رواية امرأة علي صفيح ساخن الفصل السادس6 بقلم ملكة الروايات والحكايات ساحرة القلوب

رواية امرأة علي صفيح ساخن الفصل السادس6 بقلم ملكة الروايات والحكايات ساحرة القلوب
​بينما كانت الأجواء في قصر أدهم الراوي تبدأ بالاستقرار تدريجياً تحت سقف الحماية والأمان المؤقت، كانت رياح العاصفة تجمع قواها في الخفاء لتضرب بكل قوة ودون وداع
​داخل مكتبه المظلم، كان فهد يرتدي قناع الوحش الكاسر، محاطاً برجاله الأقوياء، يتلقى التقارير الأخيرة عن موقع قصر أدهم وثغرات حراسته. كان يضرب بيده على الطاولة بغلّ لا ينتهي، ليقول بصوت مليء بالشر والوعيد:
​"الحراسة مشددة، لكن قصر أدهم الراوي ليس حصناً منيعاً لا يمكن اختراقه. الليلة.. سنفاجئهم في عقر دارهم، سنسترد عشق ونمرغ كبريائه في التراب!"

​وفي تلك الأثناء، وعلى الجانب الآخر من المدينة، كانت روز تواصل حياكة خيوط مؤامرتها الخبيثة مع ذلك المجهول عبر الهاتف، مؤكدة عليه أن يبدأ بالضغط على جراح أدهم القديمة وإثارة ملف ابنه الغائب، غير مبالية بأن إشعال هذه النار قد يحرق القصر بمن فيه، وكل همها هو إسقاط أخيها من على عرش الإدارة.
​أما داخل القصر، فكانت عشق غارقة في أفكارها المتباينة. جلست في غرفتها، تتردد في ذهنها كلمات أدهم ونظراته التي تجمع بين القسوة المطلقة والحماية الحانية. شعرت بأن هذا الرجل، برغم جليده الظاهري، يحمل قلباً ينزف بصمت وروحاً مزقتها طعنات الغدر. وفجأة، تسلل إلى قلبها شعور غريب بالقبض والرهبة، كأن هدوء الليل الحالي يسبق عاصفة هوجاء وشيكة.

​لم تكن عشق، ولا حتى أدهم، يدركون أن تلك اللحظات الهادئة هي آخر ما سيشهدونه، وأن الساعات القليلة القادمة ستشهد هجوماً وحشياً يقلب كل الموازين، لتشتعل المعركة الكبرى التي ستكشف الأسرار وتهز جدران القصر من أساساتها!
​منتصف الليل... سكون القصر الهادئ يتبدد فجأة على صوت ارتطام عنيف ومرعب بصوت البوابة الحديدية الخارجية. لم تكن طرقة باب عادية، بل كان هجوماً همجياً ومدروساً؛ فقد حطّم رجال فهد بوابات القصر واقتحموا المكان مدججين بالغضب والسلاح، وفي مقدمتهم فهد الجارحي، الذي كانت عيناه تشتعلان بنيران الجنون والرغبة في الانتقام.
​انتفضت الدادة هنية مذعورة من مكانها، وهرعت لتستطلع الأمر، لكنها وجدت نفسها محاصرة برجال أشداء يفسحون الطريق لسيدهم المتهور. صرخ فهد بصوت هز أرجاء القصر وجعل الزجاج يرتجف:
​"أين هي؟! أين اللعينة التي تجرأت على الهروب مني؟! نادوا على صاحب القصر، أدهم الراوي، ليخرج ويشهد بنفسه كيف أسترد حقي وعروستي!"
​في تلك اللحظة، كانت عشق تقف في الأعلى على حافة الدرج، تنظر إلى الأسفل بقلب يكاد يتوقف من شدة الرعب. رأت فهد ورجاله يملؤون بهو القصر الفاخر، وشعرت أن كابوسها الأبدي قد لحق بها حتى داخل الحصن الذي آواها. وضعت يديها على فمها لتكتم شهقة خوف مكتومة، وارتجفت ساقاها وكأن الأرض تنشق تحت قدميها.

​لكن، وسط هذا الصخب المرعب، ظهر أدهم الراوي من رواق الطابق العلوي بهدوء صاعق ومهيب. لم يكن يرتدي معطف الحرب، بل كان يرتدي ملابس منزلية مريحة، ويسير بخطوات بطيئة ومنتظمة، ويداه في جيبيه، ناظراً إلى ما يحدث في الأسفل بنظرة باردة كالثلج، محتقرة لكل هذا الضجيج.
​توقف أدهم على منتصف الدرج، ورفع صوته الهادئ والعميق ليمزق صخب المكان قائلاً بسخرية لاذعة:
​"يبدو أن التربية لم تعلمك يا فهد كيف تطرق أبواب بيوت الرجال... أم أن الجهل وسوء الأدب هما صفتا العائلة التي تنتمي إليها؟"

​رفع فهد رأسه إلى الأعلى، وابتسم بابتسامة صفراء مليئة بالغل والتهديد، وقال بصوت حاد:
​"وفر سخريتك يا أدهم بيه! أنت لا تعرف مع من تعبث. تلك الفتاة التي تخفيها في قصرك هي زوجتي وعروستي الهاربة في ليلة الدخلة، وحقيرتي التي ستعود معي طوعاً أو كرهاً.. أنزلها فوراً قبل أن أقيم قيامة هذا القصر على من فيه!"
​تسلل الخوف إلى قلب عشق وهي تستمع لتهديداته، وظلت تتابع ما سيحدث بدموع متجمدة، غير مصدقة أن أدهم سيقف أمام كل هؤلاء الرجال بمفرده من أجلها.

​أخذ أدهم نفساً عميقاً، ثم نزل بخطوات واثقة حتى أصبح يقف في مواجهة فهد مباشرة، يفصل بينهما خطوات معدودة. لم ترف له جفن، ولم تظهر على محياه أي علامة من علامات التوتر، بل استدار بنظرة حامية ثم رفع صوته ليتردد في كل أرجاء القصر بصيغة قطعية لا تقبل النقاش:
​"تعود مع من؟! وعروسه لمن؟!"
​تقدم فهد بخطوة متغطرسة وقال:
​"لعشق! هي تخصني، وعلى ذمتي، وقانوناً وشرعاً ستأتي معي الآن!"
​هنا، وقف أدهم كالجبل الأشم، ورمق فهد بنظرة نارية أخيرة، ثم ألقى قنبلته التي جمدت الدم في عروق الجميع، قائلاً بصوت حاسم وقاطع:
​"عشق لم تعد عروسك الهاربة... ولا تخصك بصلة بعد اليوم! لقد تزوجتني أنا، وأصبحت زوجة أدهم الراوي على سنة الله ورسوله قبل ساعات!"
واصبحت زوجتي لم العصابه دي واخرج حالا والا اطلب البوليس يجي يلمكم بتهمه التهجم علي منزلي في منتصف الليل،..... 

غادر فهد قصر أدهم ورجاله يجرون أذيال الخيبة والغل، وعيناه تشتعلان بنيران الوعيد والتهديد بأنه لن يترك عشق ولن يتنازل عنها أبداً، محذراً بصوت ملؤه الحقد أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
​ما إن أغلق الباب وانسحبوا بخيبتهم، حتى التفت أدهم نحو عشق التي كانت تقف مترنحة على حافة الدرج، يغلفها الرعب من هول ما حدث ومفاجأة إعلان زواجهما أمام الجميع. صعد إليها بخطوات سريعة وثابتة، وأمسك بيدها الباردة المرتجفة وأدخلها إلى غرفته الخاصة، مغلقاً الباب ليعزلهما عن أعين الدادة هنية وبقية الخدم.

​نظر إليها بجدية بالغة، وقال بصوت حاسم يقطع الشك باليقين:
​"اتصلت بالمأذون... سيكتمل كل شيء رسمياً خلال ساعات."
​عقدت عشق حاجبيها بصدمة، ودموعها تفر بغزارة من عينيها، فقالت بصوت متهدج:
​"لكن... لكن يا أدهم كيف تقول هذا أمامهم بكل سهولة؟ فهد لن يتركنا، وإذا علم والدي أننا لم نتزوج حقاً، سيأخذني قهراً ويعيدني إلى جحيمه!"
​هز أدهم رأسه بتأكيد وقال بنبرة صارمة:
​"وهذاما أريد إخبارك به... فهد لن يتركك، ووالدكِ سيستغل القانون ضدكِ لو شعر بأي ثغرة."
​قالت بانفعال خفيف وهي تحاول استيعاب الموقف:
​"كيف يأخذني؟! أنا لست قاصراً ليتحكم بي هكذا ويسلمني لمن أراد!"

​أجابها أدهم بنبرة واقعية وقاسية تحميها من نفسها:
​"لأنكِ لستِ زوجتي حقاً يا عشق! لو اكتشفوا أن ما قلته للتو كان مجرد كذبة وحيلة لإبعاد فهد، فسيتهمونني رسمياً بخطفكِ وإيوائكِ، وسيقبضون عليكِ ويعيدونكِ إليه بحكم القانون، ولن تستطيعي الدفاع عن نفسكِ حينها، وسأكون أنا العاجز عن حمايتكِ."
​ألجمتها الكلمات، وأدركت مرارة الواقع وحجم الخطر المحيط بها. استطرد أدهم بنبرة أهدأ وهو يراقب ارتباكها:

​"اسمعيني جيداً يا عشق... الحل الوحيد لقطع الطريق عليهم نهائياً هو أن نتزوج رسمياً الآن بالفعل، ولما يهدأ الجو وتستقر الأمور وتأخذي حريتكِ، أطلقكِ!"
​ما إن ترددت كلمة "أطلقكِ" على لسانه، حتى ترنحت عشق في مكانها، وكأن صاعقة باردة قد ضربت قلبها. ارتجف صدرها بعنف، واجتاح كيانها شعور مرير ومؤلم؛ فهي التي بدأت تتعلق به يوماً بعد يوم، وتعشقه بصمت مطلق، وتداري مشاعرها المشتعلة خلف ستار الخوف والغموض. كم كانت تمنت في عمق قلبها أن يكون هذا الزواج حقيقياً ودائماً، لا مجرد صفقة مؤقتة أو طوق نجاة ينتهي بانتهاء العاصفة!
​نظرت إليه بعينين زائغتين تملؤهما الدموع التي رفضت السقوط، وابتلعت غصتها بصعوبة بالغة، عاجزة عن النطق بما تحمله حنايا قلبها من أمنيات مستحيلة، لتكتفي بالصمت وهي تدرك أن أدهم يمنحها الأمان... بينما يحطم قلبها ببطء!
تعليقات



<>