
الفصل الخامس
أوجيني
عزيزي خطاب… اللي إنتَ عايزه بخصوص الجميلة ثريا مش هيحصل أبدًا. سيب اللي في دماغك… لأن في الآخر مش هتاخده. مش هتبقى ليها بديل عنهم. مش هتصلح من الأساس. هتتكره من ناحيتهم. والعيلة دي هتفضل مترابطة لآخر الدهر. هي بحبها خلقت بداية للكل… ومش هتنهي البداية دي بارتباطها بيك.
بعد ما خلصت مراسم عقد القران… في اليوم التاني… ثريا كانت مقاطعة حليم من لحظة ما ما ردش عليها وتجاهلها. ده أثار حزن نور عليها. هبط لتحت… لقاها حزينة. ابتسم ليها بحنان:
ـ خلاص بقى يا ماما… سيبيه براحته. هو هيجي من نفسه ويحكي لكي.
ثريا بصت قدامها بشرود:
ـ حليم زي سراج أبوه… عارف إني مش بحب الأسرار… ولازم يحكي. نور لو تعرف… احكي إنتَ.
نور تنهد:
ـ حليم ده صعب.
فجأة ظهر حليم فوق الدرج. نور حطه في مأزق وناداه:
ـ تعالى يا سي حليم… لازم تحكي لماما ليه بتعامل عم خطاب وحش.
حليم كمل نزوله على الدرج. وصل ليهم وابتسم:
ـ لا أنا ما عاملتوش وحش… إنتي اللي بيتهيألك يا ماما ثريا.
ثريا بصت لنور:
ـ مش قلت لك يا نور… حليم نسخة من سراج أبوه… مش بيحب يقول اللي عنده.
حليم زفر بخنق:
ـ من فضلك يا ماما ما تطلعنيش شبيه لبابا.
ثريا لوت شفايفها بسخرية:
ـ حاضر يا حليم… وإنتَ كمان بطل تعمل زيه وتخبي أسرار. أنا آه خبيت أسرار وحقكم عليا كلكم… بس والله ده كان لمصلحتك.
استطردت وهي بتتراجع قوتها:
ـ قولي بقى مالك ومال خطاب يا حليم؟ وإنتَ كمان يا نور؟
سكتوا باصصين لبعض. عشان توفر عليهم عناء الإجابة زفرت بخنق:
ـ ولا أقولكم أنا مش عايزة… أنا ماشية.
غادرت ثريا المكان وسبتهم. نور ابتلع ريقه:
ـ نور مين؟ وأنا مالي؟ هو أنا جيت جنبه؟ اللي حصل كان قدامها… واللي لازم تستجوبه هو إنتَ مش أنا.
حليم ابتسم ابتسامة باهتة:
ـ أنا هقولك.
نور حدق في وشه:
ـ هو فيه سبب يعني؟
حليم هز راسه بالإيجاب:
ـ إنتَ مش ملاحظ إنه رافض رجوع أمي؟ وأنا لما عرفت كده قلت لازم أعرف السبب.
نور بضيق:
ـ وما واجهتوش ليه أحسن؟
حليم بسخرية:
ـ ما إنتَ عارف ده بيطلع سره بالعافية… بس برضه اللي مضايقني من عمي خطاب السبب فيه هو بابا.
نور ضرب على كفيه:
ـ أقولك إيه؟ أنا نفسي تعبت… بس بابا السبب في إيه معلش؟
بحيرة:
ـ اللي أعرفه إنه كان مشارك عمي خطاب وفض شراكته علشان شاكك إنه طمعان فيه.
حليم هز راسه بالسلب:
ـ لا… اللي حصل إن أمي اتهمت عمي خطاب إنه حاول يعتدي عليها. بقت تزيح كل واحد ما بينها وما بين بابا… وبعدت عنه أهله.
بأسى:
ـ حتى إنتوا كانت عايزة تبعدكم… لأنها كانت عارفة إن ماما ثريا حامل. وفي كل مرة كان بيحن وعايز يرجع لماما ثريا… كانت هي بتقوم باختراع أي حاجة… والهدف تعطيله.
حليم كتم الدموع في عينيه… وأبى تهبط. نور حزن على حاله:
ـ خلاص يا حليم… إنتَ كبرت وإنتَ ابن ثريا. لحد ما جه اليوم اللي عرفت بمحض الصدفة إنك ابن واحدة تانية. بابا مالوش ذنب يا حليم… وعمي خطاب كمان.
بحزن:
ـ بابا كان راجل زي أي راجل… نفسه يكون أب. كان حاسس إن عمره قليل… وكمان بابا كانت خبرته قليلة. لكن إنتَ برضه ما قولتش ليه إنتَ أخدت موقف من عمي خطاب؟ وبابا السبب ليه؟
أوضح له:
ـ وبعدين خلي بالك… آه ماما وقفت الشغل على رجليها… بس من غير عمي خطاب ما كانتش هتجتهد وتقدر.
حليم تنهد بغضب:
ـ عمي خطاب كان دايمًا بيقول لبابا إنه لو مات هو الوريث الوحيد لأملاك هو نفسه مش تعبان فيها. أبوك طبعًا حط الموضوع في دماغه قوي.
بمشاعره الجياشة:
ـ وحلف إنه يتجوز بسرعة ويخلف… بس قصاد ده كسر بخاطر ماما ثريا يا نور.
نور بص له… حس بمشاعر حبه تجاه ثريا وحزنه على كسر قلبها. ربت على كتافه:
ـ خلاص يا حليم اهدي… أنا مقدر إحساسك. وعلى فكرة بابا عمل حاجة جميلة… إن إحنا الأربعة بقينا إخوات.
حليم ابتسم:
ـ فعلًا… حاجة ما تتقدرش بالمال… بس حطم قلوبنا… خلاني غير متزن.
افتكر حليم أحداث ليلة امبارح… لما شاف وئام بتدخل بيتهم جنب قدري. حس بالتيارات النارية بتصعد في صدره. كانت تأنقت كعادتها بفستان أسود ضيق ومثير جدًا… بيظهر قوامها الرشيق مغلف كله بالترتر اللامع.
كل ده كان في بداية الحفلة. انتهز فرصة دخولها الحمام تعدل هيئتها وتمسح دموعها الرقيقة… لما شافت زياد بيميل على جبين ميارا ويقبلها بحب. كم تمنت تكون بنفس مكانها ويكون هو حليم اللي بيقبلها. لما طلعت من الحمام… حليم استوقفها بحزن:
ـ ما كانش فيه داعي تيجي تحضري كتب كتاب ميارا وإنتي لسه مخطوبة.
عقدت ما بين حاجبيها بتعجب. باين إنه صدق كلامها السابق عن إنها هتتخطب… لما شافها داخلة الحفلة مع قدري. تناسى إنه جارها وظن إن قدري خطيبها. بس لعله خير… هتحطمه شوية. ابتسمت بسعادة مصطنعة:
ـ وإنتَ متضايق إنك شفتني مع خطيبي؟
اتضايق من سؤالها. رد بمصداقية هي اتفاجأت منها… وهو بتنهد:
ـ جدًا.
حجزت الحيرة بعينيها… ما توقعتش الصراحة دي منه. بس فضلت متماسكة وردت بحدة:
ـ إنتَ مالكش الحق لا تتضايق ولا تنبسط لأي حاجة تخصني. مالكش الحق إنك توقفني أو تكلمني في أي مكان.
حليم أغمض عينيه بمرارة:
ـ مش كنتي بتقولي إنك بتحبيني؟
رفعت إيدها توقفه عن استكمال سيل كلماته الناعمة… وردت بكل قوة:
ـ كان ده في الماضي. إحنا ولاد النهارده… وكل واحد مننا في طريق. عن إذنك.
سابته ورحلت من قدامه. سابته يتجرع الندم. وزودتها عليه أكتر… دورت على قدري ورحلت معاه قدام الكل كأنهم حبيبان عاشقان مش مجرد خطبة. الشك تمكن جواه. أهي زي ولاء أمه؟ كان بيظنها زي ثريا… ما تتناسيش حبها وعشقها. بس باين الأمر مش زي ما توقع.
في الشقة اللي انتقاها زياد… واللي أصرت ميارا تتجوز فيها مش في بيت العيلة… كانوا بيعملوا بعض الترتيبات لجهازهم. حان موعد الاستراحة واحتساء الشاي. ميارا بصت لزياد تتأمله:
ـ زياد… هو أنا لو ما مخلفناش هتعمل فيا زي ما بابا عمل في ماما ثريا؟
كان بيحتسي الشاي… والشاي نص ساخن… بس انتابته لسعة حرارته كأنه اتساب لتوه. اتكلم:
ـ إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟
هزت كتافها:
ـ بسأل وبشوف هتكون زي أي راجل وهتتهبل على العيال ولا لأ. بابا ما قدرش يصبر. أنا عايزة أعرف إنتَ لو في مكانه هتعمل إيه؟
بص ليها. زفرت:
ـ يعني شايف اللي عمله صح ولا غلط؟
حط فنجان الشاي على الترابيزة… نهض وقرب منها… قعد جنبها:
ـ طيب ليه السؤال ده بس؟ مالوش لزوم. إنتي شاكة إني ممكن أعملها؟
هزت راسها بالسلب:
ـ لا… بص أنا عارفة إنك بتحبني… بس ده حلم الأبوة عند كل راجل. وأنا من حقي أتطمن من النقطة دي بالذات. وحاجة كمان… الصراحة…
قطعت كلامها… ترددت تطلب منه. بس ما باليد حيلة:
ـ عايزاك تبقى صريح معايا… وتقول لي دايمًا اللي في قلبك… وتقول كل اللي بيحصل حوالينا… سواء من حليم أو نور أو حتى باباك.
زياد حس لأول مرة إن نصفه التاني ممكن يخسره في أي وقت بسبب عدم الصراحة. من كتر صمته… ميارا تنهدت بحزن:
ـ أنا آسفة إني طلبت منك حاجة. شكلك مش هتساعدني ولا هتقدر على الصراحة معايا. يلا نمشي.
نهضت بغضب. استوقفها بإيده وجذب كفيها:
ـ إنتي غلط يا ميارا.
بصت له مطولًا نظرات غاضبة… ورحلت.
بعد رحيلهم… هاتف والدته… وعلم إنها في النادي. تنهد بتعب:
ـ خلاص يا ماما… أنا بس قلقت عليكي.
ذكرى حست إن ابنها معذب:
ـ مالك يا زياد؟
زفر:
ـ ميارا يا ماما عايزاني أبقى صريح معاها وأبلغها بكل الكلام اللي بيحصل. ده غير إنها سألتني: هو إنتَ ممكن تتجوز عليا علشان تخلف؟
ذكرى اتضايقت:
ـ مفيش فايدة… العرق دساس.
عقد ما بين حاجبيه:
ـ يعني إيه؟
لوت شفايفها بامتعاض:
ـ ميارا ولاء تبقى أمها. سيبك من الموضوع ده. أنا هحلها سلام دلوقتي.
كاد يوقفها… بس سمع رنين فصل الخط. حس إنه عايز يخنق نفسه برابطة عنقه على اللي اقترفه في حق نفسه… إنه سرد لذكرى اللي دار بينهم.
في النادي كانت ذكرى قاعدة مع ثريا. نور جالهم بعد تدريبه للتنس… وهو بيحتسي العصير:
ـ معلش بقى يا طنط ذكرى… ما قدرتش أهنيكي على كوباية العصير بتاعتك. أخبار الذكريات معاكي إيه؟ ولا إنتي زهايمر زي زياد؟
ضحكة ذكرى علت:
ـ ولا يهمك يا نور. أنا آه اسمي ذكرى واسم على مسمى… بس بدأت أنسى كتير. إحنا كبرنا… البركة فيكم بقى يا شباب.
ثريا رفعت سبابتها بغرور:
ـ لااا… اتكلمي على نفسك. أنا لسه شباب والحمد لله يا أوختي. مش متجوزة زيك… الجواز بيقلل الذاكرة. وكويس إني ما عملتهاش.
ذكرى ابتسمت بحزن:
ـ أنا أصلًا حاسة إن سنين عمري عدت زي الحلم. كلنا بنتمنى حد يقول لنا إن ده حلم.
رفعت نظرها لنور:
ـ إنتَ مثلًا يا نور… مش نفسك في كده إنتَ وإخواتك؟ إلا إذا كنت مواعد حد بالجواز… يبقى هنا بقى حابب تكون كل حياتك حقيقة. إنتَ إيه رأيك؟
لما اندهش من سؤالها… استطردت تضرب له مثل بوالده:
ـ سراج أبوك – الله يرحمه – فضلت مامتك تقول له بلاش تشاؤم وإحساس إنك هتموت… حتى بعد ما بقى عنده أربع عيال. لكن فضل الإحساس ده جواه. في رأيي إحنا اللي بنحدد ده بإحساسنا.
بنبرة حزن:
ـ طيب تعرف إن أنا حابة أرجع الذكريات كلها.
ثريا بصت ليها بخبث:
ـ طيب لو حاجة في الذكريات مش كويسة… هترجعيها برضه؟
ذكرى اتفاجأت من سؤالها. ثريا ابتسمت بتأكيد:
ـ ده هيبقى جنون. قولي يا ذكرى إنك مش هترجعيها. إحنا اتفقنا سوا زمان ننسى الماضي… بس إنتي بتخلي بالاتفاق.
شردت:
ـ أنا كمان خليت… بس غصب عني يا ذكرى.
طلعت من شرودها تحثها وتشجعها:
ـ يا حبيبتي قولي لخطاب إن النقطة دي لسه مخلياكي حزينة… وهو أكيد هيكون عنده حل ليها.
ذكرى ابتسمت بسخرية:
ـ كان لازم واحد فينا يتغاضى زمان يا ثريا. يا هو يحس على دمه… يا أنا أعديها بمزاجي. وأنا عديتها بمزاجي.
نور قعد منصت ليهم كويس. بعدين حدق في وش ثريا:
ـ ماما أوعى تقولي إن فعلًا عمي خطاب كان له علاقة بمامت حليم وميارا.
ثريا شردت بحزن على صاحبتها ذكرى:
ـ عمك خطاب أكتر واحد أذانا. هو السبب في كسرة قلبي… والسبب في بعد سراج عني.
بحقد:
ـ علشان كده لازم مامت حليم ترجع عشان المواجهة الكبيرة.
ذكرى تنهدت:
ـ مش هترجع يا ثريا. هو مش هيسمح بكده. عارفة ليه؟ لأنه بيحبك.
تترجاها:
ـ وإنتي كمان يا ثريا بلاش تبقي السبب في رجوعها وتدمير اللي بينك وبين أولادك.
ثريا بصت ليها باندهاش:
ـ غريبة يا ذكرى! إنتي مش عايزاها ترجع علشاني؟ ولا خايفة ترجع تخطفه منك؟
تنهدت بتعب:
ـ أيوه علشانك… بس مش هنكر برضه إني خايفة منها على نفسي وعلى ابني. ابني اللي جوزته بنتها… مش بإيدي هو حبها.
بحزن:
ـ وأنا ما قدرتش أقف في طريق سعادته… بس لو سعادته هتحزنه يبقى بلاها يا ثريا.
ثريا ابتسمت:
ـ لا ما كانش غصب عنك يا ذكرى. إنتي اتصرفتي بدافع الأمومة… وإنتي بتحبي ميارا. إنتي عمرك ما عاملتيها على إنها بنتها.
ذكرى بحزن:
ـ أنا عاملت الكل معاملة واحدة… وإنتي السبب. إنتي ما تعرفيش يا ثريا قد إيه نستينا الماضي في لحظة. لو ما كنتيش إنتي موجودة كان فاتهم منبوذين من الكل.
ترجتها تاني:
ـ علشان كده بقولك بلاش ترجع علشان خاطري.
ثريا ابتسمت وربتت على إيدها:
ـ ما تخافيش… سيبي الموضوع ده عليا.
بصت لنور الجالس جنبها مندهش من كل اللي سمعه. ردد:
ـ ماما… اللي أنا بسمعه ده حقيقي؟
هزت راسها بالإيجاب إنه فعلًا حقيقي. نور نهض وسار في طريقه للحمام بشرود. حنان وقفت في طريقه باصصة له بغيظ وضربت على كتافه. انتبه ليها:
ـ حنان أنا مش فايقلك.
حطت إيدها في خصرها:
ـ نعم! ليه بقى إن شاء الله؟ بتحب ولا دي مزة جديدة؟
يالها من حنان… بتقدر تفصله عن أرض الواقع كويس. تخابث معاها:
ـ بحب حتة مزة يونانية… تقريبًا كده قريبة ماما ثريا من بعيد. لسه مراسلاني أول امبارح… وشكلي كده في الصيف هسافر ليها.
صرخت في وشه:
ـ إلهي تروح ما ترجع يا بعيد!
ضحكاته علت:
ـ ليه بس كده يا حنان؟ إنتي مش عايزاني غيرك عايزني. إيه رأيك أعمل زي أبويا… حتة مصري وحتة يوناني… وإنتي الحتة البلدي.
بغيظ:
ـ بعينك… أنا خلاص هريح قلب بابا وهوافق على ابن عمي وأروح أعيش في القاهرة. جو إسكندرية خنقني.
وفرت هاربة… بتحجز دموعها. صدقت البلهاء. وهو ما عليه إلا إنه سُر برؤيتها… عملت على ارتفاع هرمون السعادة عنده حتى لو لفترة مؤقتة.
بعد محادثة زياد لوالدته… هاتفه صديقه عايز يقابله. راح له على طول بقلق:
ـ أنا قلقت يا قدري… بابا تعبان فيه حاجة؟ أنا لما لقيتك مستعجل تشوفني قلت أكيد فيه حاجة.
قدري توتر:
ـ يا زياد أنا آسف… باباك كويس جدًا كمان. هو يعني أنا كنت عايزك في موضوع تاني… كمان أسألك على حاجة شغلتني.
بارتباك:
ـ أنا يعني معجب بهاجر… وده اللي خلاني أقولك تجيلي. ممكن تفاتح والدك يخطب هاجر لي؟
زياد زفر بارتياح بعدين تنهد:
ـ أنا دماغي راحت في حتة تانية أساسًا. وعقابًا ليك… عندك إخواتها روح اطلبها منهم.
قدري مط شفايفه:
ـ يا زياد حقك عليا… ده بس من إحراجي. صدقني أنا اتحرجت أجيلكم البيت… علشان عمي خطاب ومامتك… فقلت أكلمك الأول.
أشاح بإيده:
ـ أوعى تفكر إني علشان جوز أختها هعرف أجوزهالك… ولا تفكر هعرف أتوسط ليك. إنتَ زي الشاطر تروح لإخواتها.
بتحذير:
ـ وأوعى تتكلم في موضوع أبوهم… لو عايز تتجوزها فعلًا… لأن بجد الموضوع حساس. بس لو عايز ترتاح أنا هقولك… ولو حد عرف اللي أنا قلته هيرموني.
يطمنه:
ـ ارتاح… هي بنت ثريا. يا رب يتمملك معاها على خير… ويا رب يهدي لي ميارا يا رب.
رجع زياد بيته… لقى ذكرى مستنيياه. بقلق:
ـ يا رب ما تكونيش قلتي لثريا هانم وصغرتيني.
سألته:
ـ كنت فين؟
بوضوح:
ـ كنت عند قدري.
تنهدت:
ـ اتطمن… لقيتها مش ظريفة إني أتكلم عنها قدام ثريا وأزعلها.
زفر:
ـ الموضوع مش بسيط ومعلم على الكل… الغريب قبل القريب.
عقدت ما بين حاجبيها:
ـ غريب مين؟
ـ قدري عايز يخطب هاجر… وسألني قبلها هي بنت مين.
قطبت جبينها أكتر باندهاش على سؤال قدري.
ثريا رجعت البيت. هاجر هبطت الدرج بمرح… ما بالياش باللي بيحصل حواليها. تركض واحتضنت ثريا:
ـ حبيبتي أم إيدين بتسحر الأكل… أنا عايزة بسبوسة بالقشطة.
تنهدت:
ـ عارفة إنك بتحبيها… طالعة لأبوكي. كل يوم كانت لازم تتعمل… هو كان يقدر يفوتها؟
غمزت ليها:
ـ طيب تعرفي تحضري المكونات على بال ما أغير هدومي؟ إخواتك قربوا يوصلوا. اقفي اتعلمي معايا علشان تنفعي نفسك.
زمت شفايفها باصطناع:
ـ إنتي هتذليني يا ثريا… كل ما أطلبها تسمعيني الكلمتين دول؟ يا حبي مهما أتعلم بحبها من إيدك.
بصت لفوق:
ـ أنا هصحي ميارا تحضر معايا… والكلام ده بقى تقوليه ليها. هي اللي هتتجوز.
ابتسمت:
ـ روحي اندهيها.
هاجر فضلت تصرخ وهي بتنادي ميارا. حليم اتذمر:
ـ إيه الإزعاج ده؟ اتكتمي يا هاجر أحسن ليكي.
ميارا طلعت من أوضتها وروحت لحليم:
ـ قولي ليها يا حليم… أو أقولك جوزوها ونخلص منها. دي بتجنني طول الليل… وكل شوية «ميارا تصبحي على خير».
ضحكتها علت:
ـ حتى زياد بيقول عليها يا حفيظ. وكويس إننا هنسكن لوحدنا… رغم إنه كان عايز يسكن هنا.
ثريا ابتسمت وهي بتحتضن هاجر:
ـ مالها بقى هاجر؟ مش بتعرفي تركبي العربية ولا تنامي من غيرها يا ست ميارا؟
حليم ابتسم:
ـ وقعتي يا ميارا. وبعدين إيه القمر ده؟ ولابسة المريول والبسبوسة هتعمل بسبوسة؟ أومال فين نور؟
ميارا لوت شفايفها:
ـ دلع يا أخويا دلع… إنتَ كده قدام ثريا تنخ.
حليم تعمد يغيظها:
ـ إيه أنخ دي؟ هو زياد بهت عليكي؟ أنا قلت الواد ده هيبوظ أخلاقك… بقيتي بيئة يا ميارا.
بتذمر طفولي:
ـ أنا بيئة؟
بمرح:
ـ أينعم يا أختاه.
هاجر دافعت عن ميارا:
ـ لا يا حليم حرام عليك.
ابتسم:
ـ مش دي اللي كانت بتهزقك من شوية؟
ثريا:
ـ إخوات بقى… وكفاية إنهم ولاد ثريا.
هي بالنسبة ليهم الغصن اللي بتمسكوا بيه. أما هي بتعتبرهم حياة. اهتمت بكل حاجة عندهم… بس حصل اهتزاز بسبب السر في جذورهم… جذورهم المرة. كانت بتسمع كتير عن زوجة الأب وإزاي بتعامل أولاد جوزها… وبتحمد ربنا إنها ما تعرضتش للموقف ده. بس تعرضت له بالعكس… بقت هي زوجة أب بنكهة مختلفة. بدل ما تاخدهم بذنب والدتهم… عاملتهم كأنهم من رحمها. ما بصتش يوم في وشهم على إنهم أولاد واحدة تانية. أقسمت بين نفسها تخلق بداية حياة ليهم بحبها.
بعد محاورات بين زياد وقدري… قدر يقنعه يروح معاه يطلب إيد هاجر. فعلًا أخد زياد ميعاد من حليم وزاروهم. حليم هبط يستقبلهم… واتفاجأ بوجود قدري. الأسئلة بدأت تدور في راسه ليه قدري جالهم. قعد معاهم بيتفحص قدري بدقة:
ـ خير يا قدري؟
قدري بص لزياد. زياد اتكلم:
ـ قدري جاي طالب القرب منك في هاجر.
حليم شرد في حيرته من أمر قدري… هو بيظن إنه خطيب وئام. من كتر شروده زياد أشار له فانتبه. الكلمات طلعت منه مش مرتبة:
ـ مفيش حد من أهلك معاك؟
ضحكة زياد علت… أثارت توتر قدري. بس بسرعة كبت ضحكته:
ـ الحقيقة يا حليم… أنا قلت له نيجي الأول ونشوف ردكم… ولما يحصل قبول هيجيب أهله.
حليم تجاهل رد زياد وفضل مسلط أنظاره على قدري المتوتر. قدري اضطر يجيبه:
ـ إنتَ طبعًا عارف إن أهلي ناس كبار وخروجهم قليل… فقلت لما تبقى قرابة فاتحة إن شاء الله هجيبهم.
حليم ابتسم بسعادة… تأكد إن وجود قدري مع وئام في الحفلة ما كانش غير إثارة غيرة من وئام ليه. رد:
ـ وأنا عن نفسي مش معترض… ولا نور ولا ماما ثريا هيعترضوا. القرار قرار هاجر.
قدري ببشاشة:
ـ تمام… أنا كفاية عليا إنكم موافقين على مبدأ ارتباطي بيها.
ثريا جت ترحب بيهم:
ـ أهلًا يا قدري… نورتنا وطلبك ده غالي على قلبي جدًا. بس زي ما حليم قال… الرد عند هاجر.
زودت ابتسامتها:
ـ وأكيد هنبسط جدًا لو وافقت عليك.
حليم ابتسم ليها:
ـ قلت لك يا ماما ثريا أنا حاسس إن فيه فرحة هتهل علينا قريب… وسبحان الله طلعت هاجر.
ربتت على كتافه:
ـ ما هو الفرح بيجي ورا بعضه يا حليم. عقبالك إنتَ ونور.
في الوقت ده ميارا هبطت الدرج بمرح… ما تعرفش مين تحت. اتفاجأت بوجود زياد قاعد قدامها. صعدت الدرج تاني. زياد استوقفها:
ـ ميارا استني.
التفتت له على مضض بتتجاهله:
ـ هو إحنا عندنا ضيوف؟
تخطيته وروحت لقدري ترحب بيه:
ـ مش تقول يا زياد إن قدري معاك؟ أهلًا يا قدري… إزيك؟
التفتت لحليم:
ـ حليم أنا زهقانة وعايزة أخرج. قولي لهاجر تخرجني… لأحسن حاطة المخدة فوق دماغها ومش راضية تصحى.
حليم بص ليها بخبث… بعدين حول بصره لزياد الواقف بيتأكله الغضب. فهم إنهم على خلاف. اتكلم بخبث:
ـ أنا بقول لو نفسك تخرجي اخرجي مع زياد… وأنا وهي نبقى نحصلكم.
لما اتذمرت… برر ليها:
ـ إزاي عايزاها تسوق وهي مطبقة ليلة امبارح بسبب كتب كتابك؟
قدري تنحنح:
ـ بقول أجي مرة تانية تكون الآنسة هاجر صاحية.
حليم بخبث:
ـ إنتَ جاي تطلب إيدها ولا تشوفها؟ أنا رأيي تقعد معانا شوية… هي أكيد هتصحى وتنزل بعد ما ميارا تخرج.
ميارا اتذمرت ودبت رجلها في الأرض بغضب طفولي. نور جالهم من برة… باصص ليهم وللضيف باستغراب:
ـ خير… إحنا عندنا ضيوف؟
حليم زفر:
ـ إنتَ قافل موبايلك ليه يا ابني؟ وكنت فين؟
زياد تدخل:
ـ ده قدري صاحبي جاي يطلب إيد هاجر. قلت له يستنى أمهد ليكم الموضوع… بس هو استعجل. فاتصلت على حليم وجبته وجيت.
نور ابتسم لقدري ورحب بيه. بعدين بص لثريا لقاها مسرورة. ليه كل السرور ده؟ أيعقل لأنها هتدي بنتها لقدري؟ ما كانتش بالفرحة دي يوم طلب زياد لميارا. بص لحليم لقيه مستني إجابة أسئلته. رد ببلاهة مصطنعة:
ـ هو الموبايل مقفول إزاي؟ ده أنا لسه شاحنه… الظاهر إنه بدأ يهنج.
حليم حس إن نور بيكذب عليه. بص للهاتف:
ـ إنتَ مش كنت مع ماما ثريا في النادي؟ وهي رجعت لوحدها. إنتَ ما رجعتش معاها ليه؟ ولما ما كنتش ناوي ترجعها… ليه تسيبها تروح لوحدها؟
جز على سنانها بغيظ:
ـ أنا قلت ميت مرة… لو خطوة جنب البيت ما تبقاش لوحدها.
قدري حس إن الوضع باين مقلق. اعتذر منهم وانصرف على وعد بالرد على مطلبه. زياد انصرف معاه متوعد بعينيه لميارا. بعد ما مشوا… ثريا بصت لنور برجاء ما يسردش الحديث اللي دار بينها وبين ذكرى في النادي. نور تنهد:
ـ طيب ممكن تسمعني؟ إنتَ شفتها جت لوحدها؟
زود:
ـ طنط ذكرى أصرت توصلها لحد هنا… وأنا لقيتهم عايزين يبقوا مع بعض زي ميارا وهاجر.
حليم اتضايق لما سمع اسم ذكرى:
ـ ذكرى مش خالتك علشان تشبهها بميارا وهاجر. أنا أو إنتَ أو هاجر أو ميارا اللي نوصل أمك.
نور بص لثريا بلوم وعتاب. استكملت بعيونها رجاءها. زفر:
ـ بصراحة كده… ماما ثريا هي اللي أصرت تروح معاها.
كاد يرد عليه… لولا تدخل ميارا:
ـ ما تكبرش الموضوع يا حليم… عادي بتحصل ودي مش أول مرة.
لقت هاتفها بيبعت رسايل من زياد مضمونها:
ـ ما تخرجيش.
ردت بضيق:
ـ وإنتَ مالك؟
بحدة:
ـ أنا جوزك.
بأسى:
ـ بس مش صريح معايا.
سألها:
ـ إنتي عايزة واحد فتان؟
تنهدت:
ـ الحاجة اللي تخصني لازم أعرفها.
اتفاجأ من اتصالها بعد الرسالة دي. قفل خطه تمامًا. كل ده وهو متوجه للعربية مع قدري. قدري بص لزياد لقيه في حالة ضيق:
ـ مالك يا زياد؟
تنهد بتعب:
ـ ميارا يا قدري تعباني أسئلة. خايفة ما تخلفش وأروح أتجوز عليها… لأن أبوها عملها قبل كده واتجوز أمها على طنط ثريا. وعمالة تقول لي تفتكر اللي عمله بابا صح ولا غلط.
يشهده عليها:
ـ طب بذمتك أنا مالي؟ وبعدين أبوها راح اتجوز خاف لأبويا يورثه. أنا بقى هخاف على إيه؟ أنا ينطبق عليا المثل «يا وارث مين يورثك يا باكي مين هيبكي عليك».
بيأس:
ـ حتى أبوها محدش ورثه… لأنه مات على الحديدة بعد ما أمها أخدت اللي وراه واللي قدامه. والوحيدة اللي بكت عليه هي ثريا. حتى ولاده ما لحقوش يعرفوه علشان يبكوا عليه.
صوته تعالى:
ـ المصيبة التقيلة بقى… طالبة الصراحة في كل حاجة. والمصيبة فيه حاجات ما تنفعش فيها الصراحة يا قدري. وقالبة عليا زي ما إنتَ شايف.
بتعب:
ـ ومش عارف أعمل معاها إيه. بتلوي دراعي… لكن أقسم بالله كده ما ينفع أبدًا. ومش هلجأ لأمي تكلم أمها. أنا هتصرف معاها… عاجبها كان بها… مش عاجبها بالسلامة.
بصرامة:
ـ أنا بحبها آه… بس ما قدرش أفضل عايش أفكر في الماضي زيها. الماضي يا نهرب منه يا نتعلم منه. هي حرة بقى.
قدري ربت على كتافه:
ـ اهدي يا زياد. يا سيدي هما البنات كده… لازم مسايسة. إيه يعني؟ ما حصلش حاجة.
اقترح عليه:
ـ اضحك عليها بكلمتين حلوين وقول لها حاضر. كلمة حاضر بتريح جدًا والله.
قدري رجع بيته. لقى والدته باصصة له بوش بشوش. انحنى قبل إيدها:
ـ ما تقلقيش.
سألته:
ـ طلعت بنت ثريا صح؟
أومأ براسه:
ـ آه… الحمد لله.
بارتياح:
ـ ما تتصورش كنت قلقانة قد إيه.
ـ بابا عرف إني روحت ليهم؟
ـ آه… ومنتظرك في المكتبة تديه التفاصيل. ادخل له على بال ما أحضر العشا.
النقاش بين نور وحليم ما خلصش. حليم اتضايق من رد ميارا وبص ليها نظرة استياء. هربت من قدامه… وثريا تبعتها في خلسة. نور واجهه:
ـ إنتوا كده شايفين إني مكبر الموضوع… صح؟ بس أنا مصمم على اللي قلته. لازم أمنا تروح وتيجي معانا إحنا بس.
زود غضبه:
ـ إنتوا لو مش فارقة معاكم… أنا هتولى أمر الموضوع ده.
نور أغمض عينيه. باين إنه عرف ليه كل الاحتياطات دي. فتحهم ورد:
ـ حليم إيه اللي إنتَ بتقوله ده؟ والله إحنا مهتمين بيها زيك… بس هي من حقها تاخد راحتها. هنحجر عليها يعني؟
أشار براسه:
ـ وبعدين على رأي ميارا… من إمتى ده؟
حليم زفر بحنق:
ـ إنتوا مصرين تحسسوني إن فيه سبب للي بقوله. مفيش حاجة. أنا حابب كده. أنا حابب إن أمي تبقى بتاعتنا لوحدنا… لأنها فنت عمرها وشبابها علشان راحتنا.
ذكره:
ـ فاكرين لما كانت بتخاف تودينا وتجيبنا عن طريق سواق رغم إنها مقتدرة؟ أنا كمان عايز أكرمها بنفس الكرم ده.
بصوت غاضب:
ـ ومحدش يعارضني. ريحوني وبس.
سابه وخرج يتنفس الهوا برة. ثريا طلعت من أوضتها باصصة لنور بامتنان:
ـ شكرًا يا نور… بس أنا حاسة إن حليم عارف. يا ريتني كنت أقدر أقوله دي كمان.
بحزن:
ـ أنا فيه حاجتين لغاية النهارده مش قادرة أقولهم له… دي وحاجة كمان.
عقد ما بين حاجبيه:
ـ إنتي لسه عندك حاجة كمان؟ ده كده صعب قوي يا ماما. عمومًا سيبي كل حاجة لوقتها.
تنهدت:
ـ آه يا نور لسه في حاجة… بس صعبة قوي… لدرجة إني مش عارفة أقولها. بس كل ده بسبب أبوك… اللي دفعني أقوله لا. باباك جاب حليم وميارا هنا من 23 سنة.
لوت شفايفها:
ـ كان متوقع إني أقوله هاخدهم أربيهم… بس إنتَ وهاجر كنتوا لسه صغيرين. ما قدرتش أقوله موافقة… رغم إني شيلت حليم وحسيت معاه بعاطفة الأمومة.
بحزن:
ـ وكنت خلاص هقول له ماشي يا سراج هربيهم… بس أنا كنت محتاجة حد يطبطب عليا وأنا حامل… وما لقيتش حتى جوزي.
عضت على شفايفها بعتاب:
ـ ومن زعلي أنا رفضت حليم وميارا.
نور جحظ بعينيه مش مصدق. ابتلع ريقه:
ـ مش ممكن! مش معقول! ماما… اللي إنتي بتقوليه ده استحالة حليم وميارا يصدقوه. ده إنتي حاربتي الدنيا علشان ما يعرفوش إنك مش أمهم.
بذهول:
ـ ماما إنتي نبهتي على اللي عارف الحقيقة إنه ما يقولش ليهم. ده حتى نظراتك ليهم كلها أمومة… مفيش أي نظرة إنك شايفاهم أولاد واحدة تانية.
ـ ماما إنتي عمرك ما بينتي لحد إنك مجبرة على تربيتهم. هي خلفت ورمت… وإنتي أخدتي ورضعتي وكبرتي وعلمتي. اللي بتقوليه ده لو كان حصل كان عمي خطاب أول واحد قاله ليهم… علشان يبعدك عنهم.
بنبرة ترجي:
ـ ماما أرجوكي قولي إنك بتضحكي عليا. أنا فعلًا حسيت النهارده إنك فرحانة بهاجر أكتر من فرحتك يوم ميارا… بس قلت إن ده بسبب إن زياد بن خطاب.
نصحها:
ـ بس يا ماما لو كده قولي لحليم. إنتي ما تعرفيش خطاب ممكن يعمل إيه. إنتي عارفة إن عينيه منك… وإنتي مش علشان طنط ذكرى صاحبتك رفضتيه.
هز راسه مؤكد:
ـ لا… إنتي علشان رافضة المبدأ. لو فضل حليم يعامله وحش… هيوقع ما بينكم.
هزت راسها برفض:
ـ لا مش هقدر يا نور.
لوى شفايفه بتفكير:
ـ يبقى أقول له أنا اللي إنتي مش قادرة تقوليه. وأنا أتحداكي إنه هياخد الموضوع عادي. إنتي زمان كان ليكي الحق ترفضيهم.
بضيق:
ـ إنتي مش مجبرة تبقي محطة. إنتي صبرتي كتير. ماما إنتي ملكة على قلوبنا… وأوعى حاجة زي دي تخوفك.
عضت على شفايفها بتعاتب نفسها:
ـ أنا غلطانة… غلطانة إني رفضتهم يومها. آه لو يرجع الزمن… كنت هاخدهم في حضني من أول لحظة.
بيأس:
ـ بس فات الأوان. إنتَ شايف الموضوع بسيط… بس هو مش كده.
وبالفعل ما هو إلا القليل… لحد ما جالها مكالمة من خطاب. كادت تقفل الخط… هاتفها من هاتف ذكرى وهي نايمة… لأن ثريا ما بتردش على اتصالاته. لما عرفت إنه هو كادت تقفل… بس أوقفها:
ـ ما تحاوليش تهربي مني يا ثريا.
زفرت:
ـ عايز إيه؟
بكل بجاحة:
ـ عايز حقي.
بجمود:
ـ مالكش حقوق عندي.
ابتسم بخبث:
ـ تحبي أقول لحليم وميارا إنك كنتي رفضاهم زمان؟
عضت على شفايفها بغيظ:
ـ ريح نفسك يا خطاب. أنا هقول ليهم… وهقول عليك كمان… وقابل من حليم اللي هيجرالك.
قفلت الخط. النيران استعرت في قلبه من جديد.
فوق عند ميارا وهاجر… هاجر صحيت ولقت ميارا قاعدة قدامها متربصة. جحظت بعينيها. ميارا ابتسمت:
ـ بقى كده يا هاجر تخبي المفاتيح وما ترضيش تخرجيني؟ طيب قابلي بقى يا مضربة عن الجواز. قولي لي يا هاجر… هو الدكتور قدري يوم كتب كتابي كلمك أو بص ناحيتك؟
بتعجب:
ـ الراجل ده غريب قوي… ما كانش باين عليه… وهوب جاي يخطبك. طيب إنتي فاكرة يا هاجر لما كنتي تعبانة ورفض يديكي الحقنة؟
ضحكتها علت:
ـ وإحنا قعدنا نضحك عليه إزاي دكتور وخايف! قولي لي بقى إمتى الانجذاب ده حصل؟ وبالتفصيل الممل.
ساومتها:
ـ علشان أقول لكي أنا رجعت ليه من برة زعلانة.
هاجر حدقت في وش ميارا… حاسة إنها بلهاء. لمست جبينها تفتكر حرارتها عالية. نفضت إيدها باصطناع:
ـ أوه يا ميارا… طلعتي سخنة فعلًا. أقسم بالله إنتي مش طبيعية. قدري مين بس! يا بنتي أنا يوم كتب كتابك لمحته صدفة وكان مع وئام.
تدلت شفايفها:
ـ يقوم ياخد ثقة ويجي يخطبني؟ إنتي باين عليكي بتهلوسي… أو اللي ضايقك برضه مأثر على دماغك. المهم قولي لي مالك؟
ميارا تنهدت:
ـ فوقي يا هبلة… وربنا قدري كان هنا النهارده وطلبك من حليم وماما… وكان جاي مع زياد كمان. أنا بقى مش طايقة نفسي.
بضيق:
ـ ولا طايقة زياد. أقولك إيه ولا إيه ولا إيه؟ اللي حصل إني طلبت منه الصراحة في كل حاجة… فاتهرب مني.
هاجر كانت شاردة في أمر قدري وأمر صاحب الرسايل. كم تعلقت بيه كتير وتمنت ترتبط بيه. وهي شاردة… اتفاجأت برسايله بعد فترة طويلة من الانقطاع عنها. لقيته بيتكلم بأسف:
ـ ما تزعليش مني… انشغلت عنك الفترة اللي فاتت.
من غير شعور كتبت له:
ـ كنت فين؟
ابتسم وكتب:
ـ بخطب.
عبست بوشها:
ـ مش لواحدك على فكرة.
بعث ليها:
ـ ليه اتخطبتي؟
بضيق:
ـ آه… عن إذنك أنا خارجة معاه… وهغير رقمي… وفر رسايلك لخطيبتك.
بعد مرور أسبوع… قدري اتفق مع حليم إن ميارا وهاجر يخرجوا معاه ومع زياد… عشان يتعرف على هاجر ويقعد معاها ويعرف رأيها فيه. فعلًا حليم وافق. الأربعة راحوا مطعم واتغدوا. زياد استأذن وأخد ميارا وقعدوا على ترابيزة تانية لوحدهم… عشان يسيب مساحة لهاجر وقدري. ميارا قامت ومشت معاه على مضض. حاول يهديها بمرح:
ـ اهدي ليطقلك عرق. أنا قلت أسيبهم يتكلموا سوا… بلاش نبقى كابسين عليهم.
غازلها:
ـ بس إيه الجمال ده يا ميارا؟ احلويتي وإنتي مخصماني. أنا هخليكي تخاصميني دايمًا… وهنروح بعيد ليه؟ إحنا شكلنا مش هنتصالح.
بصت له بغضب:
ـ لو وعدتني تبقى صريح معايا هصالحك. أنا مش هتلكك ليك يعني… لو مش عايز خلاص.
بضيق:
ـ بس خليك فاكر إنتَ بقى اللي هتكون بتتلكك. وبعدين أنا سألتك سؤال يخص حياتنا… وكان ممكن تقول لي آه أو لأ.
قدري كان بيتأمل في هاجر:
ـ هتفضلي تهربي مني كتير؟ طيب بلاش زمان… المرة دي هتهربي كمان؟
هاجر توترت وابتلعت ريقها:
ـ تصدق حسيت إنك واحد تاني غير اللي بعرفه. أنا مش بتهرب منك ولا حاجة… ده بس استغراب للموقف.
شردت في الرسايل:
ـ عمري ما كنت أتخيل إن المواقف دي صعبة قوي كده.
عين قدري لمعت:
ـ لو على الموقف فهو صعب عليا أكتر. أنا بحبك من زمان… ده اللي أقدر أقوله لكي. ومستعد أسعدك بكل ما أملك.
من بين شرودها:
ـ كلكم بتقولوا كده.
ابتسم:
ـ كلنا مين؟
توترت:
ـ لا ولا حاجة.
ابتسم بخبث وبعث ليها رسالة وهو معاها على نفس الترابيزة:
ـ لو حابة تعرفي أنا خطبت مين… فأنا قاعد معاكي في نفس المكان… ولابس تيشرت موف زي ما إنتي لابسة فستان موف.
تلفتت من غير شعور حواليها… ما لقتش حد زي الوصف.
قدري ضرب على الترابيزة بخفة:
ـ مفيش حد لابس موف غيري.
هاجر حدقت بعينيها فيه واندهشت. أيعقل إن قدري هو العاشق الولهان اللي بيراسلها باستمرار؟
انتهى اللقاء بينهم. كان لقاء بسيط لمعرفة ليه اختارها… لأنه طول سنين معرفتهما ما بانش عليه حاجة. وهما ماشيين مع ميارا وزياد… زياد شكر قدري بصوت واطي:
ـ شكرًا جدًا يا قدري… إنتَ خلتني النهارده أكسب قلبها. فعلًا عملت زي ما قلت لي. قلت لها إني هبقى صريح معاها… بس ربنا يسامحني بقى. كمان ريحت قلبها من ناحية موضوع الخلفة ده.
قدري ابتسم وربت على إيديه. بعدين رجع عيادته وهاتفها:
ـ ما تتصورش إنتي وحشتيني قد إيه الشوية دول.
هاجر ضحكت:
ـ إيه ده؟ قدري اللي بيتكلم؟
ابتسم:
ـ وهفضل كده على فكرة.
تعجبت:
ـ عمري ما كنت أتصور إنك هتبقى كده. إزاي ده حصل؟
صارحها:
ـ أنا بحبك من زمان. كل الحكاية قافل على قلبي وسايب الموضوع للنصيب.
سعدت:
ـ إنتَ طلعت مفيش منك.
في المطعم… نور دلّف على حليم. حليم نهض يغادر المكتب. نور استوقفه:
ـ أوعى تفكر إني هسمح لك نبقى متخاصمين كتير. إنتَ أكيد عارف إني ما قدرش. بس إنتَ عصبي قوي. حليم أسلوبك ده بيخوف الكل منك.
اعترف:
ـ آه أنا زيك عصبي… بس إنتَ بتخلي اللي قدامك يخبي عليك حاجات… لأنه خايف من ردة فعلك. خايف إنك ما تصدقش.
عقد ما بين حاجبيه:
ـ نور أنا بصدقكم إنتوا وبس. لكن إنتَ قلقتني بكلامك ده. يا ترى إيه السر الجديد اللي مش راضية ماما ثريا تقوله؟
نور جحظ بعينيه وعاتب نفسه على انفلات لسانه. ما يعرفش يقول إيه… ولا إزاي يتهرب من الموقف. استصعب الموقف زي ما استصعبته ثريا