رواية عمر وليلي الفصل الرابع4بقلم نون


رواية عمر وليلي الفصل الرابع4بقلم نون


"اهدي يا حبيبتي.. أنا هنا.. خلاص والله ما حد هيلمسك تاني.. اهدي."

#الحلقة_الرابعة
#رواية_عمر_وليلى

ليلى كانت واقفة قدام المراية بتلبس هدومها وإيديها بترتعش.. خايفة من المواجهة.. وخايفة أكتر من اللي مستنيها في النيابة.

جرس الباب رن.. جريت فتحت لقت عمر واقف قدامها.. لابس بدلة سودة شيك جداً ونضارة شمس.. وورااه الحاج راشد وطارق و راجل كبير شايل شنطة جلد شكلها غالي.

عمر خلع النضارة وبص لليلى بتركيز وقال: "جاهزة يا ليلى؟"

ليلى بلعت ريقها بتوتر وقالت: "جاهزة يا عمر.. بس مين الأستاذ؟"

عمر بهدوء: "ده الأستاذ فريد.. أكبر محامي في مصر.. وهو اللي هيترافع النهاردة.. متقلقيش من أي حاجة وطول ما إنا جنبك مفيش مخلوق يقدر يمس شعرة منك."

الحاج راشد طبطب على كتفها بحنان وقال: "متخافيش يا بنتي.. إحنا في ضهرك.. واللي يفكر يأذي مرات عمر الراشد يبقى حفر قبره بإيده."

نزلوا كلهم وركبوا العربيات الفخمة اللي كانت واقفة تحت البيت وسط نظرات الدهشة من كل الجيران في الشارع.

في سرايا النيابة.. دخل عمر وهو ماسك إيد ليلى بقوة وكأنه بيقول للعالم كله إنها في حمايته.. دخلوا مكتب وكيل النيابة.. وهناك كانت الصدمة الكبيرة!

ليلى اتجمدت في مكانها لما شافت السيد عبد الرحمن قاعد وجنبه بنته سارة.. وجنبهم قاعد "كريم" خطيبها القديم!

بصت ليلى لكريم باحتقار وصدمة وقالت بصوت واطي: "كريم؟! هو بيعمل إيه هنا؟"

عمر ضغط على إيدها بهدوء وهمس في ودنها: ".. خلي عينك عليا أنا بس."

وكيل النيابة بص للكل وقال بجدية: "إحنا قدامنا بلاغ مقدم من السيد عبد الرحمن وبنته سارة.. ومعاهم شاهد وهو الأستاذ كريم.. بيقولوا إن عقد جواز عمر الراشد من الدكتورة ليلى حسن هو عقد مزور وإن الدكتورة ليلى مخطوفة ومجبورة على الجوازة دي تحت التهديد."

كريم اتكلم بسرعة وبصوت عالي: "أيوه يا فندم ده حصل! ليلى كانت خطيبتي أربع سنين وبتحبني.. وعمر الراشد استغل فقرها ومرض أمها قبل ما تموت وأجبرها على الجواز.. وهي كلمتني من يومين وهي بتعيط وبتترجاني أنقذها منه!"

ليلى عيونها وسعت من الصدمة وقالت بغضب: "أنا كلمتك يا كداب؟! إنت إزاي بالندالة دي؟!"

سارة بابتسامة خبيثة: "قولي الحقيقة يا ليلى متخافيش.. إحنا جايين ننقذك من عمر الراشد."

وكيل النيابة خبط على المكتب وقال: "هدوء لو سمحتم.. الكلمة دلوقتي للدكتورة ليلى.. يا دكتورة هل الكلام ده صحيح؟ هل عمر الراشد أجبرك على الجواز أو زور العقد؟"

كل العيون اتجهت لليلى.. السيد عبد الرحمن كان بيبص لها بتهديد.. وكريم بيبص لها بترجي خبيث.. وعمر كان واقف جنبها هادي وواثق فيها.

ليلى خدت نفس عميق.. وبصت لوكيل النيابة بثبات وقالت: "يا فندم.. كل كلمة قالها الشخص اللي اسمه كريم ده كدب في كدب.. أنا متجوزة عمر الراشد برضايا الكامل وبموافقة أمي الله يرحمها قبل ما تتوفى.. وعمر هو الراجل الوحيد اللي وقف جنبي وحماني.. أما كريم ده فهو شخص طماع سابني في عز مرض أمي.. ومن يومين كان جاي يترجاني أرجعله بعد ما الآنسة سارة طردته.. ولما جوزي عمر منعه.. جاي النهاردة ينتقم مننا."

كريم وشه جاب مية لون وقال بتوتر: "يا فندم هي خايفة منه عشان كده بتقول كده!"

هنا اتدخل الأستاذ فريد المحامي وطلع فلاشة وحطها قدام وكيل النيابة وقال بثقة: "يا فندم.. المأذون الشرعي اللي كتب الكتاب موجود بره ومستعد يشهد.. وكمان الفلاشة دي عليها فيديو متصور يوم كتب الكتاب لوالدة الدكتورة ليلى الله يرحمها وهي بكامل قواها العقلية وبتبارك الجوازة.. وكمان عليها تسجيل لكاميرات المراقبة اللي قدام بيت الدكتورة ليلى من يومين.. واللي بتثبت إن المدعو كريم هو اللي كان بيتهجم على البيت وعمر باشا دافع عن مراته."

السيد عبد الرحمن وقف بصدمة وقال: "كاميرات مراقبة؟! إزاي؟ في منطقة شعبية زي دي؟!"

عمر بص له ببرود قاتل وقال: "من يوم ما ليلى بقت على ذمتي وأنا مركب كاميرات في الشارع كله عشان أحميها من الأشكال الرخيصة اللي زيكم.. فاكرني هسيب مراتي من غير حماية يا عبد الرحمن؟"

وكيل النيابة بعد ما شاف الفيديوهات بص للسيد عبد الرحمن وكريم بغضب شديد وقال: "ده بلاغ كاذب وإزعاج للسلطات وتشهير بسمعة الناس.. أنا هأمر بحبس المدعو كريم 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة الشهادة الزور والتهجم.. وتحويل السيد عبد الرحمن وبنته للتحقيق!"

سارة صرخت بجنون: "لا يا بابا الحقني أنا مش هدخل السجن!"

كريم وقع على ركبه قدام ليلى وهو بيعيط: "أرجوكي يا ليلى سامحيني.. عبد الرحمن بيه هو اللي اداني فلوس وقالي أقول كده.. متسجنينيش يا ليلى عشان خاطري!"

ليلى بصت له بقرف ودارت وشها الناحية التانية.. وعمر وقف قدامه وحجب الرؤية عنه وقال ببرود: "السجن ده أقل مكان يليق باللي يبيع ويشتري في بنات الناس.. اشرب بقى من الكاس اللي صبيته بإيدك."

خرجوا من النيابة وعمر كان حاسس بنشوة انتصار غير عادية.. مش عشان كسب .. بس عشان ليلى كانت جنبه 

في العربية.. عمر بص لليلى بابتسامة : "كنتِ عظيمة النهاردة يا دكتورة."

ليلى بخجل: "أنا مقولتش غير الحقيقة يا عمر.. إنت مأذيتنيش عشان أقف ضدك."

عمر: "طب يلا.. السواق هيودينا على الفيلا دلوقتي.. إنتي مش هترجعي شقتك تاني."

ليلى بدهشة: "ليه يا عمر؟ أنا مرتاحة في شقتي."

عمر بجدية وحزم: "الموضوع منتهي يا ليلى.. عبد الرحمن وبنته مش هيسكتوا بعد الفضيحة دي.. ووجودك لوحدك خطر.. إنتي هتعيشي معايا في بيتي وتحت عيني.. بس الأول هنعدي على المستشفى تاخدي إجازة مفتوحة لحد ما الأمور تهدى."

بعد نص ساعة.. وصلوا المستشفى.. عمر قالها: "أنا هستناكي في العربية مع الحاج راشد.. ومعاكي طارق هيطلع معاكي يخلصلك الورق بسرعة."

طلعت ليلى مع طارق لقسم الطوارئ.. وقبلت ندى اللي حضنتها بفرحة لما عرفت اللي حصل.. ليلى سابت طارق واقف مع ندى بره ودخلت مكتب دكتور حسن عشان تمضي طلب الإجازة.

دخلت ليلى المكتب وقالت بأدب: "صباح الخير يا دكتور حسن.. كنت محتاجة أمضي طلب الإجازة ده ضروري."

دكتور حسن كان قاعد على مكتبه.. قام وقف وبص لها بنظرات غريبة ومريبة.. ولف من ورا المكتب وراح عند الباب وقفله بالمفتاح وحط المفتاح في جيبه!

ليلى اتراجعت لورا بخوف وقالت: "إنت بتعمل إيه يا دكتور؟ بتقفل الباب ليه؟!"

دكتور حسن قرب منها بابتسامة خبيثة وقال: "اقعدي بس يا ليلى.. أنا سمعت إنك في مشاكل كبيرة مع خطيبك القديم وإنك لوحدك بعد وفاة والدتك.. وأنا بصراحة بحبك من زمان ومستعد أحميكي وأدفعلك أي فلوس تحتاجيها.. بس تكوني بتاعتي."

ليلى بصدمة وغضب: "إنت اتجننت؟! إنت بتقول إيه يا حيوان إنت؟! افتح الباب فوراً!"

دكتور حسن قرب أكتر ومسك دراعها بقوة وقال: "محدش هيسمعك هنا يا قمر.. المكتب .. وافقي بالذوق بدل ما.."

وقبل ما يكمل جملته.. ليلى رفعت إيدها التانية وضربته بالقلم على وشه بكل قوتها وصرخت: "ابعد عني يا قذر! أنا متجوزة وسيدك وسيد البلد كلها واقف تحت!"

دكتور حسن عينه احمرت من الغضب ومسكها من شعرها وقال: "بتضربيني أنا يا بنت الـ..."

وفجأة.. باب المكتب اتكسر برجلة واحدة قوية!

دخل عمر وعيونه بتطلع شرار وورااه طارق.. عمر لما اتأخرت ليلى قلبه وجعه وطلع وراها ولما سمع صوت صرختها كسر الباب بدون تفكير.

أول ما عمر شاف دكتور حسن ماسك شعر ليلى.. الدم غلي في عروقه.. اتحول لوحش كاسر!

هجم على دكتور حسن ومسكه من ياقة البالطو ونزل فيه ضرب بالبوكسات في وشه لحد ما دكتور حسن وقع على الأرض غرقان في دمه ومش قادر ياخد نفسه!

طارق جري يحوش عمر بالعافية وهو بيقول: "خلاص يا عمر هيموت في إيدك! سيب الكلب ده خلاص!"

عمر زق طارق وبص لدكتور حسن وهو بيلهث بغضب مرعب وقال: "إيدك اللي اتمدت على مراتي دي أنا هقطعهالك! والمستشفى دي مش هتدخلها تاني في حياتك.. أنا هشتري المستشفى دي النهاردة وهطردك منها بفضيحة تخليك متعرفش تمشي في الشارع!"

ليلى كانت واقفة في الركن بتترعش وبتعيط بانهيار.. عمر لف ليها بسرعة..  قلع جاكيت بدلته وحطه على كتفها وضمها لصدره بقوة لأول مرة وهو بيطبطب على ضهرها وبيهمس: "اهدي يا حبيبتي.. أنا هنا.. خلاص والله ما حد هيلمسك تاني.. اهدي."

كلمة "حبيبتي" خرجت من عمر تلقائية.. بس نزلت على قلب ليلى زي المية الباردة اللي طفت نار خوفها.. مسكت في قميصه بقوة ودفنت وشها في صدره وهي بتعيط.

خدها عمر ونزل بيها للعربية وهو حاضنها.. وطلعوا فوراً على فيلا الراشد في التجمع الخامس.

وصلوا الفيلا اللي كانت أشبه بقصر  كبير.. دخل عمر وهو ساند ليلى.. وكان في استقبالهم في البهو الكبير ست في أواخر الأربعينات.. لابسة هدوم فخمة جداً وحاطة مكياج تقيل.. وجنبها بنت شابة جميلة بس ملامحها كلها غرور وتعالي.

الست بصت لليلى من فوق لتحت بقرف وقالت: "إيه ده يا عمر؟ هي دي البنت اللي اتجوزتها من ورا الكل؟ جايبها بلبسه المقطع ده ومنظرها المبهدل ده تدخل قصر الراشد؟!"

البنت اللي جنبها ضحكت بسخرية وقالت: "دي شكلها خدامة جديدة يا مامي مش عروسة خالص!"

عمر وقف وبص لهم بنظرة حادة خلتهم يبلعوا ريقهم وقال: "عمتي فريال.. وبنتها مايا.. اسمعوا الكلام ده كويس عشان مش هعيده تاني.. ليلى هانم تبقى مراتي وسيدة القصر ده من النهاردة..

 وأي كلمة أو نظرة مش هتعجبني من أي حد فيكم.. هيكون آخر يوم ليه في القصر ده.. مفهوم؟!"

فريال بصدمة: "إنت بتطردني عشان دي يا عمر؟!"

الحاج راشد دخل وقال بصوت جهوري: "كلام عمر يتنفذ بالحرف يا فريال! واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل!"

سكتت فريال وبنتها مايا بغيظ شديد وهما بيبصوا لليلى بغل وحقد.

عمر خد ليلى وطلع بيها على الجناح الخاص بيه في الدور التاني.. جناح ضخم وفخم جداً.. قعدها على الكنبة وقالها بحنان: "ارتاحي هنا يا ليلى.. الخدامة هتطلعلك هدوم جديدة دلوقتي.. وأنا هنزل أخلص حاجة مهمة مع جدي والمحامي وهطلعلك فوراً.. 

ليلى هزت راسها بهدوء وقالت: "حاضر يا عمر.. شكراً على كل حاجة."

ابتسم عمر ونزل وسابها لوحدها في الجناح.

ليلى قامت تتمشى في الجناح وتتفرج على فخامته.. حست بدوخة خفيفة وراحت عند التسريحة تدور على منديل تمسح بيه دموعها.. فتحت أول درج ملقتش مناديل.. فتحت الدرج التاني لقت فيه ملف .. ومكتوب عليه من بره بخط إيد عمر: (ليلى).

استغربت ليلى جداً.. مسكت الملف بإيد بترتعش وفتحته.. وهنا كانت الصدمة اللي وقفت قلبها!

الملف كان مليان صور ليها هي! صور كتير جداً.. وهي خارجة من الكلية.. وهي في المستشفى.. وهي ماشية في الشارع.. وأقدم صورة فيهم مكتوب عليها تاريخ من "تلات سنين"!!

يعني قبل ما أمها تروحله بسنين.. وقبل حتى ما هو يرجع مصر رسمي!

ليلى حطت إيدها على بقها بصدمة وقالت بصوت مرعوب: "تلات سنين؟! إزاي؟! هو عمر كان يعرفني وبيراقبني من تلات سنين؟! طب ليه؟! وإيه علاقته بيا من زمان كده؟!"

وفي اللحظة دي.. باب الجناح اتفتح ودخل عمر.. ولما شاف الملف في إيد ليلى والصور مفرودة قدامها.. اتجمد في مكانه وملامحه اتغيرت تماماً!

رواية عمر وليلى .
يا نهار أبيض على القفلة دي! 😱🔥
عمر طلع يعرف ليلى من تلات سنين؟! إزاي وليه كان بيصورها وبيراقبها من بعيد؟! 🤔
يعني جوازه منها مكنش صدفة ولا عشان جده زي ما قالها؟!


                  الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>