رواية ابن الهواري (زين ومليكة) الفصل الرابع4بقلم سهر احمد


رواية ابن الهواري (زين ومليكة) الفصل الرابع4بقلم سهر احمد

زين جابر الهواري × مليكة جلال المنياوي

الحلقة الرابعة: الشاهد اللي اختفى... والسر اللي اتدفن في قلب العيلتين

بقلم: سهر أحمد

فضل زين واقف في المخزن القديم، ماسك رسالة أبوه بإيد، والصورة القديمة بالإيد التانية، وعقله مش قادر يستوعب اللي عرفه من مليكة.

جابر الهواري... أبوه... اسمه اتشال من الاتفاق!

يعني إيه؟ وإزاي راجل كان طرف أساسي في حكاية الأرض يتحول فجأة لشاهد، وبعدها اسمه يختفي من الورق كأنه ما كانش موجود من الأساس؟

قعد على الصندوق الخشب، وفضل يبص للصورة اللي قدامه.

زين بصوت واطي:
يا بوي، إنت كنت بتداري إيه؟ وليه سبتني أدور على الحقيقة لوحدي؟ هو مين اللي كان خايف من اسمك للدرجة دي؟

سمع صوت خطوات جاية من بره المخزن، فخبّى الورقة بسرعة، والتفت ناحية الباب.

كان فارس.

فارس:
إيه يا ابن عمي؟ إنت قاعد هنا من إمبارح ولا إيه؟ الدار كلها بتدور عليك.

زين:
كنت بفتش في حاجات أبوي.

فارس دخل وبص للصناديق المفتوحة.

فارس:
ولقيت حاجة؟

زين:
لقيت أسئلة أكتر من الإجابات.

فارس قرب منه، ولاحظ إن ملامحه متغيرة.

فارس:
زين، أنا عارفك من وإحنا عيال. لما بتسكت بالشكل ده، يبقى فيه حاجة كبيرة شاغلة بالك. احكيلي.

زين اتردد، لكنه قرر يتكلم.

زين:
فاكر الصورة اللي وريتهالك؟

فارس:
صورة أبوك وجلال المنياوي وفايز الديب؟ أيوه، مالها؟

زين:
ظهر اسم أبويا في مستند قديم، لكن مش بنفس الصفة اللي إحنا نعرفها. مليكة بتقول إن اسمه كان موجود كشاهد، وبعدها حد شاله من الاتفاق.

فارس عقد حواجبه.

فارس:
استنى بس... أبوك كان طرف في الأرض، إزاي يبقى شاهد عليها؟

زين:
ده اللي عايز أفهمه.

فارس سكت شوية، وبعدها قال:
طب ما يمكن المستند نفسه متزوّر؟

زين:
المحامي شافه، وقال إننا محتاجين الأصل علشان نقدر نعرف الحقيقة.

فارس:
يبقى لازم توصلوا للأصل.

زين بص له:
إنت بتتكلم كأن الموضوع سهل.

فارس ابتسم ابتسامة خفيفة:
ما هو مش كل حاجة لازم نحلها بوش مكشر يا كبير. وبعدين أنا معاك، بس أوعى تفتكر إنك هتدخلني في حكاية فيها أسرار ومخاطر وتسيبني بره.

زين:
أنا مش عايز أعرّضك لأي مشكلة.

فارس:
وأنا مش عايزك تشيل كل حاجة لوحدك. إحنا مش غرب عن بعض يا زين.

زين بص له لحظة، وبعدها ربت على كتفه.

زين:
ربنا يخليك ليا يا فارس.

فارس:
ويخليك ليا يا ابن عمي... بس عندي سؤال أهم من كل ده.

زين:
إيه تاني؟

فارس:
مليكة عرفت إنك بتسهر في المخزن علشانها؟

زين بص له بضيق:
يا فارس، إنت عمرك ما هتعقل؟

فارس ضحك:
خلاص يا عم، ربنا يتمم على خير... قصدي ربنا يظهر الحقيقة!

---

وفي دار المنياوي، كانت مليكة قاعدة مع أبوها جلال، والورقة القديمة مفتوحة قدامهم.

مليكة:
يا بوي، أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاك تجاوبني من غير ما تخبي عني حاجة.

جلال:
اسألي يا بتي.

مليكة:
إنت كنت تعرف إن اسم جابر الهواري اتشال من الاتفاق؟

جلال رفع عينه ليها، واتغيرت ملامحه.

جلال:
مين قالك الكلام ده؟

مليكة:
المستند اللي شوفته. وكمان زين عرف نفس المعلومة.

جلال رجع بضهره للكرسي، وفضل ساكت.

مليكة:
يا بوي، أنا مش هسيبك تهرب من السؤال. إنت كنت عارف إن جابر اتظلم؟

جلال:
كنت شاكك... لكن ما كانش عندي دليل.

مليكة:
طب ليه سكت؟

جلال:
علشان وقتها ما كنتش صاحب قرار. جدك كان شايف إن جابر هو السبب في ضياع حقنا، وكل ما أحاول أتكلم كان يوقفني. وبعد ما مات جدك، الخلاف كان كبر، وكل طرف بقى شايف نفسه صاحب الحق الوحيد.

مليكة:
بس إنت بنفسك قلتلي إن جابر كان راجل محترم.

جلال:
لأني شفته بعيني، وعارف إنه ما كانش بالشكل اللي الناس صورته بيه. لكن فيه حاجات حصلت بعد الاتفاق خلتني أشك في كل اللي حواليا.

مليكة قربت منه.

مليكة:
إيه الحاجات دي؟

جلال فتح درج مكتبه، وطلع ورقة صغيرة قديمة.

جلال:
دي رسالة وصلت لجدك بعد اختفاء المستند الأصلي بأيام.

مليكة أخذتها وبدأت تقرأ:

«الحق اللي اتقسم بينكم اتغير، واللي كان أمين على الورق بقى متهم فيه. ما تدورش على اللي اختفى، دور على اللي فضِل ساكت.»

رفعت مليكة عينيها.

مليكة:
مين اللي كتب الرسالة دي؟

جلال:
مش معروف. مفيهاش توقيع ولا اسم.

مليكة:
وإنت محتفظ بيها كل السنين دي؟

جلال:
لأن جدك قبل ما يموت قال لي جملة واحدة: لو جه يوم وظهر اسم جابر تاني، افتكر إن اللي حصل ما كانش صدفة.

مليكة وقفت فجأة.

مليكة:
يعني جدّي كان عارف إن جابر مظلوم؟

جلال:
مش عارف إذا كان اتأكد من الحقيقة ولا لأ، لكنه في آخر أيامه بدأ يراجع كلامه، وكان عايز يقابل أبو زين.

مليكة:
وقابله؟

جلال هز راسه ببطء.

جلال:
لا... مات قبل ما المقابلة تحصل.

مليكة حست إن الحكاية بتتشابك أكتر.

مليكة:
يا بوي، هو إحنا هنفضل نكتشف إن كل واحد كان عارف حتة من الحقيقة وسايب الباقي؟

جلال:
يمكن يا بتي... ويمكن الحقيقة نفسها كانت أكبر من قدرة أي واحد فيهم على مواجهتها.

---

في نفس الوقت، كان حازم داخل دار المنياوي، وسمع آخر جملة من كلام أخته.

حازم:
هو فيه إيه يا مليكة؟ من ساعة ما الحكاية دي بدأت وإنتِ قاعدة مع أبويا طول الوقت.

مليكة:
بنحاول نفهم اللي حصل زمان.

حازم:
تفهموا مع مين؟ مع الهوارية؟

مليكة:
أيوه، مع زين.

حازم بص لأبوه باستغراب.

حازم:
وإنت موافق على الكلام ده يا بوي؟

جلال:
موافق إن الحقيقة تظهر، ومش موافق إن حد يظلم حد علشان اسم عيلة أو خلاف قديم.

حازم:
بس يا بوي، إحنا مش عارفين نواياهم.

مليكة:
ولا هما عارفين نوايانا. وده بالظبط سبب المشكلة من الأول.

حازم بص لأخته بنفاد صبر.

حازم:
إنتِ بقيتي تدافعي عنهم كمان؟

مليكة:
أنا بدافع عن الحق يا حازم، ولو الحق طلع مع الهوارية مش هقدر أنكره، ولو طلع معانا مش هسيبه.

حازم:
وأنا مش هسمح لحد يقرب منك أو يستغلك علشان يوصل لحاجة.

مليكة:
زين عمره ما حاول يستغلني.

حازم:
إنتِ لسه عرفاه من يومين، ومش من حقك تحكمي عليه بالشكل ده.

جلال تدخل بنبرة حاسمة:

جلال:
خلاص يا حازم. مليكة عاقلة، وعارفة هي بتعمل إيه. وإنت كمان مطلوب منك تساعدنا نوصل للحقيقة، مش تزود الخلاف.

حازم سكت، لكنه ما اقتنعش.

وقبل ما يخرج من المكتب، التفت لمليكة وقال:

حازم:
أنا هسيبك تكملي اللي في دماغك، بس لو حسيت إن فيه حد بيضحك عليكي، مش هسكت.

مليكة:
وأنا مش هسكت لو لقيت حد بيظلمك إنت كمان.

---

بعد الظهر، وصل زين لمكتب المحامي عبدالعزيز، وكان متفق مع مليكة على مراجعة المستندات مرة تانية.

دخل فوجدها قاعدة قدام المكتب، وباين عليها إنها كانت مستنياه.

زين:
السلام عليكم.

مليكة:
وعليكم السلام. اتأخرت ليه؟

زين:
كان عندي كلام مع عمي رجب.

مليكة:
وصلت لحاجة؟

زين قعد وحط الورقة القديمة قدامها.

زين:
عرفت إن أبويا كان بيحاول يوصل للحقيقة قبل وفاته، وإن فيه حد كان بيساعده من بعيد.

مليكة:
مين؟

زين:
عمي مش عارف، أو على الأقل مش عايز يقول.

مليكة:
وأنا عرفت إن جدي كان محتفظ برسالة بتقول إن فيه حد غيّر الاتفاق، وإن اللي كان أمين على الورق اتهموه بالخيانة.

زين قرب منها.

زين:
يبقى إحنا محتاجين نعرف مين كان مسؤول عن حفظ الورق.

المحامي عبدالعزيز، اللي كان بيتابع كلامهم، فتح ملف قديم وقال:

المحامي:
فيه اسم ظهر في مستندات الحسابات القديمة، لكن مش موجود في النسخ اللي معاكم.

زين ومليكة بصوا له في نفس اللحظة.

زين:
اسم مين؟

المحامي:
عوض السالمي.

مليكة:
عوض السالمي؟!

المحامي:
أيوه. كان مسؤول عن تسجيل الاتفاق وحفظ نسخة من الحسابات. اسمه موجود في سجل قديم، لكن بعد كده اختفى من كل الأوراق الرسمية.

زين:
يعني كان حاضر الاتفاق؟

المحامي:
حسب السجل، أيوه. وكان المفروض يوقّع كشاهد على استلام النسخة الأصلية.

مليكة:
طيب نقدر نوصله إزاي؟

المحامي:
ده اللي مش سهل. آخر عنوان مسجل ليه من سنين طويلة، والناس اللي كانت تعرفه بتقول إنه ساب البلد بعد وفاة فايز الديب.

زين فكر لحظة.

زين:
عمّي رجب ممكن يكون يعرف عنه حاجة.

المحامي:
اسأله، لكن خلي بالكوا. وجود اسم شخص في مستند قديم مش معناه إنه مسؤول عن اللي حصل. لازم نعرف دوره بالكامل قبل ما نحكم عليه.

مليكة:
إحنا مش هنظلم حد.

زين بص لها وقال:

زين:
واضح إننا أخيرًا اتفقنا على حاجة.

مليكة ابتسمت:
ما تفرحش أوي، لسه بينا خلافات كتير.

زين:
وأنا مش مستعجل أحلها كلها النهارده.

المحامي ابتسم وهو بيقفل الملف:
ربنا يوفقكم. بس عايزكم تعرفوا إن كل ما تقربوا من الحقيقة، ممكن تلاقوا إن بعض اللي كنتوا واثقين فيهم مش زي ما كنتوا فاكرين.

---

خرج زين ومليكة من المكتب، وكان الشارع هادي نسبيًا.

مليكة:
زين، أنا عندي إحساس إن أبويا عارف أكتر من اللي قاله.

زين:
وعمي رجب كمان.

مليكة:
طب هنعمل إيه؟

زين:
هنسمع من كل واحد، وهنجمع الورق، ومش هنواجه حد باتهام من غير دليل.

مليكة:
بس فيه حاجة مش داخلة دماغي.

زين:
إيه؟

مليكة:
لو عوض السالمي كان مسؤول عن حفظ النسخة الأصلية، إزاي الورقة اختفت؟ وإزاي فايز الديب مات بعدها بفترة قصيرة؟ وليه اسم أبوك اتشال من الاتفاق؟

زين وقف جنب عربيته، وبص لها.

زين:
يمكن لأن فيه حد كان عايز يخلص من كل شاهد يعرف الحقيقة.

مليكة:
يعني ممكن فايز يكون مات وهو عارف مين اللي سرق الورقة؟

زين:
وممكن عوض يكون اختفى علشان هو كمان عرف.

مليكة سكتت، ثم قالت:

مليكة:
زين، أنا خايفة إننا نكون بنفتح باب محدش يقدر يقفله.

زين:
الباب ده مفتوح من زمان يا مليكة، إحنا بس قررنا نبطل نبص الناحية التانية.

ابتسمت ابتسامة بسيطة.

مليكة:
خلي بالك من نفسك.

زين:
وإنتِ كمان. وماتخليش أي حد يخوفك من الحقيقة.

مليكة ركبت عربيتها، وقبل ما تتحرك نده عليها زين:

زين:
مليكة!

التفتت له.

زين:
لو حصل أي حاجة أو ظهر مستند جديد، كلميني فورًا.

مليكة:
حاضر يا ابن الهواري.

تحركت عربيتها، وفضل زين واقف يتابعها، لحد ما سمع صوت فارس من وراه.

فارس:
هو أنا كل ما أجيلك ألاقيك واقف في نفس المكان؟

زين:
إنت ناوي تفضل ورايا طول عمرك؟

فارس:
لو هتفضل واقف تودع في مليكة، يبقى آه.

زين ضحك رغمًا عنه.

زين:
إنت مش هتبطل؟

فارس:
لما تبطل تبتسم كل ما تشوفها.

زين:
امشي يا فارس.

فارس:
ماشي يا كبير... بس على فكرة، البنت دي شكلها مش سهلة، وإنت كمان مش سهل. ربنا يستر على البلد منكم!

---

مع غروب الشمس، رجع رجب من مشوار خارج النجع، وكان داخل الدار لما لمح زين واقف في صحن البيت.

زين:
عمي، كنت مستنيك.

رجب:
خير يا ولدي؟

زين:
عايز أسألك عن عوض السالمي.

رجب وقف مكانه، وفضل باصص له لحظة.

رجب:
عرفت اسمه منين؟

زين:
المحامي لقاه في السجلات القديمة. كان مسؤول عن حفظ نسخة الاتفاق.

رجب اتنهد، وقعد على المقعد الخشبي.

رجب:
عوض كان راجل طيب، وأمين، وأكتر واحد كان فاهم تفاصيل الأرض.

زين:
طيب اختفى ليه؟

رجب:
بعد موت فايز الديب، جه لدارنا في ليلة متأخرة، وكان معاه ورق. دخل على أبوك وقعد معاه وقت طويل. وبعدها خرج من الدار وما رجعش تاني.

زين:
إنت شوفته؟

رجب:
أيوه.

زين:
وكان معاه إيه؟

رجب:
مش عارف، لكن أبوك يومها كان متغير. وبعد ما عوض مشي، أبوك قال لي إن فيه أمانة لازم تفضل محفوظة لحد ما أصحابها يعرفوا الحقيقة.

زين قرب منه.

زين:
يا عمي، أنا لقيت رسالة من أبوي بتقول: «المفتاح عند اللي عمره ما خان العهد». إنت تعرف المقصود؟

رجب غمض عينيه لحظة، وبعدها قال:

رجب:
يمكن عوض هو المقصود.

زين:
يعني المفتاح عنده؟

رجب:
مش بالضرورة. عوض كان أمين على العهد، لكن أبوك كان بيقول إن الأمانة مش مجرد ورق، وإن فيه حاجة لازم تظهر في وقتها.

زين:
طب ليه ما قلتليش كل ده من الأول؟

رجب:
لأني وعدت أبوك ما أتكلمش غير لما تظهر العلامات اللي كان مستنيها.

زين:
وأنا دلوقتي ظهرت قدامي كل العلامات يا عمي. مش من حقي أعرف؟

رجب بص له بحزن.

رجب:
من حقك، يا زين. بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تدور على عوض.

زين:
إيه هي؟

رجب:
ليلة اختفاء فايز، كان فيه خلاف كبير حصل بينه وبين واحد من أهل البلد. الخلاف ده انتهى إن فايز خرج من بيته وما رجعش تاني إلا بعد ما لقوه ميت.

زين:
ومين الراجل اللي اختلف معاه؟

رجب سكت طويلًا، ثم قال:

رجب:
جلال المنياوي.

زين رجع خطوة لورا.

زين:
جلال؟ أبو مليكة؟

رجب:
أيوه. بس اسمعني للآخر، أنا ما بقولش إنه قتله أو إنه كان السبب في موته. أنا بقولك إن آخر خلاف معروف لفايز كان مع جلال، وبعدها اختفى.

زين:
ومحدش سأل في الموضوع؟

رجب:
اتسأل، واتقال إن الخلاف كان على حسابات الأرض، وإن فايز خرج من البلد بعدها. لكن بعد أيام لقوه ميت، والموضوع اتقفل من غير ما حد يعرف الحقيقة.

زين فضل ساكت، وعقله بيحاول يربط الكلام ببعضه.

رجب:
عايزك ما تتسرعش يا زين. جلال ممكن يكون عنده سر، لكن ده مش معناه إنه مذنب.

زين:
أنا مش هظلم حد يا عمي... بس لازم أعرف ليه أبو مليكة كان آخر واحد اختلف مع فايز.

---

في دار المنياوي، كان جلال قاعد لوحده، قدامه ظرف قديم كان محتفظ بيه في درج سري داخل مكتبه.

فتح الظرف، وطلع منه ورقة مكتوب عليها بخط فايز الديب:

«يا جلال، لو حصل لي حاجة، ما تسيبش جابر يشيل ذنب مش ذنبه. الحقيقة مع عوض، والدفتر هو اللي هيكشف صاحب الخيانة.»

جلال فضل يقرأ الرسالة، وعينيه امتلوا بالحزن.

دخل حازم فجأة.

حازم:
يا بوي، إنت لسه صاحي؟

جلال خبّى الورقة بسرعة.

جلال:
أيوه يا ولدي، كنت براجع شوية حسابات.

حازم لاحظ ارتباكه.

حازم:
إنت مالك؟ كل ما أدخل عليك ألاقيك بتخبي ورق.

جلال:
دي حاجات قديمة يا حازم، ومش وقتها.

حازم:
أنا مش صغير يا بوي. مليكة بتخرج وتقابل زين، وإنت سايبها، وأنا مش فاهم إيه اللي بيحصل.

جلال:
لأن زين ومليكة بيدوروا على الحقيقة، وده اللي إحنا المفروض نعمله من زمان.

حازم:
وأنا عايز الحقيقة برضه، بس مش عايز أكتشف في الآخر إننا كنا بنساعد ناس على حساب حقنا.

جلال نظر إليه بجدية.

جلال:
اسمعني يا حازم... لو عرفت يومًا إن جابر الهواري ما ظلمناش، هتقدر تقول ده بصوت عالي؟

حازم اتفاجئ من السؤال.

حازم:
لو عندي دليل، هقول.

جلال:
ولو الدليل ده كان معناه إن جدك هو اللي غلط؟

حازم سكت.

جلال كمل:
الحق مش بيتغير علشان صاحبه من عيلتنا أو من عيلة غيرنا. وأنا مش عايز أموت وأسيبك شايل كره مالوش سبب.

حازم نزل عينه للأرض، وبعد لحظة قال:

حازم:
ربنا يظهر الحقيقة يا بوي.

---

وفي نفس الليلة، كان زين قاعد في غرفته، قدامه صورة أبوه والورقة اللي لقاها في المخزن.

رن هاتفه، وكان الرقم مجهول.

رد بحذر:

زين:
ألو؟

جاءه صوت رجل كبير في السن:

الصوت:
إنت زين جابر الهواري؟

زين:
أيوه، مين معايا؟

الصوت:
أنا واحد يعرف أبوك كويس، وعارف الأمانة اللي كان مخبيها.

زين وقف من مكانه.

زين:
مين حضرتك؟

الصوت:
اسمي عوض السالمي.

زين حس إن نفسه اتسحب منه.

زين:
إنت عوض؟! إنت عايش؟

عوض:
أيوه يا ولدي، ولسه فاكر أبوك، ولسه شايل وعده.

زين:
أنا لازم أقابلك.

عوض:
هتقابلني، بس مش دلوقتي. اسمعني كويس... إنت مش لوحدك اللي بتدور على الحقيقة. فيه حد تاني بيدور على نفس الحاجة، وعايز يوصل لها قبلك.

زين:
مين؟

عوض:
مش هقدر أقولك في التليفون. بكرة بعد صلاة العصر، عند الطاحونة القديمة، وهات معاك مليكة جلال المنياوي.

زين:
ليه مليكة؟

عوض:
لأن أبوها لازم يسمع اللي عندي، حتى لو هو مش عايز يسمعه.

زين:
طب وإيه اللي عندك؟

عوض سكت لحظة، وبعدها قال:

عوض:
عندي الصفحة اللي اتشالت من الاتفاق، وعندي اسم الشخص اللي غيّرها.

زين قرب الهاتف من أذنه.

زين:
إنت متأكد إن الصفحة دي أصلية؟

عوض:
أنا اللي كنت مسؤول عن حفظها يا زين. وصدقني، لو الصفحة دي ظهرت، هتعرف إن اللي حصل بين الهوارية والمنياوية كان مجرد ستار لحقيقة أبشع.

زين:
أنا جاي لك بكرة.

عوض:
خلي بالك... وما تقولش لحد إنك هتقابلني.

انتهت المكالمة.

زين فضل واقف مكانه، وبعدها أخرج الورقة اللي كتبها أبوه.

ولأول مرة، حس إنه بقى قريب فعلًا من الإجابة.

لكن قبل ما يحط الهاتف، وصلت له رسالة من رقم مجهول:

«ما تروحش الطاحونة بكرة... عوض مش هو الشخص الوحيد اللي حافظ سر أبوك.»

زين قرأ الرسالة، ثم رفع عينيه ناحية الباب.

كان رجب واقفًا في الخارج، وملامحه متوترة.

زين:
عمي... إنت كنت عارف إن عوض لسه عايش؟

رجب لم يرد فورًا.

وبعد لحظات قال بصوت خافت:

رجب:
أيوه يا زين... كنت عارف.

زين وقف مصدومًا.

زين:
يعني إنت كنت عارف مكانه طول السنين دي؟

رجب:
لا، ما كنتش أعرف مكانه، لكن كنت عارف إنه ما ماتش.

زين:
وليه ما قلتليش؟

رجب قرب منه وقال:
لأن عوض هو اللي طلب مني أخفي الحقيقة، وكان عنده سبب يخاف من ظهوره.

زين:
سبب إيه؟

رجب نظر إلى صورة جابر الهواري، ثم قال:

رجب:
لأن عوض شاف بعينه مين اللي دخل على أبوك ليلة اختفاء الورقة... وشاف مين خرج من عنده وهو شايل الأمانة.

زين:
مين كان؟

رجب فتح فمه ليجاوب، لكن صوت رنين هاتفه قطعه.

نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه تمامًا.

زين:
مين يا عمي؟

رجب بص له، ثم رد على المكالمة بصوت متوتر:

رجب:
أيوه... إنت فين؟

جاءه صوت رجل لم يسمعه زين، لكن ملامح رجب كانت كفيلة تخليه يعرف إن فيه مصيبة جاية.

رجب:
إنت رجعت إمتى؟!

سكت لحظة، ثم قال:

رجب:
لا... لا، ما ينفعش تظهر دلوقتي.

قفل المكالمة، وزين وقف قدامه.

زين:
مين اللي رجع يا عمي؟

رجب بص له، وقال جملة واحدة:

رجب:
الشخص اللي أبوك كان خايف منه... رجع النجع يا زين.

---

وفي مكان بعيد، كان عوض السالمي قاعد قدام صندوق خشب صغير، وبيفتح قفله بمفتاح قديم.

طلع منه صفحة صفراء، عليها توقيعات وأسماء، وفضل يبص لها طويلًا.

عوض:
يا جابر... أنا وفيت بوعدي، وحافظت على الأمانة لحد ما ابنك وصل لها.

رفع الصفحة قدام عينه، ووقف عند اسم مكتوب في آخرها.

عوض همس:
بس يا ترى زين هيقدر يتحمل لما يعرف إن الخيانة ما كانتش من بره العيلتين... دي كانت من جوّاهم هما الاتنين؟

سمع صوت خطوات خلفه، فالتفت بسرعة.

عوض:
مين؟

ظهر رجل واقف عند الباب، ملامحه مش واضحة.

الرجل:
لسه محتفظ بالورقة يا عوض؟

عوض ضم الصفحة إلى صدره.

عوض:
الورقة دي حق، ومش هتفضل مستخبية أكتر من كده.

الرجل اقترب خطوة.

الرجل:
إنت عارف إن ظهورها هيكشف ناس كتير.

عوض:
اللي خايف من ظهور الحق، يبقى عارف كويس إنه غلطان.

الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.

الرجل:
يبقى استعد... لأن بكرة مش كل اللي هيتكشف هيعجبك.

نهاية الحلقة الرابعة ❤️🔥

الحلقة الخامسة: الصفحة اللي فضحت الخيانة... والاسم اللي محدش كان متوقعه

في الحلقة الجاية، زين ومليكة هيوصلوا للطاحونة القديمة، وعوض هيكشف جزء من اللي حصل ليلة اختفاء الورقة. جلال هيضطر يعترف بسر خبّاه عن ولاده، ورجب هيواجه الشخص اللي رجع بعد سنين. لكن ظهور الصفحة الأصلية هيكشف إن فيه اتفاق تاني اتكتب بعيد عن عيون العيلتين... اتفاق لو اتعرف صاحبه، هيتغير كل شيء.

والأخطر إن زين هيكتشف إن أبوه كان عارف مين خانه، لكنه اختار يسكت ويحميه!

تعليقات



<>