رواية بين ظلم وصبر الفصل الثالث3بقلم داليا صلاح نصار


رواية بين ظلم وصبر الفصل الثالث3بقلم داليا صلاح نصار


حاول صابر افاقتها متسائلاً: مالك يا صباح؟ مرت ثوانٍ ثم فتحت عينيها ببطء، فساعدها للنهوض وأسندها حتى وصلت للأريكة، جلست عليها، ثم جلب لها كوباً من الماء، انتظر حتى انتهت من شرابه ثم سألها مجدداً: إيه مالك؟ أجابته بصعوبة: مش عارفة، حسيت بصداع فجأة كدة. تنهد صابر قبل ان يقول: طيب قومي ارتاحي بقى، والصبح نبقى نتكلم، استجابت له صباح التي لم تقو على الكلام، ارتمت على الفراش وراحت في سباتٍ عميق.

انتهت صابرة من حساب الأموال المتبقية معها، خرجت صابرين من الغرفة وهي تتثاءب ثم قضبت حاجبيها متسائلة: إيه ده ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي يا أمي؟ زفرت أمها قبل ان ترد: كنت بحسب الحاجات اللي هاجيبها لاختك في السبوع، بس شكلي كدة هاستلف تاني بقى، جلست بجوارها وهي تربت على كتفيها قائلة: قومي نامي يا أمي وريّحي دماغك شوية، ويحلها ربنا من عنده، نظرت صابرة لأعلي وهي تردد: ونعم بالله يا بنتي، خلاص بقى هاستنى اصلي الفجر وبعدين أنام.

***   في الصباح
سمعت صباح صوت أسماء تطرق على باب الغرفة قائلة: ما تقومي يا عروسة الظهر قرب يأذن، نموسيتك كانت كُحلي ولا ايه؟ فقامت من على الفراش بعد أن أزاحت الغطاء، فتحت الباب مرددة: صباح الخير، لوت أسماء شفتيها وقالت بتهكم: صباح ايه بقى؟ قولي مساء الخير، يلا يا عروسة أمي وصابر عايزينك تحت، هزّت رأسها بالموافقة قائلة: حاضر هاغسل وشي ونازلة أهو. قامت بغسل وجهها وبدلت ملابسها ثم نزلت، لتجدهم انتهوا قد من الفطور، فسألت: اومال فين صابر؟ أجابت سكينة باستنكار: أنا اللي مفروض أعرف منك جوزك فين، مش تفضلي نايمة لحد ما يصحى ويخرج! وافقتها صباح قائلة: عندك حق بعد كدة هاخد بالي واصحى بدري، ثم طلبت منها أن تذهب للسوق لتبتاع الخضروات التي سيتم تجهيزها للغداء، صعدت شقتها لترتدي ملابسها، وبمجرد خروجها من الغرفة شهقت عندما وجدت صبحي أمامها، فُزعت متسائلة: ايه ده انت بتعمل ايه هنا؟ خضيتني، تلعثم قبل ان يرد: أصل كنت بدوّر على ولاعة عشان السجاير، قضبت حاجبيها: وهي ولاعتك هتبقى هنا بتعمل ايه يعني؟ فنظر لها طويلاً وهو يتفحص جسدها بنظراته الماكرة، غضبت صباح التي دفعته قائلة: اطلع الله لا يسيئك عشان أنا ورايا مشاوير ومش فاضية، فخرج من الشقة، وخرجت خلفه ثم قامت بإغلاق الشقة بالمفتاح قبل أن تنزل.
ذهبت للتسوق، ثم وجدت نفسها قريبة من المركز الصحي، تذكرت كلمات أسماء عن الحمل، فقررت الدخول لتسأل عن الطبيبة مروة، وبعد انتظار بعض الوقت دخلت إليها لتطمئنها مروة وتؤكد لها إنها طبيعية وباستطاعتها الحمل في أي وقت إذا كان لا يوجد عن زوجها ما يمنع ذلك، ثم أعطتها رقم هاتفها قائلة: لو احتاجتي أي حاجة كلميني على طول، شكرتها صباح وخرجت وهي تركض حتى لا تتأخر.

لا إله إلا الله وحده لا شريك له 

عاد صابر من عمله بالحقل، لتسأله أمه: ها هنروح نكشف على مراتك النهاردة؟ حاول صابر التملص من الإجابة ثم رد: يعني خليها كمان يومين كدة يا أما عشان صباح تعبانة شوية، قاطعته امه وهي تصيح في وجهه: نعم، تعبانة من ايه ان شاء الله؟ دي حتى صاحية الظهر، وبعتها تجيب حاجات من السوق بقالها ساعتين أهي ولسه ما شرفتش، لم تُكمل جملتها حتى دخلت صباح وهي تحمل الأكياس وقد تصببت عرقاً، فأمسك منها صابر الأكياس وادخلهم للمطبخ، وأمه تنظر إليه باشمئزاز مرددة: خايف عليها أوي؟ طيب يا صابر. ثم صاحت بصوت مرتفع: خلّصي الغدا بسرعة يا صباح. 

انتهت من تنظيف الخضار وقامت بطهيه، بينما وقفت أسماء تأمر وتنهي، حتى جاء صبحي من الخارج وطلب من صباح أن تعد له كوباً من الشاي، استجابت لطلبه وخرجت بالصينية بعدما أعدت لحماتها كوباً هي الأخرى، وضعتها على الأرض أمامها كما تعودوا يجلسون على الأرض، نهرتها حماتها قائلة: اللي بيعمل حاجة يكملها، ادي لصبحي الكوباية، وهاتيلي كوبايتي في ايدي، تنهدت صباح ثم قالت: حاضر، أعطتها الكوب، ثم أتجهت نحو صبحي لتعطيه الكوب، فحاول لمس يديها وهو ياخذه، شعرت صباح بأن ثمة شيء غريب يحدث، سحبت يدها مسرعة ووضعت الصينية واتجهت للمطبخ مجددأً.

وضعت الصحون بعد أن زينتها، ثم جاءت أسماء بطبق اللحوم الكبير ووضعته في حجر أمها، لتقوم بتوزيعه واضعة كل قطعة لحم داخل رغيف من العيش قبل ان توزع قائلة: خُد يا صابر إنت بتحب الوِرك زيي، وأعطته نصيبه، بعدها مدت يدها لابنها صبحي: خد يا صبحي، انت بتحب الصِدر، ثم أعطت لأسماء صدر البطة قائلة: وانتي كمان يا أسماء بتحبي الصدر، ووضعت نصيبها أمامها، ثم أعطت لصباح نصيبها دون أن تتفوه، أخذته صباح وقامت بفتح الرغيف لتجد جزء من الرقبة فقط! نظر صابر لنصيب زوجته وهو يسألها: بتحبي الصدر ولا الورك؟ ابتسمت وهي ترد: أي حاجة، أكل ربنا كله حلو، ففتح رغيفها ثم قال لأمه باستنكار: إيه ده يا أما هو فين مناب صباح؟ قطمت فخذ البطة بأستانها وهي تقول: شوفت أصلي مش متعودة على حد زيادة معانا، قولت لأسماء تطلع بطاية تعملها،
نسيت بقى، المرة الجاية هافتكر إن شاء الله.

                    الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>