رواية وادي الذئاب المنسيه
الفصل الحادي والعشرون21
بقلم عمرو عبد الحميد
قلت
منتحبا ارجوك سيدى كان قصدى التعلم فحسب قال بنبرته الحازمه
لقد انتهى الأمر
وتابع وهو يغادر الغرفة
سيبقى ما فعلته سرا لن يخرج عنى وعن غنام رأفة بسمعتك هز غنام رأسه مطيعا امر سيده قبل ان يشير لي ان اخرج وهو يقول محذراً..
ان اكتشفت لاحقاً فقدان آله واحده من آلالات الجراحيه ..سأبحث عنك في كل مكان وسأتى إليك لأحطم رأسك ..خرجت بائسا تائها تتعلق بتلابيبي كل هموم الدنيا وكان الظلام حالكا فجلست باكياً بجوار بغلي حتى طلع النهار فأمتطيته الي القرية الشماليه واتجهت إلى حانة السيدة سارة حيث انتظرتها حتى تستيقظ قالت عندما التقينا في الظهيرة وحكيت لها ما حدث
_لن يعدل أبي عن قراره ابدا ،انني أكثر من يعرفه وربما يقاطعنى انا الأخرى لانني من احضرتك اليه
قلت لن أكن لاتعلم من الكتب فقط ..
قالت ..كان عليك المحاولة مع قلوب الحيوانات النافقه لم يكن ليلومك احد وقتها..لكن ما حدث قد حدث ماذا تنوى ان تفعل الآن!!
اجبتها لا اعرف ان رأسي منهك من عدم نومى الليله الماضيه وعلي إحضار الثلج لناي هذه الليله وغداً
قالت .حسنا فلتأخذ قسطا من النوم الآن ..ولنفكر بعدها في خطوتك القادمه يمكنك النوم هنا إن أردت
قلت لا سأذهب الي الياخشال لأنام بجانبه وسأعود إليك في صباح الغد
قالت :كما تريد
اثناء رجوعى من قمة الجبل خطر في بالي أن اعود لعملي القديم مقطعا لأشجار الغابة لكنى أبعدت الفكرة سريعاً عن رأسي اينعم لم امتلك المدة الكافية لأكون في مهارة السيد رسلان لكنى على الاقل صرت استطيع تشخيص الامراض الشائعه وتضميد الجروح والحروق البسيطة. ..لذا عندما قابلت السيدة ساره في الصباح ..وسألتنى عن خطوتى التالية قلت لها .. إن مرضى القرية هنا يقطعون الطريق الى عيادة السيد رسلان في القرية الجنوبية استطيع ان انشئ عيادة هنا انني امتلك من المهارة ما يؤهلني لمداواة امراضهم البسيطة وما اعجز عنه سأرسله للسيد رسلان ..... ابتسمت وهي تقول
هذا ما كنت افكر فيه تماما ..
فقلت متحمساً من اتفاقها معي .
_انني ادخر مائتي قطعه نحاسية استطيع ان استأجر بيتا صغيرا وشراء بعض الاوانى الزجاجيه والمعدنية ،وتوصية حداد القرية بأن يصنع لي ادوات بسيطه سهلة التنظيف تساعدني في بداية عملي ..
فقالت :اننى اعرف ايضاالمورد الذى يمد أبي باعشابه الطبية ،قلت في حماس
السيد نمير اننى اعرفه أيضاً لقد ارسلنى اليه السيد أكثر من مرة يمكننى البدء بكميات قليله من الاعشاب ازيدها فيما بعد مع كثرة المرضي .. قالت حسنا فلتبدأ خطوتك الأولي إذن ومن جانبى فعندما تنتهي من تجهيز العيادة سأعلن في الحانه عن وجود طبيب جديد في قريتنا .وستجد المرضي ينتظرون أمام بابها بأعداد غفيرة في الصباح التالي استأجرت بيتا صغيراً بالفعل وبعد عشرة أيام كانت العيادة جاهزه لاستقبال المرضى..وفت السيدة ساره بوعدها واعلنت عنى طبيبا جديدا في القرية .. لكن عكس ما توقعنا كان عدد المرضي قليلا للغايه.. بالكاد أتى إلى العيادة ثلاثة مرضي في الشهر الاول .جنيت من وراءهم ثلاث عملات نحاسية ولم يختلف الشهر الثانى عن الاول كثيرا لم يهمنى العائد المادي بقدر ما شغلني المهارات الجراحية التى بدأت أفقدها شيئاً فشيئا مع ندرة المرضى خاصة مع مرور الشهر الثالث دون حضور مريض واحد إلي العيادة فكرت في أن غنام قد وشى بي عند الناس بما فعلته بفتاة الحريق .لكن السيدة سارة اكدت لي اكثر من مرة أنه لا يستطيع مخالفة وعد قطعه أبوها،وانها ستكون اول من يعرف بأي إشاعة.تقال عنى من خلال عملها في الحانة...ثم حل الشهر الرابع فشعرت ان القدر يداعبني إذ حضر الي العيادة ليلا ثلاثة شبان يحملون صديقهم ميتا اثر طعنة في صدره تلقاها قبل دقائق دار في عقلي وأنا افحص جثته مشهد قتل ناي على أيدى الجنود كاملاً قبل أن اخبرهم أسفا بموته.ارتسمت على وجوههم ملامح رأتها قلقاً أكثر منها حزناً .. وما لبثوا ان خرجوا في صمت دون أن يقولوا كلمة واحده .. ثم سمعت همهماتهم في الخارج فاقتربت من النافذة . فسمعت احدهم يقول للآخرين بنبرة خائفه..ان عرف إخوته أننا قتلناه فلن يتركونا أحياء حتى الصباح .سكت الاخرين وكأنهما اتفقا مع الفاتل في حديثه..قبل ان يقول اخر بعد وقت قصير.لندفنه في الغابة اذن دون أن يدرى أحد..ثم تحركوا بعيداً عن العيادة فوجدت نفسي احمل مصباحى مطفأ ..واخرج ورائهم واتتبع عربتهم من بعيد ..اتجهوا نحو الغابة بالفعل وبعد قرابة فرسخين في داخلها توقفوا وهبطوا من العربة .وبدأ إثنان يحفرو قبرا بينما امسك الثالث مصباحا منيرا أضاء الأرض من امامهما .بقيت في موضعي ببن الغصون اراقبهم عن بعد حتى انتهوا فوضعوا جثة القتيل في القبر الذي حفروه ثم ردموه وغادروا...فأنرت مصباحي واقتربت من القبر وانا أفكر في ذلك الصدر المطعون وسرعان ما عدت لعيادتى واحضرت فأسا ومنجلا وعدت مرة أخرى الي موضع القبر لأحفره واشق ضلوع تلك الجثة بالمنجل لأفاجأ بأن قلبه سليم .. وأن رئته اليمنى هى ما أصيبت فنزعت القلب السليم دون تفكير ثم ردمت القبر سريعاً وعدت إلي العيادة ..لم اكن أمتلك كتابا عن التشريح في ذلك الوقت لكني بدأت في استرجاع المعلومات في رأسي وانا اقلب القلب في يدى وانزع غشاءه ،ثم غرزت سكيني بطينه الأيمن وسكبت الماء في الوريد العلوى وضغطته بيدى فأندفع الماء من الشق الذي أحدثته فأحضرت خيطا من الحرير وبدأت اخيط طرفي الشق ثم سكبت الماء مجددا في الوريد فتسرب عبر الشق مرة أخرى فنزعت الخيط وبدأت اخيطه مرة أخرى لكن احدى حافتي الشق لم تتحمل قوة الخيط ومزقت ومعها صار التسرب أمرا لا يعالج ،،احدثت شقا آخر في البطين الأيسر فحدث الأمر نفسه.بعدها واصلت محاولاتى لتفادى تمزق الحواف لكنى لم انجح وتلف القلب تماماً ،فقطعته قطع صغيرة والقيتها لكلب ضال ...بعد أقل من أسبوعين خطر في بالي ان استخدم ابره رفيعه وذات خيط ارفع قد يكون مجديا مع تمزق الحواف فذهبت في الحال إلي جزار واشتريت منه قلبي خروفين كان قد ذبحهما ذلك الصباح ،استعملت الإبرة الرفيعه فكانت النتيجة افضل كثيرا من الاخرى السميكه وان بقي هناك تسرب لا يمكن تجاهله دونت ملاحظاتى في دفترى ووضعته جانباً عندما حضرت إلي العيادة سيده فاقدة للوعي ..قال مرافقوها ان اختها ماتت في الصباح ودفنت في مقابر القرية . وصفت لها اعشابا مهدئه..لكني وجدت ليلا اذهب الى المقابر وكأن شيطانا يقودنى واحفر قبر تلك الميتة ..واعود به إلي عيادتى ...كانت المرة الأولى التي اذهب فيها الي مقابر القريه ولكنها لم تكن الاخيرة . إذ ذهبت إلى هناك بعد أقل من شهر واحد لانزع قلب امرأة عجوز ماتت وحيدة بلا أهل واذهب بعدها بأسابيع قليله لانزل قلب رجل مات بالحمي وبعدها بأسبوع واحد لانزع قلب ..طفلة سقطت من فوق حصان أبيها ..ثم نقلت عيادتى إلي بيت يطل على الطريق المؤدية إلى المقابر وحينها كنت لا افوت جثة طازجه دون أن اخذ قلبها إلي غرفة جانبية في عيادتى من اجل التعود على خياطة جروحه حتى اتقنت تلك الخياطة تماما دون تسرب بعد سبعة شهور نزعت خلالها ستة عشر قلبا لتحين خطوتى التالية ..شق الضلوع بطريقة لا تؤذي الرئة أو الاوعيه الكبري أسفلها.واغلاقها بإحكام من جديد.هذا الامر الذى رأيته لا يقل أهمية إصلاح تمزق القلب حينذاك ذهبت إلى حداد من قرية أخرى كنت قد داويته من قبل وانا اعمل عند السيد رسلان.. وطلبت منه ان يصنع منشارا خفيفا وحادا للغايه يستطيع شطر ذبيحة إلي نصفين في ثواني..ووعدته بمكافأة مجزية إن نجح في ذلك
عندما احضر الحداد لي ذلك المنشار في عيادتى لمعت عيناي ببريقها وانا اتحسس اسنانه الحادة وصلابة فولاذه واعطيته عشر قطع نحاسية .مقابلا له وفي الليلة نفسها ذهبت الي المقابر واخرجت جثة شاب طازجة وشققتها نصفين عند منطقة البطن .ثم فصلت الرأس عن النصف العلوى .ثم وضعته في جوالي وردمت القبر وعدت إلى عيادتى حيث استخدمت سكينى لسلخ الجلد فوق الضلوع اليسرى قبل أن ازيل عضلات الصدر في هدوء واشق الضلوع تباعاً بمنشار صغير كان لدى لأفتح الصدر امامى بالطبع كنت اعرف أنها ليست الطريقة التى أصل بها إلي قلب ناي لكنها الوسيلة المثلي لدراسة جدار الصدر كي اجد طريقي الأمن الي قلبها.. في خلال اربعة اشهر بعد ذلك اليوم احضرت الي العيادة ثلاثة عش نصفا علويا لجثث طازجه استطعت من خلال تشريحها تدوين كل تفصيلة عن جدار الصدر الامامى . وإن لم استطع تثبيت الضلوع التى قطعتها بالمنشار في جميع المحاولات التي اجريتها باستخدام ابرى وخيوطى الطبية ..لذا جربت خلال الثلاثة أشهر التالية طريقة شق عظمة منتصف الصدر باستخدام منشارى بعيدا عن الضلوع لاجدها تستهلك وقتا طويلا وتستلزم دقة شديدة إن فقدتها في أي لحظه لن اتفادى اصابة نسيج حيوى وراء تلك العظمه
بعد قرابة خمسة شهور اخرى من المحاولات وصلت إلى الطريقة المثلي التي لا اصيب بها اي نسيج هام عندما خطر في بالي عملي القديم وانا افصل لحاء الأشجار السميك الملتصق بجذعها لاكتشف أنني اخطأت باستخدام المنشار لشق عظمة الصدر وان استخدام السكين من خلال تجويف تلك العظمة العلوى هو الافضل .وبعد أسابيع من استخدام تلك الطريقة وجدت أن إضافة استخدام المطرقة فوق السكين يوفر وقتا وجهدا كبيرين ..ثم رسمت هيكلا لسكين طرف نصله ذات بروزين جانبيين صغيرين بينهما فراغ يناهز سمك عظمة الصدر مما يحكم مسار السكين. اثناء طرقي له بالمطرقة ثم اعطيته للحداد صنعها لي بمهارة فائقة ليصبح شق الصدر مع تلك الطريقة امن وسهلا وموفرا للوقت في الآن نفسه ولم تمر أياما بعدها حتى توصلت إلي طريقة اغلاق تلك العظمة عن طريق اسلاك نحاسية رفيعه تمر بين الضلوع لتحيطها بإحكام لأتنهد وأنا أشعر للمرة الأولى بعد مرور قرابة اربعة سنوات ونصف على موت ناى انني قادر اخيرا على إصلاح قلبها وان ام اتوقف عن اجراء مزيد من التجارب في غرفتي الجانبية التي لا يدخلها احد غيري...
حتي حدث مالم اتوقعه بعد شهر فقط عندما اخرجت جثة شيخ صبيحة ذلك اليوم.وبعدما عدت بنصفه العلوى إلي العيادة وبدأت اشق صدره سمعت نباح كلب مستمر في الخارج لم اهتم بالامر في البداية فعادة ما تنبح الكلاب الضالة في الليل خاصة في الليالي المظلمة التى يغيب فيها القمر ولكن استمرار النباح حتى الفجر جعلني افتح النافذة متذمرا واقذف هذا الكلب بحجر فركض بعيدا فعدت إلي الداخل لأكمل عملي قبل أن يغلبني النعاس لاستيقظ في الصباح على وقع اقدام حولي وعندما فتحت عيني وجدت سبعة رجال غاضبين يحيطون بفراشي وفي ايديهم سيوف وفؤوس ويمسك أحدهم أيضا بشئ ليس غريبا علي رفعت يدى خائفاً ومتسائلا عما يحدث قلكمني أحدهم لكمة افقدتنى وعي في الحال .. كان هؤلاء الرجال هم ابناء الشيخ الذى شققت جثته والكلب النابح كلبه الذى لازمه أحد عشر عاماً ..والذى شم رائحة جسده في عيادتى قبل ان يجر بأسنانه أحد أبناء الشيخ الي المقابر .ويحفر بقدمه عاويا ردم القبر في إصرار ليلاحظ حينها ذلك الابن بقعة دم بجوار القبر ،ويحفر القبر من جديد ويكتشف اختفاء نصف جثة أبيه ،بعدما قاده الكلب هو وإخوته إلي عيادتى وقبل أن انهض كانو قد الصندوق الذى أضع فيه نصف أبيهم واربعة قلوب أخرى والقبو الذى دفنت فيه بقايا تسعة وعشرين نصفا بشريا ،لارى وأنا اعلم احدهم وهو يمسك قلبا في يده أن كل شيء قد انتهى..جرونى مكبلا معصوب العينين بعد ساعات من الضرب المبرح الي سجن القرية فأدركت أننى سأخضع الي قاضي القرية وهو رجل ستينى كانت مهمته الحكم في القضايا الكبرى التي تحدث في قري شمال غرب الغابة وبعد ثلاثة أيام لم أذق خلالها إلا مزيدا من الضرب ،علي ايدى الجنود اخرجونى الي المحكمة التي أقيمت في ساحة كبري تجاور حانة السيدة ساره كان الناس يحتشدون فيها بأعداد غفيرة عندما صعدت منصة تلك الساحة هدر المحتشدون وصاحوا نحوى بكل انواع السباب وبدءو بإلقاء الحجارة تجاهى لأصرخ متألما تسيل الدماء من كل أجزاء جسدى ثم ساد الصمت المكان عندما صعد إلى المنصة ذلك القاضى وسألنى مباشرة لماذا نبشت قبور موتانا ؟كنت اعرف أننى لا املك مجالا للانكار
فقلت👇
... .. كي اتعلم مداواة مرضاكم وقد تعلمت إصلاح القلوب المطعونه بالفعل ضج الناس من جديد غير راضيين بإجابتي ،نظرت نحوهم في استعطاف خاصة السيدة سارة التى وقفت بينهم تنظر نحوى في خيبة أمل ألقي القاضي خطبة طويلة عن حرمة الموتى وعن الشيطان الذي قادنى لفعل تلك الجرائم لم أكن في كامل تركيزى مع الضعف الذي كنت أشعر به وشرودى في المصير الذي كنت اعلم تماماً أننى على حافته . حتى انتهى فنطق حكماً بإعدامى شنقاً أسفل ضوء البدر متمسكاً بالعادة القديمة التي تميزت بها بلادنا إذ اعتاد القضاة منذ قديم الأزل تحديد وقت شنق المذنبين في الليلة الثانية من التقاء شاهد الوادى مع البدر الاخر ظنا منهم أن الأرواح الاثمة تهاجر عبر العابرات لتغتسل من ذنوبها وبعد اختفاء الشاهد استمرت تلك العادة موجودة دون تغيير .هلل الناس مع حكم القاضي وبعدها انزلنى الجنود كى اركب عربة السجن فأنهال علي بالضرب من استطاع منهم الوصول إلى.لتتحطم ثلاثة من اسنانى الأمامية وعظمة وجهى اليسري وضلع أو أكثر من جانبي الأيمن.واهوى صارخاً من شدة الألم بينما يواصل الجنود جرى بصعوبة إلي العربة.حتى اركبونى فيها وقادوها الي السجن لأقبع هناك حتى حلول منتصف الشهر،غارقا في بحر من المشاعر المتضاربة قضيت الايام المتبقية على موعد اعدامى كان أشدها قسوة هى خيبة الأمل التي شعرت بها بعدما ألقيت بنفسي إلي التهلكة قبل نهوض ناي،فكرت في الثلج الذى لابد وأنه ذاب من حولها ،كنت مع مرور كل تلك السنوات لم تدع لي مجالاً للشك في أنها تملك مزية الاحتفاظ بجسدها لكني دائماً كنت أمتلك وسواسا قويا بأن نسيجها قد يصيبه التعفن إن تغافلت يوما عن ابقاءها في الثلج ،صرخت كالمجنون رغم ألم صدرى
_ناي ..اخرجونى .. إنها تحتاج إلى الثلج
ضحك الجنود في الخارج.ولم يعيرونى اهتماما فبكيت ثم صرخت مجدداً.
احضروا لي السيدة سارة , احضروا لي السيد رسلان أريد أن أقبل قدميهما كى يعتنيا بناي واصل الجنود تجاهلي .فطرقت بيدى على باب الزنزانة بقوة حتى ادميتها ثم جلست باكيا اندب حظى وأنا اضرب مؤخرة رأسي في الجدار بغية تحطيمها .. بين هلاوس لا تنقطع ليلا ونهارا وبكاء وصراخ مرت ايامى المتبقية حتى أتت الليلة الثانية من البدر في السماء فأزال الحلاق شعرى الطويل عن آخره ،ثم وضع عصابة سوداء على عينى وعقدها من الخلف ليعزلنى عن العالم حولي بعدها جرنى الجنود الي العربة .ليتناهى إلي مسامعي صوت قعقعة الرعد الذى بدا هادئاً بعض الشئ قبل أن يشتد فجأة ،ويرافقه صوت سقوط الأمطار بغزارة .قال أحد الجنود الذين يرافقوننى وهو يوقف العربة
_لابد أن الإعدام سيؤجل الي حين توقف المطر،لم أرها غائمة هكذا منذ سنوات
هذا ما حدث بالفعل إذ ابقونى فى العربة مدة طويلة جداً استمر خلالها هطول المطر لدرجة انى ظننت أن اعدامى سيؤجل شهراً مع اقتراب بزوغ الفجر دون جديد بيد أن الطقس تبدل فجأة وتوقف المطر عن هطولة وسرعان ما سمعت المنادى ينادي إلي أهل القرية ان يخرجوا للساحة ليشهدوا إعدام نابش القبور ،حينذاك تقدمت بنا العربة في الوحل قبل أن تتوقف مرة أخرى وينزلنى الجنود ويصعدو بي سلم المنصة الخشبية ويوقفونى بعصابة عينى في جانب منها مدة أخرى من الوقت بعدئذ سمعت صوت قائد الجنود يأمر جنده بجرى إلي المشنقه التى نصبت في منتصف المنصه حينها نزعوا عن عينى العصابة السوداء فوجدت الحشود الهائلة تقف أمامى يحملون مصابيحهم ويحدقون الي بأعين غاضبه ،بحثت بينهم عن السيدة سارة لكني لم ابصرها ،ثم نظرت بعيدا نحو ظلال الجبال السوداء التي ظهرت أسفل ضوء القمر رغم الغيوم الكثيفة ،وصرخت بكل طاقتى
ناااااااااي
ضحك الجندى الذى كان يحرس زنزانتى واعتاد سماع ندائى باسمها فواصلت صراخى ..
_ناااااي........ناااااي
ضحك الحاضرون.وبدءو يصيحون نحوى مستهزءين فواصلت صراخاتى
ناااااي فأخذ بعضهم يلقي الحجارة وهم يضحكون لكن ضحكاتهم تحولت فجأة إلى ملامح قلق ودهشة وجمود 😳😳بعدما انقشعت الغيوم من السماء فجأة وظهر من أسفلها ما ظللت انتظره كل تلك السنوات؛!
شاهد الوادى🌝🌝🌝
