رواية جريمة في الجناح الملكي
الفصل الرابع4الاخير
بقلم يارا علاء الدين
الخوف هو المحرك الأساسي لأي مجـ.ــرم.
مهما كان الشغل متخطط له بدقة، ومهما كانت الخطة محبوكة..
أول ما المـ.ـجرم يحس إن حبل الإعـ.ـدام بدأ يتلف حوالين رقبته، بيتصرف بطفولية وغباء يودوه في داهية.
وده بالظبط اللي كنت مستنيه.
بعد ما رجعت من المطار وعرفت إن عيسى الغندور طار على أثينا بجواز سفر مزيف كان لازم أتحرك بسرعة.
عيسى هرب.. بس الإيد اللي ساعدته جوه الفندق كانت لسه موهومة إنها بعيدة عن الأنظار.
قعدت على مكتبي وأنا بفرك عيني من التعب، وفجأة تليفوني رن.
رديت وكنت بسمع بتركيز وملامح وشي بتتغير، قبل ما أرد بحسم:
ـ متأكد ؟... تمام، متشكر جداً.
قفلت الخط، وبصيت لزين اللي كان واقف بيتابعني بترقب، وقولتله:
ـ حسام عبد الرحمن محاسب الفندق.
زين فتح عينيه بصدمة:
ـ ماله؟
ولعت سيجارة وخدت نفس عميق وقولتله:
ـ الجـ.ـثة جثـ.ـة حسام يا زين, كان مختفي بقاله يومين ومحدش عارف يوصله.
هزيت راسي وتفكيري شغال بأقصى سرعة وكملت:
ـ خطة شيطانية. بس دلوقتي جه دورنا نوقع اللي ساعد عيسى هنا ونخليه ييجي لحد عندنا برجليه.
زين بصلي بتركيز:
ـ هنعمل إيه يا عصام باشا؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقولتله:
نزلي بيان صحفي في كل الصحف والمواقع التلفزيونية.. نصه بيقول:
"تمكنت الأجهزة الأمنية والطب الشرعي من تحديد هوية الجـ.ـثة المتفحمة في حـ.ــريق الفندق، وتبين أنها تعود للمحاسب المالي للفندق «حسام عبد الرحمن»، والذي قُتـ.ـل قبل الحـ.ــريق بيومين إثر كشفه لجـ.ـرائم اختلاس وتزوير ضخمة. وأفاد البيان أن المحاسب كان قد أخفى وحدة تخزين مدمجة (فلاشة) بها كل المعلومات والأدلة، وتستعد القوات لاستخراج الأدلة خلال الساعات القادمة."
زين ابتسم بخبث بعد ما فهم الخطة وقال:
ـ طُعم!
رديت عليه :
ـ طُعم للسمكة الكبيرة اللي فاكرة نفسها ذكية.. المجرم اللي ساعد عيسى لو عرف إن فيه حاجة بتدينه، مش هيستنى للصبح.. هيجري بنفسه عشان يدمرها!
من الساعة تسعة بالليل، كنت قاعد أنا وزين جوه شقة "حسام" في حي الدقي. الضلمة كانت مالية المكان.
كنت عارف إن الطُعم اللي رميناه في البيان الصحفي شغال دلوقتي في دماغ المجرم زي القنبلة الموقوتة. أول ما يقرا الخبر الرعب هياكله.. هيحس إن عيسى هرب وسابه في وش المدفع، ومش هيستنى للصبح، هييجي بنفسه عشان يدمر الدليل الوحيد اللي فاكر إنه هيدينه.
الساعة جت واحدة بعد نص الليل.
وفجأة.. سمعنا حركة خفيفة بره الباب.
صوت سلك معدني بيتحرك بحذر جوه القفل.. وبعدها الباب اتفتح بشويش.
دخل شخص، وقفل الباب وراه بالراحة وهو بيتنفس بصعوبة.
نور كشاف صغير بضوء أزرق خافت، وبدأ يفتش في الصالة والمكتب.
كنت بتابعه وهو بيرمي الأوراق، يفتح الأدراج، ويقلب الكتب وهو بيهمس برعب وهستيريا:
ـ فين الفلاشة؟ مفيش وقت!
دخل أوضة النوم، وفتح الدولاب وبدأ يرمي الهدوم على الأرض. الخوف كان عامي عينيه ونبضات قلبه كانت مسموعة في السكون لدرجة إنه ملاحظش وجودنا.
في اللحظة دي.. مديت إيدي وشغلت أباجورة صغيرة في زاوية الصالة.
التفت الشخص ده بسرعة، والكشاف وقع من إيده على الأرض.
بصيت له بنظرة هادية وقولتله بنبرة تهكمية:
ـ بتدور على حاجة يا طارق؟
طارق اتجمد في مكانه، رجيله كانت بتخبط في بعضها ووشه أصفر زي الميتين:
ـ عصام باشا؟! أنا أنا
ابتسمت بسخرية:
ـ أنا هنا من الساعة تسعة بالليل يا طارق.. مستنيك، وكنت عارف إنك مش هتتأخر.
بلع ريقه وقال بصوت بيترعش:
والله يا باشا أنا ماعملت حاجة.
ضحكت بصوت خفيض وقولتله:
ـ واضح واضح جدًا يا طارق.
في اللحظة دي، خرج زين ورفع مسـ.ــدسه في وشه
طارق وقع على الأرض، وغطى وشه بإيديه وهو بيصرخ بانهيار:
ـ أنا مقـ.ـتلتوش والله العظيم ما قـ.ــتلته! عيسى هو اللي ضربه بالتمثال! عيسى هو السبب!
قربت منه، وشاورت لزين ينزله على البوكس.
في قسم الشرطة، كان طارق قاعد قصادي والكلبشات في إيده
شغلت جهاز التسجيل الصوتي، وحطيت أوراق المحضر قدامي، وبصيت له بحسم:
ـ اتكلم يا طارق.. أحكيلي اللي حصل بالتفصيل ، وده أملك الوحيد عشان النيابة تراعي اعترافك وتخفف عنك العقوبة.
طارق بلع ريقه وبدأ يحكي وصوته مبحوح ومتقطع، وكل التفاصيل كانت بتتسجل :
ـ كل حاجة بدأت يوم الثلاثاء اللي فات يا عصام باشا.. حسام المحاسب اكتشف التلاعب في الحسابات والاختلاسات المليونية اللي بيعملها عيسى الغندور لحسابه. دخل عليه وواجهه وهدده إنه هيبلغ النيابة.
عيسى اتجنن.. مسك تمثال نحاسي ثقيل من على المكتب وضربه بيه على دماغه من ورا.. حسام وقع على الأرض سايح في دمه ومات في ساعتها.
سكت طارق ثواني وبكى، فكملت استجوابه:
ـ وأنت دخلت إزاي في اللعبة دي؟
ـ عيسى كلمني بالتليفون وهو بيموت من الخوف عشان أنقذه.. لما طلعت ولقيت الجـ.ـثة، بدأ يغريني..
قال لي "ساعدني أختفي وأزيف موتي، وهديك نص مليون دولار أول ماأوصل لبر الأمان". الفلوس عمت عيني يا باشا!
ـ ها كمل.. عملتوا إيه في الجثـ.ـة؟
ـ استغليت سلطتي كمسؤول صيانة.. طفيت سيستم كاميرات المراقبة بحجة التحديث الدوري. شيلنا جـ.ـثة حسام وحطيناها في الأوضة بتاعت التبريد القديمة اللي تحت.. استخدمنا كارت الدخول الخاص بتاع عيسى وهناك جمدنا الجـ.ـثة لمدة يومين كاملين عشان نمنع تحللها أو صدور أي ريحة.
ـ وليلة الحـ.ـريق؟
عيسى عمل عشاء عمل.. وأنا استغليت انشغال كل العاملين بالمطعم الرئيسي وقتها. ونقلت الجـ.ـثة وطلعت بيها للجناح الملكي بتاعه.
عيسى خلص العشاء وطلع على فوق.. وأنا كنت مستنيه, كان مجهز حاجة كده لما بتتحط على الجثـ.ـة بتولع لوحدها بعد وقت معين..
وبعدها خد شنطته وخرج من الفندق, وأنا شغلت جهاز الإنذار
الأساسي من موبايلي وأنا بصلح الاسانسير وده طبعًا بعد ما خرج بوقت كافي عشان الحر يق يبان حادثة ويموه على غياب عيسى ويدي وقت للجـ.ـثة تتفحم بالكامل وأكون أنا أدام الناس بعيد تمامًا عن مكان الحريقة!
سجلنا الاعتراف كامل، ووقع طارق على كل صفحة في المحضر.
الدليل بقى في إيدنا قاطع ومكتمل:
اعتراف تفصيلي من الشريك، سجلات الدخول الإلكترونية لغرفة التبريد، بالإضافة لتقرير الـ DNA للجثـ.ـة
بعدها على طول اتواصلنا مع مكتب الإنتربول المصري بوزارة الداخلية، وبعتنا مذكرة توقيف عاجلة مرفق بيها المحضر الرسمي وتقرير الطب الشرعي إلى السلطات اليونانية في أثينا.
وبعد أقل من 24 ساعة.. رن تليفون مكتبي.
رفعت السماعة، وكان صوت مدير الإنتربول المصري على الطرف الثاني:
ـ مبروك يا عصام باشا.. الشرطة اليونانية ألقت القبـ.ض على عيسى الغندور في مطار أثينا الدولي قبل ما يتحرك لبلجيكا، وتم التحفظ عليه وبدء إجراءات تسليمه لمصر رسمياً وفقاً لاتفاقية تسليم المجرمين.
بعد أسبوع واحد..
كنت واقف في صالة الوصول بمطار القاهرة الدولي.
شوفت عيسى الغندور طالع من بوابات المطار حواليه رجال العمليات الخاصة، الكلبشات في إيديه، ووشه أصفر وشاحب..
النظرة النرجسية والغرور اللي كانوا في عينيه اختفوا تماماً
قربت منه بخطوات هادية وقولتله بابتسامة:
حمد الله على السلامة يا ماركوس.. الجو في أثينا معجبكش ولا إيه؟ بس معلش.. تذكرة العودة المرة دي كانت على حسابنا.
مردش، ولا قدر يرفع عينيه في عينيا..اتساق عيسى لعربية الترحيلات عشان يواجه محاكمة عاجلة بتهـ.ـمة القـ.ـتل العمد والتـ.ـزوير والسـ.ـرقة وحاجات تانية كتير، واتحاكم معاه طارق بتهمة التستر والمشاركة في الجر يـ.ـمة.
رجعت مكتبي.. قعدت على الكرسي وبصيت من الشباك على ضوء الشمس وهو بيملى شوارع القاهرة بعد أيام طويلة من الشد والجذب.
قطع الهدوء صوت الباب وهو بيتفتح.. دخل "زين"، حط ملف القضية المقفول على المكتب، وقعد على الكرسي قصادي وهو بياخد نفسه بتنهيدة طويلة:
ـ مش قادر أصدق إنها أخيرًا اتقفلت يا عصام باشا.. عيسى ده كان فاكر إنه حاطط سيناريو ما يخرّش الماية؛ نار، وجـ.ـثة متفحمة، وجواز مزيف، وهروب لأثينا! ده ولا الأفلام!
بصيت لزين بابتسامة:
المـ.ـجرم دايماً بيقع في نفس الفخ؛ بيفتكر إن الفلوس والنفوذ تقدر تخليه يسبق القدر. بيعمل حساب كل خطوة، وينسى إن "الجريمة الكاملة" دي أكبر كذبة ممكن حد يعيش فيها, الذكاء والفلوس ممكن يضمنوا للمجـ.ـرم جولة.. بس عمرهم ما يضمنوا له اللعبة كاملة.
ونقطة دم واحدة مظلومة كفيلة بإنها تهد إمبراطورية الباطل كلها على دماغ اللي بناها، وتجيبه محني ومربوط بالحديد من آخر الدنيا.
بصيت لزين اللي كان سرحان في كلامي، وضحكت وقولتله:
ـ بس سيبك أنت من الفلسفة والكلام الكبير ده يا زين..مهما حصل بعد كده متبلغنيش بأي جـ.ـريمة وأنا داخل أنام تاني سامع وإلا قسماً بالله هقدم فيك طلب نقل لخدمة المرور في عز حر أغسطس!
زين ضحك وقام وقف وهو بيرفع إيديه:
علم وينفذ يا باشا.. إجازة سعيدة.
قومت وقفت، أخدت مفاتيح عربيتي وخرجت من المكتب،. وأخيراً، كان عندي فرصة أرج البيت وأنام وأنا ضميري مرتاح.
تمت بحمد الله
مهما كان الشغل متخطط له بدقة، ومهما كانت الخطة محبوكة..
أول ما المـ.ـجرم يحس إن حبل الإعـ.ـدام بدأ يتلف حوالين رقبته، بيتصرف بطفولية وغباء يودوه في داهية.
وده بالظبط اللي كنت مستنيه.
بعد ما رجعت من المطار وعرفت إن عيسى الغندور طار على أثينا بجواز سفر مزيف كان لازم أتحرك بسرعة.
عيسى هرب.. بس الإيد اللي ساعدته جوه الفندق كانت لسه موهومة إنها بعيدة عن الأنظار.
قعدت على مكتبي وأنا بفرك عيني من التعب، وفجأة تليفوني رن.
رديت وكنت بسمع بتركيز وملامح وشي بتتغير، قبل ما أرد بحسم:
ـ متأكد ؟... تمام، متشكر جداً.
قفلت الخط، وبصيت لزين اللي كان واقف بيتابعني بترقب، وقولتله:
ـ حسام عبد الرحمن محاسب الفندق.
زين فتح عينيه بصدمة:
ـ ماله؟
ولعت سيجارة وخدت نفس عميق وقولتله:
ـ الجـ.ـثة جثـ.ـة حسام يا زين, كان مختفي بقاله يومين ومحدش عارف يوصله.
هزيت راسي وتفكيري شغال بأقصى سرعة وكملت:
ـ خطة شيطانية. بس دلوقتي جه دورنا نوقع اللي ساعد عيسى هنا ونخليه ييجي لحد عندنا برجليه.
زين بصلي بتركيز:
ـ هنعمل إيه يا عصام باشا؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقولتله:
نزلي بيان صحفي في كل الصحف والمواقع التلفزيونية.. نصه بيقول:
"تمكنت الأجهزة الأمنية والطب الشرعي من تحديد هوية الجـ.ـثة المتفحمة في حـ.ــريق الفندق، وتبين أنها تعود للمحاسب المالي للفندق «حسام عبد الرحمن»، والذي قُتـ.ـل قبل الحـ.ــريق بيومين إثر كشفه لجـ.ـرائم اختلاس وتزوير ضخمة. وأفاد البيان أن المحاسب كان قد أخفى وحدة تخزين مدمجة (فلاشة) بها كل المعلومات والأدلة، وتستعد القوات لاستخراج الأدلة خلال الساعات القادمة."
زين ابتسم بخبث بعد ما فهم الخطة وقال:
ـ طُعم!
رديت عليه :
ـ طُعم للسمكة الكبيرة اللي فاكرة نفسها ذكية.. المجرم اللي ساعد عيسى لو عرف إن فيه حاجة بتدينه، مش هيستنى للصبح.. هيجري بنفسه عشان يدمرها!
من الساعة تسعة بالليل، كنت قاعد أنا وزين جوه شقة "حسام" في حي الدقي. الضلمة كانت مالية المكان.
كنت عارف إن الطُعم اللي رميناه في البيان الصحفي شغال دلوقتي في دماغ المجرم زي القنبلة الموقوتة. أول ما يقرا الخبر الرعب هياكله.. هيحس إن عيسى هرب وسابه في وش المدفع، ومش هيستنى للصبح، هييجي بنفسه عشان يدمر الدليل الوحيد اللي فاكر إنه هيدينه.
الساعة جت واحدة بعد نص الليل.
وفجأة.. سمعنا حركة خفيفة بره الباب.
صوت سلك معدني بيتحرك بحذر جوه القفل.. وبعدها الباب اتفتح بشويش.
دخل شخص، وقفل الباب وراه بالراحة وهو بيتنفس بصعوبة.
نور كشاف صغير بضوء أزرق خافت، وبدأ يفتش في الصالة والمكتب.
كنت بتابعه وهو بيرمي الأوراق، يفتح الأدراج، ويقلب الكتب وهو بيهمس برعب وهستيريا:
ـ فين الفلاشة؟ مفيش وقت!
دخل أوضة النوم، وفتح الدولاب وبدأ يرمي الهدوم على الأرض. الخوف كان عامي عينيه ونبضات قلبه كانت مسموعة في السكون لدرجة إنه ملاحظش وجودنا.
في اللحظة دي.. مديت إيدي وشغلت أباجورة صغيرة في زاوية الصالة.
التفت الشخص ده بسرعة، والكشاف وقع من إيده على الأرض.
بصيت له بنظرة هادية وقولتله بنبرة تهكمية:
ـ بتدور على حاجة يا طارق؟
طارق اتجمد في مكانه، رجيله كانت بتخبط في بعضها ووشه أصفر زي الميتين:
ـ عصام باشا؟! أنا أنا
ابتسمت بسخرية:
ـ أنا هنا من الساعة تسعة بالليل يا طارق.. مستنيك، وكنت عارف إنك مش هتتأخر.
بلع ريقه وقال بصوت بيترعش:
والله يا باشا أنا ماعملت حاجة.
ضحكت بصوت خفيض وقولتله:
ـ واضح واضح جدًا يا طارق.
في اللحظة دي، خرج زين ورفع مسـ.ــدسه في وشه
طارق وقع على الأرض، وغطى وشه بإيديه وهو بيصرخ بانهيار:
ـ أنا مقـ.ـتلتوش والله العظيم ما قـ.ــتلته! عيسى هو اللي ضربه بالتمثال! عيسى هو السبب!
قربت منه، وشاورت لزين ينزله على البوكس.
في قسم الشرطة، كان طارق قاعد قصادي والكلبشات في إيده
شغلت جهاز التسجيل الصوتي، وحطيت أوراق المحضر قدامي، وبصيت له بحسم:
ـ اتكلم يا طارق.. أحكيلي اللي حصل بالتفصيل ، وده أملك الوحيد عشان النيابة تراعي اعترافك وتخفف عنك العقوبة.
طارق بلع ريقه وبدأ يحكي وصوته مبحوح ومتقطع، وكل التفاصيل كانت بتتسجل :
ـ كل حاجة بدأت يوم الثلاثاء اللي فات يا عصام باشا.. حسام المحاسب اكتشف التلاعب في الحسابات والاختلاسات المليونية اللي بيعملها عيسى الغندور لحسابه. دخل عليه وواجهه وهدده إنه هيبلغ النيابة.
عيسى اتجنن.. مسك تمثال نحاسي ثقيل من على المكتب وضربه بيه على دماغه من ورا.. حسام وقع على الأرض سايح في دمه ومات في ساعتها.
سكت طارق ثواني وبكى، فكملت استجوابه:
ـ وأنت دخلت إزاي في اللعبة دي؟
ـ عيسى كلمني بالتليفون وهو بيموت من الخوف عشان أنقذه.. لما طلعت ولقيت الجـ.ـثة، بدأ يغريني..
قال لي "ساعدني أختفي وأزيف موتي، وهديك نص مليون دولار أول ماأوصل لبر الأمان". الفلوس عمت عيني يا باشا!
ـ ها كمل.. عملتوا إيه في الجثـ.ـة؟
ـ استغليت سلطتي كمسؤول صيانة.. طفيت سيستم كاميرات المراقبة بحجة التحديث الدوري. شيلنا جـ.ـثة حسام وحطيناها في الأوضة بتاعت التبريد القديمة اللي تحت.. استخدمنا كارت الدخول الخاص بتاع عيسى وهناك جمدنا الجـ.ـثة لمدة يومين كاملين عشان نمنع تحللها أو صدور أي ريحة.
ـ وليلة الحـ.ـريق؟
عيسى عمل عشاء عمل.. وأنا استغليت انشغال كل العاملين بالمطعم الرئيسي وقتها. ونقلت الجـ.ـثة وطلعت بيها للجناح الملكي بتاعه.
عيسى خلص العشاء وطلع على فوق.. وأنا كنت مستنيه, كان مجهز حاجة كده لما بتتحط على الجثـ.ـة بتولع لوحدها بعد وقت معين..
وبعدها خد شنطته وخرج من الفندق, وأنا شغلت جهاز الإنذار
الأساسي من موبايلي وأنا بصلح الاسانسير وده طبعًا بعد ما خرج بوقت كافي عشان الحر يق يبان حادثة ويموه على غياب عيسى ويدي وقت للجـ.ـثة تتفحم بالكامل وأكون أنا أدام الناس بعيد تمامًا عن مكان الحريقة!
سجلنا الاعتراف كامل، ووقع طارق على كل صفحة في المحضر.
الدليل بقى في إيدنا قاطع ومكتمل:
اعتراف تفصيلي من الشريك، سجلات الدخول الإلكترونية لغرفة التبريد، بالإضافة لتقرير الـ DNA للجثـ.ـة
بعدها على طول اتواصلنا مع مكتب الإنتربول المصري بوزارة الداخلية، وبعتنا مذكرة توقيف عاجلة مرفق بيها المحضر الرسمي وتقرير الطب الشرعي إلى السلطات اليونانية في أثينا.
وبعد أقل من 24 ساعة.. رن تليفون مكتبي.
رفعت السماعة، وكان صوت مدير الإنتربول المصري على الطرف الثاني:
ـ مبروك يا عصام باشا.. الشرطة اليونانية ألقت القبـ.ض على عيسى الغندور في مطار أثينا الدولي قبل ما يتحرك لبلجيكا، وتم التحفظ عليه وبدء إجراءات تسليمه لمصر رسمياً وفقاً لاتفاقية تسليم المجرمين.
بعد أسبوع واحد..
كنت واقف في صالة الوصول بمطار القاهرة الدولي.
شوفت عيسى الغندور طالع من بوابات المطار حواليه رجال العمليات الخاصة، الكلبشات في إيديه، ووشه أصفر وشاحب..
النظرة النرجسية والغرور اللي كانوا في عينيه اختفوا تماماً
قربت منه بخطوات هادية وقولتله بابتسامة:
حمد الله على السلامة يا ماركوس.. الجو في أثينا معجبكش ولا إيه؟ بس معلش.. تذكرة العودة المرة دي كانت على حسابنا.
مردش، ولا قدر يرفع عينيه في عينيا..اتساق عيسى لعربية الترحيلات عشان يواجه محاكمة عاجلة بتهـ.ـمة القـ.ـتل العمد والتـ.ـزوير والسـ.ـرقة وحاجات تانية كتير، واتحاكم معاه طارق بتهمة التستر والمشاركة في الجر يـ.ـمة.
رجعت مكتبي.. قعدت على الكرسي وبصيت من الشباك على ضوء الشمس وهو بيملى شوارع القاهرة بعد أيام طويلة من الشد والجذب.
قطع الهدوء صوت الباب وهو بيتفتح.. دخل "زين"، حط ملف القضية المقفول على المكتب، وقعد على الكرسي قصادي وهو بياخد نفسه بتنهيدة طويلة:
ـ مش قادر أصدق إنها أخيرًا اتقفلت يا عصام باشا.. عيسى ده كان فاكر إنه حاطط سيناريو ما يخرّش الماية؛ نار، وجـ.ـثة متفحمة، وجواز مزيف، وهروب لأثينا! ده ولا الأفلام!
بصيت لزين بابتسامة:
المـ.ـجرم دايماً بيقع في نفس الفخ؛ بيفتكر إن الفلوس والنفوذ تقدر تخليه يسبق القدر. بيعمل حساب كل خطوة، وينسى إن "الجريمة الكاملة" دي أكبر كذبة ممكن حد يعيش فيها, الذكاء والفلوس ممكن يضمنوا للمجـ.ـرم جولة.. بس عمرهم ما يضمنوا له اللعبة كاملة.
ونقطة دم واحدة مظلومة كفيلة بإنها تهد إمبراطورية الباطل كلها على دماغ اللي بناها، وتجيبه محني ومربوط بالحديد من آخر الدنيا.
بصيت لزين اللي كان سرحان في كلامي، وضحكت وقولتله:
ـ بس سيبك أنت من الفلسفة والكلام الكبير ده يا زين..مهما حصل بعد كده متبلغنيش بأي جـ.ـريمة وأنا داخل أنام تاني سامع وإلا قسماً بالله هقدم فيك طلب نقل لخدمة المرور في عز حر أغسطس!
زين ضحك وقام وقف وهو بيرفع إيديه:
علم وينفذ يا باشا.. إجازة سعيدة.
قومت وقفت، أخدت مفاتيح عربيتي وخرجت من المكتب،. وأخيراً، كان عندي فرصة أرج البيت وأنام وأنا ضميري مرتاح.
تمت بحمد الله
