رواية🌹إمرأة من فولاذ ️.. 🌺
الجزء السادس عشر والأخير ..
بقلم ليلى مظلوم
وكان لوقع تلك الكلمات أثر بالغ على حالتها النفسية ..وشعرت أنها تحاكيها وكُتبت من أجلها ..وربما صاحبها لم يكن يقصد ما كتبه ..فحلا لا تعرفه ولا يعرف أي شيئ عنها ..ما هذه الصدفة الغريبة ؟؟لا يوجد أي أحاديث
مشتركة بينهما ..كل ما في الأمر بعض التعليقات المهذبة الهادفة الراقية ..وأسلوبه جميل وجذاب ..وكانت تفتقد تعليقاته أحيانا ..ولكن لم يثرها الفضول يوما لتتعرف إليه ..أما بعد هذا المنشور ..ففتحت الماسنجر مباشرة وأرسلت إليه:
-هل تعرفني ؟
فأجابها مباشرة :
-معرفة شخصية كلا ..
-أنت لا تعرف ما الذي فعله بي منشورك ..إنه جميل جدا ..وأيقظني من سبات عميق ..
-جميل ..أتمنى لك الفرج والفرح والسعادة ..
وبقيت حلا تتواصل مع هذا الشخص فينهل عليها من علمه وأخلاقه وتواضعه وحكمته ..وشعرت أنه شخصا مميزا ..فهل يخطئ حدسها هذه المرة أيضا؟؟لقد بقيت تتواصل معه لمدة خمسة أشهر محاولة التعرف
إليه أو سماع صوته ولكنه رفض هذا ..بحجة أنها محصنة وأنها مثل أخته ويريد الحفاظ عليها ..وهو أيضا رجل متزوج ويحب زوجته ولا يريد أن يتعدى حدوده ..وعبر لها عن. مشاعر
صادقة حنونة ..بدون أي نوايا خبيثة ..ولكن الفضول أثارها لتعرف أي شيئ يخصه ..وبعد إلحاح شديد أخبرها أن اسمه حسن ..ولم يخبرها الباقي ..وألحت وألحت وألحت ولكن دون فائدة تذكر ..مما أثار فضولها أكثر ..وذات يوم أرسلت إليه:
-أنت تعرف عني كل شيئ!! فما المانع من إخباري من تكون؟
-هكذا أفضل أشعر بحرية أكبر ..ولا أريد أن أعرف عنك أي شيئ لا تريدين إطلاعي عليه ..
-هل هذا يعني أنه إن توقفت عن الحديث معك فإنك لن تهتم !!
-ليس الأمر هكذا.. ولكن كما أخبرتك هذا من أجلك لأنني أريد أن أحااافظ عليك.. افهميني!!
-وإن استعملت معك أسلوب التهديد كمت يفعل المحققون ..
-لا تحاولي فلن اعترف بأي شيئ.!!
وفقدت حلا الأمل للتعرف على هذه الشخصية التي ساعدتها كثيرا في تغيير أمور عديدة في حياتها ..وأقلعت عن فكرة الإنتحار ..وتقبلت موت عم
أمها ..وحاولت أن تحسن من حياتها الزوجية ..ولكن سرعان ما عادت الأوضاع إلى أساسها بالنسبة لحياتها مع زوجها ..فاليد الواحدة لا يمكن أن تصفق ..ولا زال مستمرا في عدم تحمل مسؤولية المنزل والإهتمام بعائلته ..
ولكن القدر شاء أن تعرف تلك الشخصية ..والغريب أنها رأته في منامها ولديه ولدين وتعرفت إلى تفاصيل منزله ..وعندما استيقظت ..أخبرته مباشرة
بما رأت ..فاستغرب ذلك كثيرا ..ولحد الآن لم. يجد العلم تفسيرا لمثل تلك الأمور ولماذا تحدث...فكل ما رأته في منامها كان صحيحا مئة في المئة ..فهل ينافس حسن الأحلام ؟؟!!لذلك اعترف لها بمن يكون أفضل من أن تعرف من حلم يراودها ..
وأصيبت أمها بمرض عضال ..فاضطرت أن تذهب معها إلى المشفى وتقف إلى جانبها ..وتفاجأت بزيارة حسن لها والإطمئنان عليها والدعاء
لها ..ثم غادر المكان ليرجع إلى التواصل معها عبر مواقع التواصل الإجتماعي كملاك يحرسها بالدعاء ويهديها النصائح ..كان لها السند ..الامان ..الحنان.. وأحبته كشخص حارس لها بدون أي نية سيئة ..وكانت حلا كحلا الحقيقية وواضحة
أمامه وضوح الشمس… وتعلمت منه الكثير. ..حيث كانت تساعد الناس المرضى وتحاول إيصال الدواء لهم عبر الجمعيات ..والناس الفقراء
حيث تعطيهم المؤن والمال إن احتاجوا إليه ..وذاع صيتها ..وكثر دعاء الناس لها مما زادها قوة وفرحا ..فأكثر ما كان يسعدها هو رسم الإبتسامة على وجوه المحتاجين ..تلك
المرأة الفولاذية التي استطاعت أن تنسى أمير حب حياتها حتى لا تدمر له منزله. ..وأن تكون أما مثالية ..فقد أقلعت عن فكرة الطلاق كرمى لابنها ..وحاولت التصالح مع نفسها قبل زوجها ..وكانت علاقتهما بين مد وجزر ..ولكن لابأس المهم أن تكون إلى جانب رزق الله ..وتهتم به ..وتحافظ
على سعادته ..وتعلمت دروسا عدة في حياتها ..أهمها أن السعادة نسبية ..ولا يمكن أن تكون على إطلاقها ..فكل شخص يفرح بطريقته الخاصة ..وإن لم تكن مستمدة من داخلنا
لا يمكن أن نستمدها من أي أحد ..إنها الآن المرأة الفولاذية التي تملك صديقا مميزا دون أية مصالح شخصية فهو يريد أن يراها سعيدة لأنها استشعر معدنها الذهبي ..ولا تخجل أن تظهر ضعفها أمامه ..وتعامله بشفافية ..ويلتقيان بالدعاء.. فقد ساهم
مساهمة كبيرة في تغيير نظرتها للدين والتدين والمتدينين ..وأدركت أن الحق لا يكون بالكثرة ..وأن الدين أتى ليسهل علينا أمور حياتنا وينظمها
لا ليكون تجارة كما هو الحال الآن ..وهي تقف إلى جانب أمها المريضة وتهبها من قوتها وصبرها
وإيمانها.. وتهتم بوالدها الحنون الذي أدركت حنانه بوقت متأخر وفهمت أن كل تصرفاته ما هي إلا تعبير عن عجزه ..وابنها الذي خصصت له أكثر وقتها فتأخذه إلى المدرسة والمنتزهات
وتشجعه على المواهب التي يتمتع بها.. وأهل زوجها الذين تعاملهم باحترام ووقار وتحث زوجها على برهم ..أما زوجها فهو الوحيد الذي أبرمت معه اتفاقا أنها زوجته على الورق وأمام الناس مق
ابل أن يتبادلا الإحترام فقط ..فالكيميا لازالت غائبة ..ومن يدري ماذا يحدث في المستقبل ..
أحبك حلا واقدرك وأحترمك وأتمنى لك حياة سعيدة من أعماق قلبي ..فأنت لست من فولاذ ..أنت من ذهب وتلمعين كنجمة ساطعة في الأنفاق المظلمة ..
النهاية
