رواية حب خلق بدايه الفصل الرابع4 بقلم مروه البطراوي

رواية حب خلق بدايه الفصل الرابع4 بقلم مروه البطراوي
لو ما كانش الحلم ده جه لحليم… كان هيعمل التحليل بتاعه. كان عايز يكتشف المجهول. بس ظهور والده في الحلم غيّر قوانين اللعبة. أحلامنا جزء من واقعنا… ذاكرة اليوم بتلعب على مستوى الإحساس… يا تتحول لأحلام يقظة… يا لأحلام نوم. كان بيتمنى يكون عنده ذكرى لطيفة من صغره. أحلى ذكرى عنده إنه اتربى على إيد ست زاهدة في الرجالة… رغم صغر سنها وجمالها. وبحلم امبارح… اتحرر من شوية شكوك كانت بتثاوره. أدار ضهره لحاجة لو تمادى فيها كانت هتبقى سبب في دمار قلوب… وهو مش عايز يخسر القلوب دي. بس هل الموتى بيحسوا بينا وبأوجاعنا؟ هما رحلوا وارتاحت أجسادهم وسابوا العبث في الدنيا… بس عندهم حب لينا أكتر من الأحياء. إحنا حاسين إننا عايشين في نعيم وترف… بس باين إن الموتى في نعيم وراحة أكتر مننا… خصوصًا لو كانوا صالحين.

حليم هاتف زياد… لأنه كان مفروض يروح معاه معمل التحاليل. المعمل بتاع صاحبه… عشان الشغل يبقى في منتهى السرية… وكمان يضمن إن زياد ما يسردش لميارا حاجة. أبلغه في التليفون إنه عدل عن الأمر. زياد ما صدقش… شك إنه بيبعده عشان ميارا ما تعرفش حاجة.

حليم تنهد بتعب:

ـ أيوه يا زياد… كل الاتفاق اللي حصل امبارح انساه.

زياد جحظ بعينيه:

ـ معقولة كده مرة واحدة؟! يعني خلاص إنتَ كده عندك يقين إن عمي سراج والدك؟

حليم زفر:

ـ سراج أبويا فعلًا… كفاية إنه جالي في الحلم امبارح وأكد لي الكلام ده.

زياد حدق قدامه ببلاهة وقال بتسرع:

ـ قصدك جه لميارا مش ليك صح؟ وميارا أكيد حكت لك… مع إني نبهت عليها وقلت لها كفاية هاجر.

استطرد بفرحة:

ـ عمومًا عين العقل يا حليم… أنا كده ارتحت.

حليم عقد ما بين حاجبيه… وبالغلط قفل التليفون. قعد على مكتبه مش مستوعب اللي بيحصل. أجاه في الحلم هو وميارا ونور في يوم واحد؟ بس ليه ما جاش لهاجر؟ أيعقل إن هاجر هي بس ابنة ثريا… وثريا عايزة تستأثر بنور لأنه شبهها؟ ولا جالهاجر وهي شخصية كتومة مش عايزة تفصح عن حلمها؟ الأفكار عصف براسه… رجعته لنقطة الصفر من جديد… ولنقطة تانية بتدل على البلاهة والسطحية: إن سراج اتجوز عشان ينجب ذكور. تفكير حليم بالسطحية دي كاد يوديه للجنون.

زياد فضل يتكلم… فجأة الخط فصل. خطاب قطب جبينه:

ـ إيه مش هتروحوا؟ ومين ده اللي جه لميارا؟ حد من قرايب أمها؟

زياد هز راسه مش مستوعب:

ـ ميار جالها عمي سراج في الحلم امبارح وقال لها بلاش تنبش في الماضي… بس فيه حاجة أنا ما فهمتهاش.

رفع نظره لوالده بدهشة:

ـ في الأول حليم رفض يعمل التحليل… وقال إن أبوه جاله في الحلم. وأنا ادلقت وقلت له قصدك ميارا… فمش عارف أنا دلوقتي هو جاله هو كمان ولا جه لميارا بس.

خطاب اتعجب… ضرب كف على كف:

ـ لاااااا… ده جنان رسمي! إنتَ هتفضل طول عمرك مسحوب من لسانك كده؟! البنت أمنتك على سر تقوم تقوله لأخوها؟

ضيق عينيه:

ـ بس حليم مش من النوع اللي لو عرف إن أخته حلمت حلم هيعدل عن اللي في دماغه. ومع ذلك ثريا لازم تعرف باللي بيحصل ده.

أشار له بتسرع:

ـ قوم بينا نروحلها.

زياد ابتسم ببلاهة:

ـ منور يا حاج خطاب… عايز أولادها يقرقشوني؟

صوت خطاب تعالى بغضب:

ـ انجر قدامي البس وتعالى معايا.

زياد انزعج… دخل أوضته وهو بيتمتم بغضب:

ـ ده أنا هتنفخ… دي هتسألني عن حلم ميارا بالتفصيل.

جحظ قدامه فجأة وقال لنفسه:

ـ هي مش قالت لهاجر… تبقى ميارا تشك فيها بقى. بس هو عمي سراج إزاي جه للاتنين في الحلم؟!

بص حواليه بخوف:

ـ دي عيلة شكلها ملبوسة وأنا وقعت فيها.

ابتسم بحب:

ـ عادي ملبوسة ملبوسة… المهم أتجوز ميارا حبيبتي.

أثناء ما زياد بيبدل هدومه… ذكرى جت وبصت لجوزها خطاب بازدراء. تنحنح:

ـ لازم طبعًا ثريا تعرف بكل اللي بيدور في راس أولادها.

ذكرى زمت شفايفها:

ـ بس حليم وميارا مش أولادها يا خطاب.

عقد ما بين حاجبيه:

ـ كلام إيه اللي بتقوليه ده يا ذكرى؟ من إمتى إحنا بنفكر في الكلام ده؟

ابتسمت بسخرية:

ـ ده كلامك امبارح لثريا يا خطاب… حكيت على نور بس.

هز راسه معارض:

ـ لأن ما كانش ينفع أتكلم عن حليم إلا لما يتطمن.

سألته بخبث:

ـ ولا كنت ناوي تلعب في التحاليل وتطلعه ابن زنا؟

بص ليها بحدة… وانقض عليها بشراسة:

ـ اخرصي بدل ما أدفنك مكانك.

ولولا نداء زياد كان هيسحقها. نهض من فوقها وهي مغمضة عينيها من الأسى والحزن.

وصلوا زياد وخطاب لثريا في المطعم بتاعها… المطعم اللي ما بيشتغلش فيه أولادها… خطاب هو اللي بيشتغل معاها. دلّفوا غرفتها. استغربت وجودهم… خصوصًا زياد. فضلت تحدق فيهم لحد ما خطاب ابتسم ابتسامة خفيفة:

ـ إزيك يا ثريا؟ إحنا جايين علشان نقولك حاجة كانت هتحصل وما حصلتش.

صب الخبر عليها دفعة واحدة عشان يصدمها:

ـ مش حليم كان هيعمل تحليل إثبات النسب النهارده… بس اتصل بزياد ولغى الميعاد.

ثريا عقدت ما بين حاجبيها. زياد رد بسرعة:

ـ لغى الميعاد وقال إن عمي سراج جاله في الحلم ومنعه… وأنا طول المكالمة كنت مفكر إنه بيحكي عن ميارا.

ثريا قطبت جبينها:

ـ إيه ده؟ هو خلاص بقى بيطارد الولدين في حلمهم؟ بس معلش إيه علاقة ميارا بالموضوع؟

أشارت ليهم يقعدوا:

ـ احكولي بالمختصر… لأن أنا دماغي لفت من ساعة ما شفته امبارح داخل أوضة سراج.

خطاب قعد:

ـ اهدي يا ثريا… إنتي كمان لخبطيني دلوقتي. هو جه في أحلام حليم… إيه علاقة نور بالموضوع؟

زفر بحنق:

ـ ما هو مش معقول جه في حلم حليم وميارا ونور في وقت واحد!

ثريا رجعت ضهرها لتحت… وبصت لسقف الغرفة:

ـ كل ده من الحية اللي اتجوزها عليا يا خطاب. إنتَ جربتها بنفسك… وأنا غلطانة إني ما سمعتش كلام سراج وسجلتهم الأربعة باسمي.

أغمضت عينيها بتعب:

ـ بقى كلهم تعبانين وبيخافوا علشان عارفين إن الحقيقة عنده لوحده؟ كل واحد فيهم بيحمل نفسه فوق طاقتها علشان يشوف الحقيقة اللي مفصلة في دماغه.

هزت راسها بيأس:

ـ وأنا ما بقتش ملاحقة… سواء من نور اللي خايف الست دي تظهر وتدمر ميارا… ولا من ميارا اللي عايزة تتجوز وتهرب… ولا من حليم اللي شاكك إن سراج مش أبوه أصلًا… بسبب إن أمهم هربت مع راجل تاني.

حطت إيدها على راسها:

ـ سراج كان نفسه ينتقم منها وإنتَ كمان… بس أنا بقول دلوقتي يا مين يعترني فيها… وأنا هعذبها على اللي عملته في أولادي… مش علشان اللي عملته فيا وفيك وفي سراج.

بصت له باستهزاء… مسلطة عينيها على زياد… عايزة تقوله إنها عرفت إنه سرد القصة لزياد رغم تحذيرها:

ـ إنتَ زمان فشلت تدافع عن حقك… ومش إنتَ لوحدك أنا كمان. بس دلوقتي ما عادش حقي وحقك… ده حق أولادي. أنا بعمل البدع علشان بس هي تظهر.

بحقد:

ـ ومش هرتاح إلا لما ألاقيها.

رفعت إيدها من على راسها… بصت لخطاب برجاء:

ـ ساعدني يا خطاب نلاقيها… بس بطريقة نخليها هي اللي تيجي لحد عندنا… ومن غير ما الأولاد يحسوا. ماشي يا خطاب؟

خطاب أشاح بوشه للجانب التاني… دلالة على رفضه المساعدة. غضبت:

ـ خلاص مش عايزة منك حاجة.

بحزن:

ـ هو لو كان عايش كان عرف يجيبها تحت رجليا. أنا كمان هقدر لوحدي… بس من هنا ورايح ما عادش ليك علاقة بينا. حليم عايزها وأنا هساعده يلاقيها.

جزّت على سنانها:

ـ أنا مش هرتاح إلا لما هو يرتاح… وإنتَ متشكرة ليك قوي كده.

نهضت تتجاهلهم تمامًا. زياد بص لخطاب برجاء… عشان ما تفسخش خطوبته بميارا. خطاب نهض:

ـ إنتي قوية قوي يا ثريا… بس أنا مش هتخلى عنك زي ما إنتي فاهمة. وعلشان الأولاد مش علشاني… لأني بجد صعبان عليا الحالة اللي وصلوا ليها.

بخبث:

ـ الأولاد اتربوا في وسطنا وعمرهم ما حسوا بتفرقة في المعاملة… بس بدأوا يحسوا بالتعب بعد ما عرفوا… والنتيجة محتاجين دكاترة نفسيين.

هتف بيأس مصطنع:

ـ أول مرة في حياتي أحس إن سراج مات… بس إنتي مش خايفة يا ثريا؟ مش يمكن ساعتها تألف حكاية إنها أخدت الفلوس مجبورة… وإن هي كانت مجرد واحدة جاية تحمل وتخلف وتمشي… وكمان الوضع اللي فيه الأولاد دلوقتي هيزغلل عينيها؟ تخيلي كده لو صدقوها.

فجأة سكت لما حس بقلقها… بعدين كمل:

ـ يبقى اللي عملتيه السنين اللي فاتت هيروح هدر… لا وكمان ممكن تفقدي ثقة أولادك الحقيقيين. إنتي مدركة إنك ممكن تخسري كله؟

بمكر:

ـ أول حاجة أولادها… وبعدها أولادك… بس فيه احتمال كبير تكسبي وتشوفيها مذلولة قدامك.

ثريا ردت بثقة:

ـ إنتَ قلتها يا خطاب… دي هتبص للوضع بتاع الأولاد وهتيجي بسببه. هتيجي في دماغها تقتل فرحتي… بس مش هتقدر لأنها باعت أولادها بالرخيص.

بازدراء:

ـ وخانت سراج… بس هتحاول تثبت إنها مظلومة. وأنا هنتصر عليها في الآخر… لأن عندي ثقة في ربنا كبيرة… وإنتَ وذكرى هتساعدوني.

ابتسمت بخبث:

ـ ومش هتسيبوني لوحدي أصارع معاها. بس ممكن تكون ماتت. أنا ممكن أحكي للأولاد كل حاجة… بس صعبان عليا أقول لهم إنها خاينة.

بصقت على الأرض:

ـ هي حقيرة… خلت الأولاد يشكوا في نسبهم.

خطاب تنهد بحقد:

ـ تعرفي إني كمان شاكك زيهم بعد اللي حاولت تعمله معايا. طبعًا ذكرى حكت لكي… ولما رفضت هددتني. كل ده علشان تبعدني عنه… لأنها عارفة إني مشاركه والرابط اللي بينك وبينه.

نيران صدره علت:

ـ وخيرته ما بينك وما بينها بعد ما حملت… ولو كان عرف منك إنك حامل يمكن كانت الأوضاع اتغيرت… بس إنتي فضلتي إنه ما يعرفش.

بحقد:

ـ كل اللي حصل ده بسببها. أنا وذكرى شفناكي وإنتي بتضحكي ومن جواكي حزينة… حتى بعد ما بقى معاكي الأربعة ضحيتي بكل حاجة علشانهم.

ثريا تنهدت بتعب:

ـ اسمها علشان أولادي يا خطاب… أنا نفسي أشوفهم مرتاحين.

خطاب ابتسم:

ـ أخدوا منك كل حاجة يا ثريا… شبابك وصحتك وجمالك.

ضحكتها علت:

ـ شبابي وصحتي وجمالي فدا أولادي.

ابتسم بفخر:

ـ كل تعبك ده مش هيضيع.

بص لزياد اللي كان مبهور بثريا… وضحك:

ـ شايف حماتك قوية إزاي؟

زياد ابتسم:

ـ بس وربنا لسه حلوة… يا رب أولادي يبقوا شبهك يا حماتي.

ضحكة ثريا رجّت الأركان. خطاب رد بمرح:

ـ يا رب يا أخويا… بس عارفك فقري هتجيبهم شبهك. جهز بس بقية حاجتك ما تفضحناش.

انتهى لقاؤهم بثريا. خرجوا من غرفتها… وفي اللحظة دي حليم دلّف المطعم. كان جاي يمضي منها على شوية أوراق. اتفجأ بيهم… اختبأ ورا الحيطة… وبعد ما خرجوا دخل غرفتها.

دخل مبتسم… وهي شاردة. هبط بجسده على سطح المكتب:

ـ سرحانة في إيه يا ثريا؟

طلعت من شرودها وابتسمت:

ـ سرحانة في حليمو حبيبي.

أغمض عينيه بسعادة:

ـ أنا في قمة انبساطي لما ثريا تسرح فيا… إنتي فتاة أحلامي.

ضحكتها علت:

ـ أيوه بقى يا عم البكاش إنتَ… قولي جاي ليه؟ أنا قلقت عليك امبارح لما شفتك داخل تنام في أوضة باباك. في حد ينام في وسط الذكريات؟

حطت إيديها واحتضنت وشه بحب:

ـ نفسي يا حليم تقول اللي في قلبك ليا زي زمان… ونفسي ترجع لـ(ويمي) حبيبتك.

رفع أكتافه بلا مبالاة:

ـ مفيش حاجة أقولها… ما تشغليش بالك إنتي بس وتسرحي كتير. وويمي موضوع وراح لحاله.

ابتسمت بخبث:

ـ أنا عارفة مالك يا حليم… عايز تعرف وتتأكد إن سراج باباك… بس مش قادر تستنى. عايز هي ترجع وتتحاسبوا.

تنهد:

ـ أنا حلمت ببابا امبارح زي نور… سمعته بيحكي لكي حلمه. ماما تفتكري ليه حلمنا أنا ونور بيه؟ هو إنتي خلفتك بنات؟

حطت إيدها على وشه… ضحكتها علت بصخب. هو باصص للحالة الهيستيرية اللي وصلت ليها… وبيعاتب نفسه على السؤال الأهبل. قالت من بين ضحكاتها:

ـ أيوه أنا عندي بنت يا حليم… هاجر إنتَ نسيتها ولا إيه؟ بس فاكر ده معناه إيه في علم النفس؟

عقد ما بين حاجبيه:

ـ هي وصلت لعلم النفس؟! ليه اتجننا؟

ابتسمت:

ـ دي روحانيات… مجرد إنك بتربط أحداث اليوم وتحطها في دماغك هتحلم بيها يقظة أو نوم.

بحزن:

ـ والفترة الأخيرة كنتوا بتفكروا فيه كتير… علشان كده إنتوا التلاتة حلمتوا بيه.

قطب جبينه:

ـ روحانيات معقول! كان جه لهاجر كمان… يا ترى ليه ما جاش لهاجر؟ علشان هاجر شبهك مثلًا؟ ما هو شكله مش راضي يزورك.

أغمضت عينيها:

ـ هيزورني ليه وهو على طول قدامي وشريط الذكريات بينا طويل؟ أوعى تحس في يوم إن باباك مش بيحبني. إنتَ ما تعرفش إننا اتجوزنا عن حب؟

ابتسمت بحب:

ـ وأنا كنت بحبه كتير… كفاية إني أنا كان نفسي أسمي ابني حليم وهو سماك على الاسم ده.

استطردت:

ـ بالنسبة لهاجر… هاجر عايشة حياتها ومش بتفكر كتير زيكم يا حليم.

هز راسه بتفهم:

ـ عارف… بس يا ماما هي سمعت زيي إن نور حلم بيه… وأكيد ميارا حكت ليها.

هزت راسها بلا مبالاة:

ـ ما تخافش يا حبيبي… هي هتفكر وقتها بس وهتنسى بعدها. قولي بقى ناوي على إيه؟ ولا مش حابب تتكلم؟

رفعت أكتافها:

ـ لو مش حابب هسيبك على راحتك.

ابتسم:

ـ يا واد إنتَ اللي عايز تسيبني على راحتي… وإنتي من جواكي عايزة تعرفي في دماغي إيه. أنا هقولك يا ماما.

بخبث:

ـ لأن شكلك مش هترتاحي إلا لما تعرفي.

ابتسمت بخبث ورفعت أكتافها:

ـ براحتك… أنا مرتاحة طول ما إنتَ مرتاح.

سرد ليها اللي كان عايز يعمله بخصوص تحليل إثبات النسب. اتناقشوا سوا ووصلوا لحلول ترضي كل الأطراف. خرج من عندها… خطاب شافه وقال لنفسه:

ـ إيه الحكاية؟ بقى له فترة مش بيجي المطعم الرئيسي… ربنا يستر.

ثريا تنهدت بسعادة بعد خروج حليم… وكل ده بسبب مصارحته ليها باللي في قلبه.

أثناء جلستها مع حليم كانت حاسسة إنها بطلة الجلسة دي… بيدّيها حضور واحترام وتقدير كأنها ملكة. اللحظات معاه بتتحسب بأعوام. جلستها مع نور مختلفة أوي… نور عملي جدًا… بتستشعر إنه بيقوم بمهامه تجاهها كأم… مش بتستشعر مدى عظمتها معاه. بتتعجب: هل هيحل بيه مكروه لو عاملها بحنو زايد زي حليم؟! رغم إنها مش هتنكر إنه بيضيف البهجة على وشها… بس مش زي حليم… أو إنها عايزاها من حليم أكتر.

خطاب هاتف زياد بسرعة يستعلم منه امتى حليم جه المطعم الرئيسي:

ـ إنتَ يا زفت… لما جيت عندك كان حليم موجود؟ ولا هو هنا من بدري لما خرجنا؟ بس هو عرف منين إننا جوا؟

زياد رد بخيبة أمل:

ـ طيب مش أنا قلت لك يا حاج بلاش تاخدني معاك؟ دي فتانة وهتقول له وهتقول لميارا… وميارا هتعند عليا وما عادتش هتقول لي اللي جواها.

خطاب زفر بحنق:

ـ لا هي مش هتقول لميارا بالذات… ولما يحصل ابقى راضيها بكلمتين. المهم أنا مبسوط والله يا زياد وأنا شايف حليم خارج من عندها بيضحك.

بقلق:

ـ النهارده وهي مصممة ترجع البومة ولاء قلقتني. لو الست دي ظهرت في حياتهم تاني هتبوظ الدنيا… وأولادها أكتر ناس هيتعذبوا من وجودها.

بقوة:

ـ دي حاولت تقتلهم وهما في بطنها… والله أعلم. على رأي حليم هما أولادها ولا لأ. عمري ما هقدر أنسى اليوم اللي حاولت فيه معايا.

زياد تنهد:

ـ ياااه… علشان كده مش حابب ظهورها؟

خطاب بحقد:

ـ جدًا وبتمنى تكون ماتت. المهم إحنا عايزين نكتب كتابك على ميارا… أنا عايز لو الست دي رجعت ميارا تكون على ذمتك.

بكره:

ـ ده هيخليها ما تقربش منها.

زياد هز راسه بانصياع:

ـ صح… حتى ده كمان رأي ميارا. هيحصل ما تشغلش بالك.

خطاب قطب جبينه:

ـ هي ميارا حتى بعد الحلم لسه مستعجلة؟

زياد تنهد بتعب:

ـ ميارا مش راجل يا بابا علشان تبقى قوية. وبعدين دماغها بتدور فيها سؤال مهم… اللي هو ليه عمي سراج ساب ثريا الجميلة اللي بتخلف وراح اتجوز غيرها؟

بحزن:

ـ كمان ليه هي سابتهم بعد ما ولدتهم؟

خطاب هز راسه:

ـ يا ترى لو عرفت السبب هترتاح؟ بس فعلًا الخوف لتقول لهم إنها كانت مجرد زوجة تخلف وتمشي.

بعد ما قفل الخط… جاله الاتصال المنتظر. رد بخبث:

ـ أخيرًا يا لولي.

ضحكت ضحكتها الرنانة:

ـ أومال إنتَ فاكر إيه يا خطاب؟ ولاء ما بتخلصش.

سألها بتوجس:

ـ ناوية على إيه؟

بخبث:

ـ كل خير يا خطاب… هاخد حقي تالت ومتلت.

زفر بحنق:

ـ بس ده مش حقك يا ولاء.

لوَت شفايفها:

ـ ولما تعلي نفسها عليا قدام أولادي ما يبقاش حقي؟ ولا إنتَ مش ناوي تساعد يا خطاب؟

رد بخبث:

ـ هساعد في اللي فيه مصلحتي وبس يا ولاء.

قفل التليفون في وشها. لهيب الحقد والكره اشتعل عندها… لأنها تأكدت إن خطاب مستني رضا ثريا عليه… وبعدين سحر ولاء هينقلب عليها.

بعد ما حليم رجع لنور… نور زفر بحنق:

ـ ممكن أعرف ليه وقفت استيراد شحنة دقيق البسبوسة؟

حليم اندهش من محاسبة نور ليه:

ـ علشان الشحنة دي مش سليمة. آه هناك اتقفلت وهي سليمة قدام المندوب بتاعنا… بس بعد ما مشي اتبدلت.

نور عقد ما بين حاجبيه:

ـ وإنتَ عرفت منين إنها اتبدلت؟

بثقة:

ـ زي ما فيه مندوب بيتابع… فيه واحد بيراقب.

نور حدق في وشه:

ـ إنتَ كمان باعت واحد يراقب؟

تنهد:

ـ طبعًا… مش أحسن ما نتضرب في السوق.

نور ابتسم بفخر:

ـ والدماغ العالية دي وصلتلها إزاي؟

حليم بسخرية:

ـ أيوه بقى… ده قر ولا حسد؟ يا ابني لما تلاقي دماغي شغالة كده يبقى تتأكد إني ابن ثريا.

نور لوى شفايفه:

ـ وليه لا؟ مش يمكن أنا اللي أطلع ابن الست التانية؟

ضحكة حليم علت:

ـ ده بقى اللي استنتجته من حلم امبارح؟ طيب بص بقى… هو جالي وجه لميارا… وأتحداك إنه جه لهاجر هي كمان.

استطرد:

ـ بس أنا وإنتَ وميارا استسلمنا وسمعنا له… وهاجر لأ.

نور قطب جبينه:

ـ بتقول إيه؟ جالك وجه لميار؟

ابتسم:

ـ معلم والله كان عامل حلم حصري امبارح. الحكاية يا نور إن إحنا التلاتة دماغنا شغالة أسئلة.

نور زفر بحنق:

ـ أنا مشغول بيك إنتَ وميارا. إنتَ من ساعة ما ميار عرفت وإنتَ مش حليم بتاع زمان… حتى وئام ضيعتها من إيدك.

حليم هز راسه بيأس:

ـ إنتَ مش حاسس بيا… وأنا بس اللي شايل هم أيام ما حدش يعرفها. أنا خايف يا نور.

بثقة:

ـ خايف أرتبط بوئام… أقولها إيه وأقول لأولادي إيه؟ ومش هقدر أكدب وأقول لهم ثريا تبقى أمي.

نور تنهد:

ـ أنا حاسس بيك والله يا حليم… بس وئام ملهاش ذنب.

زفر:

ـ يا نور تقدر تقول لي ميارا موافقة ليه على زياد رغم إنها أكتر واحدة فينا بتتريق عليه؟ أتمنى ما يكونش هروب.

نور ربت على إيده:

ـ اسمعني يا حليم… اسألها وهي هتقول لك الحقيقة… وإنتَ بعدها هترتاح. واحكي لوئام وهي تختار.

قطب جبينه:

ـ وإنتَ عارف؟

هز راسه بالإيجاب:

ـ أيوه وهقول لك يا حليم.

حليم بسخرية:

ـ شفت الموضوع برجلني إزاي لدرجة إني ما حاولتش أعرف زيك… وكل اللي في دماغي شكوك وبس… رغم إن ميارا بعاملها زي بنتي مش أختي.

أشار له يؤيده:

ـ إنتَ طلعت صح… الموضوع ده أخد أكبر من حجمه.

نور بقلق:

ـ أنا أهم حاجة عندي ماما ثريا. لو في يوم أمك رجعت وإنتَ اختارتها حتمًا هتتقهر… ولو اختارت ماما ثريا احتمال أمك تتقهر أو تقول حاجات من الماضي ترجعك بيها.

بحكمة:

ـ كتير بسمع إن الأم مش اللي بتخلف… الأم هي اللي بتربي. بس أنا لو في مكانك وماما ثريا طلبت مني إيه هعمله… لأن حضنها ليا أكبر حضن في العالم.

هز راسه بثقة:

ـ ومفيش حاجة تغنيني عنه.

حليم بضيق:

ـ مش أكتر مني. أيوه أنا بدور على التانية… وهفضل أدور عليها. لو إنتوا مش حابين ده عادي انسوني.

نور هز راسه متفهم:

ـ براحتك.

قطب جبينه:

ـ يعني إيه هتنساني؟

نور بتعب:

ـ لا… ما تحلمش. أنا وراك والزمن طويل.

ضحكة حليم علت:

ـ حبيبي يا نور… ما إنتَ الضهر بتاعي برضه. المهم تعالى أقولك سر.

نور اندهش:

ـ سر إيه؟ لقيتها صح؟ آه علشان كده واثق وإنتَ بتتكلم.

هز راسه بإيجاب:

ـ حليت اللغز.

نور هز راسه ببلاهة. حليم ابتسم بخبث:

ـ بابا اتجوز أمي علشان يخلف. طبعًا إنتَ هتستغرب إزاي.

نور ببلاهة:

ـ لا… يلعن أبو ده حلم حلمته وهتطلعه علينا. أنا يا أخويا ماليش في فك الألغاز بتاعتك دي.

ضحكة حليم علت… مسح على وشه:

ـ أبوك فعلًا اتجوز علشان يخلف. أنا نفسي استغربت زيك… لأن ماما ثريا كانت قصة إنها تخلف صعبة… وهو كان مستعجل وخايف عمك خطاب يورثه.

قرب منه… ونور شارد في الأمر. سأله:

ـ ها؟ فهمتني كده؟

نور صمت… ما فهمش اللي قاله حليم. ما فهمش كمان الأسرار دي جت منين… من الحلم؟ ولا حقائق من خطاب؟ ولا مجرد إحساس؟

حليم زفر بسبب صمته:

ـ يا ابني هو أنا بتكلم هندي؟

نور بص له بشك:

ـ عمي خطاب اللي قال لك كده… صح؟

هز راسه بالسلب:

ـ والله لو كان قال لي ما كنتش صدقته.

نور بثقة:

ـ معاك حق… بس برضه عرفت منين؟

مسح على وشه:

ـ أنا روحت لماما ثريا المطعم الرئيسي… وشفت عمك خطاب وزياد خارجين من عندها… فعرفت إن الليلة فيها إنّ… وإنهم رايحين يفتنوا عليا أنا وميارا.

بثقة:

ـ دخلت وقعدت معاها وقالت لي كل الحقيقة.

نور ابتسم بحب:

ـ كنت متأكد إنك أول واحد فينا هتعرف الحقيقة.

حليم تنهد:

ـ بس الحقيقة وجعتني قوي يا نور.

نور استصعب موقفه:

ـ ليه بتقول كده يا حليم؟ هي يعني كانت قتلتكم؟ مش دي الحقيقة اللي نفسك تعرفها؟

هز راسه بمرارة:

ـ الظاهر إني غلطت.

نور حاول يطلعه من الحالة:

ـ بس عمك خطاب وزياد مش هيبطلوا عادتهم دي… وربنا أروح أطربقها فوق دماغهم.

حليم عرف إنه بيحاول يشوش عليه… ابتسم:

ـ اسمع بقى بقية الحقيقة… أنا أمي سرقت أبويا وهربت مع عشيقها.

نور خجل من الموقف… ردد بصوت واطي:

ـ عشيق إيه؟

حليم طلع من جيبه صور لوالدته بعد وفاة والده:

ـ صورها النهارده ماما ثريا اضطرت تديهم لي. الصور دي خلتني عايزاها تبقى قدامي بأي شكل. كنت فاكر إنها مظلومة.

نور أشاح بوشه مش عايز يشوف الصور:

ـ الطبيعي إنكم تفكروا إنها مظلومة. خلاص يا حليم فكك منها بقى.

حليم بص قدامه بحقد:

ـ لسه بدري… أنا وراها والزمن طويل.

نور حدق في وشه:

ـ كده إنتَ بتفتح على نفسك طاقة جهنم.

ابتسم بخبث:

ـ أيوه… أنا بقيت عامل زي المحارب اللي قرب من عدوه.

الحوار بينهم انتهى. بعد أيام… وتجهيزات لعقد قران ميارا وزياد… حليم انتهز الفرصة يطلب وئام تحضر. هاتفها… ما ردتش. كانت بتقفل في وشه… حس إن مشاعرها ناحيته تجمدت. قرر يروح النادي… ما لقاهاش. رابط يوم تحت بيتها واستناها وهي بتخرج من العمارة. استوقفها:

ـ وئام استني… ده كارت كتب كتاب ميارا… حبيت أجيبه بنفسي.

بصت له وللكارت شذر… وردت بجفاء:

ـ آسفة مش هقدر أحضر.

قطب جبينه:

ـ ليه؟ تحبي ميارا تعزمك بنفسها؟

بردود جمود:

ـ فيه واحد جاي يزور أهلي في نفس اليوم علشان هتخطب.

اتصدم… ردد مش مستوعب:

ـ مستحيل!

بسخرية:

ـ ليه مستحيل؟ حرام عليا أتخطب وأتجوز زي بقية الناس؟ ولا هفضل مربوطة بسيادتك… يوم حلو معايا ويوم تقلب عليا من غير أسباب؟

فاق من ذهوله على كلماتها… لملم مشاعره المبعثرة:

ـ بتمنالك السعادة من كل قلبي… عن إذنك.

انصرف. ولما انصرف… سلب منها حاجة مهمة كان سلبها قبل كده… قلبها. بس المرة دي سلبه ممزق في هواه.

يوم عقد قران ميارا وزياد. خطاب بص لزياد لقيه متوتر. لوى شفايفه بامتعاض:

ـ إيه يا بني مالك؟ ده كتب كتاب مش جواز؟

زياد ابتسم ببلاهة:

ـ في حاجة بتقول لي إن ولاء البومة هتيجي وتظهر النهارده… الظاهر كده إني نحس.

خطاب نهض يعدل له ربطة عنقه:

ـ كنت زيك كده يوم كتب كتابي على أمك. المهم دلوقتي عايزك تحط ميارا في عينيك… تنسيها اللي مرت بيه الأيام اللي فاتت.

حثه:

ـ واتكلم معاها دايمًا عن مستقبلك.

هز راسه بتفهم:

ـ ماشي هيحصل والله.

زياد راح لثريا يبتسم لها:

ـ مش كنتي تيجي معانا نسهر بعد كتب الكتاب يا حماتي؟

ثريا كانت في عالم تاني… بتسأل عن شخص واحد:

ـ هو حليم فين؟

زياد رفع أكتافه:

ـ مش عارف.

نور حط إيده حول كتفيها يطمئنها:

ـ اطمني… هو بس بينقي هدية شيك لأخته وجاي فورًا.

زياد زفر بحنق:

ـ أيوه… بس كده المأذون هيزهق ويمشي.

نور لوى شفايفه:

ـ طيب هي فين العروسة؟ ما هي لسه ما جتش من الكوافير.

زياد بغيظ:

ـ لزومه إيه تلطش وشها؟ كل دي عطلة… بس يلا علشان ما تزعلش.

نور:

ـ وإنتَ إزاي ما روحتش معاها زي بقية العرسان؟ أو على الأقل تجيبها؟

زياد بعصبية:

ـ اتحايلت عليها قالت لي إنها حابة تروح مع هاجر.

نور كان هيرد… بس لفت نظره صمت ثريا وشرودها وتركيز بصرها ناحية خطاب. هزها برقة:

ـ مالك يا ماما بتبصي ناحية عمي خطاب جامد كده ليه؟

على الجانب التاني… خطاب انتبه لنظراتها… وقال لنفسه بخوف:

ـ ارجعي عن اللي في دماغك يا ثريا… وحطي إيدك في إيدي بدل ما تيجي فوق دماغك.

نور استنى ردها… ما فيش. قال لنفسه:

ـ آه… الحكاية فيها عمي خطاب. كنت حاسس إن عينه منك يا ثريا… بس وحش قوي لما يبقى راجل متجوز ويحب مرات ابن عمه الأرملة.

بكره:

ـ ووحش كمان إن مراته صاحبتك.

ثريا رفعت راسها لنور كأنها سمعته:

ـ مفيش حاجة وحشة من اللي في دماغك يا نور. أنا عمري ما أبص لجوز صاحبتي.

نور تنهد براحة:

ـ ريحتي قلبي يا ماما… ده أنا طول عمري حاسس بالحكاية دي.

أحاط وشه بكفيه:

ـ حبيبتي إنتي لسه بتحبي بابا؟ أنا فخور إنك أمي.

ثريا افتكرت رفضها لسراج:

ـ بحبه بس علشان هو السبب في وجود أولادي… خصوصًا حليم.

نور زم شفايفه باصطناع:

ـ أيوه يا عم حليم قلبك… الوحيد اللي شكله بيرجع ذكرياتك مع بابا.

حليم ضربه بخفة من خلف راسه:

ـ عنك بقى وإنتَ مستولي على المزة من أول الحفلة… ده اليوم ده بتاعي بس.

نور ما ردش… وتعمد يغيظه بمرح واحتضنها. حليم بص له بغيظ:

ـ إنتَ بتعاندني؟

جذبها بخفة من بين حضنه… وهي زي الفراشة بينهم مستمتعة باللي بيحصل. سمعته يقول:

ـ أنا بزعل لما حد بياخدها مني.

ثريا طلعت من حضن حليم… بتراقب انفعالات نور وهو بيغني:

ـ لا يا ثريا… تخونوه! وعمره ما باعكم ولا اشتكى منكم… قلبي ليه تخونوه؟

وقف غناءه:

ـ عارف يا حليم أنا مبسوط قوي إنك بتحبها أكتر مني.

حليم غيظه بخفة:

ـ طيب انبسط كمان وكمان يا عم نور.

نور هز راسه مبتسم:

ـ إنتَ مش واخد بالك إن ده كتب كتاب أختك… وعارف طبعًا إنك وكيلها. أنا ممكن أنتهز الفرصة وأخد مكانك.

رفع إيده ممازح:

ـ أنا ما هصدق أصلًا… ولا تسيب المزة بما يرضي الله وتروح تتوكل للبت.

وبالفعل خطاب جالهم:

ـ المأذون بدأ يضايق… بلاش نأخره أكتر من كده. لسه وراه مشاغل.

حليم ضحك:

ـ إيه يا عم خطاب؟ هو كتب كتابك؟ إنتَ مالك مستعجل كده ليه؟ ولا كأن عايز تخلص من حمل… ده إنتَ بتجوز ابنك مش بنتك.

باستهزاء:

ـ زي ما يكون بتخلص منه… والناس اللي من نوعية زياد خفيفة محدش يقدر يستغنى عنها.

خطاب عرف إن حليم بيستهزئ بيه… سابهم وابتعد. ثريا بصت لحليم وعاتبته:

ـ ليه عملت كده يا حليم؟

لقيته صامت باصص لخطاب بحقد وغل. هزته:

ـ حليم ساكت ليه يا حليم؟

رد بكل ثقة:

ـ إنتي عارفة أنا ساكت ليه.

هزت راسها:

ـ لا مش فاهمة.

نور حس إن الشجار ابتدا… حاول يخرج منه:

ـ ماما بصي هناك على البت حنان كده… إيه رأيك فيها تنفعني ولا هتتأمري؟

ثريا ابتسمت بخفوت:

ـ حلوة زيك يا نور… وزي وئام اللي هتبقى إن شاء الله مرات حليم.

حليم انتبه لذكر اسم وئام… وتنحى عن شجاره مع ثريا بنبرة حزن:

ـ وئام مش هتبقى مراتي… وئام خطوبتها النهارده.

ثريا ابتسمت وهي باصصة ناحية الباب بخبث:
ـ وده خطيبها اللي معاها؟
حليم التفت ناحية الباب… واتصدم من رؤيتها وحضورها الطاغي. بتدلف هي وقدري… بيسيروا كتف بكتف… باين عليهم الارتباط.
قلب حليم اتحطم.
تعليقات



<>