
فخ الاستضافة.. عندما ينقلب السحر على الساحر
بعد سلسلة الصفعات الاستثمارية التي تلقتها شركات "التهامي" على يد المستثمرة الغامضة "نازلي العطار"، قررت "خيرية هانم" أن تغير استراتيجيتها بالكامل. فبدلاً من المواجهة المباشرة التي تزيد من خسائرهم، رأت أن الأذكى هو استدراج هذه المرأة إلى داخل عقر دارهم، والاقتراب منها لمعرفة نقاط ضعفها.
وبناءً على ذلك، أُرسلت دعوة رسمية فاخرة من عائلة التهامي إلى نازلي لحضور مأدبة عشاء خاصة وخاصة جداً في قصرهم، تحت غرض التهدئة وبحث الشراكة الاقتصادية المشتركة.
وقفت "وسام" أمام المرآة في شقتها الفاخرة، تتأمل ملامحها الجديدة التي صنعها أدهم، وابتسمت بابتسامة ساخرة وواثقة وهي تقول لنفسها:
"يريدون استدراجي إلى عرينهم ليعرفوا من أنا؟ ليحظوا بعشائي إذن.. سأدخل قصرهم بنفسي، وسأجعلهم يفتحون لي الأبواب بأيديهم، دون أن يدركوا أن شبح وسام قد عاد ليحرقهم من الداخل!"
ليلة في قصر التهامي!!
في المساء، ترجلت "نازلي العطار" من سيارتها الفارهة أمام بوابات قصر التهامي الكبرى. كانت ترتدي فستاناً ملكياً باللون الأسود المطرز بخيوط فضية خفيفة، وتهادى خطواتها بهيبة طاغية جعلت حراس القصر يفسحون لها الطريق بذهول وإجلال.
استقبلتها "خيرية هانم" بابتسامة مصطنعة يملؤها الفضول والحذر، وقالت وهي تمد يدها:
"أهلاً بكِ يا آنسة نازلي في منزلنا.. بصراحة، لقد أحدثتي ضجة كبيرة في السوق خلال أسبوعين فقط، وكان لا بد أن نلتقي بعيداً عن صخب قاعات المال والأعمال."
بادلتها نازلي ابتسامة باردة وساطعة، وقالت بنبرة هادئة:
"الشرف لي يا خيرية هانم.. الأعمال الجادة تبدأ دائماً من اللقاءات الخاصة، وأنا جئت إلى هنا لأرى إن كانت إمبراطورية التهامي قادرة حقاً على صدمات المستقبل أم أنها مجرد اسم على مسمى."
اقترب "مروان" بخطوات بطيئة، كانت عيناه معلقتين بملامحها الساحرة، وشعر مجددًا بتلك الرعشة الغريبة تسري في صدره. صافحها بقوة، وقال بصوته العميق:
"أهلاً بكِ يا نازلي هانم.. أتمنى أن تجدي طعامنا ألذ من معاركنا الاقتصادية."
أجابت ببرود قاتل وثقة لا تهتز:
"الأكل قد يكون لذيذاً يا سيد مروان، لكن طعم النصر.. هو ما أفضله دائماً."
بينما كانت الجلسة مشحونة بنظرات الترقب والتوتر بين مروان ووالدته من جهة، ونازلي من جهة أخرى، حدث ما لم يكن في الحسبان.
فجأة، انفتح باب الصالون الداخلي بخطوات خفيفة، ودخلت الطفلة الصغيرة (ابنة مروان) ببرائتها المعهودة، وكانت تحمل في يدها دميتها المفضلة. توقفت الطفلة في منتصف الغرفة، وحدقت بعينيها البريءتين في تلك السيدة الغريبة الأطوار التي تملأ المكان هيبة وجمالاً.
لم تشعر نازلي بنفسها؛ فقد تحطمت كل جدران القسوة والانتقام التي بنتاها حول قلبها في لحظة واحدة حين رأت وجه ابنتها الصغيرة. ترتجف شفتاهاللتان أقسمتا على الصلابة، وتهلل وجهها بابتسامة أمومة دافئة وعميقة عجزت عن إخفائها.
نزلت نازلي على ركبتيها بحركة سريعة غير متوقعة، ومدت يديها نحو الطفلة وقالت بصوت متهدج يفيض بالحنان:
"ياااه.. ما أجمالكِ يا أميرتي.. ما اسمكِ الجميل؟"
نظرت الطفلة إليها ببراءة، واقتربت منها دون خوف، وقالت بصوتها الطفولي:
"اسمي.. ليان. وأنتِ، وجهكِ جميل جداً وطيب.. لماذا تبدين حزينة هكذا؟"
شعرت وسام بغصة تحرق حلقها، فكادت دموعها تسقط، لكنها سيطرت على نفسها بسرعة خارقة، واحتضنت الطفلة بحنان جارف جعل عيني الطفلة تلمعان بسعادة غريبة وكأنها تشعر برائحة أمها الغائبة!
صدم مروان وارتكبت خيرية
وفي تلك اللحظة، تسمر "مروان" في مكانه، وعيناه متسعتان بذهول تام. لم يسبق أن رأى أي غريبة تتفاعل مع ابنته بهذا الشكل الفطري والعميق، بل إن ابنته التي كانت تخاف من الغرباء، ألصقت رأسها بصدر نازلي كأنها تعرفها منذ سنوات!
أما "خيرية هانم"، فعقدت حاجبيها بقلق شديد، وشعرت بوخزة ريبة تكوي صدرها. نهضت بسرعة وقالت بصوت حاد قاطعاً اللحظة:
"لي لى.. عودي إلى غرفتكِ الآن، الوقت متأخر."
نهضت نازلي ببطء، واستعادت هيبتها وبرودها الخارجي في ثوانٍ معدودة، ونظرت إلى خيرية بابتسامة خفيفة وقالت:
"لا تقلقي يا خيرية هانم.. الأطفال يملكون حدساً نقياً، وهم يعلمون دائماً من يحبهم بصدق."
نظر إليها مروان بعمق شديد، واقترب خطوات قليلة، وقال بصوت منخفض يكاد يخترق روحها:
"لديكِ قدرة غريبة على خطف القلوب يا نازلي.. حتى ابنتي التي لا تألف أحداً، سقطت في حبكِ من النظرة الأولى.. أشعر وكأنني رأيت هذه النظرة الحانية من قبل... هل أنتِ متأكدة حقاً أننا لم نلتقِ من قبل؟"
التفتت نازلي إليه، وقابلت عينيه بثبات فولاذي وابتسامة ساحرة، وقالت:
"الأرواح الكبيرة لا تحتاج إلى لقاءات قديمة يا سيد مروان.. بل تحتاج إلى عقول قوية تدرك مع من تتعامل. شكرًا على العشاء.. وليلتكم سعيدة."
استدارت نازلي بخطوات واثقة وتركت القصر يغلي في حيرة جنونية؛ مروان يكاد جنونه يطيح بعقله بسبب هذا الشبه الروحي العجيب، وابنته تبكي في غرفتها متشبثة بذكريات غامضة، وخيرية تشتعل غضباً من هذا التقارب الخطير!
كيف ستتطور الأحداث بعد هذه العزومة المشؤومة؟ وهل يبدأ مروان في كشف خيوط الحقيقة؟