رواية❤️إمرأة من فولاذ ️🌹
الجزء الرابع…
بقلم ليلى مظلوم
وعندما سمع والد حلا اتهام عمتها لها ..وأنها على علاقة بأحد الشباب ..منعها من الذهاب إلى المدرسة ..وقد أصبح هذا القرار ساري المفعول بسبب غياب
أمها وبقائها في المشفى من أجل العلاج ..كان هذا الموقف الظالم أول نقطة تحول في حياة حلا ..حيث قررت أن تتحول بالفعل إلى فتاة من فولاذ تدافع عن حقوقها ولا تسمح لأي أحد
بإلحاق الأذى بها ..كان هذا الشيئ بعد بكاء مرير استمر لأيام ..وقررت صديقتنا أن تترك الصلاة كي يوقف الله امتحانه لها.. برأيها طبعا ..وقد شرحتُ سابقا ان هذا المفهوم خاطئ جدا ويدمر نفسية الإنسان ويبعده عن الله ..
أما عمة حلا فجاءت لزيارة أخيها ..وكانت حلا موجودة وقالت باستفزاز :
-لا ينقصنا من يتحدث عنا بسوء في هذه البلدة !!أليس كذلك يا حلا ؟!!
فنظرت إليها حلا بغضب ولم تنزل لها دمعة واحدة فقد قررت أن تواجهها بشراسة وقالت :
-أنت تعلمين أنني بريئة وأن كل ما تتفوهين به مجرد كذب بكذب لأنك تغارين مني على بناتك ..وتخشين أن أتفوق عليهن في الإمتحانات الرسمية كما فعلت في المدرسة التي دونت اسمي بين الطلاب المتفوقين ..
-فعلا أنت فتاة قليلة الأدب كيف تفكرين بهذه الطريقة ؟؟
ثم التفتت لوالدها وقالت :
-أهذه تربيتك يا أبا حلا ..ما ينقصني أن تبرحني ابنتك ضربا وأنا في منزلكم ..
فصرخ والد حلا في وجه ابنته ..ثم اقترب منها وصفعها على وجهها طالبا منها الإعتذار لعمتها .. وكانت تلك الصفعة هي الشعلة التي جعلتها تتقد نارا
وتصبح فولاذا تجمع النقيضين داخلها.. وتحولت إلى إنسانة أخرى بالرغم من صغر سنها ..فصرخت في وجه أبيها وعمتها وهي تلوح بإصبعها مهددة:
-اسمعني يا أبي ويا سندي في هذه الحياة ..كنت دائما تردد أنك ستتخلى عن مسؤوليتك
تجاهي عندما أصبح في الثامنة عشر من عمري ..ولكني أقسم لك يا أبا حلا أنني لن أسكت عن هذا الظلم الذي حل بي ..فاذهب إلى المدرسة واسأل صديقاتي ومعلماتي وأصدقائي والكون
كله حتى.. إن كنت على علاقة بأي أحد ..وبالطبع أمر كهذا لا يخفى عن طلاب المدرسة ..فإن ثبت لديك بالدليل القاطع أنني كذلك ..فكرمى لعينيك سأسجن نفسي بيدي ..ولكن إن ثبت العكس ..فاعلم أنني سأترك المنزل ولن أبقى فيه لاستقبال الأفاعي وتجرع سمها القاتل ..!!
فجن جنون عمتها بعدما وصفتها بالافعى ..وقالت غاضبة وهي تغادر المكان:
-أنت فعلا قليلة الأدب ..يبدو أن غياب والدتك قد أثر عليك لدرجة أنك عميت عن احترام الأكبر سنا منك ..
-ولو أنك كنت امرأة حنونة لعوضتني غياب أمي يا أخت أبي ..وقريبا ستظهر براءتي وأنت تعرفين هذا جيدا ولكني لن أسامحك.. هل تفهمين؟؟!!
وخرجت عمتها من المكان وهي تجر أذيال الذل معها ..أما حلا فنظرت إلى والدها بعتب وقالت :
-أرجو أن تذهب غدا لتتأكد من شرف ابنتك ..لأنني لا أريد أن أضيع المزيد من الدروس ..
(بغضب)-لن أذهب إلى أي مكان ..وكفاك وعيدا وتهديدا ..
وهنا يجدر الإشارة إلى أن والد حلا كان حنونا جدا ويحب ابنته أكثر من نفسه ولكن انشغاله بعمله وفقره كان يدفعه إلى التفوه بما ليس في قلبه فيخونه التعبير ويبدو قاسيا ولكنه ليس كذلك أبدا ..فالعجز يفعل أكثر من هذا !!
وأجابت حلا :
-ولكني سأذهب إلى بيروت إلى منزل جدي وأكمل دراستي هناك فالجو لا يطاق هنا ..
فصرخ بوجهها:
-حلااااااا… هذا يكفي اذهبي إلى الجحيم ودعيني أرتاح منك ومن مشاكلك ..
فقامت حلا بالإتصال مباشرة بجدتها والدة أمها وأخبرتها بما حصل ..فقالت لها جدتها :
-تعالي إلى هنا وحالا ..ولا تقلقي ..سأساعدك هنا ..وسأهيئ لك أجواء الدراسة ..إن كانت أمك غائبة عنك فأنا هنا يا حبيبتي ..وهكذا سترين أمك بين الفينة والأخرى أيضا ..
وبالفعل قامت حلا بتوضيب أغراضها ..واتصلت بصاحب الحافلة حتى يقلها إلى منزل جدتها دون أن تودع أباها الذي رق قلبه لها ولكنه أخفى تلك
المشاعر ..وبقيت في بيروت طوال فترة دراستها للشهادة الرسمية ..وتلقت الدعم المعنوي في ذلك المنزل ..وقبل صدور النتائج تحدد أن نسبة النجاح هي فقط ثلاثة عشر بالمئة
مما يدل على أن حظ الطلاب في النجاح كان ضئيلا جدا ..وتسرب الخوف إلى قلبها بداية ..ثم تحول إلى فرح عارم عندما علمت أنها حصلت
على تقدير جيد جدا ..وبالطبع فإن بنات عمتها قد رسبوا في الإمتحان ووضعوا اللوم على النتيجة المتدنية وليس على الكسل أو النوايا السيئة !!
وعادت حلا إلى البلدة ..ولكن برفقة والدتها هذه المرة ..تلك المرأة الصابرة المعطاءة التي عانت من تصرفات زوجها الغير مفهومة بسبب فقره والذي
أهمل المنزل حقا ..وأصبح وجوده كعدمه ..وتارة يعمل وأخرى يبقى حبيس المنزل ليفرغ طاقته السلبية على كل من حوله ..
وكان لحلا عمة أخرى كانت تحبها ..ولكنها لاتستطيع زيارتهم إلا نادرا ..فترسل ابنها أمير بدلا عنها بسبب انشغالها ..وكانت تأسف لحال أخيها وعائلته
..وماذا حل بهم بعد أن كانوا يحومون حول بعضهم كالفراشات ..وبما أن الأب أصبح مجرد صورة في المنزل ..فإن حلا قد تعلقت بأمير ..وأحبته من كل قلب
ها لاهتمامه بها ..فكان رفيقها الدائم ..وهو أكبر منها سنا ..وخاصة أنها بحاجة
لاهتمام أحدهم ..مع أنها كانت محط إعجاب الكثير من شباب حيها ..ولكنها لم تستطع أن تعطي من اهتمامها لأي احد ..وإن
حصل صدفة فإنها تبتعد فجاة وتتبدل مشاعرها التي ثبتت تجاه أمير الذي كان يغار
عليها كثيرا لدرجة أنه كان يرافقها إلى السوق وإلى المدرسة مع أنه لم يعترف لها بحبه إلا عندما
أصبحت في الجامعة ..وفرحت لذلك كثيرا فالشعور متبادل طبعا ..وذات يوم ذهب ليحضرها من الجامعة فوجدها تتحدث إلى أحد زملائها ..
