رواية🌹إمرأة من فولاذ🌹
الجزء التاسع…
بقلم ليلى مظلوم
-حلااااا؟؟!!
-كما أخبرتك يا أمير ..أنت تعرفني جيدا ..لا يمكن أن أبني سعادتي على تعاسة طفل صغير لا ذنب له إلا إنه قادم إلى هذه الدنيا !!أرجوك انس الأمر ولا تحاول ثانية ..
ثم أقفلت هاتفها ونظرت من نافذة غرفتها إلى النجوم البعيدة وهي تتمتم :يبدو أن سعادتي ستكون أبعد من تلك النجوم !!
وبالطبع فإن أمير لم يحاول أن يتصل بها مجددا لأنه يوقن عنادها… وخاصة فيما يخص الأبرياء ..
وبعد شهر تحسنت حالة حلا الصحية أما النفسية فحدث ولا حرج ..والآن لا بد من طلاقها من ماجد ..فاتصلت به تطالبه بذلك :
-أتتصلين بي بعد شهر لتطلبي مني الطلاق بدلا من مصالحتي !!
-أتعرف أني لم أجد في حياتي من هو أوقح منك… كيف أصالحك وأنت كدت تقتلني!!
-لقد حاولت مصالحتك واتصلت بك مرارا ولكنك لم تجيبي مع أن حالتي الصحية ليست بأفضل من حالتك وذهبت إلى منزلكم وطردني أهلك ولم يسمحوا لي برؤيتك ..
-احمد الله أنهم تركوك حيا ..والآن دعنا نتطلق لأنه لا مجال للصلح ..
-لا أريد الطلاق… أنا أحبك وأعدك أنني لا أعيد ما اقترفته ثانية !!
)بسخرية )-لقد أشعرتني أنك تتحدث عن قطعة حلوى وليس عن خياتة وقبل زفافي بأيام وفي المنزل الذي من المفروض أن يكون منزلي !!لا بد وأنك مجنون ..وإن لم تطلقني فأنا آسفة سآخذ حقي بالقانون !!
-لا تظني إن كنت تدرسين المحاماة أنك قادرة على التخلص مني.. أنا أحبك ألا تفهمين ؟؟
-أنت تكذب… وأنا لا أطيقك ..أنت تريد الزواج بي لتنتقم مني… لأنني فضحتك ..ولو كنت تحبني حقا لخجلت من نفسك واعتذرت مني على الأقل ..وليس أن تضربني وتذلني وكأني أنا الخائنة ..
-حسنا سأتركك الآن تفكرين في الأمر ..وتأكدي أنني لن أتخلى عنك ..
-ستفعل بإرادتك أو رغما عنك !!
وبعد فترة ذهبت حلا إلى المحكمة برفقة أبيها وأمها لترفع دعوى طلاق على ماجد ..وبعد إجراءات طويلة استمرت لعشرة أشهر استطاعت أن تحصل على الطلاق.. وعلى ما يبدو أن القاضي كان يتعاطف مع ماجد ..فلم يطلق حلا حتى قامت بالتنازل عن كل حقوقها لأن
والد ماجد قد اتهمها اتهامات باطلة تمس بتصرفاتها الأخلاقية ..وقد ملت من هذا الأمر
فتنازلت عن كل شيئ حتى تحصل على حريتها… وحصلت عليها بعد جهد جهيد!!!وعندما كان يُسأل ماجد عن سبب الإنفصال كان يقول بكل وقاحة
لأن والدة حلا مريضة دائما وابنتها مشغولة معها عنه.. ولم يعترف أن السبب هو الخيانة والضرب المبرح ..
وقد شعر أمير بالراحة عندما علم بطلاق حلا ..ومضت سنة ..وقد استطاعت حلا التخرج بتفوق ..وكانت أم حلا تشعر بالذنب تجاه ابنتها لأنها اعتبرت أن كلام ماجد صادقا ..فلا بد أن مرضها قد شكل مصدر إزعاج له لانشغال حلا عنه لذلك قرر الخيانة ..وكانت دائما تنفي حلا هذا الأمر ..وتقول لأمها أن هذا الكلام هو مجرد ذريعة تذرع بها ..لينجو بفعلته ..ولتتنازل حلا عن حقوقها ..وبسبب هذا الأمر فقد وافقت على أول خاطب لها بعد ماجد واسمه عمران ..كان طيب القلب ..ومع هذا فلم تستطع حلا أن تحبه ..وعندما علم أمير بالأمر ..لم يتمالك نفسه ..وذهب إلى حلا وأخبرها أن ترفض هذا العريس الجديد ..
-لماذا أرفضه ..من حقي أن أتزوج أليس كذلك؟؟
-كلا ليس من حقك أن تدمري قلبينا. ..أنا لن أبقى مع زوجتي أبدا ..سأنتظر ريثما يصبح عمر ابني سنتان وسأخبرها بالأمر ..لأنه بحاجتها!
-يا لهذه الأنانية سنتان؟؟؟يا عزيزي أنت لا تعلم أن الولد يبقى بحاجة أمه حتى لو شاب شعره كله..
-حلا!! لا يهمني كلام الشعر والجرائد ..أنا أحبك ..ولا أستطيع أن أبتعد عنك ..طوال الوقت أنت معي هنا وهنا ..(مشيرا إلى قلبه وعقله)..
-دعنا نبقى صديقين يا أمير ..لا تجعلني أتخذ قرارا بعدم رؤيتك مجددا ..فلست أنا من أسرق السعادة من قلب طفل صغير ..
-أنت لن تسرقيها ..بل سيبقى معي ..وستربينه على طريقتك ..إلا إن كان هذا الأمر يزعجك؟؟!
-أميررررر !!!ما هذا الكلام ..أنت تعلم جيدا أنني لست من هذا النوع فلا تجرحني بكلامك ..وعليك إما أن توافق على أن نكون صديقين ..أو اذهب من هنا ولا تدعني أراك مجددا ..
-مع أن هذا سيعذبني أكثر ..ولكني أرغب أن أكون إلى جانبك مهما كانت الصلة التي أحملها ..
ثم غادر المكان وترك دقات قلبه مع حبيبته ..وبعد فترة تمت الخطوبة ..وكان لعمران أخ يعتبر زير نساء.. فهو لا يعي إن كانت هذه جارته او قريبته
أو حتى خطيبة أخيه.. وكيف سيحرر فتاة كحلا من خبثه ..لذلك حاول التقرب منها
بداية ..وكانت تعامله على أنه أخاها.. فتمزح معه ..ولم تنتبه ان نيته خبيثة حتى اعترف لها ذات مرة بحبه ..فصدمت مما سمعت ..وعادت إلى منزلها منهارة ولم تدرِ ماذا تفعل ..كيف يقول لها هذا وهو سلفها ..أيعقل أن
يحاول الغدر حتى بأقرب الناس إليه.. وعادت دموعها مجددا ومجددا لتنهمر من عينيها ..لماذا كلما حاولت الخروج من مشكلة تقع في مشكلة أكبر ..ما هو السبب يا ترى.. ؟وتذكرت أنها قد تركت العبادة حتى لا تُبتلى.. ويبدو أن الأمر سيان بالنسبة إليها.. ولا علاقة للعبادة بما يحصل لها ..
بل على العكس فإن تلك النسك تساعدها على عرض مشكلتها أمام الله ..ويشعرها بالراحة
نوعا ما ..ولكن يأتي السؤال هنا ..لماذا يحدث مع الإنسان مثل تلك المواقف اللئيمة من مرض وخيانة وخداع وحرمان هل هو من الشخص ذاته أم من الاشخاص المحيطين به ..وهل إن غيرنا نظرتنا للحياة ستبدل ثوبها الأسود الرديئ ليصبح
ثوبا أبيضا أو على الاقل ملونا
..هذه الاسئلة لن أجيب عنها وإن كان لي رأي فيها.. ولكن الحقيقة الأكبر تعتمد على التجربة ..وأستذكر الآية التي تقول (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)وعلامة فارقة لأنفسهم وأفكارهم أيضا !!!!
أما صديقتنا فما كان أمامها إلا أن تخبر عائلتها بما حدث لعل الحل يكون موجودا معهم وفي تفكيرهم !!
