اي بشر نعرف منهم اين نحن بعدما هبطنا الجبل الى طريق صخري يمتد متعرجا نحو الشرق وبين حين واخر كنا نلتفت تحسبا لظهور اي خطر مفاجئ لكن شيئا لم يحدث طوال الطريق الذي قاطعناه حتى منتصف النهار انهيت اخر شربه ماء من الزجاجه الصغيره التي كانت لدينا في الحقيبه وتساءلت كي افتح نقاشا مع خالد الذي ظل صامتا اغلب الطريق
هل طرات خطه ما في بالك؟قال اتاكد اولا هل نحن في عالم زيكولا وامريتا ام لا ان كان الجواب نعم فهناك امل بالعوده الى وطننا وان كان الجواب لا فنحن في ورطه أومات براسي ايجابا ثم اكملت طريقي خلفه يبطئ من حركتي قلبي نطالي الجينز الضيق الذي كنت ارتديه حتى ان خالد ابتعد عني بعشره امتار على الاقل ثم امتلات مسانتي عن اخرها فصحت اليه كي ينتظر وانعرجت في ممر جبلي جانبي باحثه عن مكان متواري اقضي فيه حاجتي ثم انتهيت فانتبهت الى شيء يلمع بين الرمال التقطته فوجدته عملا نحاسيه منقوشه على جانب منها راس ذئب بحثت في الرمال على بعد امتار اخرى كانت هناك عمله اخرى وكان ذلك يعني ان بشرا ما كانوا هناك من قبل تحركت باحثه عن اي عملات اخرى عابره وديان صغيره وممرات متشعبه دون ان ادري حتى توقفت عندما رايت امامي بناء دائريا صينيا مهدما يتوسطه صندوق خشبي قديم اقتربت منه ودرت حوله وانا اتحسس حائطه المشبع بشعر الماشيه ثم عدت راقده الى خالد وقبل ان ينطق متذمرا من تاخري اريته العملات التي عثرت عليها وقلت لقد عثرت على هاتين العملتين وهناك بناء قديم مهدم في الجوار رقد ورائي ناحيه السهل الرملي الواقع بين تل وجبل مائل اليه ثم توقف امام حطام البناء وقال وهو يحقق الى ارضيته الداخليه المنخفضه نسبيا عن خارجه يشبه مخازن الغلال القديمه في الكره وجود مع وجود الصندوق والعملتين يؤكد وجود بشر قريبين انفرجت اساريري ثم بحثنا عن اي شيء في الجوار له صله بالبشر فلم نجد فقمنا الى طريقنا لنواصله نحو الشرق لنقابل العلامه الثالثه الداله على قرب البشر وهي سلالم الاحبال المثبته على جرفي اقدود عميق عبرناه واكملنا الطريق من بعده حتى ظهر في الافق اخيرا مع اقتراب الشمس من غروبها تجمع من بيوت منخفضه ذات اسقف هرميه تتناثر في ارض مستويه تاركه مساحات كبيره بينها وحينها قلت يبدو انها قريه صغيره اظن انه من الافضل ان ننتظر هنا ونراقب من بعيد ظهور سكان تلك البيوت لعلنا نتحاشى خطرا يقبع في انتظارنا صمت المفكرا وهو يحدق نحو القريه ثم هز راسهم ووفقا في النهايه بعد اذن اتخذ مكانا على جانب الطريق يطل مباشره على تلك البيوت في انتظار ظهور اي كائن حي الا ان ذلك لم يحدث  اذ بقينا حتى اظلمت وأن تهبط القرية مع طلوع الشمس باحثين عن أي أناس فيها،  والاهم من أي شيء البقاء على قيد الحياة بعد شعورنا بالجوع والعطش. 
                           
كالليلة السابقة كان نور أحد البدرين كافيا ليكشف الارجاء من حولنا كأنه مصباح شديد الاضاءة علق فوقنا، فيما تضاءل الآخر نورا وحجما ليصير أجدب، تركت خالد وتحركت في الجوار باحثة عن شيء خطر في بالي حتى عثرت على غصن شجرة طويل وجاف، وعدت به اليه،  حيث كسرته إلى قطع قصيرة،  صنعت منها هرما، ثم ضربت حجرين صغيرين ببعضهما فأطلقا شررا لم يأخذ وقتا حتى أشعل النيران في تلك القطع، فقلت متباهية عندماورأيت نظرة إعجاب على وجه خالد: 
ــ لطالما اعتدنا فعل ذلك في رحلاتنا الاستكشافية إلى صحراء اليوم بحثا عن الحفريات ابتسم وهو يقرب يده من النار لتدفئتها،  ثم سألني: كيف تستطيعون تحديد عمر الحفرية؟ 
قلت بنبرة التباهي نفسها: هناك فارق بين كم عاشت الحفرية ومتى ماتت؟كم عاشت نعرفها منوخصائص معينة في انسجة العظام، فمثلا يكشف لنا تتابع الحلقات في المقاطع المستمرضة التي تحصل عليها من عظام الحفريات عدد السنوات التي عاشتها تلك الحيوانات، أما متى ماتت فهناك طرق عديدة اشهرها النضائر المشعة مثل كربون 14،وديورانيوم 235،التي تحدد كميتها في انسجة الحفرية عبر جهاز يسمى (مطياف الكتلة) ثم اخذت اشرح له تفصيلا عن فترة عمر النصف لكل عنصر مشع من تلك العناصر والسنوات التي تستغرقها تلك العناصر لتقل إلى النصف في الحفرية، ومن ثم يستطيع العلماء تحديد الوقت الذي ماتت فيه الحفريات اومأ برأسه موحيا في أنه فهم ماشرحته، فلم أثقل عليه بمزيد من المعلومات المرهقة خاصة بعدما تثاءب اكثر من مرة، فتثاءبت انا الاخرى،  ثم رقدت على ظهري بحوار النار اتأمل البدر الساطع في السماء، وأفكر فيما قد يحدث مع طلوع شمس اليوم الجديد، وفعل خالد الامر نفسه، لينال مني النعاس سريعا بعد ارهاق النهار وعدم نوم الليلة الماضية،  لم يوقظني بعد ساعات إلا شخير خالد الصاخب الذي طير النوم من عيني، فنهضت وتمشيت خطوات بعيدة عنه،  ثم جلست فوق صخرة تعلى على القرية والغابة التي تظهر خلفها،  لأتيقن أن تلك القرية مهجورة بعدما لم أبصر فيها مصدر ضوء واحد، واخذت أؤنب نفسي على تهوري الغير المحسوب الذي علقت بسببه في تلك الورطة،  كان علي البقاء في الاسكندرية واكمال رسالتي العلمية ونسيان أمر ذلكوالذئب تماما،  كيف حال أمي في تلك الساعات وهي لاتعرف عني شيئا، كنت انا مرافقتها الوحيدة بعد وفاة أبي وزواج أختي الكبرى،  أخشى أن تموت قلقا علي، لا، لابد أنها ستهاتف فاروق،  ولا بد أن فاروق سيبحث عني في القرية وسيجد سيارتي هناك،  وحينها سيبلغ الشرطة عن غيابي وسيتهم خالد اتهاما مباشرا يتسببه في ذلك الأمر، ستستجوب الشرطة زوجة خالد ستخبرهم بدورها عن أمر السرداب كي يبحثوا عن زوجها الغائب هو الآخر، ربما يكون قدوم احدهم في أثرنا هو أملنا الوحيد .
تقلب خالد على حانبه الايسر وكان يلامس النار،  فنهضت سريعا كي ابعده،  لكنه عاد الى جانبه الاخر مرة اخرى ما إن اقتربت منه، هنالك نظرت الى حقيبته السوداء التي كانت تتموضع على الأرض بجواره،  وفكرت في وعده لي بإعطائي العضام بعد إنقاذ ابنه،  وأخرجت زفيري،  ان كنا في موطن الذئب حقا فلا أظن اننا سنغادر بها ابدا حتى وان نجحنا في ايجاد طريق للعودة،  لكني على الاقل استحق فحصها عن قرب ولو لمرة واحرة لعلي اسجل ملاحظات لم يسجلها الغرب عنها من قبل، كنت  أعرف أنه لن يسمح لي بذلك مادمنا لانعرف شيئا عن مصيرنا،  فجال في بالي أن أنتهز فرصة نومه العميق التي ربما لاتتكرر لاحقا وافحص العضام سريعا،  وبدون تفكير جذبت الحقيبة في سكون وانا اراقب وجهه النائم،  ثم تحىكت بها بعيدا عن اطراف اقدامي، وفتحت سحابها ببطء،  واخرجت العضام تباعا،  كانت تفاصيلها ظاهرة للغاية مع ضياء البدر، العضام اكول من حقا واكبر حجما عن عضام الذئب الرمادي، انا الفارق الاكبر فظهر جليا في الجمجمة ذات الحجم الكبير، نزعت الكمامة الجلدية عن فكيها الكبيرين، ومررت في انبهار يدي على اثيابها السيفية وضروسها القوية، تمنيت في تلك الاثناء لو امتلكت هاتفا يعمل من اجل تصوير تلك اللحظة الفارقة في حياتي وربما في علم الحفريات الفقارية بأكمله، أخذت اقلبها في يدي وانا انظر لمحجزي عينيها وامد اصبعي فيهما واهمس: 
ـ لم نعد في السرداب اللعين على أي حال ليس هذا صورة لفوريك تحدق اليها. 
هبت ريح مفاجئة، تدحرجت الحقيبة     اقداما بعيدة عني، فنهضت وانا احمل الجمجمة لأمسك بها قبل أن تتطاير بعيدا في احد الخنادق ولا استطيع الوصول اليها، لكني ما إن امسكت بالحقيبة والتفت حتى وجدت باقي العضام قد تجمعت لتشكل هيكلا  عظميا للذئب يقف على قوائمه الأربعة دون جمجمة وفي لمحة البصر وجدت ذلك الهيكل يقفز نحوي، سقطت على ظهري من المفاجأة، وقبل ان أتدارك ماحدث كانت العضام قد التحمت مع الجمجمة التي فتحت فكيها عن اخرهما نحوي، اغمضت عيني رعبا وأنا أصرخ، فاستدار هيكل الذئب وركض بعيدا  نحو الجبال، عدت سريعا إلى خالد كان لايزال نائما، مددت يدي المرتعبة كي اوقظه لكني تراجعت في اللحظة الأخيرة، لقد اختفي الهيكل العظمي على كل حال ولن نستطيع اللحاق به، قعدت وامسكت بالحقيبة الفارغة ثم وضعت فيها بعض الصخور الصغيرة حتى صار وزنها مماثلا لوزنها السابق  بالعضام، ثم وضعت الكمامةالجلدية معها، واقفلت سحابها وبحذر شديد اعدتها الى مكانها بجوار خالد، ورقدت في الموضع نفسه الذي كنت انام فيه، انظر الى البدر الساطع في السماء بينما تسيل دموعي على جانبي وجهي خوفا مما سيغعله بي ذلك الرجل عندما يكتشف أنني أضعت ذئبه..
تعليقات



<>