رواية هروب في الظلام الفصل الثامن8 بقلم ملكة الروايات والحكايات ساحرة القلوب

رواية هروب في الظلام الفصل الثامن8 بقلم ملكة الروايات والحكايات ساحرة القلوب
​الصباح التالي.. جحيم خيرية هانم
​تسللت أسراب شمس الصباح الأولى عبر زجاج قصر "التهامي"، لكن الأجواء داخل الجدران الفخمة لم تكن تحمل أي دفء. فتحت الصغيرة "ليان" عينيها ببطء، وما إن رأت "نازلي" جالسة بجانبها بهدوء على الأريكة، حتى تهلل وجهها البريء بابتسامة واسعة، وشرعت تضمها بقوة قائلة بسعادة:
​"كنت أخشى أن أفتح عيني فأجدكِ حلماً ذهبيا يا طنط نازلي! أرجوكِ لا تغادري اليوم أيضاً."

​نظرت نازلي (وسام) إلى الطفلة بعيون يملؤها الحنان المكتوم، وقبلت رأسها برفق بالغ، وقالت بصوت دافئ:
​"لن أبتعد يا أميرتي.. لكن لدي أعمال كثيرة يجب أن أتابعها اليوم. سأعود لزيارتكِ قريباً جداً، أعدكِ بذلك."
​في تلك الأثناء، كانت "خيرية هانم" تمشي جيئة وذهاباً في بهو القصر السفلي، وتشتعل ناراً وغضباً من هذا التعلق الجنوني. فتحت باب الغرفة بقوة دون إذن، ونظرت إلى نازلي بنظرات نارية مليئة بالشك والتحذير، وقالت بصوت حاد يقطر سمّاً:

​"يبدو أنكِ بالغتِ في تجاوز حدودكِ يا آنسة نازلي! القصر ليس دار أيتام، وابنتي ليان ليست لعبة تجذبين بها الأنظار إليكِ لتحقيق مكاسب استثمارية!"
​وقفت نازلي بهدوء وشموخ، وعدلت هندام فستانها ببرود قاتل جعل خيرية تتراجع خطوات للخلف من هيبة موقفها. نظرت نازلي إليها مباشرة وقالت بصوت حاسم وهادئ:
​"حدودي يحددها عقلي يا خيرية هانم، وإذا كانت ابنتكِ قد وجدت عندي ما افتقدته في هذا القصر البارد، فاللوم يقع عليكِ وحدكِ.. وأعتقد أن تدخلكِ الفظ لا يليق بسيدة من مجتمع الكبار."

​قبل أن تستطيع خيرية الرد، دخل "مروان" بخطوات سريعة، وقد سمع آخر الكلمات وبدت على وجهه علامات الغضب من تصرف والدته الأحمق. تقدم نحو نازلي وقال باعتذار مكتوم:
​"أنا آسف يا نازلي على ما صدر من والدتي.. أعلم أن ليان تعلقت بكِ بطريقة غير معتادة، وأنا... في الواقع، أشكركِ على هذا الدفء الذي جلبتهِ إلى هذا البيت."
​نظرت نازلي إلى مروان بعينين تلمعان ببريق غامض، وقالت بصوت هادئ:

​"الأطفال يدركون بالفطرة من يحبهم بصدق يا سيد مروان.. والآن، أستأذن في الانصراف، فلدينا صفقات كبرى تنتظرنا في السوق."
​أسرع مروان خلفها إلى خارج القصر، وحين وصلا إلى سيارتها الفارهة، وقف أمامها مباشرة ومنعها من فتح الباب، وقال بصوته العميق المليء بالرجاء والفضول:
​"نازلي.. قولي لي الحقيقة.. من أنتِ حقاً؟ لماذا أشعر في كل مرة أقف فيها بجانبكِ أنكِ لست مجرد مستثمرة عادية؟ ولماذا يخبرني قلبي بما تكذبه عيناكِ؟"
​رفعت نازلي رأسها بابتسامة ساحرة وباردة في آن واحد، وقالت بنبرة متحدية:

​"القلوب تخدع أصحابها غالباً يا سيد مروان.. وبدل أن تبحث عن أسرار وهمية في شخصيتي، أنصحك بأن تبحث عن النزيف الذي يصيب شركاتك كل ساعة.. فالعاصفة الحقيقية لم تبدأ بعد!"
​ركبت سيارتها وانطلقت بسرعة تاركة إياه يغلي في حيرة جنونية وعشق يتسلل إلى أعماقه رغماً عنه.
​اجتماع الظل.. أدهم يحذر ووسام تخطط
​في إحدى الشقق السرية المطلة على النيل، كانت وسام تجلس أمام شاشات المراقبة، حتى انفتح الباب ودخل الدكتور "أدهم المنيوي" بملامح جادة ومستعجلة. نظر إليها وقال بصوت محذر:
​"أنتِ تلعبين بالنار يا وسام! زياراتك المتكررة للقصر وبقاؤكِ مع ليان سيكشف أمركِ عاجلاً أم آجلاً. خيرية بدأت بالفعل في استئجار محققين خاصين للنبش في أوراقكِ الشخصية خارج البلاد."

​ابتسمت وسام بثقة تامة، ووضعت ساقاً فوق ساق، وقالت:
​"ليطرقوا كل الأبواب التي يريدونها يا أدهم.. الأوراق التي أنشأتها لكِ محكمة تماماً، وكل ما سيجدونه هو ما خططتُ لهم أن يجدوه."
​ثم أضافت ببريق انتقامي يشتعل في عينيها:
​"مروان اليوم على وشك الجنون.. إنه يتأرجح بين حبه للوجه الجديد وخوفه من ضياع إمبراطوريته، ووالدته تكاد تنفجر من الغيظ. الضربة القادمة ستكون هي القاضية، ولن أترك لهم فرصة لالتقاط أنفاسهم!"
​نظر إليها أدهم بإعجاب مزيج بالقلق، وقال:
​"كوني حذرة فقط.. فالوحش حين يُحاصر، قد يرتكب حماقات لا تحمد عقباها."

​في مساء اليوم التالي، أُقيم مزاد علني ضخم لأكبر العقارات والمشروعات الاستراتيجية في المدينة، وكان حضور "مروان التهامي" و"نازلي العطار" هو الحدث الأبرز الذي تتناقله الصحف ورجال الأعمال.
​وقف مروان بجانب نازلي في القاعة الكبرى، وحاول أن يتقرب منها أكثر، وهمس بصوت دافئ:
​"نازلي.. لقد ألغيت كل ارتباطاتي لأجلكِ اليوم. هل تقبلين دعوتي على العشاء بعد انتهاء المزاد لنتحدث في الشراكة.. وفي أمور أخرى تخصنا وحدنا؟"
​نظرت إليه نازلي بابتسامة خفيفة وساطعة، وقالت بنبرة تحمل الكثير من الغموض... 
​"موافقه يا سيد مروان.. ليكن العشاء في قصركِ بالذات.. فهناك قضايا معلقة يجب أن نغلقها للأبد هناك!"
​لم يكن مروان يعلم أن تلك الدعوة التي قبلها بحماس وعشق، هي في الواقع تذكرة الدخول الكبرى نحو الانهيار الأخير لإمبراطورية التهامي.... 
​بقلم ملكة الروائع وساحرة القلوب M👑💕
​سكون يسبق العاصفة في قصر التهامي
​كانت أضواء قصر "التهامي" تبدو من الخارج هادئة وساحرة، لكن الداخل كان يغلي على صفيح ساخن. "خيرية هانم" لم تنم طوال الليل؛ كانت تمشي في أروقة القصر كحارسة مذعورة تشعر بأن خطراً داهماً يقترب من تدمير كل ما بناه زوجها الراحل. وقفت أمام غرفة ابنها مروان، وطرقته بقوة، وقائلة بنبرة مليئة بالتحذير:
​"يا مروان، أرجوك تراجع! هذه المرأة (نازلي) ليست هنا من أجل الشراكة.. إنها ثعلب يخطط لإيقاعنا في فخ، وأنت بذهابك وراءها تعميك مشاعرك!"

​خرج مروان من غرفته، وكان يرتدي بدلة أنيقة، وبدت على وجهه نظرة واثقة ومتمردة، وقال بصوت حاد:
​"أمي، كفِ عن بث هذه الوساوس. نازلي هي طوق النجاة لشركاتنا، وأنا أعرف جيداً كيف أدير أموري.. العشاء ستشهد عليه جدران هذا القصر، وسأنهي كل الغموض الليلة!"
​تركت خيرية ابنها وهي تلطم كفيها بغيظ شديد، شاعرة بأن الكارثة باتت على بُعد خطوة واحدة.
​عشاء الأحلام.. أم كابوس اليقظة؟

​في تمام التاسعة مساءً، ترجلت "نازلي العطار" (وسام) من سيارتها بخطوات واثقة وثابتة كملكة تتجه نحو ساحة المعركة الكبرى. كانت ترتدي فستاناً أحمر داكناً يعكس هيبتها وشرارة الانتقام في عينيها، ويزيدها سحراً وغموضاً يقطع الأنفاس.
​استقبلها "مروان" عند مدخل القصر بابتسامة واسعة تلمع في عينيه مشاعر العشق والإعجاب الجامح، وقال بصوت عميق ودافئ:
​"أهلاً بكِ يا نازلي في منزلكِ.. لقد انتظرت هذه الليلة بفارغ الصبر."

​نظرت نازلي حولها في أرجاء القصر الفخم الذي حبست فيه ليالي طويله قبل أشهر، وقالت بصوت هادئ يحمل طيات التحدي:
​"المنزل يبدو جميلاً يا سيد مروان.. لكن الجدران أحياناً تخفي خلفها أسراراً مرعبة، أليس كذلك؟"
​نظر إليها بدهشة خفيفة، لكنه تجاهل المعنى الخفي، وأجلسها في قاعة الطعام الخاصة التي أُعدت بعناية فائقة لتكون رومانسية وهادئة.
​وما إن جلسا، حتى ركضت الصغيرة ليان بحماس شديد نحو نازلي، واحتضنتها بقوة وهي تقول بسعادة:
​"طنط نازلي! كنت أعرف أنكِ ستأتين للعشاء معنا اليوم! أنا سعيدة جداً بوجودكِ!"

​احتضنتها نازلي بحنان جارف ودموع خفية تحاربها، وقالت بصوت دافئ:
​"وأنا سعيدة جداً لرؤيتكِ يا أميرتي.. الآن، اذهبي لنومكِ، وسأراكِ قريباً جداً، أعدكِ."

​بعد أن غادرت ليان الغرفة، جلس مروان يتأمل نازلي بإعجاب بالغ، ورفع كأسه ليشاركها نخب اللقاء، وقال بعشق ظاهر:
​"نازلي.. دعكِ من صفقات السوق، ودعكِ من لغة الأرقام لليلة واحدة. قولي لي.. كيف استطعتِ خلال أسابيع قليلة أن تسرقي عقلي وقلبي بهذا الشكل الجنوني؟ أنا رجل لم ينحنِ أمام امرأة قط، والآن... أجد نفسي مستعداً للتنازل عن كل شيء لأجل نظرة رضا منكِ!"

​نظرت إليه نازلي ببرود قاتل، ولم ترفع الكأس معه. وضعت يديها على الطاولة، ومالت برأسها أمامه، وقالت بصوت هادئ وحاد كالنصل:
​"التنازل عن كل شيء يا سيد مروان؟ هل أنت واثق تماماً من كلماتك هذه؟ لأن الثمن ربما يكون أغلى بكثير مما تتخيل."
​عقد مروان حاجبيها بقلق خفيف، وقال بابتسامة متوترة:
​"ماذا تقصدين؟ أنا مستعد لأي ثمن ما دمتِ بقربي."
​في تلك اللحظة، فتحت نازلي حقيبتها الفاخرة ببطء، وأخرجت ملفاً جلدياً أسود، ووضعته أمامه على الطاولة مباشرة بصوت أصاب صمته بالذعر، ثم قالت:

​"إذن.. لنبدأ بقراءة الفاتورة الحقيقية لإمبراطوريتك."
​فتح مروان الملف بيدي مرتعشتين، وما إن وقعت عيناه على الأوراق حتى جمد الدم في عروقه. لقد كانت المستندات تضم الأدلة الكاملة والدامغة على عملياتهم المشبوهة، وتجارة الأعضاء غير المرخصة، والتهرب الضريبي، والأوراق المزورة التي أطاحت بضحايا أبرياء.. وفي مقدمتها المستندات التي تثبت تورط والدته "خيرية" وقسوتهم المطلقة ضد "وسام"!
​اتسعت عينا مروان بذهول مرعب، وشعر أن الأرض تميد من تحته، ورفع رأسه لينظر إلى عيني نازلي الساحرتين اللتين تشتعلان الآن ببريق انتقامي مرعب، وقال بصوت منخفض ومتقطع:
​"هذه... هذه الأوراق... من أين حصلتِ عليها؟! ومن أنتِ بحق الجحيم؟!"
​ابتسمت نازلي بابتسامة باردة وساطعة هزت كيانه، وقالت بصوت حاد يخترق الفولاذ:
​"أنا شبح الماضي الذي أقسمتَ أنك أحرقت رماده يا مروان... أنا وسام التي استهانوا بدموعها، وها قد عدت لأغلق الستار على مسرحيتكم الأبدية!"
تعليقات



<>