رواية❤️إمرأة من فولاذ ️❤️
الجزء السادس…
بقلم ليلى مظلوم
إنه يعبث بسيارة زميلها الذي كان يتحدث إليها ويحمل قطاعة. بين يديه غير آبها إن رآه أحد ..فاقتربت منه كالمجنونة وقالت له:
-ماذا تفعل في السيارة يا أمير؟؟
فأجابها وهو لا يزال يعبث بالسيارة دون أن ينظر إليها :
-أربي صاحبها هذا كل ما في الأمر ..
ثم همس :إنها هنا وأخيرا وجدتها ..
-ما هذا الذي وجدته ؟؟
-أيهمك أن تعرفي حقا ؟؟إنه شريط فرامل السيارة !!
فغلى الدم في عروقها ..وشعرت للحظات أنها تريد أن تنال من أمير وتبرحه ضربا ..ما هذا الجنون ..هل يريد أن يقتل الرجل ؟؟
فصرخت في وجهه وبدأت تلكمه على صدره:
-مجنون مجنون!!! أتريد أن تصبح مجرما بعصبيتك ؟؟!
-لا تخافي عليه كثيرا ..عمر الشقي بقي ..حادث بسيط ليكسر رجليه ليس إلا !!
فهزت رأسها مذعورة والدموع تنهمر من عينيها خائفة :
-اسمعني يا أمير هذه آخر مرة تحاول فيها التحدث إلي ..كيف تريدني أن أعيش مع رجل لا يشعرني بالأمان!!! مع رجل لا يستطيع السيطرة على أعصابه ؟؟!!فقد يرميني من الشرفة إن تشاجرنا يوما ..أو يرميني بالرصاص إن تأخرت خارج المنزل ..أوووووو هذا الفعل هو نهاية علاقتنا ..وأرجو أن تصلح الفرامل لأنني لن أتزوجك ولن أتزوج زميلي فلا تضعه في ذمتك ..
فرمى القطاعة من بين يديها ..وصرخ بوجهها:
-من تظنين نفسك ؟؟هااه ..أخبريني ..كيف تتخذين هذا القرار المفاجئ ..هذا يعني أنك لا تحبينني ..أليس كذلك ؟؟حسنا حسنا سأتركك وشأنك ..وأنت لا تحاولي الإتصال بي هذه المرة ..
ثم تركها واقفة حائرة لا تعلم ماذا تفعل ..إلى أن رأت أحد المارة وطلبت منه رقم ميكانيكي سيارات حتى تصلح ما أفسده ذلك المجنون ..وهذا ما قد حصل ..وحمدت الله أن زميلها لم يلحظ شيئا فهو مشغول في صفه ..ولم تدخل إلى الصف في ذلك اليوم وعادت إلى المنزل ..مهزومة ..فهذا التحول الثاني في حياتها ..كيف عساها تنسى أمير ؟؟وهو حبها الأول ..ومازاد الأمر سوءا هو وضع عائلتها المادي الصعب ..حيث وجدت أمها وهي تبكي من القهر ..ووالدها خارج المنزل يبحث عن عمل ..والمنزل فارغ حتى من الطعام ..فقالت حلا لنفسها:
-هذا ما كان ينقصني فقر مادي وفقر مشاعري ..سأبحث عن عمل أنا أيضا ..
وفجأة دخلت أمها إلى غرفتها وأحضرت بعض الأغراض المصنوعة من الجلد الأصلي من محفظات إلى معاطف ..وطلبت من حلا أن تبيعها وتحضر بثمنها ما يسد رمق جوعهم وعطشهم ..وتلك الأغراض
كان قد أرسلها أخوال حلا من السفر كهدايا ..وهم لا يعلمون الوضع المهترئ الذي تعاني منه أختهم ..ولا أي أحد كان يعلم بهذا ..فالتعفف كان حليف تلك العائلة وعزة النفس تمنع صاحبها من التنفس أحيانا ..وبعد تلك الحادثة قررت حلا العمل والتعلم في آن معا ..وخاصة بعد أن تخلت عن أمير ..
وبعد مرور عدة أيام ..وبينما كانت حلا تجلس في حرم الجامعة ..تفكر بأمير ..وماالذي يفعله الآن؟ وعلى ما يبدو أنه استسلم لأنه لم يحاول الإتصال بها بعد الذي حدث ..اقتربت منها صديقتها نسرين ..وجلست إلى جانبها وهي مبتسمة ووجهها مشرق ..فقالت لها حلا:
-ما لي أراك سعيدة؟؟!!
-بصراحة لقد تحدث إلي أمير ابن عمتك ..وطلب مني لقاءا خاصا ..وقد أخبرني أنه كان يحبني كل الفترة الماضية ..إلا أنه أخفى مشاعره تجاهي ..كم كنت غبية سابقا ..فقد فسرت نظرات إعجابه وابتسامته بسبب رؤيتي على أنها نظرات سخرية وابتسامة خبث ..
وبعد أن سمعت حلا باسم أمير شعرت بثقل في جسدها ..ثم قالت:
-هل تقصدين أمير أمير ..قريبي ؟؟!!
-نعم!!!
-أيعقل أنه لم يخبرك بإعجابه بي ؟؟
-لاااا ..لهذا أنا مستغربة الآن ..ومتى أخبرك بكل هذا ؟
-منذ عدة أيام ..ولكني سأذهب اليوم لرؤيته وحدنا بعيدا عن ضوضاء الجامعة وألسنة الناس !!!ما رأيك به؟؟هل هو رجل طيب ؟؟فأنا معجبة به منذ زمن بعيد ..وكنت أنتظرك بفارغ الصبر حتى تخبريني بشأنه لأنه قريبك وأنا صديقتك ..مع أنني لا أملك شعلة أمل ..إنه كالحلم بالنسبة لي ..
وهنا تذكرت حلا كيف كان أمير يسخر من نسرين ..من شكلها وحيائها عند رؤيته ..وكيف تمشي ..حتى أن نبرة صوتها كانت تزعجه كثيرا…لدرجة أنه
أحيانا كان يضع يديه على أذنيه حتى لا يسمعها ..كل هذا ..ويذهب ليخبرها بحبه ..ما هذا الذي يفعله ..أهو انتقام من حلا أم انتقام من نفسه ..وما ذنب المسكينة لتكون ضحية
هذا الإنتقام ؟؟!!ولم تستطع أن تخبر نسرين بأي شيئ !!!ففرحتها عارمة وستصدمها
إن أخبرتها الحقيقة ..ولكن مهلا أيعقل أنه أحبها حقا في هذه الفترة القصيرة ؟؟!!لا لا ..فأمير يحبها هي ..وهي تعرف طبعه جيدا ..لماذا تفعل هذا يا أمير ؟؟لماذا تكسر قلوبا لا ذنب لها إلا أنها أحبتك ؟؟!
ولم يمر شهر على هذه الحادثة إلا وقد أعلن أمير خطبته من نسرين ..وحدد موعد زفافه ..وقد عرفت حلا ذلك من أمها ..فجن جنونها ..لقد مر شهر كامل لم يغب عن تفكيرها لحظة واحدة ..ماذا تراه يفعل
الآن ؟؟يستحيل أن يكون قد أحبها فعلا ..فكيف يرتبط بها بذلك الرباط المقدس ..ولم تشعر بنفسها إلا ودموعها على خديها ..ودخلت إلى غرفتها لتهاجمها ال
ذكريات التي تجمعها معه من كل حدب وصوب. .فما كان منها إلا أن اتصلت به مباشرة ..فأجابها بصوت يترأسه العتاب والشوق معا ..وقال لها:
-ماذا تريدين ؟؟
-أريد أن أبارك لك زواجك!!
-لا داعي لذلك !!شكرا لك ..
-أمير أريد رؤيتك حالا ..أين أنت ؟؟
-لماذا ؟؟
-لأني أريد أن أمنع هذه المهزلة !!
-لقد تأخرت كثيرا يا حلا !!
