رواية نار بلا دخان
الفصل الخامس5الاخير
بقلم يارا علاء الدين
جوزي خانني… بس اللي كسَرني إني كنت أكبر مغفلة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجت من العمارة وأنا مش حاسة برجليا، ولا شايفه الشارع قدامي. الدنيا كلها كانت بتلف بيا، وصوت ضربات قلبي كان عالي أوي
أه أنا واجهت، لكن جوايا انفجار هز أركان حياتي كلها.
جِريت على شقة أم أحمد، أخدت زين في حضني، وضمتيه بقوة وكأني بتسند بيه من الوقوع. لما شوفت وشه البريء الصغير، الدموع اللي كانت محبوسة في عيني نزلت.. دموع مش على محمود، ولا على الخيانة، لكن دموع الندم.
في نفس اليوم، أخدت ابني وشنطة هدومي البسيطة، وطلعت على بيت أبويا.
قعدت في أوضتي القديمة،. كنت حاسة بنار بتاكل في صدري، مش بس من وجع الغدر، لكن من الفكرة اللي كانت بتموتني في اليوم ألف مرة: "أنا اللي فتحت الباب.. أنا اللي بوظت بيتي بإيدي!"
كنت بفتكر كل لحظة وكل تفصيلة، وأبكي بحرقة وندم. بفتكر لما محمود كان بيتحرج في الأول ويقولي بوضوح:
"إحنا لسه عرسان جداد، وأنا نفسي آجي ألاقيكي لوحدك.. مش كل يوم نلاقي حد معانا".. وأنا بجهلي وغبائي ونيتي الطيبة، ضحكت وقولتله: "دي هبة! مقدرش يعدي يوم ومشوفهاش، اعتبرها أختك وما تعملش حواجز!"
افتكرت لما زنيت عليه عشان يشغلها معاه في الشركة، ورجائي ليه لما كان رافض ,أنا اللي كسرت الحواجز، و لغيت الحدود، أنا اللي جيبت الأفعى لحد بيتي، وسلمتها مفاتيح حياتي، وحطيتها في طريق جوزي خطوة بخطوة!
الندم كان بياكل في جسمي زي المرض. عرفت إن أكبر خطأ ارتكبته في حق نفسي وحق بيتي، مش إني وثقت في صاحبتي بس.. لأ، إنني لغيت الخصوصية، وفتحت باب بيتي وسر حياتي للغريب. كنت فاكرة أنها أختي وعمرها ماهتأذيني، وما كنتش أعرف إن البيت اللي ملوش أسوار، أي حد يقدر يدخله ويسرق خيره ويرميكي بره!
---
مرت الأسابيع الأولى، ومحمود مبطلش محاولات يتصل، يبعت رسائل، وييجي عند بيت أبويا. كان بيبعت قرايبه ويدخل واسطات عشان أسامحه أو حتى أسمعه. بس أنا كنت أخذت قرار مفيهوش رجعة..
الباب اتقفل في وشه تماماً. وبدأت في إجراءات الطلاق، وأخدت كل حقوقي القانونية وحق زين، وأصرّيت إن العلاقة دي تنتهي رسمياً وبسرعة.
وفي الناحية التانية.. كانت المسرحية اللي طبخوها في الضلمة بدأت تظهر للكل!
أنا وهبه ومحمود بعدنا, بس أخبارهم كانت بتوصلني.. الجواز اللي كان مبني على "متعة السر" ، انهار أول ما بقا واقع ورسمي!
أيوة محمود بعد ما اتطلقنا اتجوزها رسمي, بس الوضع اتغير تمامًا.
هبة اتغيرت أول ما بقت زوجة وليها بيت ومسؤولية! مبقتش البنت المطيعة الفرفوشة؛ بقت ليها طلبات مبتخلصش. بطلت تطبخ، وبقت تشتكي من التعب وضغط الشغل، والنكد اللي كانت بتعايرني بيه بقا هو الراعي الرسمي لبيتها الجديد!
محمود بدأ يكتشف الصدمة الكبيرة: المتعة والشغف اللي كان حاسس بيهم مع هبة، مكنوش عشان هبة شخص عظيم.. ده كان عشان "الذنب المستخبي"!
لكن لما الموضوع بقى حلال ورسمي ومسؤولية، السحرده اتفك، والبريق انطفى، وظهرت هبة على حقيقتها: ست طماعة، أنانية، ومبتفكرش غير في نفسها!
بدأت الخناقات تشتعل بينهم يومياً,لإنها مكنتش مستحملاه ولا مستحملة الحياة الجديدة اللي دخلت فيها غصب عنها, محمود بقا يفتكرني.. يفتكر معامتلي معاه وصبري عليه في أصعب ظروف حملي وولادتي.
يفتكر الست الأصيلة اللي سابت كل حاجة وكانت شايلة بيته وابنه، ويقارنها بالست اللي اتسحبت في الضلمة عشان تسرق راجل مش بتاعها, ولما الموضوع بقى جد, مبقتش طايقاه ولا طايقة طلباته!
وفي يوم.. كنت راجعة من بره أنا وزين، ولقيت محمود واقف قدام بيت أبويا.
كان شكله متبهدل، وشّه باهت، وعينيه دبلانة. أول ما شافني، جِري عليا ورمى نفسه قدامي على الأرض، والدموع مالية عينيه.
قال بصوت متقطع ومكسور:
"ريهام.. أرجوكي يا ريهام سامحيني! أنا اتعميت.. والله العظيم اتعميت وسحرتني! أنا اكتشفت إني رميت الجوهرة اللي في إيدي وضيعتها من إيدي, هبة جحيم يا ريهام.. جحيم ونكد وطمع! أنا طردتها وطلقتها خلاص.. طلقتها ومبقاش ليها وجود في حياتي! ارجعيلي يا ريهام.. عشان خاطر زين، وعشان خاطر الأيام الحلوة اللي كانت بيننا! ازعلي مني شوية، بس متحرمينيش منك ومن ابني!"
بصيت له وكان منظر دموعه ده واجع قلبي وزمان كان ممكن يخليني أسامحه في ثواني. بس في اللحظة دي، محسيتش بأي حاجة.. كان مجرد راجل أديته الأمان وهو خانه ومن ساعتها سقط من نظري للابد.
قولتله بابتسامة صلبة:
"محمود.. أنا ما يشغلنيش إنت طلقتها ولا لأ.. أنت خسرتني من اليوم اللي سمحت فيه لغيري يقرب منك وياخد مكاني. هبة كانت مجرد أداة، لكن أنت اللي فتحت الباب، وأنت اللي خونت. أنا نسيتك من اللحظة اللي شوفتك فيها في شقتها.. والباب اللي بيتقفل بالخيانة، ما بيتفتحش بالندم!"
شيلت زين بثبات، ومشيت وسبته ، ودخلت عمارتي وقفلت الباب.
وبالفعل.. عرفت إن محمود طلق هبة بعد خناقات وفضايح في الشركة انتهت باستقالتهم هما الاتنين، وخسر شغله وسمعته.
أما هبة فخرجت من التجربة دي مكسورة، منبوذة من الكل، وخسرت صاحبتها الوحيدة اللي كانت بتحبها, والراجل اللي سرقته .
وأما أنا.. فوقفت على رجليا من جديد.
اشتغلت، وربيت زين ابني اللي بقا كل حياتي ونور عيني. الوجع اختفى مع الوقت، وحل محله الوعي والقوة. بقيت ببتسم وأنا ببص في المراية وبشوف ست ثانية خالص غير ريهام الضعيفة المتساهلة.
وانهارده، وأنا قاعدة في بلكونة أوضتي، وشايلة زين في حضني وببص للسما.. بفتكر الحكاية دي مش عشان أزعل، لكن عشان افتكر الدرس اللي دفعت تمنه بيتي وحياتي وجوزي:
البيوت أسرار.. والحياة الزوجية حصن مقدّس مالوش غير باب واحد ومفتاح واحد بيملكه الزوج والزوجة بس. مهما كانت الصاحبة قريبة، ومهما كانت النية صافية، إياكي تفتحي باب بيتك على البحري.. إياكي تلغي الحدود، أو تدخلي حد في تفاصيل حياتك، أو تخلطي بين بيتك وصحوبيتك.
الحدود مش قلة ثقة.. الحدود هي الحماية الوحيدة اللي بتحفظ للبيت هيبته، وللحب بقاءه. وأنا.. صحيح دفعت ثمن الدرس غالي، بس خرجت منه بكرامتي وابني، و قفلت الكتاب القديم بكوابيسه، وببدأ النهاردة فصل جديد ونضيف من حياتي.. صفحة بيضا بكتب خطوطها بإيدي وببني بيها حكايتي على أرض صلبة ، وأنا واثقة ومؤمنة إن اللي جاي هيكون أعظم وأجمل بكثير.
وبس كده دي كانت حكايتي ومستنية أعرف منكم لو كنتوا مكاني كنتوا هتعملوا كده وتقفلوا الصفحة دي تمامًا ولا كنتوا ممكن تسامحوا وتغفروا؟
تمت بحمدالله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجت من العمارة وأنا مش حاسة برجليا، ولا شايفه الشارع قدامي. الدنيا كلها كانت بتلف بيا، وصوت ضربات قلبي كان عالي أوي
أه أنا واجهت، لكن جوايا انفجار هز أركان حياتي كلها.
جِريت على شقة أم أحمد، أخدت زين في حضني، وضمتيه بقوة وكأني بتسند بيه من الوقوع. لما شوفت وشه البريء الصغير، الدموع اللي كانت محبوسة في عيني نزلت.. دموع مش على محمود، ولا على الخيانة، لكن دموع الندم.
في نفس اليوم، أخدت ابني وشنطة هدومي البسيطة، وطلعت على بيت أبويا.
قعدت في أوضتي القديمة،. كنت حاسة بنار بتاكل في صدري، مش بس من وجع الغدر، لكن من الفكرة اللي كانت بتموتني في اليوم ألف مرة: "أنا اللي فتحت الباب.. أنا اللي بوظت بيتي بإيدي!"
كنت بفتكر كل لحظة وكل تفصيلة، وأبكي بحرقة وندم. بفتكر لما محمود كان بيتحرج في الأول ويقولي بوضوح:
"إحنا لسه عرسان جداد، وأنا نفسي آجي ألاقيكي لوحدك.. مش كل يوم نلاقي حد معانا".. وأنا بجهلي وغبائي ونيتي الطيبة، ضحكت وقولتله: "دي هبة! مقدرش يعدي يوم ومشوفهاش، اعتبرها أختك وما تعملش حواجز!"
افتكرت لما زنيت عليه عشان يشغلها معاه في الشركة، ورجائي ليه لما كان رافض ,أنا اللي كسرت الحواجز، و لغيت الحدود، أنا اللي جيبت الأفعى لحد بيتي، وسلمتها مفاتيح حياتي، وحطيتها في طريق جوزي خطوة بخطوة!
الندم كان بياكل في جسمي زي المرض. عرفت إن أكبر خطأ ارتكبته في حق نفسي وحق بيتي، مش إني وثقت في صاحبتي بس.. لأ، إنني لغيت الخصوصية، وفتحت باب بيتي وسر حياتي للغريب. كنت فاكرة أنها أختي وعمرها ماهتأذيني، وما كنتش أعرف إن البيت اللي ملوش أسوار، أي حد يقدر يدخله ويسرق خيره ويرميكي بره!
---
مرت الأسابيع الأولى، ومحمود مبطلش محاولات يتصل، يبعت رسائل، وييجي عند بيت أبويا. كان بيبعت قرايبه ويدخل واسطات عشان أسامحه أو حتى أسمعه. بس أنا كنت أخذت قرار مفيهوش رجعة..
الباب اتقفل في وشه تماماً. وبدأت في إجراءات الطلاق، وأخدت كل حقوقي القانونية وحق زين، وأصرّيت إن العلاقة دي تنتهي رسمياً وبسرعة.
وفي الناحية التانية.. كانت المسرحية اللي طبخوها في الضلمة بدأت تظهر للكل!
أنا وهبه ومحمود بعدنا, بس أخبارهم كانت بتوصلني.. الجواز اللي كان مبني على "متعة السر" ، انهار أول ما بقا واقع ورسمي!
أيوة محمود بعد ما اتطلقنا اتجوزها رسمي, بس الوضع اتغير تمامًا.
هبة اتغيرت أول ما بقت زوجة وليها بيت ومسؤولية! مبقتش البنت المطيعة الفرفوشة؛ بقت ليها طلبات مبتخلصش. بطلت تطبخ، وبقت تشتكي من التعب وضغط الشغل، والنكد اللي كانت بتعايرني بيه بقا هو الراعي الرسمي لبيتها الجديد!
محمود بدأ يكتشف الصدمة الكبيرة: المتعة والشغف اللي كان حاسس بيهم مع هبة، مكنوش عشان هبة شخص عظيم.. ده كان عشان "الذنب المستخبي"!
لكن لما الموضوع بقى حلال ورسمي ومسؤولية، السحرده اتفك، والبريق انطفى، وظهرت هبة على حقيقتها: ست طماعة، أنانية، ومبتفكرش غير في نفسها!
بدأت الخناقات تشتعل بينهم يومياً,لإنها مكنتش مستحملاه ولا مستحملة الحياة الجديدة اللي دخلت فيها غصب عنها, محمود بقا يفتكرني.. يفتكر معامتلي معاه وصبري عليه في أصعب ظروف حملي وولادتي.
يفتكر الست الأصيلة اللي سابت كل حاجة وكانت شايلة بيته وابنه، ويقارنها بالست اللي اتسحبت في الضلمة عشان تسرق راجل مش بتاعها, ولما الموضوع بقى جد, مبقتش طايقاه ولا طايقة طلباته!
وفي يوم.. كنت راجعة من بره أنا وزين، ولقيت محمود واقف قدام بيت أبويا.
كان شكله متبهدل، وشّه باهت، وعينيه دبلانة. أول ما شافني، جِري عليا ورمى نفسه قدامي على الأرض، والدموع مالية عينيه.
قال بصوت متقطع ومكسور:
"ريهام.. أرجوكي يا ريهام سامحيني! أنا اتعميت.. والله العظيم اتعميت وسحرتني! أنا اكتشفت إني رميت الجوهرة اللي في إيدي وضيعتها من إيدي, هبة جحيم يا ريهام.. جحيم ونكد وطمع! أنا طردتها وطلقتها خلاص.. طلقتها ومبقاش ليها وجود في حياتي! ارجعيلي يا ريهام.. عشان خاطر زين، وعشان خاطر الأيام الحلوة اللي كانت بيننا! ازعلي مني شوية، بس متحرمينيش منك ومن ابني!"
بصيت له وكان منظر دموعه ده واجع قلبي وزمان كان ممكن يخليني أسامحه في ثواني. بس في اللحظة دي، محسيتش بأي حاجة.. كان مجرد راجل أديته الأمان وهو خانه ومن ساعتها سقط من نظري للابد.
قولتله بابتسامة صلبة:
"محمود.. أنا ما يشغلنيش إنت طلقتها ولا لأ.. أنت خسرتني من اليوم اللي سمحت فيه لغيري يقرب منك وياخد مكاني. هبة كانت مجرد أداة، لكن أنت اللي فتحت الباب، وأنت اللي خونت. أنا نسيتك من اللحظة اللي شوفتك فيها في شقتها.. والباب اللي بيتقفل بالخيانة، ما بيتفتحش بالندم!"
شيلت زين بثبات، ومشيت وسبته ، ودخلت عمارتي وقفلت الباب.
وبالفعل.. عرفت إن محمود طلق هبة بعد خناقات وفضايح في الشركة انتهت باستقالتهم هما الاتنين، وخسر شغله وسمعته.
أما هبة فخرجت من التجربة دي مكسورة، منبوذة من الكل، وخسرت صاحبتها الوحيدة اللي كانت بتحبها, والراجل اللي سرقته .
وأما أنا.. فوقفت على رجليا من جديد.
اشتغلت، وربيت زين ابني اللي بقا كل حياتي ونور عيني. الوجع اختفى مع الوقت، وحل محله الوعي والقوة. بقيت ببتسم وأنا ببص في المراية وبشوف ست ثانية خالص غير ريهام الضعيفة المتساهلة.
وانهارده، وأنا قاعدة في بلكونة أوضتي، وشايلة زين في حضني وببص للسما.. بفتكر الحكاية دي مش عشان أزعل، لكن عشان افتكر الدرس اللي دفعت تمنه بيتي وحياتي وجوزي:
البيوت أسرار.. والحياة الزوجية حصن مقدّس مالوش غير باب واحد ومفتاح واحد بيملكه الزوج والزوجة بس. مهما كانت الصاحبة قريبة، ومهما كانت النية صافية، إياكي تفتحي باب بيتك على البحري.. إياكي تلغي الحدود، أو تدخلي حد في تفاصيل حياتك، أو تخلطي بين بيتك وصحوبيتك.
الحدود مش قلة ثقة.. الحدود هي الحماية الوحيدة اللي بتحفظ للبيت هيبته، وللحب بقاءه. وأنا.. صحيح دفعت ثمن الدرس غالي، بس خرجت منه بكرامتي وابني، و قفلت الكتاب القديم بكوابيسه، وببدأ النهاردة فصل جديد ونضيف من حياتي.. صفحة بيضا بكتب خطوطها بإيدي وببني بيها حكايتي على أرض صلبة ، وأنا واثقة ومؤمنة إن اللي جاي هيكون أعظم وأجمل بكثير.
وبس كده دي كانت حكايتي ومستنية أعرف منكم لو كنتوا مكاني كنتوا هتعملوا كده وتقفلوا الصفحة دي تمامًا ولا كنتوا ممكن تسامحوا وتغفروا؟
تمت بحمدالله
