رواية هروب في الظلام الفصل السادس6 بقلم ملكة الروايات والحكايات ساحرة القلوب

رواية هروب في الظلام الفصل السادس6 بقلم ملكة الروايات والحكايات ساحرة القلوب
​تقرب أدهم المستفز..و خيوط الشباك حول سرين
​في العيادة الفاخرة للدكتور "أدهم المنيوي"، كان الهدوء يسود المكان، لكن بال أدهم لم يكن هادئاً أبداً. يعلم جغرافية المعركة جيداً، ويعرف أن فضول "سرين" المستمر ونبشها خلف العيادة وحركاتها السرية قد يؤديان إلى كارثة إذا ما لمست الخيط الذي يربطه بـ "وسام".

​اتخذ أدهم قراره بتحويل دفاعه إلى هجوم ذكي وسريع؛ أن يتقرب من سرين ويحتوي فضولها بالشكل الذي تشتهيه نفسها المليئة بالغرور، حتى تكف عن البحث والتحري وتظن أنها استطاعت أخيراً امتلاك عقله وقلبه.
​في مساء اليوم التالي، أرسل أدهم دعوة خاصة لشراء باقة ورد فاخرة إلى سرين في القصر، مرفقة برقعة صغيرة كتب فيها:

​"سرين.. الغرور فيكِ يثير الفضول، والذكاء الذي تمتلكينه لا يُقابل إلا بالاهتمام. يسعدني أن أدعوكِ لقضاء وقت هادئ في مطعمي المفضل بعيداً عن أجوائنا المشحونة."
​عندما قرأت سرين الدعوة، طارت فرحاً واشتعلت بابتسامة انتصار غرورية، وقالت لنفسها:
​"ألم أقل لك يا أدهم أنك ستأتي في النهاية تطلب رضاي؟ الجراح الصامد سقط في الشباك!"
​وفي العشاء، كان أدهم يتقن دوره ببراعة جراح يمسك بالمشرط؛ أظهر لها اهتماماً مدروساً، وغمز بنظرات دافئة مصطنعة وجعلها تشعر بأن اهتمامها المتواصل به هو ما حرّك مشاعره النبيلة تجاهها.

قالت سرين بابتسامة متكلفة وهي ترتشف من كأسها:
​"كنت أعلم أنك تتهرب مني لأنك تخاف من مشاعرك يا أدهم.. وليس لأن لديك أسراراً تخفيها في عيادتك!"
​ابتسم أدهم ببرود محترف ونظر في عينيها قاطعاً الشك بقلبها:
​"الأسرار لا تصنع علاقات يا سرين.. والآن بعد أن صرتِ قريبة من قلبي، لا أريدكِ أن تشغلي هذا العقل الجميل بالوساوس والظنون. العيادة عملي ومسؤوليتي، وأنتِ... مستقبلي الذي أريد الهدوء معه."
​بهذا الأسلوب الساحر، استطاع أدهم أن يكبّل فضول سرين تماماً، ويجعلها تتراجع عن أي تحريات وتنسى تماماً القصة، ليغطي ظهر وسام ويحمي سر العملية كلياً!
​خطة نازلي..و التغلغل في قصر التهامي
​على الجانب الآخر، كانت "وسام" — بلباس وهيبة "نازلي العطار" — تخطط بدقة متناهية لتثبيت أقدامها داخل قصر التهامي. لم تكتفِ بعزومة واحدة، بل استغلت التعلق العاطفي المفاجئ للطفلة الصغير "ليان" بها.
​بدأت نازلي بزيارات متكررة بحجة تقديم هدايا للطفلة ليان ومتابعة بعض التفاصيل الودية، فكانت تدعم الطفلة بألعاب واحتضان دافئ، وتجلس معها الساعات الطويلة في حديقة القصر.

​كانت الصغيرة "ليان" تركض نحو نازلي كلما رأتها وترتمي في أحضانها وهي تصيح بابتسامة طفولية:
​"طنط نازلي! كنت أعرف أنكِ ستأتين اليوم.. أنا أحبكِ كثيراً وأشعر أنكِ القريبة من قلبي!"
​تغمض نازلي عينها وتضم "ليان" إلى صدرها بشدة، وتمنع دموع الشوق من السقوط بجهد جبار، قائلة بصوت حنون متهدج:
​"وأنا أحبكِ يا حبيبتي ليان.. ولن أترككِ أبداً."
​كان مروان يراقب هذا المشهد من نافذة مكتبه الفسيح، وشعور غريب يقتله من الداخل. هذه المرأة ليست مجرد مستثمرة غريبة؛ إنها تمتلك روحاً تملك طاقة عجيبة تحرك كل مشاعره وتهز كيانه، وفي نفس الوقت تحنو على ابنته ليان بطريقة لم يرها من أحد من قبل!
​طحن العظام في السوق.. ومحاولة كسب الود
​رغم التقرب العاطفي والأسري داخل القصر، كانت "نازلي العطار" في سوق المال والأعمال تتصرف كالوحش الكاسر. أطلقت ضربات متتالية استهدفت خنق شركات التهامي؛ واشترت حصصاً حاكمة في صفقاتهم الاستراتيجية، وسحبت من تحت أيديهم العقود الكبرى المعتمدة على الاستيراد والتصدير.
​داخل اجتماع طارئ لرجال الأعمال، وقفت نازلي بثبات وشموخ، ونظرت إلى مروان أمام كبار المستثمرين وقالت بنبرة حادة وواثقة:
​"عائلة التهامي اعتادت إدارة السوق بالفرض والقوة.. لكن زمن الاحتكار انتهى. اليوم، السوق للأقوى وللأكثر مرونة، وليس لمن يملك تاريخاً مليئاً بالثغرات!"
​كانت الأسهم تتهاوى، واسم عائلة التهامي يترنح أمام ضربات نازلي الذكية. أدرك "مروان" أن هذه السيدة قادرة على محو اسم عائلته من القمة وإفلاسهم كلياً خلال أسابيع قليلة إذا استمرت هذه الحرب الطاحنة.
​لم يجد مروان حلاً سوى كسب ودها وخطب رضاها بأي ثمن ليوقف هذا الدمار الاستثماري.
​طلب منها جلسة مغلقة في مكتبها الفاخر. دخل مروان والهموم تثقل كاهله، ونظر إليها بعيون تتوسل الهدنة وتقاوم الغرور المهزوم، وقال بصوت عميق ورصين:
​"نازلي.. نحن لسنا أعداء بالضرورة. أنا أعترف بعبقريتكِ وقوتكِ في السوق، وشركاتنا صامدة لكن الضربات المتتالية تضر الجميع. أنا هنا لست لأتحداكِ.. بل لأطلب منكِ الشراكة وكسب ودكِ."
​ابتسمت نازلي ببرود وقاطعت نظراته بحدة:
​"الشراكة يا سيد مروان تبنى على التكافؤ.. فما الذي يمكنك أن تقدمه لمستثمرة في حجمي؟"
​اقترب مروان خطوة، وأرخى دفاعاته وقال بصدق وتودد غير مسبوق:
​"أقدم لكِ اسم التهامي، ونفوذنا، وأهم من ذلك.. قلبي وصداقتي. ابنتي ليان تحبكِ وكأنكِ طوق نجاة لها، وأنا... أرى في عينيكِ شيئاً يسرق عقلي ويجعلني لا أريد خسارتكِ. أرجوكِ، لا تمحي إمبراطوريتنا، وكوني معي في حلف واحد!"
​نظرت نازلي إلى مروان وهو يرجوها ويحاول التقرب منها لحماية اسم عائلته من المحو، واشتعلت في عينيها من الداخل نيران الانتصار والانتقام الرهيب، وقالت لنفسها بصوت مكتوم:
​"لقد بدأت تركع يا مروان.. وستطلب الرحمة قريباً تحت أقدام المرأة التي ظننت أنك أحرقتها!"
​ثم ابتسمت له بابتسامة ساحرة وباردة وقالت:
​"سأفكر في عرضك يا مروان.. لكن لكل شيء ثمنه!"
وانا جاهز لاي ثمن"

​بينما كانت الحرب الاقتصادية تشتعل في الأسواق، وتتوالى محاولات مروان المستميتة لكسب ود "نازلي العطار" ووقف نزيف خسائر عائلته، قررت "سرين" أن تنتقل بالانتصار الذي حققته مع الدكتور "أدهم المنيوي" إلى المستوى الأكبر. فقد نجحت بإغرائها وذكائها وملاحقتها في جعله يلين أمامها، بل ويوافق على خطوة جريئة لم تكن تخطر على بال أحد: زيارة قصر التهامي للتعارف الرسمي.
​في أحد الأمسيات الراقية، ترجل الدكتور أدهم من سيارته الفارهة أمام بوابات قصر التهامي الكبرى. كان يرتدي بدلة رسمية سوداء تزيد من هيبته وغموضه، وملامحه الباردة تعكس ثقة مطلقة. استقبلته "سرين" على الباب بابتسامة متألقة يملؤها الفخر والغرور، وكأنها عرضت أثمن وأصعب كنز في المدينة أمام عائلتها.

​قالت سرين بصوت هادئ يفيض بالزهو وهي تسحبه للداخل:
​"أهلاً بك يا أدهم في منزلك.. عائلتي متشوقة جداً للقاء الجراح العبقري الذي لا يقبل العزومات بسهولة."
​دخل أدهم بخطوات واثقة، وعيناه تمسحان أرجاء القصر الفخم بذكاء حاد، يدرك تماماً حساسية الموقف؛ فهو يقف في عقر دار أعداء وسام، لكنه يمسك بكل خيوط اللعبة ببراعة تامة.

​في صالون الاستقبال الكبير، كانت "خيرية هانم" و"مروان" في استقبال الضيف غير المتوقع. وقفت خيرية بترحيب مشوب بالحذر، فهي لا تكف عن التفكير في ارتباط ابنتها بهذا الجراح الغامض الذي تثار حول عيادته الكثير من التساؤلات.
​أما مروان، فصافح أدهم ببرود محترف وقال بصوته العميق:
​"أهلاً بك يا دكتور أدهم.. بصراحة، لم أكن أتوقع أن أرى جراح المشاهير يترك عيادته السرية ويأتي لزيارة قصرنا."
​ابتسم أدهم ببرود هادئ، وجلس بثبات واضعاً ساقاً فوق ساق، وقال بنبرة واثقة:

​"العيادة تعالج الأبدان يا سيد مروان، لكن الحياة الاجتماعية لها حسابات أخرى.. وقد وجدت في ضيافة الآنسة سرين فرصة لتقدير العقول التي تحكم السوق هنا."
​تدخلت خيرية هانم بابتسامة مصطنعة وقالت:
​"يسعدنا جداً يا دكتور أن تكون بيننا، خاصة وأن سرين لا تتوقف عن الحديث عن عبقريتك.. ونحن كعائلة التهامي نفضل دائماً أن تكون تحالفاتنا مع الشخصيات النادرة."
​كان أدهم يستمع بتركيز تام، ويلعب دوره بدقة محترفة ليغلق الباب نهائياً أمام أي شكوك قد تراود سرين أو العائلة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه شخصية مستقلة تماماً لا علاقة لها بأي أسرار خفية، ليحمي ظهر وسام تماماً من أي تفتيش جديد
ولكن كان هناك مفاجأه كبري!! 

​بينما كان الحديث دائراً في صالون الاستقبال بين أدهم وعائلة التهامي، انفتح باب القصر الخارجي فجأة، ودخلت "نازلي العطار" بخطواتها الواثقة والهادئة، مدعوة من قِبل مروان الذي أراد أن يريها نفوذ عائلته ويضغط عليها عبر استضافتها مجدداً في جلسة خاصة.
​تسمرت أقدام "أدهم" في مكانها لأجزاء من الثانية حين رأى وسام بهيئة "نازلي"، لكن سيطرته الحديدية على أعصابه منعته من إظهار أي دهشة. استدارت نازلي بعينيها الساحرتين نحو الحاضرين، لتتفاجأ بوجود الدكتور أدهم يجلس بكل هدوء في صالون عائلة التهامي!

​التقت عينا أدهم بعيني وسام نظرة خاطفة وخفية لا يلاحظها سوى من يدرك السر العميق بينهما؛ نظرة تحمل الكثير من التحذير والذكاء المتبادل.
​تقدم مروان بسرعة نحو نازلي وبدت على وجهه ابتسامة ارتياح وترحيب، وقال:
​"أهلاً بكِ مجدداً يا نازلي.. لم أكن أعلم أن موعدكِ سيتزامن مع زيارة خاصة لعائلتنا، لكن هذا أفضل بكثير.. تعالي لتتعرفي على ضيفنا المميز، الدكتور أدهم المنيوي."
​نظرت نازلي إلى أدهم بثبات مهيب وابتسامة باردة وساطعة، وقالت بصوت هادئ وموزون:

​"يا لها من صدفة جميلة.. دكتور أدهم غني عن التعريف، فعالم التجميل وإعادة هندسة الوجوه يتحدث دائماً عن إنجازاته."
​ابتسم أدهم ببرود وقال:
​"الشرف لي يا آنسة نازلي.. وسعيد بلقائكِ في هذا القصر العريق."
​أما سرين، فنظرت إلى نازلي بشيء من الغيرة والفضول النسائي، وقالت بابتسامة متكلفة:
​"أهلاً بكِ يا نازلي.. يبدو أنكِ تلاحقينا أينما ذهبنا، في الأسواق والآن في بيتنا!"
​أجابت نازلي ببرود وثقة تامة وهي ترمق مروان بنظرة تحدٍ:
​"النساء الأقوياء يا آنسة سرين لا يلاحقن أحداً.. بل القصور هي التي تفتح أبوابهن لهن!"

​شعر مروان بقلبه يخفق بقوة وهو يراقب هيبة نازلي وطريقتها الواثقة في الرد، بينما كانت خيرية هانم تشتعل قلقاً من هذا التجمع الخطير تحت سقف واحد؛ جراح غامض يتقرب من ابنتهم، ومستثمرة مرعبة تبتلع شركاتهم، وطفلة صغيرة لا تفارق نازلي!
​كيف ستسير هذه الليلة المشحونة بالتوتر والأسرار الخفية؟ وهل ينجح أدهم ووسام في الحفاظ على السر وسط هذا الحصار؟؟؟ 
تعليقات



<>