رواية امراة من فولاذ الفصل الثالث عشر13 بقلم ليلي مظلوم


رواية  🌹إمرأة من فولاذ ️🌺

الجزء الثالث عشر ..

بقلم ليلى مظلوم

وطبعا قبل أن يأخذ الطفل إلى منزل جده وهو في اليوم الرابع من عمره ..كان قد تشاجر    مع حلا ورفض أن يسجله في المحكمة باسم رزق الله ..إلا أن حلا رفضت ذلك هي أيضا ..وعندما وصل عمران وهو يحمل الطفل بين يديه ..نظرت إليه أمه بحنق وقالت بغضب عارم :

-ارحل أنت وابنك من هنا !!لا أريد أن أراك يا خروف زوجتك ..هيا ارحل من هنا… 


فعاد عمران وهو مذهول من ردة فعل أمه الغريبة ..وأعاد الطفل لحلا وهو يقول :

-لقد طردتني أمي وطفلي من المنزل ..غدا سأسجله باسم رزق الله ..ولن تطأ قدماي منزلها مرة أخرى ..لقد كسرت قلبي ..لم ترحمني أمام إخوتي ولا الجيران ..ولم يرق قلبها لحفيدها ..


وهنا التزمت حلا الصمت ..ولا مجال لأن تتحدث بالموضوع ..فعلى ما يبدو أن عمران غاضب وحزين جدا وقد أشفقت عليه ..

ومن أكثر الأمور التي تستفز حلا هي الخلافات العائلية وخاصة بين الأم وابنها… وبالرغم مما لاقته من أم عمران ولكنها سعت إلى إصلاح الأمر بينها وبين 

عمران الذي قرر أن يقاطع والدته بعد الموقف الأخير الذي حصل منها.. فقالت له بعد فترة قصيرة :

-اسمعني يا عمران ..أنا لا أرضى أبدا أن تقاطع والدتك ..هذا أمر صعب جدا وسترافقك الكآبة طوال المدة التي تكون فيها عاقا.. فإن طردتك أمك من الباب ..عليك ان تدخل عليها من النافذة ..لقد أصبحتُ أما ..وأدرك تماما قيمة الأولاد ..


-لا تتدخلي في هذا المووضوع أبدا يا حلا ..فلست أنت من أهينت كرامتك ..أخبريني هل أن طردوك أهلك من منزلهم ستعودين إليهم مجددا ..


-نعم! 


-أشك بهذا ..لقد رفضوا طلاقك فبقيت معي خشية من أن تهان كرامتك عندهم ..


-لماذا تفكر بهذه الطريقة ..ولم لا تقول أنني بقيت لأبدأ صفحة جديدة ..لماذا تحاول تذكيري بالماضي ..أنا أحاول أن أنساه فارحمني ..


-حلا!! تحدثي بما شئت ..ولكن لا تتدخلي في شجاري مع أمي ..لو كانت تحبني حقا لأتت إلى هنا ..ولا أدري من أين أتوا بالمثل القائل (ما أغلى من الولد إلا ولد الولد )!!


-عمرااان !!فكر أكثر في الأمر ..(الدنيا أم)!!لا تغضبها ستتحول حياتك إلى جحيم صدقني… 


وحاولت  جاهدة أن تسوي الأمر ..ولكنها لا تستطيع التحدث إلى والدة عمران لأنها تقاطعها من الأساس ..وعمران يرفض الذهاب إليها… ومرت ستة أشهر وهي تليّن قلب عمران بكلماتها ..ولكن دون جدوى ..وفي

 أول ليلة من شهر رمضان المبارك ..فكرت حلا كثيرا بالأمر ..فما كان منها إلا أن حملت ابنها بين ذراعيها.. ثم توجهت إلى منزل أهل عمران ..وطرقت الباب بتردد ..وفتحت لها أم عمران فقالت لها :

-لقد اشتاق إليك حفيدك !!


فترددت أم عمران للحظات وقالت :

-تفضلي ..


-لن أتفضل حتى تحملي حفيدك بين يديك ..


ثم رمقتها بابتسامة جميلة ونظرات حنونة ..

فابتسمت أم عمران ..وحملت الطفل وبدأت تناغيه متناسية كل ما حصل ..ثم نظرت إلى حلا وقالت: 

-الدم عمرو ما بصير مي ..بس إنتو كنتو قاسيين عليي !!


-فلننسَ الماضي الآن ولنفرح بقدوم هذا الشهر الكريم ..


ثم أرسلت رسالة إلى عمران كتبت فيها( أنا الآن في منزل أهلك ..وقد سألتني عنك والدتك ..وهي مشتاقة إليك ..ورزق الله بين يديها ..تعال وانظر كيف

 تلاعبه بشغف وحنان ..أحضر معك الحلوى التي تحبها أمك ..وتعال إلى هنا كلنا بانتظارك )!!


وبعد خمس دقائق جاءها الرد (حسنا ..)


وكان اللقاء حميميا ..فعمران متعلق جدا بوالدته ..ولكن المقاطعة كانت عتابا منه


 إليها.. وهكذا قامت حلا بتسوية الأمور بينهما ..ولكن بالرغم من هذا الصلح ..فإن أم عمران كانت تميز بين ابن عمران 


 وأولاد ربيع تمييزا شديدا ..ليس لأي شيئ ..فقط لأن أمهم تنتسب لعائلة غنية ..وكأنها ستعطيها من مال أهلها!!  ..وكانت حلا تلاحظ


 هذا ..ولكنها تسر الأمر في نفسها ..ولم يعد سرا بعدما لاحظ الجميع ذلك ..حتى رزق الله بعدما أصبح عمره ثلاث. سنوات ..وأصبح قادرا على التعبير نوعا ما عما يجول في خاطره ..ولكن حلا دائما تقول له: هذه جدتك وتحبك كثيرا ..وكل ما تقوله ليس صحيحا ..

ولكن هل هناك أصدق من أحاسيس الأطفال؟؟


ويجدر الإشارة إلى أن حلا بعد وفاة جدها ..كانت تلجأ أحيانا إلى عم أمها ..فتشكو له 


ضيمها.. وكان يعطيها جرعات من القوة.. وكان يشعر بها لدرجة أنه أحيانا كان يتصل بها في منتصف الليل ويقول لها: كوني قوية ولا تحزني من أجل شيئ ..


كانت تلك الكلمات كافية لتحسن من مزاج حلا بالرغم من الظروف القاسية التي كانت 


تعيشها والتي لم يفهمها أي أحد غيرها ..وكان الأخير يستأنس بوجودها وزياراتها ..لأنه لم يكن لديه بنات فكانت تناديه بابا وكان يفرح لذلك كثيرا ..وخصوصا أن له ابن وحيد يعيش في 

أميركا أكثر مما يعيش في لبنان ..وكانت حلا تطل عليه بين الفينة والأخرى وتشعره بأبوته ...ولكن القدر أحب أن يعاكس حلا ..فقد لقي هذا الرجل مصرعه بعد صراع طويل مع



 مرض عضال ..وقد أوصى أن يدفنوه في أميركا 🇺🇸 وليس في لبنان فقط لأن حلا لا تتحمل

 رؤية جثته أمامها ..لقد رحل السند ..وكانت حلا قد جهزت له غرفة في منزلها بعد استئذا


ن زوجها حتى يعيش معها الرجل الذي كانت تناديه بابا ..ولكنه لم يزر تلك الغرفة ..فموته كان


 أسرع من ذلك ..ولاحظ الجميع حزنها الشديد... واستغربوا الأمر ..ولكنهم لا يعرفون ما معنى أن تفقد الشخص الذي تكونت


 بينك وبينه علاقة حب وصداقة وأبوة وقرابة ..والأدهى أنها لن تجد له قبرا كلما اشتاقت إليه لتعبر له عن ذلك ..فقبره بعيد جدا ..إلا أن روحه أقرب ما يكون إليها ..وعاشت المسكينة فترة

 زمنية صعبة ..مما أزعج زوجها لتهاجمهما المشكلات مجددا ..فمن كان يعطيها جرعة مسكن.  لتتحمل قد رحل ..ولازال رفضها لزوجها مستمرا ..ولا يجمعها معه إلا هذا الطفل ..

                  الجزء الرابع عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>