رواية ابن الهواري (زين ومليكة) الفصل الثاني2بقلم سهر احمد


رواية ابن الهواري (زين ومليكة) الفصل الثاني2بقلم سهر احمد



: الشاهد اللي رجع بعد سنين... والسر اللي هز دار المنياوي

بقلم: سهر أحمد

اتجمدت ملامح جلال المنياوي وهو سامع اسم عم صابر، وكأن الزمن رجع بيه سنين لورا، لنفس الليلة اللي اتدفنت فيها حكاية الأرض، واتقفل بعدها باب الكلام بين العيلتين.

فضل واقف مكانه، عينه معلقة بالباب، والظرف الأصفر لسه مفتوح فوق المكتب، بينما حازم كان بيتابع أبوه باستغراب.

حازم:
مالك يا بوي؟ إيه اللي حصل؟ إنت اتغيرت إكده ليه لما سمعت اسمه؟

جلال رجع قعد على الكرسي، وحاول يخفي ارتباكه:
مفيش يا ولدي، بس عم صابر غاب عن النجع سنين، وظهوره في الوقت ده غريب.

حازم:
غريب إزاي؟ ده راجل كبير، ويمكن جاي يزورنا، ولا هو ممنوع علينا حتى نستقبلوا الضيوف؟

جلال رفع عينه ليه:
يا حازم، فيه ناس غيابها أهون من وجودها، وعم صابر واحد من الناس دي.

حازم قرب من المكتب:
إنت تعرف إيه عن الراجل ده يا بوي؟ وليه كل ما أسألك عن حكاية الأرض تسكت؟ أنا كبرت، ومش من حقي أفضل طول عمري أسمع نص حكاية؟

جلال تنهد، وبص للصورة القديمة اللي قدامه:
عم صابر كان شاهد على اتفاق جدك الله يرحمه مع جابر الهواري، وكان عارف تفاصيل كتير محدش غيره يعرفها.

حازم:
طب ما يمكن يكون جاي يقول الحقيقة!

جلال:
ويمكن يكون جاي يفتح باب إحنا قفلناه من سنين، واللي وراه الباب ده مش سهل يا ولدي.

قبل ما حازم يرد، دخل الخادم وأعلن وصول الضيف.

جلال عدل جلسته وقال:
دخّله يا ولدي.

دخل عم صابر بخطوات بطيئة، راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه شايلة آثار سنين طويلة من التعب والسفر. كان ماسك عصاية خشب قديمة، وفي إيده شنطة جلد صغيرة، وعينه بتلف في المكان كأنه بيشوف ذكريات عمرها ما فارقته.

وقف جلال قدامه.

جلال:
يا مرحب يا عم صابر، نورت دارنا.

عم صابر بص له طويلًا:
منورة بأهلها يا جلال... رغم إن فيه بيوت نورها انطفى من يوم ما اتدفنت الحقيقة.

حازم تبادل نظرة سريعة مع أبوه، بينما جلال أشار للضيف يقعد.

جلال:
اتفضل اقعد، السفر تعبك ولا إيه؟

عم صابر:
السفر أهون من اللي شايله في صدري يا جلال، وأنا ما جيتش من آخر الدنيا عشان أشرب فنجان قهوة وأمشي.

جلال فهم إن الزيارة مش عادية، فأشار لحازم:
يا ولدي، سيبنا شوية.

حازم اعترض:
أنا هطلع، بس مش قبل ما أعرف الراجل جاي ليه.

جلال بص له بحزم:
قلتلك اطلع يا حازم.

حازم خرج على مضض، لكنه وقف بعيد عن باب الأوضة، لأنه كان حاسس إن الكلام اللي هيتقال ليه علاقة بحكاية عمرها ما فهمها.

عم صابر استنى لحد ما اتأكد إنهم بقوا لوحدهم، وبعدها فتح شنطته وطلع ورقة قديمة مطوية.

عم صابر:
فاكر الورقة دي يا جلال؟

جلال بص لها، واتغير لون وشه:
إنت جبتها منين؟

عم صابر:
من المكان اللي اتخبت فيه من سنين، المكان اللي محدش فكر يدور فيه.

جلال مد إيده ياخدها، لكن عم صابر سحبها قبل ما توصل له.

عم صابر:
استنى يا جلال، قبل ما تمد إيدك، عايزك تجاوبني على سؤال واحد... إنت لسه مقتنع إن الهوارية هما اللي ضيعوا حقكم؟

جلال سكت.

عم صابر كمل:
ولا بدأت تشك إن فيه حد تالت كان بيلعب بالعيلتين، وخلا كل بيت يشوف التاني عدوه؟

جلال بص له بعينين مليانين قلق:
إنت بتتكلم عن مين يا عم صابر؟

عم صابر:
أنا مش جاي أتهم حد، أنا جاي أقولك إن اللي حصل زمان ما كانش زي ما الناس فهمته، وإن جابر الهواري مات وهو شايل ذنب ما عملوش.

جلال قام من مكانه:
إياك تقول إنك عارف حاجة وساكت عنها كل السنين دي!

عم صابر رفع عينه ليه:
وأنا لو ما كنتش ساكت، كان زمان ناس كتير دفعت تمن كلامي، وكنت أنا أولهم.

جلال:
والوقت ده مناسب يعني؟ بعد ما كبرنا وشيبنا؟

عم صابر:
الوقت جه لما شفت ولادكم بيرجعوا لنفس السكة اللي مشينا فيها زمان. زين ومليكة ابتدوا يدخلوا في الحكاية، ولو ما وقفتوش دلوقتي، هيتكرر اللي حصل.

جلال بص للورقة:
إيه اللي فيها؟

عم صابر:
جزء من الاتفاق الأصلي بين جابر وجدك، وفيه توقيع شاهد تالت... شاهد كان موجود يوم تقسيم الأرض، وبعدها اختفى من البلد.

جلال قرب منه:
ومين الشاهد ده؟

عم صابر بص له وقال:
اسمه مش هقوله دلوقتي، لكن هتعرفه لما ييجي الوقت.

---

في الناحية التانية من الدار، كانت مليكة قاعدة في أوضتها، بتحاول تراجع الأوراق اللي معاها، لكن عقلها مشغول بكلام أمها عن الورقة القديمة.

كانت حاسة إن كل واحد في البيت عارف جزء من الحقيقة، وكل ما تحاول تجمع الأجزاء، تلاقي باب جديد بيتقفل في وشها.

دخلت عليها بنت خالتها سارة، اللي كانت في سنها تقريبًا، خفيفة الظل، ولسانها سريع، وبتحب تعرف كل حاجة بتحصل في الدار.

سارة:
يا بنتي إنتِ هتفضلي باصة في الورق ده لحد ما عينيكي تتعب؟ تعالي نخرج شوية، من الصبح وإنتِ عاملة نفسك محامية العيلة.

مليكة رفعت عينها وضحكت:
طب ما تيجي تساعديني بدل الرغي ده.

سارة قعدت جنبها:
أساعدك في إيه؟ أنا آخر مرة مسكت ورقة كانت ورقة نتيجة الثانوية، ومن يومها وأنا بحاول أنسى التعليم كله.

مليكة ضحكت:
ربنا يعين اللي هيتجوزك.

سارة:
ده لو لقيت واحد يستحملني الأول، وبعدين إنتِ مالك؟ إنتِ اللي من الصبح مش على بعضك، شكلك قابلتي حد نكد عليكي.

مليكة رجعت تبص في الورق:
قابلت زين الهواري.

سارة فتحت عينيها:
زين جابر الهواري؟ بنفسه؟

مليكة:
أيوه، وبصراحة الراجل ده محتاج حد يعلمه إن الناس مش كلها بتخاف من صوته.

سارة قربت منها بمكر:
طب هو شكله حلو زي ما بيقولوا؟

مليكة بصتلها:
إنتِ بتسأليني عن إيه دلوقتي؟

سارة:
بسأل سؤال عادي، هو ممنوع أشوف صورة ابن الهواري يعني؟

مليكة:
يا ستي ربنا يهديكي، أنا بتكلم عن الأرض وإنتِ بتتكلمي عن شكله!

سارة ضحكت:
ما يمكن الأرض تخلص على خير، ونشوف الحكاية التانية.

مليكة رمت عليها المخدة:
اطلعي بره يا سارة!

ضحكت سارة وهي بتقوم:
خلاص يا ستي، بس خلي بالك، ساعات أول خناقة بتبقى بداية حكاية طويلة.

مليكة ردت بسرعة:
حكاية إيه بس؟ ده أنا لو شوفته تاني هطلب منه يبعد عن طريقي.

لكن بعد ما خرجت سارة، رجعت مليكة تبص للورق، وافتكرت وقفته قدامها، ونبرة صوته، والطريقة اللي كان بيحاول يفرض بيها رأيه.

هزت راسها وهي بتتمتم:
مغرور... ابن الهواري ده مغرور على الآخر.

---

أما في دار الهواري، فكان زين قاعد في المضيفة مع عمه رجب، قدامه ملف كبير فيه مستندات قديمة، وبيحاول يراجع كل ورقة بعناية.

رجب:
دي كل الورق اللي قدرنا نجيبه من أوضة المرحوم جابر، وفيه حاجات تانية لسه في المخزن القديم.

زين:
طب ليه محدش طلع الورق ده من زمان؟

رجب:
عشان أبوك كان شايف إن الحكاية انتهت، وإن فتحها تاني مش هيجيب غير الوجع.

زين قلب ورقة قديمة، ولاحظ إن فيها تاريخ مكتوب بخط اليد، وتوقيعين واضحين.

زين:
عمي، التوقيع ده توقيع أبويا؟

رجب قرب وبص:
أيوه، وده توقيع جد جلال المنياوي.

زين:
طب فين باقي الاتفاق؟

رجب:
مش عارف يا ولدي، اللي عندنا نسخة ناقصة، والورق الأصلي كان مع أبوك، لكن بعد وفاته ما لقيناهوش.

زين فضل يقلب في الملف، لحد ما وقعت منه صورة قديمة، التقطها وبص فيها.

كانت الصورة لجابر الهواري واقف جنب جلال المنياوي، ووراهم رجل تالت مش واضح ملامحه.

زين:
مين الراجل اللي واقف معاهم ده؟

رجب اتجمد لحظة، وبعدها أخد الصورة من إيده:
دي صورة قديمة يا زين، ملهاش لازمة دلوقتي.

زين:
ليه؟ هو أنا سألتك عن حاجة صعبة؟

رجب:
لا يا ولدي، بس فيه حكايات مش محتاجة نفتكرها.

زين بص له بتركيز:
إنت عارف الراجل ده؟

رجب سكت، وزين فهم من سكوته إن فيه حاجة مستخبية.

زين:
عمي، أنا مش عيل صغير عشان كل ما أسأل عن حاجة تقولي سيبها، أنا عايز أعرف الحقيقة، سواء عجبتني أو زعلتني.

رجب حط الصورة على المكتب:
هتعرف يا زين، بس اصبر شوية.

زين:
أنا صبرت سنين، ومش ناوي أفضل مستني أكتر.

رجب:
بس خليك فاكر إن الحقيقة ساعات بتوجع أكتر من الكدب.

زين قفل الملف:
يبقى أوجع مرة واحدة، أحسن ما نفضل عايشين في كدبة طول عمرنا.

---

مع اقتراب المغرب، خرجت مليكة من دار المنياوي متجهة للسوق، بعد ما طلبت منها أمها تجيب بعض الحاجات للبيت.

كانت ماشية في الطريق الرئيسي، والنجع بدأ يستعد للمساء، والناس راجعة من شغلها، وأصوات البياعين مالية المكان.

وقفت عند محل عطارة، وبدأت تختار اللي محتاجاه، وفجأة سمعت صوت عربية بتقف قريب منها.

رفعت عينيها، ولقت زين نازل من عربيته.

زين ابتسم ابتسامة جانبية:
يا مرحب ببنت المنياوي، هو النجع ضاق بيكي ولا إيه؟

مليكة بصت له من غير اهتمام:
النجع واسع، بس الظاهر إنك إنت اللي بتلف ورايا.

زين ضحك:
أنا ألف وراكي؟ ده أنا جاي أخلص شغل، مش ناقص وجع دماغ.

مليكة:
أمال واقف بتكلمني ليه؟ خلص شغلك يا ابن الهواري.

زين:
إنتِ كل ما تشوفيني لازم تردي كده؟

مليكة:
وأنت كل ما تشوفني لازم تستفزني؟

زين:
طب ما يمكن بحب أشوفك متعصبة.

مليكة بصت له باستغراب:
هو إنت مفيش عندك شغل غير إنك تضايق الناس؟

زين:
فيه، بس إنتِ ليكي نصيب من وقتي النهارده.

مليكة:
احتفظ بوقتك لنفسك، أنا مش فاضية لك.

لفت عشان تمشي، لكنه ناداها.

زين:
استني يا مليكة.

وقفت من غير ما تلتفت:
نعم؟

زين:
الورق اللي معاكي، عايز أشوفه.

مليكة رجعت بصت له:
وليه إن شاء الله؟

زين:
عشان عندي ورق من ناحية أبويا، ولازم نقارن المستندات بدل ما كل واحد فينا يفضل يتهم التاني.

مليكة اتفاجئت من كلامه، لكنها حاولت ما تبينش:
وأنا موافقة، بس الكلام يكون قدام المحامي وأبوك وأبويا، ومحدش ياخد ورق من حد.

زين هز راسه:
موافقة، وأنا كمان مش عايز غير الحق.

مليكة:
يبقى نتقابل بكرة عند المحامي، وكل واحد يجيب اللي عنده.

زين:
اتفقنا.

مليكة بدأت تمشي، لكنه قال:
على فكرة يا بنت المنياوي...

التفتت:
نعم؟

زين:
لسانك ده محتاج إجازة يومين.

ابتسمت بسخرية:
وأنت محتاج تتعلم تسمع قبل ما تتكلم.

ضحك زين، ولأول مرة ما حسش إنه مضطر يرد عليها، بينما مليكة كملت طريقها وهي بتحاول تخفي ابتسامتها.

---

رجع زين الدار بعد العشاء، ولما دخل المضيفة لقى عمه رجب قاعد مستنيه.

رجب:
اتأخرت يا ولدي، كنت فين؟

زين:
قابلت مليكة في السوق، واتفقنا نراجع الورق عند المحامي بكرة.

رجب بص له باهتمام:
ووافقت؟

زين:
أيوه، وأنا شايف إن ده أحسن حل.

رجب:
خلي بالك يا زين، جلال مش راجل سهل، والموضوع ده ممكن يكون وراه حاجات أكتر من الأرض.

زين:
عارف يا عمي، بس أنا مش هسيب حد يضحك علينا، وفي نفس الوقت مش هظلم حد.

رجب ابتسم:
أبوك لو كان عايش كان فرح بكلامك ده.

زين بص بعيد، وافتكر أبوه، وسكت شوية قبل ما يقول:
كان نفسي يكون موجود، كان زماني عرفت منه حكاية الأرض دي من غير ما ألف وأدور.

رجب ربت على كتفه:
ربنا يرحمه يا ولدي، ويجعل مثواه الجنة.

---

وفي دار المنياوي، كان عم صابر لسه قاعد قدام جلال، والوقت عدى من غير ما حد فيهم يحس.

جلال:
طب قول لي يا عم صابر، إيه اللي حصل بعد ما اتقسمت الأرض؟

عم صابر:
اللي حصل إن الورق الأصلي اختفى، وبعدها ظهرت ورقة تانية بتقول إن نصيب الهوارية أكبر من المتفق عليه، ومن هنا بدأت الشكوك.

جلال:
وإنت كنت فين من كل ده؟

عم صابر:
كنت موجود، وشفت حاجات كتير، لكن اللي خلاني أسكت إن فيه ناس هددتني، وقالتلي لو فتحت بُقك هتضيع عيلتك.

جلال:
ومين الناس دي؟

عم صابر:
مش هينفع أقول اسم حد من غير دليل، لكن عندي حاجة هتساعدنا نعرف.

فتح شنطته وطلع ظرف صغير، وحطه قدام جلال.

عم صابر:
الظرف ده كان مع واحد من اللي حضروا الاتفاق، وفيه رسالة بخط إيده، الرسالة دي لو اتقرت قدام الناس، هتغير كلام كتير.

جلال مد إيده وأخد الظرف، لكن قبل ما يفتحه، عم صابر مسك إيده.

عم صابر:
بس أوعى تستعجل، فيه حد لسه بيدور على الورق ده، ولو عرف إنه وصل لك، مش هيسيبك في حالك.

جلال:
مين اللي بيدور عليه؟

عم صابر:
نفس الشخص اللي كان سبب في إن العيلتين يبقوا أعداء.

جلال بص له بصدمة:
يعني هو لسه عايش؟

عم صابر ما ردش، واكتفى إنه بص ناحية باب الأوضة.

وفي اللحظة دي، سمعوا صوت حركة بره.

جلال نادى:
مين بره؟

ما جاش رد.

قام حازم بسرعة من مكانه، وفتح باب الأوضة، لكنه ما لاقاش حد.

رجع لجوه وقال:
مفيش حد يا بوي، يمكن الخدم.

عم صابر قام وهو ماسك عصايته:
أنا لازم أمشي دلوقتي، بس خليك فاكر يا جلال، الليلة دي بداية رجوع الحقيقة، ومش كل اللي هتسمعه هيعجبك.

جلال:
طب والرسالة؟

عم صابر:
اقراها، بس خبيها كويس، ومتخليش حد يعرف إنها معاك.

خرج عم صابر من الدار، وجلال فضل واقف مكانه، والظرف في إيده.

فتح الرسالة ببطء، وبدأ يقرا أول سطر، لكن ملامحه اتغيرت فجأة.

كان مكتوب فيها:

«إلى جابر الهواري... إن اللي حصل في تقسيم الأرض لم يكن كما ظننت، والورقة التي تبحث عنها لم تضِع، لكنها وصلت إلى يد الشخص الذي لا يجب أن يملكها...»

جلال وقف عن القراءة، ورفع عينه ناحية حازم.

حازم:
إيه يا بوي؟ مكتوب إيه؟

جلال طوى الرسالة بسرعة وقال:
مفيش يا ولدي، كلام قديم.

حازم:
يا بوي، كفاية أسرار، أنا تعبت من إن كل واحد في البلد عارف حاجة وإحنا آخر من يعلم.

جلال بص له بجدية:
اسمع يا حازم، من بكرة محدش فيكم يتحرك في موضوع الأرض من غير ما يرجعلي، وخصوصًا مليكة.

حازم:
مليكة مالها؟

جلال:
خلي عينك عليها، ومتخليهاش تقرب من الورق القديم لوحدها.

حازم عقد حواجبه:
إنت خايف عليها من مين يا بوي؟

جلال بص للرسالة اللي في إيده وقال بصوت واطي:

جلال:
من اللي سرق حقنا... ومن اللي ممكن يكون مستعد يعمل أي حاجة عشان السر يفضل مدفون.

وفي نفس اللحظة، كان فيه شخص واقف بعيد عن دار المنياوي، بيراقب خروج عم صابر، وبعد ما اتأكد إنه مشي، طلع تليفونه واتصل برقم مجهول.

الرجل:
أيوه يا كبير... عم صابر وصل دار المنياوي، وسلم جلال ظرف بإيده.

جاءه صوت هادي من الناحية التانية:
والرسالة؟

الرجل:
مع جلال دلوقتي.

سكت الصوت لحظة، وبعدها قال:
يبقى لازم نعرف اللي مكتوب فيها قبل ما توصل لزين.

الرجل:
أوامرك يا كبير.

انتهت المكالمة، والرجل فضل واقف يبص ناحية الدار، قبل ما يختفي وسط ظلمة الطريق.

أما في دار الهواري، فكان زين قاعد في أوضته، ماسك الصورة القديمة اللي لقاها في ملف أبوه، وبيحاول يركز في ملامح الرجل الثالث اللي واقف بين جابر وجلال.

قلب الصورة على ضهرها، فلاحظ كتابة صغيرة بخط قديم:

«العهد لا يضيع... مهما طال الزمن.»

زين قرب الصورة من عينه، وقرأ الاسم المكتوب تحت الجملة، لكن قبل ما يستوعبه، دخل عليه رجب فجأة.

رجب:
إنت لسه صاحي يا زين؟

زين خبّى الصورة بسرعة:
أيوه يا عمي، كنت بشوف شوية ورق.

رجب لاحظ ارتباكه:
ورق إيه؟

زين بص له مباشرة:
عمي... تعرف الراجل اللي واقف في الصورة القديمة بين أبوي وجلال المنياوي؟

رجب سكت، واتغيرت ملامحه.

زين كمل:
أنا لقيت اسمه مكتوب على ضهر الصورة، والظاهر إن الراجل ده هو مفتاح الحكاية كلها.

رجب قرب منه وقال بلهجة حاسمة:
اسمعني زين، مهما عرفت عن الماضي، أوعى تاخد قرار قبل ما تفهم كل حاجة.

زين وقف، ورفع الصورة قدامه:
أنا مش هخاف من الحقيقة يا عمي، حتى لو الحقيقة دي هتخليني أواجه ناس من دمي.

رجب بص للصورة، وبعدها رفع عينه لزين وقال:

رجب:
ربنا يستر من اللي جاي يا ولد أخوي... لأن الاسم اللي إنت قريته ده، لو طلع هو فعلًا اللي ورا كل اللي حصل، يبقى إحنا داخلين على حكاية أكبر من الأرض والورث.

                      الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>