
ضاع عمرها في لحظة وهي بتستقبل المكالمة دي. رغم إنها السبب في ظهورها تاني… لفظ «الضرة» أثار ضغينتها. بس ده مش مهم. المهم طريقة كلامها. الفزع عند العودة. هي وضحت إن مفيش حاجة تهمها… حتى أولادها ما بتندمش على تركهم. رغم إنه لو اتعكس الموقف… كانت ثريا فضلت تفضل في الخفاء طول عمرها. صوتها الشيطاني حسس ثريا بالاشمئزاز. رجعها لذكرى أليمة بعد الجواز التاني لسراج. لما كانت ولاء بتهاتفها بنفس النبرة دي… وتثير غيرتها إنها نجحت تاخد سراج منها… وتمكنت من الحمل بطفلين. وإن لو حصلت مقارنة بينهم… سراج هيختار ولاء بمميزاتها… أما ثريا ما تمتلكش حاجة… ضئيلة الحق في كل حاجة.
اضطرت ثريا ترد… واستخدمت نبرة تحسها بالثقة:
ـ أهلًا أهلًا… وإنتي تتنسي برضه؟ عاش من سمع صوتك.
ولاء ابتسمت بخبث:
ـ بس إنتي كنتي نسيتي صوتي؟ هو ده بيتنسي برضه؟ ده أنا كنت عاملالك شغلانة بصوتي… بس يلا… إنتي ارتحتي منه 23 سنة.
ثريا تنهدت بارتياح:
ـ فعلًا حقيقة يا ولاء.
ولاء جزت على سنانها:
ـ وبتقولي كده ببساطة؟ طيب تحبي نرجع زي زمان… وأسمعه لكي كل يوم؟
ثريا بلا مبالاة:
ـ براحتك… مش فارق معايا.
ولاء اغتاظت أكتر:
ـ ولا أنا… بس يكفيني إني اتصلت بيكي في اليوم ده بالتحديد.
ثريا عقدت ما بين حاجبيها بسخرية:
ـ اشمعنا؟ هو إنتي كان عندك فرصة تتصلي قبل كده… وما اتصلتيش غير بمزاجك؟
ولاء بانتصار:
ـ بقالي تسع شهور بفكر أتصل… بس قلت أتصل يوم عيد ميلاد أولادي أنا.
ثريا فهمت اللي بترمي ليه. ردت بثقة:
ـ اختيار مناسب… وإنتي طيبة يا ولاء. هبلغهم التهنئة بتاعتك. ودلوقتي مضطرة أقفل… عندي شغل. سلام يا لولي.
قفلت التليفون فعلًا… وأسرعت تتصل بأولادها. بس من غير فايدة. باين إنهم منشغلين عن الهواتف… بسبب صوت الأغاني في الحفل.
أثناء اتصالها… جالها اتصال من خطاب. ردت من غير تردد. رد بشماتة:
ـ قلت لك بلاش تزعليني يا ثريا.
فهمت اللي بيرمي ليه. استخدمت تعالي ضحكتها بسخرية:
ـ هو إنتَ فاكر إني خايفة من رجوعها؟ جرى إيه يا خطاب… إنتَ نسيت؟ ده أنا اللي جبتها بنفسي.
خطاب اتضايق من ثباتها:
ـ غبية… وتفضلي طول عمرك غبية. دي هتوقع بينك وبينهم.
رفعت أكتافها بلا مبالاة:
ـ ولا يهمني. أنا واثقة في تربية إيدي.
عايز يرعبها:
ـ حليم آه… طيب وميارا؟ مش خايفة زي ما ذكرى بتقول إن يطلع العرق دساس؟
ثريا انتفضت بغيظ… وردت بغضب:
ـ اخرص… قطع لسانك. على فكرة إنتَ من النهارده مالكش شغل عندي. زياد هيمسك مكانك… وهعامله زي ابني يا بتاع العرق دساس.
قفلت التليفون في وشه. استشاط غضبًا بسبب تخليها عنه في الشغل بكل سهولة… متناسية إنه هو السبب في كل ده.
في الحفل… حليم أصر ينتهز الفرصة المزاجية لقدري… ويسأله عن حاجة عرفها من زياد. زياد قال إن قدري كان عايز يتطمن من ناحية هاجر… هل هي بنت ثريا ولا بنت ولاء؟ ناداه… لأن هاجر كانت مشغولة مع صاحباتها. خرجوا الحديقة. قدري ابتسم:
ـ أيوه خير يا حليم؟ فيه حاجة؟
حليم بجمود:
ـ أنا عايز أعرف ليه سألت زياد عن أم هاجر؟ هو فيه مشكلة لو ما كانتش طلعت بنت ماما ثريا؟ قولي لي السبب… وأنا هقدره.
بتوجس:
ـ ممكن يكون والدك ده كان شرطه.
قدري ابتلع ريقه… وتوقف الكلام في حنجرته. ما يدريش يقول إيه. بس الصمت ما يجديش. لازم يرد… حتى لو الرد صدمة. رد بصعوبة:
ـ هقولك… أنا ما ينفعش أتجوز بنت ولاء… لأن كده يبقى هتجوز أختي.
حليم جحظ بعينيه… وحس بدوران الأرض حواليه. حتى اختل توازنه شوية… لدرجة تلهف ليها قدري. سنده بإيده. حليم بص له مستفهم. قدري دمعت عينيه وهز راسه:
ـ إنتَ أخويا اللي بقالي خمس سنين بتطمن عليه من بعيد.
حليم هز راسه معارض:
ـ مستحيل!
قدري أمسكه من كتافه وهزه بقوة:
ـ تحب أحكي لك إنتَ إزاي تكون أخويا؟
شهقات علت في صدر حليم:
ـ ماما ثريا مش معقول تكون خبت عليا دي كمان؟ أنا ماليش غير أخ واحد… وهو نور.
قدري تنهد:
ـ طنط ثريا ما تعرفش حاجة. أعتقد إنها ضحكت عليهم… وقالت لهم إن أبويا طلقها وهي سقطت فيا بعد كده.
النيران علت في صدر حليم:
ـ تعتقد؟! اللي هو إزاي يعني؟ مش دي أمك اللي إحنا ما شفناهاش في حفلة خطوبتك على هاجر؟
أمسكه من تلابيبه:
ـ وبعدين تعالى هنا… هي اللي زقتك تخطب هاجر صح؟ أقسم بالله ماما ثريا لو تعرف لتنسفك إنتَ وهي وأبوك.
قدري بضيق:
ـ يا حليم… أمي اللي ما جتش دي تبقى الست اللي ربتني.
بحب:
ـ ست زي طنط ثريا كده… بس ست غلبانة قوي. أبويا بعد ما رجعنا من الخارج اتجوزها من البلد.
حليم أغمض عينيه:
ـ عارف اللي بتقوله ده معناه إيه؟ معناه إنك بتستغفلني برضه. بس إنتَ عرفت منين إننا إخواتك؟ أنا عمري ما حكيت لحد عن الموضوع ده.
عقد ما بين حاجبيه:
ـ وحتى استغربت إنك سألت زياد السؤال ده. بس آه… أنا عرفت إنتَ عرفت منين. علشان كده خاف على نفسه… وجري يقول لي.
بسخرية مريرة:
ـ كنت مفكره خايف على ميارا وعلى سمعتها… طلع زبالة زي أبوه.
قدري هز راسه بالنفي:
ـ إنتَ ظلمته. اللي قال كل ده أبوه. لما أبويا من أربع سنين لمح له إني أنا عايز واحدة من إخواتك. أنا طبعًا ما قولتش ساعتها أنا عايز مين بالظبط.
هز راسه:
ـ وبعدين كنت عارف إن زياد هيخطب واحدة منهم. أنا كتمت في قلبي لغاية ما جات الخطوبة… وارتحت إنها مش هاجر. إنتَ…
بسعادة:
ـ إنتَ عارف إحساسي كان عامل إزاي؟ كنت طاير من السعادة وأنا مروح وبحكي لأبويا… بس ما كملتش. علشان كده كنت مصر إن عم خطاب هو اللي يروح يطلبها.
بتنهيدة:
ـ لغاية ما زياد ريحني وقال لي إنها بنت طنط ثريا.
حليم ابتسم بسخرية:
ـ وإنتَ طبعًا ما صدقت.
قدري هز راسه:
ـ بيتهيألك. كان فيه لسه حمل على أكتافي. يا حليم… الإحساس ده صعب قوي. أبقى شايف أخويا ومش قادر أحضنه. أوعى تفكر إن ده مكر ولا خبث مني.
والدموع بتترقرق في عينيه:
ـ أنا حاولت… بس ما قدرتش. كنت محبط في الشغل… علشان ما أجيبش هاجر ولا أشوفك وأشوف ميارا. كنت عايز أجيب هدية لميارا النهارده… وخوفت.
أشار لنفسه بحسرة:
ـ حليم… أنا زيي زيك ضحية. أوعى تحسبني جاني… واحضني؟
حليم ابتسم بدموع:
ـ تعالى.
احتضنه بقوة… وشد في حضنه. قدري رفع راسه:
ـ آه… أنا صحيح أكبر منك… بس حاسس إني أصغر بكتير.
حليم لكزه في كتافه:
ـ يا أخويا اتنيل… إنتَ ونور. إنتَ تقول إنك حاسس إني أكبر… وهو نفس الكلام.
ضحكة قدري علت:
ـ هايفين. والله فعلًا ما تتصورش أنا وأنا بخطب هاجر منك كان جوايا عامل إزاي. المهم… مش عايز تتأكد من كلامي ولا واثق فيا؟
حليم تنهد:
ـ جاي بعد اللي قلته ده كله عايزني أتأكد؟ أتأكد من إيه ولا من إيه بس؟ من ساعة بس كنت بقول لنور إني مش هفكر في حاجة تخص الموضوع ده تاني بعد كده.
يسرد له:
ـ تعرف… أنا عارف بالموضوع ده من سبع سنين. يعني من وأنا عمري 16 سنة عرفت إن ثريا مش أمي… بس خفت علشان ميارا طبعًا… وما سألتش مين الست اللي مكتوب باسمها.
بمرارة:
ـ وحاولت وعملت البدع علشان ميارا ما تعرفش ده… لغاية ما عرفت. وهو ده اللي خلاني من بعدها أفكر كتير… ولما فكرت تعبت أكتر.
مط شفايفه:
ـ سواء بقى علشان راجل تاني أو علشان الفلوس لحد ذاتها… أيًا كان السبب فهي سابتنا. وأنا كنت عايز أعرف أنا ابن سراج فعلًا ولا لأ.
بحزن وقهرة:
ـ وكانت أختي بتفكر نفس تفكيري… لأن أنا السبب. لو ما كانش بان عليا الزعل والتفكير ما كانش ده كله حصل. بس خلاص… أنا أخدت قرار النهارده.
بحزم:
ـ بفكر في إخواتي وبس… ودلوقتي بفكر فيك إنتَ كمان. وأنا واثق إنك بتقول الحقيقة… ومش حابب أتأكد من حاجة. أنا مصدقك.
قدري ابتسم بحب:
ـ وأنا مبسوط إنك مصدقني. ويا رب أفضل جنبك طول عمري. قولي لي بقى… هنقول لهم؟
حليم هز راسه بالإيجاب:
ـ أكيد… ويا ريت قبل كتب كتابك. أينعم أنا هدخل في صراعات معاهم… بس الحقيقة لما بتتأخر بيبقى صعب تتقال بعد كده.
قدري تنهد:
ـ وأنا تحت أمرك. إنتَ لو حابب إن أنا اللي أحكي مفيش مانع… بس بلاش النهارده.
لمعت فكرة في راس حليم:
ـ إنتَ جبت هدية لميارا صح؟
قدري هز راسه بحزن:
ـ لا… خُفت.
حليم طلع من جيبه سوار منقوش عليه حرف M… ومده لقدري:
ـ شايف دي؟
قدري جحظ بعينيه:
ـ آه حلوة قوي… بس دي هديتك!
حليم بمحبة:
ـ إنتَ أخويا… وكنت ناوي تجيبلها. فبلاش تحرم نفسك من اللحظة دي.
قدري توتر:
ـ بس افرض رفضتها؟ منظري هيبقى وحش… غير إن نور ممكن يتضايق وزياد كمان… وهاجر أكيد هتستغرب؟
حليم ابتسم:
ـ إنتَ تتقدم بالهدية… وأنا عليا الباقي. بس مش هنقول حاجة دلوقتي طبعًا. لازم ماما ثريا تعرف الوضع الأول… وهي اللي هتظبط الدنيا.
رفع إيده بمرح:
ـ وإنتَ ما عليك غير تستنى. بس قدم الهدية دي… لأنها شافتها وكانت عايزة تشتريها.
قدري هز راسه بانصياع:
ـ ماشي… يلا بقى ندخل نكمل الحفلة… بدل ما ياخدوا بالهم.
دلّفوا الحفل. قدري قدم هديته لهاجر… واللي سعدت بيها جدًا. بس عقدت ما بين حاجبيها لما فتح علبة تانية وتقدم من ميارا:
ـ ما ينفعش أجيب هدية لهاجر… وإنتي عيد ميلادك في نفس اليوم… وما أجيبش لكي.
ميارا شهقت بسعادة:
ـ إيه ده؟ ده لي أنا؟ عرفت منين يا قدري إني نفسي أجيبها؟
قدري توتر… وبص للحضور اللي وقع عليهم الاستغراب والدهشة. حليم تقدم وقال بالنيابة عنه:
ـ قدري كان محتار يجبلك إيه… وأنا عرفته إنك نفسك فيها.
هاجر اتضايقت وهتفت في نفسها:
ـ ومش محتار في هديتي…
قدري التفت ليها كأنه سمعها. ابتسم بقلق خوفًا ما تفهم غلط. ابتلع ريقه:
ـ إيه رأيك في هديتي يا هاجر؟ مش دي اللي كان نفسك تكون في الشبكة… وما رضيتيش تاخديها علشان أنا ما كانش معايا فلوس تكفي؟
هاجر اتعجبت من اللي قاله. إزاي بيقرأ اللي جواها؟ ابتسمت:
ـ جميلة يا قدري… وتعيش وتجيب.
كل ده تحت أنظار زياد ونور… وهما مش متقلبين الوضع ده.
سطعت شمس يوم جديد. استيقظ كل من حليم وقدري على صوت رسالة مضمونها:
«لو عايز تشوف أمك… تعالى على العنوان ده»
انتفض كل واحد منهم… وما قالش للتاني عن رسالته. حليم وصل المكان الأول… لقى ست مستنيياه. ما مهلتهوش لحظة يتحقق منها. راحت ناحيته واحتضنته بقوة. حس إنها بتكسر عظامه. مشاعره باردة لحد الجمود. عايز يشيلها… مش قادر يرفع إيده. حاول يبعدها بإيده. طلعت من حضنه:
ـ وحشتني قوي يا حليم. حقيقي اللي خلف ما ماتش. إنتَ نسخة من سراج – الله يرحمه – وبجد طلعت أحلى من الصور اللي في المجلات.
تلفتت حواليها:
ـ إيه يا حبيبي؟ ما جبتش ميارا معاك ليه؟
حليم ابتسم بسخرية:
ـ ده بقى اللي وصلك لينا؟ حتة صورة في مجلة مكتوب عليها أسامينا! طيب وقدري اللي قلتي إنه مات في بطنك… مش نفسك تشوفيه زينا؟
رفع إيده يتفاخر بيه:
ـ وهو دلوقتي بقى دكتور.
ولاء ابتسمت وهزت راسها بالإيجاب:
ـ لا قدري ما متش في بطني ولا حاجة. ده أبوك الله يرحمه اضطر يقول كده لأمك علشان ترضى إني أتجوزه. فيه حاجات كتير عن الماضي ما إنتَ تعرفش حاجة عنها.
بخبث:
ـ وأنا رجعت علشان أعرفها ليك… زي ما رجعت علشان أعرف قدري أبوه عمل فيا إيه… وأنا اتظلمت قد إيه.
حليم رفع حاجبيه باندهاش مصطنع:
ـ الست ولاء اتظلمت! مش ممكن.
ولاء بخبث:
ـ هو إيه اللي مش ممكن؟ مش مصدقين كلكم؟ أنا هثبت لك إنتَ وميارا.
بسخرية:
ـ ميارا! هي ميارا أصلًا عايزة تعرفك؟
اغتاظت من رده… بس تماسكت:
ـ ميارا لما تعرف كل حاجة عن حماها العزيز وابنه… هتبقى عايزة تعرفني… وهتسيبكم وتسافر معايا كمان.
بغل:
ـ ومفيش قوة هتقدر تمنعها.
بص ليها باستهزاء:
ـ إنتي جايبة الثقة دي كلها منين؟
تنهدت براحة:
ـ أنا كنت ساكتة… وقلت ثريا هتاخد بالها منكم. بس ألاقيها بعد السنين دي كلها تروح تجوز بنتي لابن الراجل اللي اتحرش بيا؟ لااا… كله إلا كده.
بخبث:
ـ لا وكمان كان عينه من ثريا… ويمكن – الله أعلم – تكون عملت كده علشان تفضل قريبة منه ويخلصوا من ذكرى… ويجرحوا قلب بنتي.
بغل:
ـ إيه رأيك؟ لسه مصر تبقى في صفها بعد اللي عرفته؟
حليم أغمض عينيه بقوة… وكور إيده… وتمالك نفسه من الغضب:
ـ عارفة لولا إنك واحدة ست كنت ضربتك. أوعى تفكري إنك علشان أمي في البطاقة ما رضيش أضربك. لاااا… المشكلة إنك واحدة ست ليس إلا.
باشمئزاز:
ـ أنا عمري ما خسرت في حياتي إلا إنتي. الخسارة الحقيقية إن اسمي مربوط باسمك.
رفعت راسها بكبرياء:
ـ لا دي مش خسارة… ده مكسب. إنتَ مفكر إني سيبتكم بمزاجي؟ لا… ده كان شرط ثريا قبل ما أتجوز أبوك. بس كنت عارفة إني هرجع إن شاء الله… وهرجعكم ليا.
بحقد:
ـ ومتأكدة إنكم مصدقين… بس اللي إنتَ فيه ده مكابرة مش أكتر. ربنا يهديك يا حبيبي.
بخبث:
ـ اسأل خطاب… هو الوحيد اللي هيخليك تصدقني.
حليم أغمض عينيه تاني وجز على سنانها:
ـ إنتي اللي زيك يعرف ربنا؟ لو بتحبينا زي ما بتقولي… ارجعي من مكان ما جيتي.
ولاء ابتسمت باستفزاز… خصوصًا بعد ما شافت قدري بيتفرج على كل حاجة. وراه جارته وئام. المقابلة كانت في النادي. بالصدفة وئام اللي حليم بيتهرب منها بقت حاضرة المشهد. ولاء بصت بخبث:
ـ يا ترى كمان دقيقة هتبقى عايزني أرجع… ولا هتضطر تقبلني في حياتك؟… هي مش دي حبيبتك برضه؟
حليم التفت وراه… لقى وئام واقفة مع شاب شافه من ضهره. وشاهد نظراتها ناحيته كأنها بتغيظه بيه لإهماله ليها. بس الحديث بين وئام وقدري المتخفي كان بيتفرج على الحوار بين ولاء وحليم.
وئام نقرت على ضهر قدري:
ـ مين الست اللي واقفة مع حليم دي؟
قدري انتفض والتفت ليها:
ـ وئام! إنتي إيه اللي جابك هنا؟
ابتسمت:
ـ بقالي زمان ما جتش النادي. المهم… مين الست دي؟ ولا أقولك أنا هروح أسأله.
ما مهلتهوش فرصة يرد. خطت وراه:
ـ استني يا وئام.
قبل ما توصل لحليم… ولاء ابتسمت بخبث:
ـ وجايين علينا كمان… يا سلام.
وئام وصلت ليهم… وابتسمت لحليم باشراق:
ـ إزيك يا حليم؟
حليم ابتسم بتوتر:
ـ إزيك يا وئام… إيه جيتي النادي النهارده؟ أنا جيت كتير قبل كده ومش بشوفك.
لوت شفايفها بسخرية… فهم إنها فهمت كذبه. حليم ما جاش من فترة لأنه بيتهرب منها… النادي كان المكان المخصص لمقابلتهم قبل ما يحصل اللي حصل.
تنحنح:
ـ شكلك مش مصدقاني. إنتي اللي بتيجي كتير ومش بتلاقيني… صح كده؟
وئام بسخرية:
ـ إنتَ صح. أنا مش بحب أجي هنا من بعد خمس مرات جيت فيهم وإنتَ ما جتش. بس لو هترجع تيجي تاني… أنا هاجي.
حليم بضيق:
ـ بس أنا مش هاجي هنا تاني.
أشاح بوشه للجانب التاني… ناحية ولاء اللي كانت باصصة ليهم بخبث. وئام غضبت:
ـ لو مش عاوز تشوفني… أوعدك مش جاية تاني. أنا أصلًا مش فاضية. ولو على النهارده اعتبرها مجرد صدفة.
كادت تمشي… ويرتاح قلب حليم. بس ولاء عايزة خطتها اللي رسمتها بسرعة تكتمل. استوقفتها بكل مكر:
ـ استني… أنا عايزة أعرفك بنفسي. أنا ولاء… والدة حليم وميارا وقدري. قولي لي بقى… إنتي تبقي مين؟
وئام حجزت ما بين عينيها… وتدلت شفايفها لتحت. بصت لقدري وحليم مش مستوعبة. حليم النيران اتأججت في صدره. وئام اتعجبت… وسألت حليم بعدم استيعاب:
ـ حليم… إيه اللي أنا سمعته ده؟
حليم بجمود:
ـ قدري يبقى أخويا من أمي ولاء. أنا لي أم تانية غير ثريا.
للتوضيح:
ـ بس قدري من أب تاني. ومن غير ما تفكري كتير… الست ولاء كانت بتتجوز كتير. إيه… لسه برضه شايفاني الراجل المناسب؟
بصت له مطولًا… وصمتت… وطال صمتها. انصرف من قدامها… وانصرف من خلفه قدري… بعد ما بص لولاء نظرة استياء تحمل في طياتها جملة:
«هكذا كان اللقاء الأول لنا بكِ… لقاءً مميتًا»
قدري أسرع خطاه خلف حليم بيناديه:
ـ استنى بس يا حليم… البنت انصدمت وإنتَ بترصهم ليها.
حليم التفت بكل غضب:
ـ مش مشكلة… كده أحسن ليها. نفسي تنساني وتبطل تفكر فيا. أنا فعلًا ما ينفعش يبقى لي فرصة أتجوز واحدة زيها.
قدري هز راسه بيأس:
ـ إنتَ مفكر بعد اللي قلته ده هتنساك؟ ولا حتى مش هتحارب علشانك؟ هي بس جالها صدمة.
حليم تنهد بتعب:
ـ كان لازم أصارحها بكل حاجة من الأول… بس ما قدرتش. أعمل إيه يعني؟ أعمل إيه؟
قدري ربت على كتافه:
ـ خلاص اهدا… بس لو اتصلت بيك أوعى تصدها.
هز راسه:
ـ ماشي هحاول. يلا بس نمشي من هنا… لأحسن الست اللي جوا دي كفيلة تحرق دم عالم بحاله.
حليم رجع… لقى اتصال من وئام. رد:
ـ ما عادش عندي كلام أقوله يا وئام. إنتي كده عندك كل حاجة.
بحزن:
ـ هو ده اللي خلاك تتهرب مني الفترة اللي فاتت يا حليم؟
زفر بحنق:
ـ أيوه يا وئام.
تنهدت براحة:
ـ ولا يهمني. يا شيخ… ده أنا مخي راح لبعيد. أنا قلت مش بتحبني.
ضحك:
ـ فيه حد يعرفك يا ويمي ومش هيحبك؟
ابتسمت بسعادة:
ـ على طول افضل حبني… وأوعى تبعد عني. أنا اللي يفرقني عنك الموت. وسيبك من أي كلام… إنتَ حبيبي وهتبقى جوزي وأبو أولادي.
مكالمة بسيطة من حبيبة القلب… خلته في قمة السعادة. تناسى بيها كل همومه وأحزانه.
كل واحد رجع شغله. قدري دلّف عيادته… اتفاجأ بوجود زياد مستنيياه… وعلى وشه الغضب. رحب بيه. زياد بدأ:
ـ قدري… أنا ما عرفتش أنام امبارح.
عقد ما بين حاجبيه:
ـ ليه يا زياد؟ إنتَ تعبان؟
بجمود:
ـ كنت بفكر في اللي حصل امبارح… وليه جبت لميارا هدية؟ وهي فرحت وانبسطت بيها أكتر من هديتي. فيه إيه ما بينكم؟
قدري وقع في مأزق… كان عارف هيحصل. بس حليم وعده هيحل الأمر. رد بكذب:
ـ مفيش حاجة ما بينا. أنا جبت هدية لهاجر ولميارا… ما هي أختها. إيه المشكلة؟
بغيظ:
ـ أعتقد إن الهدية يا تبقى من أخوها يا جوزها يا أمها… لكن مش من خطيب أختها. ولو هي كده هتسمح لي إني أجيب هدية لهاجر؟
قدري أغمض عينيه من تخيل الموقف بس… فما بالك بزياد والموقف حصل فعلًا! صمته أتعب زياد. رد بحزن:
ـ لا يا قدري… كله إلا ميارا. أنا بحبها من وهي صغيرة. بعد ما عرفت موضوع أمها كنت أول واحد أخدها في حضني. قولي لي بجد… إنتَ بتحبها؟
بعدم فهم:
ـ ولو إنتَ بتحبها ليه خطبت هاجر؟ علشان هاجر بنت ثريا صح؟
قدري حط إيده على وشه بتعب:
ـ مفيش حاجة… وأنا ما سألتش على هاجر بنت مين علشان اللي في دماغك. والله صدقني.
زياد صرخ في وشه:
ـ أصدقك إزاي يا قدري؟ مش إنتَ اللي سألت في الموضوع ده بنفسك؟ يبقى لازم أعرف إيه اللي في دماغك… وليه خطبت دي بالذات؟
بضيق:
ـ مش قادر على بعد ميارا. أنا تعبان من ساعتها… وجيت لك علشان أفهم. ليه تجبلها هدية؟ ليه؟
قدري بأسف:
ـ حقك عليا يا زياد… بس أنا مش عيني منها والله. حقك إنك تشك فيا… حتى حقك تغير عليها كمان. وأنا كنت عارف إنك هتعمل كده.
بمرارة:
ـ ودي هتبقى المواجهة ما بينا… بس صدقني مش هينفع أقولك ليه دلوقتي.
زياد ضرب إيده بعصبية على سطح المكتب:
ـ ليه؟ مش هتقول لي ليه؟
قدري انتفض:
ـ هقولك… بس مش دلوقتي. علشان ما ينفعش… وإنتَ بالذات ما ينفعش تعرف دلوقتي.
عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم. قدري جاوبه:
ـ لأنك أكيد هتبلغ أبوك… وإنتَ مش عارف أبوك بيعمل إيه.
ـ أبويا! وأبويا ماله؟
قدري أشاح بوشه للجانب التاني. زياد توجس:
ـ ممكن أعرف أبويا ماله بالمواضيع دي؟
قدري لقى إنه ما فيش مفر من سرد الأمر كله لزياد… وليحصل اللي يحصل.
ـ ده أبوك هو أس الفساد. وأنا علشان مش عايز أخدك بذنبه… هقولك أنا مين. أنا ابن ولاء… مامت ميارا وحليم… يعني أخوهم من الأم.
زياد انصدم. قدري كمل بحسرة:
ـ فيه مشكلة لما أخ يقدم هدية لأخته؟ لأنه مش قادر يتخيل يجي خامس أول عيد ميلاد ليها و…
توقف… كأن الكلمات ثقلت على قلبه. بعدين كمل:
ـ وهو عارف إنها أخته… وما يجيبش ليها هدية.
زياد جحظ بعينيه:
ـ مش ممكن… مستحيل!
قدري مط شفايفه:
ـ كده أنا قلت لك كل اللي عندي. ده اللي بيني وبين ميارا. ده اللي خلاني أقدم ليها هدية. أظن دلوقتي ارتحت؟ مش كده ولا إيه؟
باشتياق:
ـ ولو عليا ما كنتش عايز بس أقدم الهدية… أنا كنت عايز أخدها في حضني… بس كنت عارف إنه مش هينفع.
زياد ذهل. هز راسه باندهاش:
ـ والله ما متخيل! إنتوا التلاتة إخوات من أم واحدة؟ لولا إنك قلت اسمها اللي بسمعه دايمًا على لسان أبويا… ما كنتش صدقتك.
توقف… بعدين سأله:
ـ بس إنتَ عرفت منين إنهم إخواتك؟
قدري بسخرية:
ـ من أبوك. لما عرف إني عايز واحدة منهم… قام قايل لأبويا إن فيهم بنت مش بنت ثريا… بنت ولاء.
بمرارة:
ـ وحكى حكايتها… اللي طبعًا شبيهة بحكاية ولاء أمي.
زياد حط إيده على وشه:
ـ يا ربي… ده حكاية فظيعة. دي كلها عذاب. أنا بصراحة كنت مفكر إن وجع ميارا ده أكبر وجع في الدنيا… بس بجد ليها حق تتوجع كل الوجع ده.
افتكر:
ـ أنا عرفت دلوقتي ليه دايمًا كنت تقول لي أسايسها. بصراحة… إنتَ وحليم فخر إنكم تكونوا إخواتها.
زياد رجع بيته. ذكرى قلقت من مظهره وتلهفت عليه. هدى من روعها:
ـ ما تقلقيش.
بتوجس:
ـ عرفت إيه سبب الهدية؟
هز راسه وتنهد:
ـ آه… هدية أخ لأخته.
عقدت ما بين حاجبيها:
ـ مش فاهمة.
بسخرية:
ـ معقولة يكون خطاب بيه مش عارف إن قدري يبقى أخو ميارا وحليم؟
شهقت بذهول:
ـ دي مصيبة.
كاد يرد… لولا إنه اتفاجأ باتصال حليم.
قدري أخبر حليم بالمقابلة دي. فاضطر حليم يستدعي زياد… يحذره من الخوض في التفاصيل دي. زياد جالهم… قعد قدامه… وكلمه بأخوة:
ـ مش عايز حد يعرف الموضوع ده… لا أبوك ولا أمك ولا ميارا ولا نور ولا ماما ثريا. وعارف إنك هتكون قد ثقتي المرة دي.
زياد ابتسم ابتسامة خفيفة:
ـ حاضر يا حليم.
حليم ربت على ركبتيه:
ـ يحضر لك الخير.
زياد ابتلع ريقه:
ـ تسلم. كان عندي سؤال… هي مامتك رجعت؟ أتمنى ما يكونش الرد اللي حاسه.
حليم عقد ما بين حاجبيه:
ـ كده أنا فهمت… ولاء اتصلت بأبوك… وإنتَ سمعتها… مش صح كده؟
زياد جحظ:
ـ إنتَ عرفت منين؟ إنتَ بتتصنت علينا؟ لا… أنا كده هخاف على نفسي. ده إنتَ قلت كل حاجة.
حليم ابتسم بسبب سذاجة زياد… وهز راسه بيكلم نفسه. إزاي زياد يكون ابن للتعلب المكار خطاب ده؟ حتمًا زياد بيمتلك جينات أمه ذكرى.
لو ما اتجوزتش الست دي من راجلين… ما كانش ليها الأولاد دول. الأولاد اللي كان ممكن الكل يبص ليهم بتحسر… لولا الروح اللي احتضنتهم كأنها خلفتهم. بس رجوع الست دي مهيب ومخيف. عودتها سببت فزع لأولادها. لو كانوا صغيرين كانوا هيفروا رعبًا. بس إزاي الحال وهما كبار… وتضيق أنفاسهم من احتضانها؟ كأن وجودها وصمة عار ليهم. أي ست في وضعها المفروض تكون مديونة لمن ربّوهم… بس هي مستبدة. عايزة تاخد كل حاجة… تحسهم إنهم ما كانش ليهم فضل عليها.
كاد زياد يرحل… لحد ما اتفاجأ بوجود ميارا. ابتسم بسعادة:
ـ مش معقول! سينيورتا ميارا الجميلة.
ضيقت عينيها:
ـ مين البنت اللي جات الحفلة… ولقيتك بترقص معاها؟
راقص حاجبيه:
ـ عشيقة.
شهقت:
ـ مش معقول!
اتعجب:
ـ ليه بقى؟ ما ينفعش؟ مش إنتي بتتكبري عليا؟ سيبيني بقى أشوف نفسي.
انقضت عليه تخنقه:
ـ بعينك… أنا مصرية بنت اتنين مصريين… ودمي حامي. أقتلك وأشرب من دمك.
خاف باصطناع… وارتعش من قبضتها. ابتسمت… وأخدته ورحلت.
بعد مقابلة زياد… حليم نهض وتوجه لنور المنهمك في شغله. تنحنح:
ـ كنت عايز أتكلم معاك. أكيد استغربت الهدية اللي جابها قدري لميارا.
نور انتبه… وافتكر فعلًا. تنفس بغضب:
ـ آه استغربت فعلًا. يا حليم… إنتَ ما شفتش نظراته وهو بيديها الهدية؟ ولا كأنها نظرات عاشق.
حليم ابتسم بتوتر:
ـ عندك حق… بس النظرات مش بالمعنى اللي إنتَ وزياد فهمتوها بيه. إنتَ مش عارف ميارا تبقى بالنسبة لقدري إيه.
نور قطب ما بين حاجبيه:
ـ ومش عايز أعرف… علشان أكيد هو كان بيحبها. بس قال لنفسه أتجوز هاجر وأبقى جنبها. الناس نفسها اللي حضرت عيد الميلاد استغربوا.
ضرب بإيده على سطح المكتب بغضب:
ـ بس خلاص خلصت. أنا هبعت له حاجته… وهقول له ما عندناش بنات للجواز يا خاين. أنا كل ما أفتكر دماغي تشيط.
بتعجب:
ـ أومال كان بيسأل ليه دايمًا… مين فينا أولاد ثريا؟
حليم تنهد مطولًا… وكاد يتكلم… لولا انفجار نور في وشه:
ـ عايزك تبقى في صفنا يا حليم. افتكر تعلق ميارا وهاجر ببعض… واثبت له إننا إيد واحدة. الكلام ده مش علشان هاجر… ده علشان ميارا أكتر.
ذكره:
ـ وما تنساش إن ماما ثريا لو عرفت هتطربق الدنيا. مهما كان الاتنين بناتها. أنا عايز أخلص الموضوع من غير شوشرة… بس ميارا نفسها اتوترت واستغربت.
بحسرة:
ـ ما بالك بقى بهاجر؟ كمان زياد ده صاحبه! وقال إيه… دكتور قلب!
بضيق:
ـ كنت هعتبره مننا وأجيبه يعيش في وسطينا… بس اللي عمله خلاني أرجع في قراري اللي أخدته.
حليم هز راسه بالسلب. نور اندهش:
ـ للدرجة دي إحنا مش مهمين؟ ده أنا كنت عايزك ساعتها إنتَ اللي توقفه. إن كنت متعاطف معاه… فده علشان إنتَ كمان عندك مشاعر تجاه وئام ومش هينفع ترتبط بيها.
بغلظة:
ـ يبقى تتراجع عن تعاطفك ده. أوعى تقارن نفسك بيه.
حليم تنهد بتعب:
ـ لو كان كده كنت أول واحد هيوقفه. بس اللي حصل أقوى مني ومنك ومنه… لأنه ببساطة طلع أخويا وأخو ميارا من الأم.
نور جحظ بعينيه بذهول. حليم كمل:
ـ ومحدش فينا كان يعرف إلا امبارح… لما سألته ليه سألت هاجر بنت مين.
نور حدق من المفاجأة… وهتف بصدمة:
ـ إنتَ بتقول إيه؟ دي أمي نفسها استحالة تصدق. بس إزاي… وهو أكبر مننا؟ دي على كده خلفته قبل ما تتجوز بابا.
حليم أغمض عينيه بوجع:
ـ آه… دي وصمة عار لينا. تخلف وترمي وتهرب. علشان كده أنا صدقته واتعاطفت معاه.
وصل لحالة من الضياع والكآبة والحزن. نور انتفض يهديه:
ـ اهدا يا حليم… حاول تستوعب الصدمة دي كمان. بس المشكلة مش فيك دلوقتي. المشكلة في زياد وميارا وماما ثريا.
بتساؤل:
ـ يا ترى هيبقى حالتها إيه لما تعرف خبر زي ده؟
بتوجس:
ـ إنتَ هتقول ليها إمتى؟
حليم تنهد:
ـ مش عارف… بمعنى أصح مش قادر. أنا كمان مطلوب مني أقول ليها على حاجة تانية… بس حاسس إن كفاية عليها صدمات.
نور عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم. حليم وضح:
ـ أنا النهارده جالي رسالة من الست ولاء والدتي… علشان أقابلها. ولو ما كنتش رحت كانت هتيجي بنفسها. إنتَ طبعًا عارف لو كانت جت كان ممكن تعمل إيه.
بضعف:
ـ خُفت تيجي تقول لميارا إن زياد هيتجوزها انتقام… وهاجر كمان من ضمن الانتقام. واللي حسبته… لقيته عايزة تاخد ميارا وتهج.
زفر بحنق:
ـ ميارا حتمًا هتصدقها… خصوصًا إنها معاها إثباتات ضد خطاب. وهيعزز موقف ولاء كمان لما ميارا تعرف إن ماما ثريا رفضتنا أول ما بابا جابنا هنا.
حط إيده على راسه بتعب:
ـ وده كفيل يخليها تمشي معاها.
نور ارتبك… عارف حقيقة علاقتها بخطاب… بالإضافة لطمع خطاب في ثريا. بتوتر:
ـ طيب… والعمل اللي إنتَ عملته مش هيخليها تسكت؟ خد بالك هي ممكن تيجي هنا في أي وقت.
حليم زفر بحنق:
ـ ما شاء الله عليها… مش راضية تبعد. وكلمتني وقعدت تقنع فيا إن هي مظلومة… وإن بابا وماما ثريا وعمي خطاب ظلموها.
نور سخر:
ـ ظلموها في إيه إن شاء الله! ولو حتى لو ظلموها… تسيبكم 23 سنة… ومن قبلكم قدري 30 سنة؟ أكيد هي اللي ظلمتهم.
سكت… وعبس بضيق:
ـ بس ما عدا خطاب.
حليم قطب جبينه:
ـ خطاب! لا معلش… دي اتبلت عليه. دي راجعة تلطش في الكل… وتقول لي إن ماما ثريا قصدت تجوز ميارا لزياد علشان تبقى مع خطاب ويخلصوا من ذكرى.
بعدم تصديق:
ـ وده عمره ما يكون تفكير ماما ثريا.
نور أغمض عينيه بتعب:
ـ أكيد… بس كلامها عن خطاب ونيته صح. خطاب طول عمره طمعان… مش في الثروة بتاعت أبوك بس. لا… ده كان طمعان في ماما ثريا زمان.
توقف شوية. حليم حثه يكمل. قال من غير تردد:
ـ وعلاقته بولاء والدتك كانت حقيقة… مش افترا.
حليم حدق في وشه… وخجل من وجود الست دي في حياته. حقًا إنها وصمة عار. هتف بضعف:
ـ آه… أنا كنت عارف إن عينه من ماما ثريا… علشان كده كنت ببعده عنها.
يتوعد لخطاب:
ـ أنا هطلع القديم والجديد عليك يا خطاب الكلب… وديني لأدفعك تمن كل حاجة عملتها فينا.
عزم أمره:
ـ شيل الموضوع ده من إيدك يا نور… لأن الحكاية وسعت… والحقائق بانت. واتضح إن خطاب رمى ولاء في سكة أبويا… علشان يوصل لماما ثريا.
نهض ينصرف… وقال لنور:
ـ المهم ركز إنتَ مع هاجر. هاجر لازم تعرف ليه قدري اتصرف كده.
وانصرف حليم… ياخد ثأره من خطاب وولاء… من أجل السيدة اللي ما خلفتهوش… بس احتضنته… وقامت بتربيته بعناية… ومنحته البداية لحياته… ولكل حاجة.