رواية الضحية الصامتة
الفصل الخامس5الاخير
بقلم يارا علاء الدين
كان بيعمل كده معاكي من امتى؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السؤال خرج من أم ملك بهدوء.
لكن بالنسبة ليا …كان أعلى من أي صوت سمعته في حياتي.
رفعت عيني ليها, وبعدين بصيت لملك.
ملك كانت واقفة مكانها، وشها متجمد، وعينيها مليانة صدمة.
قالت:
سلمى… هو كان بيعمل فيكي إيه؟
فتحت بوقي, لكن مفيش صوت خرج.
أم ملك قعدت جنبي ومقالتش:
انطقي؟ قولي بسرعة إيه اللي حصل!
قالت بس:
خدي وقتك.
والجملة دي…كانت كفيلة إنها تهدي الخوف اللي جوايا ولو شوية.
دموعي نزلت وقلت بصوت متقطع:
أنا وحشة, بس غصب عني والله ما قدرت أقوله لأ, قالي هيفضحـ.ـني, بعتلي رسالة وقالي كده.
ومسكت موبايلي كإني بوريهم الدليل على كلامي عشان يصدقوني, طنط طبطبت عليا وقالتلي:
اهدي يا حبيبتي أنا مصدقاكي.
اديتها الموبايل.
قرت أول رسالة, وبعدين التانية.
وشافت التهـ.ـديدات. شافت كل حاجة.
ملامحها كانت بتتغير مع كل رسالة.
لكنها موقفتش عند كده سألتني:
وإنتِ كنتي بتجيبي له فلوس؟
هزيت راسي:
آه.
منين؟
سكت وبعدين قلت:
من ماما.
ملك بصتلي بصدمة:
سرقـ.ـتي؟
نزلت عيني:
آه.
الكلمة كانت تقيلة, أتقل من أي حاجة قولتها قبل كده.
قولت وأنا بعيط:
أنا عارفة إني غلطت… بس كنت خايفة.
طنط مسكت إيدي وقالتلي:
إنتِ غلطتي إنك أخدتي الفلوس، … لكن ده مش معناه إنك السبب في اللي هو عمله.
بصيت لها وأنا مش مصدقة اللي بتقوله وقولتلها:
مش السبب إزاي؟ أنا وحشة وأنا اللي غلطانة أنا عارفة.
قالتلي:
انتي مش وحشة, بس غلطتي إنك خبيتي وخوفتي وهو استغل خوفك ده, وكمل في اللي بيعمله, اوعي تخافي تاني , الكلب لما بيلاقي اللي أدامه خايف بيهــ.ـجم عليه, لكن لو اللي أدامه قرب منه من غير خوف هو اللي هيجري, فاهماني يا حبيبتي.
اترميت في حضنها وقولتلها:
فاهماكي, وفضلت أعيط.
وهي تقولي:
عيطي, اوعي تكتمي العياط أبدًا.
لحد ماحسيت إني بخرج كل اللي جوايا, وحسيت براحة عمري ما حسيت بيها قبل كده.
بعد شوية، ملك قعدت جنبي, كانت ساكتة من وقت ما عرفت, ودموعها نازلة في صمت, وبعدين قالت:
أنا زعلانة منك.
بصيت لها بخوف وسالتها:
ليه؟
قالتلي:
عشان كنتي بتتوجعي قدامي كل يوم… وأنا كنت فاكرة إنك بس تعبانة ليه مقولتليش؟
دموعي نزلت تاني وقولت:
مكنتش عايزة أخسرك, ولا كنت عايزاكي تشوفيني وحشة كده!
ملك قربت مني وقالت:
إنتي مش وحشة إنتي جميلة يا سلمى هو اللي حيوان!
حضنتها جامد أوي, كان نفسي أعمل أي حاجة عشان أشكرها على كل اللي حصل.
وبعدين طنط سألتني:
سلمى… مامتك تعرف حاجة؟
اتجمدت, هزيت راسي بسرعة:
لأ.
لازم تعرف.
مسكت إيدها بسرعة:
لأ يا طنط… عشان خاطري.
بصتلي وقالت:
ليه؟
بدأت أعيط تاني:
ماما لأ… بالله عليكي ماما لأ.
أنا عارفة إنها لازم تعرف، بس أنا مش قادرة أواجهها. هتزعل مني… هتكرهني ,وهتقول لي إنتِ ليه سكتي؟ وليه روحتي؟ وليه خدتي الفلوس؟ وأنا مش قادرة أتعاقب دلوقتي.
سكتت طنط وبعدين سألتني:
يعني إنتِ مش عايزة مامتك تعرف خالص؟
هزيت راسي:
لأ.
بصتلي فترة طويلة وبعدين قالت:
ماشي.
رفعت عيني لها باستغراب:
بجد؟
قالت:
هحترم إنك مش جاهزة تحكي لها دلوقتي… بس بشرط.
إيه؟
إنك متخافيش تاني، ومهما حصل متسكتيش عن أي تهـ.ـديد أو محاولة
ابتــ.ــزاز من حد.
هزيت راسي بسرعة:
حاضر.
قالت:
ووعد مني… أنا هتصرف.
هتعملي إيه؟
قالت بحزم:
هقدم شكوى ضده في مدرسته، والموضوع مش هيقف عند كده. الناس لازم تعرف هو عمل إيه، ولازم يتحاسب.
اتخضيت:
بس… أناكده هتفضـ.ــح.
مسكت إيدي وقالت:
اسمك مش هييجي في الموضوع متقلقيش يا حبيبتي, إنتي بنتي زي ملك بالظبط.
بصيت لها.
ولأول مرة حسيت إن فيه حد أكبر مني شايل جزء من الخوف اللي كنت شايلاه لوحدي.
قالتلي:
إنتِ مهمتك دلوقتي حاجة واحدة.
إيه؟
ترجعي تعيشي سنك… وتعرفي إنك مش مطالبة تواجهِي حد لوحدك.
هزيت راسي:
حاضر.
المرة دي الكلمة طلعت مختلفة, مكنتش خوف, كانت أمان.
رجعت البيت في آخر اليوم, فتحت الباب بهدوء.
ماما كانت قاعدة في الصالة، مشغولة مع أختي، وأخويا بينادي عليها من المطبخ.
أول ما شافتني قالت:
إيه يا سلمى اتأخرتي ليه؟
بصيت لها وقولت:
الدرس اتأخر شوية.
ردت وهي بتكمل اللي في إيدها:
طب روحي غيري هدومك وتعالي ساعديني.
هزيت راسي وقولت:
حاضر.
دخلت أوضتي قفلت الباب وقعدت على السرير,بصيت للموبايل.
مفيش رسائل جديدة.
لأول مرة من أيام، مسكت الموبايل من غير ما أخاف منه
حطيته جنبي، وسندت ضهري على الحيطة.
أخدت نفس طويل, أنا أخيرًا مبقتش لوحدي.
فيه حد عرف.
حد صدقني.
حد قالي إن اللي حصل مش ذنبي.
غمضت عيني، وفضلت ساكتة شوية.…
افتكرت ماما, افتكرت إني رجعت لها.
وإنها كانت قدامي, وبرضه…
مقدرتش أحكي.
يمكن الخوف خلص من الشخص ده
لكن الحاجز اللي بيني وبين ماما…لسه موجود.
ويمكن عشان أنا عارفة إن الحواجز اللي اتبنت في سنين…
مش بتقع في يوم واحد.
رفعت عيني للسقف, وقلت لنفسي:
يمكن في يوم أحكيلها, لكن مش النهارده!
اليوم عدا بس أم ملك مسكتتش ولا ضيعت وقت..
راحت المدرسة، ومعاها الرسائل والتهديدات اللي كانت بتجيلي، وأصرت إن الموضوع يمشي في سرية تامة لحمايتي وبناءً على رغبتي، عشان اسمي ما يتقالش وما أتضرش.
وهناك كانت المفاجأة المرعبة..
التحقيقات كشفت إنه مكنش بيعمل كده معايا أنا بس، كان فيه بنات تانية كتير بيعانوا في صمت، خايفين يفتحوا بوقهم من نفس التهديدات والرعب اللي كان بيعيشهم فيه!
وبعد متابعة ، الاتهام مابقاش مجرد كلام.. الشرطة عملت له كمين واتقبض عليه متلبس وهو بيحاول يضـ.ـايق بنت تانية ويتحـ.ــرش بيها في درس خاص بنفس الطريقة الخبيـ.ـثة!
الموضوع كبر بسرعة جداً، واتحول للمحاكمة بتهمة هـ.ــتك عرض قـ.ـاصر، والابتـ.ـزاز الإلكتروني، واستغـ.ـلال السلطة التعليمية.. وصدر الحـ.ـكم عليه بـ السجـ.ـن المشدد، وبقى عبرة لكل حد يفكر يستغل برائة طفل أو يخوفه.
أفتكر في يوم، ماما كانت قاعدة في الصالة ماسكة الموبايل وبتقول بذهول:
شوفتي يا سلمى مستر خالد مدرس العربي اتقبض عليه إزاي؟ طلع بني آدم مريض وبيتحـ.ـرش بالبنات وبيبتــ.ـزهم! الحمد لله يا حبيبتي إنك سبتي الدرس عنده وما حصلكيش حاجة من قرفه ده!
بصيت لها وقتها، وابتسمت وقولت:
الحمد لله يا ماما..
ماما فضلت ما تعرفش أي حاجة عن اللي عشته ، وطنط أم ملك وفت بوعدها وحمتني ومنعت اسمي إنه يتردد في أي مكان.. لكن الفرق إن المجـ.ــرم خلاص بقى ورا القضبان.
آخر اليوم دخلت أوضتي, بصيت في المراية، وشوفت وشي مختلف,عيني كانت حمرا شوية، وملامحي مرهقة… لكن كان فيه حاجة اتغيرت.
مكنتش شايفة البنت اللي كانت بتخاف وتقول حاضر غصب عنها.
كنت شايفة بنت اتوجعت… وسكتت… لكن في الآخر لقت حد يسمعها.
مسحت دمعة نزلت على خدي، وبصيت لنفسي للحظات.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم كل اللي حصل.
يمكن أنا لسه خايفة…
لكن لأول مرة، مبقتش شايفة نفسي وحشة.
وأخيرًا فهمت إن كل اللي فات مكنش حكاية بنت ضعيفة…
كانت حكاية ضحـ.ـية صـ.ـامتة!
بنت خافت تتكلم… ففضلت شايلة وجعها لوحدها.
لحد ما جه اليوم اللي فهمت فيه إن السكوت مش دايمًا نجاة.
ورجعت أطفي النور، وأنا عارفة إن الحكاية دي انتهت…
لكن سلمى اللي بدأت الحكاية، عمرها ما هتبقى نفس سلمى اللي خلصتها.
تمت بحمدالله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السؤال خرج من أم ملك بهدوء.
لكن بالنسبة ليا …كان أعلى من أي صوت سمعته في حياتي.
رفعت عيني ليها, وبعدين بصيت لملك.
ملك كانت واقفة مكانها، وشها متجمد، وعينيها مليانة صدمة.
قالت:
سلمى… هو كان بيعمل فيكي إيه؟
فتحت بوقي, لكن مفيش صوت خرج.
أم ملك قعدت جنبي ومقالتش:
انطقي؟ قولي بسرعة إيه اللي حصل!
قالت بس:
خدي وقتك.
والجملة دي…كانت كفيلة إنها تهدي الخوف اللي جوايا ولو شوية.
دموعي نزلت وقلت بصوت متقطع:
أنا وحشة, بس غصب عني والله ما قدرت أقوله لأ, قالي هيفضحـ.ـني, بعتلي رسالة وقالي كده.
ومسكت موبايلي كإني بوريهم الدليل على كلامي عشان يصدقوني, طنط طبطبت عليا وقالتلي:
اهدي يا حبيبتي أنا مصدقاكي.
اديتها الموبايل.
قرت أول رسالة, وبعدين التانية.
وشافت التهـ.ـديدات. شافت كل حاجة.
ملامحها كانت بتتغير مع كل رسالة.
لكنها موقفتش عند كده سألتني:
وإنتِ كنتي بتجيبي له فلوس؟
هزيت راسي:
آه.
منين؟
سكت وبعدين قلت:
من ماما.
ملك بصتلي بصدمة:
سرقـ.ـتي؟
نزلت عيني:
آه.
الكلمة كانت تقيلة, أتقل من أي حاجة قولتها قبل كده.
قولت وأنا بعيط:
أنا عارفة إني غلطت… بس كنت خايفة.
طنط مسكت إيدي وقالتلي:
إنتِ غلطتي إنك أخدتي الفلوس، … لكن ده مش معناه إنك السبب في اللي هو عمله.
بصيت لها وأنا مش مصدقة اللي بتقوله وقولتلها:
مش السبب إزاي؟ أنا وحشة وأنا اللي غلطانة أنا عارفة.
قالتلي:
انتي مش وحشة, بس غلطتي إنك خبيتي وخوفتي وهو استغل خوفك ده, وكمل في اللي بيعمله, اوعي تخافي تاني , الكلب لما بيلاقي اللي أدامه خايف بيهــ.ـجم عليه, لكن لو اللي أدامه قرب منه من غير خوف هو اللي هيجري, فاهماني يا حبيبتي.
اترميت في حضنها وقولتلها:
فاهماكي, وفضلت أعيط.
وهي تقولي:
عيطي, اوعي تكتمي العياط أبدًا.
لحد ماحسيت إني بخرج كل اللي جوايا, وحسيت براحة عمري ما حسيت بيها قبل كده.
بعد شوية، ملك قعدت جنبي, كانت ساكتة من وقت ما عرفت, ودموعها نازلة في صمت, وبعدين قالت:
أنا زعلانة منك.
بصيت لها بخوف وسالتها:
ليه؟
قالتلي:
عشان كنتي بتتوجعي قدامي كل يوم… وأنا كنت فاكرة إنك بس تعبانة ليه مقولتليش؟
دموعي نزلت تاني وقولت:
مكنتش عايزة أخسرك, ولا كنت عايزاكي تشوفيني وحشة كده!
ملك قربت مني وقالت:
إنتي مش وحشة إنتي جميلة يا سلمى هو اللي حيوان!
حضنتها جامد أوي, كان نفسي أعمل أي حاجة عشان أشكرها على كل اللي حصل.
وبعدين طنط سألتني:
سلمى… مامتك تعرف حاجة؟
اتجمدت, هزيت راسي بسرعة:
لأ.
لازم تعرف.
مسكت إيدها بسرعة:
لأ يا طنط… عشان خاطري.
بصتلي وقالت:
ليه؟
بدأت أعيط تاني:
ماما لأ… بالله عليكي ماما لأ.
أنا عارفة إنها لازم تعرف، بس أنا مش قادرة أواجهها. هتزعل مني… هتكرهني ,وهتقول لي إنتِ ليه سكتي؟ وليه روحتي؟ وليه خدتي الفلوس؟ وأنا مش قادرة أتعاقب دلوقتي.
سكتت طنط وبعدين سألتني:
يعني إنتِ مش عايزة مامتك تعرف خالص؟
هزيت راسي:
لأ.
بصتلي فترة طويلة وبعدين قالت:
ماشي.
رفعت عيني لها باستغراب:
بجد؟
قالت:
هحترم إنك مش جاهزة تحكي لها دلوقتي… بس بشرط.
إيه؟
إنك متخافيش تاني، ومهما حصل متسكتيش عن أي تهـ.ـديد أو محاولة
ابتــ.ــزاز من حد.
هزيت راسي بسرعة:
حاضر.
قالت:
ووعد مني… أنا هتصرف.
هتعملي إيه؟
قالت بحزم:
هقدم شكوى ضده في مدرسته، والموضوع مش هيقف عند كده. الناس لازم تعرف هو عمل إيه، ولازم يتحاسب.
اتخضيت:
بس… أناكده هتفضـ.ــح.
مسكت إيدي وقالت:
اسمك مش هييجي في الموضوع متقلقيش يا حبيبتي, إنتي بنتي زي ملك بالظبط.
بصيت لها.
ولأول مرة حسيت إن فيه حد أكبر مني شايل جزء من الخوف اللي كنت شايلاه لوحدي.
قالتلي:
إنتِ مهمتك دلوقتي حاجة واحدة.
إيه؟
ترجعي تعيشي سنك… وتعرفي إنك مش مطالبة تواجهِي حد لوحدك.
هزيت راسي:
حاضر.
المرة دي الكلمة طلعت مختلفة, مكنتش خوف, كانت أمان.
رجعت البيت في آخر اليوم, فتحت الباب بهدوء.
ماما كانت قاعدة في الصالة، مشغولة مع أختي، وأخويا بينادي عليها من المطبخ.
أول ما شافتني قالت:
إيه يا سلمى اتأخرتي ليه؟
بصيت لها وقولت:
الدرس اتأخر شوية.
ردت وهي بتكمل اللي في إيدها:
طب روحي غيري هدومك وتعالي ساعديني.
هزيت راسي وقولت:
حاضر.
دخلت أوضتي قفلت الباب وقعدت على السرير,بصيت للموبايل.
مفيش رسائل جديدة.
لأول مرة من أيام، مسكت الموبايل من غير ما أخاف منه
حطيته جنبي، وسندت ضهري على الحيطة.
أخدت نفس طويل, أنا أخيرًا مبقتش لوحدي.
فيه حد عرف.
حد صدقني.
حد قالي إن اللي حصل مش ذنبي.
غمضت عيني، وفضلت ساكتة شوية.…
افتكرت ماما, افتكرت إني رجعت لها.
وإنها كانت قدامي, وبرضه…
مقدرتش أحكي.
يمكن الخوف خلص من الشخص ده
لكن الحاجز اللي بيني وبين ماما…لسه موجود.
ويمكن عشان أنا عارفة إن الحواجز اللي اتبنت في سنين…
مش بتقع في يوم واحد.
رفعت عيني للسقف, وقلت لنفسي:
يمكن في يوم أحكيلها, لكن مش النهارده!
اليوم عدا بس أم ملك مسكتتش ولا ضيعت وقت..
راحت المدرسة، ومعاها الرسائل والتهديدات اللي كانت بتجيلي، وأصرت إن الموضوع يمشي في سرية تامة لحمايتي وبناءً على رغبتي، عشان اسمي ما يتقالش وما أتضرش.
وهناك كانت المفاجأة المرعبة..
التحقيقات كشفت إنه مكنش بيعمل كده معايا أنا بس، كان فيه بنات تانية كتير بيعانوا في صمت، خايفين يفتحوا بوقهم من نفس التهديدات والرعب اللي كان بيعيشهم فيه!
وبعد متابعة ، الاتهام مابقاش مجرد كلام.. الشرطة عملت له كمين واتقبض عليه متلبس وهو بيحاول يضـ.ـايق بنت تانية ويتحـ.ــرش بيها في درس خاص بنفس الطريقة الخبيـ.ـثة!
الموضوع كبر بسرعة جداً، واتحول للمحاكمة بتهمة هـ.ــتك عرض قـ.ـاصر، والابتـ.ـزاز الإلكتروني، واستغـ.ـلال السلطة التعليمية.. وصدر الحـ.ـكم عليه بـ السجـ.ـن المشدد، وبقى عبرة لكل حد يفكر يستغل برائة طفل أو يخوفه.
أفتكر في يوم، ماما كانت قاعدة في الصالة ماسكة الموبايل وبتقول بذهول:
شوفتي يا سلمى مستر خالد مدرس العربي اتقبض عليه إزاي؟ طلع بني آدم مريض وبيتحـ.ـرش بالبنات وبيبتــ.ـزهم! الحمد لله يا حبيبتي إنك سبتي الدرس عنده وما حصلكيش حاجة من قرفه ده!
بصيت لها وقتها، وابتسمت وقولت:
الحمد لله يا ماما..
ماما فضلت ما تعرفش أي حاجة عن اللي عشته ، وطنط أم ملك وفت بوعدها وحمتني ومنعت اسمي إنه يتردد في أي مكان.. لكن الفرق إن المجـ.ــرم خلاص بقى ورا القضبان.
آخر اليوم دخلت أوضتي, بصيت في المراية، وشوفت وشي مختلف,عيني كانت حمرا شوية، وملامحي مرهقة… لكن كان فيه حاجة اتغيرت.
مكنتش شايفة البنت اللي كانت بتخاف وتقول حاضر غصب عنها.
كنت شايفة بنت اتوجعت… وسكتت… لكن في الآخر لقت حد يسمعها.
مسحت دمعة نزلت على خدي، وبصيت لنفسي للحظات.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم كل اللي حصل.
يمكن أنا لسه خايفة…
لكن لأول مرة، مبقتش شايفة نفسي وحشة.
وأخيرًا فهمت إن كل اللي فات مكنش حكاية بنت ضعيفة…
كانت حكاية ضحـ.ـية صـ.ـامتة!
بنت خافت تتكلم… ففضلت شايلة وجعها لوحدها.
لحد ما جه اليوم اللي فهمت فيه إن السكوت مش دايمًا نجاة.
ورجعت أطفي النور، وأنا عارفة إن الحكاية دي انتهت…
لكن سلمى اللي بدأت الحكاية، عمرها ما هتبقى نفس سلمى اللي خلصتها.
تمت بحمدالله
