.jpg)
رواية لعبة الماريونيت
الفصل الرابع4الاخير
بقلم يارا علاء الدين
كلهم كانوا عرايس… وكل واحد فيهم فاكر إنه هو اللي بيختار حركته، بس الحقيقة كانت غير كده تمامًا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سألته بسرعة وأنا بربط الكلام:
ـ وإنت عرفت منين أساساً؟ ومين جاب سيرتها قدامك؟
مازن هز راسه بمرارة وقال:
ـ مروان المحامي... المحامي القديم بتاع فارس. مروان ده كان دراعه اليمين وفارس طرده من كام شهر بعد ما اختلفوا على الفلوس، ومن قهرته حب ينتقم منه، فهو اللي جاب لي التسجيلات وفتح عيني على خيـ.ــانة فارس وداليا!
سألته بتركيز:
ـ والتسجيلات دي كانت فين؟
ـ كانت على فلاشة.. كانت عنده يا باشا هو أجبرني إني أسيبها بس أنا عندي نسخة تانية منها!
سكتُّ ثواني وأنا بجمع المعلومات دي كلها... مازن ملوش دعوة بالقتـ.ــل وكان في البنزينة، ليلى دخلت أخدت فلاشة الخيـ.ـانة ومشيت، ومروان المحامي عامل مشترك في كل ده!
بصيت لمازن وقولت بجدية:
ـ تقدر تتفضل يا مازن... بس ممنوع السفر وخليك تحت الطلب في أي وقت.
قام مازن بسرعة وقال وهو بيمسح وشه:
ـ أنا تحت أمرك يا فندم، أنا قولت لحضرتك كل اللي عندي والله.
خرج مازن وقفل الباب وراه. التفتّ لكريم اللي كان واقف مذهول من المفاجآت دي كلها، ورفعت عيني ليه وقلت بثقة:
ـ افتحلي ملف المحامي مروان فوراً يا كريم... عايز أعرف مخبي إيه هو كمان!
كريم بصلي وقالي:
طب وليلى حضرتك مش شاكك فيها؟
مش يمكن الغيرة والغل خلوها ترجع وتخلص عليه؟
هزيت راسي بالنفي وابتسمت هادي:
ـ مش شكل واحدة رايحة تقتـ.ــل يا كريم... ليلى أخدت الفلاشة عشان تقـ.ـتله بالقانون وتفضحه، مش عشان تلوث إيدها بد مـه. بس برضه لازم نتأكد بالدليل القاطع.
بصيت لكريم وقلت له بحزم:
ـ هاتهالي هي كمان يا كريم... ، عايز أسمع منها سر الفلاشة وهاتلي تحركاتها هي كمان في الليلة دي!
بعد نص ساعة، كانت ليلى قاعد قدامي للمرة التانية، بس المرة دي الهدوء المزيف اللي كان على وشها اختفى تماماً، حل محله الخوف والإنهاك.
قعدت قدامها وحطيت إيدي على الترابيزة وقلت بهدوء قاطع:
ـ مازن اعترف بكل حاجة يا مدام ليلى... وعارفين إنك أخدتي الفلاشة من مكتب فارس اللي كان عليها دليل خيانتـ.ـه!
وشها اصفر، ونزلت رأسها في الأرض، ودموعها نزلت بقلة حيلة:
ـ أيوه يا فندم... أخدتها, كان عليها التسجيلات ورسايل خيانتـ.ـه ليا مع داليا مرات مازن... مروان المحامي هو اللي بعتلي نسخة من التسجيلات دي وقال لي إن أصل الفلاشة في مكتب فارس. روحت واجهته وأخدتها من على المكتب عشان أكسره بيها في المحاكم وأطلب الطلا ق.
قربت منها وسألتها بتركيز:
ـ وخرجتي عملتي إيه بعد الساعة تسعة و١٧ دقيقة؟
ـ خرجت منهارة، ركبت عربيتي ومشيت وأنا مش شايفه قدامي من العياط... وصلت البيت, والشغالة هي اللي فتحتلي الباب وشافت حالتي، وقفلت على نفسي الأوضة وما خرجتش منها لحد ما البوليـ.ــس جاني!
بصيت لكريم وسألته بصوت واطي:
ـ تفريغ كاميرات الشارع وشهادة الشغالة اتراجعوا؟
كريم هز راسه بسرعة:
ـ تمام يا فندم... الكاميرات جابت عربيتها طالعة من وسط البلد 9:20، ووصلت بيتها 9:50، والشغالة أكدت إنها فضلت في أوضتها لحد الصبح.
رجعت بضهري للكرسي وبصيت لليلى وقلت بنبرة مريحة:
ـ توقعي كان في محله. تقدرِي تتفضلي، بس متسافريش عشان لو احتجناكي.
ليلى قامت وهي بتمسح دموعها وبتهز رأسها بشكر ورعشة:
ـ شكراً يا فندم... والله العظيم أنا سيبته حي وبيزعق ورايا! وبعدين هو اللي قتـ.ـلني لما عمل كده منه لله!
خرجت ليلى وقفلت الأوضة تاني. كريم بصلي والتنهيدة طلعت منه:
ـ كده محمد ومازن وليلى... التلاتة خرجوا من الحسبة يا فندم!
وقفت بثقة ورفعت عيني لكريم، والنظرة الحاسمة في عيني:
ـ التلاتة كانوا مجرد عرايس ماريونت،ودلوقتي جه الوقت نطلب الشخص الوحيد اللي كان ماسك الخيوط دي كلها وبيراقب من بعيد ومستني لحظة التنفيذ!
ضربت بإيدي على الملف وقلت:
ـ أنا عايز مروان المحامي.
بعد أقل من ساعة، كان مروان المحامي قاعد قدامي في غرفة التحقيق...
لابس بدلة شيك، حاطط رجل على رجل، وملامحه هادية ببرود يستفز أي حد، كأنه واثق إن محدش يقدر يلمس منه شعرة.
بصلي وقال بنبرة فيها ثقة متصنعة:
ـ خير يا فندم؟ طلبتني ليه؟ أنا راجل محامي وورايا قضايا ومصالح، ومتهيألي علاقتي بفارس النجار مقطوعة من شهور!
ابتسمت بهدوء، وقعدت قدامه وربعت إيدي على الترابيزة:
ـ كنا بنقفل ملف قضية قتـ.ـله... وحبينا نختم بيك يا أستاذ مروان، بصفتك المهندس التنفيذي للجريـمـ.ـة!
مروان ضحك بتهكم وهو بيعدل نظارته:
ـ مهندس إيه وبتاع إيه يا باشا؟ إنتوا بترموا اتهـ.ـامات وخلاص؟ أنا كنت في مكتبي وقت الجـ.ــريمة والسكرتير بتاعي يشهد!
ـ السكرتير بتاعك قال إنك مشيت فعلا الساعة 10 يا مروان يعني منطقي متلحقش تروح وتنفذ الجـ.ـريمة...
لقيته ابتسم فكملت:
بس كاميرات الجراج الجانبي للشارع جابتك وإنت بتركن عربيتك هناك الساعة تسعة واربعين دقيقة وفضلت هناك لحد عشرة وتلت!
وش مروان اتغير، والضحكة اختفت تدريجياً، فكملت وأنا بضغط على كل كلمة:
ـ إنت اللي حركت العرايس كلها الليلة دي... إنت اللي بعت التسجيلات لمازن عشان تخليه يروح لفارس، وإنت اللي قولت لليلى على الفلاشة عشان تروحله برده ويبقى عندها دافع قوي، وأكيد كنت عارف إن محمد أخوه رايحله يومها. شحنت الكل ضد فارس، ووقفت تحت المبنى مستني اللحظة المناسبة!
مروان بلع ريقه وقال بصوت بدأ يبقى متوتر:
ـ كلام خيالي مالوش أي قيمة قانونية يا أمهر باشا.. فين الدليل المادي اللي هتبني عليه اتهامك؟
قربت منه بثبات وقلتله:
ـ الدليل عند صابر ابن سامح!
وش مروان أصفر تماماً.
ـ صابر جابه كريم من نص ساعة واعترف... قال إن فيه شخص أداله فلوس الساعة 10 الا ربع، وقال له: روح لأبوك عند البوابة دلوقتي واعمله فضـ.ـيحة وخده الشارع الجانبي بالعافية
وصابر اتعرف على صورتك في المباحث يا مروان!
كملت بصوت حاسم:
ـ استغليت غياب سامح الـ 15 دقيقة، دخلت المبنى وإنت حافظ مداخله ومخارجه، طلعت لفارس ولقيته مهدود
من تلات خناقات ورا بعض... جيت من ضهره وضربته بالتمثال النحاس الثقيل على دماغه! ومسحت التسجيلات بعد الساعة عشرة... ومسحت أي بصمات ليك هناك, بس من توترك وإنت بتمسح التسجيلات ..
فيه شعرة فضلت لسه موجودة منك ... المعمل الجنائي لو عملها مطابقة معاك أنا واثق إنها هتطلع مطابقة 100%
مروان مسك رأسه بإيديه الاثنين ورجليه بدأت تترعش على الأرض، وصرخ بمرارة وغل:
ـ كان يستاهل المـ.ـوت! أكل حقي ودمرني وطردني بعد ما عملتله كل حاجة وسندته في الحرام! مكنش ينفع يسيبني أضيع وهو يفضل عايش وبيكبر على قفايا!
سكت لحظة وهو بياخد نفسه بالعافية، وكمل بصوت كله غل:
ـ أنا اللي خططت لكل حاجة... أنا اللي بعت الرسائل لليلى، وأنا اللي فتحت عين مازن على مراته، وأنا اللي كنت عارف إن أخوه محمد جاي لاني انا أصلًا اللي بلغت فارس إن أخوه بيسـ.ـرقه... كنت عايز الكل ينشغل ببعضه، وتتحول الليلة لمجـ.ـزرة ، بس كلهم كانوا جبناء محدش فيهم قدر ينفذ!
كان لازم أدخل أكمل عليه وأخرج في هدوء من غير ما حد يحس بيا!
الأوضة سادها صمت ثقيل بعد اعترافه التفصيلي.
بصيت لكريم اللي كان واقف متابع المشهد بدهشة وذهول، وقلت له بهدوء:
ـ سجّل كل كلمة قالها يا كريم... واطلب النيابة العامة فوراً لنقل المتهم، القضيـ.ـة كده اتقفلت عندنا .
قمت وقفت ولبست جاكت البدلة، وبصيت لمروان وهو بيلبس الكلابشات، إيديه كانت بتترعش وجسمه مهدود، وبيتسحب لبرا الأوضة والعساكر محاوطينه.
بعد ما خرجوا، كريم اتنهد بجدية وقال:
ـ سبحان الله يا فندم... تلاتة دخلوا عند فارس الليلة دي وكل واحد كنا فاكرين إنه هو اللي قـ.ـتله, لكن القـ.ـاتل الحقيقي كان واقف في الضلمة يحركهم كلهم زي العرايس!
هزيت راسي وقلت له:
ـ فارس افتكر إن فلوسه ونفوذه هيحموه، وساب شهواته وطمعه يسوقوه، ونسِي إن اللي يزرع الشوك لازم ينجرح بيه في الآخر.
خان شريكه اللي أمنه، ودمر مراته اللي صانته، وقسى على أخوه المزنوق بدل ما يسنده، وغدر بالمحامي اللي كان بيبني ليه إمبراطوريته في الضلمة... والنهاية إيه؟ أخوه سرقه ، ومراته قررت تفضـ.ـحه وتكسره في المحاكم، وشريكه شافه على حقيقته،
والمحامي اللي كبره وسانده في الحرام هو نفسه اللي جه يقـ.تله!
كريم بصلي وهو بيستوعب، فكملت :
ـ الفكرة هنا يا كريم إن الجـ.ريمة مش بس اللي مروان عملها لما ضـ.ـربه بالتمثال... الجـ.ـريمة الحقيقية بدأت من بدري أوي. بدأت لما فارس افتكر إن الخـ.ـيانة ملهاش تمن، وإن أكل حقوق الناس شطارة، وإن الظلم مش هيتردله. كل خطيئة أو كذبة فاكرين إننا بنهرب بيها، بتسيب نُدبة وراها وبتفضل تتراكم في حساب قديم، لحد ما الحساب ده يتقفل مرة واحدة... وبأبشع طريقة ممكنة!
سكت كريم لحظة وهو بيهز راسه بحزن، وبعدين قال:
ـ فعلاً يا فندم... كل واحد لازم يحاسب على مشاريبه!
مشي كريم وقفل الباب وراه.
رجعت بصيت من شباك مكتبي على الشارع... الجـ.ــريمة دي كانت مختلفة عن أي قضية مسكتها قبل كده. عادةً أي قضية بتدورعلى قا تل واحد ودافع واحد، لكن المرة دي الكل كان جاني ومجني عليه في نفس الوقت! مروان مقتـ.ـلوش لوحده... مروان بس كان الإيد اللي نفذت غضبهم كلهم في لحظة واحدة.
تمت بحمدالله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سألته بسرعة وأنا بربط الكلام:
ـ وإنت عرفت منين أساساً؟ ومين جاب سيرتها قدامك؟
مازن هز راسه بمرارة وقال:
ـ مروان المحامي... المحامي القديم بتاع فارس. مروان ده كان دراعه اليمين وفارس طرده من كام شهر بعد ما اختلفوا على الفلوس، ومن قهرته حب ينتقم منه، فهو اللي جاب لي التسجيلات وفتح عيني على خيـ.ــانة فارس وداليا!
سألته بتركيز:
ـ والتسجيلات دي كانت فين؟
ـ كانت على فلاشة.. كانت عنده يا باشا هو أجبرني إني أسيبها بس أنا عندي نسخة تانية منها!
سكتُّ ثواني وأنا بجمع المعلومات دي كلها... مازن ملوش دعوة بالقتـ.ــل وكان في البنزينة، ليلى دخلت أخدت فلاشة الخيـ.ـانة ومشيت، ومروان المحامي عامل مشترك في كل ده!
بصيت لمازن وقولت بجدية:
ـ تقدر تتفضل يا مازن... بس ممنوع السفر وخليك تحت الطلب في أي وقت.
قام مازن بسرعة وقال وهو بيمسح وشه:
ـ أنا تحت أمرك يا فندم، أنا قولت لحضرتك كل اللي عندي والله.
خرج مازن وقفل الباب وراه. التفتّ لكريم اللي كان واقف مذهول من المفاجآت دي كلها، ورفعت عيني ليه وقلت بثقة:
ـ افتحلي ملف المحامي مروان فوراً يا كريم... عايز أعرف مخبي إيه هو كمان!
كريم بصلي وقالي:
طب وليلى حضرتك مش شاكك فيها؟
مش يمكن الغيرة والغل خلوها ترجع وتخلص عليه؟
هزيت راسي بالنفي وابتسمت هادي:
ـ مش شكل واحدة رايحة تقتـ.ــل يا كريم... ليلى أخدت الفلاشة عشان تقـ.ـتله بالقانون وتفضحه، مش عشان تلوث إيدها بد مـه. بس برضه لازم نتأكد بالدليل القاطع.
بصيت لكريم وقلت له بحزم:
ـ هاتهالي هي كمان يا كريم... ، عايز أسمع منها سر الفلاشة وهاتلي تحركاتها هي كمان في الليلة دي!
بعد نص ساعة، كانت ليلى قاعد قدامي للمرة التانية، بس المرة دي الهدوء المزيف اللي كان على وشها اختفى تماماً، حل محله الخوف والإنهاك.
قعدت قدامها وحطيت إيدي على الترابيزة وقلت بهدوء قاطع:
ـ مازن اعترف بكل حاجة يا مدام ليلى... وعارفين إنك أخدتي الفلاشة من مكتب فارس اللي كان عليها دليل خيانتـ.ـه!
وشها اصفر، ونزلت رأسها في الأرض، ودموعها نزلت بقلة حيلة:
ـ أيوه يا فندم... أخدتها, كان عليها التسجيلات ورسايل خيانتـ.ـه ليا مع داليا مرات مازن... مروان المحامي هو اللي بعتلي نسخة من التسجيلات دي وقال لي إن أصل الفلاشة في مكتب فارس. روحت واجهته وأخدتها من على المكتب عشان أكسره بيها في المحاكم وأطلب الطلا ق.
قربت منها وسألتها بتركيز:
ـ وخرجتي عملتي إيه بعد الساعة تسعة و١٧ دقيقة؟
ـ خرجت منهارة، ركبت عربيتي ومشيت وأنا مش شايفه قدامي من العياط... وصلت البيت, والشغالة هي اللي فتحتلي الباب وشافت حالتي، وقفلت على نفسي الأوضة وما خرجتش منها لحد ما البوليـ.ــس جاني!
بصيت لكريم وسألته بصوت واطي:
ـ تفريغ كاميرات الشارع وشهادة الشغالة اتراجعوا؟
كريم هز راسه بسرعة:
ـ تمام يا فندم... الكاميرات جابت عربيتها طالعة من وسط البلد 9:20، ووصلت بيتها 9:50، والشغالة أكدت إنها فضلت في أوضتها لحد الصبح.
رجعت بضهري للكرسي وبصيت لليلى وقلت بنبرة مريحة:
ـ توقعي كان في محله. تقدرِي تتفضلي، بس متسافريش عشان لو احتجناكي.
ليلى قامت وهي بتمسح دموعها وبتهز رأسها بشكر ورعشة:
ـ شكراً يا فندم... والله العظيم أنا سيبته حي وبيزعق ورايا! وبعدين هو اللي قتـ.ـلني لما عمل كده منه لله!
خرجت ليلى وقفلت الأوضة تاني. كريم بصلي والتنهيدة طلعت منه:
ـ كده محمد ومازن وليلى... التلاتة خرجوا من الحسبة يا فندم!
وقفت بثقة ورفعت عيني لكريم، والنظرة الحاسمة في عيني:
ـ التلاتة كانوا مجرد عرايس ماريونت،ودلوقتي جه الوقت نطلب الشخص الوحيد اللي كان ماسك الخيوط دي كلها وبيراقب من بعيد ومستني لحظة التنفيذ!
ضربت بإيدي على الملف وقلت:
ـ أنا عايز مروان المحامي.
بعد أقل من ساعة، كان مروان المحامي قاعد قدامي في غرفة التحقيق...
لابس بدلة شيك، حاطط رجل على رجل، وملامحه هادية ببرود يستفز أي حد، كأنه واثق إن محدش يقدر يلمس منه شعرة.
بصلي وقال بنبرة فيها ثقة متصنعة:
ـ خير يا فندم؟ طلبتني ليه؟ أنا راجل محامي وورايا قضايا ومصالح، ومتهيألي علاقتي بفارس النجار مقطوعة من شهور!
ابتسمت بهدوء، وقعدت قدامه وربعت إيدي على الترابيزة:
ـ كنا بنقفل ملف قضية قتـ.ـله... وحبينا نختم بيك يا أستاذ مروان، بصفتك المهندس التنفيذي للجريـمـ.ـة!
مروان ضحك بتهكم وهو بيعدل نظارته:
ـ مهندس إيه وبتاع إيه يا باشا؟ إنتوا بترموا اتهـ.ـامات وخلاص؟ أنا كنت في مكتبي وقت الجـ.ــريمة والسكرتير بتاعي يشهد!
ـ السكرتير بتاعك قال إنك مشيت فعلا الساعة 10 يا مروان يعني منطقي متلحقش تروح وتنفذ الجـ.ـريمة...
لقيته ابتسم فكملت:
بس كاميرات الجراج الجانبي للشارع جابتك وإنت بتركن عربيتك هناك الساعة تسعة واربعين دقيقة وفضلت هناك لحد عشرة وتلت!
وش مروان اتغير، والضحكة اختفت تدريجياً، فكملت وأنا بضغط على كل كلمة:
ـ إنت اللي حركت العرايس كلها الليلة دي... إنت اللي بعت التسجيلات لمازن عشان تخليه يروح لفارس، وإنت اللي قولت لليلى على الفلاشة عشان تروحله برده ويبقى عندها دافع قوي، وأكيد كنت عارف إن محمد أخوه رايحله يومها. شحنت الكل ضد فارس، ووقفت تحت المبنى مستني اللحظة المناسبة!
مروان بلع ريقه وقال بصوت بدأ يبقى متوتر:
ـ كلام خيالي مالوش أي قيمة قانونية يا أمهر باشا.. فين الدليل المادي اللي هتبني عليه اتهامك؟
قربت منه بثبات وقلتله:
ـ الدليل عند صابر ابن سامح!
وش مروان أصفر تماماً.
ـ صابر جابه كريم من نص ساعة واعترف... قال إن فيه شخص أداله فلوس الساعة 10 الا ربع، وقال له: روح لأبوك عند البوابة دلوقتي واعمله فضـ.ـيحة وخده الشارع الجانبي بالعافية
وصابر اتعرف على صورتك في المباحث يا مروان!
كملت بصوت حاسم:
ـ استغليت غياب سامح الـ 15 دقيقة، دخلت المبنى وإنت حافظ مداخله ومخارجه، طلعت لفارس ولقيته مهدود
من تلات خناقات ورا بعض... جيت من ضهره وضربته بالتمثال النحاس الثقيل على دماغه! ومسحت التسجيلات بعد الساعة عشرة... ومسحت أي بصمات ليك هناك, بس من توترك وإنت بتمسح التسجيلات ..
فيه شعرة فضلت لسه موجودة منك ... المعمل الجنائي لو عملها مطابقة معاك أنا واثق إنها هتطلع مطابقة 100%
مروان مسك رأسه بإيديه الاثنين ورجليه بدأت تترعش على الأرض، وصرخ بمرارة وغل:
ـ كان يستاهل المـ.ـوت! أكل حقي ودمرني وطردني بعد ما عملتله كل حاجة وسندته في الحرام! مكنش ينفع يسيبني أضيع وهو يفضل عايش وبيكبر على قفايا!
سكت لحظة وهو بياخد نفسه بالعافية، وكمل بصوت كله غل:
ـ أنا اللي خططت لكل حاجة... أنا اللي بعت الرسائل لليلى، وأنا اللي فتحت عين مازن على مراته، وأنا اللي كنت عارف إن أخوه محمد جاي لاني انا أصلًا اللي بلغت فارس إن أخوه بيسـ.ـرقه... كنت عايز الكل ينشغل ببعضه، وتتحول الليلة لمجـ.ـزرة ، بس كلهم كانوا جبناء محدش فيهم قدر ينفذ!
كان لازم أدخل أكمل عليه وأخرج في هدوء من غير ما حد يحس بيا!
الأوضة سادها صمت ثقيل بعد اعترافه التفصيلي.
بصيت لكريم اللي كان واقف متابع المشهد بدهشة وذهول، وقلت له بهدوء:
ـ سجّل كل كلمة قالها يا كريم... واطلب النيابة العامة فوراً لنقل المتهم، القضيـ.ـة كده اتقفلت عندنا .
قمت وقفت ولبست جاكت البدلة، وبصيت لمروان وهو بيلبس الكلابشات، إيديه كانت بتترعش وجسمه مهدود، وبيتسحب لبرا الأوضة والعساكر محاوطينه.
بعد ما خرجوا، كريم اتنهد بجدية وقال:
ـ سبحان الله يا فندم... تلاتة دخلوا عند فارس الليلة دي وكل واحد كنا فاكرين إنه هو اللي قـ.ـتله, لكن القـ.ـاتل الحقيقي كان واقف في الضلمة يحركهم كلهم زي العرايس!
هزيت راسي وقلت له:
ـ فارس افتكر إن فلوسه ونفوذه هيحموه، وساب شهواته وطمعه يسوقوه، ونسِي إن اللي يزرع الشوك لازم ينجرح بيه في الآخر.
خان شريكه اللي أمنه، ودمر مراته اللي صانته، وقسى على أخوه المزنوق بدل ما يسنده، وغدر بالمحامي اللي كان بيبني ليه إمبراطوريته في الضلمة... والنهاية إيه؟ أخوه سرقه ، ومراته قررت تفضـ.ـحه وتكسره في المحاكم، وشريكه شافه على حقيقته،
والمحامي اللي كبره وسانده في الحرام هو نفسه اللي جه يقـ.تله!
كريم بصلي وهو بيستوعب، فكملت :
ـ الفكرة هنا يا كريم إن الجـ.ريمة مش بس اللي مروان عملها لما ضـ.ـربه بالتمثال... الجـ.ـريمة الحقيقية بدأت من بدري أوي. بدأت لما فارس افتكر إن الخـ.ـيانة ملهاش تمن، وإن أكل حقوق الناس شطارة، وإن الظلم مش هيتردله. كل خطيئة أو كذبة فاكرين إننا بنهرب بيها، بتسيب نُدبة وراها وبتفضل تتراكم في حساب قديم، لحد ما الحساب ده يتقفل مرة واحدة... وبأبشع طريقة ممكنة!
سكت كريم لحظة وهو بيهز راسه بحزن، وبعدين قال:
ـ فعلاً يا فندم... كل واحد لازم يحاسب على مشاريبه!
مشي كريم وقفل الباب وراه.
رجعت بصيت من شباك مكتبي على الشارع... الجـ.ــريمة دي كانت مختلفة عن أي قضية مسكتها قبل كده. عادةً أي قضية بتدورعلى قا تل واحد ودافع واحد، لكن المرة دي الكل كان جاني ومجني عليه في نفس الوقت! مروان مقتـ.ـلوش لوحده... مروان بس كان الإيد اللي نفذت غضبهم كلهم في لحظة واحدة.
تمت بحمدالله