رواية امراة من فولاذ الفصل الخامس عشر15 بقلم ليلي مظلوم


رواية 🌹إمرأة من فولاذ🌸

الجزء الخامس عشر… 

بقلم ليلى مظلوم

وبعد أن قطعت حلا علاقتها مع ريم بسبب طمعها المادي..  فلماذا لم تختر أي مهنة سوى تلك التي تماثل مهنة حلا ..وعلاوة على ذلك أخفضت من ثمن رسم التسجيل حتى تخسرها الطلاب ..؟


شعرت حلا بفراغ كبير في حياتها ..الآن أصبحت بلا أصدقاء وخاصة بعد وفاة عم أمها الذي كانت تتذكره وجدها كل ليلة وتدعو الله أن يرحمهما من أعماق قلبها ..ولا بد من التفريغ عما يجول في خاطرها أمام أحدهم علها تستأنس برأيه ..فما كان منها إلا أن أضافت حسابا وهميا لها على الفيسبوك ..حتى تكتب بحرية أكبر ..فلا يسألها معارفها الشخصية مثلا لماذا تكتبين عن الخيانة ؟؟هل خانك زوجك؟؟لماذا تكتبين عن الحب؟؟لماذا تكتبين عن الطلاق والخ ..فالهروب كان الحل الأفضل بالنسبة إليها ..طبعا مع إلغاء خدمة الماسنجر لأنها لا تريد التواصل على الخاص مع أي أحد ..وتمنت لو أن زوجها يعطيها ولدها فتتطلق منه وتعيش وحدها مع ابنها ولها حريتها ...ولكن عمران كان يهددها لو تم الطلاق فإنها ستطلق رزق الله أيضا ..ولن تراه مجددا ..وطبعا المحاكم في لبنان تعمل لصالح الأب في مثل هذه الأمور ..وكان اليأس يتسرب إلى قلبها شيئا فشيئا ..


وفي ذات ليلة كانت تتصفح صفحتها الوهمية ..وتفكر في وضعها مع زوجها الشكلي ..فقررت أن تفتح حساب الماسنجر ..وهذا ما قد حصل ولم تكن تجيب على رسائل أحد إلا إن كان سؤالا عابرا ..أو لمساعدة البعض في التواصل مع جهات خيرية للتبرع بالدم أو الأمور المادية ..

وعندما تعود من العمل وينام ابنها كانت تلجأ إلى صفحتها الوهمية لتملأ وقتها ..وتتسلى ..وأحيانا كانت تفكر في وضعها العائلي… فتمتلئ عينيها بالدموع دون أن تشعر وخاصة عندما تدخل لصفحة أحد الأشخاص الذين يتكلمون عن اليأس حينا والأمل حينا آخر ..والملفت أنه كان شخصا له مركزه الإجتماعي والديني والسياسي ..وكانت حلا تعلق عنده أحيانا ..وتفاجأت أنه يخصها بالإجابة بالرغم من اسمه المعروف ..فأعجبها الامر وقالت لنفسها :قد أحقق رغبتي في الطلاق الآن ويبقى ولدي معي إن تحدثت إلى هذا الرجل ..وتقربت منه ..وخاصة أنه فاعل خير ويساعد الناس كثيرا دون مقابل ..وهذا ما كان معروفا عنه ..فتحدثت إليه على الخاص وشرحت له ظروفها وأجابها بكل تهذيب أنه سيسعى إلى ذلك ..ولكن بعد مرور الأعياد الإسلامية والمسيحية التي صادف وجودها سوية ..فشعرت حلا بالراحة ..وتوقعت أنه الأمل الذي سيجعلها تبصر النور مجددا في هذه الدنيا.. ولكن خانتها توقعاتها .فبعد فترة ليست بطويلة ..قال لها بأنه سيساعدها مقابل أن تتزوجه سرا بعد أن يتم الطلاق ..فجن جنونها ..وشعرت بذل غريب ..ولا تعلم من أين حصل على ذلك الصيت الحسن وأنه محبوب الجماهير ..أيعقل أن يكون هكذا هو أيضا ؟؟..وطبعا فحسابه ليس وهمي لأنه أرسل إليها تسجيلا صوتيا سابقا هو نفسه الصوت الذي تسمعه على التلفاز ..وأيضا أجرت معه عدة اتصالات لتشرح له حالتها ..فكان وقورا معها ومستمع فذ. .وما باله يتحول إلى كائن حيواني بعد  أن التمس إصرارها على الطلاق ..


وهنا جن جنون حلا ..وشعرت بكره شديد تجاه النفاق والمتدينين والبشر المزيفين الذين يحظون بمراتب عالية دينيا في الظاهر ..ولكن باطنهم حدث ولا حرج ..فكيف برجل جاءته امرأة تستعين به لتتطلق ويبقى فلذة كبدها إلى جانبها يوافق على طلبها ولكن بشرط أن تقبل به زوجا لها ؟؟!!ما هذا التناقض ؟؟أين الأخلاق؟؟أين المثالية ؟؟هل وصل الكثير إلى مراكزهم عبر الغش والخداع والتزييف ؟؟ألهذه الدرجة أصبح العالم لا يطاق ؟؟هذا كله فكرت به حلا في تلك اللحظات ..ووقفت أمام المرآة لتحدث نفسها :أنت إنسانة فاشلة في كل النواحي ..

فاشلة في بناء الصداقات !!

فاشلة في أن تصبحي أما لولدين!! 

فاشلة في أن تحافظي على حبك الوحيد !!

فاشلة في الطلاق !!

فاشلة في أن تحمي ابنك من أبيه إن تطلقتِ!!

فاشلة في اتخاذ القرارات !!

أنت لا شيئ!!! أنت فاشلة!! فاشلة !!فاشلة!!

ثم نظرت حولها في الغرفة ..فشعرت أنها قاتمة سوداء ..وعاشت حالة نفسية صعبة جدا ..وفي لحظة ضعف شديدة ..أخذت علبة من الدواء موجودة أمامها وتناولت سبعين قرصا وهي تردد (أنت لا تستحقين الحياة!!والموت أولى بك)..

وما هي إلا دقائق قليلة حتى وقعت أرضا ..وسمع ابنها الذي يلعب في الغرفة الثانية صوت وقوعها على الأرض فهرع إليها ولم يفهم ما الذي يحصل ..فذهب إلى منزل جده القريب وقال لهم: أمي وقعت أرضا ..


فهرعت أم عمران وأبيه ليجدوا حلا على تلك الحالة فاتصلوا بعمران الغائب الدائم ..وأخبروه بما حصل وتم نقل حلا إلى المشفى ..وها هي قد وصلت إلى الموت مرة أخرى ..ومن ثم تعود للحياة ..ولكن هذه المرة تختلف لأن الموت كان بإرادتها هي ..ولم تستيقظ إلا بعد أسبوعين لتعرف أنها أيضا فاشلة حتى في الإنتحار!  ..كرهت نفسها أكثر وأكثر ..وبدأ الجميع يتساءلون عن سبب اختيار هذا القرار المفاجئ ..فهم يعرفونها امرأة من فولاذ ولا تستسلم بسهولة أبدا ..أيعقل أن السبب هو وفاة عم أمها ذلك الرجل الذي يعلم الجميع ك


م هي متعلقة به ..حتى عمران لم يلح عليها بالسؤال ليعرف السبب ..ومرت هذه الحادثة أمامه مرور الكرام ..


ولا زال اليأس يتملك قلبها.. وخطر إلى بالها أن تفتح حسابها على الفيسبوك ..لتجد اسما مجهولا كتب لها على الحائط الخاص بها: 

ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﺎﺻﺒﺮ

ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ

ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻴﺴﺮ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪ ﻋﺴﺮ

ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺇﻻ ﺗﻬـــﻮﻥ

                الجزء السادس عشرمن هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>